Indexed OCR Text

Pages 641-660

٦٤١
كتاب الجنائزوما يتقدمها
قال النووي (١): الذي قاله الصيمري صحيح إلا أن يقطع [بحله] أو يكون
من أثر أهل الخير كالعلماء والعباد ونحو ذلك فإن ادخاره حسن وقد صح
عن بعض الصحابة فعله (ويحمل قول من قال من أصحابنا أنه يكره أن يتخذ
لنفسه كفنا لئلا يحاسب عليه على كفن لا يكون من آثارهم، قال ابن
الرفعة (٢) وفي كلام الصيمري نظر إذا كان الواجب تكفينه من ماله فإنه
يحاسب عليه بكل حال، اهـ. قاله في مختصر الكفاية(٣)](٤)، [والذي قاله
مردود فإن أمواله كلها يحاسب عليها] وأشار بقوله: وقد صح عن بعض
الصحابة إلى ما رواه البخاري (6) عن سهل بن سعد أن النبي وَّل كانت عليه
جبة فطلبها منه فأعطاه إياها فأعدّها [ذلك] لنفسه كفنا، وروي أن سعد بن
أبي وقاص لما حضرته الوفاة دعا بخلق جبة من صوف فقال كفنوني فيها فإني
كنت لقيت المشركين فيها يوم بدر وهي علي وإنما كنت أخبأها لهذا، ولما
حضر معاوية الوفاة قال لابنه يزيد: يا بني إني صحبت رسول الله وَ له فخرج
يوما لحاجته فاتبعته بإداوة فكساني أحد ثوبيه اللذين كانا على جلده فخبأته
لهذا اليوم، وأخذ رسول الله ويقلل من أظفاره وشعره فأخذته وخبأته لهذا
اليوم، فإذا أنا مت فاجعلوا ذلك القميص [فيما] يلي جسدي واجعلوا الشعر
(١) روضة الطالبين (١١٤/٢).
(٢) كفاية النبيه (٤٠/٥).
(٣) لم أجده في المختصر.
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٥) صحيح البخاري (٢٠٩٣).

٦٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والأظفار في فمي وعلى عيني ومواضع السجود مني فإن نفع شيء فذاك،
وإلا فإنّ الله غفور رحيم(١)، اهـ.
فرع: قال بعضهم يكره إعداد الكفن كما تقدم لمسلم من حسابه بخلاف
حفر القبر (٢) والله أعلم.
فرع: محل الكفن أصل التركة(٣) فإن مات إنسان ولم يوجد هناك ما يكفن
به إلا ثوب مع مالك له غير محتاج إليه لزمه بذله بقيمته ((٣١/ أ)» كالطعام
للمضطر (٤) والأصح عندنا أن كفن الزوجة على الزوج وبه قال مالك وأبو
حنيفة، وقال [الشعبي] ومحمد بن الحسن وأحمد في مالها، وروي عن
مالك(٥) .
تتمة: يستحب أن يبخر الكفن (٦) بالعود إذا لم يكن الميت محرما، وقال
الإمام [والغزالي] أنه أولى من تطييبها بالمسك وخالفهما ابن الصلاح لأنه
أطيب الطيب وأوصى [عليّ رضي الله تعالى عنه] أن يحنط بمسك كان عنده
من فضل حنوط رسول الله وثيقة، وأفتى أيضا بعدم جواز كتابة شيء من القرآن
على الكفن صيانة له عن صديد [الموتى] وفيمن عنده قماش يكريه لتجهيز
(١) النجم الوهاج (٤٠/٣)
(٢) قاله الصيمرى كما في الكفاية (٤٠/٥).
(٣) المجموع (١٨٨/٥).
(٤) النجم الوهاج (٣٦/٣).
(٥) المجموع (١٩١/٥).
(٦) بحر المذهب للروياني (٢ / ٥٤١).

٦٤٣
كتاب الجنائز وما يتقدمها
الموتى من ألوان الحرير وغيرها أنه لا يجوز كراؤها لأنه يقصد به الزينة ولا
بأس [بما] المقصود به ستر الميت وصيانته، وكره الغزالي التجارة في أكفان
الموتى وحنوطهم وما يتعلق بذلك(١)، اهـ.
قوله وَله: ومن عزّى حزينا ألبسه الله التقوى(٢)، وفي الحديث الآخر: عزى
مصابا كساه الله [حلتين] من حلل الجنة(٣) واعلم أن التعزية هي التصبر،
وذكر ما يسلي صاحب الميت وتخفف حزنه وتهوّن مصيبته وهي مستحبة
فإنها مشتملة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي أيضا داخلة في
قول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٤)، وهذا من أحسن ما يستدل
يستدل به في التعزية، واعلم أن التعزية مستحبة قبل الدفن وبعده. قال
أصحابنا: يدخل وقت التعزية [بعد ثلاثة أيام لأن التعزية] من حين الموت
وتبقى إلى ثلاثة أيام بعد الدفن وتكره التعزية بعد ثلاثة أيام لأن التعزية
لتسكين قلب المصاب والغالب سكون قلبه بعد الثلاثة فلا يجدد له الحزن،
(١) النجم الوهاج (٣٥/٣ - ٣٦).
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٩٢٩٢)، ومكارم الأخلاق (١٠١)، وقال المنذري
في الترغيب والترهيب (٣٣٨/٤) ورواه الطبراني في الأوسط من حديث جابر، وفي سنده
الخليل بن مرة، ولفظه: قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢١/٣): رواه الطبراني في
الأوسط، وفيه الخليل بن مرة، وفيه كلام. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٥٠٠٢)،
وضعيف الترغيب والترهيب (٣٩٣/٢).
(٣) هو جزء من الحديث السابق.
(٤) سورة المائدة ، الآية: ٢.

٦٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
هكذا قاله الجماهير من أصحابنا. قال أصحابنا: والتعزية بعد الدفن أفضل
منها قبله لأن أهل الميت مشغولون بتجهيزه ولأن وحشتهم بعد دفنه لفراقه
أكثر، هذا إذا لم ير منهم جزعا شديدا فإن رآه قدّم التعزية ليسكّنهم،
ويستحب أن يعم بالتعزية جميع أهل الميت وأقاربه الكبار والصغار، الرجال
والنساء إلا أن تكون امرأة شابة فلا يعزّيها إلا محارمها. قال الشافعي رَقَّهُ
وأصحابنا: يكره الجلوس للتعزية، قالوا: ويعني بالجلوس أن يجتمع أهل
الميت في بيت ليقصدهم من أراد التعزية بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم
فيعزّى من وُجِد منهم في مصلاه وفي سوقه وفي طريقه ولا فرق بين الرجال
والنساء في كراهة الجلوس لها، صرح به المحاملي ونقله عن نص الشافعي،
وهذه كراهة تنزيه إذا لم يكن معها محدث آخر فإن ضم إليها أمر آخر من
البدع المحرمة كما هو الغالب منها في العادة كان ذلك حراما من قبائح
المحرمات فإنه محدث. وثبت في الحديث الصحيح أن كل محدث بدعة
وكل بدعة ضلالة والإعانة عليه مكروه، اهـ. قاله النووي(١).
فرع: إذا كان المعزِّي أو المعزَّى غائبا فإنها مستحبة وإن كانت بعد
الثلاث(٢) لأن الحزن يبقى فيها فيحتاج إلى التصبر، وجعل النبي وَيّ الثلاثة
نهاية التحزين (٣)، فقال ◌َّيهو: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد
(١) الأذكار للنووي (ص: ١٤٩)، والمجموع شرح المهذب (٣٠٥/٥).
(٢) الأذكار (ص ٢٥٥) وروضة الطالبين (١٤٤/٢).
(٣) كفاية النبيه (١٧١/٥).

٦٤٥
كتاب الجنائزوما يتقدمها
على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا،(١) اهـ.
فائدة: يقال في تعزية المسلم: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر
لميتك لأنه لائق الحال، قال الشافعي رحمه الله (٢) وأحب أن يقول مثل ما
عزى به أهل بيته وَّ ثم يترحم على الميت ويدعو له ولمن خلف وأشار
بذلك إلى ما روت عائشة زَّهَا (٣) لما توفي رسول الله وَّ سمعنا هاتفا في
البيت يسمع صوته ولا يرى شخصه يقول: السلام عليكم أهل [البيت]
ورحمة الله وبركاته، إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا
من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب، فقيل:
إن هذا هو الخضر عليّلامه، وقال القاضي حسين: جلس الصحابة ◌َ ◌َّه في
المسجد للتعزية فدخل شيخ فسلم ثم قال: إن في الله عزاء إلى آخره، فقال
(٣١/ ب)) علي إنه الخضر ◌ِالسَّلام).
(١) البخاري (١٢٨٠)، ومسلم (٥٨) (١٤٨٦).
(٢) كفاية النبيه في شرح التنبيه (٥ /١٧٤).
(٣) الحاكم في المستدرك (٥٧/٣) وعنه: البيهقي في دلائل النبوة (٧ /٢٦٨). ورواه الشافعي
(ص ٣٦١)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٤/ ٦٠)، وفي دلائل النبوة (٧ /٢٦٨) وقال
البيهقي: وقد روي معناه من وجه آخر عن جعفر عن أبيه عن جابر ومن وجه آخر عن أنس
بن مالك، وفي أسانيده ضعف والله أعلم . وقال في دلائل النبوة: هذان الإسنادان، وإن كانا
ضعيفين، فأحدهما يتأكد بالآخر، ويدلك على أن له أصلا من حديث جعفر . وقال
الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وضعفه الألباني في أحكام الجنائز
(٢٥٥/١)، والسلسلة الضعيفة (٥٣٨٤).

٦٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[٥٣٠٦] وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَةِ رَ لَ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَ لّهِ من غسل مَيتا
فكتم عَلَيْهِ طهره الله من ذُنُوبِه فَإِن كَفنه كَسَاه الله من السندس رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
فِي الْكَبِيرُ(١).
[٥٣٠٧] وَرُوِيَ عَنِ عَلَيّ رَِّلَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَِّ من غسل مَيتا
وكفنه وحنطه وَحمله وَصلى عَلَيْهِ وَلم يفش عَلَيْهِ مَا رأى خرج من خطيئته
مثل ما ولدته أمه رواه ابن ماجه(٢).
ورُوي عن علي، تقدم الكلام على مناقبه
قوله ێ: «من غسل ميتا و کفنه وحنطه وحمله وصلی علیه ولم يفش ما
رآى)) الحديث، [وتقدم الكلام على غسل الميت وتكفينه](٣).
تتمة: غسلت امرأة بالمدينة في زمن مالك امرأة فالتصقت يدها على
فرجها فتحير الناس في أمرها هل تقطع يد الغاسلة أو فرج الميتة، فاستفتي
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٨١/٨ رقم ٨٠٧٨)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامى والكنى
(٢٣٦/٥)، وأبو القاسم الحرفى في فوائده (٥٢)، والبيهقى في الشعب (٤٥٨/١١ رقم
٨٨٢٩). قال الحرفى: حديث غريب من حديث معتمر مسندا ورواه أحمد بن حنبل رحمه
الله عن معتمر موقوفا على أبي أمامة وهو الصحيح. قال الهيثمى في المجمع ٢١/٣: رواه
الطبراني في الكبير، وفيه أبو عبد الله الشامي، روى عن أبي خالد، ولم أجد من ترجمه.
وقال الألباني : موضوع الضعيفة (٦٩٥٢) وقال في ضعيف الترغيب (٢٠٥١): ضعيف.
ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٤٦٢). وضعفه الألبانى جدا في ضعيف الترغيب (٢٠٥٢).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٦٤٧
كتاب الجنائز وما يتقدمها
مالك فقال: سلوها ما قالت لما وضعت يدها عليها. فسألوها فقالت: قلت
طالما عصى هذا الفرج ربه عز وجل. فقال مالك: هذا قذف، اجلدوها
ثمانين جلدة تتخلص يدها، فجلدوها ذلك فتخلصت يدها، فمن ثَمَّ قيل: لا
يُفتی ومالك بالمدينة(١)، اه.
چڑ قال:
فرع: روى أحمد في مسنده (٢) عن أبي سعيد الخدري أن النبي
المیت یعرف من يغسله ومن يحمله ومن يدليه في قبره.
وقال صالح المرى (٣): بلغني أن الأرواح تتلاقى عند الموت فتقول أرواح
الموتى للروح التي تخرج إليهم كيف كان مأواك وفي أي جسد كنت [في]
طيب أو خبيث؟ وقال عبيد بن عمير: أهل القبور [يتوكفون] الأخبار فإذا
أتاهم الميت قالوا: ما فعل فلان ما فعل فلان؟ فيقول: ألم يأتكم؟ ألم يقدم
علیکم؟ فيقولون: لا، فيقال إنا لله وإنا إليه راجعون، سُلك به غیر سبیلنا، اهـ.
(١) النجم الوهاج (٩٧/٣-٩٨).
(٢) أحمد ٣/٣ (١٠٩٩٧) و٦٢/٣ (١١٦٠٠)، وابن أبي الدنيا في المنامات (٦)، والخطيب
في تاريخ بغداد (٢٠٨/١٢)، والطبراني في المعجم الأوسط ٢٥٧/٧ (٧٤٣٨)، وأبو نعيم
في أخبار أصبهان (٢٥١/١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢١/٣،: رواه أحمد،
والطبراني في الأوسط، وفيه رجل لم أجد من ترجمه. وقال العراقي في المغني عن حمل
الأسفار (ص: ١٨٨١): رواه أحمد من رواية رجل عنه اسمه معاوية أو ابن معاوية نسبه
عبد الملك بن حسن. وقال البوصيري إتحاف الخيرة المهرة (٤٥٧/٢): رواه مسدد
وأحمد بن حنبل بسند ضعيف لجهالة بعض رواته، وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع))
(١٧٩٤) وفي ((الضعيفة)) (٣١٥٢).
(٣) الروح (ص ١٩)، وأهوال القبور (ص ٢٥-٢٦).

٦٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[وتقدم الكلام على غسل الميت وتكفينه] وأما حنوطه فقال العلماء:
والمستحب أن يذرّ الحنوط والكافور في الأكفان(١).
قال الماوردي(٢): وهذا لم يذكره غير الشافعي رحمه الله من الفقهاء،
وكيفية ذلك أن يبسط أولا أحسن الثياب وأوسعها ويمدد عليه ذلك ثم يفرش
فوقها الذي يليها في الحسن والسعة ويذر عليها ثم يفرش الثالثة ويستحب أن
يكون ذلك بعد أن تبخر الأكفان ثلاث بالند والعود ثم يحمل الميت مستورا
بثوب ويوضع على الكفن مستلقيا على ظهره والحنوط بفتح الحاء طيب
يخلط للميت خاصة ويدخل فيه الكافور والصندل ودريرة القصب.
اتنبيه: والحكمة في الكافور في غسل الميت أنه يطيب ويصلب بدن الميت
ويمنع إسراع فساده ويمنع عنه الهوام ويتضمن كرامة الميت(٣) وفي استعماله
تفاؤل بتكفير ذنوب الميت، وفيه دليل على استحباب تكثير الكافور فإن لم
يوجد الكثير منه فشيئا منه كما هو مذكور في غسل ابنة النبي ◌َّ في قوله:
واجعلن في الأخيرة كافورا (٤)، وسيأتي الكلام على حمل الميت والصلاة
عليه قريبا إن شاء الله تعالى. [ .. (6): يبادر بغسل الميت إذا تيقن موته. حكى
(١) التنبيه (ص ٥٠)، والبيان (٤٥/٣)، وكفاية النبيه (٥٣/٥).
(٢) كفاية النبيه في شرح التنبيه (٥٣/٥).
(٣) شرح النووي على مسلم (٧/ ٣)، ورياض الأفهم (٢٢٣/٣-٢٢٤)
(٤) أخرجه البخاري (١٢٥٣) و(١٢٥٤) و(١٢٥٨) و(١٢٦١) و(١٢٦٣)، ومسلم (٣٦
و ٤٠ - ٩٣٩).
(٥) بياض في أصل النسخة الهندية بمقدار ثلاث كلمات وما بعده منها.

٦٤٩
كتاب الجنائز وما يتقدمها
ابن عساكر (١) أن يعقوب الماجشون جد عبد الملك صاحب مالك رحمه الله
تعالى مات ووضع على السرير واجتمع الناس للصلاة عليه فوجد الغاسل
عرقا تحت رجله يتحرك، فقال الغاسل: أرى أن يؤخر غسله إلى غد. فلما
أصبحوا واجتمع الناس للصلاة عليه وغسله وجده الغاسل كذلك فصرف
عنه الناس، ثم كذلك في اليوم الثالث. ثم إنه استوى جالسا وقال: اسقوني
سويقا، فسقوه وسألوه عن حاله فقال: عرج بروحى إلى السماء الدنيا ففتح
لها الباب ثم كذلك إلى السماء السابعة، فقيل للملك الذي عرج به من
معك؟ قال: الماجشون. قال: إنه بقي من عمره کذا کذا شهرا وكذا كذا يوما
وكذا كذا ساعة. قال ثم هبط بي فرأيت النبي وَله وأبا بكر عن يمينهن وعمر
عن يساره وعمر بن عبد العزيز بين يديه. فقلت للملك الذي معي: إنه لقريب
المنزلة من رسول الله وَالله. فقال إنه عمل بالحق في زمن الجور، وإنما عملا
بالحق في زمن الحق، انتهى قاله الدميري في شرح المنهاج (٢)](٣).
[٥٣٠٨] وَعَنْ عَائِشَة رَّهَا قَالَتْ قَالَ رَسُول الله وَّةِ من غسل ميتا فَأْدى
فِيهِ الْأَمَانَة وَلم يفش عَلَيْهِ مَا يكون مِنْهُ عِنْد ذَلِك خرج من ذنوبه كَيَوْم وَلدته
أمه رواه أحمد والطبراني من رواية جابر الجعفي. (٤)
(١) حاشية الجمل على شرح المنهج (٢/ ١٤٢).
(٢) النجم الوهاج في شرح المنهاج (١٧/٣).
(٣) وسقطت هذه الفقرة من الأصل.
(٤) أحمد (٢٤٨٨١ - ٢٤٩١٠) وأخرجه الطبراني في الأوسط (٣٥٧٥)، وابن عدي في الكامل
(٣٢٩/٥) (٦١٠/١٠)، وأبو نعيم في الحلية (١٩٢/٦)، وقوام السنة الترغيب والترهيب
=

٦٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ـَ اللّهِ وَنَا
رْضِو
قوله: ((وعن عائشة)) تقدم الكلام على مناقبها
قوله مَّي: ((من غسل ميتا فأدى فيه الأمانة ولم يفش عليه ما يكون منه عند
ذلك خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) يعني لا ذنب له، تقدم الكلام على غسل
الميت، وأما قوله فأدّى فيه الأمانة أي أتى بما يتعلق بغسله من واجبات
الغسل وستر ما يراه أي كتم ما يشاهده في جسده من عيوب غفرت له ذنوبه،
وذكر بعض المتأخرين من الشافعية أن الغاسل إذا رأى تغيرا في وجه الميت
من زرقة أو سواد فينبغي أن يكتم ذلك لاحتمال أن يكون سبب ذلك اجتماع
الدم في ذلك الموضع (١)، قال: إلا أن يكون الميت مشهورا بالبدعة فإن تغير
وجهه يدل على خبث باطنه فينبغي للغاسل والحالة هذه إظهار ذلك وإشاعته
تنبيها على سوء ما كان عليه من البدعة لينزجر بذلك من كان موافقا له
وليمتنع غيره من التأسي به في ذلك(٢)، قاله ابن عقيل في شرح الأحكام،
=
(١٥٦/٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣٩٦/٣)، وفي الشعب (٩٢٦٦)، وقال
الدار قطني في العلل (٣٦٩٨): ولعل هذا الاضطراب من جابر، والله أعلم. قال الهيثمي
في مجمع الزوائد (٢١/٣) رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، وفيه جابر الجعفي، وفيه
كلام كثير. وقال البوصيري إتحاف الخيرة المهرة (٢/ ٤٥٤): ومدار إسناد حديث عائشة
هذا على جابر الجعفي. وقال الذهبي في المهذب (٣٧٣/٣): هذا حديث منكر سمعه
إبراهيم بن الحجاج من سلام، وجابر الجعفي واه. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
والترهيب (٢٠٥٣)، وفي السلسلة الضعيفة (١٢٢٥).
(١) انظر المجموع (١٥٤/٥-١٥٥) والأذكار (ص ٢٧٨)، والنجم الوهاج (٣/ ٩٧).
(٢) البيان (٣٨/٣)، والأذكار (ص ٢٧٨).

٦٥١
كتاب الجنائزوما يتقدمها
وتقدم شيء من ذلك في معناه قريبا.
خاتمة: خرج البرقاني (١) في كتاب الروضة من حديث عمرو بن شمر وهو
ضعيف جدا عن جابر الجعفي عن ابن عباس عن النبي وَّ﴾ قال: ما من ميت
يموت إلا وهو يعرف غاسله ويناشد حامله إن كان بُشِّر بَرَوْح وريحان وجنة
ونعيم أن يعجِّله وإن بُشِّر بنزل من حميم وتصلية جحيم أن يحبسه (٢) والله أعلم.
[٥٣٠٩] وَعَن أبي ذَر ◌ََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّلِ زر الْقُبُور تذكر بهَا
الآخِرَة واغسل الْمَوْنَى فَإِن معالجة جَسَد خاو موعظة بليغة وصل على
الْجَنَائِزِ لَعَلَّ ذَلِك أَن يحزنك فَإِن الحزين فِي ظلّ الله يتَعَرَّض كل خير رَوَاهُ
الْحَاكِمِ وَقَالَ رُوَاتِهِ ثِقَات(٣).
(١) كذا في الأصل وإنما هو محمد بن أحمد بن البراء أبو الحسن العبدى الثقة الصدوق
المقرىء تاريخ بغداد (٢٨١/١)، أخبار أصبهان (٢٢٧/٢)، المنتظم (٢٨/١٣)، تاريخ
الإسلام (٢٢/ ٢٤١)، معرفة القراء (٥٢٦/٢)، غاية النهاية (٥٦/٢)، الشذرات (٣٨٥/٣).
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور (٣٩/٨) لابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما.
أخرجه الديلمى كما في الغرائب الملتقطة (٢٣١٧) وانظر أهوال القبور (ص ٤٤-٤٥).
(٣) أخرجه ابن شاهين في الترغيب (٤٧٠)، والحاكم (٣٧٥/١) و(٣٣٠/٤). وصححه
الحاكم وتعقبه الذهبي في التلخيص فقال: لكنه منكر، ويعقوب هو القاضي أبو يوسف
حسن الحديث، ويحيى لم يدرك أبا مسلم فهو منقطع، أو أن أبا مسلم رجل مجهول.
وضعفه الألباني في الضعيفة (٣٦٦٣) وضعيف الترغيب (٢٠٥٤) و(٢٠٧٤). ولم يدرج
المصنف تحته شرحا.

٦٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[التَّرْغِيبِ فِي تشييع الْمَيِّت وَحُضُورِ دَفته]
[٥٣١٠] عَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّالِ حِقِ الْمُسلم على
الْمُسلم سِتّ قيل وَمَا هن يَا رَسُول الله قَالَ إِذا لَقيته فَسلم عَلَيْهِ وَإِذا دعَاك
فأجبه وَإِذا استنصحك فانصح لَهُ وَإِذا عطس فشمته وَإِذا مرض فعده وَإِذا
مَاتَ فَاتبعهُ رواه مسلم (١) والترمذي(٢) والنسائي(٣) وابن ماجه (٤)
قوله: ((عن أبي هريرة)) تقدم.
قوله وَلّ: ((حق المسلم على المسلم ست، إذا لقيه فسلم عليه)) أما إفشاؤه
فهو إشاعته وإكثاره وأن يبذله لكل مسلم(٥). قال النبي وقال: ((وتقرأ السلام
على من عرفت ومن لم تعرف))(٦)، وأما ردّه فهو فرض بالإجماع، وتقدم
شيء من ذلك.
قوله: ((وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له)) تقدم الكلام على
الدعوة وعلى النصيحة قريبا.
(١) صحيح مسلم (٢١٦٢).
(٢) سنن الترمذي (٢٧٣٧).
(٣) سنن النسائي (٤ / ٥٣).
(٤) سنن ابن ماجه (١٤٣٥) صحيح البخاري (١٢٤٠) سنن أبي داود (٥٠٣٠).
(٥) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٣٢).
(٦) البخاري (١٢) و(٢٨) و(٦٢٣٦)، ومسلم (٦٣ - ٣٩) عن عبد الله بن عمرو.

٦٥٣
كتاب الجنائزوما يتقدمها
قوله: (وإذا عطش فشمّته)) ورد في الحديث عن أبي هريرة عن النبي :
صَلى الله
وَسِلم
قال: إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، وإذا عطس أحدكم وحمد الله كان
حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له يرحمك الله(١).
قال الخطابي(٢) معنى حب العطاس وكراهية التثاؤب وذمّه أن العطاس
إنّما يكون مع انفتاح المسام وخفة البدن وتيسير الحركات وسبب هذه
الأمور تخفيف الغذاء والإقلال من المطعم [انتهى وهو أمر مندوب إليه لأنه
يضعف الشيطان ويسهل الطاعة (٣).
وأما التثاؤب بضد ذلك مما وإنما يكون معآ ثقل البدن وامتلائه وعند
استرخائه للنوم وميله إلى الكسل(٤) وذلك مما يفرح به الشيطان من الإنسان
الإنسان فصار العطاس محمودا لأنه يعين على الطاعات والتثاؤب مذموما
لأنه يثنيه أي يميله عن الخيرات(٥)، فالمحبة والكراهة تنصرف إلى الأسباب
الأسباب الجالبة لهما وإنما أضيف إلى الشيطان لأنه هو الذي زيّن للنفس
شهوتها (٦)، اهـ
(١) صحيح البخاري (٦٢٢٣).
(٢) معالم السنن (٤ /١٤١)، وشرح السنة (١٢ /٢٠٧)، والمفاتيح (١٤٨/٥).
(٣) الأذكار (ص ٤٢٦) والمجموع (٤ / ٦٢٤).
(٤) معالم السنن (٤ /١٤١)، وشرح السنة (١٢ /٢٠٧)، والمفاتيح (١٤٨/٥).
(٥) معالم السنن (١٤١/٤)، وشرح السنة (٢٠٧/١٢)، والمفاتيح (١٤٨/٥).
(٦) أعلام الحديث (١٥١٧/٣)، وشرح السنة (٢٠٧/١٢)، والكواكب الدرارى (٦٩/٢٢).
=

٦٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تنبيه: التشميت المشهور استحبابه على الكفاية وأوجبه بعض المالكية
والحنفية علی کل من سمعه، وقيل هو فرض کفایة(١) وهذا إن سمعه حمد
الله تعالى وإلا فلا يشمت كما صح في الحديث، ويستحب في أول مرة فإن
تكرر فهو مزكوم، فقيل يقول: أنت مزكوم بعد الثالثة، وجاء بعد الثالثة
وعندي أنه يدعى له بالعافية (٢). وأما الذمي فيدعى له الهداية دون الرحمة
والفرق أن الدعاء بالهداية يشعر بما هو عليه من الضلالة بخلاف الرحمة
فإنها تشعر بأهليته للدعاء بها، اهـ. قاله في شرح الإلمام(٣).
[٥٣١١] وَعَنْ ابْن عمر ◌َا أَن النَّبِيِّلَ كَانَ يَقُول الْمُسلم أَخُو الْمُسلم
لَا يَظْلمه وَلَا يَخْذُلهُ وَيَقُول وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا تواد اثْنَانِ فَيُفَرِق بينهمَا إِلَا
بذنب يحدثه أَحدهمَا وَكَانَ يَقُول للْمُسلمٍ على الْمُسلم سِتّ يشمته إِذا عطس
ويعوده إِذا مرض وينصحه إِذا غَابَ أَو شهد وَيسلم عَلَيْهِ إِذا لقِیه ویجیبه إِذا
دَعَاهُ ويتبعه إِذا مَاتَ رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن (٤).
[٥٣١٢] وَعَن أبى أَيُّوب زَّوَلَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّلِ يَقُول للْمُسلم
=
(٦٩/٢٢).
(١) انظر إكمال المعلم (٥٤١/٨)، والمفهم (١٤٥/٢١ -١٤٦)، وشرح النووي على مسلم
(٣٢/١٤) و(١٢٠/١٨) والأذكار (ص ٤٢٨).
(٢) انظر المفهم (١٤٧/٢١)، والأذكار (ص ٤٣١).
(٣) شرح الإلمام (٢ / ٩٤ - ٩٥).
(٤) أخرجه أحمد ٦٨/٢ (٥٣٥٧). قال الهيثمى في المجمع ١٨٤/٨: رواه أحمد وإسناده
حسن. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٤٩٥). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.

٦٥٥
كتاب الجنائزوما يتقدمها
على أَخِيه الْمُسلم ◌ِسِتّ خِصَال وَاجِبَة فَمن ترك خصْلَة مِنْهَا فقد ترك حَقًّا
وَاحِبًا فَذكرِ الحَدِيث بِنَحْوِ مَا تقدم وَرَوَاهُ الطََّرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخِ فِي الثَّوَاب
ورواتهما ثِقَاتٍ إِلَّا عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم (١).
٥٣١٣ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَّهُ أَنْه سمع رَسُول اللهِ وَِّ يَقُول
خمس من عملهن فِي يَوْم كتبه الله من أهل الجنَّة من عَاد مَرِيضا وَشهد جَنَازَة
وَصَامَ يَوْمًا وَرَاحِ إِلَى الْجُمُعَة وَأَعْتقِ رَقَبَة رواه أحمد(٢) والبزار(٣) وابن حبان
في صحيحه(٤)، وتقدم هو وغيره في العيادة.
قوله: ((وعن أبي سعيد الخدري)) تقدم الكلام عليه.
قوله وَاله: ((عودوا المرضى واتبعوا الجنائز تذكركم الآخرة)) الحديث،
يُندب أن يعمّ بعيادته جميع المرضى ولا يخص بها قريبا من بعيد ولا صديقا
(١) أخرجه الحارث في المسند (٩١٠)، والطبراني في الكبير (١٨٠/٤ رقم ٤٠٧٦). وقال
الهيثمى في المجمع ١٨٥/٨: رواه الطبراني، وعبد الرحمن وثقه يحيى القطان وغيره
وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات. وقال الألباني : منكر ضعيف الترغيب (٢٠٥٥). ولم
یدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) أخرجه أبو يعلى (١٠٤٣) و(١٠٤٤)، وابن حبان (٢٧٧١)، وقال الهيثمي في المجمع
٢٩/٣) رجاله ثقات. وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (١٠٢٣)، - صحيح الترغيب
(٦٨٦) و(١٨٩٩) و(٣٤٧٠) و(٣٤٩٦).
(٣) البزار (٨٢١)، (٨٢٢ زوائد).
(٤) ابن حبان (٢٩٥٥).

٦٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من عدو حتى الأرمد(١) لما روى أبو داود عن زيد بن أرقم قال: عادني رسول
الله وَلّ من رمد أصابني(٢)، لكن شرط ابن الصباغ في عيادة المريض أن يكون
مسلما وفيه نظر (٣) لأنه وَخلال عاد غلاما يهوديا، الحديث (٤). وقال الشاشي:
الصواب عندي أن عيادة الكافر جائزة فإن اقترن بها نوع حرمة كقرابة أو
جوار كانت قربة، ولم يورد الرافعي والنووي غير ذلك، فقالا: عيادة الذمي
جائزة ولا تستحب إلا لقرابة وجوار ويندب أن تكون العيادة غبا ولا
يواصلها في جميع الأيام (٥). قال ◌َله: أغبّوا عيادة المريض أو اربعوا، اهـ. قاله
في مختصر الكفاية(٦).
قوله وعلا: ((واتبعوا الجنائز)) الحديث، واتباع الجنائز بالتشديد.
٥٣١٤ - وَعِنْهُ نَّالَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّ عودوا المرضى وَاتبعُوا
الْجَنَائِز تذکر کم الآخِرَة رَوَاهُ أَحمد وَالْبَزَّار وَابْن حبان فِي صَحِيحه(٧) وَتقدم
(١) الحاوى (٤/٣) كفاية النبيه (٦/٥)، ومختصر الكفاية (لوحة ٣٠/ مخ ٢١٧٦ ظاهرية).
(٢) سبق.
(٣) كفاية النبيه (٦/٥) ومختصر الكفاية (لوحة ٣٠/ مخ ٢١٧٦ ظاهرية).
(٤) أخرجه البخاري (١٣٥٦).
(٥) كفاية النبيه (٦/٥) ومختصر الكفاية (لوحة ٣٠/ مخ ٢١٧٦ ظاهرية).
(٦) المجموع شرح المهذب (١١٢/٥) ومختصر الكفاية (لوحة ٣٠/ مخ ٢١٧٦ ظاهرية).
(٧) أخرجه أحمد ٤٨/٣ (١١٤٤٥) و(١١٤٤٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٥١٨)،
والبزار (٨٢٢ و٨٢٣ / كشف الأستار)، وابن حبان (٢٩٥٥). وقال الألباني : حسن
صحيح - ((أحكام الجنائز)) (٨٦) وصحيح الترغيب (٣٤٩٧) والصحيحة (١٩٨١). ولم
يدرج الشارح تحته شرحا.

٦٥٧
كتاب الجنائز وما يتقدمها
هُوَ وَغَيره فِي العيادة.
[٥٣١٥] وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَلَ من شهد الْجِنَازَة
حَتَّى يصلى عَلَيْهَا فَلهُ قِيرَاط وَمن شَهِدَهَا حَتَّى تدفن فَلَهُ قيراطان قيل وَمَا
القيراطان قَالَ مثل الجبلين العظيمين رواه البخاري ومسلم وأبو داود
والترمذي والنسائي وابن ماجه(١). وفي رواية لمسلم وغيره: أصغرهما مثل
أحد. (٢)
[٥٣١٦] وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ من اتبع جَنَازَة مُسلم إِيمَانًا واحتسابًا وَكَانَ
مَعَه حَتَّى يصلى عَلَيْهَا ويفرغ من دَفنهَا فَإِنَّهُ يرجع من الأجر بقيراطين كل
قِيرَاط مثل أحد وَمن صلى عَلَيْهَا ثَمَّ رَجَعَ قبل أن تدفن فَإِنَّهُ يرجع بقيراط (٣)
قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم الكلام على مناقبه.
قوله وَاللّه: ((من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ومن شهدها
حتى تدفن فله قيراطان)) الحديث. وفي رواية لمسلم وغيره: أصغرهما مثل
أحد، الشهود الحضور، والمراد بذلك أن يكون معها من حين يخرج بها من
بيتها وإلا فلا يحصل القيراط بمجرد الصلاة (٤)، نبّه على ذلك شيخنا العلامة
العلامة تقي الدين السبكي نعم له أجر الصلاة وهذا قيراط الصلاة أصغرهما،
(١) أخرجه البخاري (٤٧) و(١٣٢٥)، ومسلم (٥٢ - ٩٤٥)، وابن ماجه (١٥٣٩)، وأبو داود
(٣١٦٨)، والترمذى (١٠٤٠)، والنسائى في المجتبى ١٣٢/٤ (٢٠١١) و(٢٠١٢).
(٢) صحيح مسلم (٥٣ - ٩٤٥).
(٣) أخرجه البخاري (٤٧)، والنسائى في المجتبى ١٣٣/٤ (٢٠١٣) و١٣٤/٤ (٢٠١٤).
(٤) قاله ابن العطار في العدة (٢/ ٧٩١).

٦٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كما رجحه الطوفي وعلله بما في اتباعها ((٣٢/ ب)) للدفن من المشقة [أو
تعظيما] لشأن الصلاة وهو الظاهر (١)، اهـ.
والجنازة بالجيم المفتوحة والمكسورة والكسر أفصح وهي مشتقة من
جنز إذا ستر ويقال أنه بالفتح للميت وبالكسر للنعش عليه ميت ويقال عكسه
أيضاً(٢). قال الجوهري(٣): الجنازة بالكسر [وهو الغالب] والعامة يقولون
بالفتح والمعنى للميت على السرير وإذا لم يكن عليه الميت فهو سرير
ونعش ويصلی علیها بکسر اللام وفتحها.
قوله: ((فله قيراطان)) أي فله تمام قيراطين، قاله الكرماني(٤). وقال الشيخ
شهاب الدين بن العماد في شرح العمدة في هذا الحديث دليل على الحث
على الصلاة على الجنازة واتباعها ومصاحبتها حتى تدفن (٥).
فائدة: لصلاة الجنازة أركان عدها الجمهور سبعة وجعلها الغزالي تسعة
فجعل التكبيرات الأربع أربعة أركان:
أحدها: النية ووقتها كغيرها ولا يجب تعيين النية.
الثاني: أربع تكبيرات فيها تكبيرة الإحرام.
والثالث: السلام لأنه صلاة وقال وَاجله: تحريمها التكبير وتحليلها التسليم.
(١) الأشباه والنظائر (١٣٧/١-١٣٨).
(٢) المفهم (٨/ ٨١).
(٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٣/ ٨٧٠).
(٤) الكواكب الدرارى (١ /١٨٦) و(١١٠/٧).
(٥) انظر: إحكام الأحكام (١/ ٣٧٣).

٦٥٩
كتاب الجنائز وما يتقدمها
الرابع: القيام إن قدر لأنها صلاة مفروضة. والخامس: قراءة الفاتحة لأن
النبي وَل قرأها وقراءة الفاتحة فيها فرض بلا خلاف، واتفقوا على استحباب
التأمين عقب الفاتحة كما في سائر الصلوات، وفي دعاء الاستفتاح وجهان،
أصحهما أن المستحب تركه وفي التعوذ وجهان أصحهما استحبابه(١)،
والسادس الصلاة على النبي ◌َّة والصحيح أن الصلاة على الآل لا تجب
ويستحب الدعاء للمؤمنين والمؤمنات عقب الصلاة على النبي وَئية (٢) وفي
استحباب الحمد قبل الصلاة على النبي وَي وجهان أصحهما نعم والثاني
وهو مقتضى كلام الأكثرين لا يستحب والركن السابع الدعاء للميت بما يقع
عليه الاسم لأنه المقصود الأعظم من صلاته اللهم اغفر لحينا وميتنا
وشاهدنا وغائبنا إلى آخره، والمستحب أن يقدم هذا الدعاء ثم يعقّبه بقوله
اللهم هذا عبدك وابن عبدك إلى آخره(٣)، وهذا الدعاء نقله المزني في
المختصر عن الشافعي وليس منقولا هكذا عن النبي وَّخلال ولا عن أحد من
الصحابة وإنما أخذه الشافعي من مجموع أحاديث واستحسنه الأصحاب
واستحبوه (٤) اهـ.
وقوله: ((ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان)) هل هما غير قيراط الصلاة
(١) بحر المذهب (٥٨٦/٢)، هادى النبيه (لوحة ٧٠/ مخ ٢١٢١ ظاهرية).
(٢) هادى النبيه (لوحة ٧٠/ مخ ٢١٢١ ظاهرية)
(٣) بحر المذهب (٥٨٦/٢)، وهادى النبيه (لوحة ٧٠ و٧١/ مخ ٢١٢١ ظاهرية)، وكفاية
الأخيار (ص ١٦٢ - ١٦٣).
(٤) النجم الوهاج (٤٨/٣).

٦٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أو به نعم يؤيد الثاني الرواية الأخرى: من شهد جنازة وكان معها حتى يصلى
عليها ويفرغ من دفنها رجع بقيراطين وهذا صريح في ذلك(١)، اهـ.
[ومعناه] [على هذا](٢) قيراط [من] الصلاة وقيراط بالدفن لا أنه يكون
المجموع ثلاثة قراريط كما زعم أهل الظاهر لأن العرب تضيف الثاني إلى الأول
ونظير ذلك حديث من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام الليل كله [ومن صلى
الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله] أي تتمة الليل [نصفا] للعشاء [ونصفا]
للصبح وخالف البيهقي فاختار أن الصبح في جماعة بقيام ليلة فإن كانت العشاء
جماعة كان له نصف آخر وقالت الظاهرية يكتب له ليلة ونصف ويرد هذا رواية
أبي داود فإن صلى العشاء والصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله(٣).
وقوله: ((ومن شهدها حتى تدفن)) أي ويفرغ من دفنها، كما في رواية في
الصحيحين فهو الصحيح. وقيل: يحصل القيراط الثاني بمجرد ستره باللبن
وإن لم يتم دفنه، وقيل بمجرد الوضع والحكمة في شهود الجنائز ومعالجة
الموتى حصول الاعتبار بذلك وفيه الحث على الاجتماع لها والتنبيه على
فضل الله تعالی فیما شرعه ورتب علیه الأجور.
[وفي قوله ◌َّه: ((ومن شهدها حتى تدفن)) فيه] دليل على أن القيراط الثاني
(١) شرح النووي على مسلم (٧/ ١٣).
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) انظر: الأشباه والنظائر (١٣٧/١)، والاعلام (٥٣١/٤-٤٣٢).