Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١
كتاب والأدب وغيره
بََّا عن النبي ◌َّه قال: خير الصحابة أربعة،
٤٧٠١- وعن ابن عباس
وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب اثنا عشر ألفا
من قلة. رواه أبو داود(١) والترمذي(٢).
(١) أخرجه أبو داود (٢٦١١)، والحاكم (٦١١/١، ١١٠/٢)، وصححه الألباني في صحيح
الجامع (٣٢٧٨)، لكنه عدل عن القول بصحة الحديث لأسباب ذكرها في السلسلة
الصحيحة (٩٨٦). انظر: التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (١٠٩/٧)، وضعيف
الترغيب والترهيب (١٨١٤).
(٢) الترمذي (١٥٥٥)، وأخرجه أحمد (٢٩٤/١)، وعبد بن حميد (٦٥٢)، وأبو داود
(٢٦١١)، والدارمي (٢٤٣٨)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ١٥٧)، وقال أبو داود:
والصحيح أنه مرسل. وقال البيهقي: تفرد به جرير بن حازم موصلا ورواه عثمان بن عمر
عن يونس عن عقيل عن الزهري عن النبي وَلّ منقطعا قال أبو داود أسنده جرير بن حازم
وهو خطأ. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا يسنده کبیر أحد غیر جرير بن
حازم، وإنما روى هذا الحديث عن الزهرى، عن النبى وَ ل﴾ مرسلا. وقد رواه حبان بن
علي العنزي، عن عقيل، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي
وَلّة، ورواه الليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري، عن النبي ◌ُّ، مرسلا. ورواية حبان
علي العنزي أخرجها أبو يعلى (٢٧١٤)، وابن عدي في الكامل (٢ / ٤٢٧) والقضاعي في
مسند الشهاب (١٢٣٩)، ورواه القضاعي (١٢٣٧) عن مندل وحبان معا به. وقال
الهيثمي في مجمع الزوائد (٥ /٢٥٨): رواه أبو يعلى وفيه حبان بن على وهو ضعيف
وقد وثق، وبقية رجاله ثقات.
قال ابن عدي: وهذا عن الزهري عن عبيد الله عن بن عباس يرويه عقيل ويونس عن عقيل
حبان بن علي وعن يونس جرير بن حازم. قال أبو حاتم في العلل (٣٤٧/١): المرسل
أشبه لا يحتمل هذا الكلام أن يكون كلام النبي وَّ ... ). قال النووى في الرياض (١
/ ٣٠٦): قال الترمذى: حديث حسن.
٣٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وابن خزيمة(١)، وابن حبان في صحيحهما (٢)، وقال الترمذي: حديث
حسن غريب، ولا يسنده كبير أحد، وذكر أنه روي عن الزهري مرسلاً(٣).
قوله: (( ... ))، تقدم الكلام عليه رضي الله تعالى عنه وعن أبيه. قوله
صَلَى اللّه.
وسلم .
( ... ))، الصحابة بمعنى الصحبة. قوله وَّلة: ( ... ))، السرايا جمع السرية وهي
التي تسري بالليل. قوله صلى الله عليه وسلك: (( ... ))، الجيوش جمع جيش،
ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة، زاد أبو يعلى الموصلي(٤): ((إذا صبروا
وصدقوا. زاد العسكري: وخير الطلائع أربعون.
(١) ابن خزيمة (٢٥٣٨).
(٢) ابن حبان (٤٧١٧).
(٣) أخرجه أبو داود في المراسيل (٣١٣) و(٣١٤)، وسعيد بن منصور (٢٣٨٧)، وعبد الرزاق
(٩٦٩٩)، وقال أبو داود: قد أسند هذا، ولا يصح، أسنده جرير بن حازم، وهو خطأ.
(٤) أبو يعلى (٢٥٨٧).
٣٠٣
کتاب والأدب وغيره
ترهيب المرأة أن تسافر وحدها بغير محرم
٤٧٠٢- عن أبي سعيد الخدري رَقُّوالَهُ قال: قال رسول الله وَيقول: لا يحل
لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام فصاعدا إلا
ومعها أبوها، أو أخوها، أو زوجها، أو ابنها، أو ذو محرم منها. رواه البخاري (١)
ومسلم (٢) وأبو داود (٣) والترمذي (٤) وابن ماجه(٥).
٤٧٠٣- وفي رواية للبخاري(٦) ومسلم(٧): لا تسافر المرأة يومين من
الدهر إلا ومعها ذو محرم منها أو زوجها.
قوله: ((عن أبي سعيد))، هو الخدري تقدم الكلام عليه رَّالَهُ. قوله ◌َّه:
( ... ))، الحديث، جاء في رواية ثلاثة أيام، وفي رواية: ثلاثة ليال، وفي رواية:
يومين، وفي رواية: يوما، وفي رواية: ليلة، وفي رواية: بريدا، وهذه الأحاديث
كلها ليس فيها تناقض ولا تعارض بل الأقل داخل في محكم الأكثر وأفراد
فرد لا تخصيص، والجمع بين الكل أن يقال يختلف ذلك باختلاف
(١) صحيح البخاري (١٠٨٦).
(٢) صحيح مسلم (٤٢٣) (١٣٤٠).
(٣) سنن أبي داود (١٧٢٦).
(٤) سنن الترمذي (١١٦٩)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٥) سنن ابن ماجه (٢٨٩٨).
(٦) صحيح البخاري (١١٩٧).
(٧) صحيح مسلم (٤١٥) (٨٢٧).
٣٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الأحوال. قال النووي(١): قال العلماء: اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف
السائلين أو اختلاف المواطن، وليس في النهي عن الثلاثة تصريح بإباحة
اليوم أو الليلة أو البريد.
قال البيهقي رحمه الله تعالى (٢): لأنه وَخلال سئل عن المرأة تسافر ثلاثا بغير
محرم فقال: لا. وسئل عن سفرها يومين بغير محرم فقال: لا. وسئل عن
سفرها يوما، فقال: لا. وكذلك البريد فقال لا، فأدّى كل منهم ما سمعه وما
جاء منهما مختلفا عن راو واحد فسمع في مواطن فروى تارة هذا وتارة هذا،
وكله صحيح وليس في هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر. ولم يرد
وَ الر تحديد أقل ما يسمى سفرا، فالحاصل أن كل ما يسمى سفرا تنهى عنه
المرأة بغير زوج أو محرم سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو بريدا أو غير ذلك
لرواية ابن عباس رضي الله تعالى عنهما المطلقة وهي إحدى رواية مسلم: لا
تسافر امرأة إلا مع ذي محرم. وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرا.
قال بعضهم: إنما سمي السفر سفرا](٣) [١١٢ / أ] [شرح لقوله {وَ لا لا
يحل لامرأة الحديث:](٤) لأنه يسفر عن أخلاق الرجال، والحديث خاص
بالنساء عام في الأسفار فيستدل به على أنه لا يجب الحج على المرأة إلا إذا
(١) شرح النووي على صحيح مسلم ج ٩ ص ١٠٣).
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم ج ٩ ص ١٠٣)، ومواهب الجليل (٥٢٥/٢).
(٣) هذا اللوح مثبت من النسخة الهندية، وسقط من الأصل.
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
٣٠٥
کتاب والأدب وغيره
وجدت من يخرج معها من عبد أو زوج أو محرم. قال أصحابنا: أو نسوة
ثقات، ولا بد من ثلاث نسوة غيرها لأنها إذا خرجت مع المرأتين أدى ذلك
إلى الانفراد في أثناء الطريق عن بعضهن للحاجة فإذا كن أربعا ذهبت امرأتان
وبقي امرأتان، ولا يلزمها أجرة النسوة ليخرجن معها ويلزمها أجرة المحرم
والزوج إذا لم يخرج إلا بها، والفرق أن مؤنة النسوة تعظم بخلاف المحرم
ولو لم تجد إلا امرأة واحدة جاز لها الخروج معها إلى فرض الحج ولا
يجب ذلك وفي جواز سفر النسوة الخلص إلى ما سوى فرض الحج والعمرة
وجهان أصحهما يحرم، والحديث يدل بعمومه على شمول الحكم للشابة
والكبيرة غير المشتهاة.
قال بعض المالكية: هذا عندي في الشابة فأما الكبيرة غير المشتهاة فتسافر
كيف شاءت، وخالفه بعض المتأخرين من الشافعية من حيث أن المرأة مظنة
الطمع ومظنة الشهوة وإن كانت كبيرة والذي قاله المالكية تخصيص للعموم
بالمعنى.
قال الشيخ تقي الدين: وقد اختار هذا الشافعي أن المرأة تسافر في الأمن
ولا تحتاج إلى أحد بل تسير وحدها في جملة القافلة وتكون آمنة، وهذا
مخالف لظاهر الحديث.
قال: والمحرم عام في محرم النسب كأبيها وأخيها وابن أختها وخالها
وعمها ومحرم الرضاع ومحرم المصاهرة كابن زوجها، واستثنى بعضهم ابن
زوجها. قال: يكره سفرها معه لغلبة الفساد في الناس بعد العصر الأول وأن
٣٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كثيرا من الناس لا ينزل زوجة الأب في النفرة عنها منزلة محارم النسب،
والمرأة فتنة إلا فيما جبل الله النفوس عليه من النفرة عن محارم النسب وعبد
المرأة يكون محرما لها لقوله تعالى ﴿أُوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾(١)، وهذا
بشرط كونه ثقة مأمونا، فإن كان فاسقا فغير محرم.
فائدة: واعلم أن حقيقة المحرم من النساء التي يجوز النظر إليها والخلوة
بها والمسافرة بها كل من حرم عليه نكاحها [عليه] على التأبيد بسبب مباح
لحرمتها، فقولنا على التأبيد احتراز من أم الموطوءة بشبهة وبنتها فإنهما
يحرمان على التأبيد وليس محرمين لأن وطء الشبهة لا يوصف بالإباحة
لكنه ليس [بفعل] مكلف واحتراز أيضًا من أخت الزوجة وعمة المرأة
وخالتها، وقولنا لحرمتها احتراز من الملاعنة فإنها محرمة على التأبيد بسبب
مباح وليس محرما لأن تحريمها ليس لحرمتها بل عقوبة وتغليظا، اهـ. ذكره
ابن العماد في شرح العمدة.
٤٧٠٤ - وعن ابن عمر زَّوَّهَا أن رسول الله وَله قال: لا يحل لامرأة تؤمن
بالله واليوم الآخر أن تسافر ثلاثا إلا ومعها ذو محرم منها. رواه البخاري(٢)
ومسلم (٣) وأبو داود(٤).
(١) سورة النساء، الآية: ٣.
(٢) صحيح البخاري (١٠٨٦ - ١٠٨٧).
(٣) صحيح مسلم (٤١٤) (١٣٣٨).
(٤) سنن أبي داود (١٧٢٧).
٣٠٧
کتاب والأدب وغيره
قوله: وعن ابن عمر تقدم. قوله: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر
الحديث. وقوله في الرواية الأخرى مع ذي محرم منها، ذو المحرم من لا
يحل له نكاحها من الأقارب كالأب والابن والأخ والعم ومن يجري
مجراهم، وتقدم الكلام عليه مبسوطا في الحديث قبله.
٤٧٠٥ - وعن أبي هريرة زَّ لَلَّهُ قال: قال رسول الله وَليه: لا يحل لامرأة
تؤمن الله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها وفي
رواية: مسيرة يوم، وفي أخرى: مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو حرمة منها. رواه
مالك(١) والبخاري(٢) ومسلم(٣) وأبو داود(٤) والترمذي(٥) وابن ماجه(٦) وابن
وابن خزيمة في صحيحه (٧). وفي رواية لأبي داود(٨) وابن خزيمة (٩): أن تسافر
تسافر بریدا.
قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله ميه: لا يحل لامرأة تسافر مسيرة يوم وليلة
إلا مع ذي محرم منها الحديث [١١٢ / ب] يحتج بهذا الحديث من لا يوجب
(١) موطأ مالك (٣٧/٩٧٩/٢).
(٢) صحيح البخاري (١٠٨٨).
(٣) صحيح مسلم (٤٢٢) (١٣٣٩).
(٤) سنن أبي داود (١٧٢٣).
(٥) سنن الترمذي (١١٧٠)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٦) سنن ابن ماجه (٢٨٩٩).
(٧) صحیح ابن خزيمة (٢٥٢٣-٢٥٢٤، ٢٥٢٥).
(٨) سنن أبي داود (١٧٢٥).
(٩) صحيح ابن خزيمة (٢٥٢٦).
٣٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الحج على المرأة إلا عند وجود المحرم أو الزوج وإليه صار بعض الشافعية،
والمشهور من مذهبه [أنه] يجب عليها أن تحج مع نسوة ثقات. وقال بعض
أصحابه: يجب عليها أن تحج مهما أمنت على نفسها وإن لم يكن معها
نسوة، ويتمسك هذا القائل بعموم قوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ﴾(١) الآية،
فإنه يعم الرجل والمرأة، لكنه معارض بقوله ◌َّه لا تسافر المرأة إلا ومعها
حرمة، فإنه يعم الحج وغيره من الأسفار. والظاهرية أوجبوا عليها الحج مع
غير محرم محتجين بقوله وَ ﴾(٢) لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وهذا ضعيف،
ضعيف، فإن غايته تمسك بعموم فيعارض بالعموم الآخر والله أعلم، ذكره
ابن عقيل في شرح الأحكام.
وقوله: وفي رواية مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو حرمة منها، الحديث،
يحتمل أن يريد محرما لها وأن يريد لها أوله أيضا، والحديث مخصوص
بالزوج فإنه لو كان معها زوجها [لكان] كالمحرم، وأولى بالجواز، والمحرم
هم الأقارب، ويقع على كل من يجمع بينك وبينه نسب ويطلق في الفرائض
على الأقارب من جهة النساء يقال ذو رحم ومحرم وهو من لا يحل نكاحه
كالأم والبنت والأخت والعمة والخالة، قاله ابن الأثير (٣)، ففيه دلالة لمذهب
لمذهب الشافعي، والجمهور أن جميع المحارم سواء في ذلك، ويجوز لها
(١) سورة آل عمران، الآية: ٩٧.
(٢) صحيح البخاري (٩٠٠)، وصحيح مسلم (١٣٦) (٤٤٢) عن ابن عمر.
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٢١٠).
٣٠٩
کتاب والأدب وغيره
المسافرة مع محرمها بالنسب ومع محرمها بالرضاع [كأخيها] من الرضاع
وابن أختها منه [ونحوهم] ومع محرمها من المصاهرة وكذا يجوز لكل
هؤلاء الخلوة بها والنظر إليها من غير حاجة، ولكن لا يحل النظر بشهوة
لأحد منهم، هذا مذهب الشافعي والجمهور.
وتقدم الكلام عليه مبسوطًا. قوله ◌َيّ في رواية أبي داود وابن خزيمة: لا
يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر بريدا، الحديث. والبريد أربعة
فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف خطوة، والخطوة ثلاثة
أقدام، وقيل الميل ستة آلاف ذراع والذراع أربعة وعشرون إصبعا والإصبع
ست شعيرات بطون بعضها إلى ظهر بعض والشعيرة ست شعرات من شعر
ذنب البرذون والله أعلم.
[فائدة ] يختم بها الباب في الجمع في السفر جمع النبي ◌َّه بين المغرب
والعشاء يجمع، وفيه حديث [ورد] (١) ففيه دلالة على استحباب تأخير
المغرب إلى العشاء ليصليها جميعا بالمزدلفة وعلى استحباب المبادة بصلاة
المغرب والعشاء أول قدومه المزدلفة ويجوز [تأخيرهما] إلى قبل طلوع
الفجر ومذهب الشافعي أنه إذا جمع جمع تقديم لم يجز إلا بشروط ثلاثة
تقديم الأولى على الثانية والموالاة بأن لا يطول بينهما فصل ولا يضر الفصل
بالإقامة ولا بالتيمم على الصحيح.
والشرط الثالث: نية الجمع وإذا جمع جمع تأخير لم يجب الترتيب بينهما
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
٣١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بل له تقديم الظهر على العصر وعكسه، وكذلك يجوز له التفريق بينهما لأنه
جاء في بعض الروايات أنه وسيلل فصل بين هاتين الصلاتين بحط الرحال،
والمفهموم من قوله ولم يسبح بينهما أنه يسبح بعدهما وإلا لم يكن للتقييد
بالبينيّة معنى، ومذهبنا استحباب [١١٣ / أ] السنن الراتبة أن يفعلها بعدهما
لا بينهما ويفعل سنة الظهر التي قبلها قبل الصلاتين وللجمع شروط أخر
مذكورة في كتب الفقه فمن أراد ذلك فليطالع مظانها، والله تعالى أعلم
بالصواب.
٣١١
كتاب والأدب وغيره
الترغيب في ذكر الله تعالى لمن ركب دابة
٤٧٠٦- عن أبي لاس الخزاعي نَّالَهُ قال: حملنا رسول الله وَّل على إیل
من إبل الصدقة بلح، فقلنا: يا رسول الله ما نرى أن تحملنا هذه؟ فقال: ما من
بعير إلا في ذروته شيطان، فاذكروا اسم الله عز وجل إذا ركبتموها كما أمركم
الله، ثمض امتهنوها لأنفسكم، فإنما يحمل الله عز وجل. رواه أحمد(١)
والطبراني(٢) وابن خزيمة في صحيحه(٣).
(١) أخرجه أحمد (١٧٩٣٨، ١٧٩٣٩)، وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٢٩٧/٤)، وابن أبي
عاصم في الأحاد والمثاني (٢٣٢٨)، وابن معين- رواية الدوري- (٢١٦)، والدولابي في
الكنى والأسماء (٣١١)، وأبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة (٦٤٣٧)، وابن عبد
البر في التمهيد (٥ / ٣٠٢)، والحاكم (٤٤٤/١)، والبيهقي في الكبرى (٢٥٢/٥)، في
الآداب (٦٤١)، والمزي في التهذيب (٣٤ /٣٩٨)، وذكره البوصيري في إتحاف الخيرة
المهرة(٢٤٠٧).
وقال: رواه أبوبكر بن أبي شيبة واللفظ له، وأبويعلى، والبخاري (حدث به) تعليقا،
والحاكم، وعنه البيهقي بسند ضعيف، لتدليس محمد بن إسحاق. وله شاهد من حديث
ابن مسعود، رواه البيهقي في الكبرى . وقال ابن حجر في تغليق التعليق (٣ /٢٥): وإنما
لم يجزم به- يعني البخاري- لعنعنة ابن إسحاق والله أعلم. قال الهيثمي في مجمع
الزوائد (١٣١/١٠) رواه أحمد، والطبراني بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح غير
محمد بن إسحاق، وقد صرح بالسماع في إحداهما. وحسنه الألباني في صحيح الجامع
(٥٦٩٩)، والصحيحة (٢٢٧١)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣١١٣).
(٢) الطبراني في معجمه الكبير (٣٣٤/٢٢/ ٨٣٧).
(٣) ابن خزيمة (٢٣٧٧ و ٢٥٤٣).
٣١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[قوله: بلح] هو بضم الموحدة وتشديد اللام بعدها حاء مهملة، ومعناه
أنها قد أعيت وعجزت عن السير. يقال: بلح الرجل بتخفيف اللام
وتشديدها: إذا أعيا، فلم يقدر أن يتحرك، واسم أبي لاس بالسين المهملة
عبد الله بن غنمة، وقيل: زياد له حديثان عن النبي ◌َلّ أحدهما هذا.
قوله عن أبي لاس الخزاعي، واسم أبي لاس بالسين المهملة عبد الله بن
غنيمة وقيل زياد، [و ]له حديثان عن النبي وَاي أحدهما هذا، قاله الحافظ.
قوله حملنا رسول الله وير على إبل من إبل الصدقة بلح الحديث. قد
ضبطه الحافظ وفسره ومعناه أنا [قد] (١) أعيت وعجزت عن السير تقول بلح
الرجل بتخفيف اللام وتشديدها إذا أعيي فلم يقدر أن يتحرك اهـ. قوله فقلت
يا رسول الله ما نرى أن تحملنا هذه أي ما نظن. قوله: ما من بعير إلا في ذروته
شيطان، والذروة أعلى سنام البعير وذروة كل شيء أعلاه، ومنه الحديث
على ذروة كل بعير شيطان، قاله في النهاية.(٢)
٤٧٠٧- وعن محمد بن حمزة عن عمرو الأسلمي أنه سمع أباه يقول:
سمعت رسول الله ◌َّليل يقول: على كل بعير شيطان، فإذا ركبتموها، فسموا الله عز
وجل، ولا تقصروا عن حاجاتكم رواه أحمد (٣) والطبراني(٤) وإسنادهما جيد.
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٥٩/٢).
(٣) أحمد (١٦٠٣٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣١/١٠): رواه أحمد، والطبراني في
الكبير والأوسط، ورجالهما رجال الصحيح غير محمد بن حمزة، وهو ثقة.
(٤) الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢٩٩٤/١٦٠)، وفي الأوسط (١٩٢٤)، وأخرجه ابن أبي
شيبة (٢٩٧٢٣)، والدارمي (٢٧٠٩)، والنسائي في الكبرى (١٠٢٦٥)، وابن خزيمة
=
٣١٣
کتاب والأدب وغيره
قوله وعن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي روى عن أبيه وعنه أسامة
بن زيد وكثير بن زيد قال ابن القطان: لا يعرف حاله وضعفه ابن حزم.
قوله وَله على كل بعير شيطان معناه قال في البحر: إن معناه أن الإبل
خلقت من الجن وإذا كانت من جنس الجن جاز كونها هي من مراكبها
والشيطان من الجن قال تعالى ﴿إِلَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾(١) فهما من
جنس واحد ويجوز كون الخبر بمعنى العز والفخر والكبر والعجب لأنها من
أجل أموال العرب ومن كثرت عنده لم يؤمن عليه الإعجاب والعجب سبب
الكبر وهو صفة الشيطان فالمعنى على ظهر كل بعير سبب يتولد منه الكبر.
٤٧٠٨- وروي عن ابن عباس ◌ََّا أن رسول الله وَّيِ أردفه على دابته
فلما استوى عليها كبر رسول الله ◌ّية ثلاثا وحمد الله ثلاثا، وسبح الله ثلاثا،
وهلل الله واحدة، ثم استلقى عليه فضحك، ثم أقبل عليه فقال: ما من امرئ
يركب دابته، فصنع ما صنعت إلا أقبل الله عز وجل إلیه، فضحك إليه. رواه
أحمد(٢).
قوله وروي عن ابن عباس تقدم. قوله أن رسول الله ير أردفه على دابته
الحديث. يجوز الإرداف على الدابة إذا كانت مطيقة ولا يجوز إذا لم تطقه
=
(٢٥٤٦)، وابن حبان (١٧٠٣ و٢٦٩٤)، والحاكم (٤٤٤/١)، وصححه الألباني في
صحيح الجامع (٤٠٣١)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣١١٤).
(١) سورة الكهف، الآية: ٥٠.
(٢) وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٨١٥).
٣١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ففيه إباحة [ركوب](١) نفسين على دابة وهذا مما لا خلاف في جوازه إذا
أطاقت الدابة ذلك، ويجوز ركوب ثلاثة على دابة وبذلك ترجم البخاري في
صحيحه(٢) وأسند عن ابن عباس(٣).
قال: لما قدم النبي وثيقة مكة استقبله أغيلمة بني عبد المطلب فحمل واحد
بين يديه وآخر خلفه، وأخرج مسلم في صحيحه(٤) قال: حدثنا إياس عن أبي
قال لقد قدت بنبي الله وَخلال والحسن والحسين بغلته الشهباء حتى أدخلتهم
حجرة النبي ◌َّ هذا قدامه وهذا خلفه، وإياس هو ابن سلمة بن الأكوع
صاحب رسول الله وَّله. وفيه أيضا من الفقه إباحة الارتداف، وذلك من
التواضع وأن الجليل من الرجال جميل به الارتداف وقد فعله الملوك
والأشراف والأنفة منه تكبر وتجبر. [وقد] روي أن بعض الملوك المتكبرين
أحوجه الله إلى الردفاة على من كان احتقره من ضعفاء المسلمين، اهـ.
وفي الصحيحين(٥): عن أسامة بن زيد أن النبي ◌َّ أردفه حين دفع من
عرفات إلى المزدلفة ثم أردف الفضل بن عباس من مزدلفة إلى منى وأنه وَليه
أردف معاذا على الرحل وأردفه على حمار يقال له عمير وأمر عبد الرحمن
(١) هكذا هذه العبارة في الأصل، وفي النسخة الهندية: (ركوع)، ولعله خطأ.
(٢) صحيح البخاري (٧/ ١٦٩) باب الثلاثة على الدابة.
(٣) صحيح البخاري (٥٩٦٥).
(٤) صحيح مسلم (٦٠) (٢٤٢٣).
(٥) صحيح البخاري (١٥٤٤)، وصحيح مسلم (٢٦٦) (١٢٨٠).
٣١٥
کتاب والأدب وغيره
بن أبي بكر أن يعمر أخته عائشة من التنعيم (١) فأردفها وراءه على راحلته
وأردف ◌َله صفية أم المؤمنين وراءه حين تزوجها بخيبر وإذا أردف صاحب
الدابة فهو أحق بصدرها ويكون الرديف وراءه إلا أن يرضى صاحبها بتقديمه
لجلاله أو غير ذلك.
وأفاد الحافظ ابن مندة (٢): أن الذين أردفهم النبي ◌َّ﴾ ثلاثة وثلاثون نفسا
ولم يذكر [١١٣/ ب] فيهم عقبة بن عامر الجهني، ولم يذكر أحد من علماء
الحديث والسير أن النبي ◌َّي أردفه.
قوله: فلما استوى عليها أي استقر على ظهرها خارجا إلى السفر
الحديث. وفيه تنبيه على أن السفر الأعظم الذي بصدده الإنسان هو الرجوع
إلى الله تعالى فهو أهمّ أن يهتم به ويشتغل بالاستعداد له قبل نزوله. [قوله:]
كبر رسول الله ودية ثلاثا وحمد الله تعالى ثلاثا وسبح الله تعالى ثلاثا الحديث.
وفي آخره إلا أقبل الله تعالى إليه فضحك وضحك الله تعالى هو رضاه بفعل
عبده و محبته له.
فرع: يستحب أن يقول عند ركوب الدابة ما رواه الحاكم (٣)
(١) صحيح البخاري (١٥٦١)، وصحيح مسلم (١١١) (١٢١١).
(٢) انظر: كتابه: معرفة أسامي أرداف النبي وَّ، وهو مطبوع.
(٣) أخرجه الحاكم (٩٩/٢) قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه،
وأخرجه الطيالسي (١٣٢)، وعبد الرزاق (١٩٤٨٠)، وأبو داود (٢٦٠٢) وأحمد
(٧٥٣)، والبخاري في التاريخ الأوسط (٣٢٦/١). والترمذي (٣٤٤٦) والنسائي في
الكبرى، (٨٧٩٩)، (٨٨٠٠) وعبد بن حميد (٨٨ و٨٩). والبزار (٧٧٣ - البحر
=
٣١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والترمذي(١) وصححه عن علي بن ربيعة قال شهدت علي بن أبي طالب أتي
بدابة ليركبها فلما وضع رجله في الركاب قال بسم الله فلما استوى على
ظهرها قال الحمد لله ثلاث مرات ثم قال الله أكبر ثلاث مرات ثم قال
سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم ضحك،
فقيل يا أمير المؤمنين من أي شيء تضحك قال رأيت النبي ◌َّ- فعل كما
فعلت فقلت يا رسول الله من أي شيء ضحكت قال إن ربك تعالى يعجب
من عبده إذا قال اغفر لي ذنوبي يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري، [هذا لفظ
أبي داود].
وفي الطبراني (٢) أيضا: عن أبي الدرداء أن النبي ◌َّ- قال: من قال إذا ركب
دابة باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء سبحانه [إنه](٣) ليس له سميّ
سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون والحمد
=
الزخار). وأبو يعلى (٥٨٦). وابن حبان (٢٦٩٧ و٢٦٩٨). الطبراني في الدعاء (٧٨٤)،
(٧٨١)، (٧٨٢)، (٧٨٦)، (٧٨٧) والمحاملي في الدعاء (١٦ -٢٠). وابن السني
(٤٩٦). وابن عدي في الكامل (١٢١/٥). والدارقطني في العلل (٦٢/٤). والبيهقي في
السنن (٢٥٢/٥). وفي الأسماء والصفات (٢١٩/٢). والخطيب في الجامع لأخلاق
الراوي (٢/ ٢٤٠). والضياء في المختارة (٦٧٦ و ٦٧٧). وغيرهم.
(١) الترمذي في السنن (٣٤٤٦) قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في
صحيح الكلم الطيب (١٣٨) وصحيح الترمذي (٤٢٠/٣)، وصحيح سنن أبي داود
(١٢٣/٢).
(٢) الدعاء للطبراني (٧٧٦) انظر: حياة الحيوان الكبرى (١/ ٤٤٧).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
٣١٧
کتاب والأدب وغيره
لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعليه السلام، قالت الدابة بارك الله
عليك من مؤمن خففت عن ظهري وأطعت ربك وأحسنت إلى نفسك بارك
الله لك في سفرك وأنجح حاجتك. وروى ابن أبي الدنيا (١) عن محمد بن
إدريس عن أبي النضر الدمشقي عن إسماعيل بن عياش عن عمرو بن قيس
الملائي أنه قال إذا ركب الرجل الدابة قالت اللهم اجعله بي رفيقا رحيما فإذا
لعنها قالت أعصانا لله لعنه الله.
فرع أيضًا: يكره دوام الوقوف على الدابة لغير حاجة وترك النزول عنها
للحاجة لما في سنن أبي داود(٢) والبيهقي(٣) من حديث أبي مريم عن أبي
هريرة أن النبي وَّ قال إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر فإن الله عز وجل
إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس وجعل
لكم في الأرض فاقضوا عليها حاجاتكم الحديث. وفي حديث آخر (٤) لا
(١) الصمت وآداب اللسان (٣٨٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٥٦٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٦٩١)، والصحيحة
(٢٢).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (١١٠٨٣)، وفي السنن (٢٥٥/٥) والحديث أخرجه الطبراني،
في مسند الشاميين (٨٦٧)، والبغوي (٢٦٨٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢١٢/٢٧،
وقال المناوي في فيض القدير ٣/ ١٣٤ قال ابن القطان: ليس مثل هذا الحديث يصح لأن
فيه أبا مريم مولى أبي هريرة ولا يعرف له حال ثم قيل هو رجل واحد وقبل رجلان
و کیفما کان فحاله أو حالهما مجهولة فمثله لا یصح.
(٤) أخرجه أحمد (١٥٦٥٠)، وابن حبان (٥٦١٩)، والطبراني في معجمه الكبير (٢٠/ ١٩٣/
٤٣١، ٤٣٢)، والحاكم في المستدرك (٤٤٤/١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢٥٥/٥)،
=
٣١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تتخذوا الدواب كراسي لأحاديثكم في الطرقات فرب مركوبة خير من راكبها
وأكثر ذكرا الله منه. ويجوز الوقوف على ظهرها للحاجة ريثما تقضى لما
روى مسلم(١) وأبو داود(٢) والنسائي(٣) عن أم الحصين الأحمسية قالت
حججت مع رسول الله وَخلال حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالا أحدهما آخذ
بخطام ناقة النبي ◌َّ والآخر رافع ثوبه من الحر، حتى رمى جمرة العقبة.
وكذلك رواه أحمد(٤) والحاكم وابن حبان في صحيحه(٥).
قال الشيخ عز [١١٤ / أ] الدين في الفتاوى الموصلية: النهي عن ركوب
الدواب، وهي واقفة محمول على ما إذا كان لغير غرض صحيح، وأما
الركوب الطويل في الأغراض الصحيحة، فتارة يكون مندوباً، كالوقوف
بعرفة، وتارة يكون واجباً، كوقوف الصفوف في قتال المشركين، وقتال كل
=
وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ٣١٣): أخرجه أحمد من حديث سهل
بن معاذ بسند ضعيف ورواه الحاكم وصححه من رواية معاذ بن أنس عن أبيه. قال
الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ١٠٧): رواه أحمد والطبراني، وأحد أسانيد أحمد رجاله
رجال الصحيح، غير سهل بن معاذ بن أنس، وثقه ابن حبان وفيه ضعف.، وصححه
الألباني في الصحيحة (٢١ و٢٢)، وصحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان
(٢/ ١٦٨١/٢٧٠).
(١) أخرجه مسلم (٣١١) (١٢٩٨).
(٢) سنن أبي داود (١٨٣٤).
(٣) النسائي في (٢٦٩/٥)، وفي الکبری (٤٠٥٢).
(٤) أحمد (٢٧٢٥٩).
(٥) ابن حبان (٤٥٦٤).
٣١٩
كتاب والأدب وغيره
من يجب قتاله، وكذلك الحراسة في الجهاد، إذا خيف هجمة العدو، وهذا لا
خلاف فيه(١). اهـ
فرع أيضا: أوصى بدابة حُمل على فرس وبغل وحمار لأنها في اللغة اسم
لما دبّ على وجه الأرض ثم قصرها على العرف على ذوات الأربع
والوصية تنزل على العرف وإذا ثبت عرف في بلد عم جميع البلاد، كما لو
حلف لا يركب دابة فركب كافرا لم يحنث، والله سماه دابة وكما لو احلف لا
يأكل خبزا حنث بأكل خبز الأرز في طبرستان على الأصح هذا هو
المنصوص (٢). وقال ابن سريج(٣). إنما ذكر الشافعي هذا، على عرف أهل
مصر، في ركوبها جميعا، واستعمال لفظ الدابة فيها. أما حيث لا يستعمل إلا
في الفرس كالعراق، فإنه لا يعطي سواها، وقيل: إن قاله بمصر لم يعط إلا
حمارا؛ قاله في البحر ويدخل في لفظ الدابة الكبير والصغير، والذكر والأنثى
والسليم والمعيب، وقال المتولي: إلا ما يمكن ركوبه. والله أعلم.
٤٧٠٩ - وعن عقبة بن عامر زَّ لَهُ قال: قال رسول الله وَالجهة: ما من راكب
يخلو في مسيره بالله وذكره إلا ردفه ملك، ولا يخلو بشعر ونحوه إلا ردفه
شيطان. رواه الطبراني(٤) بإسناد حسن.
(١) حياة الحيوان (١/ ٤٥٢).
(٢) حياة الحيوان (١/ ٤٥٢).
(٣) انظر: حياة الحيوان الكبرى (٤٥٢/١).
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨٩٥/٣٢٤/١٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(١٣١/١٠): رواه الطبراني، وإسناده حسن. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة
=
٣٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وعن عقبة بن عامر تقدم. قوله ويير ما من راكب يخلو في سفره لله
تعالی وذكره إلا ردفه ملك ولا يخلو بشعر ونحوه إلا ردفه شيطان. وروى أبو
القاسم الطبراني في كتاب الدعوات (١) عن عطاء عن ابن عباس أن النبي ◌َّ
صلى الله
وَسلم
قال إذا ركب [العبد] الدابة فلم يذكر اسم الله تعالى ردفه الشيطان فقال تغن
فإن کان لا يحسن الغناء قال له تمنّه فلا يزال في أمنیته حتی ینزل.
=
(٦٦٨٨)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٨١٦).
(١) الدعاء للطبراني (٧٨٨).