Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾(١)، فخر مغشيا عليه، [وسمع لي بن
الفضيل قارئا يقرأ: ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾(٢) فسقط مغشيا
عليه](٣)، وأحوال السلف في ذلك كثيرة يطول ذكرها، أعاد الله علينا من
بر کاتهم.
٥١١٥- وعن أبي هريرة زَّو ◌َّهُ أن رسول الله وَّة قال: لو يعلم المؤمن ما
عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عندالله من الرحمة
ما قنط من رحمته. رواه مسلم(٤).
قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم. قوله ◌َّ: ((لو يعلم المؤمن ما عند الله من
العقوبة ما طمع بجنته أحد)) الحديث، من في من العقوبة للتبيين. وقوله: ((ولو
يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من رحمته أحد)) والرحمة من الله
تعالى إنعام وإفضال والقنوط أشد اليأس، يقال قنط يقنط وقَنَط يقنط، اهـ.
٥١١٦- وعن أبي كاهل رَ الله قال: قال لي رسول الله وَله: يا أبا كاهل ألا
أخبرك بقضاء قضاه الله على نفسه؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: أحيا الله
قلبك، ولا یمته يوم يموت بدنك. اعلم يا أبا كاهل أنه لم يغضب رب العزة
على من كان في قلبه مخافة، ولا تأكل النار منه هدية اعلم يا أبا كاهل أنه من
(١) المرسلات: ٣٥-٣٦.
(٢) المطففين: ٦.
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) صحيح مسلم (٢٣) (٢٧٥٥).

٢٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ستر عورته حياء من الله سرا وعلانية كان حقا على الله أن يستر عورته يوم
القيامة. اعلم يا أبا كاهل أنه من دخل حلاوة الصلاة قلبه حتى يتم ركوعها
وسجودها كان حقا على الله أن يرضيه يوم القيامة. اعلم يا أبا كاهل أنه من
صلى أربعين يوما وأربعين ليلة في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كان حقا على
الله أن يكتب له براءة من النار. اعلمن يا أبا كاهل أنه من صام من كل شهر
ثلاثة أيام مع شهر رمضان كان حقا على الله أن يرويه يوم العطش. اعلمن یا
أبا كاهل أنه من كف أذاه عن الناس كان حقا على الله أن يكف عنه عذاب
القبر. اعلمن يا أبا كاهل أنه من بر والديه حيا وميتا كان حقا على الله أن
يرضيه يوم القيامة، قلت: كيف يبر والديه إذا كانا ميتين؟ قال: برهما أن
یستغفرلوالدیه، ولا یسبهما، ولا یسب والدي أحد فیسب والديه. اعلمن يا أبا
كاهل أنه من أدى زكاة ماله عند حلولها كان حقا على الله أن يجعله من رفقاء
الأنبياء. اعلمن يا أبا كاهل أنه من قلت عنده حسناته، وعظمت عنده سيئاته
كان حقا على الله أن يثقل ميزانه يوم القيامة. اعلمن يا أبا كاهل أنه من يسعى
على امرأته ووالده، وما ملکت یمینه یقیم فيهم أمر الله يطعمهم من حلال كان
حقا على الله أن يجعله مع الشهداء في درجاتهم. اعلمن يا أبا كاهل أنه من
صلى علي كل يوم ثلاث مرات حبالي، وشوقا إلي كان حقا على الله أن يغفر
له بكل مرة ذنوب حول. رواه الطبراني(١)، وهو بجملته منكر، وتقدم في
(١) المعجم الكبير للطبراني (٩٢٨/٣٦١/١٨)، وأخرجه العقيلي الضعفاء (٨٨/٥)، ومن
طريقه ابن الجوزي الموضوعات (١٦٢/٣)، وقال العقيلي: والفضل بن عطاء عن

٢٨٣
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
مواضع من هذا الكتاب ما يشهد لبعضه، والله أعلم بحاله.
قوله: ((وعن أبي كاهل)) أبو كاهل هذا أحمسي يحكى له صحبة، قيل
[اسمه] قيس بن عائذ وقيل عبد الله بن مالك وقيل عبد الله بن غنيمة وليس في
الكتب الستة سوى هذا الحديث، ومن غريب أحاديثه ما رواه الطبراني عنه
بإسناد ضعيف أنه قال: وقع بين رجلين من أصحاب النبي بَلّ كلام حتى
تصارما فلقيت أحدهما فقلت ما لك ولفلان، قد سمعته يحسن الثناء عليك
ولقيت الآخر فقلت مثل ذلك حتى اصطلحا، ثم قلت: أهلكت نفسي
وأصلحت بين هذين، فأخبرت النبي وَلّه فقال: يا أبا كاهل أصلح بين الناس
ها الله
ولو يُعنى ولو بالكذب، فاكتفى وَله ببعض الكلمة، ونظير ذلك قوله
عليية
وسلم
=
الفضل بن شعيب إسناد مجهول لا يعرف إلا من هذا الوجه. قال ابن الملقن في البدر
المنير (٤/ ٤٠١) : ... الحاكم أبو أحمد في كناه ثم قال: أبو كاهل هذا له صحبة، وإسناده
ليس بالمعتمد عليه. وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٠٢٩) رواه
الطبراني ولم يصح. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢١٩/٤) رواه الطبراني، وفيه الفضل
بن عطاء ذكره الذهبي، وقال: إسناده مظلم.، وقال ابن حجر في الاصابة (٥٥٥/١٢)
ذَكَرَهُ ابنُ السَّكَن في الصحابة وقال هو غير الأحمسي وكذا فرق بينهما أبو أحمد الحاكم
وغيره وقال لا يروي حديثه من وجه يعتمد. قال أبو عمر ذكر له حديث طويل منكر فلم
اذكره، وقد ساقه أبو أحمد والعقيلي في الضعفاء، وابن السَّكَن وقال الذهبي في تلخيص
كتاب الموضوعات (ص: ١٨٠) رواه العقلي في الضعفاء وثنا الفضل بن جعفر ثنا جدي
محمد بن عبيد الله ثنا يونس بن محمد المؤدب ثنا الفضل بن عطاء عن الفضل بن شعيب
عن منظور عن أبي معاذ عن أبي كاهل وهؤلاء مجهولون. وقال الألباني في السلسلة
الضعيفة (٧٠١٨): موضوع. وقال في ضعيف الترغيب والترهيب (١٩٦٨): منكر.

٢٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
السعد كفى [بالسيف] شا أي شاهدا. وتقدم الكلام على أبي كاهل أيضا في
الصلاة على النبي وَّل وعلى حديث المطول المذكور هنا وفي إسناده الفضل
بن عطاء، ذكره الذهبي (١) وقال إسناده مظلم. اهـ.
٥١١٧- وعن أبي الدرداء نَّهُ عن النبي ◌َّ قال: لو تعلمون ما أعلم
لبكيتم كثيرا، ولضحكتم قليلا، ولخرجتم إلي الصعدات تجأرون إلى الله لا
تدرون تنجون أو لا تنجون. رواه الحاكم(٢) وقال: صحيح الإسناد.
(١) المغني في الضعفاء (٢/ ٥١٢) انظر: ميزان الاعتدال (٤٢٩/٥).
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢٣٠/٤)، والحديث؛ أخرجه أبو داود في الزهد (٢٠٤)،
والبزار (٤١٢٤)، عبد بن حميد (٢١٠)، وابن أبي حاتم في علل الحديث (١٧٩٢)، وابن
الأعرابي في المعجم (١١٢٣ والبيهقي، في شعب الإيمان (٧٧٢).
وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٦٠٢) أبو داود في الزهد عقب (٢٠٤) عن أبي الدرداء موقوفا.
وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث (١٧٩٢) وحدثنا أبو عمر الحوضي، عن شعبة، عن
يزيد بن خمير، عن سليمان، عن ابن ابنة أبي الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: لو تعلمون
موقوفا. قال أبي: وهذا أشبه، وموقوف أصح، وأصحاب شعبة لا يرفعون هذا الحديث.
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي الدرداء إلا من هذا الوجه، وقد روي
عن غير أبي الدرداء عن النبي ◌ّ﴿ من وجوه أصح من هذا، وإنما كتبنا هذا الحديث عن
أبي الدرداء وإن كان غيره أصح إسنادا منه، لأن فيه زيادة في كلامه. وقال: ولا نعلم هذا
الحديث أسنده عن شعبة إلا مسلم، وقد رواه جماعة غير مسلم، عن شعبة فأوقفوه عن
أبي الدرداء. مسنده (٤١٢٤).
وأخرجه العقيلي، في الضعفاء (٢/ ٥٤٢) في ترجمة سليمان بن مرثد، وقال: روى عن أبي
الدرداء ولا يثبتن فيه السماع، وأتبع العقيلي هذا الحديث بالرواية الموقوفة، وقال: هذا
أولى. وقال الذهبي: سليمان بن مرثد، عن عائشة، وأبي الدرداء، لا يعرف له سماع

٢٨٥
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
[تجأرون] بفتح المثناة فوق وإسكان الجيم بعدهما همزة مفتوحة: أي
تضجون و تستغيثون.
قوله: ((وعن أبي الدرداء)) أبو الدرداء اسمه عامر وإذا صغر قلت [عُوَيمر]،
آخى رسول الله وَخّ بينه وبين سلمان الفارسي، وتقدم الكلام على مناقبهما
مبسوطا في غير ما موضع من هذا التعليق. قوله وَّ: ((لو تعلمون ما أعلم
لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا)) الحديث، قيل معناه: لو تعلمون من عظيم
انتقام الله تعالى من أهل الجرائم وشدة عقابه وأهوال القيامة وكُربها وأحوالها
وما بعدها كما علمته وترون النار كما رأيت في مقامي هذا [و] في غيره
لبكيتم كثيرا ولقّ ضحككم لتفكركم فيما علمتموه. فإن قيل: قد وصفت
لكم النار وأحوال أهلها والأوصاف تفيد العلم. قيل: ليس الخبر كالمشاهدة
فإن من شاهد الجنة وما أعد الله فيها لم يطق الصبر عنها ومن شاهد النار
وتفاوت أهلها فيها وشاهد ما [أنتم] عليه من أنواع العقوبة والبلاء لم يطق
الصبر عليها واشتغل بالبكاء عما رآى، هذا معنى ما ذكره شراح الحديث،
وذكر الغزالي في بعض كتبه [سؤالا] فقال في قوله وَقة: لو تعلمون ما أعلم.
فقال: [هل] بيّن ذلك الذي علمه لهم. قيل: هذا من السّر الذي لم يؤذن له في
=
منهما. ميزان الاعتدال (٢/ ٢٢٢)، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٣٦٩/٧)
رواه عبد بن حميد والبزار والحاكم وقال: صحيح الإسناد. وأصله في الصحيحين
وغيرهما من حديث أنس. وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٢٦٢). وضعفه في
الضعيفة (٤٣٥٤)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٩٦٩).

٢٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
إفشائه، وذكر القشيري في الرسالة أن النبي صلى الله [٢٢٦/ أ]علیه وسلم لما
قال ذلك للصحابة وحزنوا فأنزل الله تعالى على نبيه وجل: ﴿نبئ عبادي أني أنا
الغفور الرحيم﴾(١) الآية، فقرأها عليهم فانبسطت نفوسهم، اهـ. ذكره ابن
العماد في شرح عمدة الأحكام. وفي هذا الحديث ترجيح جانب الخوف
وشدة أمر الآخرة وعظمه، وفي صحيح مسلم (٢) من حديث أنس أن النبي وَل
قال: والذي نفسي بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا.
قالوا: وما رأيت يا رسول الله. قال: رأيت الجنة والنار. فجمع الله تعالى لنبيه
حَخلقه بين علم اليقين وعين اليقين مع الخشية القلبية واستحضار العظمة
الإلهية على وجه لم يجتمع لغيره، ولهذا قال وَيّ لأصحابه: إن أتقاكم
وأعلمكم بالله أنا، وهو في الصحيحين من حديث عائشة(٣). قاله العراقي في
شرح الأحكام(٤).
قوله وَّة: ((ولخرجتم إلى الصُّعُدات)) الصعدات بضم الصاد والعين
المهملتين هي الطرقات، اهـ. قاله المنذري. وقال في النهاية (٥) وغيرها:
الصعدات هي الطرق، وهي جمع صُعُد بضمتين وصعيد جمع صعيد وهو
التراب كطريق وطرق وطرقات وقيل هي جمع صعدة كظلمة، وقوله:
(١) الحجر: ٤٩.
(٢) صحيح مسلم (١١٢) (٤٢٦).
(٣) صحيح البخاري (٢٠).
(٤) طرح التثريب في شرح التقريب (١٤٦/٧).
(٥) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٩/٣).

٢٨٧
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
(تجئرون لى الله)) ضبطه الحافظ وفسره فقال: أي يضجون ويستغيثون، اهـ.
والجثار هو رفع الصوت بالدعاء.
٥١١٨- وعن أبي ذر رَّ الَّه قال: قرأ رسول الله وَله: [هل أتى على الإنسان
حين من الدهر] حتى ختمها ثم قال: إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا
تسمعون. أطت السماء، وحق لها أن تئط ما فيها موضع قدم إلا ملك واضع
جبهته ساجدا لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا،
وماتلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلي الصعدات تجأرون إلى الله،
والله لوددت أني شجرة تعضد. رواه البخاري (١) باختصار والترمذي (٢) إلا أنه
(١) البخاري لم يخرجه عن أبي ذر، وإنما رواه مختصرا جدا من حديث أبي هريرة (٦٤٨٥)،
وأنس (٦٤٨٦)، بلفظ: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا .
(٢) الترمذي (٢٣١٢)، وأخرجه أحمد (١٧٣/٥)، وابن ماجه (٤١٩٠)، والبزار (٣٩٢٤
و٣٩٢٥) وابن نصر في الصلاة (٢٥١ و٢٥٢)، والطحاوي في المشكل (١١٣٥)، وأبو
الشيخ في العظمة (٥٠٧)، وأبو نعيم في الدلائل (٣٦٠)، وفي الحلية (٢٣٦/٢ -٢٣٧)،
والبيهقي (٥٢/٧)، وفي الشعب (٧٦٤)، والبغوي في شرح السنة (٤١٧٢)، وأبو القاسم
الأصبهاني في الترغيب (٥٢٦)، وعبد الغني المقدسي في التوحيد (٨٢)، وقال البزار:
وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أبي ذر إلا من هذا الوجه، ولا نعلم له طريقا غير هذا
الطريق، وأحسب أنّ هذا الكلام الأخير من قول أبي ذر أعني: لوددت أني شجرة تعضد.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ويُروى من غير هذا الوجه أنّ أبا ذر قال:
لوددت أني كنت شجرة تعضد، وقال أبو نعيم: أرسل مورق العجلي غير حديث عن عدة
من الصحابة منهم أبو ذر وسلمان الحلية ٢/ ٢٣٦. وقال أبو زرعة والدار قطني: لم يسمع
مورق من أبي ذر شيئًا.

٢٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال: ما فيها موضع أربع أصابع، والحاكم(١) واللفظ له، وقال: صحيح
الإسناد.
[أطت] بفتح الهمزة وتشديد الطاء المهملة من الأطيط: وهو صوت
القتب والرحل ونحوهما إذا كان فوقه ما يثقله، ومعناه أن السماء من كثرة ما
فيها من الملائكة العابدين أثقلها حتى أطت.
[والصعدات] بضم الصاد والعين المهملتين: هي الطرقات.
قوله: ((وعن أبي ذر)) تقدم الكلام على ترجمته. قوله وَله: ((إني أرى ما لا
ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط)) الحديث، من
الأطيط وهو صوت القتب والرحل ونحوهما إذا كان فوقه ما يثقله أي
صاحت وأنّت من خشية الله.
(١) الحاكم (٥١٠/٢-٥١١ و١٥٤٤/٤ و٥٧٩) وعنه: البيهقي في الكبرى (٥٢/٧).، وفي
الشعب (٧٨٣). وقال الحاكم: صحيح الإسناد وقال أيضً: صحيح الإسناد على شرط
الشيخين وأخرجه أحمد (١٧٣/٥)، وابن ماجه (٤١٩٠)، والترمذي (٢٣١٢) وابن نصر
المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢٥١-٢٥٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار
(١٦٨/٣)، وأبو الشيخ الأصبهاني في العظمة (٥٠٧/٩٨٢/٣)، وأبو نعيم في حلية
الأولياء (٢٣٦/٢)، والبغوي في شرح السنة (٤١٧٢)، وفي التفسير (٢٣/٥)، وإسماعيل
الأصبهاني قوام السنة في الترغيب والترهيب (٥٢٦/٢٦/١)، وعبد الغني بن عبد الواحد
المقدسي في التوحيد (٩٨/١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته
(٢٤٤٩)، والمشكاة ٥٣٤٧)، والصحيحة (١٠٥٩، ١٠٦٠، ١٧٢٢)، وقال في صحيح
الترغيب والترهيب (٣٣٨٠): حسن.

٢٨٩
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
[قال في الإحياء(١) في الشكر في الطرف الثامن منه الملائكة تنحصر جملتها
في ثلاث طبقات الملائكة الأرضية والسماوية وحملة العرش وكُلُّهم [وَكَّلَهُم]
الله بك فيما يرجع [إلى](٢) الأكل والشرب والغداء والهداية والإرشاد وغير
ذلك وكل جزء من أجزاء النبات موكل به سبعة أملاك من الملائكة وهو أقله
إلى عشرة إلى مائة إلى ما وراء ذلك، والملائكة الأرضية مددهم من الملائكة
السماوية على ترتيب معلوم لا يحيط بكنهه إلا الحي القيوم، ومرد الملائكة
السماوية من حملة العرش والمنعم على جميعهم بالتأييد والهداية والتسديد
الملك القدوس المهيمن المنفرد بالملك والملكوت والعزة والجبروت جبار
السموات والأرض مالك الملك ذو الجلال والإكرام، والأخبار الواردة في
الملائكة الموكلين بالسموات والأرض وأجزاء الحيوانات والنبات حتى كل
قطرة من المطر أكثر من أن تحصى. اهـ.
قوله: «ما فيها موضع قدم إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله))، وروی
الحافظ أبو القاسم الطبراني(٣) من حديث جابر أن النبي وَّ قال: ما في
(١) إحياء علوم الدين (١٢٠/٤- ١٢١).
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٨٤/٢) (١٧٥١) والأوسط (٣٥٩٢)، وأبو نعيم في
الصحابة (١٤٩٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٥٢) رواه الطبراني في الكبير،
وفيه عروة بن مروان قال الدار قطني: كان أميا ليس بالقوي. وقال في (٣٥٨/١٠): رواه
الطبراني في الأوسط، وفيه عروة بن مروان. قال الدار قطني: ليس بقوي في الحديث، وبقية
رجاله رجال الصحيح.

٢٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
السموات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف إلا وفيه ملك قائم أو ملك
[ساجد أو ملك راكع، فإذا] كان يوم القيامة قالوا جميعا: ما عبدناك حق
عبادتك إلا أنا لا نشرك بك شيئا. دلّ هذان الحديثان على أنه ما من موضع
في السموات السبع إلا وهو مشغول بالملائكة وهم صفوف من العبادة منهم
من هو قائم أبدا ومنهم من هو راكع أبدا ومنهم من هو ساجد أبدا ومنهم من
هو من [صنوف] أخر الله أعلم بها وهم دائمون في عبادتهم وتسبيحهم
وأذكارهم [٢٢٦/ ب] وأعمالهم التي أمرهم الله بها ولهم منازل عند ربهم
كما قال تعالى: ﴿وما منا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن
المسبحون﴾(١)، اهـ] (٢). ومعناه أن السماء من كثرة ما فيها من الملائكة
العابدين قد أثقلتها حتى أطّت، اهـ قاله المنذري.
وقال ابن الأثير في النهاية(٣): الأطيط صوت الأقتاب وأطيط الإبل أصواتها
وخنينها يعني أن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلتها حتى أطّت، وهذا مثل
وإيذان بكثرة الملائكة وإن لم يكن ثمّ أطيط أي خنين ونقيض وإنما هو كلام
تقریب أريد به تقرير عظمة الله تعالی. اهـ.
(١) الصافات: ١٦٤ -١٦٦.
(٢) حصل تأخير لهذه الصحيفة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (وهذا مثل وإيذان
بكثرة الملائكة وإن لم يكن ثمّ أطيط أي خنين ونقيض وإنما هو كلام تقریب أريد به تقرير
عظمة الله تعالى. اهـ).
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (١ / ٥٤).

٢٩١
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
قوله: ((والله لوددت أني شجرة تعضد)) هذا مدرج في الحديث من كلام أبي
ذرّ وبيّنه البزار في روايته [ووصله] هكذا، قاله الحافظ العسقلاني الشهير بابن
حجر في حاشية نسخته والله أعلم.
وقوله: ((تعضد)) أي تقطع، يقال عضدت الشجر أعضده عضدا والعضد
بالتحريك المعضود والعضد ما قطع من الشجر، والله أعلم.
٥١١٩- وعن أنس نظم الله قال: خطب رسول الله وَلل خطبة ما سمعت
مثلها قط فقال: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، فغطى
أصحاب رسول الله وَدية وجوههم لهم خنين. رواه البخاري(١) ومسلم(٢).
٥١٢٠ - وفي رواية (٣): بلغ رسول الله وثية عن أصحابه شيء فخطب فقال:
عرضت علي الجنة والنار فلم أر كاليوم في الخير والشر، ولو تعلمون ما أعلم
لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، فما أتى على أصحاب رسول الله وَير يوم أشد
منه غطوا رؤوسهم ولهم خنین.
[الخنين] بفتح الخاء المعجمة بعدها نون: هو البكاء مع غنة بانتشار
الصوت من الأنف.
قوله: ((وعن أنس)) تقدَّم الكلام عليه. قوله وَّ: ((لو تعلمون ما أعلم
لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرًا)) الحديث، الجواب عنه من وجوه: أحدها أن
(١) صحيح البخاري (٤٦٢١ - ٦٤٨٦).
(٢) صحيح مسلم (١٣٤) (٢٣٥٩).
(٣) صحيح مسلم (١٣٤) (٢٣٥٩).

٢٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
في اللغة قد توضع الرؤية موضع العلم ويوضع العلم موضع الرؤية لقوله
تعالى: ﴿وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم﴾(١) معناه لنرى ويجوز
أن يرى الله بعد أن لم ير ولا يجوز أن يعلم بعد أن لم يعلم. [نظير] قوله
تعالى: ﴿ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله﴾(٢) الآية. يعني: ليرين الله
الذين صدقوا، وفيه آيات أخر، فهذه الآيات كلها تدل على أن العلم قد يكون
بمعنى الرؤية فهكذا قول النبي وُّ: لو تعلمون ما أعلم، يعني لو ترون ما
أرى، وكان ◌َله يرى أشياء لا يراها من حضره لأن له عين اليقين وهو رائى
وعالم ونحن علمنا ولم نر.
الثاني لو تعلمون ما أعلم يعني لو رأيتم ما رأيت ليلة المعراج لضحكتم
قلیلا ولبکیتم کثیرا.
الثالث: لو تعلمون أحوالكم حين خروجي من بين أظهركم وما يظهر من
الاختلاف إذا لضحكتم قليلا، اهـ. قاله النعيمي.
قوله: ((فغطى أصحاب رسول الله وَلل وجوههم لهم خنين)) الحديث. وفي
رواية قال أنس رَّه: فجعلت ألتفت يمينا وشمالا فإذا كل رجل لافّ رأسه
في ثوبه يبكي. الخنين بفتح الخاء المعجمة بعدها نون هو البكاء مع غنة
بانتشار الصوت من الأنف، اهـ. قاله المنذري.
(١) البقرة: ١٤٣.
(٢) العنكبوت: ٣.

٢٩٣
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
وقال في النهاية (١) الخنين ضرب من البكاء دون الانتحاب وأصل الخنين
خروج الصوت من الأنف كالخنين من الفم، اهـ. قوله: ((ولهم خنين)) بالحاء
المهملة للقابسي والعذري وللكافة بالخاء المعجمة وهو الصواب وهو تردد
في البكاء بصوت أغن من الأنف وبالحاء المهملة تردده من الصدر. قاله
عياض (٢).
قال الإمام العلامة العارف بالله أبو العباس القرطبي (٣) هذه حالة العارفين
بالله تعالى الخائفين من سطوته وعقوبته لا كما يفعله جهال العوام والمبتدعة
من الزعيق والزئير ومن النهيق الذي يشبه نهيق الحمير فيقال لمن [يتعاطى]
ذلك وزعم أن ذلك وجد وخشوع أنه لم يبلغ حالك أن تساوي حال رسول
الله ◌َّه ولا حال أصحابه في المعرفة بالله تعالى وحده والخوف منه والتعظيم
الجلاله ومع ذلك فكانت حالهم عند الموعظة الفهم عن الله تعالى والبكاء
خوفا من الله والوقار [٢٢٧ / أ] حياء من الله، وكذلك وصف الله أحوال أهل
المعرفة به فقال: إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم الآية، فصدّر
الله الكلام في هذه الآية بإنما الحاصرة لما بعدها المحققة له فكأنه قال:
المؤمنون على التحقيق هم الذين تكون أحوالهم هكذا عند سماع ذكر الله
تعالى وتلاوة كتابه ومن لم يكن كذلك فليس على هديهم ولا على طريقتهم،
(١) النهاية في غريب الأثر (٢/ ٨٥ انظر: غريب الحديث لابن قتيبة (٣٥/٢).
(٢) مشارق الأنوار (٢٠٤/١).
(٣) تفسير القرطبي (٣٦٦/٧).

٢٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وكذلك وصف الله في الآية الأخرى: ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىّ
أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ (١) الآية، فهذا وصف حالهم وحكاية مقالهم،
اهـ. والله أعلم.
٥١٢١ - وَرُوِيَ عَنِ الْعَبَّاس بن عبد المطلب رَقُونَهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَله
إِذا اقشعر جلد العَبْد من خشية الله تحاتت عَنهُ ذُنُوبِه كَمَا يتحات عَن الشَّجَرَة
الْيَابِسَة وَرَقَهَا رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الثَّوَابِ وَالْبَيْهَقِيّ(٢).
٥١٢٢- وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُول الله وََّ تَحت
الشَّجَرَة فهاجت الرّيحِ فَوَقع مَا كَانَ فِيهَا من ورق نخر وَبَقِي مَا كَانَ من ورق
أَخْضَرِ فَقَالَ رَسُول الله وَّهِ مَا مثل هَذِه الشَّجَرَة فَقَالَ الْقَوْمِ الله وَرَسُوله أعلم
فَقَالَ مثل الْمُؤمن إِذا اقشعر من خشية الله عز وجل وقعت عَنهُ ذُنُوبِه وَبقيت لَهُ
حَسَنَاته(٣).
(١) سورة المائدة، الآية: ٨٣.
(٢) أخرجه البزار (١٣٢٢)، والترمذى في نوادر الأصول (٥٠٤ و٧٣١)، وأبو بكر الشافعى
في الغيلانيات (٢٨٨)، والبيهقى في الشعب (٢٣٦/٢-٢٣٧ رقم ٧٨٢).
قال البزار: وهذا الكلام لا نحفظه بهذا اللفظ عن رسول الله ◌َّله إلا عن العباس عنه، ولا
نعلم له إسنادا عن العباس إلا هذا الإسناد. قال الهيثمى في المجمع ٣١٠/١٠: رواه
البزار، وفيه أم كلثوم بنت العباس ولم أعرفها، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في
الضعيفة (٢٣٤٢) وضعيف الترغيب (١٩٤٢) و (١٩٧٠).
(٣) أخرجه أبو يعلى (٦٧٠٣)، والبيهقى في الشعب (٢٣٧/٢ -٢٣٨ رقم ٧٨٣) قال الهيثمى
في المجمع ١٠/ ٣١٠: رواه أبو يعلى من رواية هارون بن أبي الجوزاء، عن العباس، ولم
أعرف هارون، وبقية رجاله وثقوا على ضعف في محمد بن عمر بن الرومي، ووثقه ابن

٢٩٥
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
٥١٢٣- وَعَنِ ابْن عَبَّاس ◌َّ ◌ََّا قَالَ: لما أنزل الله عز وجل على نبيهِ وَّ
هَذِهِ الْآيَةِ ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوَاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ
وَالْحِجَارَةُ﴾(١) تَلَاهَا رَسُول الله وَلِّ ذَات يَوْم على أَصْحَابه فَخِر فَتى مغشيا
عَلَيْهِ فَوضع النَّبِ وَِّ يَدِه على فُؤَاده فَإِذا هُوَ يَتَحَرَّكْ فَقَالَ رَسُولِ اللهِوَلِّ يَا فَتِى
قال ◌َا إِلَه إِلَّ الله فَقَالَهَا فبشره بِالْجِنَّةِ فَقَالَ أَصْحَابه يَا رَسُول الله أَمِن بَيْنَنَا قَالَ
أَوَ مَا سَمِعْتُمْ قَوْله تَعَالَى ذَلِك لمن خَافَ مِقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ إِبْرَاهِيم ٤١ رَوَاهُ
الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ كَذَا قَالَ (٢).
٥١٢٤ - وروي عن واثلة بن الأسقع ◌َّاللَّهُ قال: قال رسول الله وَله: من
خاف الله عز وجل خوف الله منه كل شيء، ومن لم يخف الله خوفه الله من
كل شيء. رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب(٣) ورفعه منكر.
=
حبان. وقال البوصيرى في الاتحاف ٧/ ٣٧٠: رواه أبو يعلى الموصلي والبيهقي بلفظ
واحد بسند ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٩٤٢) و(١٩٧٠).
(١) سورة التحريم، الآية: ٦.
(٢) أخرجه الحاكم (٢/ ٣٥١)، وعنه البيهقى في الشعب (١٩٧/٢ رقم ٧٢٠). قال الذهبي:
قلت: فيه محمد بن يزيد. قال أبو حاتم: شيخ صالح كتبنا حديثه. وضعفه الألباني في
ضعيف الترغيب (١٩٤٠) و(١٩٧١).
(٣) قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ٥٩٧) وروى أبو الشيخ ابن حبان في
كتاب الثواب من حديث واثلة بن الأسقع ... وللعقيلي في الضعفاء نحوه من حديث أبي
هريرة وكلاهما منكر. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٤٨٥)، وضعيف الترغيب
والترهيب (١٩٧٢).

٢٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وعن واثلة بن الأسقع)) تقدم. قوله وفير -: ((من خاف الله عز وجل
خوّف الله منه كل شيء)) الحدیث، یروی(١) أن ابن عمر ثقاٹهنا كان سائرا من
المدينة إلى مكة وكان في آخر القافلة، قال: فرآى الناس قد قامت فيهم رجّة
فقال: ما هذا؟ فقيل: إن أسدا تعرض في الطريق فأتى إليه ابن عمر فأخذ بأذنه
فأخرجه من الطريق وقال: لقد صدق رسول الله إذ يقول: من خاف الله خوّف
الله منه کل شيء، اه.
(١) طبقات الصوفية (ص ٢١٧)، والتدوين في أخبار قزوين (١٨٧/٢)، والعجالة في
الأحاديث المسلسلة (١ / ١١٥).

٢٩٧
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
الترغيب في الرجاء وحسن الظن بالله سيما عند الموت.
٥١٢٥- عن أنس رَّ مَّه قال: سمعت رسول الله والله يقول: قال الله تعالی یا
ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك، ولا أبالي، يا
ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك يا ابن آدم لو
أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها
مغفرة. رواه الترمذي(١) وقال: حديث حسن.
[قراب الأرض] بكسر القاف وضمها أشهر: هو ما يقارب ملأها.
قوله: (عن أنس)) تقدم الكلام على مناقبه. قوله: «سمعت رسول الله
وسلم
يقول: قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما
(١) أخرجه الترمذي (٣٥٤٠)، وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
والحديث؛ أخرجه البزار (٦٧٦٠)، والطبراني، في الأوسط (٤٣٠٥). وعنه: أبو نعيم في
الحلية (٢٣١/٢). وكذا أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤٩٦/٣) وَلَمْ يسق المتن.
والضياء في المختارة (١٥٧١ و ١٥٧٢).
قال البزار: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن أنس، إلا من هذا الوجه، ولا رواه عن بكر،
عن أنس إلا سعيد بن عبيد، وسعيد بن عبيد، قد قالوا: سعيد بن عبيد، وقالوا: سعيد بن
عبيد الله، وليس به بأس.
وقال الدار قطني: تفرد به كثير بن فائد، عن سعيد بن عبيد الهنائي، وهناءة حي من الأزد،
كما قال ابن صاعد، وليس بالجبيري، وتفرد به أبو عاصم، عنه، مرفوعا. ورواه أبو قتيبة،
عن سعيد، ولم يرفعه. أطراف الغرائب والأفراد (٦٦٥). وصححه الألباني.

٢٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كان منك ولا أبالي)) الحديث. قال الحليمي(١): رحمه الله تعالى: الرجاء على
وجوه أحدها رجاء الظفر بالمطلوب والوصول إلى المحبوب والثاني رجاء
دوامه بعدما حصل.
والثالث: رجاء دفع المكروه وصرفه كيلا يقع. والرابع: الدفع والإماطة
لما وقع وكل ذلك حسن جميل فلا خائف إلا وهو راجي ولا راجي إلا وهو
خائف ولتناسب الأمرين قرن الله بينهما في غير ما آية في كتابه [العزيز] فقال
ج
تعالى: ﴿وَأَدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾(٢) فالخوف الإشفاق والطمع الرجاء، اهـ.
وأخبرني الشيخ الإمام أبو القاسم عن علي زَّاقَ(٣) قال: قال رسول الله
وَله يقول الله تبارك وتعالى: من رجى غيري لم يعرفني ومن لم يعرفني لم
يعبدني ومن لم يعبدني فقد استوجب سخطي ومن خاف غيري حلت به
نقمتي، اهـ.
قوله وَله: ((يا ابن آدم [لو بلغت ذنوبك] عنان السماء ثم استغفرتني غفرت
لك))، عنان السماء هو السحاب، والمعنى لو كانت ذنوبك أجراما فملأت ما
بين السماء والأرض ثم استغفرتني غفرت لك وهذا مثال للمتناهي في الكثرة
والكرم والفضل أكثر منه لأن كرمه وفضله وإحسانه وجود وامتنانه وعفوه
وغفرانه ورحمته الشاملة وجميع صفاته عز وجل لا نهاية لها وكيف تتصور
(١) المنهاج (١/ ٥١٧)، وشعب الإيمان (٣١٤/٢).
(٢) سورة الأعراف، الآية: ٥٦.
(٣) انظر: الفتوحات المكية (٥٢٦/٤).

٢٩٩
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
المفاضلة بين المتناهي وغير المتناهي (١).
قوله وثيقة: ((يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي
شيئا)) الحديث، ومعنى لقيتني لا تشرك بي شيئا أي مت معتقدا توحيدي
مصدّقا برسولي محمد نَّه وبما جاء به(٢) وهو كما في قوله وَاجّ: أمرت أن
أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. فمن مات على التوحيد أجمع العلماء
على خلوده في الجنة، وإن كان عاصيا كما [٢٢٧/ ب] أجمعوا على أن من
مات كافرا مخلد في النار(٣)، اهـ، قاله في الديباجة، وتقدم الكلام [أيضًا] على
حديث أنس، هذا مبسوطا في الاستغفار أو الدعاء [على الشك](٤).
٥١٢٦- وعن أنس أيضا زَّلَهُ أن النبي وَّ دخل على شاب وهو في
الموت فقال: كيف تجدك؟ قال: أرجو الله يا رسول الله، وإني أخاف ذنوبي
فقال رسول الله وية: لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه
الله ما يرجو، وأمنه مما يخاف. رواه الترمذي(٥)، وقال: حديث غريب وابن
(١) المعين على تفهم الأربعين (ص ٤٤٢).
(٢) السراج المنير (٤٠٩/٣).
(٣) انظر: شرح النووي على مسلم (١ / ٢١٧).
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٥) أخرجه الترمذي (٩٨٣) وفي العلل الكبير (٢٤٤)، وقال: هذا حديث حسن غريب، وقد
روى بعضهم هذا الحديث عن ثابت، عن النبي وَّ، مرسلًا. وقال في العلل الكبير: سألت
محمدا، يعني ابن إسماعيل البخاري، عن هذا الحديث، فقال: إنما يروى هذا الحديث،
عن ثابت؛ أن النبي وَ لل دخل على شاب. والحديث؛ أخرجه لأحمد بن حنبل الزهد
(ص: ٢٤)، والبزار (٦٨٧٤)، والنسائي السنن الكبرى (١٠٨٣٤)، وعبد بن حميد
=

٣٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ماجه(١) وابن أبي الدنيا(٢) كلهم من رواية جعفر بن سليمان الضبعي عن
ثابت عن أنس.
[قال الحافظ]: إسناده حسن، فإن جعفرا صدوق صالح احتج به مسلم،
ووثقه النسائي وتكلم فيه الدارقطني وغيره.
قوله: ((وعن أنس)) تقدم. قوله: ((أن رسول الله رَّر دخل على شاب وهو
في الموت فقال: كيف تجدك؟ قال: أرجو الله يا رسول الله، وأخاف
ذنوبي الحدیث، اعلم أن المختار للعبد في حال صحته أن یکون خائفا راجيا
(١٣٧٠)، وأبو يعلى الموصلي (٣٣٠٣)، (٣٤١٧) وعنه ابن السني في عمل اليوم والليلة
(٥٣٩)، وابن بطة في الإبانة الكبرى (١٠٥٥)، وأبو نعيم في الحلية (٢٩٢/٦)، والبيهقي
في الآداب (٨٢٨)، وقال: وروي عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبيد بن عمير عن
النبي ◌ُلّ، مرسلا، وفي الأربعون الصغرى (٣١).
وفي شعب الإيمان (١٠٠١ و١٠٠٢)، وقال ابن أبي حاتم الرازي: سألت أبي، عن حديث
رواه سيار، عن جعفر، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ◌َّة؛ أنه دخل على مريض ...
الحديث. فقال: حدثنا أبو الظفر، عن جعفر، عن ثابت، عن النبي وَّ، مرسل، ولم يذكر
أنسا، وهو أشبه. علل الحديث (١٨٠٦).
وقال أبو الحسن الدارقطني: يرويه جعفر بن سليمان، عن ثابت، واختلف عنه؛ فأسنده
سيار بن حاتم، عن جعفر، عن ثابت، عن أنس. ورواه أبو الربيع الزهراني، عن جعفر، عن
ثابت، مرسلا، وهو المحفوظ. العلل (٢٣٦٨).
(١) ابن ماجه (٤٢٦١)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (٣٤٣٦) وغيرهما، وانظر
الصحيحة (١٠٥١)، والمشكاة (١٦١٢)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٣٨٣).
(٢) ابن أبي الدنيا في المحتضرين (١٧)، وفي حسن الظن بالله (٣١).