Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١
کتاب والأدب وغيره
للحارث بن صعصعة ندماء لا يفارقهم وكان شديد المحبة لهم فخرج في
بعض متنزهاته ومعه ندماؤه فتخلف منهم واحد فدخل على زوجته فأكلا
وشربا ثم اضطجعا فوثب الكلب عليهما فقتلهما، فلما رجع الحارث إلى
منزله وجدهما قتيلين فعرف الأمر وأنشأ يقول:
ويحفظ عرشي والخليل يخون
ومازال يرعى ذمتي ويحوطني
ويا عجبا للكلب كيف يصون
فيا عجبا للخل يهتك حرمتي
وفي الإحياء (١) عن بعض الصوفية قال كنا بطرسوس فاجتمعنا جماعة
خرجنا [١٠٣/ أ] إلى باب الجهاد فتبعنا كلب من البلد فلما بلغنا باب
الجهاد إذا نحن بدابة ميتة فصعدنا إلى موضع عال فقعدنا فلما نظر الكلب
إلى الميتة رجع إلى البلد ثم عاد ومعه نحو من عشرين كلبا فجاء إلى تلك
الميتة فقعد ناحية ووقعت الكلاب في الميتة فما زالت تأكل إلى أن شبعت،
وذلك الكلب قاعد ينظر إلى الميتة حتى أكلت وبقيت العظام فلما رجعت
الكلاب إلى البلد قام ذلك الكلب وأتى إلى العظام فأكل ما بقي عليها ثم
انصرف.
وفي عجائب المخلوقات أن شخصا قتل شخصا بأصبهان وألقاه في بئر
وللمقتول كلب يرى ذلك فكان يأتي كل يوم إلى رأس البئر وينحي التراب
عنها ويشير إليها وإذا رآى القاتل نبح عليه فلما تكرر منه ذلك حفروا
الموضع فوجدوا القتيل ثم أخذوا الرجل فأقر فقتل به.
(١) إحياء علوم الدين (٢٥٨/٣).
٢٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وروى الإمام أحمد في الزهد (١) عن جعفر بن سليمان قال رأيت مع مالك
بن دينار كلبا فقلت ما تصنع بهذا يا أبا يحيى فقال هذا خير من جليس السوء.
وفي مناقب الإمام أحمد (٢) أنه بلغه أن رجلا مر وراء النهر عنده أحاديث
ثلاثية فرحل الإمام أحمد إليه فوجد شيخا يطعم كلبا فسلم عليه فرد،الثالث ثم
اشتغل الشيخ بإطعام الكلب فوجد الإمام أحمد في نفسه إذ أقبل الشيخ على
الكلب ولم يقبل عليه، فلما فرغ الشيخ من طعمة الكلب التفت إلى الإمام
وقال كأنك وجدت في نفسك إذ أقبلت على الكلب ولم أقبل عليك؟ قال
نعم. قال حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي وَ يُ قال(٣) من
قطع رجاء من ارتجاه قطع الله منه رجاءه يوم القيامة [فلم يلج] الجنة وأرضنا
هذه ليست بأرض كلاب وقد قصدني هذا الكلب فخفت أن أقطع رجاءه.
فقال الإمام أحمد هذا الحديث يكفيني ثم رجع. ويقرب من هذا الحديث ما
في رسالة القشيري(٤) في باب الجود والسخاء أن عبد الله بن جعفر خرج إلى
ضيعة له فنزل على نخيل قوم وفيها غلام أسود يعمل فيها إذ أتى الغلام
بغدائه ثلاثة أقراص فرمى بقرص إلى كلب كان هناك فأكله ثم رمى إليه الثاني
(١) فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب (ص: ١٣) حياة الحيوان الكبرى (٣٨٣/٢).
(٢) حياة الحيوان الكبرى (٢/ ٣٨٤).
(٣) حياة الحيوان الكبرى (٣٨٤/٢)، وقال السخاوي المقاصد الحسنة (١١٦٤) رأيت من
نسبه لحياة الحيوان الكبرى في كلب من حرف الكاف عزوه لأحمد من حديث أبي الزناد
عن الأعرج عن أبي هريرة به مرفوعا في حكاية وذلك مختلق على أحمد
(٤) الرسالة القشيرية (٢٨٤/١).
٢٤٣
کتاب والأدب وغيره
والثالث فأكلهما وعبد الله ينظر، فقال يا غلام كم قوتك كل يوم؟ قال ما
رأيت. قال فلم آثرت هذا الكلب. قال ما هذه بأرض كلاب، وإنه جاء من
مسافة بعيدة جائعا فكرهت رده. قال فما أنت صانع اليوم. قال أطوي يومي
هذا. قال عبد الله بن جعفر(١) أُلام على السخاء وهذا أسخى مني ثم [إنه]
اشترى الغلام وأعتقه واشترى الحائط وما فيها ووهب ذلك له اهـ.
فائدة في عجاب المخلوقات(٢) أن بقرية من أعمال حلب بئرا يقال لها بئر
الكلب إذا شرب منها من عضه الكلب الكَلِب [أي الذي أصابه الكَلَب، داء
يأخذ الكلاب معروف](٣)، برئ وهي مشهورة. قال بعض أهل القرية إذا لم
يجاوز المكلوب أربعين يوما وشرب منها برئ أما إذا جاوز الأربعين فإنه
يموت ولو شرب [١٠٣/ ب] منها، وذكر أنه شاهد ثلاثة أنفس مكلوبين
شربوا فسلم اثنان وكانا لم يبلغا أربعين يوما ومات الثالث وكان قد جاوز
الأربعين، وهذه البئر منها يشرب أهل الضيعة، اهـ والله أعلم.
فائدة أخرى: أكثر أهل التفسير على أن كلب أهل الكهف كان من جنس
الكلاب، وروي عن ابن جريج أنه قال كان [أسدا و](8) يسمى الأسد كلبا
النبي وَّ(٥) دعا على عتيبة بن أبي لهب أن يسلط الله عليه كلبا من كلابه
(١) حياة الحيوان الكبرى (٣٨٤/٢)،
(٢) القزويني حياة الحيوان الكبرى (٣٧٩/٢).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٥) حياة الحيوان الكبرى (٣٨٩/٢).
٢٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فأكله الأسد. وقال ابن عباس زَظْ لَّهَا (١) كان كلبا أنمر واسمه قطمير. وقال
مقاتل كان أصفر. وقال الكلبي كان خلنجي اللون. وقصة الإمام مالك في
ذلك معروفة. وقالت فرقة كان أحدهم [وكان قد] قعد عند باب الغار طليعة
لهم فسمي باسم الحيوان الملازم لذلك الموضع من الناس كما سمي النجم
التابع للجوزاء كلبا [لأنه] منها كالكلب من الناس وهذا القول يضعفه بسط
الذراعين فإنه في العرف من صفة الكلب. وحكى أبو عمر [المطرز] في كتاب
اليواقيت أنه قرئ وكالبهم فيحتمل أن يريد هذا الرجل. وقال حكى أنه سمع
أبا الفضل بن الجوهري الواعظ يقول: من أحب أهل الخير نال بركتهم،
كلب أحب أهل فضل وصحبهم فذكره الله في القرآن، اهـ.
٤٦٩٢- وعن عبد الله بن مغفل زَّه قال: إني لممن يرفع أغصان الشجرة
عن وجه رسول الله وَّلية، وهو يخطب فقال: لولا أن الكلاب أمة من الأمم
لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم، وما من أهل بيت يرتبطون كلبا إلا
نقص من عملهم كل يوم قيراط إلا كلب صيد، أو كلب حرث، أو كلب
غنم. رواه الترمذي(٢) وقال: حديث حسن وابن ماجه(٣) إلا أنه قال: وما من
(١) حياة الحيوان الكبرى (٣٨٩/٢)، تفسير الثعالبي (١٦٣/٦)، اللباب في علوم الكتاب
(٤٤٦/١٢).
(٢) سنن الترمذي (١٤٨٦)، (١٤٨٩). وقال الذهبي في معجم الشيوخ الكبير (٤١٤/١)
إسناده حسن، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣١٠٢)، وصحيح
الجامع الصغير وزيادته (٥٣٢١)، وأخرجه أبو داود (٢٨٤٥)، والنسائي (٧/ ١٧٥).
(٣) ابن ماجه (٣٢٠٥).
٢٤٥
كتاب والأدب وغيره
قوم اتخذوا كلبا إلا كلب ماشية، أو كلب صيد، أو كلب حرث إلا نقص من
أجورهم كل يوم قيراطان.
قوله وعن عبد الله بن مغفل هو أبو سعيد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وأبو
زياد عبد الله بن مغفل بن عبد غنم، وقيل: ابن عبد نهيم بن عفيف بن أسحم
بن ربيعة بن عدا، وقيل: عدى بن ثعلبة ابن ذؤيب، وقيل: ذؤيد بن سعد بن
عدا بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس ابن مضر بن نزار المزنى
المدنى البصرى. ومزينة امرأة عثمان بن عمرو، نسبوا إليها، وهى مزينة بنت
كلب بن وبرة، فولد عثمان يقال لهم: مزنیون.
وكان عبد الله من أهل بيعة الرضوان، وقال: إنى لممن رفع أغصان
الشجرة عن رسول الله وَله. سكن المدينة، ثم تحول إلى البصرة، وابتنى بها
دارا قرب الجامع، وكان أحد البكائين الذين نزل فيهم قوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى
الَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَأَعْيُتُهُمْ
تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنَا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ ﴾﴾(١). وكان أحد العشرة
الذين بعثهم عمر بن الخطاب وظَه، إلى البصرة يفقهون الناس، وهو أول
من دخل مدينة تستر حين فتحها المسلمون.
روى له عن رسول الله وَ له ثلاثة وأربعون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم
منها على أربعة، وانفرد البخاری بحديث، ومسلم بآخر. روى عنه جماعات
(١) سورة التوبة، الآية: ٩٢.
٢٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من التابعين، منهم الحسن البصرى، وأبو العالية، ومطرف، ويزيد ابنا عبد
الله، وآخرون. وتوفى بالبصرة سنة ستين، وقيل: سنة تسع وخمسين، وصلى
عليه أبو برزة الأسلمى لوصيته بذلك(١).
قوله ◌َّ لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل
أسود بهيم الحديث. وفي حديث آخر الكلب الأسود شيطان، وفي الحديث
عن النبي ◌َّ عليكم بالبهيم [ذي النقطتين فإنه شيطان. ومعنى البهيم]
الخالص السواد وأما النقطتان فهما نقطتان معروفتان فوق عينيه وهذا مشاهد
معروف فحمله بعض العلماء على ظاهره وقال الشيطان يتصور بصورة
الكلاب السّود ولذلك قال النبي وَّلهاقتلوا منها كل أسود بهيم. قال النووي
أجمع العلماء على قتل الكلب [الكَلِب] والكلب العقور، اهـ.
وإن لم يكن عقورا لم يجز قتله سواء كان فيه منفعة من المنافع المذكورة
أو لم يكن قال الإمام أبو المعالي- إمام الحرمين- والأمر بقتل الكلاب
منسوخ، قال وقد صح أن رسول الله وكل أمر بقتل الكلاب مرة ثم صح أنه
نهى عن قتلها. قال واستقر الشرع عليه على التفصيل الذي ذكرناه، قال وأمر
بقتل الأسود البهيم وكان هذا في الابتداء وهو الآن منسوخ، هذا كلام إمام
الحرمين ولا مزيد على تحقيقه، والله أعلم.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٩١).
٢٤٧
کتاب والأدب وغيره
٤٦٩٣- وعن عائشة رَّهَا قالت: واعد رسول الله وَه جبريل وَّ في
ساعة أن يأتيه، فجاءت تلك الساعة ولم يأته. قالت: وكان بيده عصا،
فطرحها من يده، وهو يقول: ما يخلف الله وعده ولا رسله، ثم التفت، فإذا
جرو كلب تحت سريره، فقال: متى دخل هذا الكلب؟ فقلت: والله ما دريت،
فأمر به فأخرج، فجاءه جبريل وَّة، فقال له رسول الله ◌َطل وعدتني فجلست
لك، ولم تأتني؟ فقال: منعني الكلب الذي كان في بيتك. إنا لا ندخل بيتا فيه
كلب ولا صورة. رواه مسلم(١).
قوله وعن عائشة تقدم الكلام عليها. قوله ثم التفت فإذا جرو كلب تحت
سريره تقدم الكلام على ضبط الجرو وتفسيره.
فرع: وهل يجوز اقتناء الجرو وتربيته للصيد أو الزرع أو الماشية فيه
وجهان لأصحابنها أصحهما جوازه لأنه في معناها والله أعلم. [١٠٤/ أ]
والثاني منهم من حرمه لأن الرخصة إنما وردت في [الثلاثة] المتقدمة وهي
الزرع والماشية والصيد. قوله إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة تقدم عليه
الكلام في أحاديث الباب.
٤٦٩٤ - وعن بريدة رَّالله قال: احتبس جبريل،عَلَّلاة على النبي ◌َّ فقال له: ما
حبسك؟ فقال: إنا لا ندخل بيتا فيه كلب. رواه أحمد(٢)، ورواته رواة الصحیح.
(١) صحيح مسلم (٨١) (٢١٠٤).
(٢) أحمد (٢٢٩٨٧)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٣١٨) و(٢٥٧١٠)، وأبو يعلى في مسنده
الكبير، والروياني وأبو بكر الروياني في مسانيدهم، والضياء المقدسي في المختارة، كما في
٢٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[النضد] بفتح النون والضاد المعجمة: هو السرير لأنه ينضد عليه المتاع.
قوله وعن بريدة تقدم. قوله احتبس جبريل عن النبي وَله فقال ما حبسك
فقال إنا لا ندخل بيتا فيه كلب تقدم.
قوله دخلت على رسول الله وَاله الكآبة الحديث. الكآبة تغير النفس
بالانكسار من شدة الهم والحزن.
فرع: من الكبائر بيع الكلب وهو حرام لنهيه وَلاو سواء كان الكلب معلما
أو لا وسواء كان ممن لا يجوز اقتناؤه أو لا وهو مذهب الإمام أحمد
وجماهير العلماء وعن مالك روايتان أو روايات وقال أبو حنيفة يجوز بيع
الكلاب التي فيها منفعة وتضمن بالقيمة عند الإتلاف والله أعلم.
قوله إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا تصاوير تقدم الكلام عليه. فائدة يختم
بها الباب: قال القرطبي في كتابه التذكار في [فضل] الأذكار بلغنا عمن تقدم أن
في سورة الرحمن آية تقرأ على الكلب إذا حمل على الإنسان وهي قوله
تعالى: ﴿يَمَعْشَرَ الْجِنّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ
=
إتحاف الخيرة المهرة (٣١٠/٥)، وابن الأعرابي في معجمه (٢٤١١) و(٢٤٢٤) وقال
البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٣١٠/٥): وأخرجه الضياء في المختارة من طريق
أحمد بن حنبل وأبي يعلى الموصلي، وقال: له شاهد في الصحيح من حديث أبي طلحة.
قلت: إِسناد هذا الحديث رجاله ثقات، بل قيل فيه: إنه من أصح الأسانيد، وقال الهيثمي
في مجمع الزوائد (٤٥/٤) رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في
صحيح الترغيب والترهيب (٣١٠٤).
٢٤٩
کتاب والأدب وغيره
وَالْأَرْضِ فَأَنفُذُوْ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانِ ﴾﴾(١)، فإنه لا يؤذيه بإذن الله
تعالی.
٤٦٩٥- وَعَن أبي هُرَيْرَةٌ رَّ لَهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّهِ أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ
إِنِّي كنت أَتَيْئُك البارحة فَلم يَمْنعنِي أَن أكون دخلت عَلَيْك الْبَيْتِ الَّذِي كنت
فِيهِ إِلَّا أَنْه كَانَ فِي بَابِ الْبَيْت تِمْثَالِ الرِّجَالِ وَكَانَ فِي الْبَيْت قرام ستر فِيهِ
تماثيل وَكَانَ فِي الْبَيْت كلب فَمَر بِرَأْس التمثال الَّذِي فِي الْبَابِ فليقطع فَيَصير
كَهَيئَةِ الشَّجَرَةِ وَمر بالستر فليقطع وَيَجْعَل مِنْهُ وسادتين منتبذتين توطآن وَمر
بالكلب فَيخرج فَفعل رَسُول الله وَّةِ وَكَانَ ذَلِك الْكَلْب جروا للحسين أَو
لِلْحسنِ نَحت نضد لَهُ فَأمر بِهِ فَأخْرج رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّزْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ
حَدِيث حسن صَحِيحِ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه(٢)
النضد بِفَتْحِ النُّون وَالضَّادِ الْمُعْجَمَة هُوَ السرير ◌ِنَّهُ ينضد عَلَيْهِ الْمَتَاعِ
٤٦٩٦- وَعَنِ أَسَامَة بن زيد رَوَ قَالَ دخلت على رَسُول الله ◌َّهِ وَعَلِيهِ
الكآبة فَسَأَلَتِهِ مَا لَهُ فَقَالَ لم يأتني جِبْرِيل مُنْذُ ثَلَاث فَإِذا جرو كلب بَين بيوته
فَأَمْرِ بِهِ فَقتل فَبَدَا لَهُ جِبْرِيل ◌َهُ فهش إِلَيْهِ رَسُول الله ◌َّه فَقَالَ مَا لَك لم تأتني
(١) سورة الرحمن، الآية: ٣٣.
(٢) أخرجه أبو داود (٤١٥٨)، والترمذى (٢٨٠٦)، والنسائي في الكبرى (٩٧٠٨) والمجتبى
٢٥٧/٨ (٥٤٠٩)، وابن حبان (٥٨٥٤). وصححه الألبانى في المشكاة (٤٥٠١)
والصحيحة (٣٥٦) وصحيح الترغيب (٣٠٦٠) و(٣١٠٥).
٢٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فَقَالَ إِنَّا لَا ندخل بَيْتًا فِيهِ كلب وَلَا تصاوير، رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي
الصَّحِيحِ وَرَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ بِنَحْوِهِ(١) وَقد روى هَذِه الْقِصَّة غير وَاحِد
من الصَّحَابَة بِأَلْفَاظ مُتَقَارِبَة وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ كِفَايَةٍ.
(١) أخرجه أحمد ٢٠٣/٥ (٢١٧٧٢) و(٢١٧٧٣)، والبزار (٢٥٩٠)، والطبراني في الكبير
(١/ ١٦٢ رقم ٣٨٧). وقال الهيثمى في المجمع ٤٤/٤: رواه الطبراني في الكبير، وفيه
خالد بن يزيد العمري، وهو ضعيف جدا. وقال في ٤٥/٤: رواه أحمد، والطبراني في
الكبير بنحوه، ورجال أحمد رجال الصحيح. وضعفه الألباني جدا في الضعيفة (٦٧٧٨)
وقال حسن صحيح في صحيح الترغيب (٣١٠٦).
٢٥١
كتاب والأدب وغيره
الترهيب من اللعب بالفرد
٤٦٣٦ - عن بريدة زَّو ◌َّهُ أن رسول الله وَّل قال: من لعب بالنردشير فكأنما
صبغ يده في دم خنزير. رواه مسلم(١). وله لأبي داود (٢) وابن ماجه(٣): فكأنما
غمس يده في لحم خنزير و دمه.
قوله عن بريدة تقدم. قوله ◌َلا من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في دم
خنزير وفي رواية أبي داود وغيره فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه. قوله
حديث أبي موسى الذي بعده من لعب بنرد أو نردشير الحديث. قال العلماء
النردشير هو النرد والنرد اسم أعجمي وشير معرب وشير معناه [حلو]
ومعنى صبغ يده في لحم خنزير ودمه في حال أكله منهما وهو تشبيه لتحريمه
بتحریم أكلهما.
٤٦٣٧ - وعن أبي موسى رَّالَّه قال: قال رسول الله وَله: من لعب بنرد أو
نردشير فقدء عصى الله ورسوله. رواه مالك(٤) واللفظ له وأبو داود(٥) وابن
(١) صحيح مسلم (١٠) (٢٢٦٠).
(٢) صحيح مسلم (١٠) (٢٢٦٠)، وأبو داود (٤٩٣٩).
(٣) سنن ابن ماجه (٣٧٦٣).
(٤) في الموطأ (٩٥٨/٢). وأخرجه أحمد (١٩٥٠١) و (١٩٥٢١) و (١٩٦٤٩)، وابن حبان
(٥٨٧٢).
(٥) سنن أبي داود (٤٩٣٨)، وقال الألباني: حسن.
٢٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ماجه(١) والحاكم (٢) والبيهقي(٣)، ولم يقولوا: أو نردشير، وقال الحاكم:
صحيح على شرطهما. قال البيهقي: وروينا من أوجه أخر عن محمد بن
كعب عن أبي موسى عن النبي ◌َّ قال: لا يقلب كعباتها أحد ينتظر ما تأتي به
إلا عصى الله ورسوله. [قال الحافظ]: قد ذهب جمهور العلماء إلى أن
اللعب بالنرد حرام، ونقل بعض مشايخنا الإجماع على تحريمه، واختلفوا في
اللعب بالشطرنج؛ فذهب بعضهم إلى إباحته لأنه يستعان به في أمور الحرب
ومكائده لكن بشروط ثلاثة: أحدها: أن لا يؤخر بسببه صلاة عن وقتها.
والثاني: أن لا يكون فيه قمار. والثالث: أن يحفظ لسانه حال اللعب عن
الفحش والخناء، ورديء الكلام؛ فمتى لعب به، أو فعل شيئا من هذه الأمور
كان ساقط المروءة مردود الشهادة، وممن ذهب إلى إباحته سعيد بن جبير
والشعبي، وكرهه الشافعي كراهة تنزيه، وذهب جماعات من العلماء إلى
تحريمه كالنرد، وقد ورد ذكر الشطرنج في أحاديث لا أعلم لشيء منها إسنادا
(١) ابن ماجه (٣٧٦٢).
(٢) المستدرك للحاكم (١١٤/١)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم
يخرجاه لوهم وقع لعبد الله بن سعيد بن أبي هند لسوء حفظه فیه.
(٣) السنن الكبرى للبيهقي (٣٦٢/١٠)، وفي شعب الإيمان (٦٠٧٨)، وفي السنن الكبرى
(٣٦٣/١٠)، وقال: وكذلك رواه يحيى القطان، عن عبيد الله ورواه أيوب السختياني، عن
نافع، عن سعيد، عن أبي موسى، من قوله غير مرفوع واختلف فيه على عبد الله بن سعيد
بن أبي هند، فقيل: عنه، عن أبيه، عن رجل، عن أبي موسى، عن النبي ◌َّ في الكعاب،
وقيل: عنه، عن أبي موسى نحو رواية الجماعة، وهو أولى.
٢٥٣
کتاب والأدب وغیرہ
صحيحا ولا حسنا، والله أعلم.
قوله وفي حديث أبي موسى واسمه عبد الله بن قيس لا يقلب كعابها أحد
ينتظر ما تأتي به إلا عصى الله وروسوله والكعاب فصوص النرد واحدها
كعب وكعبة وقيل شيء مربع على كل مربع عدد خطوطه خلاف الآخر
يلعب بها صاحب النرد خاصة. قال الحافظ رحمه الله تعالی قد ذهب جمهور
العلماء إلى أن اللعب بالنرد حرام ونقل بعض مشايخنا الإجماع على
تحریمه، اه.
قال النووي وهذا الحديث حجة للشافعي والجمهور في تحريم اللعب
بالنرد هو حرام على الصحيح. قال إمام الحرمين والصحيح أنه من الكبائر
كذا عدّه ابن [قيم الجوزية] وغيره من الكبائر وكرهه عامة الصحابة. وقال
أبو إسحاق المروزي من أصحابنا يكره ولا يحرم. ونقل الشيخ موفق الدين
بن قدامة في المغني الإجماع على تحريم اللعب بالنرد ولعله محمول على ما
إذا اقترن به قمار كما هو في الغالب. وعلى القول بتحريمه الصحيح أنه من
الصغائر ورجح الإمام أنه من الكبائر كما تقدم والله أعلم. وقيل كان ابن
مغفل [١٠٤/ ب] يفعله مع امرأته على غير قمار لما روي في استحباب
الملاعبة مع الأهل، قيل ورخص فيه ابن المسيب على غير قمار.
ومنه الحديث(١) لا يقلب كعابها أحد ينتظر ما يجيء به إلا لم يرح رائحة
الجنة. ومعنى لم يرح رائحة الجنة لم يشمها.
(١) انظر: الحاوي الكبيرج ١٧ ص ١٨٧).
٢٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فائدة النردشير هو النرد الذي يلعب به وهو من موضوعات [شابور] بن
أزدشير، وأزدشير أول ملوك السّاسانية شبه رقعته بوجه الأرض والتقسيم
الرباعي بالفصول الأربعة [والرقوم] المجعولة ثلاثين بثلاثين يوما والسواد
والبياض بالليل والنهار والبيوت الاثني عشر بالشهور والكعاب بالأقضية
السماوية واللعب بها بالكسب فصار اللاعب بها حقيقا بالوعيد المفهوم عن
تشبيه أحد [الشيئين] بالآخر لاجتهاده في إحياء سنة المجوس [المستكبرة]
على الله تعالى، كذا في الميسر. وذكر في نظام التواريخ أول ملوك الساسانية
أزدشير بن بابك بن بابك ثم ابنه شابور والله أعلم.
قوله قال الحافظ رحمه الله تعالى واختلفوا [في] اللعب بالشطرنج فذهب
بعضهم إلى إباحته فذكره إلى أن قال وممن ذهب إلى إباحته سعيد بن جبير
والشعبي و کرهه الشافعي کراهة تنزیه، اهـ.
واستدل البيهقي وغيره على كراهة الشطرنج بما رواه عن علي(١) أنه مرّ
بقوم يلعبونه فقال ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون. فشبههم بالعاكفين
على التماثيل. وفي رواية صاحب الشطرنج أكذب الناس يقول قتلت وما
قتل. وعن واثلة بن الأسقع (٢) أنه قال ينظر الله تعالى إلى الخلق كل يوم مائة
وستين نظرة ليس لصاحب الشطرنج منها نصيب. وسئل الأستاذ أبو إسحاق
(١) أخرجه في الطبقات الكبرى (٢٢٤/٦)، وابن أبي شيبة مصنف (٢٦١٥٨) البيهقي في
شعب الإيمان ٦٥١٨).
(٢) سلوة الأحزان ص ٣٧.
٢٥٥
كتاب والأدب وغيره
الاسفرايني عنه فقال (١) إذا سلمت اليدان من الخسران والصلاة من النسيان
واللسان من البهتان أرى ذلك أنسا بين [الخلان]. وأما تسمية الفرس
والفيل، فقال الروياني لا يضر ذلك لأنه مجازات اهـ. [ومال الحليمي إلى
تحريمه واختاره الروياني وقال مالك وأحمد [حرام] [أي الشطرنج] (٢).
وقال الإمام مالك هو شر من النرد وألهى عن الخير. وسئل مالك عنه فقال
أحق هو، قالوا لا، قال فماذا بعد الحق إلا الضلال، وقاسوه على النرد.
وأصحابنا أي الشافعية يمنعون القياس ويقولون هو دونه.
فرع](٣): قال الحافظ وذهب جماعات من العلماء إلى تحريمه كالنرد،
اهـ. وروى ابن وهب بإسناده(٤) أن عبد الله بن عمر مر بغلمان يلعبون
[بالكجة] وهي حفر فيها حصى يلعبون بها، قال فسدّها ابن عمر ونهاهم
عنها. والقرن أن يخط في الأرض خط مربع ويجعل في وسطه خطان
كالصليب ويجعل على رأس الخطوط حصى صغار وأهل بلادنا يسمونها
إدريس. قال صاحب الشامل اللعب بها كالنرد. وقال أبو حامد كالشطرنج،
والله أعلم. قاله ابن النحاس في تنبيهه.
(١) حاشية الرملي (٤/ ٣٤٣.
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (والكنجفة إن كان فيها
مال فهي قمار بلا خلاف اهـ).
(٤) سنن البيهقي الكبرى (ج ١٠ ص ٢١٧) تفسير القرطبي ج ٨ ص ٣٤٠.
٢٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فرع آخر: يحرم اللعب بالطاب وبه أفتى الشيخ موفق الدين بن قدامة(١)
لأن الاعتماد فيه على [ما] تخرجه [الجرائد] الأربعة، وأفتى آخرون
بالكراهة كالشطرنج. وقوة كلام الرافعي وابن الرفعة تقتضي تحريمه وكره
الشافعي [١٠٥/ أ] في الأم: اللعب بالمنقلة وشطرنج المغاربة والكنجفة إن
کان فیھا مال فهي قمار بلا خلاف اهـ.
فرع: قال الشافعي رحمه الله (٢) وأكره اللعب بالحزة والقرق اهــ والحزة
قطعة خشب يحفر فيها حفر ويجعل في الحفر حصی وأهل بلادنا يسمونها
المنقلة.
وعن عليّ (٣) أنه قال لمن رآهم يلعبون بالشطرنج ما لهذا خلقتم وإن
الشطرنج كالنرد أو شر منه لأنه [يشغل] أصحابها عن ذكر الله تعالى وعن
الصلاة أكثر من النرد. قاله الشيخ زين الدين ابن رجب الحنبلي في شرح
الأربعين النووية (٤).
(١) المبدع (١٢١/٥ مغني المحتاج (٤٢٨/٤.
(٢) الأم (٦/ ٢٠٨)، وانظر: روضة الطالبين ج ١١ ص ٢٢٦.
(٣) جامع العلوم والحكم (١ / ٤٢١).
(٤) جامع العلوم والحكم (١/ ٤٢١).
٢٥٧
كتاب والأدب وغيره
الترغيب في الجليس الصالح
والترهيب من الجليس السيىء
٤٦٣٨- عن أبي موسى نَّهُ أن رسول الله وَّ قال: إنما مثل الجليس
الصالح والجليس السوء كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك إما
أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن
يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة. رواه البخاري(١) ومسلم (٢)
قوله عن أبي موسى تقدم. قوله وقّيّ إنما مثل الجليس الصالح وجليس
السوء كحامل المسك ونافخ الكير الحديث. والكير بالكسر ما يبنيه الحدّاد
من الطين ينفخ فيه والعرب تسمي الكير والزق الكيرين وقيل الزق الذي
ينفخ [به] النار والمبني الكور، وقال ابن السكيت سمعت أبا عمرو يقول
الكور المبني من الطين والكير الزق اهـ. فالكير هو الذي ينفخ فيه الحداد
ليشعل النار ويجوز أن يعبر بالكير عن الكور، [اهـ]. دل هذا الحديث على
أن المسك أطيب الطيب وأفضله، وعلى أنه طاهر يجوز استعماله في البدن
والثوب ويجوز بيع. ومن الدليل على طهارته قوله وأن يبتاع منه والنجس لا
يصح بيعه وهذا كله مجمع عليه ونقل أصحابنا عن الشيعة فيه مذهبا باطلا
أنه نجس وهم محجوجون بإجماع المسلمين [وباستعمال الصحابة .
(١) صحيح البخاري (٢١٠١ - ٥٥٣٤).
(٢) صحيح مسلم (١٤٦) (٢٦٢٨).
٢٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
له](١) وبالأحاديث الصحيحة في استعمال النبي صَلّ له في بدنه ورأسه و
يصلي به ويخبر أنه أطيب الطيب لما روى [أبو] سعيد الخدري قال: قال
رسول الله و الله المسك أطيب الطيب، انفرد بإخراجه مسلم وثبت عن النبي
وَلخلقه أنه كان يحب الطيب، ومن المعلوم بالعادة المستمرة بين العرب والعجم
استعماله واستطابة ريحه واستحسانه في الجاهلية والإسلام لا يستقذره أحد
من العقلاء ولا ينهى عن استعماله أحد من العلماء حتى قال القاضي أبو
الفضل نقل بعض أئمتنا الإجماع على طهارته غير أنه قد ذكر عن العمرين
كراهته. قال ولا يصح ذلك فإن عمر قد قسم ما غنم منه بالمدينة. وقال أبو
عبد الله المازري قد قال قوم بنجاسته [ولم يُعيّنهم ]والله أعلم. قال أصحابنا
وغيرهم وهذا مستثنى من القاعدة المعروفة أن ما أبين من حي فهو ميت اهـ.
فائدة حقيقة المسك دم يجتمع في سرة الظبية في وقت معلوم من السنة
بمنزلة المواد التي تنصب إلى الأعضاء [وهذه] السرر جعلها الله تعالی معدنا
للمسك فهي تثمر في كل سنة كالشجرة التي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها
وإذا حصل ذلك الورم مرضت [لها] الظباء إلى أن [تتكامل] ويقال أن أهل
البيت يضربون لها أوتادا في البرية [١٠٥/ ب] تحتكّ بها تسقط عندها وفي
مشكل الوسيط لابن الصلاح عن ابن عقيل البغدادي أن النافجة في جوف
الظبية كالإنفحة في جوف الجذي وأنه سافر إلى بلاد المشرق حتى حمل هذه
(١) حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (وقال أبو عبد الله
المازري قد قال قوم بنجاسته [ولم يُعيّنهم] والله أعلم)، وهو خطأ.
٢٥٩
کتاب والأدب وغيره
الدابة إلى بلاد المغرب لخلاف جرى فيها ونقل عن علي بن مهدي الطبري
أحد أئمة أصحابنا أنها تلقيها من جوفها كما تلقي البيضة الدجاجة والمشهور
أنها ليست مودعة في الظبية بل هي خارجة [ملتحمة] في سرّتها كما تقدم والله
أعلم. وقال في تاريخ كنز الدرر وذكرت العلماء بأخبار الهند والصين أن
المسك من غزلان الصين وأن التبتي أذكى المسك للمراعي وعلامة غزلان
التبت أن لها أنيابا بارزة كأنياب الفيل من الفكين نحو شبر فتنصب لها
الأشراك وترمي بالسهام فيوجد في [سُرَرها](١) المسك وهو دم مجتمع في
نافجتها فإذا أخذت قبل أن تنضجه الطبيعة وقطع منها وجد فيه زهو کة فیبقی
زمانا حتى تذهب عنه تلك الزهوكة وأما المسك الخالص فإن الغزال يأتي
وقد استحكم في سرته المسك ودفعته الطبيعة إلى نافجته وهي سرته وقد فلق
منها فتحتك بالصخر فتنفتح وتسيل على رءوس الأحجار المحددة كما
يسيل الدمل و[ينفجر] إذا [نضح] فتفرغ ما في نافجتها والنافجة بالفارسية
[السرة]، فلما يخرج الصيادون وقد أعدوا له الأوعية الصيني فيأخذونه من
على الصخور ويجمعونه ويودعونه الأوعية وذلك أفضل المسك وأطيبه ولا
يكون له سهوكة ويهدونه للملوك، اهـ. تنبيه فارة المسك غير مهموزة
بخلاف غيرها فإنه مهموز، ويجوز ترك الهمز في فأرة الحيوان. وقال
الجوهري وابن مكي (٢) كتبت مهموزة وهو شذوذ منهما والله أعلم. فرع:
(١) هكذا هذه العبارة في الأصل، وفي النسخة الهندية: (صرارها).
(٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٢/ ٧٧٧) حياة الحيوان الكبرى (٢٧٢/٢).
٢٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وفي نافجة المسك طريقان أصحهما أنها إن انفصلت [بعد موتها فتحسبه
كاللبن، وفي وجه بعيد طاهرة] كالبيض المتصلب وإن انفصلت في حياتها
فطاهرة لأنها تنفصل بالطبع فأشبهت الجنين ولأنها لو كانت نجسة لنجس ما
فيها. وفي محاسن الشريعة كون المسك فيها يفيدها معنى الجفاف كالدباغ
ونقل عن القفال الشاشي أنها تندبغ بما فيها من المسك فتطهر كطاهرة
المدبوغات والله أعلم. مذكور في حياة الحيوان(١) للشيخ كمال الدين
الدميري.
فرع آخر: والزباد أيضا طاهر [يجوز بيعه] لأنه عرق سنّور بري، وفي البحر
والحاوي أنه لبن سنور يجري وهو وهم، وينبغي الاحتراز عما فيه من شعره
لأن الأصح نجاسته.
فرع آخر: واختلفوا في العنبر أيضا فمنهم من قال أنه نجس لأنه مستخرج
من بطن دويبة لا يؤكل لحمها، ومنهم من قال إنه طاهر لأنه ينبت في البحر
ويلفظه، والله أعلم. قاله الدميري في شرح المنهاج.(٢)
قوله {144ه فحامل المسك إما أن يحذيك بالذال المعجمة أي يعطيك تقول
منه [١٠٦ / أ] استحذيته فأحذاني واستعطيته فأعطاني. قوله وإما أن تبتاع منه
أي تشتري منه، والنجس لا يصح بيعه، فدل على طهارة المسك. ولم يزل
المسلمون على استعماله وجواز بيعه، بوب عليه النووي فقال في باب
(١) حياة الحيوان الكبرى (١٤٥/٢).
(٢) النجم الوهاج في شرح المنهاج (١/ ٤١٣) انظر: بحر المذهب للروياني (١٤٤/٣).