Indexed OCR Text

Pages 701-720

٧٠١
كتاب الأدب وغيره
اللغة أصل الفجور الميل عن القصد.
٤٤٥١- وعن أنس بن مالك رَّ الَّهُ قال: سمعت رسول الله وَله يقول:
((ثلاث من كن فيه فهو منافق، وإن صام وصلى وحج واعتمر، وقال: إني
مسلم: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان)) رواه أبو يعلى(١)
من رواية الرقاشي، وقد وثق، ولا بأس به في المتابعات.
قوله وعن أنس تقدم الكلام علیه.
قوله مَّه ثلاث من كن فيه فهو منافق الحديث، أي ثلاث خصال وتقدم
الكلام على النفاق. قوله صلى الله عليه وسلم إذا حدث كذب وإذا وعد
أخلف أي لم يف بوعده ولم يصدق والاسم منه الخلف بالضم، قاله في
النهاية(٢).
قال الغزالي (٣) وهذا ينزل على من وعد وهو على عزم الخلف أو ترك
الوفاء من غير عذر فأما من عزم على الوفاء وعنَّ له عذر منعه من الوفاء لم
يكن منافقا وإن جرى عليه ما هو صورة النفاق لكن ينبغي أن يحترز من
(١) أخرجه أبو يعلى (٤٠٩٨)، والحديث؛ أخرجه الفريابي في صفة المنافق (١٢)، وأبو نعيم
في صفة النفاق (٥٢). وأخرجه رسته وأبو الشيخ في التوبيخ كما في الكنز العمال (٨٥٥)،
وأخرجه أبو يعلى (٤٠٩٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٠٧) رواه أبو يعلى،
وفيه يزيد الرقاشي، وهو ضعيف. وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٠٤٣) دون
قوله: حج أو اعتمر فضعيف. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٩٣٨).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٦٧).
(٣) إحياء علوم الدين (١٣٣/٣).

٧٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
صورة النفاق أيضا كما يحترز من حقيقته. وتقدم الكلام على الثلاث خصال
المذكورة في الحديث مبسوطا في أحاديث الباب قبل قبله.
٤٤٥٢- وعن أبي هريرة رَّهُ قال: قال رسول الله وَلّ: ((لا يؤمن العبد
الإيمان كله حتى يترك الكذب في المزاحة والمراء وإن كان صادقا)) رواه
أحمد(١) والطبراني(٢).
٤٤٥٣ - ورواه أبو يعلى(٣) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
ولفظه قال رسول الله وير: ((لا يبلغ العبد صريح الإيمان حتى يدع المزاح
والكذب، ويدع المراء، وإن كان محقا» وفي أسانيدهم من لا يحضرني حاله،
ولمتنه شواهد كثيرة.
قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله وَاللّ لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك
الكذب في المزاح والمراء وإن كان صادقا، الحديث. تقدم أن الإيمان في اللغة
التصديق وتقدم معنى الكذب وتقدم الكلام أيضا على المراء في آخر كتاب العلم.
(١) مسند أحمد (٨٦٣٠).
(٢) المعجم الأوسط (٥١٠٣)، وفي مسند الشاميين (٣٤٦٧)، وأخرجه ابن أبي الدنيا في
مكارم الأخلاق (ص ٣٠)، وفي الصمت (٤٤٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٩٢/١) رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وفيه منصور بن أذين، ولم أر من ذكره ..
(٣) مسند الشاميين (٢١١٥)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (١٧٦/٥)، وتمام في الفوائد
(١٦٠٦)، والسمعاني من طريق المعجم (٦٣٣/١) ورواه أبو يعلى في المسند كما في
المطالب (٢٩١٩)، والإتحاف (٤٠/٤٤)، والمجمع (٩٢/١). وصححه الألباني في
صحيح الترغيب والترهيب (٢٩٤٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٩٢): رواه أبو
يعلى في الكبير، وفيه محمد بن عثمان عن سليمان بن داود، لم أر من ذكرهما.

٧٠٣
كتاب الأدب وغيره
٤٤٥٤- وعن أبى أمامة رَّالَّه قال: قال رسول الله وَي: ((يطبع المؤمن على
الخلال كلها إلا الخيانة والكذب)) رواه أحمد(١) قال: حدثنا وكيع سمعت
الأعمش قال: حدثت عن أبي أمامة.
قوله وعن أبي أمامة تقدم الكلام عليه. قوله وسيلة يطبع المؤمن على
الخلال كلها إلا الخيانة والكذب. يطبع معناه يخلق عليها والخلال هي
الخصال، واحدها خلة بالفتح، وتقدم الكلام على الخيانة والكذب.
٤٤٥٥- وعن سعد بن أبي وقاص رَّهُ أن النبي ◌َّ قال: ((يطبع المؤمن
على كل خلة غير الخيانة والكذب)) رواه البزار (٢). وأبو يعلى(٣)، ورواته رواة
(١) مسند أحمد (٢٢١٧٠)، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٦١٢١) و (٣٠٩٧٧)،
ومن طريقه ابن أبي عاصم في السنة (١١٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١ / ٩٢)
رواه أحمد، وهو منقطع بين الأعمش وأبي أمامة. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة
المهرة (١/ ١٤٠) هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع. وضعفه الألباني في الألباني في
السلسلة الضعيفة (٣٢١٥)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٧٤٨).
(٢) البزار = البحر الزخار (١١٣٩). وقال: وهذا الحديث يروى عن سعد، من غير وجه
موقوفا ولا نعلم أحدا أسنده إلا علي بن هاشم، عن الأعمش عن أبي إسحاق بهذا الإسناد
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٩٢) رواه البزار وأبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح.
وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٣٢١٥)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٧٤٩)،
وفي ضعيف الجامع (٤٢٢٦) ..
(٣) مسند أبي يعلى (٧١١)، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١/١٣١): وقال رواه البزار
في مسنده قال البزار: روي عن سعد من وجه مرفوعا ولا نعلم أسنده إلا علي بن هاشم بهذا
الإسناد. قلت: وثقه أحمد وابن معين وابن المديني وأبو زرعة والنسائي وابن حبان وغيرهم.

٧٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الصحيح، وذكره الدارقطني في العلل(١) مرفوعا وموقوفا، وقال: الموقوف
أشبه بالصواب، ورواه الطبراني (٢) في الكبير والبيهقي (٣) من حديث أبي عمر
مرفوعا.
قوله وعن سعد بن أبي وقاص تقدم. قوله وَ لا يطبع المؤمن على كل خلة
غير الخيانة والكذب، تقدم معناه في الحديث قبله. قوله ذكره الدار قطني
(١) رواه ابن عدي في الكامل (٢٩/١)، وابن أبي الدنيا في الصمت (٤٧٢)، وفي مكارم
الأخلاق (١٤٤)، والقضاعي في مسند الشهاب (٥٨٨، ٥٩١)، وابن عدي في الكامل
(٤٤/١)، والبيهقي في السنن الكبير (٣٣٢/١٠)، وفي شعب الإيمان (٤٨٥٩، ٤٨١٠)
وابن الجوزي في العلل المتناهية (١١٧٥). وقال ابن أبي حاتم الرازي في علل الحديث
(٢٥٠٦): قال أبو زرعة: هذا يُروَى عن سعد موقوف. وانظر: علل الدار قطني (٦٠٢).
وقال ابن حجر في الفتح (٥٠٨/١٠) وسنده قوي. والحديث وإن كان إسناده قويا لكنه
معل فقد روي موقوفا على سعد بن أبي وقاص، وإسناده أقوى من المرفوع. وعلى هذا
یکون المرفوع معللا بالموقوف.
وقد أخرج الموقوف: ابن المبارك في الزهد (٨٢٨)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٣٠٨٥٣)،
وابن أبي الدنيا في الصمت وآداب اللسان (٤٩٠)، والدار قطني في العلل (٣٣١/٤)،
والبيهقي في السنن الكبير (٣٣٢/١٠)، وقال البيهقي؛ وهذا موقوف وهو الصحيح.
(٢) الطبراني في المعجم الكبير (١٣، ١٤/ ١٣٨١٥/١٤٠)، ورواه ابن أبي عاصم في السنة
(١١٩)، وابن عدي في الكامل (١٣٧/١)، (٢٣١/٧)، والقضاعي في مسند الشهاب
(٥٩٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٧١)، وقال ابن عدي: وهذا الحديث يرويه عُبيد
الله بن الوليد الوصافي، عن محارب. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٩٣) رواه
الطبراني في الكبير، وفيه عبيد الله بن الوليد، وهو ضعيف.
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (٤٨٠٩)، وأبو يعلى (١٦٧)، وضعفه الألباني في ضعيف
الجامع (٦٤٣١)، والضعيفة (٣٢١٥)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٧٥٠).

٧٠٥
كتاب الأدب وغيره
مرفوعا وموقوفا. تقدم الكلام على الحديث المرفوع والموقوف في اصطلاح
المحدثين.
٤٤٥٦- وعن أبي بكر رَّهُ أن رسول الله وَليل قال: ((الكذب مجانب
الإيمان)) رواه البيهقي(١)، وقال: الصحيح أنه موقوف.
قوله وعن أبي بكر الصديق تقدم الكلام عليه. قوله وَخلال الكذب مجانب
الإيمان الحديث. الإيمان معناه.
٤٤٥٧- وعن صفوان بن سليم قال: ((قيل يا رسول الله أيكون المؤمن
جبانا ؟ قال: نعم. قيل له: أيكون المؤمن بخيلا؟ قال: نعم. قيل له: أيكون
المؤمن کذابا؟ قال: لا» رواه مالك (٢) هكذا مرسلًا.
(١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤٤٦٦) و (٤٤٦٧) ابن عدي (١٣٥/١) عن أبي بكر
الصديق مرفوعا. وقال البيهقي هذا إسناد ضعيف، والصحيح أنه موقوف . قال الدار قطني
في علله (٥٠): ولا يثبت رفعه، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٧٣٦) ابن وهب في
الجامع (٥٤٤)، ووكيع في الزهد (٣٩٩) ابن أبي شيبة (٢٥٦٠٢) أحمد (١٦) وهناد في
الزهد (١٣٦٨) اللالكائي في السنة (١٨٧٣) وابن أبي عمر العدني في الإيمان (٥٦) و
(٥٧) والخلال في السنة (١٤٦٧) والدارقطني في العلل (٢٥٨/١-٢٥٩) وابن عدي
(١٣٦/١) البيهقي في شعب الإيمان (٤٤٦٨) و (٤٤٦٩)، وفي السنن الكبرى
(٣٣٢/١٠) موقوفا.
وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٢١٠)، والضعيفة (٢٣٩٣) وقال: أخطأ السيوطي
فعزاه في الجامع لأحمد وأبي الشيخ في التوبيخ وابن لال مكارم الأخلاق عن أبي بكر
مرفوعًا، وإنما رواه أحمد موقوفًا، انظر: الضعيفة (٤١٤/٥)، وضعيف الترغيب
والترهيب (١٧٥١).
(٢) موطأ مالك (٢/ ١٩/٩٩٠)، وعنه ابن وهب في الجامع (٥٢١) ومن طريقه، وابن أبي

٧٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وعن صفوان بن سليم هو أبو الحارث، صفوان بن سليم، مولی حميد
بن عبد الرحمن بن عوف، تابعي، جليل القدر، من أهل المدينة، مشهور. روى
عن أنس بن مالك، ونفر من التابعين. كان من خيار عباد الله الصالحين. مات
سنة أربع وعشرين، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومائة(١). كذا
قوله قيل يا رسول الله أيكون المؤمن جبانا قال نعم قيل له أيكون المؤمن
بخيلا قال نعم قيل له أيكون المؤمن كذابا قال لا. الحديث. الجبن هو
الخوف وعدم الإقدام على الشيء، وتقدم الكلام على البخل والكذب. قوله
رواه مالك، هكذا مرسلا، تقدم الكلام على بعض مناقب مالك، وتقدم
الكلام أيضا علفى الحديث [٥٨/ ب] المرسل في اصطلاح المحدثين.
٤٤٥٨- وعن أبي هريرة رَّ ◌َّهُ أن رسول الله وَل قال: ((لا يجتمع الكفر
والإيمان في قلب امرئ، ولا يجتمع الصدق والكذب جميعا، ولا تجتمع
الخيانة والأمانة جميعا)) رواه أحمد (٢) من رواية ابن لهيعة.
قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله وقَّ لا يجتمع الكفر والإيمان في قلب
امرئ ولا يجتمع الصدق والكذب جميعا ولا تجتمع الخيانة والأمانة
=
الدنيا في مكارم الأخلاق (١٤٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٧٢)، وضعفه الألباني
في ضعيف الترغيب والترهيب (١٧٥٢).
(١) جامع الأصول (١٢ / ٥٢٦).
(٢) أحمد (٨٥٩٣) والحديث؛ أخرجه ابن وهب، في الجامع (٤٦٤ و٥٣٧)، وابن بطة في
الإبانة الكبرى (٩٠٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٩٣): رواه أحمد، وفيه ابن
لهيعة، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٧٥٣).

٧٠٧
کتاب الأدب وغيره
جميعا. رواه أحمد من رواية ابن لهيعة، تقدم الكلام على هذه الخصال،
وعلى ابن لهيعة.
٤٤٥٩- وعن النواس بن سمعان رَّ اللّه قال: قال رسول الله مَله: ((كبرت
خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك مصدق، وأنت له كاذب)) رواه أحمد
(١) عن شيخه عمر بن هارون، وفيه خلاف، وبقية رواته ثقات.
قوله وعن نواس بن سمعان تقدم الكلام عليه. قوله وقَال كبرت خيانة أن
تحدث أخاك حديثا هو لك مصدق وأنت له كاذب، تقدم الكلام على
الصدق والكذب في أحاديث الباب. فائدة من الكبائر اعتياد الكذب من غير
ضرورة.
قال النووي (٢) وإجماع الأمة منعقد على تحريمه، قال الله تعالى ﴿ ثُمَّ
نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَذِبِينَ﴾(٣)، وقال تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا
(١) مسند أحمد (١٧٦٣٥) وأخرجه هناد في الزهد (١٣٨٤)، والطبراني في مسند الشاميين
(٤٩٥)، وابن عدي في الكامل ١/ ٥٠، وأبو نعيم في الحلية ٩٩/٦، والبيهقي في الشعب
(٤٨٢٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٤٢) رواه أحمد عن شيخه عمر بن
هارون، وقد وثقه قتيبة وغيره، وضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله ثقات. وقال في
(٩٨/٨) رواه أحمد والطبراني، وفيه عمر بن هارون وهو ضعيف. وقال البوصيري في
إتحاف الخيرة المهرة (٦/ ٥٢) هذا إسناد ضعيف؟ لضعف عمر بن هارون. وضعفه
الألباني في ضعيف الجامع (٤١٦٢)، والضعيفة (١٢٥١)، وضعيف الترغيب والترهيب
(١٧٥٤).
(٢) الأذكار (١/ ٣٠١).
(٣) سورة آل عمران، الآية: ٦١.

٧٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفُ كَذَّاب﴾(١)، واعلم أن أقبح الكذب وأفحشه كذب
الملوك، قاله ابن النحاس في تنبيهه(٢).
٤٤٦٠- وعن سفيان بن أسيد الحضرمي زَّ اللّهُ قال: سمعت رسول الله
صَلَىالله
الجنة
يقول: ((كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك مصدق، وأنت له به
وسام
كاذب)) رواه أبو داود(٣) من رواية بقية بن الوليد، وذكر أبو القاسم البغوي في
معجمه (٤) سفيان هذا، وقال: لا أعلم روى غير هذا الحديث.
قوله وعن سفيان بن أسيد الحضرمى أسيد- بوزن عظيم -.
ذكره ابن أبي خيثمة وابن أبي عاصم وغيرهما في الصّحابة روی عنه جبير
بن نفیر. حديثه في الحمصیین.
قوله سمعت رسول الله وَّالله يقول كبرت خيانة أن تحدِّث أخاك حدیثا هو
لك مصدق وأنت له كاذب، تقدم معناه في الحدیث قبله.
(١) سورة غافر، الآية: ٢٨.
(٢) تنبيه الغافلين (ص ٢٣٣).
(٣) أبو داود (٤٩٧١)، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٣٩٣)، وابن عدي في الكامل
(٥٠/١)، والطبراني في المعجم الكبير (٧١/٧) (٦٤٠٢)، والقضاعي في مسند الشهاب
(٦١١) و (٦١٢) و (٦١٣)، وابن قانع في معجم الصحابة (٣١٤/١)، وابن عدي في
الكامل (١٤٨/١)، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (١٢٥)، والضعيفة (١٢٥١)،
وضعيف الجامع الصغير وزيادته (٤١٦٢).
(٤) معجم الصحابة للبغوي (٢٠٢/٣).

٧٠٩
کتاب الأدب وغيره
٤٤٦١- وعن أبي برزة الأسلمي ◌َّ اللَّه قال: سمعت رسول الله وَل يقول:
((ألا إن الكذب يسود الوجه، والنميمة عذاب القبر)) رواه أبو يعلى(١)
والطبراني(٢) وابن حبان في صحيحه(٣) والبيهقي(٤) كلهم من رواية زياد بن
المنذر عن نافع بن الحارث، وتقدم الكلام عليها في النميمة.
قوله وعن أبي برزة الأسلمي، أبو بزرة الأسلمي اسمه نضلة، بنون ثم ضاد
معجمة، ابن عبيد، هذا هو الصحيح المشهور فى اسمه، ويقال: نضلة بن
عمرو، ويقال: نضلة بن عبد الله. قال الحاكم أبو عبد الله فى تاريخ نيسابور،
وقيل: اسمه عبد الله بن نضلة، وقيل: نضلة بن نيار، قال: وقيل: كان اسمه
نضلة بن نيار، فسماه رسول الله آل عبد الله، وقال: نیار شيطان.
وأبو برزة هذا أسلمى من ولد أسلم بن أفصى بن حارثة، أسلم أبو برزة
قديما، وشهد مع رسول الله وَ ل فتح مكة. روى له عن رسول الله وَ ل ستة
وأربعون حديثا، اتفق البخارى ومسلم على حديثين، وانفرد البخارى
بحديثين، ومسلم بأربعة. روى عنه سيار بن سلامة، وأبو عثمان النهدى،
والأزرق بن قيس، وغيرهم، نزل البصرة، وولد بها، ثم غزا خراسان، وقيل:
(١) مسند أبي يعلى (٧٤٤٠).
(٢) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٩١) رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه زياد بن المنذر وهو
كذاب. وأخرجه ابن عدي في الكامل (٦٥/٥) وقال الألباني في ضعيف الجامع (٤٢٩٧)،
والضعيفة (١٤٩٦)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٦٧٥): موضوع.
(٣) صحيح ابن حبان (٥٧٣٥).
(٤) أخرجه البيهقي في الشعب (٤٨١٣).

٧١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
إنه رجع إلى البصرة فتوفى بها، وقيل: توفى بخراسان فى خلافة معاوية أو يزيد،
وقيل: توفى سنة ثنتين، وقيل: سنة أربع وستين. قال الحاكم أبو عبد الله فى
تاريخ نيسابور: قيل: بخراسان، وقيل: بنيسابور، وقيل: بمفازة بين سجستان
وهراة، وقيل: بالبصرة، رضى الله عنه(١). قوله وسمعت رسول الله وَ لا يقول
ألا إن الكذب يسود الوجه والنميمة عذاب القبر تقدم.
٤٤٦٢- وروي عن أبي هريرة رَّهُ أن رسول الله وَل قال: ((بر الوالدين
يزيد العمر، والكذب ينقص الرزق، والدعاء يرد القضاء)) رواه الأصبهاني (٢).
قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله ويل بر الوالدين يزيد في العمر والكذب
ينقص الرزق والدعاء يرد القضاء، رواه الأصبهاني، تقدم الكلام على بر
الوالدين والزيادة في العمر، والجمهور على أنها زيادة معنوية وهي أن يبارك
له في عمره بكثرة الطاعات، وبقي الكلام على أن الكذب ينقص الرزق كذا
وتقدم الكلام على الأصبهاني.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٧٩/٢ - ١٨٠).
(٢) أخرجه قوام السنة في الترغيب والترهيب (٤٢٩) وأخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين
بأصبهان (٢٩٥/٤)، وابن عدي في الكامل (٣٢٩/٤)، في ترجمة خالد بن إسماعيل
وقال: وهذه الأحاديث بهذه الأسانيد مناكير ولخالد بن إسماعيل هذا غير ما ذكرت من
الحديث وعامة حديثه هكذا كما ذكرت وتبينت أنها موضوعات كلها ولم أر لمن تقدم
وتكلم في الرجال تكلم فيه علی أنهم قد تكلموا في من هو خير منه بدرجات وقال الألباني
في ضعيف الجامع (٢٣٢٧)، والضعيفة (١٤٢٩)، وضعيف الترغيب والترهيب
(١٧٥٧): موضوع.

٧١١
كتاب الأدب وغيره
٤٤٦٣- وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ◌َّ- قال: ((إذا كذب
العبد تباعد الملك عنه ميلا من نتن ما جاء به)) رواه الترمذي(١) وابن أبي الدنيا
في کتاب الصمت(٢)، وقال الترمذي: حديث حسن.
قوله وعن ابن عمر تقدم الكلام على ابن عمر حيث أطلق المراد به عبد
الله بن عمر بن الخطاب كذا قاله الكرماني. قوله وسجلو إذا كذب العبد تباعد
الملك منه ميلا من نتن ما جاء به. الميل ستة آلاف ذراع، وظاهر الحديث أن
الملك يدرك من الإنسان ريحا خبيثة عند الكذب كما قد قيل إن الملائكة
إنما تعرف أفعال العبد الباطنة كالرياء والعزم على المعصية بريح خبيثة
وبالعكس [يجعل] الله ذلك أمارة لهم على أفعال القلوب والله أعلم.
٤٤٦٤- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((ما كان من خلق أبغض إلى
رسول الله ويؤ من الكذب ما اطلع على أحد من ذاك بشيء، فيخرج من قلبه
(١) أخرجه الترمذي (١٩٧٢)، وأخرجه الطبراني في الأوسط (٧٣٩٨)، وفي المعجم الصغير
(٨٥٣)، وقوام السنة في الترغيب والترهيب (٢٣٤٦)، وأبو نعيم في الحلية (١٩٧/٨)
وقال: غريب من حديث عبد العزيز عن نافع، تفرد به عبد الرحيم وقال الترمذي: حسن
غريب وفي إسناده عبد العزيز بن أبي رواد انظر: المجروحين لابن حبان (١٣٦/٢) وقال
ابن الجوزي في العلل المتناهية (٧٧٤/٢): لا يصح، وعبد العزيز يروى نسخة موضوعة
منها هذا الحديث كان يحدث بها توهمًا لا تعمدًا فسقط الاحتجاج به وکذلك فیه عبد
الرحيم بن هارون قال الدارقطني: يكذب (المغني ٣٨٢٨) وأورده الألباني في ضعيف
الجامع (٦٨٠) وقال: ضعيف جداً، والسلسلة الضعيفة (١٨٢٨) وقال: منكر. انظر:
ضعيف الترغيب والترهيب (١٧٥٨).
(٢) ابن أبي الدنيا في الصمت (٤٧٧)، وفي مكارم الأخلاق (١٤٦).

٧١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حتى يعلم أنه قد أحدث توبة)) رواه أحمد (١) والبزار(٢) واللفظ له، وابن حبان
في صحيحه(٣)، ولفظه قالت: ((ما كان من خلق أبغض إلى رسول الله وَل من
الكذب، ولقد كان الرجل يكذب عنده الكذبة، فما يزال في نفسه حتى يعلم
أنه قد أحدث فيها توبة))، ورواه الحاكم(٤) وقال: صحيح الإسناد، ولفظه
قالت: ((ما كان شيء أبغض إلى رسول الله وَليل من الكذب، وما جربه رسول
الله ◌ٍَّ من أحد وإن قل، فيخرج له من نفسه حتى يجدد له توبة)).
قوله وعن عائشة رضي الله عنها هي الصديقة بنت أبي بكر الصديق عبد الله
بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشية التيمية أم
عبد الله كناها رسول الله وَليه بابن أختها أسماء عبد الله بن الزبير، وقيل بسقط
لها، تزوجها رسول الله صل قبل الهجرة وهي بنت ست سنين وبنى بها بالمدينة
بعد منصرفه من بدر في شوال سنة اثنتين وقيل بعد سبعة أشهر من الهجرة وهي
بنت تسع سنين والأحاديث الصحيحة في فضلها كثيرة [٥٩/ أ] ومما اجتمع لها
من الفضائل أنها زوج رسول الله وَ ي قاله الكرماني(٥). وتقدم الكلام على مناقبها
(١) مسند أحمد (٢٥١٨٣)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٠٥٢).
(٢) مسند البزار = البحر الزخار (٢٠٣)، وأخرجه ابن وهب في الجامع (٥٣٣)، ومعمر بن
راشد في الجامع (٢٠١٩٥)، وإسحاق بن راهويه (١٢٤٥)، والمؤمل في جزئه (ص:
٩٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣٣١/١٠)، وفي شعب الإيمان (٤٤٧٥).
(٣) صحيح ابن حبان (٥٧٣٦).
(٤) المستدرك للحاكم (١١٠/٤)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
(٥) الكواكب الدراري (٢٥/١).

٧١٣
كتاب الأدب وغيره
مبسوطا في مواضع من هذا التعليق. قولها ما كان من خلق أبغض إلى رسول الله
من الكذب الحديث. تقدم الكلام على معنى الكذب.
٤٤٦٥ - وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت: ((فقلت يا رسول الله
إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه: لا أشتهيه يعد ذلك كذبا؟ قال: إن الكذب
يكتب كذبا حتى تكتب الكذيبة كذيبة)) رواه أحمد(١) في حديث، وابن أبي
الدنيا في الصمت(٢) والبيهقي(٣) كلهم من رواية يونس بن يزيد الأيلي عن أبي
(١) مسند أحمد (٢٧٤٧١).
(٢) ابن أبي الدنيا في الصمت (٥٢٠) في مكارم الأخلاق (١٤٩)
(٣) البيهقي في شعب الإيمان (٤٨٢١) وأخرجه الطبراني في الصغير (٧١٠)، وفي الكبير
١٥٥/٢٤/ ٤٠٠)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (٨٥٢) قال العراقي في
المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٠٣٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت والطبراني في
الكبير وله نحوه من رواية شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد وهو الصواب، فإن أسماء
بنت عميس كانت إذ ذاك بالحبشة، لكن في طبقات الأصبهانيين لأبي الشيخ من رواية
عطاء بن أبي رباح عن أسماء بنت عميس: زففنا إلى النبي ◌َّ بعض نسائه ... الحديث.
فإذا كانت غير عائشة ممن تزوجها بعد خيبر فلا مانع من ذلك. وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (١٤٢/١) رواه أحمد والطبراني في الكبير في حديث طويل، وفي إسناده أبو شداد
عن مجاهد، قال في المیزان: لم یرو عنه سوی ابن جريج. قلت: قد روی عنه يونس بن
يزيد الأيلي في هذا الحديث في المسند، فارتفعت الجهالة. وقال في (٥١/٤) رواه أحمد،
والطبراني في الكبير، وفيه أبو شداد، عن مجاهد روی عنه ابن جريج، ویونس بن یزید،
وبقية رجاله رجال الصحيح إلا أن أسماء بنت عميس كانت بأرض الحبشة مع زوجها
جعفر حين تزوج النبي ◌ّلو عائشة، والصواب حديث أسماء بنت يزيد، والله أعلم. ورواه
الطبراني في الصغير، وإسناده ضعيف. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٢٣٩٥)،
وضعيف الترغيب والترهيب (١٧٥٩).

٧١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
شداد عن شهر بن حوشب عنها، وعن أبي شداد أيضا عن مجاهد عنها، وقد
زعم بعض مشايخنا أنا أبا شداد مجهول لم يرو عنه غیر ابن جريح فقد روى
عنه يونس أيضا كما ذكرنا وغيره، وليس بمجهول، والله أعلم.
قوله وعن أسماء بنت يزيد تقدم الكلام عليها. قوله الت قلت يا رسول الله إن
قالت إحدانا لشيء تشتهيه لا أشتهيه يعد ذلك كذبا. الحديث. تقدم معنى
الكذب. قوله يونس بن يزيد الأيلي منسوب إلى أيلة قرية من الشام سمع الزهري
وروى عنه الليث قال احمد صالح كان الزهري إذا قدم على أيلة نزل على يونس
وإذا سار إلى المدينة زامله يونس توفي سنة تسع وخمسين ومائة وفيه ستة أوجه
ضم النون وكسرها وفتحها مع الهمز وتركه والضم بلا همز أفصح.
٤٤٦٦- وعن أبي هريرة رَّالَّهُ عن رسول الله ◌َيهو أنه قال: ((من قال لصبي
تعال هاك، ثم لم يعطه، فهي كذبة)) رواه أحمد (١) وابن أبي الدنيا(٢) كلاهما
عن الزهري عن أبي هريرة، ولم يسمع منه.
قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله مَّ ل من قال لصبي تعالى هاك ثم لم يعطه
فهي كذبة تقدم ضبط [الكذب] في حديث كعب بن مالك ومعناه أن الإنسان
(١) مسند أحمد (٩٨٣٦)، وأخرجه ابن وهب في الجامع (٥١٤)، وابن المبارك في الزهد
(٣٧٥)، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (١٥٠)، وفي الصمت (٥٢٣)، وابن حزم في
المحلى (٢٩/٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٤٢/١): رواه أحمد من رواية
الزهري عن أبي هريرة، ولم يسمعه منه. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٧٤٨)،
وصحیح الترغيب والترهيب (٢٩٤٢).
(٢) ابن أبي الدنيا في الصمت (٥١٩)، وفي مكارم الأخلاق (١٥٠).

٧١٥
كتاب الأدب وغيره
ينبغي أن يقف عند ما يقول ولو عند كلامه لطفله وولده ونحو ذلك وإن كان
صبيا فيقف عند قوله، لقوله تعالى ﴿يََأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا
تَفْعَلُونَ ﴾﴾(١)، الآية.
٤٤٦٧- وعن عبد الله بن عامر زَقَ الَّهُ قال: ((دعتني أمي يوما، ورسول الله
وَ لخير قاعد في بيتنا، فقالت: ها تعال أعطك، فقال لها رسول الله وَلٍ: ما أردت
أن تعطيه؟ قالت: أردت أن أعطيه تمرًا، فقال لها رسول الله وَالخلية: ((أما إنك لو
لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبة)) رواه أبو داود(٢) والبيهقي(٣) عن مولى عبد
الله ابن عامر، ولم یسمیاه عنه، ورواه ابن أبي الدنيا(٤) فسماه زیادًا.
قوله وعن عبد الله بن عامر هو أبو محمد عبد الله بن عامر بن ربيعة بن
مالك بن عامر العنزي بإسكان النون حليف الخطاب والد عمر ولد عبد الله
(١) سورة الصف، الآية: ٢.
(٢) سنن أبي داود (٤٩٩١)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٧٤٨)، وصحيح
الترغيب والترهيب (٢٩٤٣).
(٣) البيهقي في السنن (١٩٨/١٠-١٩٩)، وفي الشعب (٤٨٢٢) وأخرجه أحمد في مسنده
(١٥٧٠٢)، وابن سعد في الطبقات ٩/٥، وابن أبي شيبة في المصنف (٢٥٦٠٩)، والبخاري
في التاريخ الكبير (١١/٥)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٢٠٢)، والبغوي في معجم
الصحابة (٣٩/٤)، وابن قانع في معجم الصحابة (٦٧/٢) الإحكام لابن حزم (١٣/٥)،
وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٠٢٦) رواه أبو داود وفيه من لم يسم وقال
الحاکم أن عبد الله بن عامر ولد في حیاته پل﴾ ولم يسمع منه. قلت: وله شاهد من حديث أبي
هريرة وابن مسعود ورجالهما ثقات إلا أن الزهري لم يسمع من أبي هريرة.
(٤) ابن أبي الدنيا في الصمت (٦٤٨).

٧١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
هذا في زمن رسول الله وَ وتوفي النبي ◌َّ وله أربع سنين وقيل خمس وكان
أبوه عامر من كبار الصحابة وقد روى البخاري ومسلم لعبد الله بن عامر هذا
عن أبيه وعمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف وعائشة. توفي رَقَّ ◌َّهُ سنة
خمس وثمانين.
قوله دعتني أمي يومًا ورسول الله وَّ قاعد في بيتنا فقالت ها تعالى أعطيك
فذكر الحديث إلى أن قال كتبت عليك كذبة تقدم الكلام عليها.
٤٤٦٨ - وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال: سمعت
رسول الله ◌َله يقول: ((ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب،
ويل له، ويل له)) رواه أبو داود(١) والترمذي(٢) وحسنه والنسائي(٣) والبيهقي(٤).
(١) أبو داود (٤٩٩٠).
(٢) سنن الترمذي ٢٣١٥)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٩٤٤)، وغاية
المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام (٣٧٦).
(٣) النسائي في الكبرى (١١٠٦١) وفي (١١٥٩١).
(٤) البيهقي السنن الكبرى (٣٣٢/١٠)، وفي شعب الإيمان (٦/ ٤٧٢) والحديث؛ أخرجه
عبد الله بن المبارك في المسند (١٧)، وأحمد (٢٠٢٧٠)، (٢٠٣٠٥) (٢٠٣١٤)
(٢٠٣٣٣)، والدارمي (٢٨٦٧)، والروياني (٩١٠)، والطبراني (٩٥٠:٩٥٦/٤٠٣/١٩)،
والبغوي (٤١٣٠)، وهناد بن السري في الزهد (٥٥٤/٢)، والخرائطي في مساوئ
الأخلاق (١٢٤)، وابن قانع في معجم الصحابة (٧١/٣)، والحاكم في المستدرك
(١٠٨/١)، وقال: هذا حديث رواه سفيان بن سعيد، والحمادان، وعبد الوارث بن سعيد،
وإسرائيل بن يونس، وغيرهم من الأئمة، عن بهز بن حكيم. ولا أعلم خلافا بين أكثر أئمة
أهل النقل في عدالة بهز بن حكيم، وأنه يجمع حديثه، وقد ذكره البخاري في الجامع
الصحيح، وهذا الحديث شاهد لحديث بلال بن الحارث المزني الذي قدمنا ذكره. وقد

٧١٧
كتاب الأدب وغيره
قوله وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده كذا قوله {حَ لّه ويل للذي
يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب ويل له ويل له تقدم تفسير
الكذب وتقدم أن الويل اسم واد في جهنم، وقيل اسم حجر فيها يصعد عليه
العرفاء وينزلون في العمل على الصدقة.
٤٤٦٩- وعن أبي هريرة رَّه قال: قال رسول الله وَطي: ((ثلاثة لا يكلمهم
الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زان،
وملك كذاب وعائل مستكبر)) رواه مسلم(١) وغيره.
قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله وَيّ ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا
يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم، تقدم هذا الحديث وتقدم الكلام عليه.
٤٤٧٠- وعن سلمان رَّه قال: قال رسول الله وَله: ((ثلاثة لا يدخلون
الجنة: الشيخ الزاني، والإمام الكذاب، والعائل المزهو)) رواه البزار(٢) بإسناد
جيد. [العائل]: هو الفقير. [المزهو]: هو المعجب بنفسه المتكبر.
قوله وعن سلمان هو الفارسي تقدم الكلام عليه. قوله وَخلال ثلاثة لا
يدخلون الجنة الشيخ الزاني والملك الكذاب والعائل المزهو الحديث. لا
يدخلون الجنة مؤول فيه التأويلان السابقان في أمثاله وتقدم الكلام على
=
روى سعيد بن إياس الجريري، عن حكيم بن معاوية، وروى عن أبي التياح الضبعي، عن
معاوية بن حيدة.
(١) صحيح مسلم (١٧٢) (١٠٧).
(٢) البزار = البحر الزخار (٢٥٢٩) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٤٦١)،
وصحيح الترغيب والترهيب (٢٣٩٨).

٧١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الشيخ الزاني والملك الكذاب والعائل المزهو وأنه الفقير المعجب بنفسه
المتكبر، قاله المنذري والله أعلم.
خاتمة عن أبي هريرة(١) قال قال رسول الله وَلل أكذب الناس الصباغون
والصواغون انفرد به ابن ماجه ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده قيل المراد
بالصواغين والصباغين(٣) الذين يصوغون الكلام ويضعونه أي يغيِّرونه
وأصل الصبغ التغيير والمشهور أنهم [صباغوا](٣) الثياب و[صاغة] (٤) الحلي
(١) وأخرجه الطيالسي (٢٥٧٤) أحمد في المسند (٧٩٢٠)، وفي العلل (١٧٤١)، وابن ماجه
(٢١٥٢)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على العلل (١٧٤٠)، وابن الأعرابي في
معجمه (٨٠٨)، وابن حبان في المجروحين ٢٠٥/٢ و٣١٣، وابن عدي في الكامل
٢٢٨٨/٦، وتمام الرازي في فوائده (٦٦٧) و (٦٦٨)، والبيهقي (٢٤٩/١٠)، والخطيب
البغدادي في تاريخه ١٤/ ٢١٦، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٩٩٤) و (٩٩٦)، وابن
المقريء في معجمه (٨٠٨)، وابن أبي حاتم في العلل (٢٣٣٥)، وقال ابن أبي حاتم: قال
أبي: هذا حديث كذب، وعثمان: هو البري. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٩/٣)
هذا إسناد فيه فرقد السبخي وهو ضعيف وعمرو بن هارون كذبه ابن معين وغيره، وقال
ابن حجر في فتح الباري (٣١٧/٤) حديث مضطرب الإسناد، وقال الألباني في ضعيف
الجامع (١١٢٣) والسلسلة الضعيفة (١٤٤): موضوع. وذكره ابن القيم في كتابه المنار
المنيف (ص٥٢ -٦٠) ضمن الأحاديث الموضوعة التي تعرف بتكذيب الحس لها.
وانظر المقاصد الحسنة (١٤٩).
(٢) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (١٠/٣). (٦١/٣) المجموع المغيث في غريبي
القرآن والحديث (٢ / ٢٥٠).
(٣) هكذا هذه العبارة في الأصل، وفي النسخة الهندية: (صباغون).
(٤) هكذا هذه العبارة في الأصل، وفي النسخة الهندية: (صياغة).

٧١٩
كتاب الأدب وغيره
لكثرة [مواعيدهما] الكاذبة ومماطلتهم المطالبة [٥٩/ ب]
وفي كامل ابن عدي (١) عن مجاهد عن ابن عباس قال وهب رسول الله
وَخيّ لعمه غلاما وقال لا تسلمه صائغا ولا صيرفيا ولا جزارا، قال الخطابي
يشبه أن يكون إنما كره كسب الصائغ لما يدخله من الربا ولما يجري على
ألسنتهم من المواعيد الكاذبة في رد المتاع وقد يكثر هذا في الصياغة حتى
صار ذلك کالسنة لهم وإن کان غیرهم قد یشر کهم في بعض ذلك. وروي عن
أبي رافع الصائغ (٢) قال كان (عمر يمازحني] يقول أكذب الناس الصواغ،
يقول اليوم وغدا. وقيل رآى أبو هريرة قوما [متعادون.] فقال: ما شأنهم؟
قالوا خرج الدجال فقال [كذبة كَذَبَها] الصباغون. واختلف الأصحاب في
قبول شهادة الصباغين والصواغين على [طريقين] والمذهب القطع بالقبول،
وقيل لا تقبل شهادتهم قطعا لكثرة الكذب وخلف [الميعاد فيهم]، اهـ.
(١) ابن عدي في الكامل (٤٢٥/٢) قال: ويشير بن زياد هذا ليس بالمعروف إلا أنه يروي عن
المعروفين ما لا يتابعه أحد عليه، ولم أر أحدًا روى عنه غير إسماعيل بن عَبد الله بن
زرارة. ومن مناكيره ميزان الاعتدال (٤٢/٢)، ولسان الميزان (٣٨/٢)، وذخيرة الحفاظ
(٢٥٦٤/٥) وبشير هذا غير معروف، وفي أحاديثه مناكير، ولم أر له راويا غير إسماعيل
بن عبدالله بن زرارة.
(٢) المقاصد الحسنة (ص: ١٤٠) وقال: روى إبراهيم الحربي في غريبه من طريق أبي رافع
الصائغ، قال: كان عمر رَّهُ يمازحني فيقول: أكذب الناس الصواغ، يقول اليوم وغد.
انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (١٠/٣)، والمجموع المغيث في غريبي القرآن
والحديث (٢/ ٢٥٠).

٧٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ترهيب ذي الوجهين واللسانين
٤٤٧١- عن أبي هريرة رَّه قال: قال رسول الله وَالخلية: ((تجدون الناس
معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، وتجدون خيار
الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهة، وتجدون شر الناسذا الوجهين الذي
يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه)) رواه مالك(١) والبخاري(٢) ومسلم(٣).
قوله عن أبي هريرة تقدم. قوله ولم تجدون الناس معادن خيارهم في
الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا الحديث. وفقهوا بضم القاف على
المشهور وحكي كسرها أي صاروا فقهاء علماء عالمين بالأحكام الشرعية
الفقهية والمعادن الأصول ومعادن العرب أصولها [التي] (٤) ينسبون إليها
ويتفاخرون بها وشبههم بالمعادن لأنهم أوعية [العلوم] كما أن المعادن أوعية
[الجواهر] النفيسة وقيل شبهوا بالمعادن لما فيها من الاستعدادات المتفاوتة
وإذا كانت الأصول شريفة كانت الفروع كذلك غالبا. والفضيلة في الإسلام
بالتقوى لكن [إن](6) انضم إليها شرف النسب ازدادت فضلا. فإن قلت لم قيّد
بقوله إذا فقهوا [وكلٌ] من أسلم وكان شريفا في الجاهلية فهو خير من الذي لم
يكن له [شرف] فيها. قلت: ليس كذلك فإن الوضيع العالم خير من الشريف
(١) موطأ مالك (٢/ ٢١/٩٩١).
(٢) صحيح البخاري (٣٣٨٣).
(٣) صحيح مسلم (١٩٩)(٢٥٢٦).
(٤) هكذا هذه العبارة في الأصل، وفي النسخة الهندية: (الذين).
(٥) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.