Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١
كتاب الجنائزوما يتقدمها
الفتح، وعاش إلى خلافة عمر، وله سبع وتسعون سنة، وليس في الصحابة من
في نسله ثلاثة بطون صحابيون إلا هو، قاله الكرماني(١)، وتقدم الكلام عليهما
مبسوطا في كتاب الجمعة وغيره.
قوله وَله: ((سلوا الله العفو والعافية)) الحديث، العفو هو محو الذنب من
كتاب الحفظة، والعافية تقدم ذكره في الحديث. وروى سفيان ابن عيينة عن
عمرو بن دنيار عن يحيى بن جعدة رحمهم الله تعالى: قال أبو بكر رضي الله
تعالى عنه: سمعت رسول الله وَ﴾ في الصيف عام أول والعهد قريب (ق: ٣)
يقول: ((اسألوا الله العفو والعافية))(٢). وقال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه:
سمعت أبا بكر رضي الله تعالى عنه على المنبر يقول: سمعت رسول الله وَالله
يقول في هذا اليوم عام أول، واستعبر أبا بكر فبكى ثم قال سمعت رسول الله
وَله يقول: لم يُؤتَوا بعد كلمة الإخلاص مثل العافية، فسلوا الله العافية(٣).
وسأله العباس: علّمني شيئا أسأل الله عز وجل. قال: ((سل الله العافية في الدنيا
والآخرة))، رواه الترمذي وقال حسن صحيح.(2)
(١) الكواكب الدراري (١٣٠/٤).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٩٧٩٣)، عن يحيى بن جعدة قال: قال أبو بكر:
سمعت رسول الله وَّ له عام الأول، والعهد قريب يقول: سلوا الله اليقين والعافية. ورجاله
ثقات لکنه مرسل کما هو ظاهر.
(٣) أخرجه أحمد ١/ ٤ (١٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٨٦) عن أبي هريرة، فذكره.
(٤) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٧٢٦)، والترمذى (٣٥١٤). وقال الترمذى: هذا
حديث صحيح، وعبد الله بن الحارث بن نوفل قد سمع من العباس بن عبد المطلب.
=
٣٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
=
قوله في الكلام على الحديث: ((رواه الترمذي من رواية عبد الله بن محمد بن
عقيل وقال: حديث حسن غريب، ورواه النسائي من طرق، وعن جماعة من
الصحابة. وأحد أسانيده صحيح))، وعبد الله بن محمد بن عقيل ضعفه ابن معين
وقال ابن خزيمة: لا أحتج به، وقال أبو حاتم وغيره: لين الحديث، وقال
الترمذي: صدوق تكلم فيه من قبل حفظه واحتج به أحمد وإسحاق والحميدي
وغيرهم.
٥١٣٥- وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ مَا مِن دَعْوَة يَدْعُو
بِهَا العَبْد أفضل من اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلِك الْعَفو والعافية(١).
٥١٣٦- وَفِي رِوَايَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلَك المعافاة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، رَوَاهُ ابْن
مَاجَهُ بِإِسْنَاد جيد(٢).
قوله: ((وعن أبي هريرة زَّلَه))، وفي اسمه اختلاف كثير وأشهره عبد
الرحمن بن صخر (٣). تقدم الكلام عليه مبسوطا رضي الله تعالى عنه.
=
وصححه الألبانى في المشكاة (٢٤٩٠ / التحقيق الثاني)، الصحيحة (١٥٢٣).
(١) لم أجد هذا اللفظ عند ابن ماجه. وإنما أخرجه (٢٩٥٧) عن أبى هريرة بلفظ: وكل به
سبعون ملكا، فمن قال: اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في
الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، قالوا: آمين. وقال الألباني: ضعيف،
المشكاة (٢٥٩٠)، وضعيف الترغيب (٧٢١).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٨٥١) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١١٣٨) وصحيح
الترغيب (٣٣٨٨).
(٣) عبد الرحمن بن صخر الدوسي أبو هريرة. هو مشهور بكنيته. وهذا أشهر ما قيل في اسمه
=
٣٢٣
كتاب الجنائز وما يتقدمها
قوله وَّ: ((ما من دعوة يدعو بها العبد أفضل من اللهم إني أسألك العفو
والعافية))، الحديث. ((قوله العفو والعافية فإن))، الشر الماضي يزول بالعفو،
والحاضر بالعافية، والمستقبل بالمعافاة لتضمنها دوام العافية، فالعافية من
أجلّ نعم الله تعالى على عبده، فيتعين مراعاتها وحفظها، وطريق رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم أكمل الطرق، وحاله أكمل الأحوال وَاليوم(١).
٥١٣٧ - وَعَن أبي مَالك الأَشْجَعِيّ عَن أَبِيهِ أَن رجلا أَتَى النَِّ ◌َِّ فَقَالَ يَا
رَسُول الله كَيفَ أَقُول حِين أسأَّلَ رَبِّي قَالَ قل اللَّهُمَّ اغْفِر لي وار حمني وَعَافِي
وارزقني وَيجمع أَصَابِعِهِ إِلَّا الْإِنْهَام فَإِنِ هَؤُلَاءِ تجمع لَك دنياك وآخرتك رواه
(٢)
مسلم (٢).
=
واسم أبيه، إذ قال النووي: إنه أصح. والذي اجتمع في اسم أبيه خمسة عشر قولا :...
وعند التأمل لا تبلغ الأقوال عشرة خالصة ومزجها من جهة صحة النقل إلى ثلاثة: عمير،
وعبد الله، وعبد الرحمن الأولان محتملان في الجاهلية والإسلام، وعبد الرحمن في
الإسلام خاصة. وقد أجمع أهل الحديث على أنه أكثر الصحابة حديثا. وذكر أبو محمد
بن حزم أن مسند بقي بن مخلد احتوى من حديث أبي هريرة على خمسة آلاف وثلاثمائة
حديث وكسر. والمعتمد في وفاة أبي هريرة قول هشام بن عروة. وقد تردد البخاري فيه،
فقال: مات سنة سبع وخمسين. انظر: طبقات ابن سعد: ٢ / ٣٦٢ - ٣٦٤ و٣٢٥/٤
٣٤١، الاستيعاب: ٤ / ١٧٦٨، حلية الأولياء: ١ / ٣٧٦٣٨٥، أسد الغابة: ٦ / ٣١٨،
سيرأعلام النبلاء (٥٧٨/٢)، الإصابة في تمييز الصحابة (٢٦٧/٤ ت ٥١٥٦)،
(٣٤٨/٧ ت ١٠٦٨٠).
(١) الآداب الشرعية (٣٦٨/٢).
(٢) أخرجه مسلم (٣٦-٢٦٩٧).
٣٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((الأشجعي)) (١)، تقدم الكلام على ترجمته رضي الله تعالى عنه.
قوله: ((اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني))، هذا الذكر يقال بين
السجدتين، وزاد في رواية: ((واهدني))، كما روى ابن عباس رضي الله تعالى
عنهما: (وارزقني))، رواه أبو داود في سننه(٢)، وروى غير ذلك.
قال أصحاب الشافعي رحمه الله تعالى: وأيّ شيء قال من الذكر فحسن (٣)،
والله تعالى أعلم.
(١) هو: طارق بن أشيم بن مسعود الأشجعى الأشجعى انظرترجمته في : طبقات ابن سعد: ٦
/ ٣٧، وتاريخ البخاري الكبير: ٤ / الترجمة ٣١١٣، والجرح والتعديل: ٤ / الترجمة
٢١٢٦، وثقات ابن حبان: ٢ / ٢٠٢، وأسد الغابة: ٣ / ٤٨، والاستيعاب: ٢ / ٧٤٥،،
أسد الغابة (٢/ ٤٥١) - الإصابة في تمييز الصحابة (٣٧٩/٥).
(٢) سنن أبي داود (٨٥٠) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس،
أن النبي وَّر كان يقول بين السجدتين: «اللهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، واهدني،
وارزقني)). وأخرجه ابن ماجه (٨٩٨)، والترمذي (٢٨٤) و (٢٨٥)، البزار (٥١٢٨)،
والطبراني (١٢٣٤٩ و١٢٣٦٣)، وابن المنذر في الأوسط (١٤٨١)، وابن عدي في الكامل
(٦٩٥/٨)، والحاكم ٢٦٢/١ و٢٧١، والبيهقي ١٢٢/٢، والبغوي (٦٦٧) من طريق
حبيب بن أبي ثابت، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: هذا حديث
غريب، وهكذا روي عن علي، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق: يرون هذا جائزا في
المكتوبة والتطوع. وقال النووي في الخلاصة (١٣٣٤ - ١٣٣٥): رواه أبو داود،
والترمذي، وآخرون بإسناد حسن. وقال الحاكم: هو صحيح الإسناد . وقال البدر المنير
(٦٧٢/٣) هذا الحديث صحيح وقال الألباني في تخريج الكلم الطيب (٩٨) (إسناده
جید)، وقال في صحيح أبي داود (٧٩٦): حسن.
(٣) النجم الوهاج (٢/ ١٥٢).
٣٢٥
كتاب الجنائز وما يتقدمها
٥١٣٨ - وَعَنِ ابْن عَبَّاسِ رَّ بَِّا قَالَ قَالَ النَّبِيِ وَِّ: يَا عَبَّاسِ يَا عَم النَّبِي
أكثر من الدُّعَاء بالعافية.
وسلم
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا(١) وَالْحَاكِمِ(٢) وَقَالَ: صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ (٣)
قوله: ((ابن عباس أََّا))(٤)، تقدم الكلام على مناقبه مبسوطا رضي الله
تعالی عنهما.
قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((يا عباس يا عم النبي ◌َّ أكثر من
الدعاء بالعافية)) الحديث، (ق: ٤)، تقدم الكلام على أعمامه صلى الله تعالى
عليه وسلم كم هم قريبا، وأن أصغرهم سنا العباس، وأسنهما الحارث،
وأسلم منهم حمزة والعباس، وتقدم أيضا الكلام على العافية في حديث أنس
رضي الله تعالى عنه أول الباب، والله تعالى أعلم. وحديث أنس(٥) الذي بعده
(١) ابن أبي الدنيا في الشكر (١٥٣).
(٢) الحاكم (١/ ٥٢٩).
(٣) أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (١١/ ٣٣٠ رقم ١١٩٠٨)، والبيهقي في الدعوات الكبير
(٢٣٦). وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، وقد روي بلفظ آخر. ووافقه
الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (١٥٢٣) وصحيح الترغيب (٣٣٩٠).
(٤) طبقات ابن سعد ٢ / ٣٦٥، الاستيعاب: ٩٣٣، أسد الغابة ٣ / ٢٩٠، سير أعلام النبلاء
(٣٣١/٣)، تاريخ الإسلام ٣/ ٣٠، تذكرة الحفاظ ١ / ٣٧، الإصابة ٣٣٠/٢.
(٥) وعن أنس رَو ◌َّه قال: قال رسول الله وَله: الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة. قالوا: فماذا
نقول يا رسول الله؟ قال: سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة. أخرجه الترمذي (٣٥١٢)،
وابن ماجه (٣٨٤٨)، وقال الترمذي: حديث حسن. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع
(٣٢٦٩). وسبق تخريجه.
٣٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وحديث ابن عمر (١) رضي الله تعالى عنهم تقدم معناهما في الأحاديث التي
تم تفسيرها والله تعالى أعلم.
٥١٣٩- وَعَن أنس رَّانَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ الدُّعَاء لا يرد بَيْن الْأَذَان
وَالْإِقَامَةِ قَالُوا فَمَاذَا نقُول يَا رَسُول الله قَالَ سلوا الله الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن (٢).
(١) وحديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ◌َّلو قال: ما سئل الله شيئًا أحب إليه من
العافية. رواه الترمذي وقال: حديث غريب، وابن أبي الدنيا والحاكم ، وقال: صحيح
الإسناد.
[قال الحافظ]: رووه كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ذاهب
الحديث عن موسى بن عقبة عن نافع عنه. أخرجه الترمذي (٣٥١٥ و٣٥٤٨)، وقال
الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبى بكر وهو
ضعيف في الحديث ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه.
وقال بشار عواد: ولم نجد لهذا الحديث في هذا الموضع من جامع الترمذي أثرا في شيء
من النسخ والشروح التي بين أيدينا، ولا ذكره المزي هنا، وإنما موضعه عقيب الحديث
(٣٥٤٨) وهو حديث (٣٥٤٩) من طبعتنا فراجعه. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف
(٢٩١٦٨)، ومن طريقه الطبراني في الدعاء (١٢٩٦)، والترمذي (٣٥١٥ و ٣٥٤٨)
والعقيلي في الضعفاء الكبير (٣٢٤/٢)، والدينوري في المجالسة وجواهر العلم (١٥٦٧)
وابن عدي في الكامل: (٤ /١٦٠٥)، والحاكم (١٨٣٣). والبيهقي في الدعوات الكبير
(٢٨٥) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر،
عن النبي وَّم قال: ((ما سئل الله شيئا أحب إليه من العافية)) وقال العقيلي: لا يتابع عليه،
وقال الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٩٧٩): ضعيف).
(٢) أخرجه الترمذى (٣٥٩٤). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٩٧٨).
٣٢٧
كتاب الجنائز وما يتقدمها
٥١٤٠ - وَعَن ابْن عمر ◌ََّا عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ: مَا سُئِلَ الله شَيْئًا أحب إِلَيْهِ
من الْعَافِيَةِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيثٍ غَرِيبٍ وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِمِ فِي
حَدِيث وَقَالَ: صَحِيح الإِسْنَاد.(١)
قَالَ الْحَافِظُ: رَوَوْهُ كلهم من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الْمليكِي وَهُوَ
ذَاهِب الحَدِيث عَن مُوسَى بن عقبةٍ عَن نَافِعِ عَنهُ.
٥١٤١ - وَعَن عَائِشَة ◌َوْلِتَهَا قَالَت قلت يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن علمت لَيْلَة
الْقدر مَا أَقُول فِيهَا قَالَ: قولي اللَّهُمَّ إِنَّك عَفْو تحب الْعَفو فَاعْفُ عني. رَوَاهُ
التِّرْمِذِيّ(٢) وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيحٍ وَالْحَاكِمِ (٣) وَقَالَ: صَحِيح على
شَرطهمًا(٤).
(١) أخرجه الترمذى (٣٥٤٨) و(٣٥٤٩)، والحاكم (٤٩٨/١). وقال الحاكم : صحيح
وتعقبه الذهبى فقال: فيه عبد الرحمن المليكي وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف
الترغيب (١٠١٣) و(١٩٧٩).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٥١٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (١٩٤٢) وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين،
ولم يخرجاه، وفيه نظر لما سيأتي من الكلام على سنده ..
(٤) وأخرجه أحمد (٢٥٨/٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٧٧)، والطبراني في الدعاء
(٩١٦) عن الأشجعي، عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة،
فذكره. وفي رواية أحمد: عن ابن بريدة ولم يسمه.
وهذا السند معل فقد ذكره الدار قطني في العلل (٣٨٦٠) وقال وخالفه إسحاق الأزرق:
عن الثوري، عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن عائشة.، وقول الأزرق أصح. وروي
عن عبد الله بن بريدة، عن عائشة ؛ أخرجه أحمد (١٧١/٦ و١٨٣/٦ و٢٠٨/٦)، وابن
٣٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((عن عائشة)) (١)، تقدم الكلام على مناقبها مبسوطا في غير ما موضع
من هذا التعليق. قولها رضي الله تعالى عنها: ((اللهم إنك عفو تحب العفو
=
ماجه (٣٨٥٠)، والترمذي (٣٥١٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٧٢). وفي
(٨٧٣)، وابن راهويه (١٣٦١)، والبيهقي في الشعب (٣٧٠٠) عن كهمس بن الحسن.
وأخرجه أحمد (١٨٢/٦ و١٨٣/٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٧٥) وفي (٨٧٦)
والقضاعي في مسند الشهاب (١٤٧٤)، والبيهقي في الشعب (٣٧٠١) عن الجريري
كلاهما عن عبد الله بن بريدة، فذكره. وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٧٤)
والبغوي في التفسير (٨ / ٤٩١) من طريق المعتمر. قال: سمعت كهمسا، عن ابن بريدة؛
ان عائشة قالت: يانبي الله ... وهذا صورته صورة المرسل.
قال الدارقطني في كتاب الطلاق من سننه (٢٣٣/٣): عبد الله بن بريدة لم يسمع من
عائشة، والموقوف: رواه النسائي في الكبرى (١٠٧١٤) وفي عمل اليوم والليلة (٨٧٨)
عن مسروق عن عائشة قالت: لو علمت أي ليلة ليلة القدر لكان دعائي فيها أن أسأل الله
العفو والعافية. ورواه البيهقي في السنن (٢١٩/٦).
وقال ابن علان في كتاب الفتوحات الربانية (٣٤٦/٤): قال الحافظ: وابن بريدة هذا هو
سليمان كما جزم به المزي وغيره، وقد جاء من طريق أخيه عبد الله وهي أشهر .... قال
الترمذي: حسن صحيح، وأخرجه الحاكم من الوجهين وصححه وفي ذلك نظر فإن
البيهقي جزم في كتاب الطلاق من السنن بأن عبد الله بن بريدة لم يسمع من عائشة. وقال
الحافظ في ((البلوغ)) (١ / ١٤١): صححه الترمذى والحاكم.
وقال النووى في ((الأذكار)) (١ / ١٦٢) قال الترمذى: حديث حسن صحيح. انظر:
السلسلة الصحيحة (٣٣٣٧).
(١) طبقات ابن سعد: ٨ / ٥٨ - ٨١، حلية الأولياء: ٢ /٤٣، الاستيعاب: ٤ / ١٨٨١، أسد
الغابة: ٧ / ١٨٨، سير أعلام النبلاء (١٣٥/٢)، تاريخ الإسلام: ٢ /٢٩٤، الإصابة: ١٣
/٣٨.
٣٢٩
كتاب الجنائزوما يتقدمها
فاعف عني))، الحديث.
العفو: من أسمائه تعالى وهو المتجاوز عن سيئات عباده، الماحي لآثارها
عنهم، وهو يحب العفو فيحب أن يعفو عن عباده ويحب من عباده أن يعفوَ
بعضهم عن بعض، فإذا عفا بعضهم عن بعض عاملهم بعفوه وعفوه أحبّ
إليه من عقوبته. وكان النبي ◌َّ يقول: أعوذ برضاك من سخطك وعفوك من
عقوبتك. قال يحيى بن معاذ رحمه الله تعالى: لو لم يكن العفو أحب الأشياء
إليه لم يبتل بالذنب أكرم الناس عليه. يشير إلى أنه ابتلى كثيرا من أوليائه
وأحبابه بشيء من الذنوب ليعاملهم بالعفو، فإنه سبحانه وتعالى يحب العفو.
قال بعض السلف الصالح: لو علمت أحب الأعمال إلى الله تعالى لأجهدت
نفسه فيه. فرأى قائلا يقول له في منامه: إنك تريد ما لا يكون، إن الله تعالى
يحب أن يعفو ويغفر، وإنما أحبّ أن يعفو ليكون العباد كلهم تحت عفوه،
ولا يدل على أحد منهم بعمل.
وقد جاء في حديث ابن عباس مرفوعا إلى النبي وَّة: ((إن الله ينظر ليلة
القدر إلى المؤمنين من أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فيعفو عنهم
ويرحمهم إلا أربع: مدمن خمر وعاقا ومشاحنا وقاطع رحم)). (١) لمَّا عرف
(١) أخرجه قوام السنة الترغيب والترهيب (١٧٦٨)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٨٨٠)
من طريق القاسم بن الحكم العربي، عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع
رسول الله ◌َ لا يقول: ((إن الجنة لتنجد وتزين من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان،
فإذا كانت أول ليلة من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش يقال لها: المثيرة))، فذكر
حديثًا طويلًا فيه الشاهد. وقال المنذري في الترغيب والترهيب (١٠١/٢): رواه الشيخ
٣٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
العارفون جلاله خضعوا، ولما سمع المذنبون بعفوه طمعوا، ما ثمَّ إلا عفو
الله عز وجل أو النار، لولا طمع المذنبين في العفو لاحترقت قلوبهم ((ق: ٥))
باليأس من الرحمة ولكن إذا ذكرت عفو الله استروحت إلى برد عفوه كان
بعض المتقدمين يقول في دعائه: اللهم إن ذنوبي قد عظمت فجلت عن
الصفة وإنها صغيرة في جنب عفوك فاعف عني وقال آخر منهم:
جرمي عظيم وعفوك كثير فاجمع بين جرمي وعفوك يا كريم
الله من ذنبك أكبر
يا كبير الذنب عفو
جنب عفو الله يصغر
أكبر الأوزار في
وإنما أمر بسؤال العفو في ليلة القدر بعد الإجتهاد في الأعمال فيها وفي
ليالي العشر لأن العارفين يجتهدون في الأعمال ثم لا يرون لأنفسهم عملا
صالحا ولا حالا ولا مقالا فيرجعون إلى سؤال العفو كحال المذنب المقصر
قال یحیی بن معاذ:
غاية أمله من الله العفو
ليس بعارف من لم يكن
إن كنت لا أصلح للقرب فشأنك عفو عن الذنب
کان مطرف یقول في دعائه: اللهم ارض عنا فإن لم ترض عنا فاعف عنا
من عظمت ذنوبه في نفسه لم يطمع في الرضا وكان غاية أمله أن يطمع في
=
ابن حيان في كتاب الثواب، والبيهقي، وليس في إسناده من أجمع على ضعفه. وتعقبه
الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٥٩٤) قال: نعم لكنه منقطع؛ بين الضحاك بن
مزاحم وابن عباس، والراوي عنه لين، وآثار الوضع والصنع عليه لائحة، وذكره ابن
الجوزي في الموضوعات (١٩١/٢).
٣٣١
كتاب الجنائز وما يتقدمها
العفو ومن كملت معرفته لم ير نفسه إلا في هذه المنزلة.
يارب عبدك قدأتا ك وقد أساء وقدهفا
من سوء ما قد أسلفا
يكفيه منك حياؤه
ب الموبقات وأسرفا
حمل الذنوب على الذنو
ك من عقابك ملحفا
وقد استجار بذيل عفو
رب اعف وعافه فلأنت أولى من عفا
انتهى، قاله ابن رجب في كتابه اللطائف (١) رحمه الله تعالى وغفر لنا وله
وعفا عنا وعنه]. (١ / أ))
(١) لطائف المعارف لابن رجب (ص: ٢٠٥-٢٠٦).
٣٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
التَّرْغِيب فِي كَلِمَات يقولهن من رأى مبتلى
٥١٤٢- عَن عمر وَأْبِى هُرَيْرَة ◌َوَا أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ من رأى
صَاحِب بلَاء فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي عافاني مِمَّا ابتلاك بِهِ وفضلني على كثير
مِمَّن خلق تَفْضِيلًا لم يصبهُ ذَلِك الْبَلَاء، رَوَاهُ التِّرمِذِيّ(١) وَقَالَ حَدِیث حسن
غَرِيبٍ وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه(٢) من حَدِيث ابْن عمر وَرَوَاهُ الْبَزَّارِ(٣) وَالطَّبَرَانِيّ فِي
الصَّغِير (٤) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَحده وَقَالَ فِيهِ فَإِذا قَالَ ذَلِك شكر تِلْكَ
(١) أخرجه الترمذي (٣٤٣١)، وقال: هذا حديث غريب، وعمرو بن دينار، قهر مان آل الزبير،
هو شيخ بصري، وليس هو بالقوي في الحديث، وقد تفرد بأحاديث عن سالم بن عبد الله
بن عمر. صحيح الترغيب والترهيب (٣٢٦/٣) صحيح لغيره ورواه البزار والطبراني في
الصغير من حديث أبي هريرة وحده، وقال فيه: فإذا قال ذلك شكر تلك النعمة. وإسناده
حسن.
(٢) وابن ماجه (٣٨٩٢).
(٣) أخرجه البزار (٦٢١٧)، (٩١٠٦)، وقال: وهذا الحديث لا نعلم يروى عن أبي هريرة
رَّة، إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد وعبد الله بن عمر قد احتمل أهل العلم حديثه. وابن
عدي في الكامل (٤٠٢/٦)، وقال: وهذا لا أعلم يرويه عن عبد الله بن عمر غير أبي
مصعب مطرف هذا. انظر: السلسلة الصحيحة (٦٠٢)، وقال الألباني في صحيح الترغيب
والترهيب (٣٢٦/٣): بل هو ضعيف، فيه (عبد الله بن عمر العمري) المكبر، وبه أعله
الحافظ، والمحفوظ: لم يصبه ذلك البلاء، وهو المذكور أعلاه.
(٤) وابن أبي الدنيا في الشكر (١٨٧) بنحوه وفيه: ((وفضلني عليك وعلى جميع من خلق
تفضيلا؛ فقد ادى شكر تلك النعمة)). والخرائطي في فضيلة الشكر (٣). والطبراني في
٣٣٣
كتاب الجنائزوما يتقدمها
النِّعْمَة وَإِسْنَاده حسن.
قوله: ((عن ابن عمر وأبي هريرة ◌َّيَّ)) تقدم الكلام عليهما مبسوطا في غير
ما موضع من هذا التعليق.
قوله وَالّ: ((من رأى صاحب بلاء فقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به
وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا لم يصبه ذلك البلاء)) اهـ، [وروى
الترمذي] عن عمر بن الخطاب أن رسول الله وَ اخيه قال: من رأى صاحب بلاء
فقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق
تفضيلا إلا عوفي من ذلك البلاء كائنا ما كان ما عاش. وقال الترمذي(١) وقد
=
الصغير (٦٧٥). وفي الدعاء (٧٩٩) بنحوه وفيه: ((وفضلني عليك وعلى كثير من خلقه
تفضيلا؛ عافاه الله عز وجل من ذلك البلاء كائنا ما كان)). وابن عدي في الكامل
(٤/ ١٤٣)، والبيهقي في الشعب (٤٤٤٣) و (١١١٤٨، ١١١٤٩) من طريق عبد الله بن
عمر العمري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعا.
والحمل فيه على عبد الله بن عمر العمري؛ فإنه ضعيف لسوء حفظه، إلا أنني وجدت له
متابعا: فقد روي الطبراني في الدعاء (٨٠٠) بإسناد حسن إلى عبد الله بن جعفر المدني عن
سهيل به إلا أنه قال: ((وفضلني عليك وعلى كثير ممن خلق تفضيلا؛ فقد ادى شكر تلك
النعمة)).
وعبد الله بن جعفر هو: ابن نجيح السعدي: متفق على ضعفه، إلا أنه مع ضعفه يكتب
حديثه ويعتبر به في الشواهد والمتابعات. انظر: التهذيب (٢٥٩/٤). الميزان (٤٠١/٢). وعلى
هذا فالحديث حسن، والحديث حسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٤٨) والصحيحة
(٦٠٢). وصححه في صحيح الترمذي برقم (٣٤٣٢).
(١) سنن الترمذي (٣٤٣١)، وقال: «هذا حديث غريب)) وفي الباب عن أبي هريرة وعمرو بن
دينار قهرمان آل الزبير هو: شيخ بصري، وليس هو بالقوي في الحديث، وقد تفرد
٣٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
روي عن أبي جعفر محمد (عليه رحمة الله تعالى] أنه قال: إذا رأى صاحب
بلاء يتعوذ ويقول ذلك في نفسه ولا يسمع صاحب البلاء. قال النووي في
أذكاره (١): قلت: قال العلماء من أصحابنا وغيرهم ينبغي أن يقول هذا الذكر
سرا بحيث يسمع نفسه ولا يسمعه المبتلى لئلا يتألم قلبه بذلك إلا أن تكون
بلیّته معصیة فلا بأس أن یسمعه ذلك إن لم يخف من ذلك مفسدة، اهـ.
قال: يُسنّ لمن رأى صاحب بلاء سواء كان البلاء في البدن والدين أن
يحمد الله تعالى على العافية ويقول: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به،
إلى آخره، ويُستحب أن يسجد [شكرا لله على سلامته في بدنه، وكذلك إذا
رأى مبتلى في الدين أن يقول ذلك وأن يسجد شكرا لله تعالى على سلامة
دينه]، فقد روى الحاكم في المستدرك: (٢) أن النبي وَلله سجد مرة لرؤية زَمِنٍ،
بأحاديث عن سالم بن عبد الله بن عمر وقد روي عن أبي جعفر محمد بن علي، أنه قال:
إذا رأى صاحب بلاء يتعوذ، يقول ذلك في نفسه، ولا يسمع صاحب البلاء
(١) الأذكار للنووي (ص: ٤٧٥).
(٢) أخرجه الحاكم (١٠٢٥)، (٧٧٨٩) عن بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة قال سمعت أبي
يحدث عن أبي بكرة زَّ لَهُ قال: كان رسول الله وَ لّه إذا اتاه أمر يسره أو يسر به خر ساجدا
شكرا لله عز وجل. وقال في الموضع الأول: (( هذا حديث صحيح وإن لم يخرجاه فإن
بكار بن عبد العزيز: صدوق عند الأئمة وإنما لم يخرجاه لشرطهما في الرواية كما ذكرناه
فيما تقدم وليس لعبد العزيز بن أبي بكرة رواة غير ابنه فقال: صالح الحديث .
ولهذا الحديث شواهد يكثر ذكرها: منها: أنه {وَ له رأى القرد فخر ساجدًا ومنها: أنه رَله
رأى رجلا به زمانة فخر ساجدًا، ومنها: أنه ◌َّ أتاه جعفر بن أبي طالب عند فتح خيبر
فخر ساجدًا. ومنها: أنه ◌َ لّ رأى نغاشا فخر ساجدًا)).
=
٣٣٥
كتاب الجنائزوما يتقدمها
=
وقال في الموضع الثاني: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وشاهده صحيح على
شرط الشيخين. وأخرجه أحمد (٤٥/٥)، وأبو داود (٢٧٧٤)، وابن أبي الدنيا في الشكر
(١٣٥)، والدارقطني (٤١١/١ /٣)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٣٧٠)، والطبراني في
معجمه الأوسط (٤٢٥)، وفوائد ابن ماسي (٢٧)، والبزار (٣٦٨٢)، أبو بكر بن أبي
شيبة - كما ذكره البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٩٦١) كلهم عن أبي بكرة، بكار بن
عبد العزيز بن أبي بكرة، قال: سمعت أبي يحدث، فذكره. قال الذهبي في التنقيح (ص
١٩٢): وبكار فيه لين. انظر: ابن الملقن في تحفة المحتاج (١ /٣٩٠) وابن عبد الهادي
في التنقيح (١ / ٤٥٧، ٤٥٩/١) والنووي في الخلاصة (٢ /٦٢٨).
وفي الباب: عن أنس بن مالك ؛ أن النبي ◌َله بشر بحاجة، فخر ساجدًا. أخرجه ابن ماجه
(١٣٩٢) قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢ / ١١): هذا إسناد ضعيف لضعف ابن
لهيعة. عن ابن عباس: أخرجه أبو داود (١١٩٧) وعنه البيهقي في الكبرى (٣٤٣/٣)،
الترمذي (٣٨٩١) عن عكرمة قال: قيل لابن عباس: ماتت فلانة بعض أزواج النبي وقل
فخر ساجدًا فقيل له أتسجد هذه الساعة فقال قال رسول الله وَّة إذا رأيتم آية فاسجدوا
وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي ◌ِّ. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا
نعرفه إلا من هذا الوجه.
قال النووي في الخلاصة (٢ / ٨٦٦) رواه أبو داود، والترمذي في كتاب المناقب بإسنادين
صحيحين. قال الترمذي: حديث حسن. عن جابر: رفعه قال: مر رجل بجمجمة إنسان،
فحدث نفسه فخر ساجدًا، فقيل له: ارفع رأسك فأنت أنت، وأنا أنا . قال البزار: لا نعلمه
عن جابر إلا من هذا الوجه، ولم أحسب جعفر بن سليمان سمع ابن المنكدر، ولا روى
عنه إلا هذا على أنه روى عن من هو دونه، مثل: بشر بن المفضل، وعبد الوارث.
عن الباقر: أخرجه عبد الرزاق (٥٩٦٠) عن الثوري عن جابر عن محمد بن علي قال مر
رسول الله وَيّ برجل نغاش يقال له زنيم فخر ساجدا ثم رفع فقال اسأل الله العافية.
منقطع، وفيه جابر هو الجعفي وهو رافضي متهم. وعده متواترا الكتاني في نظم المتناثر
(ص ١٠٨) حيث ذكره من مسانيد أبي بكرة، والبراء بن عازب، وعبد الرحمن ابن عوف،
=
٣٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ومرّ به أبو بكر ◌َّهُ فنزل وسجد شكراً لله تعالى، ومرّ به عمر رَو ◌َّهُ فنزل
وسجد شكرا لله تعالى. وكان رسول الله قال( إذا رأى القرد سجد لله شكرًا.
ورأى النبي وَلَهَ رَجُلاً نُغاشِيًّا فَخَرَّ ساجِدًا ثم قال: أسأل الله العافية، رواه
البيهقي مرسلاً(١)، وله شواهد تؤكده، [والنغّاش] بضم النون والغين والشين
المعجمتين، قيل هو الناقص الخلق الضعيف الحركة (٢)، وقيل المبتلى، وقيل
المختلط العقل (٣)؛ لكن لا يُظهر السجدة للمبتلى في بدنه لأنه معذور فإن رأى
مبتلا في دينه فالأقرب أن يظهر له السجود لعله ينتهي ولا يعود (٤)، اهـ.
وأبي جعفر محمد بن الباقر مرسلا، وجابر وابن عمر. وأنس وجرير. وأبي جحيفة.، وأبي
موسى الأشعري ومعاذ بن جبل.، وعبد الرحمن بن أبي بكر وسعد بن أبي وقاص.
(١) انظر: ما سبق.
(٢) النهاية (٨٦/٥)، والنجم الوهاج (٢٨٢/٢).
(٣) النجم الوهاج (٢٨٢/٢).
(٤) المفاتيح (٣٦٧/٢)، وشرح المشكاة (١٣١٨/٤)، والنجم الوهاج (٢٨٢/٢-٢٨٣).
٣٣٧
كتاب الجنائز وما يتقدمها
التَّرْغِيبِ فِي الصَّبْرِ سِيمًا لمن ابْتُلِيَ فِي نَفسه
أَوْ مَالِه وَفضل الْبَلَاءِ وَالْمَرَض والحمى وَمَا جَاءَ فِيمَن فقد بَصَره
٥١٤٣- عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ◌َّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ وَةِ الطّهُور
شطر الإِيمَان وَالْحَمْد لله تملأ الْمِيزَان وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله تملآن أَو تملأ
مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَالصَّلَاة نور وَالصَّدَقَة برهَان وَالصَّبْرِ ضِيَاء وَالْقُرْآن
حجَّة لَك أَوْ عَلَيْك كل النَّاس يَغْدُو فبائع نَفسه فمعتقها أَو موبقها. رَوَاهُ
(١)
مُسلم.(١)
قوله: ((عن أبي مالك الأشعري)) اختلف في اسمه فقيل الحارث وقيل عبيد
وقيل عبدالله وقيل عمرو وقيل كعب وهو معدود من الشاميين، توفي في
خلافة عمر وتقدم الكلام عليه في الوضوء وغيره مبسوطًا.
قوله وَجة: ((الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان)) الحديث،
الطهور بفتح الطاء هو ما يُتطهر به من مائع وجامد وهو [المراد] هنا.
وقال النووي المراد بالطهور الوضوء(٢). قال الطوفي (٣) وهو أعمّ من ذلك
إذ يشمل الوضوء والغسل وغيرهما ثم في قوله: ((الطهور شطر الإيمان)) أقوال
كثيرة تقدم ذكرها في الوضوء.
(١) صحيح مسلم (١) (٢٢٣).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٠٠/٣).
(٣) التعيين في شرح الأربعين (ص ١٧٤).
٣٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((والحمد لله تملأ الميزان)) [معناه] عظيم ((١/ب)) أجرها يملأ
الميزان وقد تظاهرت نصوص القرآن والسنة على وزن الأعمال وثقل
الميزان وخفتها فإذا حمد الله تعالى حامد [مستحضرا] معنى الحمد في قلبه
[امتلأ] ميزانه من الحسنات.
قوله وَخّ: (والصبر ضياء))، قال النووي(١): أي الصبر المحبوب، وهو
الصبر على طاعة الله تعالى والبلاء ومكاره الدنيا وعن المعاصي، ومعناه لا
يزال صاحبه مستضيئا مستمرًّا على الصواب.
قال الطوفي (٢): [قلت] يحتمل وجهين: أحدهما: أن ثواب الصبر ضياء
ونور في الآخرة، والثاني أن الصبر على الطاعات وعن المعاصي نوّر القلب
واستضاءته بالحق، وشاهده بقياس العكس ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا
كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾﴾(٣) أي: أن المعاصي سودت قلوبهم وصيرتها مظلمة.
اهـ. وتقدم الكلام على ألفاظ هذا الحديث مبسوطًا في الوضوء وغيره والله
أعلم.
٥١٤٤- وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ◌َّ ◌َهُ أَن رَسُول الله وَّلِ قَالَ وَمن يتصبر
يصبره الله وَمَا أعطي أحد عَطاء خيرًا وأوسع من الصَّبْرِ رَوَاهُ البُخَارِيّ (٤)
(١) شرح النووي على مسلم (١٠١/٣).
(٢) التعيين في شرح الأربعين (ص ١٧٨).
(٣) سورة المطففين، الآية: ١٤.
(٤) صحيح البخاري (١٤٦٩، ٦٤٧٠).
٣٣٩
كتاب الجنائز وما يتقدمها
وَمُسلمٍ(١) فِي حَدِيث تقدم فِي الْمَسْأَلَةِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة
مُخْتَصرًا: مَا رزق الله عبدًا خيرًا لَهُ وَلَا أوسع من الصَّبْرِ. وَقَالَ: صَحِيح على
شَرطهمًا(٢).
(١) مسلم (١٢٤) (١٠٥٣).
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣٥٥٢) عن أبي هريرة زَََّّهُ، مرفوعًا به، وقال: قد اتفق
الشيخان على إخراج هذه اللفظة في آخر حديثه بهذا الإسناد: أن ناسا من الأنصار سألوا
رسول الله وَّة. الحديث بطوله، وفي آخره هذه اللفظة ولم يخرجاه بهذه السياقة التي عند
إسحاق بن سليمان وهذا سند منكر، ولا علاقة لأبي هريرة بالحديث، وهو مشهور عن
أبي سعيد الخدري وعن مالك أيضًا.
أخرجه مالك في «الموطأ» (٩٩٧/٢)، وأحمد (٩٣/٣) عن إسحاق بن سليمان عن
مالك بن أنس، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره،
وتوبع إسحاق بن سليمان: هو الرازي أبو يحيى على هذا السند: فأخرجه الدارمي
(١٦٤٦) عن الحكم بن المبارك. والبخارى (١٤٦٩) عن عبد الله بن يوسف. ومسلم
(١٠٥٣)، والنسائي (٩٥/٥)، وفي الكبرى (٢٣٨٠) عن قتيبة بن سعيد. والنسائي في
الكبرى، عن ابن القاسم. وأبو داود (١٦٤٤) عن عبد الله بن مسلمة. والترمذي (٢٠٢٤)
عن معن. كلهم: عن مالك، فذكره. وقال الترمذي: حسن صحيح.
ورواه أحمد (٩٣/٣)، ومسلم (١٠٥٣) عن معمر. والبخارى (٦٤٧٠) عن شعيب.
كلاهما عن ابن شهاب الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، فذكره. وأخرجه أحمد (٣/ ١٢
و٤٧/٣) عن هشام بن سعد، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبى سعيد
الخدري فذكره.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٢٧/٣)، وصحيح الجامع الصغير
وزياداته (٥٦٢٦) عن أبي هريرة. والصحيحة (٤٤٨)، والتعليق الرغيب (٢ / ١١)،
وصحيح أبي داود (١٤٥١)، وصحيح الترمذي (٢١١٠).
٣٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وعن أبي سعيد الخدري)) تقدم الكلام على ترجمته.
قوله ◌َّه: ((ومن يتصبر)) الحديث، أي يستعمل الصبر. وقوله: ((يصبره الله))
أي يقويه ويمكّنه من نفسه حتى تنقاد له [ويذعن] لتحمّل الشدائد وعند ذلك
يكون الله معه فيظفره بمطلوبه ويوصله إلى مرغوبه. قاله القرطبي في شرح
مسلم(١)، والمراد منه تعاطي أسباب الصبر وما وعد الله عليه من الأجر
والصبر ترك الشكوى من ألم البلوى (٢)، وقيل: هو تجرّع المرارة من غير
[تعبيس](٣)، وقيل: هو الثبات على أحكام الكتاب والسنة(٤)، قاله شارح
الأربعين [الودعانية](٥).
قال الإمام أحمد بن حنبل نظراته: ذكر الله تعالى الصبر في القرآن في نحو
تسعين موضعا وهو واجب بإجماع الأمة وهو نصف الإيمان فإن الإيمان
نصفان نصف صبر ونصف شكر وهو في القرآن على ستة عشر نوعًا (٦).
والصبر في اللغة هو الحبس ومنه ﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم
بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِيّ﴾(٧)، أي احبسها معهم فالصبر حبس النفس عن الجزع
(١) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٩ / ٦٦).
(٢) التعريفات (ص ١٣٤).
(٣) قاله الجنيد كما في الرسالة (٣٢٢/١).
(٤) قاله الخواص كما في الرسالة (١/ ٣٢٣).
(٥) شرح الأربعين الودعانية (لوحة ٢٠).
(٦) مدارج السالكين (٢/ ١٥١).
(٧) سورة الكهف، الآية: ٢٨.