Indexed OCR Text
Pages 741-752
٧٤١ كتاب الجنائز وما يتقدمها ٥٣٣٨ - وَعَن أنس ◌َّالَّهُ أَن النَّبِيِ وَِّ قَالَ مَا من مُسلم يَمُوت فَيَشْهد لَهُ أَرْبَعَة أهل أَبْيَات من جِيرَانه الأدنين إِنَّهُم ◌َا يعلمُونَ إِلَّا خيرا إِلَّا قَالَ الله قد قبلت علمكُم فِيهِ وغفرت لَهُ مَا لَا تعلمُونَ رَوَاهُ أَبُو یعلی وَابْن حبَان فِي صَحِیحه(١). قوله: ((عن أنس)) تقدم. قوله مَّ: ((ما من مسلم يموت يشهد له أربعة أهل أبيات)) الحديث، يستحب ذكر الميت بما يعلمه فيه من الخير لعله يغفر له بشهادتهم فيه كما في هذا الحديث، والحكمة في ذكر من تقدم من الكفار [بما] وقع منهم ليكون ذلك تخويفا لنا بأن الأصفياء وقعت مؤاخذتهم بالقليل فكيف نبارز بالعظائم منا وإذا مات أحدنا [لا يدري] ما ختم له وأيضا فقد علم أنهم مغفور لهم فلا نقص فيهم والله أعلم. (١) أخرجه أحمد ٢٤٢/٣(١٣٥٤١) وأبو يعلى (٣٤٨١) وفي المعجم (٨٦) وعنه ابن حبان (٣٠٢٦) والحاكم (٣٧٨/١) وأبو نعيم في الحلية (٢٥٢/٩) والبيهقي في الشعب (٩١٢١) قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٤) رواه أحمد وأبو يعلى ... ورجال أحمد رجال الصحيح، قلت لانس حديث في الصحيح غير هذا. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٢ / ١٣١) رواه أبو يعلى وعنه ابن حبان في صحيحه وهو في الصحيح والسنن الأربعة بغير هذا اللفظ، ورواه البخاري وغيره من حديث عمر بن الخطاب. وقال الحافظ في فتح الباري (٤٧٤/٣): رواه أحمد وابن حبان والحاكم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعا، ولأحمد من حديث أبي هريرة نحوه وقال: ثلاثة بدل أربعة، وفي إسناده من لم يسم، وله شاهد من مراسيل بشير بن كعب أخرجه أبو مسلم الكجي حسن، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٥١٥) حسن لغيره. ٧٤٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٥٣٣٩- وروى أحمد عَن شيخ من أهل الْبَصْرَة لم يسمه عَن أبي هُرَيْرَة رَ لَّهُ عَنِ النَّبِيِ نَِّ يرويهِ عَن ربه عز وجل مَا من عبد مُسلم يَمُوت فَيَشْهد لَهُ ثَلَاثَةُ أَبْيَات من جِيرَانه الأدنين بِخَيرِ إِلَّا قَالَ الله عز وجل قد قبلت شَهَادَة عبَادي على مَا علمُوا وغفرت لَهُ مَا أعلم(١). ٥٣٤٠ - وَرُوِيَ عَن عَامر بن ربيعَة رَِّلّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِذا مَاتَ العَبْد وَالله يعلم مِنْهُ شرا وَيَقُول النَّاس خيرا قَالَ الله عز وجل لملائكته قد قبلت شَهَادَة عبادي على عَبدِي وغفرت لَهُ علمي فِهِ. رواه البزار. (٢) قوله: ((عن عامر بن ربيعة)) هو عامر بن ربيعة ابن مالك بن عامر بن ربيعة بن حجر بن سلامان بن مالك بن ربيعة بن رفيدة بن عنز بن وائل بن عبد الله العنزي العدوي، حليف الخطاب بن نفيل والد عمر بن الخطاب، وقال ابن سعد: ولما حالف الخطاب تبناه، فكان يقال: عامر بن الخطاب؛ حتى نزل قوله تعالى: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾(٣) فرجع عامر إلى نسبه، فقيل عامر بن (١) أخرجه أحمد ٣٨٤/٢ (٨٩٨٩) و٤٠٨/٢ (٩٢٩٥). قال الهيثمى في المجمع ٤/٣: رواه أحمد، وفيه راو لم يسم. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٣٥١٦). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. (٢) أخرجه البزار في مسنده (٨٦٥)، والضياء المقدسي فيالمنتقى من مسموعاته بمرو (ق ١/١٣٠). وقال الهيثمي (٥/٣): رواه البزار، وفيه محمد بن عبد الرحمن القشيري، وهو متروك الحديث. وقال الألباني ضعيف الترغيب والترهيب (٣٩٨/٢): ضعيف جداً، وفي السلسلة الضعيفة (٦٤٤٨): موضوع. (٣) سورة الأحزاب، الآية: ٥. ٧٤٣ كتاب الجنائزوما يتقدمها ربيعة، وعامر من الطبقة الأولى من المهاجرين، أسلم قديما قبل دخول النبي وَالر دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة الهجرتين، وكانت معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة العدوية، وهاجر إلى المدينة، فلم يقدمها أحد قبله إلا أبو سلمة بن عبد الأسد، وزوجة عامر أول ظعينة قدمت المدينة مهاجرة، وآخى رسول الله وَيُّ بينه وبين يزيد بن المنذر الأنصاري، وشهد عامر بدرًا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله وَّ، وقدم مع عمر الجابية في سنة ست عشرة، وعقد عمر لواءه ودفعه إلى عامر أسند عامر بن ربيعة عن رسول الله وَخالد الحديث، فأخرج له أحمد في ((المسند)) أحد عشر حديثا، وأخرج عنه في (الصحيحين)) حديثان متفق عليهما، وروى عامر عن أبي بكر وعمر، وروى عنه ابن عمر، وابنه عبد الله بن عامر، وابن الزبير عبد الله وغيرهم، وليس في الصحابة من اسمه عامر بن ربيعة غيره. قال ابن سعد: قال محمد بن عمر: كان موت عامر بن ربيعة بعد قتل عثمان بأيام، وكان قد لزم بيته فلم يشعر الناس إلا بجنازته وقد أخرج، وقيل: إنه مات قبل قتل عثمان بأيام(١). قوله وَية: ((إذا مات العبد والله يعلم منه شرا ويقول النار خيرا، قال الله لملائكته: قد قبلت شهادة عبادي على عبدي وغفرت له علمي فيه)) وفي الحديث أيضا عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَ الر: أهل الجنة من ملأ الله أذنيه من ثناء الناس خيرًا وهو يسمع وأهل النار من ملأ الله أذنيه من ثناء (١) مرآة الزمان (٥٩/٦-٦٠). ٧٤٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الناس شرا وهو يسمع))، انفرد به ابن ماجه(١) وأبو نعيم(٢)، اهـ. [قال عليه الصلاة والسلام: إذا أحب الله عبدا دعا جبريل ،بَلَاثًا فقال: إن الله عز وجل يحب فلانا فأحبّوه، قال: فيحبّه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض، وذكر في البغضاء مثل ذلك. رواه مسلم(٣) وغيره] (٤). ٥٣٤١ - وَعَن أبي قَتَادَة ◌َوَّهُ قَالَ كَانَ رَسُول الله وَّهِ إِذا دعِي إِلَى جَنَازَة سَأَلَ عَنْهَا فَإِن أثْنِي عَلَيْهَا خيرٍ قَامَ فصلى عَلَيْهَا وَإِن أثْنِي عَلَيْهَا غيرِ ذَلِك قَالَ لأَهْلِهَا شَأْنَكُمْ بِهَا وَلم يصل عَلَيْهَا رَوَاهُ أَحْمِد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيحِ(٥). ٥٣٤٢- وَعَنِ ابْنِ عِمر ◌َِّّهَا قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَلَ اذْكرُوا محَاسِن مَوْتَاكُمْ وَكفوا عَن مساويهم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (١) سنن ابن ماجه (٤٢٢٤). (٢) وأخرجه الطبراني (١٢٧٨٧)، وأبو نعيم في الحلية ٣/ ٨٠، والبيهقي في الزهد الكبير (٨٠٨)، والمزي في تهذيب الكمال ١٩٢/٢٠، وقال أبو نعيم: غريب من حديث أبي الجوزاء، لم يرفعه ولم يسنده إلا مسلم عن أبي هلال، وقال البوصيري في الزوائد إسناده صحيح رجاله ثقات. وأبو الجوزاء هو أويس بن عبد الله الربعي. وأبو هلال هو محمد بن سلیم. وقال الألباني: حسن صحيح. (٣) صحيح مسلم (١٥٧) (٢٦٣٧). (٤) سقطت هذه الفقرة من النسخة الهندية في هذا الموضع وتقدم قريبا موضعها. (٥) أخرجه أحمد ٢٩٩/٥ (٢٢٥٥٥) و٣٠٠/٥ (٢٢٥٥٦)، وابن حبان (٣٠٥٧)، والحاكم (٣٦٤/١). قال الهيثمى في المجمع ٤/٣: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألبانى في أحكام الجنائز (٨٤/١)، وصحيح الترغيب (٣٥١٧). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. ٧٤٥ كتاب الجنائز وما يتقدمها كلهم من رِوَايَة عمران بن أنس الْمَكِّيّ عَن عَطاء عَنْهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ يَقُول عمرَان بن أنس مُنكر الحَدِيث قَالَ الْحَافِظِ وَتقدم حَدِيث أم سَلمَة الصَّحِيحِ قَالَت قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِذا حضرتم الْمَيِّت فَقولُوا خيراً فَإِن الْمَلَائِكَة يُؤمِنُونَ على مَا تَقولُونَ رواه أبو داود(١) والترمذي(٢). حديث غريب، سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: عمران بن أنس منكر الحديث. [قال الحافظ] وتقدم حديث أم سلمة الصحيح قالت: قال رسول الله وعليه: إذا حضرتم الميت فقولوا خيرا فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون.(٣) قوله: ((وعن ابن عمر)) تقدم الكلام على مناقبه زََّهُ. قوله وَّة: ((اذكروا محاسن موتاكم وكفّوا عن مساويهم)) الحديث، فيه الأمر بالكف عن سب الأموات. قال العلماء: لا يجوز غيبة الميت، وقد ورد في بعض الأخبار أن (١) أخرجه أبو داود (٤٩٠٠)، والترمذي (١٠١٩)، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (٣٠٨/٢٢)، وفي البيهقي الكبرى (٧٥/٤)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (٢٣٥) والطبراني في المعجم الأوسط ٣٦٠١)، وفي المعجم الصغير (الروض الداني (٤٦)، وابن حبان (٣٠٢٠)، وقال الترمذي: هذا حديث غريب. سمعت محمدا يقول عمران بن أنس المكى منكر الحديث وروى بعضهم عن عطاء عن عائشة. قال وعمران بن أبى أنس مصرى أقدم وأثبت من عمران بن أنس المكى. وفي ترجته ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٢٨٣/٥) قال البخاري منكر الحديث وقال العقيلي لا يتابع على حديثه، والحديث ضعفه النووي في الخلاصة (٢/ ٩٤٤). (٢) الترمذي (١٠١٩). (٣) صحيح مسلم (٩١٩). ٧٤٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب من اغتاب ميتا فكأنما اغتاب نبيا، وقد روى البخاري أن رسول الله : صلى الله وَسَلم بستـ ـجية قال:(١) لا تسبّوا الموتی فإنهم قد أفضوا إلى ما قدّموا، وروی غيره أن رسول الله ◌ٍَّ قال: لا تسبّوا الموتى فتؤذوا الأحياء(٢). ٥٣٤٣ - وَعَن مُجَاهِد قَالَ قَالَت عَائِشَة ◌َرَّهَا مَا فعل يزيد بن قيس لَعنه الله قَالُوا قد مَاتَ قَالَت فأستغفر الله فَقَالُوا لَهَا مَا لَك لعنته ثُمَّ قلت أسْتَغْفر الله قَالَتِ إِن رَسُول الله ◌ِِّ قَالَ لَا تسبوا الْأَمْوَات فَإِنَّهُم أفضوا إِلَى مَا قدمُوا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَهُوَ عِنْدِ البُخَارِيّ دون ذكر الْقِصَّة وَلأَبِي دَاوُد إِذا مَاتَ صَاحبكُم فَدَعوهُ لَا تقعوا فِيهِ رواه ابن حبان في صحيحه (٣)، وهو عند البخاري (١) البخاري (١٣٩٣). (٢) مسند أحمد ١٨٢٠٩)، (١٨٢١٠) وأخرجه الترمذي (١٩٨٢) وقد اختلف أصحاب سفيان في هذا الحديث، فروى بعضهم مثل رواية الحفري، وروى بعضهم، عن سفيان، عن زياد بن علاقة، قال: سمعت رجلا يحدث عند المغيرة بن شعبة، عن النبي ◌َّ﴾، نحوه.، وأخرجه ابن حبان (٣٠٢٢) والطبراني في المعجم الكبير للطبراني (١٠١٣/٤٢٠/٢٠)، وابن أبي شيبة (٣٥٠/١٣)، وهئاد في الزهد (٥٥٩/٢)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٩٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (٨١/٢)، والحاكم (٣٨٥/١)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخر جاه، وقال النووي في خلاصة الأحكام (١٠٣٩/٢) رواه الترمذي بإسناد حسن أو صحيح.، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٠١٥): ورجاله ثقات إلا أن بعضهم أدخل بين المغيرة وبين زياد بن علاقة رجل لم يسم. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٦/٨): رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٣١٢). في السلسلة الصحيحة (٢٣٧٩)، والتعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (٤٣/٥) ٣٠١١)، والروض النضير (٣٥٧)، والتعليق الرغيب (٤ / ١٣٥). (٣) صحيح ابن حبان (٣٠٢١)، وأخرجه النسائي (٥٣/٤)، وصححه الألباني في صحيح ٧٤٧ كتاب الجنائز وما يتقدمها دون ذكر القصة(١). ولأبي داود: إذا مات صاحبكم فدعوه لا تقعوا فيه.(٢) قوله: ((وعن مجاهد)) هو أبو الحجاج مجاهد بن جبر، ويقال: ابن جبير، بالتصغير، المكى المخزومى، مولاهم مولى عبد الله بن أبى السائب، ويقال: مولى السائب ابن أبى السائب، ويقال: مولى قيس بن الحارث، وهو تابعى، إمام، متفق على جلالته وإمامته. سمع ابن عمر، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وغيرهم من الصحابة، رضى الله عنهم. وسمع من التابعين طاووسا، وابن أبى ليلى، ومصعب بن سعد، وآخرين. روى عنه طاووس، وعكرمة، وعمرو بن دينار، وعبد الله بن أبى نجيح، وخلائق لا يحصون. واتفق العلماء على إمامته، و جلالته، وتوثيقه، وهو إمام فى الفقه، والتفسير، والحديث. قال مجاهد: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة. وقال خصيف: كان أعلمهم بالتفسير مجاهد. وقال أبو حاتم: لم يسمع مجاهد عائشة. ومناقبه كثيرة مشهورة. وقال ابن بكير: توفى مجاهد سنة إحدى ومائة، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، وقيل: توفى سنة مائة، وقيل: سنة ثنتين ومائة، وقيل: = الترغيب والترهيب (٣٥١٨)، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (٧٣١١)، والروض النضير (٤٣٧/١)، والصحيحة (٢٣٩٧)، والتعليق الرغيب (٤ /١٧٥). (١) صحيح البخاري (١٣٩٣)، (٦٥١٦). (٢) سنن أبي داود (٤٨٩٩) وأخرجه الطيالسي في مسنده (١٤٤٦)، والدارمي في سننه (٢٢٦٠)، والترمذي (٤٢٣٣)، وابن حبان (٣٠١٨) (٣٠١٩) و (٤١٧٧). ٧٤٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب سنة ثلاث ومائة(١). قوله وَله: ((لا تسبّوا الأموات فإنهم أفضوا إلى ما قدموا))، وفي رواية أبي داود: إذا مات صاحبكم فدعوه لا تقعوا فيه(٢)، الحديث. الإفضاء الإسراع فمعنى أفضوا أي وصلوا أو صاروا إلى ما قدموا من خير وشر فإن كانوا من أهل السعادة فقد صاروا إليها فينبغي عليكم تبعة من سبّهم وإن كانوا من أهل الشقاء فتتحملون من أوزارهم بالسبّ. وفي الحديث النهي عن سبّ الأموات كالأحياء، وهو حرام فيهما، وإنما خصص الأموات لأنهم في محل أن يرحموا وليس في محل المؤاخذة لانقطاع حياتهم وخراب أيديهم وأيضا فإن مجازاتهم على أعمالهم لا تزيد بسب الأحياء لهم فإنه من يعمل مثقال ذرة خيرا يره، وهذا معنى قوله: فإنهم أفضوا إلى ما قدّموا، أي من خير وشر. ومن أسباب النهي أيضا: أن الأحياء يتأذون بذلك كما جاء: لا تسبّوا الموتى فتؤذوا الأحياء فيقع (٤٢ / أ) الإنسان بسبّهم في إثمين إثم لأذى الحي وإثم لذكر الميت بالسب والأذى. فقوله: ((لا تسبّوا الأموات)) عام مخصوص [بذلك، وممن] يغلب شره [لوحظ به الفساق]، [نعم] إن كان الميت كافرا فيجوز ذلك لأنه عدو الله وللمؤمنين وعذابه في ازدياد إلى أبد الآبدين والله (١) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٨٣). (٢) أخرجه أبو داود (٤٨٩٩)، والترمذى (٣٨٩٥)، وابن حبان (٣٠١٨) و(٣٠١٩) عن عائشة. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٨٥). ٧٤٩ كتاب الجنائزوما يتقدمها أعلم. قاله في شرح الإلمام(١). قال النووي في أذكاره(٢): قال العلماء: يحرم سب الميت المسلم الذي ليس معلنا بفسقه وأما الكافر [والمعلم] بفسقه من المسلمين ففيه خلاف للسلف وجاءت فيه نصوص متقابلة وحاصله أنه ثبت في النهي عن سب الأموات أحاديث صحيحة مشهورة معروفة، وجاء في [التخصيص] في سبّ الأشرار أشياء كثيرة منها ما قصه الله علينا في كتابه العزيز وأمرنا بتلاوته وإشاعة قراءته، ومنها أحاديث كثيرة في الصحيح كالحديث الذي ذكر فيه النبي ◌َّ عمرو بن لحي وقصة أبي رغال الذي كان يسرق الحاج بمحجنه وقصة ابن جذعان وغيرهم، ومنها الحديث الصحيح المذكور في الجنازة لما مرت فأثنوا عليها شرا فلم ينكر عليهم النبي وَّ بل قال: وجبت. وتقدم الكلام على ذلك. قاله في الأذكار(٣). واختلف العلماء في الجمع بين هذه النصوص على أقوال أصحها وأظهرها [أموات الكفار] يجوز ذكر مساويهم، وأما ذكر أموات المسلمين المعلنين بفسق أو بدعة أو نحوهما فيجوز ذكرهم بذلك إذا كان فيه مصلحة لحاجة إليه للتحذير من حالهم والتنفير من قبول ما قالوه والاقتداء بهم فيما فعلوه وإن لم تكن حاجة لم يجز، وعلى هذا التفصيل تنزل النصوص، وقد أجمع العلماء على جرح المجروح من (١) لم أجده في المطبوع. (٢) الأذكار للنووي (ص: ٢٩٥). (٣) الأذكار للنووي (ص: ٢٩٥). ٧٥٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الرواة (١)، اهـ. ولهذا مازال المحدثون يذكرون الرواة بما فيهم من الكذب وسوء الحفظ وغيره ولا يكون ذلك حراما والله أعلم. خاتمة: روى الطبراني في كتاب الدعاء (٢) من حديث أنس رفعه إلى النبي وَاجله: من رأى جنازة فقال: الله أكبر صدق الله ورسوله هذا ما وعد الله ورسوله اللهم زدنا إیمانا وتسلیما کتب له عشرون حسنة. ومن حديث نافع(٣) قال: كان ابن عمر زَّ ◌َّهُ إذا رآى جنازة قال: هذا ما وعد الله ورسوله وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا إيمانا وتسليما. قال البندنيجي والقاضي الإمام أبو المحاسن الروياني من أصحابنا في كتابه البحر: ويستحب لمن مرت به جنازة أن يدعو لها وأن يثني عليها بالخير إن كانت أهلا للثناء ولا يجازف في ثنائه وأن يقول من رآها سبحان الحي الذي لا يموت أو سبحان الملك القدوس، اهـ. قاله في هادي النبيه (٤). (١) الأذكار (ص ٢٩٥). (٢) الدعاء للطبراني (١١٦١). السيوطي الزيادات على الموضوعات (٦١١/٢) سليمان بن عمرو أبو داود النخعي كذاب (٣) الدعاء للطبراني (١١٦٠). (٤) هادى النبيه (لوحة ٧٤ / مخ ٢١٢١). ٧٥١ فهرس الموضوعات فهرس الموضوعات الموضوع الصفحة فصل في عيش السلف ٥ الترغيب في البكاء من خشية الله تعالى ١٥٥ الترغيب في ذكر الموت وقصر الأمل ١٨١ ٢٦٣ الترغيب في الخوف وفضله الترغيب في الرجاء وحسن الظن بالله سيما عند الموت ٣١٥ كتاب الجنائز وما يتقدمها ٣١٦ التَّرْغِيب فِي سُؤال الْعَفو والعافية ٣٣٢ التَّرْغِيب فِي الصَّبْر ◌ِيمَا لمن ابْتُلِيَ فِي نَفسهَ أو مَاله وَفضل الْبَلَاءِ وَالْمَرَض والحمى وَمَا جَاءَ فِيمَن فقد بَصَره ٣٣٧ التَّرْغِيب فِي كَلِمَات يقولهن من آلمه شَيْء من جسده ٤٦٨ التَّرْهِيب من تَعْلِيق التمائم والحروز ٤٧٥ [التَّرْغِيب فِي الْحجامَة وَمَتى يحتجم] ٤٩٥ [التَّرْغِيب فِي عِيَادَة المرضى وتأكيدها وَالتَّرْغِيب فِي دُعَاء الْمَرِيض] ٥٣١ التَّرْغِیب فِي كَلِمَات یقولهن من رأى مبتلى ٢٩٧ ٧٥٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الموضوع الصفحة [التَّرْغِيب فِي كَلِمَات يدعى بِهِن لِلْمَرِيض وكلمات يقولهن الْمَرِيض] ٥٦٢ [التَّرْغِيب فِي الْوَصِيَّة وَالْعِدْل فِيهَا والترهيب من تَركهَا أَو المضارة فِيهَا وَمَا جَاءَ فِيمَن يعْتق وَيَتَصَدَّق عِنْدِ الْمَوْت] ٥٧٤ التَّرْهِيب من كَرَاهِيَة الْإِنْسَان الْمَوْتِ وَالتَّرْغِيب فِي تلقيه بالرضى وَالسُّرُور إِذا نزل حبا للقاء الله عز وجل ٥٩٢ [التَّرْغِيب فِي كَلِمَات يقولهن من مَاتَ لَهُ ميت] [التَّرْغِيب فِي حفر الْقُبُور وتغسيل الْمَوْتَى وتكفينهم ] ٦٢١ [التَّرْغِيب فِي تشييع الْمَيِّت وَحُضُور دَفنه] ٦٥٢ التَّرْغِيب فِي كَثْرَة الْمُصَلِّين على الْجِنَازَةِ وَفِي التَّعْزِيَة ٦٨٦ [التَّرْغِيب فِي الْإِسْرَاع بالجنازة وتعجيل الدّفن] ٧٠٧ [التَّرْغِيب فِي الدُّعَاء لِلْمَيت وإحسان الثَّنَاء عَلَيْهِ والترهيب من سوی ذَلِك] ٧٢٤ ٧٥١ فهرس الموضوعات *** ٦٠٧