Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ كتاب الجنائز وما يتقدمها قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم [الكلام عليه رضي الله تعالى عنه]، قوله ◌َّيّة: ((مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الرياح تفيئه ولا يزال المؤمن يصيبه بلاء، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا تهتز حت تستحصد)) الحديث. قوله: ((الأرزة)) بفتح ويضم، وإسكان الراء بعدهما زاي (٣/ ب)) هي شجرة الصنوبر الذكر خاصة، وقيل شجرة العرعر والأول أشهر، اهـ. قاله الحافظ المنذري. وقال النووي في شرح مسلم(١): وقد قال أهل اللغة والغريب [الأرزة] شجر معروف يقال له الأرزن يشبه الصنوبر بفتح الصاد، يكون بالشام وبلاد الأرمن. قوله: ((حتى تستحصد)) بفتح التاء وكسر الصاد، كذا ضبطناه وكذا نقله القاضي عياض عن رواية [الأكثرين]، وضبطه بعض شيوخنا على ما لم يسم فاعله، والأول أجود أي لا تتغير حتى تنقطع مرة واحدة كالزرع الذي انتھی یبسه. قال العلماء: معنى الحديث أن المؤمن كثير الآلام في بدنه أو ماله أو أهله وذلك مكفِّر لسيئاته ورافع لدرجاته. وأما الكافر فقليلها وإن وقع به شيء لم يكفر شيئا من سيئاته بل يأتي بها يوم القيامة كاملة، والله أعلم، اهـ. قاله النووي في شرح مسلم. (٢) (١) شرح النووي على مسلم (١٧ / ١٥٣). (٢) شرح النووي على مسلم (١٧ / ١٥٣). ٣٦٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٥١٥٥- وَعَن أم سَلمَة ◌َّهَا قَالَت سَمِعت رَسُول الله وَلَهِ يَقُول مَا ابتلى الله عبدا ببلاء وَهُوَ على طَريقَة يكرهها إِلَّا جعل الله ذَلِك الْبَلَاء كَفَّارَة وَطهُورًا مَا لم ينزل مَا أَصَابَهُ من الْبَلَاءِ بِغَيْرِ الله عز وَجلِ أَو يَدْعُو غير الله فِي كشفه رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْمَرَض وَالْكَفَّارَات(١) وَأم عبد الله ابنة أبي ذئاب لا أعرفهَا(٢). ٥١٥٦- وَعَن مُصعب بن سعد عَن أَبِهِ رََّ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَي النَّاسِ أَشد بلَاء قَالَ الانبياء ثمَّ الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فَإِن كَانَ دينه صلبا اشْتَدَّ بلاؤه وَإِن كَانَ فِي دينه رقة ابتلاه الله على حسب دينه فَمَا يبرح الْبَلَاءِ بِالْعَبدِ حَتَّى يمشي على الأَرْض وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَة رواه ابن ماجه(٣) وابن أبي الدنيا (٤) والترمذي(٥) وقال: حديث حسن (٦) صحيح (٦). (١) أخرجه ابن أبى الدنيا في المرض والكفارات (٤٣). وحسنه الألباني في الصحيحة (٢٥٠٠) وصحيح الترغيب (٣٤٠١) وقال الضعيفة (١١٣٦): موضوع. ولم يدرج الشارح تحته شرحا. (٢) أخرجه ابن أبى الدنيا في المرض والكفارات (٤٣) و(٢٠٥). وحسنه الألباني في الصحيحة (٢٥٠٠) وصحيح الترغيب (٣٤٠١)، وقال في الضعيفة (١١٣٦): موضوع. ولم يدرج الشارح تحته شرحا. (٣) ابن ماجه (٤٠٢٣). (٤) ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (٣). (٥) الترمذي (٢٣٩٨). (٦) وأخرجه البزار (١١٥٤)، وأبو يعلى (٨٣٠)، وابن حبان (٢٩٠١)، والبغوي (١٤٣٤)، = ٣٦٣ كتاب الجنائز وما يتقدمها ٥١٥٧- وَلابْن حبَان فِي صَحِيحه(١) من رِوَايَة الْعَلَاء بن المسيب عَن أَبيه عَن سعد قَالَ سُئِلَ رَسُولِ اللهِ وَِّ أَي النَّاسِ أَشْد بلَاء قَالَ الْأَنْبِيَاء ثمَّ الأمثل فالأمثل يبتلى النَّاس على حسب دينهم فَمن ثخن دينه اشْتَدَّ بلاؤه وَمن ضعف دينه ضعف بلاؤه وَإِن الرجل ليصيبه الْبَلَاءِ حَتَّى يمشي فِي النَّاس مَا عَلَيْهِ خَطِيئَة (٢) = والحاكم (١٢١)، وعنه البيهقي في الشعب (٩٧٧٥)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٣٦٨/١) كلهم من طرق عن عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: قلت لرسول الله وَاللّ، به. وقال: الترمذي: حسن صحيح، وقال الألباني في: صحيح الترغيب والترهيب (٣٢٩/٣) صحيح، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (٩٩٢)، والصحيحة (١٤٣). (١) أخرجه ابن حبان (٢٩٢٠). (٢) رجال ثقات إلا أنه منقطع المسيب - وهو ابن رافع- لم يسمع من سعد. أخرجه الحاكم في المستدرك (١٢٠/٩٩/١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٣٠/٣) صحيح، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (٢٣١/١)، والصحيحة (١٤٤)، وقال الدوري في ((تاريخه)) (٢٩٣٠): سمعت يحيى بن معين، يقول: لم يسمع المسيب بن رافع من أحد من أصحاب النبي ◌َّة، إلا البراء بن عازب، وقال الحاكم في المستدرك (٥٤٦٣): قد صحت الرواية من أوجه عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن النبي ◌َّ أنه قال: ((أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم العلماء، ثم الأمثل فالأمثل)» قلت: قوله: صحيح على شرط الشيخين هو كما قال وحصل فيه اختلاف على مصعب لكنه لا يضر الحديث، فأخرجه ابن حبان (٢٩٢٠)، والمحاملي في الأمالي (١٥١) عن جرير بن عبد الحميد، والضياء في المختارة (١٠٥٣) عن عبيدة بن حميد. كلاهما عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن سعد بن أبي وقاص، ونقل الضياء عن = ٣٦٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((وعن مصعب بن سعد عن أبيه)) تقدم [الكلام عليه رضي الله تعالى عنه]. قوله: ((قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى الرجل على حسب دينه)) الحديث، وفيه جواز المرض على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والحكمة فيه تكثير أجورهم وتسلية الناس بهم ولئلا يفتتن الناس بهم فيعبدوهم، اه، قاله الكرماني.(١) تنبيه: ربما خطر لبعض الناس أن هؤلاء أحباب الله وأنبياؤه ورسله فكيف يقاسون هذه الشدائد العظيمة وهو سبحانه وتعالى قادر أن يخفف عنهم أجمعین؟ الجواب: أن أشد الناس بلاء في الدنيا الأنبياء كما في الحديث، فأحب الله سبحانه وتعالى أن يبتليهم تكميلا لفضائلهم لديه ورفعة لدرجاتهم عنده وليس ذلك في حقهم نقصا ولا عذابا بل هو كمال رفعة مع رضاهم بجميل ما يجريه الله عليهم، فأراد الحق سبحانه وتعالى أن يختم لهم بهذه الشدائد مع = الدار قطني قال: ورواه القاسم بن مالك والمحاربي عن العلاء بن المسيب عن عاصم بن أبي النجود عن مصعب بن سعد عن أبيه وصوّبه. (١) الكواكب الدراري (٢٠/ ١٨٠) فإن قلت: الحديث كيف دل على الترجمة قلت يقاس سائر الأنبياء على سيدنا محمد له والأولياء أيضا هم بهذه النسبة وأما العلة فيه فهي أن البلاء في مقابلة النعمة فمن كانت نعم الله تعالى عليه أكثر كان بلاؤه أشد ولهذا ضوعف حدود الأحرار على العبيد. ٣٦٥ كتاب الجنائزوما يتقدمها إمكان التخفيف والتهوين عليهم ليرفع منازلهم ويعظم أجورهم قبل موتهم كما ابتلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالنار وموسى عليه الصلاة والسلام بالخوف الأسفار وعيسى عليه الصلاة والسلام بالصحاري والقفار ونبينا وَالله بالفقر في الدنيا ومقابلة الكفار، كل ذلك رفعة في أحوالهم وكمال في درجاتهم ولا يفهم من هذا أن الله شدّد عليهم أكثر مما شدّد على العصاة المخلِّطين فإنّ ذلك عقوبة ومؤاخذة على أجرامهم فلا نسبة بينه وبين هذا، اهـ، قاله في التذكرة(١)، والله أعلم. قوله في الحديث: ((ثم الأمثل فالأمثل)) الحديث، أي الأشرف فالأشرف، والأعلى فالأعلى في الرتبة والمنزلة، وأماثل الناس خيارهم(٢). وعن أبي سليمان قال: مرّ موسى وَّ على رجل في متعبّد له ثم مرّ به بعد ذلك وقد مزّقت السباع لحمه فرأس [ملقاة] وفخذ ملقاة و کبد ملقى. فقال موسى: یا رب عبدك كان يطيعك فابتليته، فأوحى الله تعالى إليه أنه سألني درجة لم يبلغها بعمله فابتليته بهذا لأبلِّغه تلك الدرجة(٣). والله أعلم. تتمة: وقد يجهل بعض الناس فيظن أن شدة البلاء وكثرته إنما ينزل بالعبد لهوانه وهذا لا يقوله إلا من أعمى الله قلبه [بل العبد يبتلى على حسب دينه كما قاله المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم. قال سفيان الثوري رحمه الله (١) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ١٦٢). (٢) النهاية (٤ /٢٩٦). (٣) شعب الإيمان (٢٧٦/١٢ رقم ٩٣٩٠)، وربيع الأبرار (ص ٦٣٣). ٣٦٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب تعالى: ليس بفقيه من لم يعد البلاء نعمة والرخاء مصيبة (١)]، [بل البلاء نعمة والرخاء مصيبة]، ولقد ابتلي خلق كثير [من أولياء الله تعالى] بأنواع من الأذى فبعضهم ضرب وبعضهم حبس وبعضهم نفي وبعضهم قتل مظلوما شهيدا [هذا أمير المؤمنين عثمان بن عفان] دخل عليه جماعة من الفجرة قتلوه وهو صابر محتسب وكذلك علي بن أبي طالب وكذلك ولده الحسين قتل مظلوما شهيدا، وكذلك عبد الله بن الزبير قتل مظلوما شهيدا قتله الحجاج وصلبه، وكذلك سعيد بن جبير وكان من سادات التابعين. قال الترمذي في جامعه (٢): أحصي من قتله الحجاج بن يوسف صبرا فكانوا مائة ألف وعشرين ألفا، وهذا سعيد بن المسيب وهو سيد التابعين جلد بالسياط في أيام [عبد الملك بن مروان] وطافوا به في ثياب من شعر وعزّروه وحبسوه ومنعوا الناس من مجالسته، والإمام أبو حنيفة عُهد إليه بالقضاء فلم يقبل فضُرِب وحبس ومات في السجن، والإمام مالك بن أنس جردوه وضربوه بالسياط وجُبِذت يده حتى ((٤/أ)) انخلعت من كتفه وسفيان الثوري أمر بصلبه فاختفى مدة. وقال أحمد بن عبد الله العجلي آجر سفيان الثوري نفسه (١) الشكر (٨١) لابن أبى الدنيا، وشعب الإيمان (١٢ / ٣٨٩ رقم ٩٦٠٦). (٢) سنن الترمذي (٢٢٢٠) الفضل بن موسى، عن شريك بن عبد الله، عن عبد الله بن عصم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: في ثقيف كذاب ومبير: يقال: الكذاب المختار بن أبي عبيد، والمبير: الحجاج بن يوسف حدثنا أبو داود سليمان بن سلم البلخي، قال: أخبرنا النضر بن شميل، عن هشام بن حسان قال: أحصوا ما قتل الحجاج صبرا فبلغ مائة ألف وعشرين ألف قتيل. ٣٦٧ كتاب الجنائز وما يتقدمها من جمّال إلى مكة فأمروه أن يعمل خبزة فلم تجيء جيدة فضربه الجمال، فلما قدموا مكة دخل الجمال فإذا سفيان قد اجتمع حوله الناس فقالوا هذا سفيان الثوري. فلما انفض عنه الناس أتاه الجمال وقال [ألم] أعرفك يا أبا عبد الله، فقال سفيان من يفسد طعام الناس يصيبه أكثر من [هذا]. والإمام أحمد بن حنبل امتحن محنته المشهورة على أن يقول القرآن مخلوق فلم يقل بل قال [إنّ] كلام الله منزل غير مخلوق فضرب بالسياط حتى غشي عليه ثم قطع بعد ذلك من لحمه بالسكين وهو في جميع ذلك صابر، وقد ضرب في محنة القول بخلق القرآن جماعة من العلماء والأخيار وقيدوا وحبسوا فمنهم من مات في قيوده ودفن بها ومنهم نعيم بن حماد شيخ البخاري أوصي أن يدفن في قيوده ليخاصم بها عند الله يوم القيامة، ومنهم أبو يعقوب البويطي أجل أصحاب الشافعي حمل من مصر إلى بغداد في أربعين رطلا من حديد ومات في قيده مسجونا. قال الرّبيع بن سليمان كان البويطي أبدا يحرّك شفتيه بذكر الله تعالى ولقد رأيته على بغل في عنقه غل وفي رجليه قيد وبينه وبين البغل سلسلة فيها لبنة وزنها أربعون رطلا وهو يقول إنما خلق الله الخلق بكن فإذا [كانت ((كن))] مخلوقة فكأنّ [مخلوقا خلق] لمخلوق، [وكان] الإمام مسهر بن عبد الأعلى بن مسهر الدمشقي (١) شيخ [أهل الشام] في وقته وأحد (١) انظر: سير أعلام النبلاء (٢٣٦/١٠)، التاريخ الكبير ٧٣/٦، الجرح والتعديل ٢٩/٦، تاريخ بغداد ١١/ ٧٢-٧٥، تذكرة الحفاظ ٣٨١/١، الكاشف ١٤٧/٢، تهذيب التهذيب ٦ / ٩٨. ٣٦٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب شيوخ البخاري، عُرض على السيف ليقول القرآن مخلوق فأبى ثم قال ذلك كرها فأمر بحبسه إلى أن مات. قال أبو داود (١) : رحم الله أبا مسهر لقد كان من الإسلام بمكان، حمل على المحنة وحمل على السيف فمدّ رأسه وجُرّد السيف فأبى فلما رأوا ذلك منه حملوه إلى السجن فمات فيه. والإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري تُعُصِّب عليه ونفي من بلده بُخارا وكان يقول اللهم قد ضاقت عليّ الأرض بما رحبت فاقبضني إليك، فما جاء عليه شهر منذ قال هذا الكلام حتى مات(٢)، اهـ [رحمهم الله تعالى ورضي عنهم ورضي عنا بهم]. سؤال: لِم شدِّد البلاء على الأفاضل؟ قيل: لأنّ الله تعالى يُبغض الدنيا فامتحن الأولياء فيها كيلا يميلوا إليها فهي مبغوضة وأيضا لتكثير الأجر لهم. فإن قيل: [لم] حجب عنهم الدنيا؟ قيل: ليتفرغوا لطاعته ولا يشتغلوا بها عنه فتحملهم على المعصية فإن النعمة قد تكون سبب المعصية لقوله تعالى: (١) تاريخ بغداد ٧٤/١١. سير أعلام النبلاء (٢٣٦/١٠) قال أحمد بن علي بن الحسن البصري: سمعت أبا داود السجستاني- وقيل له: إن أبا مسهر كان متكبرا في نفسه- فقال: كان من ثقات الناس، رحم الله أبا مسهر، لقد كان من الإسلام بمكان، حمل على المحنة فأبى، وحمل على السيف فمد رأسه، وجرد السيف فأبى، فلما رأوا ذلك منه، حمل إلى السجن، فمات. (٢) هذا كلام الدميرى كما نقله عنه العلقمى في شرح الجامع الصغير (مخ رقم ٢٤٢ تيمورية الجزء الأول / لوحة ٢٤٢ -٢٤٣). ٣٦٩ كتاب الجنائز وما يتقدمها ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ﴾ إلى قوله: ﴿بَغْتَةً﴾(١)(٢). ٥١٥٨- وَعَن أبي سعيد رَّهُ أَنْه دخل على رَسُول الله وَلَّ وَهُوَ موعوك عَلَيْهِ قطيفة فَوضع يده فَوق القطيفة فَقَالَ مَا أَشد حماك يَا رَسُول الله قَالَ إِنَّا كَذَلِك يشدد علينا الْبَلَاء ويضاعف لنا الأجر ثمَّ قَالَ يَا رَسُول الله من أَشد النَّاسِ بَلَاء قَالَ الْأَنْبِيَاء قَالَ ثمَّ من قَالَ الْعلمَاء قَالَ ثمَّ من قَالَ الصالحون كَانَ أحدهم يبتلى بالقمل حَتَّى يقْتله ويبتلى أحدهم بالفقر حَتَّى مَا يجد إِلَّ العباءة يلبسهَا ولأحدهم كَانَ أَشد فَرحا بالبلاء من أحدكُم بالعطاء. رواه ابن ماجه(٣) وابن أبي الدنيا في كتاب المرض والكفارات(٤) والحاكم (٥) واللفظ له وقال صحيح على شرط مسلم وله شواهد كثيرة (٦). (١) سورة الأنعام، الآية: ٤٤. (٢) كشف الأسرار (لوحة ٧). (٣) سنن ابن ماجه (٤٠٢٤). (٤) ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (١). (٥) المستدرك (١١٩) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بهشام بن سعد، ثم له شواهد كثيرة ولحديث عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه طرق يتبع ويذاكر بها، وقد تابع العلاء بن المسيب عاصم بن بهدلة على روايته عن مصعب بن سعد)). (٦) وعن الحاكم أخرجه البيهقي في الكبرى (٣٧٢/٣)، وفي شعب الإيمان (٩٣١٧) وفى الآداب (١٠٥١)، والحديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥١٠)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٢٠٨/٢)، وأبو يعلى (١٠٤٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٥٩/٥)، وأبو العرب التميمي في المحن (ص ٣٠٠) عن عبد الله بن وهب عن هشام = ٣٧٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((وعن أبي سعيد)) هو الخدري. تقدم [الكلام عليه رضي الله تعالى عنه]. قوله: ((أنه دخل على رسول الله وَي- وهو مَوْعُوك عليه قطيفة)) الحديث، الوعك بإسكان العين قيل هو الحمى، وقيل ألمها ومغثها، وقد وُعك الرجل يوعك فهو مَوْعوك. والقطيفة کساء من صوف له خمل یؤتزر به. قوله: ((ثم قال من أشد الناس بلاء؟ قال: الأنبياء. قال: ثم من؟ قال: العلماء)) الحديث، وفي الرواية الأخرى: ثم الأمثل فالأمثل، [وقيل] الأشرف فالأشرف والأعلى فالأعلى. وقيل الأفضل فالأفضل في الرتبة والمنزلة [وأماثل الناس وخيارهم](١). [قال العلماء والحكمة في كون الأنبياء أشد بلاء ثم الأمثل فالأمثل] أنهم مخصوصون بكمال الصبر وصحة الاحتساب ومعرفة أن ذلك نعمة من الله عليهم ليتمّ لهم الخير ويتضاعف لهم الأجر ويظهر صبرهم ورضاهم(٢). وتقدم أيضا حكمة غير هذه والله أعلم. قوله في الحديث: ((قال: ثم من؟ قال: الصالحون، كان أحدهم يبتلى = بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار. وخالفه معمر، فقال عن زيد بن أسلم عن رجل عن أبي سعيد الخدري. أخرجه أحمد (٩٤/٣)، وعبد بن حميد (٩٦٠)، وعبد الرزاق في المصنف (٢٠٦٢٦) عن معمر. وهو ضعيف لإيهام الراوى عن أبى سعيد، وقال الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته (٩٩٥)، والترغيب والترهيب (٣٣٠/٣): صحيح. (١) النهاية (٢٩٦/٤). (٢) شرح النووي على مسلم (١٢٩/١٦). ٣٧١ كتاب الجنائز وما يتقدمها بالقمل حتى يقتله)) القمل بفتح القاف وإسكان الميم معروف، واحدته قملة، والقمل جمع قملة، والقمل يتولد من العرق والوسخ. قال الجاحظ (١): وربما كان الإنسان قمل الطباع وإن تنظف وتعطر وبدلّ الثياب كما عرض لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام حين استأذنا رسول الله وَ خلال في لباس الحرير فأذن لهما فيه، ولولا أنهما كانا في حدّ ضرورة لما أذن لهما مع ما قد جاء في ذلك من التشديد فيجوز (٤ / ب)) لبس الثوب الحرير لدفع القمل لأنه لا يقمل بالخاصيّة ولذلك رخّص رسول الله وَ ليلةٍ لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في لبسه لذلك لما تقدم، والأصح أنه لا يختص بالسفر، وفي وجه اختاره الجُوَيني وابن الصلاح يختص لأن الرواية مقيّدة بذلك(٢). وقال مالك رحمه الله: لا يجوز لبسه مطلقا لأن وقائع الأحوال عنده لا تعم وهو وجه بعيد عندنا (٣) والله أعلم. قال - يعني الجاحظ - ومن طبع القمل أن يكون في شعر الرأس الأحمر أحمر وفي الشعر الأسود أسود وفي الرأس الأبيض أبيض ومتى تغيّر الشعر تغيّر إلى لونه. قال: وهو من الحيوان الذي إناثه أكبر من ذكوره. وقيل: أن ذكوره الصِّبيان. وقيل أن الصِّبيان بيضه والقمل يسرع إلى الدجاج والحمام ويعرض للقردة(٤). (١) حياة الحيوان الكبرى (٣٥٣/٢). (٢) حياة الحيوان (٢/ ٣٥٧). (٣) حياة الحيوان (٢/ ٣٥٧). (٤) حياة الحيوان (٢/ ٣٥٤). ٣٧٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب تنبيه: وأما القمل والبرغوث فقال أكثر أصحابنا لا يؤكل طعام مات فيه شيء منهما لأنهما نجسان وهما من الحيوان الذي عيشه من دم حيوان لا عيش لهما غير الدم فهما نجسان ولهما دم. وكان سليمان بن سالم القاضي الكندي من أهل إفريقية يقول: إن ماتت القملة في ماء طرح ولم يشرب وإن وقعت في دقيق ولم تخرج في الغربال لم يؤكل الخبز وإن ماتت في شيء جامد طرحت وما حولها كالفأرة. وقال غيره من أصحابنا [وغيرهم] من القمل كالذباب سواء [وإذا ألقيت القملة حية أورثت النسان، كذا رواه ابن عدي في كامله (١) في ترجمة عبد الله بن الحكم بن عبد الله الأيلي أنه روى بإسناد صحيح: أن النبي وَلّ قال: ست منها النسيان: سؤر الفأر، وإلقاء القملة وهي حية، والبول في الماء الراكد، وقطع الفطير، ومضغ العلك، وأكل التفاح الحامض؛ قاله في حياة الحيوان (٢)]. فائدة: اختلف العلماء في القمل المرسل على بني إسرائيل المذكور في قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الظُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ﴾ (٣) الآية. فقال ابن عباس (١) ابن عدي في الكامل (٤٨٣/٢) في ترجمة الحكم بن عبد الله بن سعد بن عبد الله الأيلي. قال: الحكم بن عبد الله بن سعد ليس بثقة، ولا مأمون. قال ابن عدي: وبهذا الإسناد ... غير ما ذكرت أكثر من خمسة عشر حديثا كلها مع ما ذكرتها موضوعة، وما هو منها معروف المتن فهو باطل بهذا الإسناد، وما أمليت للحكم عن القاسم بن محمد والزهري وغيرهم كلها والمتن الروايات غير ما ذكرته هاهنا فكلها مما لا يتابعه الثقات علیه، وضعفه بین علی حدیثه. (٢) حياة الحيوان الكبرى (٣٥٨/٢). (٣) سورة الأعراف، الآية: ١٣٣ . ٣٧٣ كتاب الجنائز وما يتقدمها رَ بَّنَا(١): هو السوس الذي يخرج من الحنطة. وقال مجاهد [والسّدي] وقتادة والكلبي الجراد الطّار الذي له أجنحة، وقال الدبا الصغار الذي لا أجنحة له، وقال عكرمة بنات الجراد(٢). وقال ابن زيد: البراغيث(٣). وقال الحسن وسعيد بن جبير دواب سود صغار. وقال عطاء الحراساني: روي أن موسى عليه الصلاة والسلام مشى بعصاه إلى كثيب أهيل فضربه به فانتشر كله قملا في مصر، ثم إنهم قالوا: ادع لنا ربك في كشف هذا عنا، فدعا فكشفه عنهم، فرجعوا إلى طغيانهم فبعث الله عليهم الضفادع فكانت تدخل في فرشهم وبين ثيابهم، وإذا همّ الرجل أن يتكلم دخل الضفدع في فيه وتلقي نفسها في القدر [وهي تغلي] قالوا ادع لنا ربك يكشفها عنا، فدعا فرجعوا إلى كفرهم فبعث الله عليهم الدم فرجع ماؤهم الذي يشربونه دما فكان الرجل منهم إذا استسقى من البئر وارتفع إليه الدلو عاد دما. وقيل سلط عليهم الرعاف.(٤) فائدة أخرى: إذا رأى المصلي في ثوبه قملة أو برغوثا، قال الشيخ أبو حامد الغزالي(6): الأولى أن يتغافل عنها فإن ألقاها بيده أو أمسكها حتى يفرغ فلا بأس وإن قتلها في الصلاة عفي عن دمها دون جلدها فإن قتلها وتعلق جلدها بظفره أو ثوبه بطلت صلاته. قال: ولا بأس بقتلها في الصلاة كما لا (١) تفسير الطبري (١٠/ ٣٨٣). (٢) انظر: تفسير الطبري (١٠/ ٣٨٣-٣٨٥). (٣) تفسير الطبري (١٠/ ٣٨٤). (٤) انظر: السيوطي في الدر المنثور (٥٢١/٣). (٥) نقله عنه في حياة الحيوان الكبرى (٣٥٧/٢). ٣٧٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بأس بقتل الحية والعقرب، فإن ألقى القملة بيده فلا بأس. قال القمولي: ينبغي أن يختص جواز إلقائها بغير المسجد، والذي قاله صحيح لقوله تين: إذا وجد أحدكم القملة في المسجد فليصرّها في ثوبه حتى يخرج من المسجد. رواه الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح. (١) وفي المسند أيضا عن شيخ من أهل مكة قال: وجد رجل في ثوبه قملة فأخذها ليطرحها في المسجد، فقال له رسول الله وَله: لا تفعل صُرَّها في ثوبك حتى تخرج من المسجد؛ وإسناده صحيح أيضا]. (٢) وفي فتاوى قاضي خان: لا بأس أن [تطرح] القملة حية والأدب أن يقتلها(٣). (١) أحمد (٢٣٤٨٥) وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٦٨/٢، وأبو داود في المراسيل (١٦)، والبيهقي ٢٩٤/٢ وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٧٨٠)، وابن الأثير في أسد الغابة ٦/ ٣٨٠ من طريق يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي بن لاحق، عن رجل من الأنصار، أن رسول الله ◌َلّه قال: إذا وجد أحدكم القملة في ثوبه فليصرها ولا يلقها في المسجد رجاله ثقات، إلا أن الحضرمي بن لاحق لا يروي إلا عن التابعين، ولم يثبت له لقاء أحد من الصحابة، فإن كان الرجل الأنصاري صحابيا، فهو منقطع، وإلا فهو مرسل. قال البيهقي: وهذا مرسل حسن في مثل هذا. وأخرجه عبد الرزاق (١٧٤٤) من طريق يحيى بن أبي كثير، بلاغا عن النبي وَلّ وفيه: فلا يقتلها في المسجد. (٢) أحمد (٢٣٥٥٨) إسناده ضعيف، ابن إسحاق مدلس ولم يصرح بالتحديث. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ٢٠،: رواه أحمد، ورجاله ثقات، إلا أن محمد بن إسحاق عنعنه، وهو مدلس .. (٣) فتاوى قاضى خان (٢٥٢/٣). ٣٧٥ كتاب الجنائز وما يتقدمها فرع: قال الترمذي الحكيم: إذا وجد الجالس على الخلاء قملة لا يقتلها بل يدفنها، فقد روي أن من قتل قملة وهو على رأس خلائه بات معه في شعاره شيطانة تنسيه ذكر الله تعالى أربعين صباحا (١). تنبيه: نهى النبي وَّ أن تقصع القملة بالنواة أي تقتل، والقصع الدلك بالظفر وإنما خص النواة لأنهم كانوا يأكلونه عند الضرورة (٢). وقيل لأن النواة مخلوقة من فضلة طينة آدم عليه ان(٣). وفي الحديث: أكرموا النخلة فإنها عمتكم. (٤) وفي حديث آخر: نعمت العمة لكم النخلة. وقيل: لأن النوى قوت الدواب. وقال الجوهري في الحديث أنه نهى عن قصع الرطبة وهو عصرها [لتقشر](٥)، اهـ. [فجميع ما ذكر في القمل ] منقول من حياة (٥ / أ)) الحيوان. ٥١٥٩- وَعَنِ جَابِرِ رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَه يود أهل الْعَافِيَة يَوْم الْقِيَامَة حِين يعْطى أهل الْبَلَاءِ الثَّوَابِ لَو أَن جُلُودهمْ كَانَت قرضت (١) حياة الحيوان (٢/ ٣٥٧). (٢) النهاية (٤ / ٧٣). (٣) الفائق (١/ ٢٧٣). (٤) أخرجه أبو يعلى (٤٥٥)، والعقيلي في ((الضعفاء)) ٢٥٦/٤ و١٣١/٦، وابن حبان في المجروحين (٤٤/٣، ٤٥، والرامهرمزي في الأمثال (١١٢/١١١: ٣٥)، أبو الشيخ في الأمثال (٣٠٩، ٣١٠: ٢٦٣)، وابن عدي، في ((الكامل)) ٤٣١/٦ و١٣٨/٨، وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (١١٨/٣)، وأبو نعيم في الحلية (١٢٣/٦)، وابن عساكر (٧/ ٣٨٢)، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريق أبي نعيم (٣٨٥). وقال الألباني: موضوع السلسلة الضعيفة (٢٦٣)، وضعيف الجامع (١١٣٦). (٥) حياة الحيوان (٢/ ٣٥٧). ٣٧٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بِالْمَقَارِيضِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن مغراء وَبَقِيَّةِ رُوَاتِهِ ثِقَاتٍ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيثٍ غَرِيبٍ (١) وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَفِيه رجل لم يسم (٢). ٥١٦٠ - وَعَن ابْن عَبَّاس ◌ََّا عَنِ النَّبِيِنَِّ قَالَ يُؤْتِى بالشهيد يَوْمِ الْقِيَامَة فَيُوقف لِلْحسابِ ثُمَّ يُؤْتِى بالمتصدق فينصب لِلْحسابِ ثُمَّ يُؤْتِى بِأَهْل الْبَلَاء فَلَا ينصب لَهُم ميزَان وَلَا ينصب لَهُم ديوَان فَيصب عَلَيْهِم الأجر صبا حَتَّى إِن أهل الْعَافِيَة لَيَتَمَنَّوْنَ فِي الْموقف أَن أَجْسَادهم قرضت بِالْمَقَارِيضِ من حسن ثَوَابِ الله. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من رِوَايَة مجاعَة بن الزبير وَقد وثق (٣). (١) أخرجه الترمذى (٢٤٠٢)، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (٢٠٢)، والطبراني في الصغير (١٥٦/١ رقم ٢٤١)، والبيهقي في السنن (٥٢٦/٣ رقم ٦٥٥٣)، وفي الشعب (٣١٦/١٢ رقم ٩٤٥١). وحسنه الألباني في المشكاة (١٥٧٠) وصحيح الترغيب (٣٤٠٤)، والصحيحة (٢٢٠٦). (٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٥٥/٩ رقم ٨٧٧٧ و٨٧٧٨). قال الهيثمى في المجمع ٣٠٥/٢: رواه الطبراني في الكبير، وفيه رجل لم يسم، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٣٣١/٣). (٣) أخرجه الطبراني (١٢/ ١٨٢ - ١٨٣ /١٢٨٢٩)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٩١/٣) من طريق مجاعة بن الزبير، وهو في حديثه (١٠٠)، وقال أبو نعيم عقبه: هذا حديث غريب من حديث جابر بن زيد وقتادة تفرد به مجاعة اهـ. وسكت عليه الحافظ في ((تخريج الكشاف)» (١١٨/٤)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠٥/٢): رواه الطبراني في الكبير، وفيه مجاعة بن الزبير وثقه أحمد وضعفه الدار قطني. وله طريق آخر: أخرجه عفان بن مسلم في أحاديثه (٦٥) حدثنا محمد بن طلحة، عن الأعمش، عن مسروق قال: ليودن أهل البلاء يوم القيامة أن جلودهم قرضت = ٣٧٧ كتاب الجنائز وما يتقدمها قوله: ((وعن ابن عباس)) تقدم [الكلام عليه رضي الله تعالى عنه]. قوله ودي: ((ثم يؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان فيصبّ عليهم الأجر صبا)) الحديث. وروي عن الحسين بن علي ◌َّالشَّنَا قال: قال لي جدي ◌َّ: يا بني عليك بالقناعة تكن من أغنى الناس وأداء الفرائض تكن من أعبد الناس، يا بني: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يُقَالُ لَهَا شَجَرَةُ الْبَلْوَى يُؤْتَى بِأَهْلِ الْبَلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَا يُرْفَعُ لَهُمْ دِيوَانٌ وَلَا يُنْصَبُ لَهُمْ مِيزَانٌ يُصَبُّ عَلَيْهِمُ الأَجْرُ صَبَّ)) وَقَرَأَ ﴿إِنَّمَا يُوَّى الصَّبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾(١)، ذكره أبو الفرج بن الجوزي في كتاب: روضة المشتاق.(٢) وعن قتادة(٣) قال: ابتلي أيوب ◌َلما سبع سنين ملقى على كناسة بيت المقدس، هو أيوب النبي ◌َّة، المبتلى الصابر من ولد روم بضم الراء بن بالمقاريض. وله شاهد واه: رواه الثعلبي في تفسيره ورواه أبو القاسم الأصبهاني في كتاب الترغيب والترهيب ورواه ابن مردويه في تفسيره عن أنس بن مالك عن النبي وَّر ذكره الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (٣/ ٢٠٠)، وقال: بكر ابن حبيش وضرار والرقاشي كلهم ضعاف، وقال الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٣٦٤/٢): ضعيف، وصححه في السلسلة الصحيحة (٢٢٠٦)، وحسنه في صحيح الترغيب والترهيب (٣٣٠/٣) صحيح الجامع الصغير وزيادته (٥٤٨٤). (١) سورة الزمر، الآية: ١٠. (٢) وروى ابن الجوزي في الموضوعات (٣/٢٠٢) ومن طريقه ابن النجار في تاريخه (كما في اللآلئ ٢/٣٣٣). وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٩٢/٣-٩٣ (٢٧٦٠)؛ قال الهيثمي في المجمع ٣٠٥/٢: فيه سعد بن طريف؛ وهو ضعيف جدًّا. (٣) المستدرك للحاكم (٤١١٧). ٣٧٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب العيص بكسر المهملة ابن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله وسلامه عليهم وكان عمره ثلاثا وستين سنة، ومدة بلائه سنة أو سنتين. قاله الكرماني.(١) وقال الحسن(٢): لقد كان أيوب،فَلَّا ملقى على الكناسة وما على الأرض أكرم على الله تعالى منه، والله أعلم. وعن ابن عباس زَّ لَّا(٣) أن امرأة أيوب قالت له: قد والله نزل بي الجهد والفاقة ما إن بعت قرني برغيف فأطعمك فادع الله أن يشفيك. قال: ويحك كنا في النعماء سبعين عاما فنحن في البلاء سبع سنين. وعن أبي هريرة رَ الَّم قال: قال رسول الله وَله: إن أمتى أمة مرحومة ليس عليها في الآخرة عذاب إنما عذابها في الدنيا الزلازل والقتل والبلاء. (٤) (١) الكواكب الدراري (١٤٢/٣). (٢) تفسير الطبري (١٨ / ٥٠١). (٣) المستدرك للحاكم (٤١١٤) وعنه: البيهقي في الشعب: (٩٧٩٤)، وعنه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٦٤). (٤) أخرجه محمد بن فضيل الضبي في الدعاء (١٢)، وعنه البخاري في التاريخ الكبير (٣٨/١ - ٣٩) والحاكم (٣٥٣/٤ - ٢٥٤). وأخرجه أحمد (١٩٩١٤)، وعبد بن حميد (٥٣٦)، وأبو داود (٤٢٧٨)، وأبو يعلى (٧٢٧٧) عن أبي بردة بن أبي موسى، فذكره قال الدوري في («تاريخه)) (٢٦٣٣): سمعت يحيى بن معين يقول: حرملة بن قيس، عن أبي بردة؛ ((عذاب أمتي)) قال يحيى: من لم يسنده أكيس ممن أسنده .. وللحديث شواهد: عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صل﴿ إن هذه أمة مرحومة، عذابها بأيديها، فإذا كان يوم القيامة، دفع إلى كل رجل من المسلمين رجل من المشركين، فيقال هذا فداؤك من النار. أخرجه ابن ماجه (٤٢٩٢) قلت: وسنده تالف جبارة بن المغلس متروك. وقال أبو يعلى ٣٧٩ كتاب الجنائز وما يتقدمها ٥١٦١ - وَرُوِيَ عَن أنس ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّ إِذا أحب الله عبدا أَو أَرَادَ أَن يصافيه صب عَلَيْهِ الْبِلَاء صبا وتجه عَلَيْهِ ثَجًّا ، فَإِذا دَعَا العَبْد قَالَ یَا رباه قَالَ الله لبَيْك يَا عَبدِي لَا تَسْأَلِي شَيْئًا إِلَّا أَعطيتك إِمَّا أَن أعجله لَك وَإِمَّا أَن أدخره لَك. رَوَاهُ ابْن أبي الذُّنْيَا(١). قوله: ((وروي عن أنس)) تقدم. قوله ◌َّةٍ: ((إذا أحب الله عبدا أو أراد أن يصافيه صبّ عليه البلاء صبا وسحّه عليها سحّا)) الحديث، محبة الله تعالى لعبده هي إرادة الخير له وهدايته وإنعامه عليه ورحمته؛ وبغضه لعبده إرادة عقابه أو شقاوته والله أعلم. قوله: ((وسحّه عليها سحّا)): السحُّ الصبُّ المتتابع. ٥١٦٢- وعن أبي هريرة زَّو ◌َّه أن رسول الله ريال قال من يرد الله به خيرا يصب منه رواه مالك والبخاري (٢) يصب منه أي يوجه إليه مصيبة ويصيبه ببلاء. = كما في المطالب العالية (٤٥٥٦) حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو داود الحفري، حدثنا ابن أبي زائدة، عن سعد بن طارق، عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: ((إن هذه الأمة أمة مرحومة، لا عذاب عليها إلا ما عذبت هي أنفسها)). قال: قلت: وكيف تعذب أنفسها؟ قال: ((أما كان يوم الجمل عذابًا؟ أما كان يوم صفين عذابًا؟ أما كان يوم النهر عذابًا))، سنده صحيح لكنه موقوف. انظر: السلسلة الصحيحة (٩٥٩). (١) أخرجه ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (٢٢٠) وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٤٧٧): وبكر بن خنيس والرقاشي ضعيفان. ورواه الأصفهاني في الترغيب والترهيب (٣٣٣/١ برقم: ٥٦١) بتمامه وأدخل بين بكر وبين الرقاشي ضرار بن عمرو وهو أيضًا ضعيف، وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٤٩٩٣): ضعيف. (٢) أخرجه مالك في الموطأ (٥٨٥)، والبخاري (٥٦٤٥). ٣٨٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم. قوله ◌َّيّة: ((من يرد الله به خيرا يُصِب منه)) الحديث، ضبطوا يصب منه بفتح الصاد وكسرها، قاله النووي في أذكاره، ومعناه: يوجه إليه مصيبة [تصيبه] ببلاء، اهـ. قاله المنذري. وقال في النهاية: أي [ابتلاه] بالمصائب ليثيبه عليها. يقال مصيبة ومصوبة ومصابة والجمع مصاب ومصاوب، والمصيبة هي الأمر المكروه ينزل بالإنسان. [يقال] أصاب الإنسان من المال وغيره أي أخذ وتناول. ومنه الحديث: يصيبون ما أصاب الناس، أي ینالون ما نالوا. اهـ ٥١٦٣- وَعَن مَحْمُود بن لبيد أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ إِذا أحب الله قوما ابْتَلَاهُمْ فَمن صَبر فَلهُ الصَّبْر وَمن جزع فَلهُ الْجزع رواه أحمد(١) ورواته ثقات ومحمود بن لبيد رأى النبي ◌َّ واختلف في سماعه منه(٢). (١) أحمد (٤٢٧/٥ و٤٢٨ و٤٢٩). (٢) أخرجه الشجري في أماليه (١٨٩/٢)، والبيهقي في الشعب (٩٣٢٧) مرفوعًا، وقال البيهقي: مرسل الآداب (ص: ٤٦١)، وقال الهيثمي في المجمع(٢٩١/٢): رجاله ثقات. وأما محمود بن لبيد فقد اختلف في صحبته. فذكر ابن أبي حاتم عن البخاري أنه قال: له صحبة. وذكره ابن حبان في ثقات التابعين (٤٣٤/٥-٤٣٥) وقال: يروي المراسيل عن رسول الله وَ﴾، وقد ذكرناه في كتاب الصحابة لأن له رؤية. وقال في الصحابة من الثقات (٣٩٧/٣): له صحبة، وأكثر ما يروي سمعه من أصحاب رسول الله ◌َّ﴾. وقال الترمذي: رأى النبي ◌ُّر وهو غلام صغير. وخالف في ذلك مسلم وابن سعد ويعقوب بن سفيان فذكروه في التابعين. وقال أبو حاتم: لا يعرف له صحبة الجرح (٢٩٠/١/٤). ووثقه ابن سعد ويعقوب بن سفيان وأبو زرعة، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة (الثقات ص ٤٢١)، =