Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
كتاب الجنائز وما يتقدمها
قوله: ((رواه مالك عنه مرسلا)) تقدم الكلام على الحديث المرسل.
٩
٥٢١٥ - وَعَن أبي أَمَامَة الْبَاهِلِيّ نَّالَّهُ عَنِ النَّبِي ◌َّ قَالَ مَا من عبد يصرع
صرعة من مرض إِلَّ بَعثه الله مِنْهَا طَاهِرا رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطََّرَانِيّ فِي
الْكَبِيرِ وَرُوَاتِهِ ثِقَات(١).
٥٢١٦- وَعَن جَابر رَّالَّهُ أَن رَسُول الله وَِّ دخل على أم السَّائِب أو أم
الْمسيب فَقَالَ مَا لَك تزفزفين قَالَت الْحمى لَا بَارك الله فِيهَا فَقَالَ لَا تسبي
الْحمى فَإِنَّهَا تَذْهب خَطَايَا بني آدم كَمَا يذهب الْكِير خبث الْحَدِيد رواه
(٢)
مسلم (٢).
تزفزفين روي براءين وبزاءين ومعناهما متقارب وهو الرعدة التي تحصل
للمحموم
قوله: (٩/ أ) ((وعن جابر بن عبد الله)) تقدم.
قوله: ((أن رسول الله وَّلل دخل على أم السائب أو أم المسيب فقال ما لك
تزفزفين قالت الحمى لا بارك الله فيها فقال لا تسبي الحمى)) الحديث.
أم السائب أو المسيب اسمها لا يعرف، ذكرها ابن كعب في قبائل العرب
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا في المرض والكفارات (٢٣)، والرويانى (١٢٧٠)، والطبرانى في
الكبير (٩٧/٨ رقم ٧٤٨٥) والشاميين (١٥٩٥). وقال الهيثمى في المجمع ٣٠٢/٢:
رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٢٧٧)
وصحيح الترغيب (٣٤٣٦). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) صحيح مسلم (٥٣ -٢٥٧٥).

٤٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بين المهاجرين والأنصار(١).
وتزفزفين برائين وبزائين ومعناهما متقارب وهي الرعدة التي تحصل
للمحموم، قاله الحافظ. وقال بعضهم هو بزائين معجمتين وفائين والتاء
مضمومة وفتح الزاي الأولى(٢). وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى (٣):
هذا هو الصحيح المشهور في ضبط هذه اللفظة، أي ترعدين. والزفزفة
الرعدة، وادّعى القاضي أنها رواية جميع رواة مسلم، ووقع في بعض نسخ
بلادنا بالراء والفاء، [ورواه] بعضهم في غير مسلم بالراء والفاء اه، ورواه
بعضهم أيضا بالراء والقاف. قال أبو مروان بن سراج وهما صحيحان يعني
الزاي والراء [انتهی] ومعناه تتحر کین حر کة شديدة [معه] أي ترعدين ومعناه
ترتعد، اهـ.
قوله: ((فقال: لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير
خبث الحديد)) الحديث، الكير بالكسر كير الحداد [وهو] المبني بالطين
وقيل الزق الذي ينفخ به النار والمبني الكور(٤)، اهـ. وتقدم أيضا الكلام عليه
قريبا، ومعنى الخبث.
(١) الإصابة (٣٩٩/٨).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٣١/١٦).
(٣) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤٤/٨).
(٤) النهاية (٤ / ٢١٧).

٤٤٣
كتاب الجنائز وما يتقدمها
قَالَت عادنِي رَسُول الله وَّةٍ وَأَنَا مَرِيضَة فَقَالَ
الله ونا
٥٢١٧- وَعَن أم الْعَلَاءِ
أَبْشِرِي يَا أم الْعَلَاء فَإِن مرض الْمُسلم يذهب الله بِهِ خطاياه كَمَا تذْهب النَّار
خبث الفضة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد(١).
٥٢١٨ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرِ ذَا أَن رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ إِنَّمَا
مثل العَبْد الْمُؤمن حِين يُصِيبهُ الوعك والحمى كحديدة تدخل النَّار فَيذْهب
خبثها وَيبقى طيبها رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاهُ(٢).
٥٢١٩ - وَعَن فَاطِمَة الْخُزَاعِيَّةِ نَّهَا قَالَت عَادِ النَّبِيِ وَلِ امْرَأَةَ من الأنْصَار
وَهِي وجعة فَقَالَ لَهَا كَيفَ تجدینك فَقَالَت بِخَير إِلَّا أن أم ملدم قد برحت بِي
فَقَالَ النَِّ وَّ اصْبِرِي فَإِنَّهَا تَذْهب خبث ابْن ادم كَمَا يذهب الْكِير خبث
الْحَدِيد رواه الطبراني (٣) ورواته رواة الصحيح.
(١) أخرجه عبد بن حميد (١٥٦٤)، وأبو داود (٣٠٩٢)، والطبراني في الكبير (١٤١/٢٥ رقم
٣٤٠). وصححه الألباني في الصحيحة (٧١٤) وصحيح الترغيب (٣٤٢٧) و(٣٤٣٨).
ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا في المرض والكفارات (٢٤)، والبزار (٧٥٦ - كشف الأستار)،
والحاكم (٧٣/١) و(٣٤٨/١) و(٤٣١/٣). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه
الألباني في الصحيحة (١٧١٤) وصحيح الترغيب (٣٤٣٩). ولم يدرج المصنف تحته
شرحا.
(٣) المعجم الكبير للطبراني (٩٨٤/٤٠٥/٢٤) أخرجه عبد الرزاق، (٢٠٣٠٦)، ومن طريقه:
البيهقي في شعب الإيمان (٩٣٨٠)، وفيه: عن الزهري، قال: حدثتني فاطمة الخزاعية-
وكانت قد أدركت عامة أصحاب رسول الله وَّقه. وأخرجه ابن أبي الدنيا في المرض
والكفارات (٢٠٤) عن الزهري به. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠٧/٢): رواه
=

٤٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وعن فاطمة الخزاعية)) روى عنها الزهرى وقالوكانت قد أدركت
عامة أصحاب النبي ◌َّ. ذكرها أبو بكر بن أبي عاصم في الوحدان، وأوردها
الطبراني أيضا في الصحابيات.
قوله: ((عاد النبي ◌َّ- امرأة من الأنصار وهي وجعة فقال لها: كيف
تجدينك؟ فقالت: بخير إلا أن أم مِلدم قد برّحت بي)) الحديث، أم ملدم هي
كنية الحمى، والميم الأولى مكسورة زائدة وألدمت [عليَّ] الحمى أي دامت
وبعضهم يقولها بالذال المعجمة اهـ. والحمى حرارة غريبة تشتعل في القلب
وينبت منه في جميع البدن (فيشتعل] اشتعالا يضر بالأفعال الطبيعية، قاله
الكرماني(١). وقولها برَّحت بي [أو بنا] معناه أي كشفت أمرنا وأظهرته. قاله
عیاض (٢).
=
الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح. قلت: فاطمة هذه ليست صحابية، ولا هي من
رواة الصحيح.
وله شاهد آخر من حديث خالد بن يزيد عن أبى الزبير عن جابر: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ عَادَ
امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ)) ، فَقَالَ لَهَا: ((أَهِيَ أُّ مِلْدَم؟)) قَالَتْ: نَعَمْ. فَلَعَنَهَا اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
وَّهِ: ((لَا تَسُبِّهَا، فَإِنَّهَا تَغْسِلُ ذُنُوبَ الْعَبْدِ كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ)) أخرجه الحاكم
(١/ ٣٤٦) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم وإنما أخرجه بغير هذا اللفظ من
حديث حجاج بن أبى عثمان عن أبى الزبير ووافقه الذهبي. وصححه لغيره الألباني في
الترغيب والترهيب (٣٤٣/٣).
(١) الكواكب الدراري (١٧١/٢١).
(٢) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (٨٣/١).

٤٤٥
كتاب الجنائز وما يتقدمها
٥٢٢٠ - وَعَنِ الْحسن ◌َّهُ رَفعه قَالَ إِن الله ليكفر عَن الْمُؤمن خطاياه
كلِهَا بحمى لَيْلَة رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا (١) من رِوَايَة ابْن الْمُبَارك عَن عمر بن
الْمُغيرَة الصَّنْعَانِيّ عَن حَوْشَب عَنْهُ وَقَالَ قَالَ ابْنِ الْمُبَارك هَذَا من جيد
الحدیث.
قوله: ((وعن الحسن يرفعه)) تقدم.
قوله وَّه: ((إن الله ليكفّر عن المؤمن من خطاياه كلها بحمّى ليلة))
الحديث. وأخبرنا الشيخ [أبو علي] بن الحسن عن أنس بن مالك قال: قال
رسول الله وَل: من حُمَّ ثلاث ساعات فتصبّر فيها شاكرا حامدا له باهى الله
به الملائكة فقال: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي وصبره على بلائي، اكتبوا
لعبدي براءة من النار، فكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله
العزيز الحكيم براءة لفلان بن فلان أن قد أمّنتك من ناري وأوجبت لك
(١) ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (٢٨)، ومن طريقه: البيهقي في شعب الإيمان
(٩٤٠٠) عن حوشب، عن الحسن، وقال العراقي في طرح التثريب في شرح التقريب
(٢٣٨/٣): لكن مرسلات الحسن غير محتج بها عند أهل الحديث. المقاصد الحسنة
(ص: ٣١٥) وقال ابن المبارك عقب روايته له: إنه من جيد الحديث ومن جهة هشام عن
الحسن قال: كانوا يرجون في حمى ليلة كفارة لما مضى من الذنوب، وشواهده كثيرة
وبعضها يؤكد بعضا. وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٦١٤٤): منكر.
وروي من قول الحسن أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٩٣٩٩) عن عمر بن مغيرة، عن
حوشب، عن الحسن، إنه ليكفر عن العبد خطاياه كلها بحمى ليلة.
وروي من قول شيوخه أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٩٤٠١) عن هشام، عن الحسن
قالوا: كانوا يرجون في حمى ليلة كفارة لما مضى من الذنوب.

٤٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
جنتي فادخلها بسلام. (١).
٥٢٢١ - وَعنْهُ زَّوَ قَالَ كَانُوا يرجون فِي حمى لَيْلَة كَفَّارَة لما مضى من
الذُّنُوبِ رَوَاهُ ابْنِ أبِي الدُّنْيَا أَيْضا وَرُوَاتِهِ ثِقَات(٢).
٥٢٢٢- وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ عَنِ النَّبِي ◌َّهِ قَالَ من وعك لَيْلَة فَصَبر
وَرَضي بهَا عَن الله عز وجل خرج من ذُنُوبِه كَيَوْم وَلدته أمه رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا
فِي كتاب الرِّضَا وَغَيرِه. (٣).
٥٢٢٣ - وَعَن جَابِرِ رَّ لَهُ قَالَ اسْتَأْذَنت الْحمى على رَسُول اللهِوَّهِ فَقَالَ
من هَذِه قَالَت أم ملدم فَأمر بهَا إِلَى أهل قبَاء فَلَقوا مِنْهَا مَا يعلم الله فَأتوهُ
فشكوا ذَلِك إِلَيْهِ فَقَالَ مَا شِئْتُم إِن شِئْتُم دَعَوْت الله فكشفها عَنْكُمْ وَإِن شِئْتُم أن
تكون لكم طهُورا قَالُوا أوتفعل قَالَ نعم قَالُوا فدعها رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة
(١) انظر: الفردوس بمأثور الخطاب (٥٩٨٨).
(٢) ابن أبى الدنيا في المرض والكفارات (٢٩)، والبيهقى في الشعب (٢٨٢/١٢ رقم
٩٤٠١). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٣٤٤١). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (ج ٤ / ص٣٣٦)، وابن أبي الدنيا في المرض
والكفارات (٢٤٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٨٧٣) من طريق إياس بن أبي تميمة
قال حدثنا عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال ما وجع أحب إلى من الحمى لأنها تعطي
كل مفصل فسطه من الوجع.
قال ابن حجر في فتح الباري (ج١٠/ ص١١٢): ومثله حديث أبي هريرة عند أحمد وبن
أبي شيبة بلفظ: لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة قال أبو هريرة ما
من وجع يصيبني أحب إلي من الحمى أنها تدخل في كل مفصل من بن آدم وأن الله يعطي
كل مفصل قسطه من الأجر. ولم يدرج الشارح تحته شرحا.

٤٤٧
كتاب الجنائز وما يتقدمها
الصَّحِيحِ وَأَبُو يعلى وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحه (١) وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِنَحْوِهِ من
حَدِيث سلمَان وَقَالَ فِيهِ فشكوا الْحمى إِلَى رَسُول الله ◌َِّ فَقَالَ مَا شِئْتُم إِن
شِئْتُم دَعَوْت الله فَدَفعهَا عَنْكُمْ وَإِن شِئْتُم تَرَكْتُمُوهَا وأسقطت بَقِيَّة ذنوبكم
قَالُوا فدعها يَا رَسُول الله(٢).
٥٢٢٤ - وَعَن مُحَمَّد بن معاذ بن أبي بن كَعْب عَن أَبِيه عَن جده أَنْه قَالَ یَا
رَسُول الله مَا جَزَاء الْحمى قَالَ تجْرِي الْحَسَنَاتِ على صَاحِبهَا مَا اختلج عَلَيْهِ
قدم أَو ضرب عَلَيْهِ عرق قَالَ أبيّ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك حمى لا تمنعنى خُرُوجًا
فِي سَبِيلك وَلَا خُرُوجًا إِلَى بَيْتك وَلَا مَسْجِد نبيك قَالَ فَلم يمس أبي قطّ إِلَّ
وَبِهِ حمى. رواه الطبراني في الكبير(٣) والأوسط (٤) وسنده لا بأس به محمد
(١) أخرجه أحمد ٣١٦/٣ (١٤٣٩٣)، وابن أبى الدنيا في المرض والكفارات (٢٤٥)، وأبو
يعلى (١٨٩٢)، وابن حبان (٢٩٣٥). قال الهيثمي في المجمع ٢ /٢٠٦: رواه أحمد وأبو
يعلى، ورجال أحمد رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٤٤٢).
ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٤٦/٦ رقم ٦١١٢). وقال الهيثمى في المجمع (٣٠٦/٢):
فيه هشام بن لاحق تركه أحمد وقواه النسائي، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني في
صحيح الترغيب (٣٤٤٣). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٣) الطبراني في المعجم الكبير (٥٤٠/٢٠٠/١).
(٤) المعجم الأوسط (٤٤٥) وعنه أبو نعيم في الحلية (١ / ٢٥٥)، وقال الطبراني: لم يرو هذين
الحديثين عن معاذ بن محمد بن أبي، إلا محمد بن عيسى الطباع، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (٣٠٥/٢) : رواه الطبراني في الكبير والأوسط عن محمد بن معاذ بن أبي بن كعب
عن أبيه وهما مجهولان كما قال ابن معين، قلت: ذكرهما ابن حبان في الثقات. وقال

٤٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وأبوه ذكرهما ابن حبان في الثقات وتقدم حديث أبي سعيد بقصة أبيّ أيضا.
قوله: ((وعن محمد بن معاذ بن أبيّ بن كعب عن أبيه عن جده)) ومحمد
هذا وأبوه ذكرهما ابن حبان في الثقات(١). قاله الحافظ(٢).
قوله: ((أنه قال يا رسول الله: ما جزاء الحمى؟ قال: تجري الحسنات على
صاحبها ما اختلج عليه قدم أو ضرب عليه عرق)) الحديث. وقال قتادة(٣):
ذكر لنا أن نبي الله وَّ قال: لا يصيب ابن آدم خدش عود ولا عثرة قدم ولا
اختلاج عرق إلا بذنب وما يعفو عنه أكثر، اهــ الاختلاج التحرك وأصل
الاختلاج الحركة والاضطراب. قاله في النهاية. (٤)
٥٢٢٥- وَعَن أبي رَيْحَانَة رََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ الْحمى من فيح
جَهَنَّمَ وَهِي نصيب الْمُؤمن من النَّاررواه ابن أبي الدنيا (٥) والطبراني(٦) كلاهما
الألباني في السلسلة الضعيفة (٣٣٨٧) : ضعيف؛ معاذ بن محمد وأبوه وجده مجاهيل.
قال ابن المديني: لا نعرف محمدا هذا، ولا أباه، ولا جده في الرواية، وهذا إسناد
مجهول. وقال في صحيح الترغيب والترهيب (٣٤٤/٣): حسن لغيره.
(١) الثقات لابن حبان (٣٧٨/٧)، (٥ / ٤٢٢).
(٢) يعني المنذري.
(٣) تفسير عبد الرزاق (٢٧٤١)، تفسير الطبري (٢٤١/٧)، شعب الإيمان (٩٣٥٨).
(٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (٦٠/٢).
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (٢١).
(٦) أخرجه الطبراني في الكبير (٩٣/٨) (٧٤٦٨)، وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٧/ ٦٣)
والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٢١٧)، وابن قانع في معجم الصحابة (٣٤٥/١)،
وأبو نعيم معرفة الصحابة (٤٥٢٦) والبيهقي في شعب الإيمان (٩٣٨٦) وابن عبد البر في

٤٤٩
كتاب الجنائز وما يتقدمها
من روایة شهر بن حوشب عنه
قوله: ((وعن أبي ريحانة)) تقدم.
قوله وَالحلقة: ((الحمى من فيح جهنم)) وهي نصيب المؤمن من النار،
الحديث. فيح جهنم بفتح الفاء وإسكان الياء المثناة من تحت وآخره حاء
مهملة هو شدة حرِّها ولهبها وانتشارها. قال أبو العباس القرطبي(١).
قوله الحمى من فيح جهنم: [فيح جهنم] شدة حرارتها وأصله من فاحت
القدر إذا غلت وجهنم اسم علم من أسماء [نار جهنم]. وفي الحديث دليل
على أن جهنم مخلوقة الآن موجودة وهو مذهب أهل السنة والجماعة،
ويروى من فوح جهنم وهما سواء، يُروى الحمى من فور جهنم بالراء أي من
انتشار حرّها (٩/ ب) ومنه فور الماء وحمى تفور، والظاهر أنه على حقيقته
ولهذا كان ابن عمر يقول (٢): اللهم أذهب عنا الرجز، ويحتمل أنه مجاز على
طريق التشبيه بحرّ جهنم، والله أعلم. ذكره العراقي في شرح الأحكام. ومما
=
التمهيد (٦ / ٣٦٠) من طريق عصمة بن سالم، عن أشعث الحداني، عن شهر بن حوشب،
عن أبي ريحانة الأنصاري.، وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (٣٣٥/٢): قال
أبو طاهر هذا إسناد فيه جماعة من الضعفاء، وأبو ريحانة اسمه شمعون، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٣٠٦/٢): رواه الطبراني في الكبير، وفيه شهر بن حوشب وفيه كلام ووثقه
جماعة. وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣١٩٠)، وفي السلسلة الصحيحة (١٨٢٢)،
وصحيح الترغيب والترهيب (٣٤٥/٣)، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (٣١٩٠).
(١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٥٨٢).
(٢) صحيح البخاري (٥٧٢٣).

٤٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يدل في الدنيا على وُجود النار الحمى التي تصيب بني آدم وهي نار باطنة
فمنها نفحة من نفحات سموم جهنم ومنها نفحة زمهريرها.
وقد رُوي في حديث: أنها حظ المؤمن من النار. وعن أبي هريرة عن النبي
وَال أنه عاد مريضا ومعه أبو هريرة من وعك كان به فقال رسول الله وَالخيار:
أبشر فإن الله تعالى يقول: هي ناري أسلُطها على عبدي المؤمن في الدنيا
لتكون حظه من النار في الآخرة.
انفرد به ابن ماجه(١)، والمراد أن الحمى تكفر ذنوب المؤمن [وتنقيه منها]
كما ينفي الكير خبثَ الحديث، وتقدم ذلك، وإذا [طهر] المؤمن من ذنوبه في
الدنيا لم يجد حرّ النار إذا مرّ عليها يوم القيامة، لأنّ وُجْدان [الناس] لحرّها
[عند] المرور عليها بحسب ذنوبهم فمن [طهر] من الذنوب ونقي منها في
الدنيا جاز على الصراط كالبرق الخاطف والريح ولم يجد شيئا من حر النار
ولم يحسّ بها فتقول النار للمؤمن: جُزْ يا مؤمن، فقد أطفأ نورك لهبي (٢)، وفي
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٠٨٠٢)، وأخرجه أحمد في المسند (٩٦٧٦)، وهناد في الزهد
(٣٩١)، وابن ماجه (٣٤٧٠)، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (١٩)، والطبراني في
مسند الشاميين (٥٦١)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٨٦/٦، والحاكم في المستدرك
١/ ٣٤٥، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٨٤٤)، وفي السنن ٣٨١/٣ - ٣٨٢.
والحديث حسنه النووي في خلاصة الأحكام (٣٢٣٨)، وصححه الألباني في السلسلة
الصحيحة (٥٥٧)، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (٣٢).
(٢) أخرجه: الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (١٠٠)، والطبراني في الكبير
(٢٢/ ٦٦٨/١١٠)، وابن عدي في الكامل (٦٥٢/٩)، وأبو نعيم في حلية الأولياء
=

كتاب الجنائز وما يتقدمها
٤٥١
حديث جابر(١). المرفوع في مسند الإمام أحمد أنهم يدخلونها فتكون عليهم
بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم عليَلم حتى إن للنار ضجيجا من بردهم،
اهـ. قاله ابن رجب الحنبلي (٢).
فائدة: ورد في الحديث: الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء، بهمزة
الوصل وضم الراء يقال بردَ الماء حرارة جوفي، وحكى الجوهري فتح
الهمزة وكسر الراء وهو ضعيف، قاله في النهاية. وورد في الحديث أيضا : إذا
حُمَّ أحدكم فليَثُنّ عليه الماء. (٣)
=
٣٢٩/٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٧٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤٠٣/٥)،
(٢٣١/٩). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٦٠/١٠): رواه الطبراني، وفيه سليم بن
منصور بن عمار، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٣٤١٣)، وضعيف
الجامع الصغير وزيادته (٢٤٧٤).
(١) أخرجه: أحمد (١٤٥٢٠)، والحارث في مسنده كما في بغية الباحث (١١٢٧)، وعبد بن
حميد (١١٠٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٧٠)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول
(٩٩، ٩٩١). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزيادته (٦١٥٦).
(٢) لطائف المعارف لابن رجب (ص: ٣٢٥)، تحقيق كلمة الإخلاص (ص: ٤٠) جامع
العلوم والحكم (ص: ٢١١).
(٣) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٧٥٦٦) وأبو يعلى (٣٧٩٤)، والحاكم (٧٤٣٨)،
(٨٢٢٦)، والطبراني في ((الأوسط)) (٥١٧٤)، والمقدسي في المختارة (٢٠٤٣) وقال
الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
قال أبو حاتم الرازي في ((علل الحديث)) (٢٥٣٥): رواه موسى بن إسماعيل وغيره، عن
حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن النبي وَّ، وهو أشبه.
=

٤٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أي فيرشّه عليه رشّا متفرّقا، الشنّ الصب المنقطع والسنّ الصب
المتصل، ومنه حديث ابن عمر (١): كان يسُنُّ على وجهه [ولا يشنّه أي يجريه
ویفرّ قه]، اه.
فائدة أيضا: عن عبد الله الأسلمي(٢). قال: أصابتني الحمى المثلثة اثنين
وثلاثين سنة إلى أن هلكت منها، فرأيت النبي وَّيهو في المنام فقال: خذ دواةً
وقرطاسا واكتب: بسم الله الرحمن الرحيم صرخ صارخ من وجه النار نور
الله يطفىء النار يا نار كوني بردا وسلاما كما كنت على إبراهيم الخليل أيتها
الحمى اخرجي من العظم إلى اللحم ومن اللحم إلى الجلد ومن الجلد إلى
الأرض فامكثي ما شاء الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
فكتبتها وبلعتها فعوفیت من وقتي، اهـ.
تتمة: عن ابن عباس: (٣) أن النبي ◌َّلو كان يعلمهم من الحمى والأوجاع
كلها أن يقولوا: بسم الله الكبير أعوذ بالله العظيم من شر كل عرق نعار ومن
وقال أبو زرعة: هذا خطأ، إنما هو حميد، عن الحسن، عن النبي ◌َّ، وهو الصحيح، وقد
صححه الألباني في صحيح الجامع (٤٩٧) والسلسلة الصحيحة (١٣١٠).
(١) في رواية أبي يعلى: ((فليسن)) بالمهملة، والشن: الصب المنقطع، والسن: الصب المتصل.
((النهاية في غريب الحديث)) ٢/ ٥٠٦.
(٢) لم أجده.
(٣) أخرجه أحمد (٣٠٠/١)، ومعمر بن راشد (١٩٧٧١)، والترمذي (٢٠٧٥)، وابن ماجه
(٣٥٢٦)، والطبراني في الدعاء (١٠٩٧)، والحاكم (٤١٤/٤)، وضعفه الألباني في ضعيف
سنن الترمذي (ص: ٢٣٣)، وفي ضعيف الجامع الصغير (٤٥٨٧) وفي المشكاة (١٥٥٤).

٤٥٣
كتاب الجنائزوما يتقدمها
شرّ حرّ النار. قال أبو عامر أما الناس في هذا [فأقول] نعار رواه الترمذي في
الطب نعر العرق بالدم إذا ارتفع وجرح [نعار] ونعورا إذا صوّت دمُّه عند
خروجه، اهـ. وقال بعضهم النعار غليانُ الدم، وقال بعضهم أيضا: العرق
النعار الصباب [للدم] هو الذي دمُّه من غلبة الدم، يُقال نعر العرق بالدم إذا
ارتفع دمُّه، ويقال: ما كانت فتنة إلا نَعَر فيها فلان أي نهض، اهـ. وقوله:
((باسم الله)) المراد هنا بالاسم المسمى كأنه قال الله يبرئك كما قال تعالى:
﴿سَبِّجِ اسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى ﴾﴾(١) أي سبح ربك، ولفظ الاسم في أصله عبارة
عن الكلمة الدالة على المسمى، والمسى هو مدلولها غير أنه قد يتوسع
فيوضع الاسم موضع المسمى مسامحة فتدبر فإنه موضع كثر فيه الغلط
وموضع استيفائه علم الكلام. قال القرطبي فيه دليل على استحباب الرقية
بأسماء الله تعالى بالعُوَذ الصحيحة المعنى وأن ذلك أيضا (نصّ] التوكل
على الله ولا ينقصه إذ لو كان شيء من ذلك لكان النبي وَ ل أحق الناس بأن
يجتنب ذلك فإن الله لم يزل يُرقِّي نبيه وَّهَ في المقامات الشريفة والدرجات
الرفيعة إلى أن قبضه على أرفع مقام وأعلى حال وقد رقى في أمراضه حتى في
مرض موته والله أعلم. أبو عامر اسمه عبد الملك بن عمرو العقدي البصري
الحافظ (١٠/ أ) توفي سنة أربع ومائتين. قال يحيى بن معين ثقة. وقال أبو
حاتم صدوق.
(١) سورة الأعلى، الآية: ١.

٤٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال ابن السمعاني: العقدي نسبة إلى بطن من بَجِيلةَ وقيل من قيس كان
إسحاق بن راهويه يُسميه الثَّقة الأمين، روى له الجماعةُ، وعن جُنادة بن أمية
قال: سمعت عُبادة بن الصامت يقول: أتى جبريل النبي وَله وهو يُوعَك
فقال: [بسم] الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من حسد حاسد ومن كل عين
الله يشفيك، انفرد به ابن ماجه.(١).
فائدة: عن عائشة أن النبي وَّر قال: الحُمّى من فيح جهنم فأبردوها بالماء.
[رواه مسلم](٢). وعن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل قال: الحمى كير من كير
جهنم فنحّوها عنكم بالماء البارد(٣).
وشبّه النبي وَيُّ نار الحمى بنار الكير والبدن بالحديد وفضول البدن
بخبث الحديد، والذي صرّح به في الحديث أنها تنقي الذنوب لأنها كفارة
(١) ابن ماجه (٣٥٢٧)، وأحمد (٢٢٧٦٠)، والبزار (٢٦٨٤)، والطبراني في مسند الشاميين
للطبراني (٢٢٣)، والحاكم (٨٢٦٨) وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط
الشیخین، ولم يخرجاه .
وقال البوصيري في الزوائد إسناده حسن. لأن ابن ثوبان اسمه عبد الرحمن بن ثابت. وابن
ثوبان مختلف فيه. وباقي رجال الإسناد ثقات. وأخرجه أحمد (٢٢٧٥٩)، والنسائي في السنن
الكبرى (١٠٧٧٦)، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (٥٣) عن عاصم الأحول، عن
سلمان، رجل من أهل الشام عن ابن أخي عبادة بن الصامت عن عبادة بن الصامت.
(٢) صحيح مسلم (٢٢١٠).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٣٤٧٥)، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (١٢٠)، والطبراني في
المعجم الأوسط (٣٩٩٠). قال أيوب السختياني: لم يسمع الحسن من أبي هريرة.
((المراسيل)) لابن أبي حاتم (١٠٦). وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته
(٣١٨٩) عن أبي هريرة. الصحيحة ١٨٢٢.

٤٥٥
كتاب الجنائزوما يتقدمها
[السيئات] تمحو المكفر عنه وحينئذ يكون قد شبه المعقول بالمحسوس
[للمريض ليتذكر العقبى]. والمريض [يتذكر العقبى] ويندم على ما مضى
ويستغفر من الخطايا فيعود كمن لا ذنب له بمنزلة الملائكة. [وقد] روي عن
النبي وَيّ أنه قال: دعاء المريض كدعاء الملائكة(١).
قال: قوله: (([فأبردوها] بالماء البارد)) [وصوابه] بوصل الألف لأنه من
قولهم بردَ الماء حرارة جوفي وهو ثلاثي وقد أخطأ من قال أبردوها بقطع
الهمزة، وفي الرواية الأخرى [فأطفئوها بالهمزة] رباعيا من [أطفأ]، [قاله
القرطبى (٢)].
قال بعضهم: أبردوها بالماء يُروى بضم الراء وبالقطع وكسر الراء، قال
القرطبي(٣): ليس كل حمى يجوز إيرادها بالماء البارد بل الحمايات [المحترقة]
التي ليس معها ورم وكثيرا ما تعرض الحمايات التي يوافقها الماء في أرض
العرب وكل بلد حار يابس، فجاء الحديث على هذا النمط والأطباء يُسلِّمون أن
الحمى الصفراوية يدبر صاحبها بسقي الماء البارد الشديد البرودة ويسقونه
الثلج ويغسلون أطرافه بالماء البارد وعلى هذا فلا يبعُد أنه ◌َّ أراد هذا النوع
هو المقصود بالحديث والله أعلم. ولئن سلمنا أنه أراد جميع جسد المحموم
(١) أخرجه ابن ماجه (١٤٤١) وابن السني في عمل اليوم والليلة (٥٥٧) عن عمر بن
الخطاب. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٨٧) وفي مشكاة المصابيح (١٥٨٨) وفي
السلسلة الضعيفة (١٠٠٤).
(٢) المفهم (١٨ / ٧٨-٧٩).
(٣) المفهم (١٨ /٧٩ -٨٠).

٤٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فجوابه أنه يريد بذلك استعماله بعد أن تقطع الحمى وتسكن حرارتها ويكون
ذلك في وقت مخصوص [وبعدد] مخصوص فيكون ذلك من باب الخواص
التي أطلع الله تعالی علیها نبيه ێ، اهـ.
وقال الخطابيٌ (١): تبريد الحميات الصفراوية بسقي الماء البارد ووضع
أطراف المحموم فيه من أنفع العلاج وأسرعه على إطفاء نارها وعلى هذا
الوجه [أَمَرَ] رسول الله وَله بتبريد الحمى بالماء دون الانغماس فيه. قال(٢).
وبلغني عن ابن الأنباري أنه كان يقول معنى [قوله {َيليه]: ((فأبردوها بالماء)»،
أي تصدقوا بالماء [على] المريض يشفيه الله عز وجل لما روي أن أفضل
الصدقة سقي الماء.
قلت: وهذا كله تكلف [والجواب] يردّه ما سيأتي في مسند أسماء بنت أبي
بكر أنها كانت إذا أتيت بالمرأة قد حُمّت تدعوا لها أخذت الماء فصبته بينها
وبين جيبها، وقالت: كان رسول الله وَالله يأمرنا أن نبردها بالماء، وذكر حديث
سمرة بن جندب (٣) أن رسول الله وَ له قال: الحمى قطعة من النار [فأبردوها]
عنكم بالماء البارد، وكان رسول الله وَله إذا حُمّ دعا بقربة من ماء فأفرغها
(١) أعلام الحديث (٢١٢٤/٣).
(٢) كشف المشكل (١٨٥/٢-١٨٦).
(٣) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٨٥٧)، والطبراني في المعجم الكبير
(٦٩٤٧/٢٢٧/٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣٥٨١)، والحاكم في المستدرك
(٨٢٢٩) فيه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف جدا. قال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٩٤/٥) رواه الطبراني، والبزار، وفيه إسماعيل بن مسلم، وهو متروك.

٤٥٧
كتاب الجنائز وما يتقدمها
على قرنه فاغتسل، فهذا على خلاف ما قاله الخطابي، وابن الأنباري
والصحابة أعرف بمقصود الرسول وَلّ في خطابه، وإنما الوجهُ ما أخبرتُك به
من عادات العرب في بلادهم، وقد قال إبراهيم الحربي في قوله: فأبردوها
(١٠/ ب) بالماء، قال هذا لأهل المدينة لو كان رجل بخراسان في الشتاء كان
يصب عليه الماء فهذا يصدق ما ذهبتُ إليه والله أعلم، اهـ.
وقال بعضهم أيضا في قوله ◌َّة: الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء،
فقوله: من فيح جهنم يعني من اشتعال حرارة الطبيعة وهو يُشبه نار جهنم في
كونه معذّبًا ومذيبا للجسد(١).
وقوله: فأبردوها بالماء، أي اسقوا المحموم الماء البارد (٢).
قال الإمام التوربشتي (٣): قد وجدت [في كلام بعض الأطباء] المتدينين أن
الماء من أنفع الأدوية في التبريد عن الحميات الحادة لأن الماء ينساغ بسهولة
فيصل إلى أماكن العلة ويدفع حرارتها من غير حاجة إلى معاونة الطبيعة فلا
تشتغل بذلك عن معاونة العلة، [والله أعلم بالصواب].
لطيفة يختم بها ذكر الحمى: قال ابن أبي حاتم(٤): حدثنا أبي حدثنا عبد
الله بن صالح حدثنا الليث حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن
(١) المفاتيح (٥/ ٧٥).
(٢) الميسر (١٠٠٣/٣).
(٣) الميسر (١٠٠٣/٣-١٠٠٤).
(٤) تفسير ابن أبي حاتم (٢٠٣١/٦).

٤٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
النبي وَ﴾ قال: لما حمل نوح في السفينة من كل زوجين اثنين قال أصحابه
وكيف نطمئن أو تطمئن المواشي ومعنا الأسد، فسلّط الله عليه الحمى
فكانت أول حمى نزلت الأرض فهو لا يزال محموما، ثم شكوا الفأرة فقالوا
الفويسقة تفسد علينا طعامنا ومتاعنا فأوحى الله إلى الأسد فعطس فخرجت
الهرة منه فتخبأت الفأرة منها، وهذا مرسل.
وفي الحلية(١) في ترجمة وهب بن منبه أنه قال: لما أمر نوح أن يحمل من
كل زوجين اثنين قال: رب كيف أصنع بالأسد والبقرة وكيف أصنع بالعناق
والذئب وكيف أصنع بالحمام والهرّ، قال من ألقى بينها العداوة؟ قال: أنت يا
رب. قال: فإني أؤلف بينهم فلا يتضررون، اهـ، [قاله] في حياة الحيوان (٢).
٥٢٢٦ - وَعَن أبي أُمَامَة رَ عَنِ النَِّ رَّ قَالَ الْحمى كير من جَهَنَّمَ فَمَا
أَصَاب الْمُؤمن مِنْهَا كَانَ حَظه من جَهَنَّم رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد لَا بَأَس بِهِ.
٥٢٢٧ - وَعَنْ عَائِشَة ◌َّهَا أَنْ النَّبِيِ وَِّ قَالَ الْحمى حَظّ كل مُؤمن من
النَّارِ رَوَاهُ الْبَزَّارِ بِإِسْنَاد حسن(٣).
(١) حلية الأولياء (٤/ ٤٣).
(٢) حياة الحيوان الكبرى (٢٢/١).
(٣) أخرجه البزار (٧٦٥ - كشف الأستار). قال البزار: لا نعلم أسنده عن هشيم إلا
عثمان. وقال الدار قطنى: المحفوظ موقوفا. قال الهيثمي في المجمع ٣٠٦/٢: رواه البزار
وإسناده حسن. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٤٤٧). ولم يدرج الشارح تحته
شرحا.

٤٥٩
كتاب الجنائز وما یتقدمها
٥٢٢٨ - عَن أنس زَّ لَهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ◌َّهِ يَقُول إِن الله عز وجل
قَالَ إِذا ابْتليت عَبدِي بحبيبتيه فَصَبر عوضته مِنْهُمَا الْجِنَّة يُرِيد عَيْنَيْهِ.
البخاري(١) والترمذي(٢) ولفظه قال رسول الله وَ ل يقول الله عز وجل إذا
أخذت كريمتي عبدي في الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة.
٥٢٢٩ - وَفِي رِوَايَة لَهُ من أذهبت حبيبتيه فَصَبر واحتسب لم أَرض لَهُ ثَوابًا
دون الْجِنَّةَ (٣)
((عن أنس بن مالك)) [تقدمت ترجمته رضي الله تعالى عنه].
قوله وقالله: «إن الله عز وجل يقول إذا ابتليت عبدي بحبیتیه فصبر عوضته
منهما الجنة)) الحديث، الابتلاء هو الامتحان وبحبيبتيه معناه بذهاب بصره،
حبيبتيه وهما عيناه، اهـ، قاله شارح مشارق الأنوار(٤)، [اهـ].
والحبيبتان أي المحبوبتان يعني العينين وسميتا بذلك لأنهما أحب
(١) صحيح البخاري (٥٦٥٣).
(٢) سنن الترمذي (٢٤٠٠) من طريق أبي ظلال، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَ لآه،
وفي الباب عن أبي هريرة، وزيد بن أرقم وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وأبو
ظلال اسمه: هلال.
(٣) أخرجه الترمذي (٢٤٠١)، وأحمد (٧٥٩٧)، والدارمي (٢٧٩٥)، والنسائي في الكبرى
(١١٤٤٦)، وهناد بن السري في الزهد (٣٨٠)، وابن حبان (٢٩٣٢) عن الأعمش، عن
أبي صالح، عن أبي هريرة، به وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال صحيح الترغيب
والترهيب (٣٤٦/٣) صحيح لغيره صحيح الجامع الصغير وزيادته (١٣٥٢/٢)
(صحيح). الروض النضير (١٥١).
(٤) حدائق الأزهار شرح مشارق الأنوار للأرزنجانى (لوحة ٢٦٩/ مخ ٨٧٧٨١ كتبخانة).

٤٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الأشياء إلى الشخص(١).
وقوله: ((فصبر)) أي على الابتلاء شاكرا عليه راضيا بقضاء الله تعالى،
وليس ابتلاء الله تعالى العبدَ بالعمى لسخَطه عليه بل لدفع مكروه يكون
بسبب البصر ولتكفير ذنوب سلفت منه [وليبلغه] إلى أجر لم يبلغه بعمله
ونعمة [الصبر] وإن كانت أجلّ نعم الله تعالى على العبد في الدنيا [انتهى قاله
الكرماني(٢)] فعوّض الله له [بكفِّه] عليها أعظم العوضين وأفضل النعمتين
كالبقاء مدة الالتذاذ بالبصر وضعفه وبقاء الالتذاذ الجنة وقوته فمن ابتلي
بالعمى أو بفقد جارحة ليتلقّ ذلك بالصبر لتحصل له الجنة التي من صار
إليها [فقد ربحت تجارته، انتهى] [والله أعلم. انتهى، قاله الكرماني](٣).
قوله وَخله في رواية الترمذي: ((يقول الله عز وجل إذا أخذت كريمتي عبد في
الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة)) الحديث، ویروی [کریمته] یرید عينيه
أي جارحتيه أي الكريمتين عليه، وكل شيء مكرم عليك فهو كريمُك
وكريمتُك، ومنه الحديث: أنه أكرمَ جرير بن عبد الله لما ورد عليه فبسط له
رداءه وعمّمه بيده وقال: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه(4)، أي كريم قوم
(١) الكواكب الدرارى (١٨٣/٢٠).
(٢) الكواكب الدراري (٢٠/ ١٨٣- ١٨٤).
(٣) الكواكب الدراري (٢٠/ ١٨٤).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٣٧١٢) قال البوصيري (٤/ ١١١) وهذا إسناد ضعيف، وحسنه الألباني
في صحيح ابن ماجه، (٢٩٩١). وابن عدي في الكامل (٣٧٩/٣) عن ابن عمر، والطبراني
في الأوسط (٥٢٦١) (٦٢٩٠) وفي المعجم الكبير (٣٠٤/٢) (٢٢٦٦) (٣٢٥/٢)
=