Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١
کتاب والأدب وغيره
شرار الناس فتخرج نار في آخر الزمان تسوقهم إلى الشام قهرا حتى يجتمع
الناس كلهم بالشام قبل قيام الساعة وفي سنن أبي داود(١).
وعن أبي الدرداء عن النبي وَّ قال إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة
بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام وسيأتي الكلام
على هذا الحديث في آخر الباب إن شاء الله تعالى. قوله [صلى الله تعالى عليه
وسلم:] ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم الحديث، أي
[تقذفهم] وترميهم وقد لفظ الشيء يلفظه [لفظا] إذا رماه قاله في النهاية(٢).
وقال شارح الأربعين الودعانية (٣): تلفظهم أي تلقيهم ومنه سمي اللفظ
لأنه يلفظ من الفم أي يلقى، وقال الله تعالى: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ (٤) أي ما
يلقي الإنسان من قول.
[قوله: صلى الله تعالى عليه وسلم: ] وتقذرهم نفس الله وتحشرهم النار
مع القردة والخنازير، [الحديث]. تقذرهم بفتح التاء ثالث الحروف وذال
معجمة مفتوحة.
(١) سيأتي
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤ /٢٨) تلفظهم أرضوهم وتقذرهم نفس الله عز وجل
أي يكره خروجهم إلى الشام ومقامهم بها، فلا يوفقهم لذلك، كقوله تعالى: كره الله
انبعاثهم فتبطهم يقال: قذرت الشيء أقذره إذا كرهته واجتنبته.
(٣) شرح الأربعين الودعانية (ص ٢٨٣ ح ٣٢).
(٤) سورة ق، الآية: ١٨.
٣٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال الخطابي رحمه الله تعالى (١): تأويله أن الله عز وجل يكره خروجهم
إليها ومقامهم بها أي إلى الشام فلا يوفقهم لذلك فصاروا [بالرد] وترك
القبول في معنى الشيء الذي تقذره نفس الإنسان فلا تقبله، يقال قذرت
الشيء أقذره إذا كرهته واجتنبته، اهـ. وذكر النفس هنا مجاز واتساع في
الكلام، وهذا يشبه معنى قوله تعالى: ﴿وَلَكِن كَرِهَ اُللَّهُ أَنْبِعَاثَهُمْ﴾(٢)،
الآية. قاله الخطابي(٣).
٤٦٧٣ - وَعنْهُ رَوَّهُ عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ إِنِّي رَأَيْت كَأَن
عَمُود الْكتاب انتزع من تَحت وِسَادَتِي فَأَتْبَعته بَصرِي فَإِذا هُوَ نور سَاطِع عمد
بِهِ إِلَى الشَّامِ أَلا وَإِنِ الْإِيمَانِ إِذا وَقعت الْفِتَن بِالشَّامِ رواه الطبراني في الكبير (٤)
(١) وقال أبو سليمان الخطابي، وقوله وَّه: تقذرهم نفس الله تعالى. تأويله أن الله يكره
خروجهم إليها ومقامهم بها، فلا يوفقهم لذلك، فصاروا بالرد وترك القبول في معنى الشيء
الذي تقذره نفس الإنسان، فلا تقبله. وذكر النفس ههنا مجاز واتساع في الكلام، وهذا شبيه
بمعنى قوله تعالى: ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين (٣).
قلت: والحديث تفرد به شهر بن حوشب زذاته، وروي من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو
رَّ ◌َّهُ ما موقوفا عليه في قصة أخرى بهذا اللفظ، ومعناه ما ذكره أبو سليمان من كراهيته
للمذكورين فيه، والله أعلم. الأسماء والصفات (٢/٣).
(٢) سورة التوبة، الآية: ٤٦.
(٣) معالم السنن (٢٣٦/٢).
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٣، ٦٢٣/١٤ / ١٤٥٤٥)، (١٣، ١٤ / ٦٣٧)
١٤٥٦١)، وفي مسند الشاميين (٣٠٨)، (٣٠٩) (٣١٠)، (٢١٩٦)، (١١٩٨) ورواه
أحمد (٢١٧٣٣)، وفي فضائل الصحابة (١٧١٧)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة
(٣٠٠/٢ و٣٠٠-٣٠١)، (٥٢٣/٢)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ١٧٦).،
=
٣٨٣
کتاب والأدب وغيره
والأوسط(١)، والحاكم (٢)، وقال: صحيح على شرطهما.
٤٦٧٤- وَفِي رِوَايَة للطبراني (٣): إِذا وقعت الْفِتَن فالأمن بِالشَّام. ورواه
أحمد(٤) من حديث عمرو بن العاصي.
٤٦٧٥ - وَعَن أبي الدَّرْدَاءِ رَ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّهِ بَيْنا أَنَا نَائِم رَأَيْت
عَمُود الكتاب احْتمل من تَحت رَأْسِي فَعمد بِهِ إِلَى الشَّامِ أَلا وَإِنِ الإِيمَان حِين
تقع الْفِتَنِ بِالشَّامِ رَوَاهُ أَحْمَد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيحِ(٥).
=
والحارث في مسنده (بغية الباحث ٩٤٤/٢)، والبزار (٣٣٣٢ / كشف الأستار)، وتمام في
فوائده (١٢٧٨)، وأبو نعيم في الحلية (٢٥٢/٥)، (٩٨/٦)، والبيهقي في الدلائل
(٤٤٨/٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١ /١٠٦)، وأبو سعد السمعاني في فضائل الشام
(١٥)، والذهبي في السير (٣٣/٨)، وقال أبو نعيم: غريب من حديث ابن حلبس لم نكتبه
إلا من هذا الوجه ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٨/١٠)، وقال: رواه الطبراني في
الكبير والأوسط بأسانيد، وفي أحدها ابن لهيعة؛ وهو حسن الحديث، وقد توبع على هذا،
وبقية رجاله رجال الصحيح.
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٧١٠).
(٢) الحاكم (٥٠٩/٤) وقال: صحيح على شرط الشيخين.
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٦٨٩)، وفي المعجم الكبير (١٣، ١٤ / ٥٩٨ / ١٤٥١٤)
ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١١٠/١).
(٤) أخرجه أحمد (١٧٧٧٥) وأخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٥٢٣/٢)،
والطبراني في مسند الشاميين (١٣٥٧)، وقال الهيثمي: وفيه عبد العزيز بن عبيد الله وهو
ضعيف المجمع (١٠ / ٥٧).
(٥) أخرجه أحمد ١٩٨/٥ (٢١٧٣٣)، والبزار (٣٣٣٢/ كشف الأستار)، والطبرانى في
الشاميين (١١٩٨)، وأبو نعيم في الحلية (٩٨/٦-٩٩). قال البزار: لا نعلمه رواه إلا أهل
٣٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وعنه تقدم. قوله وَله: رأيت كأن عمود الكتاب انتزع من تحت
وسادتي فأتبعته بصري فإذا نور ساطع عمد به إلى الشام أي قصد به. [قوله
صلى الله تعالى عليه وسلم:] ألا وإن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام،
الحديث. وفي آخر الزمان يستقر العلم والإيمان بالشام فيكون نور النبوءة
فيها أظهر منه في سائر بلاد الإسلام، والله أعلم.
قَالَ رَأَيْت لَيْلَة أسرِي
صَلىالله
٤٦٧٦ - وَعَن عبد الله بن حِوَالَة رَّهُ عَنِ النَّبِي
وسام
بِي عمودا أَبيض كَأَنَّهُ لؤلؤة تحمله الْمَلَائِكَة. قلت مَا تحملون فَقَالُوا عَمُود
الْكتاب أمرنَا أَن نضعه بِالشَّام وَبينا أَنَا نَائِم رَأَيْت عَمُود الكتاب اختلس من
تَحت وِسَادَتِي فَظَنْت أَن الله عز وَجل تخلى من أهل الأَرْض فَأَتْبَعته بَصرِي
فَإِذا هُوَ نور سَاطِعٍ بَيْن يَدي حَتَّى وضع بِالشَّام، فَقَالَ ابْن حِوَالَة يَا رَسُول الله
خر لي، قَالَ عَلَيْك بِالشَّام. رواه الطبراني(١)، ورواته ثقات.
=
الشام، عبد الله بن بسر، وأبو الدرداء، ووحشي بن حرب، وهذا أحسن أسانيده، عن أبي
الدرداء، وروي عنه من غير وجه. قال أبو نعيم: غريب من حديث ثور لم نكتبه إلا من
حدیث یحیی بن حمزة.
قال الهيثمى في المجمع ٢٨٩/٧: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، غير محمد بن
عامر الأنطاكي وهو ثقة. وقال في ١٠/ ٥٧-٥٨: رواه أحمد، والطبراني، ورجال أحمد
رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٠٩٤).
(١) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٦٠١) جامع المسانيد والسُّنَن (٦٢٩١/١٧٥/٥) إلى
الطبرانى، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٨/١٠) رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير
صالح بن رستم، وهو ثقة. وقال ابن حجر في فتح الباري (١٢/ ٤٠٣) وأخرج الطبراني أيضا
بسند حسن عن عبد الله بن حوالة وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢٨٠/٢)
٣٨٥
كتاب والأدب وغيره
قوله وعن عبد الله بن حوالة بالحاء المهملة ولو يرو لعبد الله هذا من
أصحاب الكتب الستة غير أبي داود، تقدمت ترجمته في أوائل الباب، وتقدم
أيضا معنى الحديث في الحدیثین قبله.
وَّ قَالَ الشَّام صفوة الله من بِلَاده
٤٦٧٧ - وَعَن أبي أَمَامَةِ زَّوْتَ عَن النَّبِي
إِلَيْهَا يجتبي صفوته من عباده فَمن خرج من الشَّام إِلَى غَیرھا فبسخطه وَمن
دَخلهَا من غَيرهَا فبرحمته. رواه الطبراني(١) والحاكم(٢) كلاهما من رواية
عفير بن معدان، وهو واه عن سليم بن عامر عنه، وقال الحاكم: صحيح
الإسناد کذا قال.
قوله وعن أبي أمامة تقدم وتقدم لحديثه أيضا نظائر.
قوله من رواية عفير بن معدان عن سليم بن عامر [عفير بن معدان
الحمصي مشهور ضعفوه وقال أبو حاتم لا يشتغل بحديثه، سليم بن عامر
هو أبو يحيى، سليم الخبايري الكلاعي. شامي، من أهل حمص، يعد في
الطبقة الثانية من تابعي الشام، كثير الحديث، سمع أبا أمامة، سمع منه معاوية
ابن أبي صالح، ويزيد بن خمير].
=
١٨٠٦)، والضعيفة (٦٧٧٥)، وفضائل الشام (ص ٢٧).
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٧٧١٨/١٧١/٨).
(٢) الحاكم (٥٥٥/٤)، وصححه على شرط مسلم، وتعقبه الذهبي بقوله: كلا، وعفير هالك.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٩/١٠) رواه الطبراني، وفيه عفير بن معدان، وهو
ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٣٤٢٥)، وقال في ضعيف الترغيب والترهيب
(١٨٠٧)، والضعيفة (٣٧٥٣): ضعيف جداً.
٣٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٦٧٨ - وَعَن خَالِد بن معدان أَن رَسُول الله ◌َّهِ قَالَ نزلت عَليّ النَّبُوَّة من
ثَلَاثَة أَمَاكِن مَكَّة وَالْمَدينَة وَالشَّام فَإِن أخرجت من إِحْدَاهُنَّ لم ترجع إِلَيْهِنَّ
أبدا. رواه أبو داود في المراسيل(١) من رواية بقية.
قوله وعن خالد بن معدان هو أبو عبد الله الشامي الكلاعي بفتح الكاف
من أهل حمص، قال لقيت سبعين صحابيا وكان من ثقات الشاميين، روى
عن معاوية والمقداد بن معدي كرب [وأبي أمامة] وعبد الله بن عمر وغيرهم
وكان من أعيان فقهاء التابعين وكان [الأوزاعي يعظمه] وكانت الدنيا لا تذكر
عنده هيبة له وكان يشتاق إلى النبي وَيّ والصحابة ويقول هم أصلي وفصلي
وإليهم يحنّ قلبي طال إليهم شوقي فعجل يا رب قبضي إليك، يقول ذلك
کل ليلة حتى يغلبه النوم، وكان يسبح في اليوم أربعين ألف تسبيحة سوى ما
[١٢٢ / أ] يقرأ، فلما مات وضع ليغسل جعل بإصبعه يحركها يعني
بالتسبيح، توفي سنة ثلاث ومائة وقيل أربع وقيل ثمان والله أعلم (٢). قاله في
شرح الإلمام.
قوله صلى الله عليه وسلم: ((نزلت علي النبوة من ثلاث أماكن مكة
والمدينة والشام))، تقدم الكلام على فضل مكة والمدينة وأيهما أفضل، وأما
الشام كذا كذا.
(١) ضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٨٠٨)، وقال: ولم أجد الحديث في
مطبوعة المؤسسة لـ المراسيل.
(٢) تهذيب الكمال (١٦٧/٨ -١٧٣ ترجمة ١٦٥٣).
٣٨٧
کتاب والأدب وغيره
٤٦٧٩- وَعَن أبى الدَّرْدَاء ◌َو ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ أهلِ الشَّام
وأزواجهم وذراريهم وعبيدهم وإماؤهم إِلَى مُنْتَهى الجزيرة مرابطون فَمن
نزل مَدِينَة من الْمَدَائِن فَهُوَ فِي رِبَاطِ أَو ثغرا من الثغور فَهُوَ فِي جِهَاد. رواه
الطبراني(١) وغيره عن معاوية بن يحيى أبي مطيع، وهو حسن الحديث عن
أرطاة بن المنذر عمن حدثه عن أبي الدرداء، ولم يسمه.
قوله وعن أبي الدرداء تقدم. قوله وَلّ أهل الشام وأزواجهم وذراريهم
وعبيدهم وإماؤهم إلى منتهى الجزيرة مرابطون، الحديث. قد جاء في
الحديث أن أهل الشام مرابطون وأنهم منصورون أبدا لهذا الحديث قال
الشيخ شهاب الدين بن النحاس في كتابه الذي ألفه في الجهاد وهو كتاب
نفيس نحو كتاب أذكار النووي أو الرياض: وقد خرج من مكة والمدينة من
الصحابة والتابعين وتابعيهم خلق لا يعلمهم إلا الله ونزلوا بسواحل الشام
مرابطين إلى أن ماتوا وأكرمهم الله تعالى بالشهادة وكان في زمن عثمان رَ لَّم
الشام كلها أرض رباط يتوقع نزول العدو في كل موضع منها، وأما الآن
فمحل الرباط منها الثغور وما قرب منها كعسقلان، اهـ والله أعلم.
قوله في آخر الحديث: عن معاوية بن يحيى أبي مطيع الأطرابلسي
(١) عزاه ابن كثير في جامع المسانيد والسُّنَن (١٢٠٥٦/٣٦٠/٩) للطبرانى، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (١٠/ ٦٠) رواه الطبراني من رواية أرطاة بن المنذر، عمن حدثه، عن أبي
الدرداء، ولم يسمه، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب
(١٨٠٩).
٣٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الدمشقي قال یحیی بن معین ودحیم وأبو داود والنسائي: ليس به بأس، وقال
أبو زرعة وأبو حاتم: صدوق مستقيم الحديث وقال أبو زرعة: هو ثقة،
وضعفه البغوى والدار قطنى وقال ابن عدى: في بعض رواياته مالا يتابع عليه.
٤٦٨٠ - وَعَن زيد بن ثَابت زَّوَلَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ يَوْمًا وَنحن عِنْده
طُوبَى للشام إِن مَلَائِكَة الرَّحْمَن باسطة أَجْنِحَتْهَا عَلَيْهِ. رواه الترمذي(١)
وصححه وابن حبان في صحيحه(٢) والطبراني(٣) بإسناد صحيح، وَلَفظه قَالَ
رَسُول اللهِوَّ وَنحن عِنْدِه طُوبَى للشام. قُلْنَا مَا لَهُ يَا رَسُول الله قَالَ إِن
الرَّحْمَن لباسط رَحمته عَلَيْهِ.
قوله وعن زيد بن ثابت هو أبو سعيد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو
خارجة، زيد ابن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان، بفتح اللام وإسكان
الواو وبذال معجمة، ابن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار
الأنصارى النجارى المدنى الفرضى الكاتب، كاتب الوحى والمصحف،
(١) الترمذي (٣٩٥٤).
(٢) ابن حبان (١١٤، ٧٣٠٤).
(٣) المعجم الكبير للطبراني (٤٩٣٥:٤٩٣٣/١٥٨/٥)، وأخرجه ابن أبي شيبة في المسند
(١٣٩)، وفي المصنف (١٩٤٤٨)، وأحمد (٢١٦٠٧)، وفي فضائل الصحابة (١٧٢٨)،
والفسوى في التاريخ (٣٠١/٢)، والحاكم (٢٢٩/٢ و٦١١/٢)، والبيهقي في الدلائل
(٧/ ١٤٧)، وفي شعب الإيمان (٢١٠٩)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين، ولم يخرجاه، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٩٢٠)، والصحيحة
(٥٠٣)، وصحیح الترغيب والترهيب (٣٠٩٥).
كتاب والأدب وغيره
٣٨٩
وكان عمره حين قدم رسول الله وَل إلى المدينة إحدى عشرة سنة، وحفظ
قبل قدوم رسول الله وَل المدينة مهاجرا ست عشرة سورة، وقتل أبوه ولزيد
بن ثابت ست سنين، واستصغره النبى وَلا يوم بدر فرده، وشهد أحدا، وقيل:
لم يشهدها، وشهد الخندق وما بعدها من المشاهد مع رسول الله وَالت،
وأعطاه النبى وَّلو يوم تبوك راية بنى النجار، وقال: ((القرآن مقدم وزيد أكثر
أخذا للقرآن))، وكان يكتب الوحى لرسول الله وَبية، ويكتب له أيضا
المراسلات إلى الناس، وكان يكتب لأبى بكر، وعمر بن الخطاب فى
خلافتهما، وكان أحد الثلاثة الذين جمعوا المصحف، أمره بذلك أبو بكر،
وعمر، رضى الله عنهما، وكان عمر يستخلفه إذا حج، وكان معه حين قدم
الشام، وهو الذى تولى قسم غنائم اليرموك، وكان عثمان رَو ◌َّهُ أيضا
يستخلفه إذا حج، ورمى يوم اليمامة بسهم فلم يضره، قال ابن أبى داود
وآخرون: كان زيد أعلم الصحابة بالفرائض؛ للحديث: ((أفرضكم زيد)).
قالوا: وكان من الراسخين فى العلم، وكان على بيت المال لعثمان زَّ لَهُ،
وأحواله كثيرة مشهورة. روى له عن رسول الله ◌َّ﴾ اثنان وتسعون حديثا،
اتفقا منها على خمسة، وانفرد البخارى بأربعة، ومسلم بحديث، روى عنه
جماعات من الصحابة، منهم ابن عمر، وابن عباس، وأنس، وأبو هريرة،
وسهل بن أبى حثمة، وعبد الله بن زيد، وسهل بن حنيف، وأبو سعيد
الخدرى، وسهل ابن سعد، رضى الله عنهم. وروى عنه خلائق من كبار
التابعين، منهم ابن المسيب، وسليمان وعطاء ابنا يسار، والقاسم بن محمد،
٣٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وأبان بن عثمان، وقبيصة بن ذؤيب، وابناه خارجة وسليمان ابنا زيد، وآخرون،
توفى بالمدينة سنة أربع وخمسين، وقيل: ست وخمسين، وقيل: سنة أربعين،
وقيل: خمس وأربعين، وقيل: سنة إحدى وأربعين، وقيل: سنة ثلاث وأربعين،
وقيل: إحدى وخمسين، وقيل: ثلاث وخمسين، وقيل: خمس وخمسين،
وروى البخارى فى تاريخه بإسناده الصحيح، عن عمار بن أبى عمار، قال:
لما مات زيد بن ثابت جلسنا إلى ابن عباس، فقال: هذا ذهاب العلماء، دفن
اليوم علم كثير. ومن الغرائب المنقولة عن زيدبن ثابت ما حكيته عنه من أنه
كان يقول بصحة الدور فى المسألة السريجية، وأنه لا يقع الطلاق(١).
قوله طوبي للشام إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليه الحديث.
طوبى اسم للجنة وقيل اسم شجرة فيها وأصلها فعلى من الطيب فلما ضمت
الطاء انقلبت الياء واوا وفي حديث الشام هذا طوبى للشام المراد بطوبى ههنا
فعلى من الطيب لا الجنة ولا الشجرة قاله في النهاية(٢).
٤٦٨١- وَعَن سَالم بن عبد الله عَن أَبِيه رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله
صلى الله عليه وسلم سيخرج عَلَيْكُم فِي آخر الزَّمَان نَار من حضر موت
تحْشر النَّاس. قَالَ قُلْنَا بِمَا تَأْمُرنَا يَا رَسُول الله قَالَ عَلَيْكُم بِالشَّام رواه أحمد(٣)
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٠٠/١ -٢٠٢ ترجمة ١٨٦).
(٢) النهاية في غريب الأثر (١٤١/٣).
(٣) أخرجه أحمد (٨/٢ و ٥٣ و٦٩ و٩٩ و١١٩)، وإبراهيم بن طهمان في مشيخته (٢٠١)،
وابن أبي شيبة (٧٨/١٥)، ويعقوب بن سفيان في المعرفه (٣٠٢/٢ -٣٠٣ و ٣٠٣)، وأبو
يعلى (٥٥٥١)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٥٧/٢)، وأبو سعد السمعاني في فضائل
=
٣٩١
کتاب والأدب وغيره
والترمذي(١)، وابن حبان في صحيحه(٢)، وقال الترمذي: حديث حسن
صحيح.
قوله: وعن سالم بن عبد الله هو أبو عمر، ويقال: أبو عبد الله سالم بن عبد
الله بن عمر بن الخطاب القرشى العدوى المدنى التابعى، الإمام، الفقيه،
الزاهد، العابد.
سمع أباه، وأبا أيوب الأنصارى، ورافع بن خديج، وأبا هريرة، وعائشة،
رضى الله عنهم، وسمع جماعات من التابعين. روى عنه جماعات من
التابعين، منهم عمرو بن دينار، ونافع مولى أبيه، والزهرى، وموسى بن عقبة،
وحميد الطويل، وعبيد الله العمرى، وصالح بن كيسان، وغيرهم من
التابعين، وخلائق من تابعى التابعين. وأجمعوا على إمامته، وجلالته،
وزهادته، وعلو مرتبته، وعن سعيد بن المسيب، قال: كان عبد الله بن عمر
أشبه ولد عمر به، وكان سالم أشبه ولد عبد الله به. وروينا عن مالك بن أنس
الإمام، قال: لم يكن أحد أشبه بمن مضى من الصالحين فى الزهد والقصد
والعيش من سالم، كان يلبس الثوب بدرهمين، وعن إسحاق بن راهوية،
الشام (١٤)، والبغوي في شرح السنة (٤٠٠٧)، وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح
المجمع (٦١/١٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٦٠٩)، والصحيحة
(٢٧٦٨)، وتخريج فضائل الشام (ص ٣١)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٠٩٦).
(١) الترمذي (٢٢١٧)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح.
(٢) ابن حبان (٧٣٠٥).
٣٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال: أصح الأسانيد كلها الزهرى، عن سالم، عن أبيه، وفى هذه المسألة
خلاف سبق فى ترجمة ابن سيرين، وعن محمد بن سعد، قال: كان سالم كثير
الحديث، عاليا من الرجال، ورعا. وفى تاريخ ابن أبى خيثمة، أن ابن عمر كان
يلقى ابنه سالما فيقبله، ويقول: ألا تعجبون من شيخ يقبل شيخا. وعن ابن
المبارك أنه عد الفقهاء السبعة فقهاء المدينة، فجعل سالما أحدهم، وقد سبق
بيانهم والاختلاف فيهم فى ترجمة خارجة بن زيد، قال أبو نعيم الفضل بن
دكين، والبخارى: توفى سالم سنة ست ومائة. وقال الأصمعى: سنة خمس.
وقال الهيثم: سنة ثمان بالمدينة، رََّ(١).
قوله سيخرج عليكم في آخر الزمان نار من حضر موت تحشر الناس
الحديث. وأرض حضر موت هي شرق اليمن [وأرض اليمن وهي تقابل
أرض البربر وأرض الزنج وبينهما عرض البحر، واليمن على ساحل بحر
القلزم من الغرب،] وهي بلاد أصحاب الرس وكانت لهم مدينة عظيمة
اسمها الرس سمیت باسم [نهرها] وهو نهر [الرس] ومن مدن أرض حضر
موت المشهورة سبأ التي ذكرها الله تعالى في القرآن وكانت مدينة عظيمة
وكان لها طوائف كثيرة من أهل اليمن وأهل عمان وتسمى مدينة [مأرب،
هو ] اسم ملك لتك البلاد وبها كان السد المسمى بسيل العرم.
٤٦٨٢ - وَعَن خريم بن فاتك رََّهُ أَنه سمع رَسُول الله بَّهِ يَقُول أهل
الشَّامِ سَوط الله فِي أرضه ينْتَقم بهم مِمَّن يَشَاء من عباده وَحرَام على منافقيهم
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٠٧/١-٢٠٨ ترجمة ١٩٦).
٣٩٣
كتاب والأدب وغيره
أَن يظهروا على مؤمنيهم وَلا يموتوا إِلَّا هما وغما. رواه الطبراني(١) مرفوعا
هكذا وأحمد(٢) موقوفا، ولعله الصواب، ورواتهما ثقات، والله أعلم.
وعن خريم بن فاتك هو أبو يحيى، وقيل: أبو أيمن خريم، بضم الخاء
وفتح الراء، ابن فاتك بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك بن القليب، بضم
القاف، ابن عمرو بن أسد بن خزيمة الأسدى. شهد هو وأخوه سبرة بدرا،
وقيل: لم يشهدها، والصحيح الأول، وبه قال البخارى والأكثرون، وهو
معدود فى الشاميين، وقيل: فى الكوفيين، نزل الرقة. روى عنه ابنه أيمن،
والمعرور بن سويد، والربيع بن عميلة، بضم العين، وآخرون(٣).
قوله وسيلة أهل الشام سوط الله في الأرض، الحديث.
المراد بسوط الله تعالى: الشدة لما علم أن الضرب بالسوط أعظم ألما من
غيره.
(١) المعجم الكبير للطبراني (٢٠٩/٤/ ٤١٦٣) وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني
(١٠٤٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٦٠) رواه الطبراني، وأحمد موقوفا على
خريم، ورجالهما ثقات. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٣٥٨/٧) ورواه
الطبراني مرفوعا ورواته ثقات. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (١٣)، وضعيف
الترغيب والترهيب (١٨١١).
(٢) مسند أحمد (١٦٠٦٥)، وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٠٤٨)، وقال
البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٣٥٨/٧): رواه أبو يعلى الموصلي موقوفا بسند
ضعيف لتدليس الوليد بن مسلم. ومن طريقه رواه أحمد بن حنبل.
(٣) تهذيب الأسماء واللغات (١ / ١٧٥ ترجمة ١٤٥).
٣٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٦٨٣ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ◌َّهُ أَنْه سمع رَسُول الله ◌َّ يَقُول فِي الملحمة
الْكُبْرَى فسطاط الْمُسلمين بِأَرْض يُقَال لَهَا الغوطة فِيهَا مَدِينَة يُقَال لَهَا دمشق
خير منَازِل الْمُسلمین یَوْمئذٍ. رواه الحاكم(١)، وقال: صحيح الإسناد.
[قوله: فُسطاط المسلمين] بضم الفاء: أي مجتمع المسلمين.
قوله وعن أبي الدرداء تقدم. قوله: أنه سمع رسوله الله وَالله يقول في
الملحمة الكبرى فسطاط [١٢٢ / ب] المسلمين بأرض يقال لها الغوطة فيها
مدينة يقال لها دمشق الحديث. دمشق من خير مدائن الشام، والملحمة هي
الوقعة العظيمة، [قيل:] والجمع الملاحم كأنه مأخوذ من اللحم لكثرة
القتلى فيها واللحيم القتيل وقيل الملحمة مأخوة من اللحمة إذ اشتباك الناس
واختلاطهم فيها كاختلاط لحمة الثوب بالسّدا، والله أعلم](٢). استلحم
الرجل إذا احتوشه العدو في القتال فلم يجد مخلصا، والملحمة حرب
(١) أخرجه أحمد (٢١٧٢٥)، وأبو داود (٤٢٩٨)، البزار = البحر الزخار (٤١٢٧)، ويعقوب
بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢٩٠/٢، والطبراني في مسند الشاميين (٥٨٩)، (١٣١٣)،
وفي الأوسط (٣٢٠٥)، والحاكم (٥٣٢/٤)، وقال هذا حديث صحيح الإسناد، ولم
يخرجاه، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠٣/١ و١٠٤)، والبيهقي في البعث والنشور
(٦٩) وقال البزار: وهذا الحديث قد روي نحو كلامه عن النبي ◌َّ من غير هذا الوجه
فذكرنا حديث أبي الدرداء لحسن إسناده ولم نعده عن غيره إلا أن يزيد كلاما فيكتب من
أجل الزيادة. وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٢٠٥)، وصحيح الترغيب والترهيب
(٣٠٩٧).
(٢) حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (قال بين الملحمة وفتح
المدينة ست سنين، ويخرج الدجال في السابعة، وقال أبو داود هذا أصح).
٣٩٥
کتاب والأدب وغيره
عظيمة بين أهل الشام والروم.
وعن عبد الله بن بسر(١) أن رسول الله و الله قال: بين الملحمة وفتح المدينة
ست سنين، ويخرج الدجال في السابعة، وقال أبو داود هذا أصح. [قوله
وية:] فسطاط المسلمين بأرض يقال لها الغوطة بضم الفاء أي مجتمع
المسلمین، قاله المنذري.
وقال بعض العلماء فسطاط (٢) المسلمين بضم الفاء وكسرها والفسطاط
المدينة التي فيها مجتمع الناس، وكل مدينة فسطاط، ويكون الفسطاط
مجتمع أهل الكورة حول جامعها ومنه فسطاط مصر وقيل هو ضرب من
الأبنية في السفر دون السرادق [وبه] سميت المدينة ويقال أيضا: [للبصرة
الفسطاط]، قاله الزمخشري(٣)، والفسطاط أيضا بيت من الشعر. والغوطة
بضم الغين المعجمة وسكون الواو وفتح الطاء المهملة وآخره تاء تأنيث اسم
(١) أخرجه أحمد (١٧٦٩١) والبخاري في التاريخ الكبير ٤٣١/٨، وأبو داود (٤٢٩٦)،
والطبراني في مسند الشاميين (١١٧٩) وأخرجه أبو عمرو الداني في الفتن (٤٨٨) و(٦١٣)
و(٦١٤) وأبو داود (٤٢٩٦) وابن ماجه (٤٠٩٣) والبغوي في شرح السنة (٤٢٥٣) قال
أبو داود: هذا أصح من حديث عيسيأي ابن يونس راوي حديث معاذ. قلت: يريد حديث
معاذ بن جبل عن النبي وَالر قال: الملحمة الكبرى وفتح قسطنطنية وخروج الدجال في
سبعة أشهر، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٣٦١).٥ العبارة في الأصل، وفي النسخة
الهندية: (وفيه)، ولعلها خطأ.
(٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (١١٥٠/٣).
(٣) النهاية في غريب الأثر (٤٤٥/٣)، وانظر: تهذيب اللغة (٢٣٨/١٢)، ومشارق الأنوار
(١٦٣/٢)، ومعجم البلدان (٢٦٣/٤)، ولسان العرب (٣٧١/٧).
٣٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
البساتين والمياه التي حول دمشق وهي غوطتها (١). [ودمشق عربية وقيل
معربة](٢)، فالغوطة موضع بالشام كثير الماء والشجر وهي غوطة دمشق
ودمشق عربية وقيل معربة والله أعلم [بالصواب].
(١) النهاية في غريب الأثر (٣٩٦/٣).
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
٣٩٧
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
الترغيب في التوبة والمبادرة بها
تقدم الكلام على الكتاب واشتقاقه في مواضع من هذا التعليق.
الترغيب في التوبة والمبادرة بها، وأصل التوبة في اللغة الرجوع، يقال تاب
وثاب بالمثلثة وآب وأناب بمعنى رجع، والمراد بالتوبة هنا الرجوع عن
الذنب، ولها ثلاثة أركان الإقلاع والندم على فعل تلك المعصية والعزم على
أن لا يعود إليها [أبدا، فإن كانت] المعصية [بحق] آدمي [فلها ركن] رابع
وهو التحلل من صاحب ذلك الحق وأصلها الندم وهو ركنها الأعظم،
واتفقوا على أن التوبة من جميع المعاصي واجبة، وأنها واجبة على الفور ولا
يجوز تأخيرها سواء كانت المعصية صغيرة أو كبيرة، والتوبة من مهمات
الإسلام وقواعده المتأكدة، والله أعلم.
ووجوبها عند أهل السنة بالشرع وعند المعتزلة بالعقل، ولا يجب على
الله تعالى قبولها إذا وجدت بشروطها عقلا عند أهل السنة لأنه سبحانه
وتعالى قبلها [منّة وفضلا،] وتصح التوبة من الذنب وإن كان مصرا على
ذنب آخر [إذا تاب] توبة صحيحة [١٢٣ / أ] بشروطها ثم عاود ذلك كتب
عليه الذنب الثاني ولم تبطل توبته، وهذا مهذب أهل السنة في المسألتين
وخالفت المعتزلة فيهما. قال أصحابنا ولو تكررت التوبة ومعاودة الذنب
صحت، وتوبة الكافر من كفره مقطوع بقبولها وما [سواها] من سائر أنواع
٣٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
التوبة فهل قبولها مقطوع به أو مظنون فيه، فيه خلاف لأهل السنة. [واختار
إمام الحرمين أنه مظنون فيه، وهو الأصح (١)، انتهى. قاله في الديباجة].
٤٧٤٠- عن أبي موسى زَّل ◌َّهُ أن رسول الله وَّه قال: إن الله عز وجل يبسط
يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى
تطلع الشمس من مغربها رواه مسلم (٢) والنسائي(٣).
قوله عن أبي موسى واسمه عبد الله بن قيس الأشعري تقدم ذكره.
قوله وَليلو أن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار
ليتوب مسيء الليل، الحديث هو إشارة إلى نشر رحمته وكثرة عطائه وإجابته
وإسباغ نعمته(٤)، فبسط اليد مجاز [عن الجود و] حتى قيل للملك الذي
يطلق [عطاياه بالأمر] والإشارة مبسوط اليد وإن كان لم يعط منها شيئا بيده
ولا بسطها به البتة، ومنه قوله تعالى ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ (٥)، فإن المراد به
الجود والإنعام لا غير من غير تصوير يد ولا بسطها لأن قولهم مبسوط اليد
وجواد معبران عن معنى واحد والمعنى أن الله جواد بالغفران يقبل التوبة من
المسيئين نهارا وليلا حتى تطلع الشمس من مغربها ولا يختص قبولها بوقت
(١) شرح النووي على مسلم (١٧ /٥٩ -٦٠).
(٢) صحيح مسلم (٣١) (٢٧٥٩).
(٣) السنن الكبرى للنسائي (١١١١٦).
(٤) شرح النووي على مسلم (٣٩/٦).
(٥) سورة المائدة، الآية: ٦٤.
٣٩٩
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
وبسط اليد استعارة في قبول التوبة واليد [قد تطلق] في اللغة على النعمة وهذا
المعنى المشهور [في] اللسان [يقارب] ما قلناه [لأن ما يفعله] سبحانه
وتعالى من قبول توبة عباده [من إحدى نعمه عليه، وكذلك ما يفعله من]
النعم بالتائبين (١).
وقال الإمام المازري (٢) المراد قبول التوبة [على التائب] (٣) وإنما ورد
لفظ بسط اليد لأن العرب إذا رضي أحدهم الشيء بسط يده لقبوله وإذا كرهه
قبضها عنه فخوطبوا بأمر حسي يفهمونه. وأما يد الجارحة فمستحيلة على
الله سبحانه وتعالى. والقبض والبسط من صفات الأجسام. قوله {وَ ل حتى
تطلع الشمس من مغربها. غاية لهذا الأمر إذا التوبة بعدها لا تقبل والله أعلم.
[تنبيه: وفي حديث آخر (٤) أن الله تعالى واضع يده لمسيء الليل ليتوب
بالنهار ولمسيء النهار ليتوب بالله، أراد بالوضع هاهنا البسط وقد صرح به في
الرواية الأخرى أن الله باسط يده ليتوب مسيء الليل وهو مجاز في البسط
واليد كوضع أجنحة الملائكة، وقيل أراد بالوضع الإمهال وترك [المعاجلة]
بالعقوبة يقال وضع يده عن فلان إذا كفّ عنه وتكون اللام بمعنى عن أي
(١) انظر الفائق (١٠٨/١)، وإكمال المعلم (٢٦١/٨)، وشرح النووي على مسلم
(٧٦/١٧).
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم ج ١٧ ص ٧٦).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) غريب الحديث للخطابي (٦٨٤/١)، وصححه الألباني في التعليقات الحسان على
صحيح ابن حبان (١/ ٣٢٢)، وظلال الجنة (٦١٤).
٤٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يضعها عنه أو لام أجل أي يكفها لأجله والمعنى في الحديث أنه يتقاضى
المذنبين بالتوبة ليقبلها منهم (١) والله أعلم.
٤٧٤١ - وعن أبي هريرة مرَّ ◌َلَهُ قال: قال رسول الله وَله: من تاب قبل أن
تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه. رواه مسلم(٢).
قوله عن أبي هريرة تقدمت ترجمته. قوله وَل من تاب قبل أن تطلع
الشمس من مغربها تاب الله عليه، الحديث. التوبة [الرجوع] من الذنب وأما
كيفية طلوع الشمس من مغربها فروي في حديث مطول معروف قال العلماء
هذا حد لقبول التوبة وقد جاء في الحديث الصحيح أن للتوبة بابا مفتوحا فلا
تزال مقبولة حتى [يغلق] فإذا طلعت الشمس من مغربها [١٢٣/ ب] أغلق
وامتنعت التوبة على من لم يكن تاب قبل ذلك، وهو معنى قوله تعالى ﴿يَوْمَ
يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾(٣) الآية، ومعنى قوله [صلى
الله تعالى عليه وسلم:] تاب الله عليه، قبل توبته ورضيها. قاله النووي في
شرح مسلم(٤). وقيل بمعنى وفقه للتوبة فتاب العبد لقوله: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ
ج
لِيَتُوبُواْ﴾(٥)، ومعنى التوبة عود الإنسان إلى الطاعة، اهـ] (٦).
(١) النهاية (١٩٧/٥).
(٢) صحيح مسلم (٤٣) (٢٧٠٣).
(٣) سورة الأنعام، الآية: ١٥٨.
(٤) شرح النووي على مسلم (٢٥/١٧).
(٥) سورة النور، الآية: ١١٨.
(٦) حصل تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت قبل قوله: (قوله وعن صفوان بن
عسال تقدم الكلام على مناقبه في كتاب العلم).