Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١
كتاب الجنائز وما يتقدمها
[التَّرْغِيب في حفر الْقُبُور وتغسيل الْمَوْتَى وتكفينهم ]
[٥٣٠٥] عَن رَافع رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ من غسل مَيتا فكتم عَلَيْهِ
غفر الله لَهُ أَرْبَعِينَ كَبِيرَة وَمن حفر لِأَخِيهِ قبرا حَتَّى يجنبه فَكَأَنَّمَا أسْكنهُ مسكنا
حَتَّى يَبْعَث. رواه الطبراني في الكبير(١)، ورواته محتج بهم في الصحيح،
والحاكم (٢) وقال: صحيح على شرط مسلم، وَلَفظه من غسل مَيتا فكتم عَلَيْهِ
غفر الله لَهُ أَرْبَعِينَ مرّة وَمن كفن مَيتا كَسَاه الله من سندس وإستبرق فِي الْجِنَّة
وَمن حفر لمَيت قبرا فأجنه فِيهِ أجْرى الله لَهُ من الأجر كَأَجر مسكن أسْكنُهُ
إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة ورواه الطبراني في الأوسط(٣) من حديث جابر، وفي سنده
الخليل بن مرة، وَلَفظه قَالَ رَسُول الله وَِّ من حفر قبرا بنى الله لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّة
(١) الطبراني في معجمه الكبير (٩٢٩/٣١٥/١). وقال الهيثمي في المجمع (٢١/٣): رواه
الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح، وقال ابن حجر في الدراية (١/ ٢٣٠): إسناده
قوي،، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢٠٤٩) [شاذ]، وفي السلسلة
الضعيفة (٦٧٨١) (من غسل ميتا فكتم عليه؛ غفرالله له أربعين كبيرة ... ). شاذ بلفظ:
كبيرة. وانظر السلسلة الصحيحة (٢٣٥٣).
(٢) والحاكم في (١٣٠٧، ١٣٤٠). وأخرجه البيهقي في الكبرى (٣٩٥/٣)، والشعب
(٩٢٦٥) ومعرفة السنن والآثار ٢١٥٣، وأبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة ٦١٧٢)
وقال النووى في الرياض ١ / ٢٩٦: قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأبو رافع
مولى النبي ولا مختلف في اسمه، فقيل: اسمه أسلم، وقيل: إبراهيم، وقيل: صالح.
(٣) أخرجه الطبراني في معجمه الأوسط (٩٢٩٢).
٦٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَمن غسل مَيتا خرج من ذنُوبِه كَيَوْم ولدته أمه وَمن كفن مَيتا كَسَاه الله من
حلل الْجِنَّة وَمن عزى حَزِينًا ألبسهُ الله التَّقْوَى وَصلى على روحه فِي الْأَزْوَاحِ
وَمن عزى مصابا كَسَاه الله حلتين من حلل الْجَّة لا تقوم لَهما الذُّنْيَا وَمن تبع
جَنَازَة حَتَّى يقْضى دَفنهَا كتب الله لَهُ ثَلَاثَة قراريط القيراط مِنْهَا أعظم من جبل
أحد وَمن كفل يَتِيما أَو أرملة أظلهُ الله فِي ظله وَأدْخِلُهُ الْجَنَّة
قوله: ((عن أبي رافع)) أبو رافع اسمه أسلم وقيل إبراهيم وقيل ثابت وقيل
هرمز وقيل غير ذلك، توفي في خلافة علي رضي الله تعالى عنه.
قوله وجلّ: ((من غسل ميتا فكتم عنه غفر الله له أربعين كبيرة)) الحدیث، يغسّل
الميت لقوله وَّالية: ما من ميت يموت إلا يجنب عند الموت، أورده النيسابوري.
وقال بعض أصحاب القفال: اختلفوا في معناه فقيل أنه من شدة النزع ينزل وقيل
إن الميت إذا فارقته الروح وارتاح من شدة النزع التذ فأنزل والله أعلم.
واعلم أن غسل الميت وتكفينه ودفنه فرض على الكفاية أي على كل من
علم حاله من المسلمين بالإجماع وهذا إذا كان مسلما فإن كان كافرا فلا
یجب، قاله في هادي النبيه(١).
وقال ◌َّيّ في المحرم الذي وقص به بعيره فاندقّ عنقه اغسلوه بماء وسدر،
الحديث. فخاطب به الجمع، وروي أنه وَالله قال: فرض على أمتي غسل موتاها
والصلاة عليها ودفنها فإذا تركه من علمه أثموا جميعا، لكن هل يأثم أقاربه
الذين هم أولى بغسله أَغُلظ أم لا؟ فيه وجهان حكاهما الماوردي فقال:
(١) هادي النبيه (لوحة ٦٨ / مخ ٢١٢١ ظاهرية).
٦٢٣
كتاب الجنائزوما يتقدمها
أحدهما أن جميع المسلمين في غسله أسوة فعلى هذا لا يجوز لمن علمه من
الأقارب وغيرهم تركه حتى يقوم به أحدهم، والثاني أقاربه أحق به وإثم تركه
عليهم أغلظ فعلى هذا للأجانب تفويض أمره للأقارب فإن أمسك عنه الأقارب
شارکهم في فرضه الأجانب ولو لم يعلم بالميت إلا واحد وتعین علیه فرضه فإن
(٢٨/ ب)) أخبر به غيره بقي فرض كفاية حتى يواريه أحدهما. قال الماوردي
والتكفين والصلاة والدفن كذلك، قاله في مختصر الكفاية(١).
فرع: الأطفال من الذكور والإناث يغسلهم النساء والرجال. قال الرافعي
والمراد بالصغير من لا يُشتهى مثله وكلام أبي زيد يقتضي أن المناط ما دون
البلوغ. وفي التتمة أن ذلك في (صغيرة لا تُشتهى] وصغير لم يبلغ حد من
يجامع (٢)، وقال بعضهم ذلك فيما دون سن التمييز والمميز الذي يفهم
الخطاب ويحسن رد الجواب ولا يضبط ذلك بسن بل يختلف باختلاف
الأفهام، كذا قاله الفقهاء(٣).
تنبيه: شرط من يتولى الغسل أن يكون مسلما فإن كان كافرا فكالمعدوم
وأن لا يكون قاتلا فإن قتل بحق بني على إرثه منه. قاله في هادي النبيه(٤).(
(١) الكفاية (١٤/٥)، ومختصر الكفاية (لوحة ٣٢ / مخ ٣١٧٦ ظاهرية).
(٢) كفاية النبيه (٢١/٥-٢٢).
(٣) المجموع (٢٨/٧)، وتحرير ألفاظ التنبيه (ص ١٣٤).
(٤) هادي النبيه (لوحة ٦٨ و٦٩ / مخ ٢١٢١ ظاهرية).
(٥) مخطوط وهناك رسالة ماجستير: دراسة وتحقيق جزء من مخطوطة (هادي النبيه إلى
تدريس التنبيه) للإمام ابن الملقن (ت٨٠٤) من أول باب الخلع إلى آخر باب الرضاع.
٦٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فائدة: قال العلماء يستر الميت في الغسل عن العيون كما في حال الحياة،
أي عيون الأجانب بأن يجعل في بيت ويرخى على بابه شيء خشية أن يكون
به عيب كان يكتمه فيظهر أو قد اجتمع في موضع من بدنه دم أو التوى عنقه
العارض فيظن من لا يعرف أنه عقوبة وسوء عاقبة ويستحب أن يكون بقربه
مجمرة حتى إذا كانت له رائحة لم تظهر كل ذلك طلبا للستر والأولى أن
يستر من جهة السماء كسقف وغيره في الأصح. وقيل: بل غسله تحت السماء
أحب لتنزل عليه الرحمة. أما أولياء الميت فقال البندنيجي وأبو الطيب
وغيرهما أنهم يدخلون لأنه يوثق بهم ولا ينظر الغاسل يعني من غير العورة
إلا إلى ما لا بد منه فيغض بصره ما أمكن، والذي يعاون الغاسل في معنى
الغاسل إذا لم يستغن عنه فإن استغنى عنه فيستحب أن لا يستعين فإن نظرا
إلى ما لهما منه بد كُره كغيرهما من الأجانب. وأما العورة فنظرها حرام
مطلقا لقوله وَّله لعلي ◌َوَهُ، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت، رواه أبو داود،
اهـ. قاله في تسهيل الهداية.(١)
(١) لأحمد بن لؤلؤ بن عبد الله الرومي، أبو العباس، شهاب الدين ابن النَّقِيب الشافعي
(٧٠٢ - ٧٦٩ هـ = ١٣٠٢ - ١٣٦٨ م): فقيه شافعيّ مصري مولده ووفاته بالقاهرة كان
أبوه روميا من نصارى أنطاكية. رباه أحد الأمراء وأعتقه وجعله نقيبا فتصوف في البيبرسية
بالقاهرة. ونشأ ولده صاحب الترجمة فكان أولا بزيّ الجند، ثم حفظ القرآن وتفقه
وتأدب وجاور بمكة والمدينة مرات. قال ابن حجر: كان مع تشدده في العبادة، حلو
النادرة كثير الانبساط والدعابة. ومات بالطاعون. من كتبه (تسهيل الهداية وتحصيل
الكفاية- خ) أجزاء منه، في شستربتي والأزهرية ودار الكتب، اختصر به (الكفاية) في فروع
٦٢٥
كتاب الجنائز وما يتقدمها
فرع: الأفضل عند مالك وأبي حنيفة أن يغسل الميت مجردا إلا أنه تستر
عورته. وقال الشافعي وأحمد بن حنبل: الأفضل أن يغسل الميت في قميص
اقتداء بما فعل برسول الله ◌َّ﴾ (١) كما صححه الحاكم لما روى بريدة قال:
لما أخذوا في غسل رسول الله ◌َّ ناداهم مناد داخل البيت لا تنزعوا عن
رسول الله وَل قميصه، رواه ابن ماجه والحاكم وأبو داود بمعناه(٢)، وقال
المزني إن ذلك خاص بالنبي ◌َّ لجلالته وعظم قدره(٣).
فإن قيل: معتمد الشافعي والأصحاب في استحباب الغسل في القميص
هذا الحديث وهو مخصوص بالنبي وَّ كما قاله المزني، فالجواب: [أنما
ثبت] كونه سنة في حقه وَل فهو سنة في حق غيره حتى يثبت التخصيص،
والذي فُعل بالنبي ◌َّرَ هو الأكمل والأفضل(٤)، والحديث يتضمن أن
القميص الذي غسّل فيه النبي وَلّ نزع عنه عند تكفينه وهذا هو الصواب
=
الشافعية، للجاجرمي، و (السراج في نكت المنهاج- خ) للنووي، في شستربتي و(الترشيح
المذهب في تصحيح المهذب للشيرازي- خ) في دار الكتب، و (عمدة السالك وعدة
الناسك- ط). انظر: معجم المؤلفين (٥٥/٢)، الأعلام للزركلي (٢٠٠/١).
(١) الشافى شرح مسند الشافعى (٣٨٨/٢).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٤٦٦) والحاكم ٣٥٤/١ و٣٦٢، والبيهقي ٣٨٧/٣ عن بريدة. وقال
الألبانى: منكر وأخرجه أبو داود (٣١٤١) وابن حبان (٦٦٢٧) و(٦٦٢٨) عن عائشة.
وقال الألبانى حسن صحيح الأحكام (ص ٤٩).
(٣) النجم الوهاج (١٨/٣).
(٤) المجموع (١٦٢/٥ - ١٦٣).
٦٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الذي لا يتجه غيره لأنه لو بقي من رطوبته لأفسد الأكفان(١) والله أعلم.
ولم يثبت التخصيص فيندب الغسل في القميص للاقتداء لأن الصحابة
رضي الله تعالى عنهم اختلفوا في غسله وَ خليل هل نجرده أو نغسله في ثيابه
فغشيهم النعاس وسمعوا هاتفا يقول: لا تجردوا رسول الله وَالله. وفي رواية:
غسِّلوه في قميصه الذي مات فيه فغسل في القميص(٢).
[وقيل الأولى أن (٢٩/أ) يجرّد وعلى الأول ينبغي أن يكون القميص
خليعا أو رقيقا ينزل الماء عنه إلى البدن ثم إن كان واسع الكمين أدخل يده
منهما وإلا الشقّ الدخاريص وأدخل يده، وكلام الشيخ أبي إسحاق
الشيرازي يفهم أن القميص يلبسه حال غسله وهو الأصح وبه صرح
المسعودي وغيره، وقال الإمام والغزالي يغسل في قميصه الذي مات فيه ولا
ينزع عنه حين موته بل يترك ليغسل فيه كما فعل به وَجّ، قاله في مختصر
الكفاية(٣)](٤).
فرع: يستحب أن يغطي وجه الميت بخرقة من أول ما يوضع على
المغتسل، نقله المزني عن الإمام الشافعي، واستحب هو إعادة الوضوء في
كل غسلة ويندب أن يظفر شعر المرأة وأن يجعل ثلاثة قرون كما في
(١) شرح النووي على مسلم (٨/٧).
(٢) الكفاية (٢٦/٥).
(٣) الكفاية (٢٧/٥)، ومختصر الكفاية (لوحة ٣٤ و٣٥/ مخ ٣١٧٦ ظاهرية).
(٤) وقع تأخير لهذا الموضع في النسخة الهندية، وأدرج قبل قوله: (فرع: ما أحدثه الغسال من
القراءة ... ).
٦٢٧
كتاب الجنائز وما يتقدمها
الحديث، قاله الكمال الدميري(١).
فرع: ما أحدثه الغسال من القراءة والأذكار على الميت عند كل عضو
فذلك بدعة لم ترد عن السلف مع أنك ترى الغاسل يقرأ القرآن ويده تباشر
إزالة النجاسة عن بدن الميت وفي ذلك ما فيه، انتهى، قاله ابن النحاس في
كتابه التنبيه في الأمر بالمعروف(٢) وهو كتاب نفيس.
فرع أيضا: يندب أن يوضع الميت حال غسله على لوح وتكون جهة رأسه
أعلى لينحدر الماء عنه ويكون على ظهره ورجلاه إلى القبلة وللجنب
والحائض غسل الميت لكن يكره ولو ماتا غسلا غسلا واحدا، اهــ قاله أيضا
في مختصر الكفاية(٣).
تنبيه: والواجب من الغسل النية لأنه غسل واجب لا لإزالة عين كغسل
الجنابة فينوب الغاسل عن الميت فيها كما أشار إليه الإمام، وهذا أخذ من
نص الشافعي أن الغريق يغسل، وقيل لا تجب النية وهو الأصح لأن الشافعي
◌َّاللَّهُ صحح غسل الذمَية زوجها ولأن القصد منه التنظيف لا رفع الحدث،
والواجب أيضا الغسل مرة واحدة كغسل الجنابة وهذا لا خلاف فيه بخلاف
طهارة الحي، اهـ. قاله أيضا في مختصر الكفاية (٤).
(١) النجم الوهاج في شرح المنهاج (٢٣/٣).
(٢) تنبيه الغافلين (ص ٤٨٥ - ٤٨٦).
(٣) الكفاية (٣٨/٥).
(٤) مختصر الكفاية (لوحة ٣٦ و٣٧ / مخ ٢١٧٦ ظاهرية).
٦٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فائدة: مما اعتاده كثير من الناس إعطاء ما على الميت للغاسل وهم
قسمان قسم يخشى من هذه العادة فيجرده حتى ربما لا يبقي عليه ما يستر
عورته من قميص رفيع أو مهلهل ونحوه خشية أن يترك عليه ما له قيمة
فيأخذه الغاسل، والقسم الثاني یترکون ما عليه وربما زادوه من أفخر ثيابه ثم
يعطون ذلك للغاسل رياء ومفاخرة، وعلى كلا التقديرين فإن كان في الورثة
صغير أو غائب حرم على من يتولى ذلك أن يعطي الغاسل [شيئا من ذلك]
زائدا على قدر أجرته وإن كان الورثة كبارا حاضرين بأجمعهم وطابت
أنفسهم بإعطاء الغاسل ذلك من غير رياء ولا مفاخرة جاز وهذه صورة نادرة
لا تكاد توجد وكثير من الغسال يأخذ ذلك بيده من غير استئذان الاحتقاره
أهل الميت أو توهمه أنهم لا يسمحون له إذا استأذنهم [وهذه كلها بدع
محرّمة يجب إنكارها على كل قادر عليها، قاله ابن النحاس في كتابه
التنبيه(١)](٢).
[فرع: لو حفر قبرا فوجد فيه [عظما] أعاد القبر ولم يتم الحفر. قال
الشافعي: فإن فرغ من القبر فظهر شيء من العظام جاز أن يجعل في جانب
القبر ويدفن الثاني معه، ذكره الرافعي (١).
فرع آخر: دفن الاثنين جميعا يكره إلا للضرورة ولا يحرم على الصحيح
(١) تنبيه الغافلين (ص ٤٨٧-٤٨٨).
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) تنبيه الغافلين (ص ٤٨٤).
٦٢٩
كتاب الجنائز وما يتقدمها
نعم لا يجمع بين الرجال والنساء إلا عند شدة الحاجة، وصرّح في شرح
المهذب(١) بأن ذلك حرم حتى في الأم وولدها وأباح بعضهم من كان بينهما
زوجية أو محرمية(٢).
تنبيه: ومن البدع أن يدفن في قبر ميت قبل أن يبلى الأول ويذهب أثره من
غير ضرورة وهذه بدعة محرمة شائعة في الناس من غير نكير ولا فرق في ذلك
بين أن يكون الميت الأول أباه أو أمه أو ابنه أو أجنبيا منه حتى أن بعضهم
يوصي أن يدفن على أبيه أو ابنه أو (٢٩ / ب) قرابته وذلك لا يجوز لأن نبش
القبر والكشف عن الميت حرام وموضعه مختص به لا يجوز لأحد أن يدفن
معه فيه إلا أن يفنى ولم يبق له أثر فيجب على كل قادر إنكار ذلك والمنع منه
فإن كان عاجزا فيجب عليه أن لا يحضر ذلك لأن حضور الدفن سنة وإنكار
ذلك واجب وليس له أن يتعرض لترك واجب بارتكاب سنة والله أعلم، قاله
ابن النحاس في تنبيه (٣)] (٤).
غريبة: ذكر أبو [حاتم] الأندلسي في كتاب تحفة الألباب (٥) أن في آخر بلاد
الإسلام في الشمال بلد بلغار يكون النهار عندهم في الصيف عشرين ساعة
(١) المجموع (٢٨٥/٢).
(٢) تنبيه الغافلين (ص ٤٨٤).
(٣) تنبيه الغافلين (ص ٤٨٤).
(٤) حصل تأخير لما بين المعقوفين في النسخة الهندية، وأدرج بعد قوله: (فلم أستطع دفنه إلا
بعد ثلاثة أشهر وبقي في البيت كالحجر، اهـ).
(٥) تحفة الألباب ونخبة الإعجاب (ص ١٣٨) لأبى حامد الغرناطى.
٦٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والليل أربع ساعات ويشتد البرد فيها حتى لا يقدر أحد أن يدفن الميت ستة
أشهر من شدة البرد لأن الأرض تصير كالحديد لا يمكن أن يحفر فيها قبر،
قال: ولقد مات لي ولد بها في آخر الشتاء فلم أستطع دفنه [إلا بعد] ثلاثة
أشهر وبقي في البيت كالحجر، اهـ. قاله في الديباجة.
قوله وَجّ: ((من غسل ميتا فكتم عليه)) قال النووي(١): يستحب الإكثار من
ذكر الله تعالى والدعاء للميت في حال غسله وتكفينه. قال أصحابنا: وإذا رأى
الغاسل من الميت ما يعجبه من استنارة وجهه وطيب ريحه وتبسمه ونحو
ذلك استحب له أن يحدث الناس بذلك لا سیما إن کان الميت ممن ینسب
إلى صلاح وخير وإذا رأى من الميت ما يكره من سواد وجه وتغير الخلقة
ونتن عضو وانقلاب صورة ونحو ذلك حرم عليه أن يحدّث أحدا به
واحتجوا بما روي في سنن أبي داود والترمذي عن ابن عمر أن رسول الله وَالخلال
قال: اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم (٢) وجملة القول أن الغاسل
(١) الأذكار للنووي (ص: ١٥٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٩٠٠)، والترمذي (١٠١٩)، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال
(٣٠٨/٢٢)، وابن حبان (٣٠٢٠)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (٢٣٥)،
والطبراني في المعجم الأوسط (٣٦٠١)، وفي المعجم الصغير (الروض الداني ٤٦١)،
والحاكم (١٤٢١-)، والبيهقي في الكبرى (٧٥/٤)، قال الترمذي: هذا حديث غريب.
سمعت محمدا يقول عمران بن أنس المكى منكر الحديث وروى بعضهم عن عطاء عن
عائشة. قال وعمران بن أبى أنس مصرى أقدم وأثبت من عمران بن أنس المكى. قال
الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه وفي ترجته ذكره الذهبي في ميزان
=
٦٣١
كتاب الجنائز وما يتقدمها
يستحب له إن رآى خيرا ذكره ليكون ذلك أدعى إلى كثرة المصلين عليه والدعاء
له وإن رآى غير ذلك حرم عليه ذكره [لأنه] غيبة لمن لا يتأتى الاستحلال منه.
وفي صحيح مسلم(١): [من ستر مسلما] (٢) ستره الله في الدنيا والآخرة.
لطيفة: مرّ بي عن بعض التواريخ أن امرأة كانت في زمن بني إسرائيل
ملكت قومها مدة طويلة وقتلت اثني عشر ألف نبي، فقاتلها ملك آخر فقتلها
وألقى جيفتها للكلاب فأكلوا جميع جسدها إلا رأسها ويديها فسأل الملك
عن ذلك فقال: إنها كانت تفلي ثياب اليتامى وتسرح شعورهم، اهـ.
ثم [إن](٣) جماهير أصحابنا أطلقوا المسألة كما ذكرته، [أي ... ] (٤)
اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم]. وقال أبو الخير اليمني صاحب
البيان منهم لو كان الميت مبتدعا مظهرا للبدعة أو ظالما متجاهرا بظلمه
ورأى الغاسل منه ما يكره فالذي يقتضيه القياس أن يتحدث به في الناس
ليكون ذلك زجرا للناس عن البدعة والظلم(٥) والله أعلم. اهـ.
=
الاعتدال (٢٨٣/٥) قال البخاري منكر الحديث وقال العقيلي لا يتابع على حديثه
والحديث ضعفه النووي في الخلاصة (٢ / ٩٤٤) في الأذكار ١ / ١٣١)، والسخاوي في
المقاصد الحسنة (١ /٩٨). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير (٧٣٩).
(١) صحيح مسلم (٢٦٩٩).
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) سقط هذا اللفظ من النسخة الهندية.
(٤) كلمة غير واضحة.
(٥) البيان (٣٨/٣).
٦٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((غفر الله له أربعين كبيرة)) تقدم الكلام على حد الكبيرة واختلاف
العلماء فيها.
فائدة: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّه: من غسل ميتا فليغتسل،
رواه الترمذي(١) وحسّنه وصححه ابن حبان(٢) ومال ابن حزم إلى
تصحيحه (٣) وكذلك صاحب الإلمام، وقال الماوردي خرج بعضهم لصحته
مائة وعشرين طريقا، وقال علي بن المديني وأحمد بن حنبل ومحمد بن
يحيى الذهلي لا يصح في الباب شيء (٤). وقال البخاري(٥) الأشبه وقفه على
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٦١١١)، وعنه أحمد في المسند (٢٧٢/٢)، ومن طريقه
ابن شاهين في ناسخ الحديث (٣٣ و٢٩٧)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٦٢٦)،
والذهبي في سير أعلام النبلاء (٣٥٦/١٨). وأخرجه ابن ماجه (١٤٦٣). والترمذي
(٩٩٣)، ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٦٢٥). والبيهقي في السنن الكبرى
(١/ ٣٠٠) وابن حبان في صحيحه (١١٦١) وقال الترمذي عقب الحديث: حديث أبي
هريرة حديث حسن وقد روي هذا عن أبي هريرة موقوفا. وصححه الألباني في صحيح
الجامع (٤١٧٦).
(٢) وابن حبان في صحيحه (١١٦١).
(٣) أخرجه أبو داود في السنن (٣١٦١)، ومن طريقه ابن حزم في المحلى (٢٣/٢)، والبيهقي
في السنن الكبرى (٣٠٣/١)، وفي الخلافيات (١٠٠٤).
(٤) قال ابن حجر: وقال الذهلي فيما حكاه الحاكم في تاريخه ليس في: من غسل ميتا فليغتسل
حديث ثابت. انظر: فتح الباري (٣/ ١٢٧).
(٥) قال النووي، والزيلعي: ضعفه الجمهور. انظر: خلاصة الأحكام (٢/ ٩٤١)، ونصب الراية
(٢٠٣/٢). قال النووي: وليس في الغسل من غسل الميت شيء صحيح. انظر: المجموع
(٢٣٣/٢). قال البخاري في التاريخ الكبير (٣٩٦/١) عقب الحديث: لا يصح.
٦٣٣
كتاب الجنائز وما يتقدمها
أبي هريرة. وقال البيهقي (١): أنه الصحيح. وقال الرافعي في شرح المسند (٢):
أنه لم يصححه الأئمة فيُسنّ الغسل لغاسل الميت سواء كان الميت كبيرا أو
صغيرا مسلما كان أو كافرا لعموم هذا الحديث على تقدير صحته، وصرفنا
عن الوجوب(٣).
قوله: ((ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه))، قال الحاكم (٤):
(١) قال البيهقي: ابن لهيعة، وحنين بن أبي حكيم لا يحتج بهما والمحفوظ من حديث أبي
سلمة ما أشار إليه البخاري موقوف من قول أبي هريرة.
انظر: السنن الكبرى (٣٠٢/١). قال ابن دقيق العيد: البكراوي هو عبد الرحمن بن
عثمان طرح الناس حديثه كما قاله أحمد وقال علي بن المديني ذهب حديثه وقال أبو
حاتم لیس بقوي یکتب حديثه ولا يحتج به وقال يحيى والنسائي ضعيف، وقال ابن حبان
یروي المقلوبات عن الأثبات لا يجوز الاحتجاج به.
انظر: الإمام لابن دقيق العيد (٣٧٩/٢)، والبدر المنير (٥٣٠/٢-٥٣١). وقال البيهقي:
الروايات المرفوعة في هذا الباب عن أبي هريرة غير قوية لجهالة بعض رواتها وضعف
بعضهم والصحيح عن أبي هريرة من قوله موقوفا غير مرفوع. السنن الكبرى (٣٠٣/١)،
والإمام لابن دقيق العيد (٣٧٨/٢).
(٢) شرح مسند الشافعى (٣٤٥/٤).
(٣) النجم الوهاج (٢/ ٤٨٧).
(٤) الحاكم (١٤٢٦) وعنه البيهقي في الكبرى (٣٠٦/١)، وخرجه الدار قطني (٧٦/٢ /٤).
وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، وفيه رفض لحديث
مختلف فیه علی محمد بن عمرو بأسانيد من غسل ميتا فليغتسل.
وقال البيهقي: هذا ضعيف والحمل فيه على أبي شيبة إبراهيم بن عبد الله كما أظن وروى
بعضه من وجه آخر بن عباس مرفوعا. والحديث اختلف في رفعه خرجه البيهقي (٣٠٦/١)
وفي (٣٩٨/٣) عن بن عباس قال ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه إن ميتكم
٦٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
صحيح على شرط البخاري وبهذا قال المزني وقواه في شرح المهذب وقال
الشافعي في القديم بوجوب الغسل من [غاسل] الميت لظاهر الأمر به ثم
اختلفوا فيه فقيل أنه تعبّد وقيل لنجاسة الميت عند القائل به(١)، ولهذا قال
الرافعي وجماعة أنه آكد ((٣٠/ أ)) الأغسال لأنه مختلف في وجوبه بخلاف
غسل الجمعة وقيل هما سواء.
[وقال] الشافعي في القديم آكدّها غسل الجمعة ولذلك قال النووي: إن
القديم أظهر (٢)، وصححه الأكثرون وأحاديثه صحیحة كثيرة، وليس للجدید
حديث صحيح وتظهر فائدة القولين: فيما إذا أوصى بماء [لا حق للناس] به
فحضره مريد الجمعة ومن يغسل ميتا أيهما يستحقه (٣)، اهـ، من الديباجة.
=
المؤمن طاهر وليس بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم. وقال البيهقي: وروي هذا مرفوعا
ولا يصح رفعه.
ورواه عبد الرزاق (٦١٠١)، وابن أبي شيبة في الصنف (٢٦٧/٣): عن ابن عباس به
موقوفا مختصرا بلفظ: لا تنجسوا موتاكم ؛ فإن المؤمن ليس بنجس حيا ولا ميتا. قلت:
وهذا إسناد صحيح.
وقال ابن حجر في التلخيص (١٣٨/١): أبو شيبة- هو: إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة-
احتج به النسائي، ووثقه الناس، ومن فوقه احتج بهم البخاري ؛ فالإسناد حسن. قلت:
وفيه نظر فقد جاء مسمى، والسند ليس مما يحتج به لما سيق ذكره وصححه الألباني في
صحيح الجامع (٥٤٠٨).
(١) النجم الوهاج (٢/ ٤٨٧).
(٢) المجموع (١٨٥/٥ - ١٨٦) والمنهاج (ص ٤٩)، والنجم الوهاج (٤٨٩/٢).
(٣) النجم الوهاج (٤٨٩/٢).
٦٣٥
كتاب الجنائز وما يتقدمها
قوله {وَاله: ((ومن حفر لأخيه قبرا حتى يجنبه فكأنما أسكنه مسكنا حتى
يبعث)) الحديث حتى يجنبه معناه حتى يستره. [في الحديث أيضا عن هشام بن
عامر قال: قال رسول الله وَاليه: احفروا وأحسنوا، رواه أبو داود والترمذي. وفي
رواية النسائي: احفروا وأحسنوا وأعمقوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد.
والظاهر أن هذا عند الضرورة].
فرع: أقل القبر حفرة تمنع الرائحة والسبع والأولى أن يعمق ويوسع قدر
قامة وبسطة (١) لأن عمر رَّ ◌َّهُ أوصى بذلك ولم ينكره أحد ولأنه أبلغ في
المقصود والزيادة عليه غير مأثورة والمراد قامة رجل معتدل.
وقيل: رجل ربع، والبسطة أن يرفع الرجل يديه [من] فوق رأسه ما أمكنه
وهو قائم، وقدر مجموع ذلك على الأصح عند النووي تبعا للجمهور أربعة
أذرع ونصف، وجزم الرافعي تبعا للمحاملي أنه ثلاثة أذرع ونصف (٢).
قال النووي(٣): وقد غلط المحاملي فيه وهو شاذ مردود، والعجب من
جزم الرافعي به وإعراضه عما جزم به الجمهور وهو أربعة أذرع ونصف، هذا
هو الأكمل، [وعن الجويني أن السنة أن يعمق قدر قامة فقط وهو ثلاثة أذرع
(١) المنهاج (ص ٦١).
(٢) النجم الوهاج (٧٥/٣).
(٣) الأم (١/ ٣١٣) ولفظه خلاف ما نقل عنه الشارح إلا أن تكون كلمة سقطت لفظة لا قبل
كلمة أحب حيث قال في الأم : وقد يجعلونه في الصندوق ويفضون به إلى الكافور، ولست
أحب هذا، ولا شيئا منه.
٦٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقيل فيه غير ذلك والله أعلم. قاله في مختصر الكفاية(١).
فرع أيضا: قال الشافعي في الأم(٢): أحّب أن يجعل الميت في صندوق أي
تابوت. قال البندنيجي: فيستحب ترك التابوت لأنه وَلّ وأصحابه لم يدفنوا
فيه. وقال الرافعي والقاضي حسين والرافعي: يكره أن يدفن الميت في
التابوت إلا أن تكون الأرض رخوة أو نديّة ولو أوصى به لم تنفذ وصيته في
مثل هذه الحالة ويكون التابوت من رأس المال(٣)، اهـ.
فرع أيضا: ومن البدع نقل الميت من بلد إلى بلد وذلك بدعة محرمة
يجب إنكارها وممن نص على تحريمه القاضي حسين وأبو الفرج الدارمي
وصاحب التتمة ولو أوصى بذلك لم تنفذ وصيته اهـ وقيل نقله مكروه إلا أن
يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس فيستحب نقله إليها، نص عليه
الشافعي وعلى هذا إنما يباح قبل الدفن ويشترط أن يؤمن الانفجار وتغيّره
فإن كان قد دفن حرم نبشه إلى مكة وغيرها، والله أعلم. قاله ابن
(٤)- (٥)
النحاس (٤)](٥).
(١) مختصر الكفاية (لوحة ٥١/ مخ ٢١٧٦ ظاهرية).
(٢) الحاوي الكبير (٢٣/٣).
(٣) المجموع (٢٨٧/٥) و(٢٩٣/٥) والروضة (١٣٥/٢)، وكفاية النبيه (١٣٨/٥)، والنجم
الوهاج (١٠٨/٣).
(٤) تنبيه الغافلين (ص ٤٩٠).
(٥) سقطت هذه الفقرة من النسخة الهندية.
٦٣٧
كتاب الجنائزوما يتقدمها
تتمة: لو لحق الأرض نداوة أو سيل، [قال الزبيري](١) يجوز نقله منهما
ومنعه غيره (٢). قال النووي(٣): قول الزبيري أصح واستدل له بما روى
البخاري عن جابر عن عبد الله أنه دفن أباه مع رجل آخر في قبر، قال: ثم لم
تطب نفسي أن أتركه مع آخر فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كهيئته يوم
وضعته، وجعلته في قبر على حدة (٤).
قال النووي(٥): وهذا الحديث يقتضي جواز النبش والنقل لهذا الغرض
وهو مشكل، وهذا النبش كان في حياة النبي ◌َّو ولا شك أن جابرا إنما فعل
ذلك بعد استئذان النبي ◌َ لّ فإما أن يكون للأصحاب جواب عنه وإما أن
يقال أن النقل لمصلحة الميت جائز مطلقا.
فرع: وإذا تهدم القبر فيتخير أولياء الميت بين أن يتركوه بحاله وبين أن
ينبشوه ويصلحوه وبين أن ينقلوه إلى غيره، قاله الكمال الدميرى (٦).
فائدة: ومن البدع ما يفعله بعضهم من الفرش تحت الميت والمخدة
تحت رأسه وهذه بدعة شنيعة، وكذلك ما يفعله بعضهم من إلباس الميت
أفخر ثيابه من الحرير والذهب ونحو ذلك مع الكفن وهذا حرام لأنه إضاعة
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) النجم الوهاج (١١٨/٢).
(٣) المجموع (٢٦٥/٥).
(٤) البخاري (١٣٥١ و١٣٥٢).
(٥) النجم الوهاج (١١٨/٣).
(٦) النجم الوهاج في شرح المنهاج (١١٩/٣).
٦٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مال من غير ضرورة وللورثة مطالبة من فعل ذلك به والله أعلم، قاله ابن
(١)
النحاس(١).
قوله وَلية: ((من كفن ميتا كساه الله من حلل الجنة)) الحديث، وتكفين
الميت فرض على الكفاية كما تقدم لقوله صلى (٣٠/ ب)) الله عليه وسلم
كفنوه في ثوبيه فخاطب به الجمع وأيضا فهو إجماع وهل أقاربه فيه وغيرهم
سواء فيه ما تقدم وهذا في المسلم وكذا الذمي على الأصح [لا الحربي]
قطعا، قاله في هادي النبيه(٢).
فرع: تكره المغالاة في الكفن لقوله صلى الله عليه وسلك: لا تغالوا في
الكفن فإنه يسلب [سلبا سريعا] رواه أبو داود، [وعن] علي ولم يضعِّفه
وفهم من التقييد بالمغالاة أن تحسينه لا يكره وهو كذلك بل يستحب، ففي
صحيح مسلم(٢) إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه أي يتخذه أبيض لطيفا
سابغا، وفي كامل ابن عدي(٤) عن أبي هريرة أن النبي وَلّه قال: حسّنوا أكفان
(١) تنبيه الغافلين (ص ٤٨٥).
(٢) هادى النبيه (لوحة ٦٩/ مخ ٢١٢١ ظاهرية).
(٣) صحيح مسلم (٩٤٣).
(٤) ابن عدي في الكامل (٢٣٧/٤)، وقال ابن عدي: وهذه الأحاديث عن ابن سيرين لا أعلم
أعلم يرويه عنه غير سليمان بن أرقم. وقد خولف فيه كما في المنامات لابن أبي الدنيا
(١٦٢) وشعب الإيمان. (٩٢٦٨) من وجهين عن: مسلم بن إبراهيم الأزدي قال أنبأنا
عكرمة بن عمار عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي قتادة قال: قال رسول
الله ◌َّل: ((إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه فإنهم يتزاورون في قبورهم)). ورواه الترمذي
٦٣٩
كتاب الجنائز وما يتقدمها
موتاکم فإنهم يتزاورون في قبورهم، اهـ.
تنبيه: ويستحب أن يكفن الرجل وكذا الصبي في ثلاثة أثواب إزار ولفافتين
بيض(١) لحديث عائشة ◌َّهَا، وقال وٍَّ(٢): ألبسوا من ثيابكم البياض فإنها
من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم، رواه الترمذي، و الإزار ما يؤتزر به
العورة، واللفافتان أن [تلف] كل منهما على جميع البدن لأن الخبر دل على
(٩٩٥) وابن ماجه (١٤٧٤) عن عمر بن يونس حدثنا عكرمة بن عمار عن هشام بن
حسان عن محمد بن سيرين عن أبي قتادة قال: قال رسول الله وَتليفون: ((إذا ولي أحدكم أخاه
فليحسن كفنه)). بدون الزيادة في التزاور قلت: وعمر بن يونس ثقة، وقد خالفه مسلم بن
إبراهيم الأزدي-كذا جاء في المنامات وهو تصحيف بل هو سلم أوله سين وهو مكذب.
وإسماعيل بن سنان في الطريق قبله الرقاشي السيء الحفظ، فلا شك في رجحان طريق
عمر بن يونس، أما ثانيًا: فقد خولف في رفعه عكرمة فقد روى عبد الرزاق (٦٢٠٨) عن
الثوري عن هشام عن بن سيرين قال: ((كان يقال من ولى أخاه فليحسن كفنه وإنه بلغني
أنهم يتزاورون في أكفانهم)). ولا شك في رجحان الثوري على عكرمة بن عمار سيما وقد
توبع: كما في مصنف ابن أبي شيبة (١١١٣١) حدثنا بشر بن مفضل عن سلمة بن علقمة
عن بن سيرين قال: كان يحب حسن الكفن ويقال أنهم يتزاورون في أكفانهم.
(١) المجموع (١٩٤/٥ و١٩٥).
(٢) أخرجه: الشافعي في مسنده (٥٦٦)، وعبد الرزاق (٦٢٠٠)، وأحمد ٢٤٧/١، وأبو داود
(٣٨٧٨)، وابن ماجه (٣٥٦٦)، والترمذي (٩٩٤) وقال: حديث حسن صحيح.، وأبو
يعلى (٢٤١٠)، وابن حبان (٥٤٢٣)، والحاكم ٣٥٤/١، والبيهقي ٢٤٥/٣ وصححه
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٤٥٥/٢)، وصحيح الجامع الصغير وزيادته
(١٢٣٦)، وصحيح ابن ماجه (١٤٧٢ و٣٥٦٦)، وصحيح وضعيف سنن أبي داود
(٣٨٧٨).
٦٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ثلاثة أثواب وهذه الهيئة أولى به والأصح أن الثلاثة سوابغ (١) نعم لو كفن من
بيت المال حيث يجب فلا يزاد على ثوب واحد لتأدي الواجب به والمحرم
لا يزاد على إزار ورداء كما قاله ابن سراقة في تلقينه (٢) وتكفن المرأة في
خمسة أثواب إزار ودرع وهو القميص وخمار ولفافتين بيض اقتداء بفعله
فَلَّلُ بأم كلثوم(٣) والواجب ثوب واحد لأن ما دونه لا يسمى كفنا، والأصح
في الروضة أنه ما يستر العورة، وقيل البدن (٤).
فرع: قال صاحب التقريب: الثوب الواحد حق الله تعالى والثاني والثالث
حق للميت فلو أوصى بأن يكفن بثوب واحد كفن بثوب سابغ وقد رضي
بإسقاط حقه من الثلاث، ولو قال رضيت بما يستر العورة فلا أثر لوصيته
ويجب تكفينه بسابغ واستحسنه الإمام، وفي جزمه بعدم [نفوذ] وصيته نظر
فإنه قد نقل عن الشافعي أن الزائد على ستر العورة حق للميت فينبغي أن
ينفذ بإسقاطه كالثوبين(٥)، والله أعلم.
فائدة: قال الصيمري وغيره: لا يستحب للإنسان أن يعد لنفسه كفنا في
حياته لئلا يحاسب عليه(٦).
(١) كفاية النبيه (٤٣/٥).
(٢) النجم الوهاج (٣١/٣).
(٣) كفاية النبيه (٤٤/٥).
(٤) المهذب (ص ٢٤٢)، وروضة الطالبين (٢/ ١١٠)، وكفاية النبيه (٤٩/٥).
(٥) المجموع (١٩٥/٥)، وكفاية النبيه (٥/ ٥٢).
(٦) روضة الطالبين (١١٤/٢).