Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
لَتُسْتَلُنَّ يَوْمَيِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾﴾(١)، قال الزبير: وأي نعيم نسأل عنه، وإنما
هما الأسودان التمر والماء؟ قال: أما إنه سيكون، اهــ فالأسودان التمر
والماء لأن الغالب على تمر المدينة [السواد فأطلق عليه وعلى الماء من باب
التغليب كالقمرين والعمرين، اهـ](٢). وقيل الأسودان الشرب للماء والسواد
للتمر [دون الماء](٣)، فوصفا بوصف واحد والعرب تفعل ذلك [في التسامي
باسم واحد، والأسودان أطلق على التمر والماء من باب التغليب كالقمرين
والعمرين، لأن الغالب على تمر المدينة السواد، انتهى]، [تسمي الشيئين
باسم واحد] (٤).
فائدة: روى ابن عدي بسند فيه عصمة بن محمد بن فضالة عن ابن
عباس رَوَّهَا أن النبي وَّه قال: كلوا التمر على الريق فإنه يقتل الدود.
=
ثقات. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٤٠).
(١) سورة التكاثر، الآية: ٨.
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٥) ابن عدي في الكامل (٥٢٧/٨)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢٥/٣)، وقال: هذا
حديث لا يصح عن رسول الله وَّ﴿. قال يحيى بن معين: عصمة بن محمد كذاب يضع
الحديث. وقال العقيلى: حدث بالبواطيل عن الثقاة.
وقال الدارقطني: متروك. وقال الألباني في ضعيف الجامع (٤٢٠٠)، والضعيفة (٢٣٢):
موضوع.

٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
زَهَا قالت: من حدثكم أنا كنا نشبع من التمر فقد
٤٩٦٤ - وعن عائشة
كذبكم، فلما افتتح رسول الله ◌َ﴿ قريظة أصبنا شيئا من التمر والودك. رواه
ابن حبان في صحيحه(١).
قوله: ((وعن عائشة تقدم الكلام على مناقبها))، قوله: (فلما افتتح رسول الله
وَ لي- قريظة أصبنا شيئا من التمر والودك)) الحديث. قريظة بضم القاف وفتح
الراء وسكون التحتانية وبالمنقطة قبيلة عظيمة من يهود خيبر.
٤٩٦٥- وعن أبي طلحة رَّالَهُ قال: شكونا إلى رسول الله وَيّ الجوع،
ورفعنا ثيابنا عن حجر حجر على بطوننا، فرفع رسول الله وَيّ عن حجرين.
رواه الترمذي(٢).
قوله: ((وعن أبي طلحة))، أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري الخزرجي،
شهد المشاهد، وقال رسول الله وجهه: لصوتُ أبي طلحة في الجيش خير من
(١) أخرجه ابن حبان (٦٨٤)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٢٧٨)، وصحيح
موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (٢١٤٦/٤٩١/٢).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٣٧١)، وفي الشمائل (٣٧١)، والحديث؛ أخرجه البغوي (٤٠٧٩)،
وقال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قال أبو زرعة، وأبو حاتم، الرازيان: هذا خطأ، إنما هو عن أنس، عن النبي (يچ، ليس فيه:
عن أبي طلحة. قال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: الوهم ممن هو؟ قال: من سيار. وقلت
لأبي زرعة: الوهم من سيار؟ فقال: سيار يقول هكذا. علل الحديث (١٨٠٥). وضعفه
الألباني في السلسلة الصحيحة (١٦١٥)، وضعيف سنن الترمذي (ص: ٢٦٧)، وضعيف
الترغيب والترهيب (١٩٠٧).

٤٣
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
مائة رجل، وقتل یوم څُنین عشرين رجلا وأخذ أسلابهم وکان یجثو بين يدي
رسول الله ◌َ﴾ في الحرب ويقول: نفسي لنفسك الفداء ووجهي لوجهك
الوفاء، ثم ينثر كنانته بين يديه وكان عليه [الصلاة والسلام] يرفع رأسه من
خلفه ليرى مواقع النبل فكان رَّهُ يتطاول بصدره ليقي به رسول الله وَالخلال،
اهـ. قاله الكرماني(١).
قوله: ((شكونا إلى رسول الله وَليل الجوع ورفعنا ثيابنا عن حجر حجر على
بطوننا فرفع رسول الله وَّ عن حجرين)) الحديث. قال بعض العلماء قلت
رواه الترمذي في الزهد، وقال ابن حبّان(٢) في الكلام على حديث: إني لست
كأحدكم إني أَطعم وأَسقى. هذا الحديث دليل على أن الأخبار التي فيها ذكر
وضع النبي ◌َّ الحجر على بطنه كلها [أباطيل](٣) وإنما معناها الحجز
بالزاي المعجمة لا الحجر والحجز طرف [١٩٥/ ب] الإزار إذا الله جل
وعلا كان يطعم رسول الله وَّ ويسقيه إذا واصل فكيف يتركه جائعا مع عدم
الوصال حتى يحتاج إلى شد حجر بطنه [الشريف] وما يغني الحجر عن
الجوع، اهـ. وما قاله متعقب من وجوه منها: أن الجوهري(٤) وابن الأثير(٥)
(١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٧/ ٨٢).
(٢) صحيح ابن حبان (٣٤٤/٨) عقب الحديث (٣٥٧٩)، وانظر: طرح التثريب في شرح
التقريب (١٣٣/٤).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٨٧٢/٣).
(٥) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٤٤/١).

٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قالا أن الحجزة موضع شد الإزار وتجمع على حجز فقياس ما قالا أن تكون
تثنية حجزة حجزتين وهو خلاف الرواية.
ومنها أنه قد جاء في صحيح مسلم (١) عن أنس قال جئت رسول الله وَالاله
يوما فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه بعصابة فقلت
لأصحابه لم عصب رسول الله وَ لاه بطنه قالوا من الجوع وسيأتي هذا الحديث
بعد هذا.
سؤال: فإن قيل ما الحكمة في أنه وَجّ كان يشد الحجر على بطنه من
الجوع؟ فالجواب عنه من وجوه:
أحدها: أنه كان يستر حاله في الجوع والضعف عن الأعداء بشد الحجر
حتى كان يقيم صلبه من الانحناء.
الثاني: ما روي أنه كان حجرا من الجنة فكان يشده على بطنه ليأنس به لا
للجوع.
الثالث: كما أن حجر المغناطيس يجذب الحديد إلى نفسه بخاصية له
[كذلك ذاك] الحجر يجذب الجوع إلی نفسه بخاصية له.
الرابع: أن أصل الأحجار الجبال وقد جعل الله الجبال أوتادا فهو في ذلك
يعلم من ربه فجعل الحجر الذي هو بعض الجبال عمادا لنفسه وكان الحجر
عماد نفسه والحق عماد قلبه.
الخامس: دفع الله عز وجل ببركته إمطار الحجارة عن عصاة أمته فجعل الشكر
(١) صحيح مسلم (٦).

٤٥
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
على ذلك أن شد وسطه بالحجر لئلا ينسى شكر ربه على ذلك في كل حال.
السادس: أن الله عز وجل وصف بعض الحجارة بالخشية فقال: ﴿وَإِنَّ
مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾(١) فتبرك بالخشية من غير المكلف فكان
يربط ذلك ليكون [برًّا] على الخشية. السابع: ما روي أنه وضَّةِ، قال(٢): كان
حجر يسلّم علي قبل أن أبعث وإني لأعرفه الآن، فيحتمل أنه اتخذه عدّة
الوقت الشدّة، اهـ. والله أعلم. ذكره [الثعلبي] في المسائل التي التقطها من
الکتب والتفاسير.
[قوله: (وعن أنس)» تقدم الکلام علیه.
عن عائشة، أنها كانت تقول: والله يا ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال، ثم
الهلال، ثم الهلال، ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقد في أبيات رسول الله وَاله
نار، قال: قلت: يا خالة فما كان يعيشكم؟ قالت: ((الأسودان التمر والماء، إلا
أنه قد كان لرسول الله وَ ل جيران من الأنصار، وكانت لهم منائح، فكانوا
يرسلون إلى رسول الله وَل﴿ من ألبانها، فيسقيناه)).(٣)
قوله في بقية الحديث: ((إلا أنه قد كان لرسول الله ويلي- جيران من الأنصار
وكانت لهم منائح فكانوا يرسلون إلى رسول الله وَله من ألبانها فسقيناه
المنائح)) جمع منيحة، والمنيحة الناقة أو الشاة أو الأرض يستعيرها الإنسان
(١) سورة البقرة، الآية: ٧٤.
(٢) صحيح مسلم (٢) (٢٢٧٧).
(٣) صحيح البخاري (٢٥٦٧)، وصحيح مسلم (٢٨) (٢٩٧٢).

٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ليأكل لبنها أو يزرعها ثم يردها لمالكها. والله أعلم. فالمنيحة هي تمليك
المنافع لا تمليك الرقاب، والسنة أن يرد المنحة إلى صاحبها إذا استغنى
عنها كما ردّ رسول الله و خلال والمنحة من باب الصلات لا من باب الصدقات
وإلا لكانت عليه صلة الله عليه وسلم حراما فلا يجوز له قبولها](١).
٤٩٦٦ - وعن أنس زَو ◌ّه قال: جئت رسول الله وَل يوما فوجدته جالسا،
وقد عصب بطنه بعصابة، فقلت لبعض أصحابه: لم عصب رسول الله وَاليوم
بطنه؟ فقالوا: من الجوع، فذهبت إلى أبي طلحة، وهو زوج أم سليم، فقلت:
يا أبتاه قد رأيت رسول الله وَلهو عصب بطنه بعصابة، فسألت بعض أصحابه
فقالوا: من الجوع، فدخل أبو طلحة على أمي فقال: هل من شيء؟ فقالت:
نعم عندي كسر من خبز وتمرات، فإن جاءنا رسول الله وَال وحده أشبعناه،
وإن جاء آخر معه قل عنهم. فذكر الحديث رواه البخاري ومسلم (٢).
قوله: ((وعن أنس)) تقدم الكلام عليه. قوله: ((جئت رسول الله وَ﴾ فوجدته
جالسا وقد عصب بطنه بعصابة فقلت لبعض أصحابه [١٩٦ / أ] لم عصَّب
رسول الله وَخير؟ فقالوا: من الجوع)) الحديث، يقال: عصَّب وعصَب بالتشديد
والتخفيف. قوله: ((فذهبت إلى أبي طلحة وهو زوج أم سُليم)) تقدم الكلام
على أبي طلحة واسمه زيد وأم سليم أم أنس بن مالك بن ملحان النجارية
الأنصارية، اسمها سهلة أو رُميلة أو رُميثة بالراء فيهما وبالمثلثة في الثاني، أو
(١) سقطت هذه الفقرة من النسخة الهندية.
(٢) صحيح مسلم (٦).

٤٧
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
مليكة أو الغميصاء أو الرميصاء، بالصاد المهملة فيهما. تزوجها مالك بن
النضر بالضاد المعجمة، أبو أنس بن مالك، فولدت له أنسا ثم قتل عنها
مشركا، فأسلمت فخطبها أبو طلحة وهو مشرك فأبت ودعته إلى الإسلام
فأسلم فقالت إني أتزوجك ولا [آخذ] منك صداقا لإسلامك فتزوجها أبو
طلحة. روي لها عن رسول الله وَخلال أربعة عشر حديثا، خرّج البخاري منها
ثلاثة، وهي من فاضلات الصحابيات ◌َّهَا، قاله الكرماني (١). وتقدم الكلام
عليها. وفي هذا الحديث دليل على حصول الجوع له تعظيما واختيارا منه
وإيثارا لثواب الآخرة، والله أعلم.
ومنها ما جاء في الصحيح من خروج أبي بكر في الهاجرة وفيه قول النبي
وَّة: والذي نفسي بيده ما أخرجني إلا الجوع، وقد أخرجه ابن حبان في
صحيحه(٢) لكنه قد يجاب عن ذلك بأنه يجوز أن يقال أن الجوع في الحديث
أشار به إلى الجوع الذي لحقهم. وبالجملة فالجوع إن قيل به في حقه رَخلال
فهو اختياري لا اضطراري، وکان صلی الله لم يقدر على دفعه لكنه يؤثر ذلك
وهو في حقه أفضل، ويشبع في وقت آخر وهو في حقه أفضل باختلاف
الحالات التي اختارها وَّةٍ. والله أعلم.
٤٩٦٧- وعن ابن عباس رَالَّهَا قال: كان رسول الله ێ ذات يوم، وجبریل
عَ لَلامة على الصفا، فقال رسول الله وَّله يا جبريل: والذي بعثك بالحق ما أمسى
(١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٥٩/٢).
(٢) ابن حبان (٥٢١٦) من حديث ابن عباس، وقال: خبر غريب.

٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لآل محمد سفة من دقيق ولا كف من سويق فلم يكن كلامه بأسرع من أن
سمع هدة من السماء أفزعته فقال رسول الله وَالية: أمر الله القيامة أن تقوم؟
قال: لا ولكن أمر إسرافيل، فنزل إليك بمفاتيح خزائن الأرض، وأمرني أن
أعرض عليك أن أسير معك جبال تهامة زمردًا وياقوتًا وذهبًا وفضة فعلت،
فإن شئت نبيًّا ملكًا، وإن شئت نبيًّا عبدًا فأومأ إليه جبريل أن تواضع فقال: بل
نبيا عبدا ثلاثا. رواه الطبراني (١) بإسناد حسن والبيهقي في الزهد(٢) وغيره.
٤٩٦٨- ورواه ابن حبان في صحيحه(٣) مختصرًا من حديث أبي هريرة،
ولفظه قال: جلس جبريل إلى النبي وَّ، فنظر إلى السماء، فإذا ملك ينزل،
فقال له جبريل: هذا الملك ما نزل منذ خلق قبل الساعة، فلما نزل قال:
يامحمد أرسلني إليك ربك أملكا أجعلك أم عبدًا رسولًا؟ قال له جبريل:
تواضع لربك يا محمد، فقال رسول الله قال: لا، بل عبدا رسولًا.
قوله: ((عن ابن عباس)) تقدم الكلام على مناقبه. قوله: ((كان رسول الله وَله
(١) الطبراني في الأوسط (٦٩٣٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣١٥/١٠): رواه
الطبراني في الأوسط، وفيه سعدان بن الوليد، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٢) أخرجه البيهقي في الزهد (٤٤٧)، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٢٠٤٤)، و
ضعيف الترغيب والترهيب (١٩٠٨).
(٣) ابن حبان (٦٣٦٥)، وأخرجه أحمد (٧١٦٠)، وابن أبي الدنيا في التواضع (١٢٥)، والبزار
(كشف ٢٤٦٢)، وأبو يعلى (٦١٥٥)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب
(٣٢٨٠)، وصحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (٢/ ٣٢١)، والتعليق الرغيب
(١١٢/٣)، الصحيحة (١٠٠٢).

٤٩
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
ذات يوم وجبريل على الصفا»، [الحديث، الصفا] موضع معروف بمكة،
تقدم. قوله: ((فبعثني إليك بمفاتيح خزائن الأرض)) الخزائن المعادن،
والمراد البلدان التي فيها أو المراد هو الممالك التي فتحت لأمته [فغنموها،
كذا في جمل الغرائب، وقيل أراد ما سهل الله له ولأمته](١) من افتتاح البلاد
المتعذرات واستخراج الكنوز الممتنعات، كذا في النهاية (٢). وفي حديث
آخر: أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فَتُلّت في يدي أي ألقيت، وقيل التل
الصب فاستعاره للإلقاء، يقال تل يتل إذا صب، وتل يتل إذا سقط، وأراد ما
فتحه الله لأمته بعد وفاته من خزائن ملوك الأرض، قاله في النهاية أيضا(٣).
[قوله: ((وأوتيت خزائن الأرض))، وفي رواية ((مفاتيح)). قال العلماء: هذا
محمول على سلطانها وملكها وفتح بلادها وأخذ خزائن ملوكها وأموالها
وقد وقع ذلك كله ولله الحمد. وفي الحديث أنه وَ جي(٤): زويت له مشارق
الأرض ومغاربها، وقال: سيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها، وإنكم ستفتحون
مصر وهي أرض فيها القيراط، وإن عيسى سينزل على المنارة البيضاء شرقي
دمشق. زويت معناه جمعت. يقال زويته أزويه زيا والله أعلم](٥).
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٤٠٧).
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (١ /١٩٥).
(٤) صحيح مسلم (١٩) (٢٨٨٩).
(٥) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((فأومأ إليه جبريل أن تواضع، فقال: بل نبيا عبدًا، قالها ثالثا)) لما خيّر
النبي وَلَه بين أن يكون [١٩٦/ ب] ملكا نبيا ونبيا عبدا فاختار أن يكون نبيا
عبدالعلمه وَلّ بشرف العبودية لله عز وجل وقد تقدم الكلام على العبودية في
الخطبة مبسوطًا، واعلم أن لنبينا محمد وَ له أسماء كثيرة نحو الألف أو كما
ذكر وأن أشرفها عبد الله وذلك أنه وَخُلّ لم يُدع بهذا الاسم إلا في أشرف
مقاماته وهي مقام الإسراء ونحوه، ومقالم الاحتجاج على رسالته بمعجزات
القرآن ومقام دعاء المكلفين إلى الإيمان بتلاوة القرآن، ففي المقام الأول
وهو مقام الإسراء دعي ب﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أُسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلاً مِّنَ اُلْمَسْجِدِ
الْخَرَامِ﴾(١)، الآية، ﴿فَأَوْحَىَ إِلَى عَبْدِهِ، مَآ أَوْحَى ﴾﴾(٢).
وفي المقام الثاني وهو مقام الاحتجاج، قال الله عز وجل: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِى
رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾(٣)، الآية.
وفي المقام الثالث [وهو مقام](٤) دعاء المكلفين إلى الإيمان بتلاوة القرآن
﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾(٥)، الآية. يعني الجن لما دعاهم إلى
الإيمان، وفي هذا المعنى قال القائل:
(١) سورة الإسراء، الآية: ١.
(٢) سورة النجم، الآية: ١٠.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٣.
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٥) سورة الجن، الآية: ١٩.

٥١
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
يا قوم قلبي عندزهرا يعرفه السامع والرائي
لا تدعني إلا بيا عبدها فإنه أشرف أسمائي
والسبب في ذلك أن الإلهية والسيادة والربوبية إنما هي في الحقيقة لله عز
وجل لا غير، والعبودية في الحقيقة لمن دونه فإذا كان في مقام العبودية فهو في
رتبة الحقيقية والرتب الحقيقية أشرف المراتب إذ ليس بعد الحقيقة إلا
المجاز ولا بعد الحق إلا الضلال، اهـ. قاله الطوفي في شرح الأربعين
النواوية(١).
٤٩٦٩- وعن جابر بن عبد الله رَقَ الَّهَا قال: قال رسول الله وَّة: أتيت
بمقاليد الدنيا على فرس أبلق على قطيفة من سندس رواه ابن حبان في
صحيحه(٢).
قوله: ((وعن جابر بن عبد الله)) تقدم الكلام على مناقبه. قوله وَالقال: ((أتيت
بمقاليد الدنيا على فرس أبلق على قطيعة من سندس)) الحديث، المقاليد
المفاتيح، ومنه قوله تعالى: ﴿لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضُِ﴾(٣)، [والقطيفة
(١) التعيين (ص ٨-٩).
(٢) أخرجه ابن حبان (٦٣٦٤) والحديث؛ أخرجه أحمد (١٤٥١٣)، وابن أبي عاصم، في
الزهد (٢٠٧)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١٧٩/١)، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (٩/ ٢٠) رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع
(١٣٢)، وفي السلسلة الضعيفة (١٧٢٠)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٩٠٩).
(٣) الزمر: ٦٣ والشورى: ١٢.

٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كساء أبيض كبير] والخميصة كساء مربع له أعلام والسندس مارق من
الديباج ورفُع، قاله ابن الأثير(١).
٤٩٧٠- وروي عن عائشة زَقُّهَا قالت: أتي رسول الله وَّ بقدح فيه لبن
وعسل فقال: شربتين في شربة، وأدمين في قدح، لا حاجة لي به، أما إني لا
أزعم أنه حرام، ولكن أكره أن يسألني الله عز وجل عن فضول الدنيا يوم
القيامة، أتواضع لله، فمن تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر وضعه الله، ومن
اقتصد أغناه الله، ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله، رواه الطبراني في الأوسط(٢).
قوله: ((وروي عن عائشة)) تقدم الكلام على ترجمتها زَقُولَّها. قوله: (وفي
الحديث: ومن اقتصد أغناه الله)) الاقتصاد هو التوسط.
٤٩٧١- وعن سلمى امرأة أبي رافع قالت: دخل علي الحسن بن علي
وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن عباس رًَّا فقالوا: اصنعي لنا طعاما مما
كان يعجب النبي ◌َّي أكله، فقالت: يا بني إذا لا تشتهونه اليوم، فقمت
فأخذت شعيرا فطحنته ونسفته وجعلت منه خبزة، وكان أدمه الزيت، ونثرت
عليه الفلفل فقربته إليهم وقلت: كان النبي ◌َلّ يحب هذا. رواه الطبراني (٣)
(١) النهاية (٤٠٩/٢).
(٢) المعجم الأوسط (٤٨٩٤)، وأخرجه ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (١٥٩
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢٥/١٠): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه نعيم بن
مورع العنبري، وقد وثقه ابن حبان، وضعفه غير واحد، وبقية رجاله ثقات. وقال الألباني
في ضعيف الترغيب والترهيب (١٩١٠): ضعيف جداً.
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧٥٩/٢٩٩/٢٤)، وأخرجه الترمذي في الشمائل
=

٥٣
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
بإسناد جید.
قوله: ((وعن سلمى امرأة أبي رافع)) وأبو رافع من الموالي واسمه أسلم،
وقيل: إبراهيم، وقيل: ثابت، وقيل: هرمز، شهد مع رسول الله مَيقول أحدا،
والخندق، والمشاهد بعدها، وزوجه رسول الله وَل مولاته سلمى، فولدت
له عبيد الله بن أبى رافع، وشهد أبو رافع فتح مصر، وتوفى بالمدينة قبل قتل
عثمان، وقيل: بعده، وكان أبو رافع مملوكا للعباس، فوهبه لرسول الله وَالآه،
فلما أسلم العباس أعتقه رسول الله وَالِ﴾(١).
قولها: قالت دخلّ عليّ الحسن بن علي وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن
عباس رَّ هما، الحسن بن علي هو سبط رسول الله وَخلال، كان شبيها به عليه
الصلاة والسلام، قاسم الله تعالی ماله ثلاث مرات فيتصدق بنفسه حتى كان
يؤثر بنعل ويمسك نعلا، وخرج من ماله كله مرتين، وكان غاية في الورع حتى
ترك الدنيا والخلافة لله تعالى، كان سبعة أشهر خليفة للمسلمين فترك الأمر
لمعاوية [رضي الله تعالى عنهما،] وظهر بذلك معجزة لرسول الله وَخلال فيما
(١٧٨)، والقفال في شمائل النبوة (٤٠٨)، والبغوي في الأنوار (٦٢٥/٢)، وقال
البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٢٩٧/٤): أبو يعلى الموصلي رواه الطبراني بإسناد
جيد. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢٥/١٠): رواه الطبراني، ورجاله رجال
الصحيح غير فايد مولى ابن أبي رافع، وهو ثقة. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة
(٦٨٨٨)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٩١١).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٣٠/٢).

٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال(١): إن ابني هذا سيد لعل الله تعالى يصلح به بين فئتين عظيمتين من
المسلمين. وفضائله لا تُعدُّ ومناقبه لا تُحدّ، وُلِد رَقُّونَهُ سنة ثلاث ومات سنة
خمسين، قاله الكرماني (٢). وعبد الله بن جعفر وابن عباس [فقد] تقدم الكلام
على مناقبهما. قوله: ((فقالوا اصنعي لنا [١٩٧ / أ] طعامًا مما كان يعجب
النبي ◌َّ أكله. قالت يا بُني إذا لا تشتهونه اليوم)) الحديث.
٤٩٧٢ - وعن أنس زَّ الَّهُ قال: قال رسول الله وَّه: لقد أخفت ((١)» في الله
وما يخاف أحد، ولقد أوذيت (٢) في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت علي
ثلاثون من بين يوم وليلة وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد (٣) إلا شيء
يواريه إبط بلال. رواه الترمذي(٣) وابن حبان في صحيحه(٤)، وقال الترمذي:
حديث حسن صحيح.
(١) صحيح البخاري (٢٧٠٤).
(٢) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٣٦/٨).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٤٧٢) وفي الشمائل (٣٧٦)، وقال: هذا حديث حسن صحيح،
وأخرجه ابن أبي شيبة (٣١٧٠٤ و٣٦٥٦٦)، وأحمد (١٢٢١٢ / ١٢٢١٣ و ١٤٠٥٥)،
وعبد بن حميد (١٣١٧) وحماد بن إسحاق في تركة النبي (ص ٥٩)، وابن ماجه (١٥١)،
والبزار (٣٢٠٥)، وأبو يعلى (٣٤٢٣)، وابن حبان (٦٥٦٠)، وأبو نعيم في الحلية
(١٥٠/١ و٢٥٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٥١٦)، والبغوي في شرح السنة
(٤٠٨٠)، وفي الشمائل (٤٤٤). وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥١٢٥)، وصحيح
الترغيب والترهيب (٣٢٨١)، ومختصر الشمائل (١١٦).
(٤) ابن حبان (٦٥٦٠).

٥٥
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
[ومعنى هذا الحديث] حين خرج رسول الله وَجليل هاربا من مكة، ومعه
بلال إنما كان مع بلال من الطعام ما يحمل تحت إبطه، انتهى.
قوله: ((وعن أنس)) تقدم الكلام على ترجمته. قوله وَالّ: ((لقد أخفتُ في
الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيتُ في الله تعالى وما يؤذى أحد)) [الحديث،]
معنى أخفت في الله أي في دين الله فإنهم منعوه من إمضاء دين الله.
قوله مَّي: ((ولقد أنت عليّ ثلاثون من يوم وليلة ومالي ولبلال طعام يأكله
ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال))، ومعنى هذا الحديث حين خرج رسول الله
وَالر هاربا من مكة ومعه بلال إنما كان مع بلال من الطعام ما يحمل تحت
إبطه، اهـ. قاله الحافظ.
٤٩٧٣- وعن عبد الله بن مسعود رَّ الَّه قال: نام رسول الله صلى الله عليه
وسلم على حصير، فقام وقد أثر في جنبه. قلنا يا رسول الله: لو اتخذنا لك
وطاء ؟ فقال: مالي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة، ثم
راح وتركها. رواه ابن ماجه(١) والترمذي(٢)، وقال: حديث حسن صحيح.
(١) ابن ماجه (٤١٠٩).
(٢) الترمذي (٢٣٧٧)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. والحديث؛ أخرجه ابن المبارك في
الزهد والرقائق لنعيم بن حماد (٥٤/٢)، ووكيع في الزهد (٦٤)، والطيالسي (٢٧٥)،
وابن أبي شيبة (٣٥٤٤٤)، وفي المسند (٢٧٠)، وأحمد (٣٧٠٩)، (٤٢٠٨)، في الزهد
(ص: ١١)، (ص: ١٤)، وهناد بن السري الزهد (٣٨٢/٢)، وابن أبي الدنيا في الزهد
(٧٨-٣٤١)، وفي قصر الأمل (١٢٦)، وابن أبي عاصم الزهد (١٨١، ١٨٣)، والبزار
(١٥٣٣)، وأبو يعلى (٤٩٩٨) (٥٢٢٩) (٥٢٩٢)، والشاشي (٣٤٠ - ٣٤١)، وأبو
=

٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والطبراني(١) ولفظه قال: دخلت على النبي وَّة، وهو في غرفة كأنها بيت
حمام، وهو نائم على حصير قد أثر بجنبه، فبكيت، فقال: ما يبكيك يا عبد
الله؟ قلت: يا رسول الله كسرى وقيصر يطؤون على الخز والديباج والحرير،
وأنت نائم على هذا الحصير قد أثر بجنبك؟ قال: فلا تبك يا عبد الله، فإن لهم
الدنيا، ولنا الآخرة وما أنا والدنيا، وما مثلي ومثل الدنيا إلا كمثل راكب نزل
تحت شجرة، ثم سار وتركها. ورواه أبو الشيخ في كتاب الثواب بنحو
الطبراني.
[قوله: كأنها بيت حمام] هو بتشديد الميم: ومعناه أن فيها من الحر
والكرب كما في بيت الحمام.
=
الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي (٥٠٠ -٨٥٤-٨٥٥)، وفي أمثال الحديث (٢٩٧)،
والرامهرمزي في أمثال الحديث (ص: ٥٧)، وتمام في الفوائد (٩١٢)، وابن جميع
الصيداوي معجم الشيوخ (ص: ١٧٤)، والحاكم (٣١٠/٤)، والبيهقي في شعب الإيمان
(٩٩٢٨، ٩٩٢٩، ٩٩٣٠)، وفي دلائل النبوة و (١/ ٣٣٧)، والقضاعي في مسند الشهاب
(١٣٨٤)، والبغوي (٤٠٣٤)، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص:
١١١٧): أخرجه الترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث ابن مسعود بنحوه ورواه أحمد
والحاكم وصححه من حديث ابن عباس. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢٦/١٠)
رواه الطبراني، وفيه عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش، وقد وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة،
وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٦٨)، والصحيحة (٤٣٨)،
وصحیح الترغيب والترهيب (٣٢٨٢).
(١) الطبراني في الأوسط (٩٣٠٧).

٥٧
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
قوله: ((وعن عبد الله بن مسعود))، عبد الله بن مسعود هذا كان صاحب
سواك رسول الله وَثية ومطهرته ووسادته والمشهور بدل الوسادة السرار
بكسر المهملة أي السرار أي [المساررة]، قاله الكرماني(١). قوله: «قلنا يا
رسول الله لو اتخذنا لك وطاء، فقال: مالي وللدنيا)) الحديث. الوطاء هو
الفرش.
قوله: ((كأنها بيت حمام)) هو بتشديد الميم، ومعناه أن فيها من الحر
والكرب كما في بيت الحمام. قاله الحافظ. قوله: ((قلت كسرى وقيصر
وقيصر يطؤون على الخز والديباج والحرير)) الحديث. كسرى بكسر الكاف
وفتحها. والأصمعي يقول بالكسر وينكر الفتح. وكسرى اسم ملك الفرس
صاحب العراق، وكسرى بن هرمز الكافر كان عظيم الفرس ملك العراق.
قال ابن الجواليقي: الكسر أفصح؛ وهو فارسي معرب وجمعه أكاسرة،
والنسبة إليه كسروي بفتح الكاف، وكل من ملك الفرس يقال له كسرى،
وكان ملك كسرى سبعا وأربعين سنة وسبعة أشهر، وأما قيصر فهو عظيم
الروم في الشام وهو لقب لكل من ملك الروم وكان اسم قيصر الذي كان
بالشام وكتب إليه النبي ﴾ كتابه هرقل بكسر الهاء، هذا هو المشهور وهو لا
ينصرف للعلمية والعجمة. وتنازع [ابنا] عبد [الحكم] في أنه كان يقال له
هرقل أو قيصر وترافعا إلى الشافعي رحمه الله تعالى فقال هو: هرقل وهو
(١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٠٩/٢٢).

٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قيصر. هرقل اسم علم له وقيصر لقب له. وفي الصحيح (١) أن رسول الله
صلى الله
عاجلة
وسلم
قال: إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده. قال
الشافعي في مختصر المزني (٢) معناه لا قيصر بعده بالشام ولا كسرى بعده
بالعراق، قال وسبب الحديث أن قريشا كانت تأتي الشام والعراق كثيرا
للتجارات في الجاهلية فلما أسلموا خافوا انقطاع سفرهم إليهما لمخالفتهم
أهل الشام والعراق بالإسلام، فأجابهم النبي وَّل على حسب حاجتهم، فقال
لا قيصر ولا کسری بعدهما في هذین الإقلیمین فلا ضرر عليكم. وکان كما
قال ◌َّ فلم يكن قيصر بعده في الشام إلى الآن، ولا يكون كسرى بعده في
العراق ولا يكون.
وقال وَّ(٣): والذي نفسي بيده لتنفقنّ كنوزهما في سبيل الله، فكان
كذلك، فتحت الصحابة الإقليمين في زمن عمر بن الخطاب، اهـ. [وأما الخز
فهو ثياب تنسج من صوف وإبريسم](٤) وأما الديباج فهو الثياب المتخذة من
الإبريسم فارسي معرب، وقد تفتح [١٩٧/ ب] داله ويجمع على دبابيج،
ودبابيج بالياء والباء لأن أصله دبَّاج، والله أعلم. قاله في النهاية(٥). وأمّا
الحریر فمعروف مشهور.
(١) صحيح البخاري (٣١٢٠)، وصحيح مسلم (٧٥) (٢٩١٨).
(٢) مختصر المزني (٣٨٣/٨).
(٣) صحيح البخاري (٣١٢٠)، وصحيح مسلم (٧٥) (٢٩١٨).
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٥) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٩٧).

٥٩
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
٤٩٧٤- وعن ابن عباس رَّيَّا أن رسول الله وَّي دخل عليه عمر، وهو
على حصير قد أثر في جنبه فقال: يا رسول الله لو اتخذت فراشا أوثر من هذا؟
فقال: مالي وللدنيا، ما مثلي ومثل الدنيا إلا کراکب سار في يوم صائف،
فاستظل تحت شجرة ساعة ثم راح وتركها. رواه أحمد (١) وابن حبان في
صحيحه(٢) والبيهقي(٣).
قوله: ((وعن ابن عباس تقدم الكلام على مناقبه)) قوله: لو اتخذت فرشا
أوثر من هذا أي أوطأ وألين.
(١) أخرجه أحمد (٢٧٤٤)، وفي الزهد (ص ٤٦ - ٤٧)، وأخرجه عبد بن حميد (٥٩٩)
وحماد بن إسحاق في تركة النبي (ص ٥٣)، وابن أبي الدنيا في قصر الأمل (١٢٧)، وابن
أبي عاصم في الزهد (١٨٢)، والطبراني في الكبير (٣٢٧/١١ /١١٨٩٨)، وأبو الشيخ
الأصبهاني في أمثال الحديث (٢٩٨)، والحاكم (٣٠٩/٤ - ٣١٠)، وأبو نعيم في الحلية
(٣٤٢/٣) والخطيب في الموضح (٣٦٦/٢-٣٦٧)، والشجري في أماليه (٢٠٨/٢)،
والقاسم بن الفضل الثقفي في الأربعين (ص ٢٠٢)، وقال الحاكم: صحيح على شرط
البخاريوقال أبو نعيم: هذا حديث ثابت من غير وجه، رواه ابن مسعود وغيره عن النبي
وَالر، وهو من حديث عكرمة غريب، تفرد به عنه هلال، وصححه الألباني في السلسلة
الصحيحة (٤٣٩)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٢٨٣)، وصحيح الجامع الصغير
وزيادته (٥٦٦٩)، وصحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (٢١٤٣/٤٩٠/٢).
(٢) ابن حبان (٦٣٥٢).
(٣) البيهقي في الشعب (٩٩٣٢)، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١١١٧)
أخرجه الترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث ابن مسعود بنحوه ورواه أحمد والحاكم
وصححه من حديث ابن عباس. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢٦/١٠): ورجال
أحمد رجال الصحيح غير هلال بن خباب، وهو ثقة.

٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٩٧٥ - وعنه رَقُّهُ قال: حدثني عمر بن الخطاب، قال: دخلت على
رسول الله وَّي وهو على حصير قال: فجلست، فإذا عليه إزاره، وليس عليه
غيره، وإذا الحصير قد أثر في جنبه، وإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع،
وقرظ في ناحية في الغرفة، وإذا إهاب معلق، فابتدرت عيناي، فقال: ما يبكيكيا
بن الخطاب؟ فقال: يا نبي الله ومالي لا أبكي! وهذا الحصير قد أثر في جنبك
وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك كسرى وقيصر في الثمار
والأنهار، وأنت نبي الله وصفوته وهذه خزانتك. قال: يا بن الخطاب أما
ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟ رواه ابن ماجه (١) بإسناد صحيح،
والحاكم(٢) وقال: صحيح على شرط مسلم.
ولفظه قال عمر رَقُوالَهُ: استأذنت على رسول الله وَ ل فدخلت عليه في
مشربة وإنه لمضطجع على خصفة إن بعضه لعلى التراب وتحت رأسه
وسادة محشوة ليفا، وإن فوق رأسه لإهابا عطنا، وفي ناحية المشربة قرظ
فسلمت عليه فجلست، فقلت: أنت نبي الله وصفوته، وكسرى وقيصر على
سرر الذهب وفرش الديباج والحرير، فقال: أولئك عجلت لهم طيباتهم وهي
وشيكة الانقطاع، وإنا قوم أخرت لنا طيباتنا في آخرتنا. رواه ابن حبان في
(١) سنن ابن ماجه (٤١٥٣)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٢٨٤).
وأخرجه مسلم (١٤٧٩) (٣٠)، وأخرجه بنحوه ضمن حديث مطول البخاري (٢٤٦٨)
و(٥١٩١)، (٤٩١٣)، ومسلم (١٤٧٩) (٣٤)، (١٤٧٩) (٣١).
(٢) المستدرك للحاكم (١١٧/٤)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.