Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
کتاب والأدب وغيره
قوله: ((عن أبي الدرداء)) تقدم. قوله وَّجلول: (لن ينال الدرجات العلى من
تكهن أو استقسم أو رجع من سفر تطيرا»، الكهانة معروفة تقدم الكلام
عليها. والاستقسام عبارة عن طلب القسم الذي قسم له وقدر؛ مما لم يقسم
ولم يقدر. وهو استفعال منه، وكانوا إذا أراد أحدهم سفرا أو تزويجا، أو نحو
ذلك من المهام ضرب بالأزلام وهي القداح، وكان على بعضها مكتوب:
أمرني ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي، وعلى الآخر غفل. فإن خرج ((أمرني))
مضى لشأنه، وإن خرج ((نهاني)) أمسك، وإن خرج «الغفل)) عاد، أجالها
وضرب بها أخرى إلى أن يخرج الأمر أو النهي، والرجوع من السفر تطيرا
وذلك أن [العرب] في الجاهلية كانت تتطير بتروّح الطير وسنوحها فإذا أراد
الرجل حاجة أتى طيرا ساقطا أو في وكره فنفّره فإن طار ذات اليمين مضى
لحاجته وإن طار ذات الشمال رجع فأبطل النبي ◌ُّ ذلك. وفي الحديث:
أقروا الطير مكِناتها بكسر الكاف وقد تفتح أي لا تزجروها وأقِرُّوها على
مواضعها التي جعلها الله لها فإنها لا تضر ولا تنفع. قاله في النهاية(١).
وروى الشافعي (٢) عن سفيان ابن عيينة عن عبد الله بن أبي زيد عن سباع
بن ثابت عن أم كرز قالت: أتيت النبي وَلّ فسمعته يقول: أقروا الطير في
مكناتها. وفي رواية: في وكناتها. وهذا بعض حديث رواه أحمد(٣).
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٣٥٠).
(٢) الشافعي في السنة (٤١٠).
(٣) أخرجه أحمد (٣٨١/٦)، وأخرجه الطيالسي (١٦٣٤)، (١٧٣٩)، وابن أبي شيبة في المصنف
=

١٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وأصحاب السنن(١) والحاكم (٢) وابن حبان(٣) قال فالتفت سفيان إلى
الشافعي رضي الله [عنهما] وقال: يا أبا عبد الله ما معنى هذا؟ فقال الشافعي:
إن علم العرب كان في زجر الطير فكان الرجل منهم إذا أراد [السفر] فخرج
من بيته [فمر] على الطير في مكانه فإن أخذ يمينا مرّ في [حاجته] وإن أخذ
يسارا رجع، فقال النبي ◌َّ أقروا الطير في [مَكِنَّتها]، قال فكان ابن عيينة
يسأل بعد ذلك عن تفسير هذا الحديث فيفسره على نحو ما فسره الشافعي.
قال أحمد بن مهاجر: فسألت الأصمعي عن تفسير هذا الحديث، فقال مثل
ما قال الشافعي، اهـ، قوله: [٩٤ / أ] (١٨٣).
٤٦١٣- وعن صفية بنت أبي عبيد عن بعض أزواج النبي ◌َّ قال: من أتى
عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما. رواه مسلم(٤).
[العراف] بفتح العين المهملة وتشديد الراء كالكاهن، وقيل: هو الساحر.
وقال البغوي: العراف: هو الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات وأسباب
=
(٢٦٤٠١)، وإسحاق بن راهويه (٢٢٧٨)، والحميدي في مسنده (٣٥٠)، وابن أبي عاصم في
الآحاد والمثاني (٧٢/٦)، والطبراني (١٦٧/٢٥ / ٤٠٧)، والحاكم (٤ /٢٣٧)، وأبو نعيم في
الحلية ٩/ ٩٤ - ٩٥)، والبيهقي (٣١١/٩). وقال الهيثمي (١٠٦/٥): رواه الطبراني بأسانيد
ورجال لا أحدها ثقات. وصححه الألباني في صحيح الجامع (١١٧٧).
(١) منهم أبو داود (٢٨٣٥).
(٢) أخرجه الحاكم (٢٣٧/٤) وقال: صحيح الإسناد.
(٣) أخرجه ابن حبان (٦١٢٦).
(٤) صحيح مسلم (١٢٥) (٢٢٣٠).

١٨٣
کتاب والأدب وغيره
يستدل بها على مواقعها كالمسروق من الذي سرقه ومعرفة مكان الضالة،
ونحو ذلك، ومنهم من یسمی المنجم كاهنا انتهى.
((وعن صفية بنت عبيد الثقفي)) العالمة العابدة صحبت أزواج النبي وَ الاله
وروت [عنهن] منهن عائشة وحفصة وأم سلمة رضي الله عنهن. قوله مَ ل﴾ من
أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما. العراف، قال
الحافظ، بفتح العين المهملة وتشديد الراء كالكاهن وقيل هو الساحر، وقال
البغوي: العراف و الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها
على مواقعها كالمسروق من الذي سرقه ومعرفة مكان الضالة ونحو ذلك
ومنهم من يسمي المنجم كاهنا. والفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن إنما
يتعاطى الإخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار والعراف
هو الذي يدعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوها والله أعلم.
[وقال بعض العلماء: وتخصيص العدد بالأربعين على عادة العرب في
ذكر الأربعين ونحوه في التكثير والتفخيم، وكذا تخصيصه بالليلة على عادتهم
في تغليب الليالي على الأيام، والله تعالى أعلم]. وقال صاحب العلم
المشهور العراف المنجم الذي يدعي علم الغيب من جهة النجوم وكذب
وفجر والتقم الحجر. قال الله عز وجل: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِى السَّمَوَاتِ
وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّ اللَّهَ﴾ (١).
(١) سورة النمل، الآية: ٦٥.

١٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فائدة: فالحكمة في ذكر الأربعين، قال صاحب العلم المشهور: فأقول أن
الأربعين فيها تتبين المجاهدة في العمل لرب العالمين ودليله من القرآن
المبين قول أصدق القائلين ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَثِينَ لَيْلَةً﴾ (١) الآية، وقد صح
بنص القرآن أن المواعدة كانت أربعين ليلة كاملة في قوله عز من قائل: ﴿وَإِذْ
وَعَدْنَا مُوسَىّ أُرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾(٢) على ما في سورة البقرة وهي مدنية، فلما
خص الله عز وعلا الأربعين بالذكر دل على أن لها مزية اختصاص في
المجاهدة التي هي علامة صدق الإخلاص كذلك هاهنا في قول الصادق
المصدوق وَلا لم [يقبل الله صلاته] أربعين ليلة نظر إلى هذه الفائدة في
اختصاص الأربعين بالذكر وهذا معنى لم أعلم من تكلم فيه قبلي وهذا
بحول الله لا بحولي وكنت أجنح بالحديث [المروي] في هذا المعنى وهو
قوله وَله(٣): من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه
على لسانه وهو حديث باطل من جميع طرقه والله أعلم.
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٤٢.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٥١.
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٨٩/٥)، وابن الجوزي في الموضوعات (١٤٥/٣)، وقال
العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٧٤٧): أخرجه ابن عدي ومن طريقه ابن
الجوزي في الموضوعات وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٦٩)، والضعيفة (٣٨).
انظر: المقاصد الحسنة (ص: ١٠٥٤/٦٢٠)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٤٨٥)،
والحسين بن منصور، في زاياداته على الزهد لابن المبارك (١٠١٤)، وهناد، في الزهد
(٦٧٨) من طريق أبي معاوية، عن حجاج، عن مكحول قال: قال رسول الله وَله: ((من
أخلص لله العبادة أربعين يومًا، ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه)).

کتاب والأدب وغيره
١٨٥
٤٦١٤- وعن أبي هريرة رَّالَّلَهُ قال: قال رسول الله وَلّ: من أتى عرافا أو
كاهنا، فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد. رواه أبو داود (١)
والترمذي (٢) والنسائي(٣) وابن ماجه(٤)، وفي أسانيدهم كلام ذكرته في مختصر
السنن، والحاكم(٥) وقال: صحيح على شرطهما.
قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم. قوله اَللّة: ((من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه
بما يقول)) الحديث. تقدم الكلام على العراف والكاهن.
٤٦١٥- وعن ابن مسعود زَوَّ قال: من أتى عرافا أو ساحرا أو كاهنا
فسأله فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد وَالل. رواه البزار(٦) وأبو
یعلی(٧) بإسناد جيد موقوفا.
(١) سنن أبي داود (٣٩٠٤).
(٢) سنن الترمذي (١٣٥). وقال الترمذي في العلل الكبير (ص: ٥٩): سألت محمدا عن هذا
الحديث فلم يعرفه إلا من هذا الوجه وضعف هذا الحدیث جدا.
(٣) السنن الكبرى للنسائي (٨٩٦٧، ٨٩٦٨).
(٤) سنن ابن ماجه (٦٣٩).
(٥) البيهقي في السنن الكبرى (٣٢١/٧) - (١٣٥/٨)، وأخرجه أحمد (٩٢٩٠، ٩٥٣٦)،
وإسحاق في مسند أبي هريرة (٥٠٣)، والخلال في السنة (١٣٩٨)، وابن بطة في الإبانة
(٩٩٢)، والخطيب في تلخيص المتشابه (٦٥٢/٢)، وصححه الألباني في صحيح
الترغيب والترهيب (٣٠٤٧)، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (٥٩٣٩).
(٦) البزار (١٨٧٣).
(٧) أخرجه أبو يعلى (٥٤٠٨).
م

١٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٦١٦- وعنه زئڅ﴾ قال: من أتى عرافا أو ساحرا أو كاهنا يؤمن بما يقول،
فقد كفر بما أنزل على محمد ولية. رواه الطبراني في الكبير(١)، ورواته ثقات.
قوله: ((وعن ابن مسعود)) تقدم الكلام عليه، وعلى لفظ الحديث.
٤٦١٧- وعن أبي موسى زَّ لَّهُ قال: قال رسول الله وَله: لا يدخل الجنة
مدمن خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا قاطع رحم. رواه ابن حبان في صحيحه(٢).
قوله: ((وعن أبي موسى)) أبو موسى اسمه عبد الله بن قيس، قوله: ((لا
يدخل الجنة مدمن خمر ولا مؤمن بسحر ولا قاطع رحم)) الحديث لا يدخل
الجنة في التأويلان السابقان في باب شرب الخمر وغيره. قوله: ((ولا مؤمن
بسحر)) أي مصدق بسحر فإن الإيمان في اللغة التصديق، قال الله تعالى:
(١) الطبراني في المعجم الكبير (١٠ / ٧٦ /١٠٠٠٥)، وفي الأوسط (١٤٥٣)، وأخرجه ابن
وهب في الجامع (٦٨٧)، وابن الجعد (٤٢٥)، والبزار (١٩٣١)، وأبو القاسم البغوي
(٣٧١/١ و٧٧٠/٢ و٧٧١)، والهيثم بن كليب (٨٩١)، والخلال في السنة (١٤٠٧ و
١٤٨٤)، وابن عدي (٢٥٩٣/٧)، وأبو الشيخ في حديثه (٩٢)، والدار قطني في العلل
(٣٢٩/٥)، واللالكائي في السنة (١٩٠٠) (١٤٠٩)، والبيهقي في السّنن الكبرى
(١٣٦/٨).
(٢) صحيح ابن حبان (٥٣٤٦ و٦١٣٧)، وأخرجه أحمد (٣٩٩/٤) وأبو يعلى (٧٢٤٨)،
والخرائطي في المساوئ (٢٧٢ و٧٨٤)، وأسلم بن سهل في تاريخ واسط (ص ١٦١)،
والحاكم (١٤٦/٤)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب (١٢٣٧) (١٢٤٧)، وقال
الحاكم: صحيح الإسناد، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٤/٥) رواه أحمد، وأبو
يعلى، والطبراني، ورجال أحمد وأبي يعلى ثقات. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة
(٦٧٨)، وصحيح الترغيب والترهيب (٢٣٦٢).

١٨٧
کتاب والأدب وغیرہ
﴿وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا﴾(١) أي بمصدق لنا، والمراد بالرحم القرابة سواء كان
قریبا أو بعیدا وارثا کان أو غير وارث.
٤٦١٨- وعن ابن عباس رَ اقَّهنا قال: قال رسول الله وَاللّه: من اقتبس علما
من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد. رواه أبو داود(٢) وابن ماجه(٣)
وغيرهما.
[قال الحافظ]: والمنهي عنه من علم النجوم هو ما يدعيه أهلها من معرفة
الحوادث الآتية في مستقبل الزمان كمجيء المطر، ووقوع الثلج، وهبوب
الريح، وتغيير الأسعار، ونحو ذلك ويزعمون أنهم يدركون ذلك بسير
الكواكب واقترانها وافتراقها وظهورها في بعض الأزمان وهذا علم استأثر الله
به لا يعلمه أحد غيره؛ فأما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم الذي
يعرف به الزوال وجهة القبلة، وكم مضى من الليل والنهار وكم بقي، فإنه غير
داخل في النهي، والله أعلم.
(١) سورة يوسف، الآية: ١٧.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٩٠٥)، وأحمد (٢٠٠٠)، (٢٨٤٠)، وعبد بن حميد (٧١٤)، وابن أبي
شيبة (٢٥٦٤٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢٣٩/٨)، وفي الشعب (٥١٩٧)، وابن عبد
البر في جامع بيان العلم وفضله (٢/ ٧٩٢) وقال النووي في رياض الصالحين (٢٤٦/٢)
بعد عزوه لأبي داود: إسناده صحيح وكذا قال الذهبي في المهذب انظر: المهذب في
اختصار السنن الكبير (رقم ١٢٨١٦). قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص:
١٤٦٠) أخرجه أبو داود وابن ماجه بسند صحيح وصححه الألباني في صحيح الجامع
(٦٠٧٤)، والصحيحة (٧٩٣). صحيح الترغيب والترهيب (٣٠٥١).
(٣) ابن ماجه (٣٧٢٦).

١٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وعن ابن عباس)) تقدم. قوله: ((من اقتبس علما من النجوم اقتبس
شعبة من النفاق)) الحديث، قبست العلم واقتبسته تعلمته. قوله: ((اقتبس شعبة
من النفاق)) الشعبة القطعة، والنفاق تقدم الكلام عليه. قال الحافظ المنذري:
والمنهي عنه من علم النجوم هو ما يدعيه أهلها من [٩٤/ ب] معرفة
الحوادث الآتية في مستقبل الزمان كمجيء المطر ووقوع الثلج وهبوب
الريح وتغير الأسعار ونحو ذلك إلى آخره. [وقد] خلق الله تعالى هذه
النجوم لثلاث زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بها ومعنى
كونها رجوما للشياطين أن الشهب تنقض في الليل من نار الكواكب ونورها لا
أنهم يرجمون بالكواكب [أنفسها] لأنها ثابتة لا تزول وما ذاك إلا لقبس يؤخذ
من نار والنار ثابتة في مكانها. وقيل أراد بالرجوم الظنون التي تُحرز وتظن وما
يعانيه المنجمون من الحدس والظن والحكم على اتصال النجوم وافتراقها
وإياهم عنى بالشياطين لأنهم شياطين الإنس فجعل المنجم الذي يتعلم
النجوم للحكم بها وعليها وينسب التأثيرات من الخير والشر إليها كافرا،
نعوذ بالله من ذلك، اهـ. قاله في النهاية(١).
٤٦١٩- وعن قطن بن قبيصة عن أبيه نَظ ◌ّه قال: سمعت رسول الله وَاخيه
يقول: العيافة والطيرة والطرق من الجبت. رواه أبو داود(٢) والنسائي(٣) وابن
(١) النهاية في غريب الأثر (٢٠٦/٢).
(٢) أبو داود (٣٩٠٧).
(٣) النسائي في الكبرى (١١٠٤٣).

١٨٩
کتاب والأدب وغيره
حبان في صحيحه(١). قال أبو داود: الطرق: الزجر، والعيافة: الخط، انتهى.
وقال ابن فارس: الطرق: الضرب بالعصى، وهو جنس من التكهن. [الطرق]
بفتح الطاء وسكون الراء. [والجبت] بكسر الجيم: كل ما عبد من دون الله
تعالى. أضرار السحر والكهانة الخ
قوله: ((وعن قطن بن قبيصة)) هو قطن بن قبيصة بن مخارق بن عبد الله بن
شداد الهلالي، وقد تقدم تمام نسبه عند أبيه، عداده في أهل البصرة،روى عن
أبيه، روى عنه حيان بن العلاء، وكان قطن شريفا، وولي سجستان قال
النسائي لا بأس به وذكره بن حبان في الثقات.
قوله وَة: ((العيافة الطيرة، والطرق من الجبت)) العيافة بكسر العين
المهملة وبالياء آخر الحروف ثم ألف ثم فاء زجر الطير والتفاؤل بأسمائها
وأصواتها وممرها وهو من عادة العرب كثيرا وهو كثير في أشعارهم، يقال
(١) ابن حبان (٦١٣١) والحديث؛ أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٩٥٠٢)، وابن سعد
(٣٥/٧)، وابن أبي شيبة في المسند (٨٨٤)، وفي المصنف (٢٦٤٠٣)، وأحمد
(١٥٩١٥-٢٠٦٠٣)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١١٧٧/٣)، والنسائي
في الكبرى (١١١٠٨)، والدولابي في الكنى (٨٦/١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار
(٣١٢/٤-٣١٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٣٦٩/١٨) (٩٤١) و(٩٤٢) و (٩٤٣)
و (٩٤٤) و (٩٤٥)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١٥٨/٢)، والبيهقي في السنن الكبرى
(٢٣٩/٨) والخطيب في تاريخه (١٠ /٤٢٥)، والبغوي في شرح السنة (٣٢٥٦)، وقوام
السنة في الترغيب والترهيب (٧٢٦)، وقال النووي في رياض الصالحين (ص: ٥٧٤):
رواه أبو داود بإسناد حسن. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٣٩٠٠)، وضعيف
الترغيب والترهيب (١٧٩٤).

١٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عاف يعيف عيافا إذا زجر وحدس وظن وبنو أسد يُذكَرون بالعيافة
ويوصفون بها، قيل عنهم أن قوما من الجن تذاكروا عيافتهم فأتوهم، فقالوا:
أضلت لنا ناقة فلو أرسلتم معنا من يعيف، فقالوا لغُليم منهم انطلق معهم
فاستردفه [أحدهم] ثم ساروا فلقيهم عقاب كاسرة إحدى جناحيها فاقشعر
الغلام وبكى، فقالوا: ما لك؟ فقال: كسرت جناحا ورفعت جناحا وحلفت
بالله صراحا ما أنت بإنسي ولا تبغي لقاحا، ومنه الحديث أن عبد الله بن عبد
المطلب أبا النبي وَ ليه مرّ بامرأة تنظر وتعتاف فدعته إلى أن يستبضع منها
فأبى، قاله في النهاية(١).
قوله: ((والطيرة)) بكسر الطاء المهملة وفتح الياء آخر الحروف وقد تسكن،
وهي التشاؤم وأصله أنهم كانوا ينفرون الظباء والطيور فإذا أخذت ذات
اليمين تبركوا به ومضوا في حوائجهم وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن
ذلك وتشاءموا بها فأبطله الشرع وأخبر بأنه لا تأثير له في نفع أو ضر، اهـ، قاله
الكرماني(٢). وقال ذو النسبين ابن دحية صاحب العلم في المشهور في فضل
الأيام والشهور واشتقاق الطيرة من الطير كان أكثر علمهم ونظرهم به، قلت
هذا الآن باق عند أجناد الأندلس شاهدته وكذلك عند جميع النصارى
بالأندلس لا يتحركون إلا بحركات الطير.
تنبيه: فإن قلت: الشؤم في ثلاث معارض لقوله لا طيرة، فالجواب: قال
(١) النهاية في غريب الأثر (٣٣٠/٣).
(٢) الكواكب الدراري (٣١/٢١).

١٩١
کتاب والأدب وغيره
الخطابي(١): هو عام مخصوص إذ هو في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة
منهي عنها إلا أن تكون له دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس
كذلك فليفارقهن. وقيل شؤم الدار ضيقها وسوء جوارها وشؤم المرأة
سلاطة لسانها وعدم ولادتها وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها، وقال [٩٥/ أ]
الإمام مالك هو على ظاهره فإن الدار قد يجعل الله سكناها سبب الضرر
وكذلك المرأة [المعيبة] والفرس قد يحصل الضرر عنه بقضاء الله تعالى،
اهـ. قاله الكرماني(٢).
قوله: ((والطرق)) بفتح الطاء وسكون الراء وبالقاف، قال الحافظ رحمه
الله تعالى، قال أبو داود: الطرق الزجر والعيافة الخط، اهـ. وقال ابن فارس:
الطرق الضرب بالحصى وهو جنس من التكهن، وقال في النهاية (٣): الطرق
الضرب بالحصى الذي [تفعله] النساء وقيل الخط في الرمل. قال لبيد:
لعَمْرك ما تدري الضوارب بالحصى ولا زاجرات الطير ما الله صانع
لبيد الشاعر الصحابي وهو لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن
[كلاب] (٤) بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري، وفد على رسول الله وَل
فأسلم وحسن إسلامه وكان من فحول شعراء الجاهلية [والإسلام](6) وهو
(١) شرح النووي على صحيح مسلم (١٤/ ٢٢١)، وحياة الحيوان الكبرى (٢٩١/٢).
(٢) الكواكب الدراري (٣١/٢١).
(٣) النهاية في غريب الأثر (١٢١/٣).
(٤) هكذا هذه العبارة في الأصل وهو الصواب؛ وفي النسخة الهندية: (كلام) وهو خطأ.
(٥) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

١٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الذي ثبت في الصحيح (١) أن رسول الله وَ له قال: أصدق كلمة قالها الشاعر:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل
وكان لبيد من المعمّرين عاش مائة وأربعا وخمسين سنة وقيل مائة وسبعا
وخمسين سنة. وقال ابن السمعاني مات في أول خلافة معاوية وله مائة
وأربعون سنة، قالوا: ولم يقل شعرا بعد إسلامه، [و]كان يقول أبدلني الله
تعالى به القرآن. وقيل: قال بيتا واحدا وهو:
ما عاتب المرءَ الكريم كنفسه والمرء يصلحه القرين الصالح
وكان شريفًا في الجاهلية والإسلام وكان نذر أن لا تهبّ الصبا إلا نحر
وأطعم، ثم نزل الكوفة وكان المغيرة بن شعبة يقول: إذا هبت الصبا أعينوا أبا
عقيل على مروءته. وقال عُمر بن الخطاب يوما للبيد: أنشدني شيئا من
شعرك، فقال: ما كنت لأقول شعرا بعد إذ علمني الله البقرة وآل عمران، فزاد
عمر في عطائه خمسمائة، فلما كان في أيام معاوية قال له يا لبيد كل الناس لهم
ألفان [ولك] ألفان وخمسمائة هذان العِدلان فما هذه العلاوة. قال: سأموت
[يا أمير المؤمنين] ويرجع لك العدلان والعلاوة، فمات لبيد بعد ذلك بيسير.
قوله في الحديث: ((أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد [ألا كل شيء ما خلا
الله باطل)) الحديث، وفي لفظ: ((أصدق كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد
هذه))] المراد بالكلمة هاهنا القطعة من الكلام، والمراد بالباطل الفاني
المضمحل المتغير الذي هو بصدد أن يهلك ويتلف، وهذا نحو قوله تعالى:
(١) صحيح البخاري (٣٨٤١)، ومسلم (٣) (٢٢٥٦).

١٩٣
كتاب والأدب وغيره
﴿ كُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّ وَجْهَهُ﴾(١)، ولا شك في أن هذه الكلمة أصدق ما تكلم
به ناظم. قوله: ((من الجبت)) الجبت بكسر الجيم وسكون الباء كل ما عبد من
دون الله تعالی.
(١) سورة القصص، الآية: ٨٨.

١٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الترهيب من الطيرة(١)
٤٦٨٤ - عن ابن مسعود زَّو ◌َّهُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
الطيرة شرك. الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل.
رواه أبو داود (٢)، واللفظ له والترمذي(٣) وابن حبان في صحيحه(٤)، وقال
(١) هذا الباب موضعه في ترتيب الترغيب متأخر عن هذا الموضع في الشرح وهو ما يشير إليه
اختلاف الترقيم.
(٢) أبو داود (٣٩١٠).
(٣) الترمذي (١٦١٤) وفي العلل (٢ /٦٩٠).
(٤) ابن حبان (٦١٢٢)، وأخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٢٦٥) وفي المصنف (٢٦٣٩١) وأحمد
(٣٨٩/١ و٤٣٨ و٤٤٠)، وفي السنة (٧٧٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٠٩)، وابن ماجه
(٣٥٣٨)، وأبو يعلى (٥٠٩٢)، (٥٢١٩) وابن أبي الدنيا في التوكل (٤١) (٤٢)، والخلال
(١٤١٠) وأبو القاسم البغوي في الجعدیات (٥٠٣) والطحاوي في المشکل (٨٢٧ و٨٢٨ و
٨٢٩ و١٧٤٨ و١٧٤٧)، وفي شرح المعاني (٣١٢/٤)، والبزار (١٨٤٠) والخلال في السنة
(١٤٠٤)، والهيثم بن كليب (٦٥١ و٦٥٢ و ٦٥٣ و٦٥٤ و ٦٥٥ و٦٥٦ و٦٥٧)، والسهمي في
تاريخ جرجان (ص ١٨٧) والحاكم (١٧/١-١٨) وابن بشران (٤٦٥)، والبيهقي (١٣٩/٨)
وفي الشعب (١١٢٤)، والبغوي في شرح السنة (٣٢٥٧) وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب
(٧٢٩). والمزي (٢٢/ ٦٢١) وقد جزم بإدراج: هذا الحرف وما منا طائفة من العلماء منهم:
البخاري وشيخه سليمان كما ذكر القاضي في ترتيب علل الترمذي الكبرى (٤٨٥) قال
محمد: وكان سليمان بن حرب ينكر هذا الحديث أن يكون عن النبي ◌َّ لهذا الحرف وما منا
وكان يقول: هذا كأنه عن عبد الله بن مسعود قوله. وكذا قال المنذري في الترغيب (٤/ ٦٤)
والهيثمي في موارد الظمآن (ص ٣٤٥) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح سنده ثقات رواته.
=

١٩٥
کتاب والأدب وغیرہ
الترمذي: حديث حسن صحيح.
[قال الحافظ]: قال أبو القاسم الأصبهاني وغيره: في الحديث إضمار
والتقدير وما منا إلا وقد وقع في قلبه شيء من ذلك، يعني قلوب أمته، ولكن
الله يذهب ذلك عن قلب كل من يتوكل على الله، ولا يثبت على ذلك، هذا
لفظ الأصبهاني، والصواب ما ذكره البخاري وغيره أن قوله: وما منا إلى آخره
من كلام ابن مسعود مدرج غير مرفوع.
[قال الخطابي]: وقال محمد بن إسماعيل: كان سليمان بن حرب ينكر
هذا الحرف، ويقول: ليس من قول رسول الله وَّيّةٍ، وكأنه قول ابن مسعود،
وحكى الترمذي(١) عن البخاري أيضا عن سليمان بن حرب نحو هذا.
قوله: ((وعن ابن مسعود تقدم)). قوله وَية: ((الطيرة شرك)) الحديث
[٩٥/ ب] الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء على وزن العنبة هذا هو الصحيح
المعروف في رواية الحديث وكتب اللغة والغريب. وحكى القاضي عياض (٢)
وابن الأثير(٣): منهم من سكن الياء والمشهور الأول. والتطير التشاؤم
قوله وما منا إلا مدرج من كلام ابن مسعود. وقال الحافظ في الفتح ٢١٣/١٠ قوله وما منا إلا
من كلام ابن مسعود أدرج في الخبر وقد بينه سليمان بن حرب شيخ البخاري، وصححه
الألباني في صحيح ابن ماجه (٣٥٣٨)، وغاية المرام (٣٠٣)، والصحيحة (٤٣٠)، وصحيح
الترغيب والترهيب (٣٠٩٨).
(١) الترمذي كما في علله للقاضي (٤٨٥).
(٢) مشارق الأنوار (١/ ٣٢٤).
(٣) النهاية في غريب الأثر (٣ / ١٥٢).

١٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بالشيء وأصله الشيء المكروه من قول أو فعل أو مرئي. قال الله تعالى:
﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَظَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَةُوَ أَلَّ إِنَّمَا طَبِرُهُمْ عِندَ
اللَّهِ﴾(١) أي شؤمهم جاء من قبل الله هو الذي قضى عليهم بذلك وقدّره،
وأصل فيما يقال: كانوا يتطيرون بالسوانح والبوارح من الطير والظباء
وغيرهما فينفرون الظباء والطيور فإن أخذت ذات اليمين [تبركوا به ومضوا
في سفرهم وحوائجهم] وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن سفرهم
وحاجتهم وتشاءموا [بها]. وكان ذلك يصدهم في كثير من الأوقات عن
مقاصدهم فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع
أو دفع ضر فهذا معنى قوله: ((ولا طيرة)). ومنه الحديث: ثلاث لا يسلم
[منها] أحد: الطيرة والحسد والظن. قيل: فما نصنع؟ قال: إذا تطيرت فامض
وإذا حسدت فلا تبغ وإذا ظننت فلا تحقق.
قوله: ((الطيرة شرك))، قال في النهاية (٢) [وكذا قاله النووي(٣)]: وإنما جعل
الطيرة من الشرك لأنهم كانوا يعتقدون أن الطير يجلب لهم نفعا أو يدفع
عنهم ضررا إذا عملوا [بموجبه أي] بمقتضاها معتقدين تأثيرها فهو شرك
لأنم جعلوا لها أثرا في الفعل والإيجاد فكأنهم [أشركوه] مع الله في ذلك.
وقال أيضا: جعل التطير شركا لله في اعتقاد جلب النفع ودفع الضرر وليس
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٣١.
(٢) النهاية في غريب الأثر (١٥٢/٣).
(٣) شرح النووي على مسلم (٢١٩/١٤).

١٩٧
کتاب والأدب وغيره
الكفر بالله لأنه لو كان كفرا لما ذهب بالتوكل، اهـ.
فائدة: قال أبو عمر بن عبد البر في التمهيد (١)، [وكذا قاله النووي(٢)](٣):
أصل التطير واشتقاقه عند أهل العلم باللغة والسير والأخبار مأخوذ من زجر
الطير ومروره سانحا وبارحا فاشتقوا منه التطير ثم استعملوا ذلك في كل
شيء من الحيوان وغير الحيوان فتطيروا من الأعور والأبتر وكذلك [من](٤)
الغراب والبين من غصن البان والحِمام من الحَمام ومن [الحميم] ومن
الحمى وربما جعلوا الخبل [-في الحاشية: علّ الحبل بالباء الموحدة بعد
حاء مهملة لأنه آلة الوصال، قاله الكاتب-](6) من الوصال والهدهد من
الهدى وغصن البان من بيان الطريق والعقاب من عقبى خير [ومثل هذا]
كثير عندهم إذا غلب عليهم الإشفاق تطيروا وتشاءموا وإذا غلب عليهم
الرجاء والسرور تفاءلوا وذلك مستعمل عندهم فيما يرونه من الأشخاص
ويسمعونه من الكلام. فقال لهم رسول الله وَ يقول: لا طيرة ولا [شؤم] يُعرِّفهم
أن ذلك إنما هو من طريق الاتفاق ليدفع عن المتوقع ما يتوقعه من ذلك
[كله] ويعلمه أن ذلك لا يناله منه إلا ما كتب الله له، اهـ. قوله: ((وما منا إلا
ولكن يذهبه الله بالتوكل))، قال الحافظ رحمه الله: قال أبو القاسم الأصبهاني
(١) التمهيد لابن عبد البر (٢٨٢/٩).
(٢) شرح النووي على مسلم (٢١٨/١٤).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٥) سقطت هذه الحاشية من النسخة الهندية.

١٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وغيره: في الحديث إضمار والتقدير: [و]ما منا إلا وقد وقع في قلبه شيء من
ذلك يعني قلوب أمته ولكن الله تعالى يذهب ذلك عن قلب كل من يتوكل
على الله تعالى ولا يثبت على ذلك، هذا لفظ الأصبهاني اهـ، وقال سليمان بن
حرب: ما منا من قول ابن مسعود، وقال الخطابي(١): معناه ما منا إلا من
تعتريه الطيرة ويسبق إلى [قلبه] الكراهة فيه فحذف اختصارا للكلام [٩٦/ أ]
واعتمادا على فهم السامع، اهــ هكذا جاء الحديث مقطوعا ولم يذكر
المستثنى أي إلا قد يعتريه التطير إلى آخر كلام الخطابي، وهذا كحديثه
الآخر(٢): ما فينا إلا من همّ أو لمّ إلا يحيى بن زكريا، فأظهر المستثنى.
قوله: ((ولكن الله يذهبه بالتوكل)) معناه إذا خطر له عارض التطير فتوكل
على الله وسلم إلیه ولم يعمل بذلك الخاطر غفر الله له ولم يؤاخذه به، اهـ.
قاله في النهاية (٣). قال ابن عبد البر في التمهيد(٤): قوله: الطيرة شرك وما منا
إلا، إلى آخره، معنى هذا عندنا والله أعلم أن من تطير [فقد أثم وإثمه على
نفسه في تطيره لترك التطير به] على نفسه في الحقيقة لأنه لا طيرة حقيقة ولا
شيء إلا ما شاء الله في سابق علمه والذي أقول في هذا الباب تسليم الأمر إلى
الله وترك القطع على الله بالشؤم في شيء، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿قُل لَّن
(١) معالم السنن (٤ / ٢٣٢).
(٢) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (١٥٢/٣).
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ١٥٢).
(٤) التمهيد لابن عبد البر (٢٨٥/٩).

١٩٩
کتاب والأدب وغيره
يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾(١)، الآية، وقال سبحانه وتعالى: ﴿مَآ أَصَابَ
مِن مُّصِيبَةٍ فِ الْأَرْضِ وَلَا فِى أَنفُسِكُمْ إِلَّ فِي كِتَبٍ﴾(٢)، الآية، فما قد خط
في اللوح المحفوظ لم يكن منه بد وليست البقاع ولا الأنفس بصانعة شيئا من
ذلك، وقد كان من العرب قوم لا يتطيرون ولا يرون شيئا، [وقد كان من
العرب قوم يتطيرون ولا يرون شيئا] والله أعلم. [وتقدم الكلام على حديث
قطن بن قبيصة، وتقدم أيضا الكلام على حديث أبي الدرداء: ((لن ينال
الدرجات العلا))، وعلى حديث عمران بن حصين: (ليس منا من تطير ... ))،
والله تعالى أعلم بالصواب].
فوائد یختم بها الباب:
الفائدة الأولى: اعلم أن التطير إنما يضر من أشفق منه وخاف وأما من لم
يبال به ولم [يعانيه] فلا يضره البتة لا سيما إن قال عند رؤية ما يتطير به أو
سماعه اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك، اللهم لا يأتي
بالحسنات إلا أنت ولا يذهب بالسيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا
بك(٣). وفي رواية: ولا يدفع السيئات بدل ولا يذهب.
(١) سورة التوبة، الآية: ٥١.
(٢) سورة الحديد، الآية: ٢٢.
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٢٢٠). والطبراني في المعجم الكبير (٣٨/٢٢/١٣)، وابن السني
(٢٩٢). وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٠١) عن عبد الله بن عمرو به مرفوعا. قال
الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠٥/٥) رواه أحمد، والطبراني، وفيه ابن لهيعة، وحديثه
حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات. الدعاء موقوف على عبد الله بن عمرو ويحتمل
=

٢٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقال الذهبي أنه مرسل، وفي التمهيد (١) عن عبد الله بن عُمر عن رسول الله
وَل قال: من رجعته الطيرة عن حاجة فقد أشرك. قالوا: وما كفارة ذلك يا
رسول الله؟ قال: أن يقول أحدهم اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك
ولا إله غيرك ثم يمضي لحاجته، وأما من كان متعنيا بها فهي [إليه] أسرع من
[السيل] إلى منحدره وفتحت له أبواب الوساوس فيما يسمعه ويراه ويفتح له
الشيطان منها من المناسبات البعيدة والقريبة في اللفظ والمعنى ما يفسد عليه
دينه وينكد عليه عيشه والله أعلم.
الفائدة الثانية: في التفاؤل بالكلام بما يسمعه من الكلام الحسن، في
الحديث(٢) أن النبي وَال كان يتفاءل ولا يتطير، وفي الحديث أيضًا (١): لا طيرة
=
( أن يكون أخذه من التوارة. وقد أخرج ابن سعد في الطبقات (٢٦٨/٤)، وابن أبي شيبة في
المصنف (٤٥/٩) و (٣٣٦/١٠)، وأبو نعيم في الحلية (٢١/٦)، والبيهقي في الشعب
(١١٨٠) أن كعب الأحبار قال لعبد الله بن عمرو: هل تطير؟ قال: نعم. قال: فما تقول؟
قال: أقول: اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا رب غيرك. قال: أنت أفقه
العرب وفي رواية: إنها لمكتوبة في التوراة كما قلت. والحديث صححه الألباني في سلسلة
الأحاديث الصحيحة (١٠٦٥).
(١) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٩٥/٢٤). والذهبي في السير (٥١٧/١٦).
(٢) أخرجه الطيالسي (٢٦٩٠)، وأحمد (٢٣٢٨)، وابن حبان (٥٨٢٥)، والطبراني المعجم
الكبير (١١٢٩٤/١٤٠/١١)، وابن عدي في الكامل (٨/ ٢٥٠)، والبغوي في شرح السنة
(٣٢٥٤) عن ابن عباس، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤٧/٨) رواه أحمد والطبراني،
وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف بغير كذب.، وصححه الألباني في صحيح الجامع
(٤٩٠٤)، والصحيحة (٧٧٧) وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه أحمد في المسند
=