Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ کتاب الجنائز وما یتقدمها النكير فَيَقُولَانِ مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول مَا كَانَ يَقُول هُوَ عبد الله وَرَسُوله أشهد أَن ◌َا إِلَه إِلَّ الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فَيَقُولَانِ قد كُنَّا نعلم أَنَّك تَقول هَذَا ثُمَّ يفسح لَهُ فِي قَبرِه سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سبعين ثمَّ ينور لَهُ فِيهِ ثمَّ يُقَال لَهُ نم فَيَقُول أرجع إِلَى أَهلِي فَأَخْبرُهُمْ فَيَقُولَانِ نم كنومة الْعَرُوس الَّذِي لا يوقظه إِلَّ أحب أهله إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ الله من مضجعه ذَلِك وَإِن كَانَ منافقا قَالَ سَمِعت النَّاسِ يَقُولُونَ قولا فَقلت مثله لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ قد كُنَّا نعلم أَنَّك تَقول ذَلِك فَيُقَال لِلْأَرْض التنمي عَلَيْهِ فتلتئم عَلَيْهِ فتختلف أضلاعه فَلَا يزَال فِيهَا معذبا حَتَّى يَبْعَثْهُ الله من مضجعه ذَلِك. رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ(١) وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَابْن حبَان فِي صَحِيحه(٢). الْعَرُوس يُطلق على الرجل وعَلى الْمَرْأَةَ مَا داما فِي أعراسهما. قوله: ((وعن أبي هريرة) تقدم. قوله ◌َّه: ((إذا قبر الميت أو قال أحدكم: أناه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما المنكر والآخر النكير)) الحديث، قال صاحب [الغريبين](٣) يقال (١) سنن الترمذي (١٠٧١). (٢) صحيح ابن حبان (٣١١٧)، وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٨٦٤)، والأجري في الشريعة (ص ٣٦٥)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (٥٦)، واللالكائي (٢١٣٧ و٢١٣٨) وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٠٨) (ص: ١٨٨٧) أخرجه الترمذي وصححه ابن حبان من حديث أبي هريرة. وحسنه الألباني في الصحيحة (١٣٩١)، وفي صحيح الترغيب والترهيب (٤٠٢/٣)، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (٢٤). (٣) غريب القرآن لابن قتيبة (ص: ٤٣٩). ١٨٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قبرته أي دفنته وأقبرته أي جعلت له قبرا، وقوله في الملكين أسودان قيل أراد به سواد منظرهما وأزرقان أراد به زرقة أعينهما لما في سواد اللون وزرقة العين من الهول والزرقة أبغض ألوان العيون إلى العرب لأن الروم أعداؤهم وهم زرق العيون ولذلك قالوا في صفة العدو أنه أصفر اللون أزرق العين ويحتمل أن يكون المراد بالسواد قبح المنظر وفظاظة الصورة، يقال كلمت فلانا [فما رد] علي [سوداء] ولا بيضاء أي فما (٦٣ / أ) أجابني بكلمة قبيحة ولا حسنة وبالزرقة تقليب البصر وتحديد النظر، يقال زرقت عينه إذا انقلبت وظهر بياضها وهي كناية عن شدة الغضب فإن الغضبان ينظر إلى المغضوب عليه شزرا بحيث تنقلب عينه ويحتمل أن يراد بالزرقة العمى فإن العين إذا ذهب نورها تزرقت. قال الله تعالى: ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَيِذٍ زُرْقًا﴾ (١) أي عميا عيونهم لا نور لها، ويؤيد هذا قوله في الحديث: فيقيض له أعمى وإنما أتاه الملكان على هذه الصورة المذكورة ليكون خوفهما أشد على الكفار ليتحيروا في الجواب، والمؤمنون لا يخافون منهما بأن ينطق الله ألسنتهم بجوابهما مكافأة لخوفهم من الله سبحانه في الدنيا وهذه الصورة تعم المؤمن والكافر والصالح والطالح لقوله: إذا قُبر الميت(٢). قيل يسمى المنكر والنكير ملكي الكفار فأما ملكا المؤمنين فسميا بالمبشر والبشير (٣). (١) سورة طه، الآية: ١٠٢. (٢) المفاتيح (٢٢٦/١). (٣) فتح البارى (٣/ ٢٣٧). ١٨٣ كتاب الجنائز وما یتقدمها قوله: [لهما] منكر ونكير كلاهما ضد المعروف [يقول] لمن يعرفه معروف ولمن لا يعرفه منكر ونكير سميا به لأن الميت لم يعرفهما ولم ير صورتهما ومثلهما(١). قوله: ((فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول هذا)) الحديث، أي إما بإخبار الله تعالى إياهما ومشاهدة أثر السعادة عليه لجوابه المطابق لرضى الله تعالى. قوله: ((ثم ينور له)) أي يجعل له في قبره نور وضياء، فالقبر منزل من منازل الآخرة يعني للآخرة منازل أولها القبر ومنها عرصة القيامة ومنها الوقوف عند العرض ومنها الوقوف عند الميزان ومنها المرور على الصراط ومنها الجنة والنار. قوله: ((فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل؟)) يعني بالرجل النبي عَاجِيه) وَسَلم وإنما يقوله بهذه العبارة التي ليس فيها تعظيم امتحانا للمسئول لئلا يتلقن تعظيمه من عبارة السائل ثم يثبّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت (٢). وتقدم أيضا مثل هذا. قوله: ((فيقولان له نم كنومة العروس)) يطلق على الرجل وعلى المرأة ما داما في أعراسهما، قاله الحافظ: وإنما مثل استراحة الميت بنومة العروس لأنه أعز أحوال الإنسان وأرغده في الاستراحة، اهـ. فالعروس عبارة عن عزته وتعظيمه عند أهله [لميتُه] غداة ليلة وفاته وإنما ضرب المثل بنومة العروس لأن الإنسان أعز ما يكون في أهله وذويه وأرغد وأنعم ليلة الأعراس وفي (١) المفاتيح (٢٢٦/١). (٢) شرح النووي على مسلم (٢٠٣/١٧). ١٨٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أمثالهم كاد العروس أن يكون أميراً (١)، اهـ. قوله: ((حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك))، المضجع بفتح الجيم، وتقدم الكلام عليه في أذكار النوم. ٥٤٠٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا رََّهُ عَنِ النَّبِيِوَ قَالَ إِن الْمَيِّت إِذا وضع فِي قَبره إِنَّه يسمع خَفق نعَالهمْ حِين يولوا مُدبرين فَإِن كَانَ مُؤمنا كَانَت الصَّلَاة عِنْد رَأْسِه وَكَانَ الصّيامِ عَن يَمِينه وَكَانَت الزَّكَاة عَن شِمَاله وَكَانَ فعل الْخِيرَات من الصَّدَقَة وَالصَّلَاةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ عِنْد رجلَيْهِ فَيُؤْتِى من قبل رَأْسِه فَتَقول الصَّلَاة مَا قبلي مدخل ثمَّ يُؤْتِى عَن يَمِينه فَيَقُول الصّيام مَا قبلي مدخل ثمَّ يُؤْتِى عَن يسَاره فَتَقول الزَّكَاةِ مَا قبلي مدخل ثمَّ يُؤْتى من قبل رجلَيْهِ فَيَقُول فعل الْخيرَات من الصَّدَقَة وَالْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ مَا قبلي مدخل فَيُقَال لَهُ اجْلِسْ فيجلس قد مثلت لَهُ الشَّمْس وَقد دنت للغروب فَيُقَال لَهُ أرأيتك هَذَا الَّذِي كَانَ قبلكُمْ مَا تَقول فِیهِ وماذا تشهد عَلَيْهِ فَيَقُولِ دَعونِي حَتَّى أُصَلِّي فَيَقُولُونَ إِنَّك ستفعل أخبرنَا عَمَّا نَسْأَلَك عَنْهُ أرأيتك هَذَا الرجل الَّذِي كَانَ قبلكُمْ مَاذَا تَقول فِيهِ وماذا تشهد عَلَيْهِ قَالَ فَيَقُول مُحَمَّد أشهد أَنه رَسُولِ اللهِوَّهِ وَأَنْه جَاءَ بِالْحَقِّ من عِنْد الله فَيْقَال لَهُ على ذَلِك حييت وعَلى ذَلِك مت وعَلى ذَلِك تَبْعَث إِن شَاءَ الله ثمَّ يفتح لَهُ بَاب من أَبْوَابِ الْجِنَّة فَيُقَال لَهُ هَذَا مَفْعَدك مِنْهَا وَمَا أعد الله لَك فِيهَا فَيَزْدَاد غِبْطَة وسرورا ثمَّ يفتح لَهُ بَاب من أَبْوَابِ النَّارِ فَيُقَال لَهُ هَذَا مَقْعَدك وَمَا أعد الله لَك (١) الميسر (٧٤/١). ١٨٥ كتاب الجنائز وما يتقدمها فِيهَا لَو عصيته فَيَزْدَادِ غِبْطَة وسرورا ثمَّ يفسح لَهُ فِي قَبره سَبْعُونَ ذِرَاعا وينور لَهُ فِيهِ ويعادِ الْجَسَدِ كَمَا بَدَأَ مِنْهُ فتجعل نسمته فِي النسيم الطيب وَهِي طير تعلق فِي شجر الْجِنَّ فَذَلِك قَوْله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِى الْخَيَوةِ الدُّنْيَا وَفِى الْآَخِرَةِ﴾(١) الآيَة وَإِن الْكَافِرِ إِذا أُتِي من قبل رَأسه لم يُوجد شَيْءٍ ثُمَّ أُنِي عَن يَمِينه فَلَا يُوجد شَيْءٍ ثُمَّ أَتِي عَن شِمَاله فَلَا يُوجد شَيْء ثمَّ أَنِي من قبل رجلَيْهِ فَلَا يُوجد شَيْء فَيُقَال لَهُ اجْلِسْ فيجلس مَرْعُوبًا خَائِفًا فَيُقَال أرأيتك هَذَا الرجل الَّذِي كَانَ فِيكُمْ مَاذَا تَقول فِيهِ وماذا تشهد عَلَيْهِ فَيَقُول أَي رجلٍ وَلَا يَهْتَدِي لاسمه فَيَّقَال لَهُ مُحَمَّد فَيَقُول لَا أَدْرِي سَمِعت النَّاس قَالُوا قولا فَقلت كَمَا قَالَ النَّاسِ فَيُقَال لَهُ على ذَلِك حییت وَعَلِيهِ مت وَعَلِیهِ تَبْعَث إِن شَاءَ الله ثمَّ يفتح لَهُ بَابٍ مِن أَبْوَابِ النَّارِ فَيُقَال لَهُ هَذَا مَفْعَدك من النَّارِ وَمَا أعد الله لَك فِيهَا فَيَزْدَاد حسرة وثبورًا ثُمَّ يفتح لَهُ بَاب من أَبْوَابِ الْجِنَّة وَيُقَال لَهُ هَذَا مَقْعَدك مِنْهَا وَمَا أعد الله لَك فِيهَا لَو أطعته فَيَزْدَاد حسرة وثبورا ثمَّ يضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلِف فِيهِ أضلاعه فَتلك الْمَعيشَة الضنكة الَّتِي قَالَ الله: ﴿فَإِنَّ لَهُو مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ أَعْمَى﴾ رواه الطبراني في الأوسط(٢)، وابن حبان في صحيحه(١) واللفظ له وزاد الطبراني قال أبو عمر يعني الضرير. (١) سورة إبراهيم، الآية: ٢٧. (٢) المعجم الأوسط (٢٦٣٠)، وأخرجه عبد الرزاق (٦٧٠٣)، وهناد بن السري في الزهد (٣٣٨)، والطبري في جامع البيان (٢١٥/١٣-٢١٦)، والحاكم (٣٧٩/١-٣٨٠) والبيهقي في الاعتقاد (ص ٢٢٠- ٢٢٢)، وفي إثبات عذاب القبر (٦٧) وصححه الحاكم = ١٨٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قلت لحماد بن سَلمَة: كَانَ هَذَا من أهلِ الْقَبْلَة قَالَ نعم قَالَ أَبُو عمر كَانَ شهد بِهَذِهِ الشَّهَادَة على غير يَقِين يرجع إِلَى قلبه كَانَ يسمع النَّاس يَقُولُونَ شيئا فیقوله. ٥٤٠١- وَفِي رِوَايَة للطبراني يُؤْتى الرجل فِي قَبره فَإِذا أُتِي من قبل رَأْسه دَفعته تِلَاوَة الْقُرْآنِ وَإِذا أُنِي من قبل يَدَيْهِ دَفعته الصَّدَقَة وَإِذا أُتِي من قبل رجلَيْهِ دَفْعه مَشْيه إِلَى الْمَسَاجِد الحدیث. النَّسمَة بِفَتْحِ الُّون وَالسِّينِ هِيَ الرّوحِ. قَوْله تعلق بِضَم اللَّام أَي تَأْكُل. قَالَ الْحَافِظُ: وَقد أملينا فِي التَّرْهِيب من إِصَابَة الْبَوْلِ الثَّوْب وَفِي النميمة جملة من الْأَحَادِيث فِي أَن عَذَابِ الْقَبْر من الْبَوْل والنميمة لم نعد من تِلْكَ الْأَحَادِيث هُنَا شَيْئًا وَالْأَحَادِيثِ فِي عَذَابِ الْقَبْر وسؤال الملكَيْنِ كَثِيرَة وَفِيمَا ذَكرْنَاهُ كِفَايَة وَالله الْمُوفق لَا رب غَیره. قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم. قوله وَيقر: «فإن كان مؤمناً كانت الصلاة عند رأسه وكان الصيام عن يمينه = على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع (٥١/٣-٥٢): رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٤٩١/٢): رواه أحمد بن منيع، ورجاله ثقات، وابن حبان في صحيحه بنحوه .. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٤٠٣/٣). (١) صحيح ابن حبان (٣١١٣). ١٨٧ کتاب الجنائز وما یتقدمها وكانت الزكاة عن شماله و کان فعل الخيرات عند رجله. قال: فیؤتی من قبل رأسه فتقول الصلاة ما قبلي مدخل، وكذلك يقول الصيام وكذلك الزكاة وكذلك فعل الخيرات))، الحديث. قال الإمام أبو عبد الله القرطبي: هذا لمن أخلص في عمله لله عز وجل وصدق الله في قوله وفعله وأحسن نيته له في سره وجهره فهو الذي تكون أعماله حجة له ودافعة عنه فلا تعارض بين هذا الحديث وبين ما تقدم من الأحاديث فإن الناس مختلفوا الحال في خلوص الأعمال، اهـ. قاله في التذكرة(١). قوله: ((فيقال له اجلس فيجلس قد مثلت له الشمس وقد دنَت للغروب)) وفيه: ((فيقول دعوني حتى أصلي)) الحديث، ولعل هذا ممن وقي فتنة القبر فلا تعارض والحمد لله قاله في التذكرة (٢). أيضا قوله وَيلة: ((ويعاد الجسد لما بدئ منه فتجعل نسمته في النسم الطيب)) الحديث. قال الحافظ رحمه الله تعالى: النسمة الروح وهي بفتح النون والسين، اهـ. ويدل على ذلك قوله وَخله في الحديث نفسه حتى يرجعه الله إلى جسده ثم (٦٣/ ب) يبعثه، [انتهى]. وقال أبو عمر بن عبدالبر(٣): فالنسمة [هنا] الروح. وقال: وقيل النسمة الروح والنفس والبدن وأصل هذه اللفظة أعني النسمة الإنسان بعينه وإنما قيل للروح نسمة والله أعلم لأن حياة الإنسان بروحه فإذا فارقته عُدِم أو صار [كالمعدوم]، (١) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٤٠٥). (٢) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٤٢٣). (٣) ابن عبد البر في التمهيد (٥٨/١١). ١٨٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب والدليل على أن النسمة الإنسان قوله كسية: (من أعتق نسمة مؤمنة)) (١)، وقوله علي ◌َّه: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة(٢). وقال الخليل بن أحمد: النسمة الإنسان، وقال: النسمة نفس الروح والنسيم هبوب الريح(٣)، اهـ. وقال في شرح مشارق الأنوار(٤): النسمة هي النفس أخذت من النسيم وهي الريح اللينة الطيبة إذ حياة النفوس بالأنفاس وقد نسمت الريح نسما ونسیما، اهـ قوله في النسيم والنسم بفتح النون والسين واحدته نسمة وهي نفس الإنسان والمراد أرواح بني آدم، وقد جاء أن أرواح الكفار في سجين، وقيل في الأرض السابعة وقيل تحتها وأرواح المؤمنين منعمة في الجنة. قاله في التنقيح (٥). قوله: ((وهي طير يعلق في شجر الجنة)) ولم يقل في جوف طائر، قال أبو عمر بن عبد البر(٦) يحتمل أن تكون الروح في صور طير وهذا اختيار أبي محمد بن حزم [وأبي عمر بن عبد البر، وأما ابن حزم] فإنه قال: معنى قوله (١) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ١١٨/٢ (١٢٦٣٤)، والنسائي في الكبرى (٤٨٥٧)، والطبرانى الأوسط (١١٠/٤ رقم ٣٧٣٨) والكبير (١٠٩/١ رقم ١٨٦) عن على بن أبى طالب. قال الضياء في المختارة (٣٢٥/٢): إسناده منقطع. (٢) أخرجه مسلم (١٣١ - ٧٨). (٣) العين (٢٧٥/٧). (٤) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (٢٦/٢). (٥) كشف المناهج والتناقيح (١٨٤/٥). (٦) ابن عبد البر في الاستذكار (٩١/٣) والتمهيد (١١ /٦٤). ١٨٩ كتاب الجنائز وما يتقدمها وَله نسمة المؤمن طائر يعلق، الحديث هو على ظاهره لا على ظن أهل الجهل وإنما أخبر ◌َّله أن نسمة المؤمن طائر يعلق بمعنى أنها تطير في الجنة لا أنها [تمسخ] في صور الطير وهذا الذي قاله في غاية الفساد لفظا ومعنى فإن حديث نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة غير حديث أرواح الشهداء في حواصل طير خضر، والذي ذكره يحتمل في الحديث الأول وأما الحديث الثاني فلا يحتمله بوجه من الوجوه فإنه ◌َّ أخبر أن أرواحهم في حواصل طير خضر وأن تلك تسرح في الجنة تأكل من ثمارها وتشرب من أنهارها ثم تأوي إلى قناديل تحت العرش هي لها كالأوكار للطائر (١)، اهـ. [وهذا] في الشهداء وقد ثبت أن أرواحهم في الجنة تسرح حيث شاءت وعلم من هذا أن الأمر يختلف بحسب حال الأرواح في القوة والضعف والكبر والصغر فللروح العظيمة الكبيرة من ذلك ما ليس لمن هو دونها (٢) والله أعلم. قوله: ((يعلق في شجر الجنة)) بضم اللام أي يأكل. قاله الحافظ، وقال في كتاب الروح(٣) يعلق يروى بفتح اللام وهو الأكثر ويروى بضم اللام والمعنى واحد وهو الأكل والرعي. يقول: يأكل من ثمار الجنة ويسرح بين أشجارها والعلوقة [والمعلاق] والعلوق الرعي، تقول العرب: ما ذاق اليوم علوقا أي طعاما، ومنه قول عائشة رَقُلّها: والنساء إذ ذاك خفاف لم يغشهن (١) الروح (ص ١١٢). (٢) الروح (ص ١٠٢). (٣) الروح (ص: ٩٥). ١٩٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام، وأصل اللفظة من التعلق وهو ما يعلق القلب والنفس من الغداء. قال: واختلف العلماء في معنى هذا الحديث أيضا، فقال قائلون: أرواح المؤمنين عند الله في الجنة شهداء كانوا أو غير شهداء إذ لم يحبسهم عن الجنة كبيرة ولا دين وتلقاهم ربهم بالعفو عنهم والرحمة لهم. قال: واحتجوا بأن هذا الحديث لم يخص فيه شهيدا من غير شهيد واحتجوا أيضًا بما روي عن أبي هريرة(١) أن أرواح الأبرار في عليين وأرواح الفجار في سجين، وعن عبد الله بن عمر [مثل] ذلك. قال أبو عمر بن عبد البر(٢) وهذا قول يعارضه من السنة ما لا مدفع في صحة نقله وهو قوله وَالر: ((إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشي))، الحديث. قلت: لا تعارض بين قوله وَّل: نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة، وبين قوله وَلّ: [إن أحدكم إذا مات] عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، وهذا الخطاب يتناول [الميت على فراشه والشهيد (٦٤ /أ) كما أن قوله نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة يتناول] (٣) الشهيد وغيره ومع كونه يُعرض عليه مقعده بالغداة والعشي ترد روحه أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وأما المقعد الخاص به والبيت الذي أُعدّ له فإنما يدخله يوم القيامة ويدل عليه أن منازل الشهداء ودورهم وقصورهم التي أعد الله لهم (١) الروح (ص: ٩٥). (٢) ابن عبد البر في التمهيد (٦٠/١١). (٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ١٩١ كتاب الجنائز وما يتقدمها ليست هي تلك القنادي التي تأوي إليها أرواحهم في البرزخ قطعا فهم يرون منازلهم ومقاعدهم من الجنة ويكون مستقرهم في تلك القناديل المعلقة بالعرش فإن الدخول التام الكامل إنما يكون يوم القيامة ودخول الأرواح الجنة في البرزخ أمر دون ذلك، اهـ قاله في كتاب الروح (١). وقال آخرون: إنما معنى هذا الحديث في الشهداء دون غيرهم لأن القرآن والسنة مما يدلان على ذلك. أما القرآن فقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾(٢) الآية، وأما الآثار فقوله مَّ: ((جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها))، [وروى الطبراني (٣) وابن أبي شيبة في مصنفه(٤). عن عبد الله بن عمرو بن العاصي أنه قال: أرواح المؤمنين في جوف طير خضر كالزرازير يتعارفون ويرزقون من ثمر الجنة والزرزور بضم الزاي طائر من نوع العصفور وسمي بذلك لزرزرته أي تصويته. وقال (١) الروح (ص: ٩٧). (٢) سورة آل عمران، الآية: ١٦٩. (٣) المعجم الكبير للطبراني (١٣، ١٤ / ١٤١٦٧/٣٤٩)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٤٤٦). (٤٠٧/ زوائد نعيم بن حماد)، وأبو عبيد في غريب الحديث (٣٨٢/٥)، وابن أبي شيبة (٣٦٤٣٩)، وهناد في الزهد (٢٣١)، والطبري في تفسيره (١٥ / ٥٩٢) أبو نعيم في حلية الأولياء (٢٨٩/١-٢٩٠) (٢١٢/٥)، وفي صفة الجنة (١٣٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٦٣/١١ - ٦٤)، والجورقاني في الأباطيل (٣٠٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢٩/٢): رواه الطبراني في الكبير، وفيه يحيى بن يونس ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٧/ ٤٧٣): رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح. (٤) مصنف ابن أبي شيبة (٣٣٩٧٨). ١٩٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب المنذري](١) وتأوي إلى قناديل من ذهب مكللة في ظل العرش، وغير ذلك من الأحاديث الواردة بمثل ذلك. قال أبو عمر(٢) وهذه الآثار كلها تدل على أنهم الشهداء دون غيرهم، وفي بعضها في صور طير وفي بعضها في أجواف طير وفي بعضها كطير. قال: والذي عندي والله أعلم أن يكون القول قول من قال كطير وصور طير لمطابقته لحديثنا المذكور وهو حديث كعب بن مالك وأنه قال فيه: نسمة المؤمن طائر ولم يقل في [أجواف] طائر لكن الذي في صحيح مسلم" أجواف طير خضر. قال أبو عمر: فعلى هذا التأويل كأنه ◌َّ قال: إنما نسمة المؤمن من الشهداء طائر يعلق في شجر الجنة (٤). اهـ. وأما قول من قال إن حدیث کعب في الشهداء دون غيرهم فتخصیص لیس في اللفظ ما يدل عليه وهو حمل اللفظ [العام] على أقل مسمياته فإن الشهداء بالنسبة إلى عموم المؤمنين قليل جدا، والنبي ◌ّ علق الخبر بوصف الإيمان [فهو المقتضي] له ولم يُعلقه بوصف الشهادة، ألا ترى أن الحكم الذي اختص بالشهيد علق بوصف الشهادة (٥). قلت: وهذا أصل لمسألة عظيمة مهمة وهي [أين](٦) مستقر الأرواح ما (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) ابن عبد البر في التمهيد (٦٥/١١) انظر: الروح (ص: ٩٧). (٣) صحيح مسلم (١٢١) (١٨٨٧). (٤) التمهيد (١١ /٦٤). (٥) الروح (ص ٩٧ -٩٨). (٦) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ١٩٣ كتاب الجنائز وما يتقدمها بين الموت إلى القيامة؟ هل هي في السماء أم في الأرض، وهل هي في الجنة والنار أو لا؟ وهي مما اختلف فيه الناس قديما، فقال قائلون أرواح المؤمنين في الجنة شهداء كانوا أو غير شهداء إذا لم يحبسهم عن الجنة كبيرة ولا دين، وهذا مذهب أبي هريرة وعبد الله بن عمر (١) واحتجوا بحديث كعب بن مالك وبقوله تعالى: ﴿فَأْمَّ إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴾ فَرَوْعٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ ﴾(٢) فإن هذا ذكره الله تعالى عقب ذكر خروجها من البدن بالموت، وقسم ٨٩ الأرواح إلى ثلاثة أقسام: مقربين في الجنة منعمين، وأصحاب يمين، وحكم له بالسلامة من العذاب، ومكذبة ضالة فلهم نزل من حميم وتصلية جحيم. واحتجوا أيضا بقوله تعالى: ﴿يَتَأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُظْمَيِنَّةُ ﴾﴾(٣) الآية. وقد قال جماعة من الصحابة والتابعين: أن هذا يُقال لها (٦٤/ ب) عند خروجها من الدنيا يبشرها الملك بذلك ولا ينافي ذلك قول من قال أن هذا يقال لها في الآخرة فإنه يقال لها عند الموت وعند البعث. المذهب الثاني قول مجاهد: ليس هي في الجنة ولكنهم في فنائها يأكلون من ثمارها ويجدون ريحها (٤) فيدل له ما رواه أحمد (٥) عن ابن عباس أن (١) الروح (ص ٩٠)، وتسلية أهل المصائب (ص ٢١٠-٢١١). (٢) سورة الواقعة، الآية: ٨٨-٨٩. (٣) سورة الفجر، الآية: ٢٧. (٤) تفسير ابن المنذر (١١٧٩)، والروح (٩٠)، وتسلية أهل المصائب (ص ٢١١). (٥) أخرجه أحمد في مسنده (٢٦٦/١)، والطبراني في الأوسط (١٢٣)، والحاكم (٨٤/٢)، وقال: صحيح على شرط مسلم. وانظر قول الهيثمي في (٢٩٤/٥)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٣٧٤٢)، والترغيب والترهيب (١٤٢/٢). ١٩٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب النبي وَّ قال: الشهداء على بارق نهر على باب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم من الجنة رزقهم بكرة وعشيا وهذا لا ينافي كونهم في الجنة ورزقهم يجري عليهم فهم في الجنة ولكن لم [يصلوا] مقاعدهم منها. المذهب الثالث أنهم في أفنية القبور(١). قال مالك: بلغني أن أرواح المؤمنين مرسلة تذهب حيث شاءت وإلى هذا ذهب جماعة منهم أبو عمر بن عبد البر مستدلا بقوله وَله: إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، وأشباهه مثل أحاديث السلام على (٢) أهل القبور (٢). والجواب أن للروح شأنا آخر تكون في أعلا عليين ولها اتصال بالبدن بحيث إذا سلم على الميت رد السلام وهي في الملأ الأعلى وإنما يغلط كثير من الناس في هذ الموضع حيث يعتقد أن الروح من [جنس] ما يعهد من الأجسام الذي إذا شغلت مكانا لا يمكن أن تكون في غيره وهذا غلط محض بل الروح تكون في السماوات السبع وتعلم بالمسلم على القبور وترد،فَ لَامًا، فروح النبي وَل في الأفق لأعلى ويردها الله سبحانه وتعالى إلى القبر فترد السلام على من سلم عليه وَّه، وقد رأى رسول الله وَله موسى قائما يصلي في قبره وراءه في السماء السادسة، فإما أن تكون سريعة الحركة والانتقال كلمح البصر وإما أن يكون المتصل منهما بالقبر [بمنزلة] شعاع الشمس (١) الروح (ص ٩٠)، وتسلية أهل المصائب (ص ٢١٢). (٢) الاستذكار (٩٢/٣)، والروح (ص ٩١ و١٠٠)، وأهوال القبور (ص ١١٦). کتاب الجنائز وما یتقدمها ١٩٥ وجرمها في السماء [السابعة](١) وكذلك روح المؤمن الميت تصعد إلى السموات السبع وتقف بين يدي الله تعالى ويقضي فيها قضاءه ويريها الملك ما أعد الله لها في الجنة ثم تهبط فتشهد غسله وحمله ودفنه ولهذا قال مالك وغيره: إن الروح مرسلة تذهب حيث شاءت، وأما السلام على أهل القبور وخطابهم فلا يدل على أن أرواحهم ليست في الجنة وأنها على أفنية القبور فهذا سيد ولد آدم [صلى الله عليه وعلى أبيه وبقية إخوانه الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين وسلم] الذي روحه في أعلا عليين مع الرفيق الأعلى عند قبره وترد السلام(٢)، قاله في الديباجة.(٣) تنبيه: وإنما تدخل أرواح الشهداء والمؤمنين والشهداء الجنة إذا لم يمنع من ذلك مانع من كبائر تستوجب بها العقوبة أو حقوق الآدميين حتى يبرأ منها ففي الحديث عن سمرة بن جندب(2) قال: صلى بنا رسول الله وَخلال فقال: (١) هكذا هو في الأصل، والمثبت في النسخة الهندية: (الرابعة)، ولعله خطأ. (٢) الروح (ص ١٠٠ - ١٠٢). (٣) انظر: الروح (ص: ٩٧). (٤) أخرجه الطيالسي (٨٩١) (٨٩٢)، أحمد (٢٠/٥)، والطبراني في معجمه الكبير (١٧٨/٧ / ٦٧٥٠) و١٧٩/٧ / ٦٧٥٤) الحاكم في المستدرك (٢٥/٢) وعند الطيالسي (٨٩١) حدثنا شعبة قال أخبرني فراس قال سمعت الشعبي قال سمعت سمرة بن جندب، ولكن هذا التحديث تكلم فيه، فقال ابن أبي حاتم في العلل (١ / ١٨١ / ٥٥٠): سمعت أبي يقول: هكذا رواه أبو داود وعمرو بن مرزوق عن شعبة عن فراس عن الشعبي قال سمعت سمرة، والشعبي لم يسمع من سمرة. روى سعيد بن مسروق عن الشعبي عن سمعان بن مشنج عن سمرة عن النبي. = ١٩٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ها هنا أحد من بني فلان فلانا فلم يجبه أحد ثم أجابه رجل فقال: إن فلانا الذي توفي [احتبس] عن الجنة من أجل الدين الذي عليه فإن شئتم فافدوه وإن شئتم فأسلموه إلى عذاب الله. وروى الطبراني(١) وابن أبي شيبة في مصنفه(٢) عن عبد الله بن عمرو بن العاصي أنه قال: أرواح المؤمنين في جوف طيور خضر كالزرازير يتعارفون ويرزقون من ثمر الجنة. الزرزور بضم الزاي طائر من نوع العصفور سمي بذلك لزرزرته أي تصويته. وقال المنذري في حواشي مختصر سنن أبي داود وهذا الحديث صريح في دخول الروح الجنة قبل يوم القيامة ومنه حديث كعب بن مالك عن النبي وَالله أن أرواح الشهداء في جوف طير خضر تعلق من ثمر الجنة أو شجر الجنة، اهـ قول الحافظ: وقد روي عن ابن عمر عن النبي وَاللّ: ما من مسلم يموت يوم = وقال الحاكم في المستدرك (٢٥/٢) - هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف فيه من سعيد بن مسروق. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٥٣/٢)، وأحكام الجنائز (ص / ١٥). (١) المعجم الكبير للطبراني (١٣، ١٤ / ١٤١٦٧/٣٤٩)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٤٤٦) (٤٠٧/ زوائد نعيم بن حماد)، وأبو عبيد في غريب الحديث (٣٨٢/٥)، وابن أبي شيبة (٣٦٤٣٩)، وهناد في الزهد (٢٣١)، والطبري في تفسيره (٥٩٢/١٥) أبو نعيم في حلية الأولياء (٢٨٩/١-٢٩٠) (٢١٢/٥)، وفي صفة الجنة (١٣٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١١ / ٦٣ - ٦٤)، والجورقاني في الأباطيل (٣٠٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢٩/٢) رواه الطبراني في الكبیر، وفیه یحیی بن يونس ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٧/ ٤٧٣) رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح. (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٣٣٩٧٨). ١٩٧ كتاب الجنائز وما يتقدمها الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر، (١) اهــ قال العلماء هذا من الأحاديث التي عدّها بعض العلماء أنه ينجي من عذاب القبر، وخرّجه أبو نعيم الحافظ من حديث محمد بن المنكدر عن جابر (٢) قال: قال رسول الله وَله: من مات ليلة الجمعة أو (٥٦/أ) يوم الجمعة أجير من عذاب القبر، وجاء يوم القيامة وعليه طابع الشهداء، غريب من حديث جابر ومحمد، تفرد به عمر بن موسی الو جیه وهو مدني فیه ابن عن محمد بن جابر. قال الإمام القرطبي (٣): اعلم أن هذا الباب لا يعارض ما تقدم من الأبواب بل يخصصها ويبين من لا يسأل في قبره ولا يفتن فيه ممن يجري عليه السؤال ويقاسي تلك الأهوال هذا ما [تقتضيه] ظواهر الأخبار في هذا الباب وهو مما ليس فيه مدخل للقياس ولا مجال للنظر فيه وإنما فيه التسليم والانقياد لقول الصادق المرسل إلى العباد صلى الله عليه وعلى آله إلى يوم التناد. وقد روى ابن ماجه (٤) عن جابر عن النبي ◌ُّه قال: إذا دخل الميت في قبره مثلت له (١) أخرجه أحمد (٦٩/٢)، وأبو بكر المروزي، في ((الجمعة وفضلها)) (١٢)، والترمذي (١٠٧٤)، وقال الترمذي: حديث غريب، وليس إسناده بمتصل. وانظر الترغيب والترهيب (٢٠١/٤)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٧٣)، وصحيح الترغيب والترهيب (٤٠٥/٣). (٢) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (١٥٦/٣). (٣) التذكرة (ص ٤٢٣). (٤) سنن ابن ماجه (٤٢٧٢)، وأخرجه ابن أبي عاصم (٨٩٣)، وابن حبان (٣١١٦) قال البوصيري: هذا إسناد حسن إن كان أبو سفيان واسمه طلحة بن نافع سمع من جابر، = ١٩٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الشمس عند غروبها فيجلس يسمح عينيه ويقول: دعوني أصلي، ولعل هذا ممن وقي فتنة القبر فلا تعارض والحمد لله، وتقدم ذلك أيضا في حديث أبي هريرة المطول الذي فيه ذكر النسمة. فوائد یختم بها الباب: الفائدة الأولى: الأجساد إذا بليت وفنيت وأراد الله تعالى إعادتها كما هي كانت أولا هل تعاد بالأجساد الأول أم يخلق الله تعالى أجسادا غيرها. الجواب: أن الذي يعيده الله تعالى الأجساد الأول لا غيرها، وهذا هو الصحيح بل الصواب ومن قال غيره فقد أخطأ فيه لمخالفته ظاهر القرآن والحديث، اهـ. قاله شيخ الإسلام ابن حجر(١). الفائدة الثانية: إذا نقل الميت من مكان إلى مكان هل تنقل روحه إلى القبر الثاني أم لا؟ الجواب: أن الروح وإن لم تكن داخلة في جسد الميت لكن لها به اتصال فأي موضع نقل ذلك الاتصال تستمر وتقدم شيء في معنى ذلك، [قاله] ابن حجر أيضا. الفائدة الثالثة: هل إذا دفنت رقبة الميت في مكان والجثة في مكان أين تكون الروح من المكانين. الجواب: كذلك كما في الفائدة التي قبله والله أعلم. = وإسماعيل بن حفص مختلف فيه المصباح (٢٥٢/٤)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٤٠٣/٣). (١) فتح الرحمن (٣٨٠/٦). ١٩٩ كتاب الجنائز وما يتقدمها ـا عَنِ النَّبِي وَلِّ قَالَ مَا من مُسلم الله .. [٥٤٠٢] وقد رُوِيَ عَن ابْن عمرو يَمُوت يَوْم الْجُمُعَة أَو لَيْلَة الْجُمُعَةِ إِلَّ وَقَاه الله فتْتَة الْقَبْرِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيرِه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيثٍ غَرِيبٍ وَلَيْسَ إِسْنَاده بِمُتَّصِل(١). (١) أخرجه أحمد ١٦٩/٢ (٦٥٨٢) و١٧٦/٢ (٦٦٤٦) و٢٢٠/٢ (٧٠٥٠)، والترمذى (١٠٧٤). وحسنه الألباني المشكاة (١٣٦٧)، الأحكام (٣٥)، وصحيح الترغيب (٣٥٦٢). ولم يذكر الشارح تحته شرحا. ٢٠٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [التَّرْهِيب من الْجُلُوس على الْقَبْر وَكسر عظم الْمَيَّت] [٥٤٠٣] عَن أبي هُرَيْرَة رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةٍ لِأَن يجلس أحدكُم على جَمْرَة فتحرق ثِيَابه فتخلص إِلَى جلده خير من أن يجلس على قبر رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه (١). قوله: ((عن أبي هريرة)) تقدم الكلام على مناقبه. قوله ◌َّلة: ((لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر)) الحديث. قال النووي في شرح مسلم (٢): في هذا الحديث حجة لمن رآى تحريم القعود على القبر والمراد بالقعود الجلوس عليه، هذا مذهب الشافعي وجمهور العلماء وقد صرح بعض الشافعية بكراهة ذلك ومما يوضحه قوله مَّه: ((لا تجلسوا على القبور)) فلذلك قال أصحابنا: تخصيص القبور مكروه والقعود عليها حرام. قال النووي في شرح المهذب (٣): المشهور من مذهبنا أنه لا يكره المشي بين المقابر بالنعلين ونحوهما وممن صرح بذلك الخطابي والعبدري [وآخرون، ونقله العبدري] (٤) عن أكثر (١) أخرجه مسلم (٩٦-٩٧١)، وأبو داود (٣٢٢٨)، وابن ماجه (١٥٦٦)، والنسائى في المجتبى ١٦٤/٤ (٢٠٦٢). (٢) شرح النووي على مسلم (٧/ ٢٧). (٣) المجموع شرح المهذب (٣١٢/٥). (٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.