Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
والذي نفسي بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء. وقال عياض(١): هذه
إشارة إلى كثرة العدد وغاية الكثرة من باب قوله وَّلة: ((لا يضع العصى عن
عاتقه)) والله أعلم. قوله ◌َّ: ((من شرب منه لم يظمأ أبدا)) أي يعطش أبدا،
والظمأ مهموز مقصور كما ورد به القرآن العزيز وهو العطش. وقال القاضي
عياض (٢): ظاهر هذا الحديث أن الشرب من الحوض يكون بعد الحساب
والنجاة من النار، فهذا هو الذي لم يظمأ بعده. قال: وقيل لا يشرب منه إلا
من قدر له السلامة من النار، ويحتمل أن من شرب منه من هذه الأمة وقدر
عليه [دخول](٣) النار لا يعذب فيها بالعطش بل يكون عذابه بغير ذلك لأن
ظاهر الحديث أن جميع الأمة تشرب منه إلا من ارتد وصار كافرا. قال: وقد
قيل أن جميع المؤمنين من الأمم آخذون كتبهم بأيمانهم ثم يعذب الله من
شاء من عصاتهم، وقيل إنما يأخذه بيمينه الناجون خاصة. قال القاضي: وهذا
مثله، وقد روي في الحديث: من ورد شرب، فهذا صريح في أن الواردين
كلهم يشربون وإنما يمنع منه الذين يذادون ويمنعون الورود الارتدادهم
وسيأتي (٨٦/ ب) بيان ذلك قريبا في هذا الباب والله أعلم. [قال أبو العباس
القرطبي(٤): ظاهره أن ذلك إنما يكون بعد النجاة من النار وأهوال القيامة
(١) شرح النووي على مسلم (١٥ / ٥٦).
(٢) انظر: إكمال المعلم (٧/ ٢٥٧). شرح النووي على مسلم (١٥/ ٥٤).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٢٨/١٩).

٣٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لأن الوصول إلى ذلك المحل الشريف والشرب منه والوصول إلى موضع
يكون فيه النبي ◌َّ ولا يمنع [منه] من أعظم الإكرام وأجل الإنعام ومن
انتهى إلى مثل هذا كيف يعاد إلى حساب أو يذوق بعد ذلك [تنكيل]
العذاب، فالقول بذلك أوهى من السراب، اهـ، قاله في الديباجة] (١).
تنبيه: اعلم أن القرطبي وغيره صححوا أن للنبي وَّل حوضين: أحدهما
في الموقف قبل الصراط والثاني في الجنة، وكلاهما يسمى كوثرا والكوثر في
كلام العرب الخير الكثير، وذهب صاحب القوت وغيره إلى أن حوض النبي
وَي إنما هو بعد الصراط ومنهم من قال: هو حوض واحد، اهـ. فإذا جاز
المؤمنون المخلصون الصراط وردوا حوض النبي ◌َّ، ولكل نبي حوض
ورد ذلك في الترمذي: ترد عليه أمته لكل نبي على [قدره و] قدر تبعه. وقال
[البكري] المعروف بابن الواسطي لكل نبي حوض إلا صالحا فإن حوضه
ضرع ناقته، اهـ، إلا أن حوض نبينا [محمد](٢) وَ لة أعظم ماء وأكثر أكوابًا
وأعظم واردًا، فإذا شرب المؤمنون منه وجدوا من اللذة والبرد والراحة من
ألم الموقف والاستبشار بالخلاص من يوم القصاص والصعق وإلى نعيم
الجنان ما تسري لذته في حبة الجَنَان. قال القاضي عياض (٣): واعلم أن
(١) حصل تقديم لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (فهذا هو الذي لم يظمأ
بعده. قال: وقيل لا يشرب منه إلا من قدر له السلامة من النار).
(٢) سقطت هذا اللفظ من النسخة الهندية.
(٣) انظر: إكمال المعلم (٧/ ٢٦٠). شرح النووي على مسلم (١٥/ ٥٣).

٣٦٣
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
أحاديث الحوض صحيحة والإيمان به فرض والتصديق به من الإيمان وهو
على ظاهره عند أهل السنة والجماعة ولا يتأول ولا يختلف فيه. قال:
وحديثه متواتر النقل رواه خلائق من الصحابة وذكره مسلم من رواية ابن
عمر وأبي سعيد وسهل بن سعد وجندب وعبد الله بن عمرو بن العاصي
وعائشة وأم سلمة وعقبة وابن مسعود وحذيفة وحارثة بن وهب والمستورد
وأبي ذر وثوبان وأنس وجابر بن سمرة. ورواه غير مسلم من رواية أبي بكر
وزيد بن الأرقم وأبي أمامة وعبد الله بن زيد وأبي برزة وسويد بن جبلة وعبد
الله الصُّنابحى والبراء بن عازب وأسماء بنت أبي بكر وخولة بنت قيس
وغيرهم. قال النووي(١): ورواه البخاري ومسلم أيضا من رواية أبي هريرة
ورواه غيرهما من رواية عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وآخرين، وقد
جمع ذلك كله الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب البعث والنشور
بأسانيده وطرقه المتكاثرات. قال القاضي (٢): وفي بعض هذا ما يقتضي كون
الحدیث متواترًا.
قال أبو العباس القرطبي (٣): يجب على كل مكلف أن يصدق بأن الله
تعالى خص سيد المرسلين بالحوض المورود المصرح باسمه وصفته
وشرابه وآنيته في الأحاديث الكثيرة الصحيحة الشهيرة التي يحصل
(١) انظر: شرح النووي على مسلم (١٥/ ٥٣).
(٢) انظر: إكمال المعلم (٧/ ٢٦٠). شرح النووي على مسلم (١٥ / ٥٣).
(٣) لم أجده.

٣٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بمجموعها العلم القطعي واليقين التواتري وقد روى ذلك عن النبي وَ له ما
يزيد [على] ثلاثين صحابيا منهم في الصحيحين ما يزيد عن عشرين وباقيهم
في غيرهما، ورواه من التابعين أمثالهم وقد أنكرته طائفة من المبتدعة
وأحالوه على ظاهره وهم ممن ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون
أنهم يحسنون صنعًا.
قوله: ((وفي رواية: حوضي مسيرة شهر وزواياه سواء)) الحديث. قال
العلماء: معناه أي يتسوي طوله [كعرضه] كما قال في حديث أبي ذر عرضه
مثل طوله. [قوله وَّ: ((وزواياه)) جمع زاوية أي نواحيه كما قال في الحديث
الآخر: ما بين ناحيتيه](١). قوله صلى الله عليه (٨٧/ أ) وسلم ماؤه أشد
بياضا من الورق، هكذا هو في جميع النسخ، والورق بكسر الراء الفضة.
٥٤٧٢ - وَعَن أنس ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ حَوْضِي من كَذَا إِلَى كَذَا
فِيهِ من الآنِية عدد النَّجُوم أطيب ريحًا من المسك وَأحلى من الْعَسَل وأبرد من
الثَّلج وأبيض من اللَّبن من شرب مِنْهُ شربة لم يظمأ أبدا وَمن لم يشرب مِنْهُ لم
يرو أبدا رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَالطَّرَانِيّ وَرُوَاتِه ◌ِثِقَاتٍ إِلَّ المَسْعُودِيّ(٢
٠
(١) سقطت هذا اللفظ من النسخة الهندية.
(٢) أخرجه البزار (٧٥٢٦)، والطبراني في الأوسط (١٨٥/٥ رقم ٥٠٢٤). وقال الهيثمي في
المجمع ٣٦١/١٠: رواه البزار، والطبراني في الأوسط، وفيه المسعودي، وهو ثقة، ولكنه
اختلط، وبقية رجالهما رجال الصحيح. وضعفه الألباني في الضعيفة (٦٧٠٠) وضعيف
الترغيب (٢١٠٦). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.

٣٦٥
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
٥٤٧٣ - وعن أبي أمامة زَّلَهُ أن رسول الله وَّه قال إن الله وعدني أن
يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب فقال يزيد بن الأخنس والله ما
أولئك في أمتك إلا كالذباب الأصهب في الذباب فقال رسول الله وَخلاله قد
وعدني سبعين ألفا مع كل ألف سبعين ألفا وزادني ثلاث حثيات. قال فما سعة
حوضك يا نبي الله قال كما بين عدن إلى عمان وأوسع وأوسع يشير بيده قال
فيه مثعبان من ذهب وفضة. قال فماء حوضك يا نبي الله قال أشد بياضا من
اللبن وأحلى من العسل وأطيب رائحة من المسك من شرب منه شربة لم
يظمأ بعدها أبدًا ولم يسود وجهه. رواه أحمد (١) ورواته محتج بهم في
الصحيح وابن حبان في صحيحه. (١)
(١) مسند أحمد (٢٢١٥٦)، وأخرجه المؤمل بن إيهاب في جزئه (٧) بقي بن مخلد في
الحوض والكوثر (٢) أبو موسى المديني في خصائص مسند أحمد (ص ٢٠). ابن أبي
عاصم في الآحاد والمثاني (١٢٤٧)، (١٢٤٨). وفي السنة (٥٨٨ و٧٢٩) وابن حبان في
صحيحه (٦٤٥٧ و٧٢٤٦) والطبراني في المعجم الكبير (١٥٩/٨) (٧٦٧٢). (١٥٥/٨)
(٧٦٦٥)، وفي مسند الشاميين (٩٥٤) (١٩٦٨)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٣)، وأبو
نعيم في معرفة الصحابة (٦٦٠٧). البيهقي في البعث والنشور (١٣٤)، وابن عساكر في
تاريخ دمشق (٩٣/٦٥). قال الضياء في صفة الجنة (ص ٥٥): أبو اليمان اسمه عامر بن
عبد الله بن لحي ودحيم لقب واسمه عبد الرحمن بن إبراهيم القاضي شيخ البخاري ومن
قبله إلى أبي أمامة من رجال الصحيح إلا الهوزني وما علمت فيه جرحا. وقال الهيثمي:
رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد وبعض أسانيد الطبراني رجال الصحيح. مجمع
الزوائد (١٠ / ٦٥٧). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٥٧/١٠): عند الترمذي، وابن
ماجه بعضه، رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد وبعض أسانيد الطبراني رجال الصحيح

٣٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ولفظه قال عن أبي أمامة أن يزيد بن الأخنس ◌َظَّه قال يا رسول الله ما
سعة حوضك قال ما بين عدن إلى عمان وإن فيه مثعبين من ذهب وفضة.
قال فماء حوضك يا نبي الله قال أشد بياضًا من اللبن وأحلى مذاقة من العسل
وأطيب رائحة من المسك من شرب منه لم يظمأ أبدا ولم يسود وجهه أبدًا
المثعب بفتح الميم والعين المهملة جميعا بينهما ثاء مثلثة وآخره موحدة
وهو مسيل الماء.
قوله: ((وعن أبي أمامة)) واسمه صدي بن عجلان تقدم. قوله ومَ الآية: ((إن الله
وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا بغير حساب. فقال يزيد بن
الأخنس: والله ما أولئك في أمتك إلا كالذباب الأصهب في الذباب)) الحديث،
والأصهب الذي يعلو لونه صهبة وهي كالشقرة. قاله الخطابي. قال ابن
الأثير: والمعروف أن الصهبة مختصة بالشعر وهي حمرة يعلوها سواد والله
أعلم. ويزيد بن الأخنس [هو يزيد بن الأخنس بن حبيب بن حرة بن زغب
بن مالك ابن عفاف بن عتبة بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم أبو
يزيد السلمي وقد قيل غير ذلك في نسبة له ولأبيه ولابنه صحبة].
=
إلا أنه قال في الطبراني: فما شرابه؟ قال: شرابه أبيض من اللبن وأحلى مذاقة من العسل.
وقال ابن حجر: أخرجه أحمد وسنده صحيح. الإصابة في تمييز الصحابة (٦٤٦/٦).
وقال ابن كثير: وهذا إسناد حسن. تفسير ابن كثير (٣٩٥/١). وصححه الألباني في
صحيح الترغيب والترهيب (٣٦١٤).
(١) (٦٤٥٧ و ٧٢٤٦).

٣٦٧
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
قوله: ((فقال رسول الله وَّية: قد وعدني سبعين ألفا مع كل ألف سبعين ألفا
وزادني ثلاث حثيات)) الحديث، الحثوة والحثية ما يحثيه الإنسان بيديه من
ماء أو تراب أو غيرهما وهو بالثاء المثلثة، والحثيات هنا كناية عن المبالغة في
الكثرة ولا كفّ ولا حَثْي جل الله عز وجل عن ذلك.
تنبيه: يجوز في ثلاث حثيات الرفع عطفا على المبتدأ الذي هو قوله:
سبعون ألفا وهو الأقرب، ويجوز النصب عطفا على مفعول [يدخل أي](١)
يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا [وثلاث] حثيات من ربي، والكثرة في الرفع
أكثر من النصب بسبعين والله أعلم بمراد نبيه وَّله. وأصحاب هذه الحثيات
هم الذين وقعوا في قبضته الأولى سبحانه يوم القبضتين، فإن قيل: فكيف
كانوا أولا قبضة واحدة ثم صاروا ثلاث حثيات [مع العدد المذكور؟ قيل
أنه] سبحانه أخرج يوم القبضتين صورهم وأشباحهم. وقد روي أنهم كانوا
كالذر [وأمّا] يوم الحثيات بكلتا اليدين والله أعلم. قاله في حادي الأرواح،
وقال الطبراني في حديثه(٢): حدثني عامر بن يزيد أنه سمع عتبة بن عبد الله
(١) سقطت هذا اللفظ من النسخة الهندية.
(٢) والطبراني في المعجم الكبير (١٢٦/١٧) (٣١٢)، (١٢٨/١٧) (٣١٣)، والمعجم
الأوسط (٤٠٢)، ومسند الشاميين (٢٨٦٠)، وأخرجه أحمد في المسند (١٨٣/٤) بقي
بن مخلد في الحوض والكوثر (١٥) الفسوي في المعرفة والتاريخ (١٩٧/٢-١٩٨)،
وعثمان الدارمي في نقضه على بشر المريسي (٢٧٦ -٢٧٧) وابن حبان في الصحيح
(٦٤٥٠ و٧٢٤٧ و٧٤١٦)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٤٦) والبيهقي في البعث والنشور
(٢٧٤) وابن عبد البر في التمهيد (٣٢٠/٣) قال الضياء في صفة الجنة (ص ٥٥): لا أعلم

٣٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
السلمي قال: قال رسول الله وَله: إن ربي عز وجل وعدني أن يدخل الجنة من
أمتي سبعين ألفا بغير حساب، فبكى عمر وقال: إن السبعين الأول يشفعهم
الله في آبائهم وأبنائهم وعشائرهم وأرجو أن يجعلني الله في إحدى الحثيات
الأواخر.
قال الطبراني(١): وحدثني أحمد بن [خليد] فذكره إلى أن قال: عن زيد بن
سلام أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عبد الله بن عامر بن قيس الكندي أن أبا
سعيد الأنماري حدثه أن رسول الله وَّل قال: إن ربي عز وجل وعدني أن
يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب ويشفع [لكل] ألف سبعين
ألفا. [قال قيس: فقلت لأبي سعيد: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم؟ قال: نعم بأذني ووعاه قلبي.] قال أبو سعيد الأنماري:
=
لهذا الإسناد علة، والله أعلم. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٥٦/١٠) (٧٦٣/١٠):
رواه الطبراني في الأوسط وفي الكبير وأحمد باختصار عنهما وفيه عامر بن زيد البكالي وقد
ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه ولم يوثقه وبقية رجاله ثقات. قال ابن حجر فتح الباري
(١١/ ٤١٠): وفي صحيح ابن حبان أيضا والطبراني بسند جيد من حديث عتبة بن عبد
نحوه بلفظ ثم يشفع كل الف في سبعين الفا ثم يحثی ربي ثلاث حثيات بكفيه وفيه ..
(١) والطبراني في المعجم الكبير (٣٠٤/٢٢-٣٠٥) (٧٧١)، (٣٠٥/٢٢) (٧٧٢)، وفي
المعجم الأوسط (٤٠٤)، وفي مسند الشاميين (١٨٨٩) وفي (٢٨٦٣)، وأخرجه عثمان
الدارمي في نقضه على بشر المريسي (٢٧٨/١ -٢٧٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد
والمثاني (٢٢١١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦٨١٧) وابن عساكر في تاريخ دمشق
(٣٧١/٤٩-٣٧٢) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠ /٧٥٦): رواه الطبراني في الأوسط
والكبير إلا أنه قال في الأوسط أبو سعيد الأنماري ورجاله ثقات.

٣٦٩
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
فحسب ذلك عند رسول الله وَله فبلغ أربعمائة ألف ألف وسبعمائة ألف.
فقال رسول الله وَّه: إن ذلك يستوعب إن شاء الله مهاجري أمتي، اهـ. قاله في
حادي الأرواح. قوله: ((قال فما سعة حوضك يا نبي الله؟ قال: كما بين عدن
إلى عمان وأوسع، يشير بيده)) الحديث. وعدن هي بفتح العين والدال
المهملتين مدينة لطيفة معروفة باليمن مما يلي البحر وهي أحد حدّي أرض
العرب عرضا إلى العذيب من ناحية الكوفة، وإنما اشتهر اسمها لأنها مرسى
البحرين ومنها تسافر مراكب الهند والسند والصين وإليها [تجلب] بضائع
هذه الأقاليم من الحرير والكيمخت والمسك والعود والطيب والعاج
والأبنوس والزبد وثياب الحرير الفاخرة وغير ذلك، اهـ. قال صاحب
الحاوي في زكاة المعادن، يقال: عَدَنَ إذا أقام وسميت البلد عدنا لأن تُبَّعا
كان يحبس فيها أصحاب الجرائم، اهـ. وأما عُمَانُ فهي اسم المدينتين بضم
العين وتخفيف (٨٧/ ب) الميم لا غير فهي مدينة معروفة باليمن بقرب
البحرين ولها ذكر في الحديث والمعروف في روايات الحديث وغيرها ترك
صرفها، وحكى القاضي عياض(١) أن منهم من ضبطها بفتح العين وتشديد
الميم يعني عَمَّان البلقا وهذا غلط منهم، أهــ فعُمَان التي ياليمن بقرب
البحرين من العروض إليها ينسب العُماني الراجز، سميت بعُمان بن سنان
وهو من ولد إبراهيم وَّ فيما ذكروا والله أعلم، وفيه نظر إذ لا يعرف في ولد
إبراهيم وَثّ لصلبه من اسمه سنان. قاله السهيلي في الروض الأنف على سيرة
(١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢٥٩/٧).

٣٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ابن هشام. وأما عَمَّان البلقاء التي بالشام فهي بفتح العين وتشديد الميم فهي
قرية قديمة من عمل دمشق بالشام سميت بعمّان بن لوط بن هاران، كان
سكنها فيما ذكروا والله أعلم، قاله السهيلي أيضا. قال الفرزدق:
فحبّك أغشاني بلادا بغيضة إليّ وروميا بعمّان اقشرا
قوله {وَخله في الحوض: ((فيه ثعبان من ذهب وفضة)) الحديث، المثعب بفتح
الميم والعين المهملة جميعا بينهما ثاء مثلثة وآخره موحدة هو مسيل الماء، قاله
الحافظ المنذري. قوله في رواية الطبراني في الحوض: فيه أكاويب عدد نجوم
السماء، الحدیث، والأکاویب جمع کوب وهو کوز لا عروة له. وقيل لا خرطوم
له، فإذا كان خرطوم فهو إبريق، قاله الحافظ أيضا. قوله في رواية الطبراني:
((حوضي كما بين عدن وعمان)) والمراد بعد عدن إبين، ذكره سيبويه بكسر الهمزة
على إصبع وجوز فيه الفتح فلذلك يقيد في هذا الكتاب، وقال ابن ماكولا: هو إبين
بن زهير بن أيمن بن الهيسع بن حمير سميت به البلدة. وقال الطبراني: وعدنا ابنا
عدنان سميت بهما البلدتان، قال ذلك السهيلي. قاله عیاض.
قوله: ((ولا يحضرون السدد)) وهو جمع السدة وهي الباب والسدة الفناء
ولا شك في أن الأكواب غير الأباريق فقد غاير الله بينهما بالعطف فقال
تعالى: ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسِ مِّن مَّعِينٍ ﴾﴾(١) ولا شك أن آنية الجنة
منها ما هو من ذهب ومنها ما هو من فضة ثم هذه الآنية منها ما هو [للشراب]
بأنواعه ومنها ما هو للطعام بأنواعه.
(١) سورة الواقعة، الآية: ١٨.

٣٧١
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
٥٤٧٤ - وعن ثوبان رَِّلَّهُ أن رسول الله وَّةٍ قال إني لبعقر حوضي أذود
الناس لأهل اليمن أضرب بعصاي حتى يرفض عليهم فسئل عن عرضه فقال
من مقامي إلى عمان وسئل عن شرابه فقال أشد بياضا من اللبن وأحلى من
العسل يغت فيه ميزابان يمدانه من الجنة أحدهما من ذهب والآخر من ورق
رواه مسلم(١) وروى الترمذي(٢) وابن ماجه(٣) والحاكم(٤) وصححه عن أبي
سلام الحبشي قال بعث إلي عمر بن عبد العزيز فحملت على البريد فلما
دخلت إليه قلت يا أمير المؤمنين لقد شق علي مركبي البريد فقال يا أبا سلام
ما أردت أن أشق عليك ولكن بلغني عنك حديث تحدثه عن ثوبان عن
رسول الله 180 في الحوض فأحببت أن تشافهني به فقلت حدثني ثوبان أن
رسول الله ◌َلا قال حوضي مثل ما بين عدن إلى عمان البلقاء ماؤه أشد بياضا
من الثلج وأحلى من العسل وأكوابه عدد نجوم السماء من شرب منه شربة لم
يظمأ بعدها أبدا وأول الناس ورودا عليه فقراء المهاجرين الشعث رؤوسا
الدنس ثيابا الذين لا ينكحون المنعمات ولا تفتح لهم أبواب السدد فقال عمر
قد أنكحت المنعمات فاطمة بنت عبد الملك وفتحت لي أبواب السدد لا
جرم لا أغسل رأسي حتى يشعث ولا ثوبي الذي يلي جسدي حتى يتسخ عقر
(١) صحيح مسلم (٣٧) (٢٣٠١).
(٢) سنن الترمذي (٢٤٤٤) وقال ((هذا حديث غريب من هذا الوجه)).
(٣). سنن ابن ماجه (٤٣٠٣).
(٤) المستدرك للحاكم (٢٠٤/٤) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .

٣٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الحوض بضم العين وإسكان القاف هو مؤخره.
أذود الناس لأهل اليمن أي أطردهم وأدفعهم ليرد أهل اليمن يرفض
بتشديد الضاد المعجمة أي يسيل ويترشش يغت فيه ميزابان هو بغين معجمة
مضمومة ثم تاء مثناة فوق أي يجريان فيه جريا له صوت وقيل يدفقان فيه
الماء دفقا متتابعا دائما من قولك غت الشارب الماء جرعا بعد جرع الشعث
بضم الشين المعجمة جمع أشعث وهو البعيد العهد بدهن رأسه وغسل
وتسريح شعره. الدنس بضم الدال والنون جمع دنس وهو الوسخ.
قوله: (وعن ثوبان)) ثوبان هو مولى رسول الله وَل تقدمت ترجمته. قوله
وَله: ((إني لبعقر حوضي أذود الناس عنه لأهل اليمن أضرب بعصاي حتى
يرفضّ عليهم)) الحديث، عقر الحوض بضم العين [وإسكان القاف] هو
مؤخره، اهـ. قاله الحافظ. وقال بعض العلماء هو مؤخره حيث تقف الإبل
من الحوض إذا وردته وتسكن قافه [وتضم،] فيقال عقر وعقُر كعُسْر وعسُر،
قاله الجوهري(١).
وقوله: ((أذود الناس عنه لأهل اليمن)) الحديث، أي أطردهم وأدفعهم ليرد
أهل اليمن. قاله المنذري، وفي رواية: ((وإني لأصدّ الناس عنه)) أي الكفار،
بمعنى [أطردهم] وأمنع. وقال بعضهم: معناه أطرد الناس عنه غير أهل اليمن
ليرفض على أهل اليمن وهذه كرامة لأهل اليمن في تقديمهم في الشرب منه
مجازاة لهم بحسن صنيعهم وتقديمهم في الإسلام والأنصار من اليمن فيدفع
(١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٢/ ٧٥٣).

٣٧٣
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
غيرهم حتى يشربوا كما دفعوا عن النبي وَخلال أعداءه والمكروهات، اهـ.
وقال في النهاية(١) في قوله: ((أذود الناس عنه لأهل اليمن)) أي أطردهم
وأدفعهم، ومنه الحديث: فليُذادن رجال عن حوضي أي ليُطردنّ. ويُروى فلا
يُذادن أي لا تفعلوا فعلا يوجب طردكم عنه والأول أشبه، اه. وقوله: ((حتى
يرفض عليهم)) بتشديد الضاد أي يسيل ويترشش، اهـ. قاله الحافظ المنذري
(٨٨/ أ) وقال بعض العلماء معنى يرفضّ عليهم أي يسيل عليهم، ومنه
حديث البراق استصعب حتى ارفض عرقا أي سال عرقه. قال أهل اللغة
والغريب: وأصله من الدمع يقال ارفض الدمع إذا سال متفرقا. قوله:
((أضرب بعصاي)) قال القاضي عياض رحمه الله(٢): وعصاه المذكورة في هذا
الحديث هي المكنى عنها بالهراوة. [قال أهل اللغة: الهراوة] بكسر الهاء
العصى.
قال النووي (٣): وهذا الذي قاله في تفسير الهراوة بهذا العصى بعيد أو
باطل لأن المراد بوصفه بالهرواة تعرّفُهُ بصفة يراها الناس معه يستدلون بها
على صدقه. والصواب في تفسير صاحب الهراوة ما قاله الأئمة المحققون أنه
وَاللّه كان يمسك القضيب بيده كثيرا، وقيل لأنه كان يمشي والعصى بين يديه
وتغرز له فيصلي إليها، وهذا مشهور في الصحيح والله أعلم.
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ١٧٢).
(٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢٦٩/٧) شرح النووي على مسلم (١٥/ ٦٢).
(٣) شرح النووي على مسلم (٦٢/١٥).

٣٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله {وَّه: ((يغتّ فيه ميزابان)) يعني الحوض، ومعنى يغتّ يصب. قال
الحربي: أي لا ينقطع جريهما، [ويغتّ] بغين معجمة مضمومة ثم مثناة فوق
أي يجريان فيه جريا له صوت، وقيل يدفقان فيه الماء دفقا متتابعا دائما من
قولك غتّ الشارب الماء جرعا بعد جرع، اهـ. قاله الحافظ. [ومنه كره ... ]
وقال بعض العلماء: هو بفتح الياء المثناة تحت وبغين معجمة مضمومة
ومكسورة ثم مثناة فوق مشددة وهكذا ذكره ثابت والخطابي والهروي
وصاحب التحرير والجمهور، وكذا هو في معظم نسخ بلادنا ونقله القاضي
عن الأكثرين.
قال الهروي: ومعناه يدفقان فيه الماء دفقا متتابعا شديدا. [قاله،] وأصله
من إتباع الشيء الشيءَ، وقيل يصبّان فيه الماء دائما صبا شديدا. ووقع في
بعض نسخ مسلم يعُبُّ بضم العين المهملة وبباء موحدة وحكاه القاضي
عياض عن رواية العذري قال: وكذا ذكره الحربي وفسّره بمعنى ما سبق أي
لا ينقطع جريانهما. قال: والعبّ الشرب بسرعة في نفس واحد ومنه كره
العبّ في الشرب وهو الشرب بنفس [واحدة، قاله عياض].
قال القاضي عياض (١): ووقع في رواية ابن هامان يثعب بمثلثة وعين
مهملة أي يتفجر. قوله ويّية: ((يمدانه من الجنة أحدهما من ذهب والآخر من
ورق)) الحديث، يمدانه بفتح الياء وضم الميم أي يزيدانه ويكثرانه، وتقدم
معنى الورق في أوائل الباب.
(١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢٦٦/٧).

٣٧٥
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
قوله: وروى الترمذي وابن ماجه عن أبي سلام الحبشي قال: بعث عمر
بن عبد العزيز إليّ فحُمِلت على البريد)) الحديث، أبو سلام الحبشي اسمه
مسطور الحبشي ويقل النوبي الباهلي الأعرج الدمشقي وقيل أن الحبشي
نسبة إلى حي من حمير لا إلى الحبشة وكان من العباد تابعي ثقة روى له
الجماعة البخاري في الأدب وذكره ابن حبان في الثقات. وعمر بن عبد العزيز
الأموي التابعي الخلفية [الراشدي]، وكان يقال لعمر بن عبد العزيز الأشج
لما ضربته دابة في وجهه فشجّته، وكان عمر بن الخطاب يقول: من ولدي
رجل بوجهه شجة يملأ الأرض عدلا، و[كانت] أمه أم عاصم بن عمر بن
الخطاب، أجمع العلماء على جلالته وفضله ووفور علمه وزهده وعدله
وشفقته على المسلمين، صلى أنس بن مالك خلفه قبل خلافته، ثم قال: ما
رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله وَّة من هذا الفتى، تولى الخلافة سنة تسع
وتسعين ومدة خلافته سنتان وخمسة أشهر نحو خلافة الصديق زئێه، فملأ
الأرض قسطا وعدلا .
وقال سفيان الثوري: الخلفاء خمسة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر
بن (٨٨/ ب) عبد العزيز، ولما تولى قالت رعاء الشاء في رءوس الجبال من
هذا الخليفة الصالح الذي قام على الناس؟ فقيل لهم: وما علمكم بذلك؟
فقالو: إنه إذا قام خليفة صالح كفّت الذئاب عن شائنا. وقال أحمد بن حنبل:
يروى في الحديث أن الله يبعث على رأس كل مائة عام من يصحح لهذه الأمة
دينها، فنظرنا في المائة الأولى فإذا عمر بن عبد العزيز. قال النووي في تهذيب

٣٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الأسماء واللغات (١): حمله العلماء في المائة الأولى على عمر [بن عبد
العزيز] والثانية على الشافعي والثالثة على ابن سُريج. وقال الحافظ ابن
عساكر: هو الشيخ أبو الحسن الأشعري. وفي الرابعة: على أبي سهل
الصعلوكي، وقيل القاضي الباقلاني وقيل أبو حامد الإسفرايني. وفي الخامسة
على الغزالي رحمه الله، اهـ. [وفي ذلك] خلاف لكل مذهب وإنما المراد من
انقضت المائة وهو حي عالم مشار إليه. ولد عمر بن عبد العزيز بمصر
وتوفي بدير سمعان قرية بحمص يوم الجمعة من رجب سنة إحدى ومائة
وأوصى أن يدفن معه شيء كان عنده من شعر رسول الله وَ لا وأظفاره وقال:
إذا متّ فاجعلوه في كفني ففعلوا ذلك، وعن يوسف بن ماهك قال: بينما
نحن نسوي التراب على قبر عمر سقط علينا رقّ من السماء فيه مكتوب:
بسم الله الرحمن الرحيم: أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار، ذكره
الكرماني(٢)، وتقدم شيء من بعض مناقبه. قوله صيل الله عليه وسلم:
((حوضي ما بين عدن إلى عمان البلقاء)) الحديث، تقدم الكلام على عدن
و[على](٣) عمان البلقاء في أحاديث الباب.
قوله وَله: ((أول الناس وُرودا عليه فقراء المهاجرين الشعث رءوسا الدنس ثيبا
الذين لا ينكحون المنعمّات ولا تفتح لهم أبوب السّدد، فقل عمر: قد أنكحت
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٨/٢).
(٢) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١/ ٧٢).
(٣) سقطت هذا اللفظ من النسخة الهندية.

٣٧٧
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
المنعمات فاطمة بنت عبد الملك)) الحديث. تقدم الكلام على المهاجرين وهم
الذين نصروا رسول الله وَّ لما هاجر إلى المدينة، والشعث بضم الشين
المعجمة جمع أشعث وهو البعید العهد بدهن رأسه وغسله وتسريح شعره، اهـ،
قاله الحافظ. والدنس بضم الدال والنون جمع دنس وهو الوسخ.
قوله: ((ولا تفتح لهم [أبواب](١) السدد)) السدد الأبواب، أي لا تفتح لهم
الأبواب لعدم الاكتراث بهم.
قوله: ((فقال عمر)) أي ابن عبد العزيز: ((قد أنكحت المنعّمات فاطمة بنت
عبد الملك)) هي فاطمة بنت عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاصي
بن أمية. قوله: ((لا جرم ولا أغسل رأسي حتى يشعث)) تقدم معنى لا جرم في
النكاح وغيره.
٥٤٧٥ - وعن ابن عمر رَََّّنَا أن رسول الله وَّ قال حوضي كما بين عدن
وعمان أبرد من الثلج وأحلى من العسل وأطيب ريحا من المسك أكوابه مثل
نجوم السماء من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا أول الناس عليه ورودا
صعاليك المهاجرين قال قائل من هم يا رسول الله قال الشعثة رؤوسهم الشحبة
وجوههم الدنسة ثيابهم لا تفتح لهم السدد ولا ينكحون المنعمات الذين يعطون
كل الذي عليهم ولا يأخذون كل الذي لهم رواه أحمد بإسناد حسن(٢).
(١) سقطت هذا اللفظ من النسخة الهندية.
(٢) مسند أحمد (٦١٦٢)، والحديث؛ أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٣، ١٤ / ٣١٢/
١٤١٠٤)، وأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) (٣١٥/١٢) رقم (١٣٢٢٣)، وفي (الأوسط)
=

٣٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: الشحبة وجوههم بفتح الشين المعجمة وكسر الحاء المهملة بعدها
باء موحدة هو من الشحوب وهو تغير الوجه من جوع أو هزال أو تعب.
وقوله لا تفتح لهم السدد أي لا تفتح لهم الأبواب.
قوله: ((وعن ابن عمر)) تقدمت ترجمته في أول هذا التعليق. قوله والجلد:
((حوضي كما بين عدن وعمان أبرد من الثلج وأحلى من العسل)) الحديث.
وقع في بعض النسخ كما بين عدن بالكاف وفي بعضها لما باللام وكلاهما
صحيح. وعدن بفتح العين والدال المهملتين مدينة معروفة باليمن يقال فيها
=
(٣٤٧٧)، وفي مسند الشامين (٦٤٩) وأخرجه الإسماعيلي في (معجمه) (٤٥)، والبيهقي في
الشعب (١٠٣٨١) قال ابن أبي حاتم في (العلل ٢/ ١٣٣): عن أبيه قال: هذا حديث باطل بهذا
الإسناد، يروون هذا الحديث عن أبي سلام، عن ثوبان، عن النبي وََّ، ولا يشبه أن يكون هذا
من حديث سالم. قلت: ما حال قتادة بن الفضل ؟ قال: شيخ هو رهاوي. قلت: أبو حاضر من
هو قال: مجهول. وقال الذهبي في (الميزان) (٤ / ٥١٢): (مجهول) وقال الهيثمي: أبو حاضر
عبد الملك بن عبد ربه منكرُ الحديث (المجمع) (١ / ١٧٠) قال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٣٦٦/١٠) قلت: حديث ابن عمر في الصحيح بغير هذا السياق، وهذا على الصواب موافقا
الرواية الناس، والذي في الصحيح: كما بين جربى وأذرح . وهما قريتان إحداهما إلى جنب
الأخرى. وقال بعض مشايخنا- وهو الشيخ العلامة: صلاح الدين العلائي -: إنه سقط منه،
وهو: كما بينكم وبين جربى وأذرح . وإنه وقع بها سمعت هذا منه. رواه أحمد، والطبراني من
رواية عمرو بن عمر الأحموسي، عن المخارق بن أبي المخارق، واسم أبيه: عبد الله بن جابر،
وقد ذكرهما ابن حبان في الثقات، وشيخ أحمد: أبو المغيرة من رجال الصحيح. قال الهيثمي في
مجمع الزوائد (١٠/ ٢٦٠) رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات. وصححه الألباني
في صحيح الترغيب والترهيب (٣١٨٦).

٣٧٩
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
عدن إبين أضيفت إلى إبين رجل من حمير عدَنَ بها أي أقام. قال الحازمي في
المؤتلف يقال نسب إلى إبين بن زهير بن أيمن بن الهيسع بن حمير بن سبأ
وإبين على وزن أبيض بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وبعدها ياء آخر
الحروف مفتوحة ونون هذا هو المشهور في تقییدها، وذكرها سيبويه بکسر
الهمزة وجوز فيها الفتح، اهـ. قاله في التنقيح. وعمان تقدم الكلام عليها.
قوله وَله: ((وأكوابه مثل نجوم السماء)) تقدم الكلام على الأكواب وأنها جمع
كوب في أول هذا (٨٩/ أ) الباب. قوله وَ له: ((أول الناس عليه ورودا صعاليك
المسلمين)) جمع صعلوك وهو [الفقير]، قوله: ((الشعثة رءوسهم الشحبة
وجوههم)) تقدم الكلام على الشعثة رءوسهم وبقية ألفاظ الحديث. والشحبة
وجوههم هو بفتح الشين المعجمة وكسر الحاء المهملة بعدها باء موحدة
من الشحوب وهو [تغير] الوجه من جوع أو هزال أو تعب، اهـ.
٥٤٧٦ - وَعَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ رََّهُ عَنِ النَِّي ◌َِّ قَالَ حَوْضِي كَمَا بَيْن
عدن وعمان فِيهِ أكاويب عدد نُجُومِ السَّمَاء من شرب مِنْهُ لم يظمأ بعدها أبدا
وَإِن من يردُهُ عَليّ من أمتِي الشعثة رؤوسهم الدنسة ثِيَابهمْ لَا ينْكِحُونَ
الْمُنَعَّمَاتِ وَلَا يحْضرُون السدد يَعْنِي أَبْوَابِ السُّلْطَانِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَإِسْنَاده
حسن فِي المتابعات(١).
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١١٩/٨ رقم ٧٥٤٦) والشاميين (٨٠٢). وقال الهيثمي في
المجمع ٣٦٦/١٠: رواه الطبراني، ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم. وصححه
الألباني في صحيح الترغيب (٣٦١٧). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.

٣٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الأكاويب جمع كوب وَهُوَ كوب لَا عُرْوَة لَهُ وَقيل لَا خرطوم لَهُ فَإِذا كَانَ
لَهُ خرطوم فَهُوَ إِبريق.
٥٤٧٧ - وعن أنس رَّهُ أن رسول الله وَلّه قال ما بين جنبتي حوضي كما
بين صنعاء والمدينة، وفي رواية مثل ما بين المدينة وعمان(١). وفي رواية ترى
فيه أباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء (٢). زاد في رواية أو أكثر من
عدد نجوم السماء(٣). رواه البخاري(٤) ومسلم وغيرهما (٥).
قوله: ((وعن أنس)) هو ابن مالك تقدم. قوله مية: ((ما بين ناحيتي حوضي
كما بين صنعاء والمدينة)) الحديث. أما صنعاء فهي بفتح الصاد وإسكان
النون وبالمد هي صنعاء اليمن قاعدة البحرين ومدينتها العظمى وصاحبها
،
بالله.
وعنْه
الأسود العنسي بالنون وهي من عجائب الدنيا كما قاله الشافعي
والنسب إليها صنعاني بزيادة نون، وإنما قيدتها بصنعاء اليمن لئلا تشتبه
بصنعاء دمشق قرية كانت في جانبها الغربي في ناحية الربوة والنسب إليهما
واحد وإليها ينسب أبو [الأشعث] الصنعاني وبصنعاء الروم وذكر الحازمي
في المؤتلف(٦) أن صنعاء اليمن يقال لها: أزال بفتح الهمزة والزاي وآخرها
(١) صحيح مسلم (٤٢) (٢٣٠٣).
(٢) صحيح مسلم (٤٣) (٢٣٠٣).
(٣) صحيح مسلم (٣٩) (٢٣٠٣).
(٤) صحيح البخاري (٦٥٨٠).
(٥) صحيح مسلم (٤١) (٢٣٠٣).
(٦) انظر: البدر المنير (٨/ ٤٠٦).