Indexed OCR Text

Pages 661-680

٦٦١
کتاب الأدب وغیرہ
بالطلب، وقيل في قوله تعالى ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ اُلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ﴾(١) أي
تطلبون به حقوقكم كقولك نشدتك بالله أي سألتك به اهـ قاله في شرح السنة.
وقوله الله ورسوله أعلم.
قال القاضي عياض (٢) لعل أبا قتادة لم يقصد بهذا تكليمه لأنه منهي عن
كلامه وإنما قال ذلك لنفسه لما ناشده الله تعالى، فقال له أبو قتادة مظهرا
لاعتقاده [و]لا ليسمعه ولو حلف رجل لا يكلم رجلا فسأله عن شيء فقال
الله أعلم يريد إسماعه وجوابه حنث والله أعلم.
قوله فبينا أنا أمشي في سوق المدينة وإذا نبطي، بفتح النون والموحدة
الفلاح والاستنباط الاستخراج، ثم وصف النبطي بقوله: من أنباط أهل الشام
ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل على كعب بن مالك. يقال النبط
والأنباط والنبيط وهم فلاحوا العجم. قاله النووي (٣). وقال غيره نصاراها
الذین عمروها.
قوله حتى جاءني فدفع إلي كتابا من ملك غسان. ملك غسان هو من جملة
ملوك اليمن سكنوا الشام واسمه الحارث بن أبي شمس مات كافرا عام
الفتح، كاتَبه النبي ◌َّ مع شجاع بن وهب وقال النبي ربَّ بعد أن رجع
الرسول من عنده بادَ وباد ملكه، قاله شارح مشارق الأنوار.
(١) سورة النساء، الآية: ١.
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم ج ١٧ ص ٩٣).
(٣) شرح النووي على صحيح مسلم ج ١٧ ص ٩٣).

٦٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تنبيه: غسّان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين [المهملة] وبعد الألف
نون الأشهر ترك صرف غسان وقيل يصرف، قاله الكرماني.
قوله ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، المضيعة فيها لغتان:
إحداهما كسر الضاد وإسكان الياء والثانية بإسكان الضاد وفتح الياي أي في
موضع وحال یضاع فيه حقك.
قوله فألحق بنا نواسك. وفي بعض النسخ نواسيك بزيادة ياء وهو صحيح
أي ونحن نواسيك وقطعه عن جواب الأمر ومعناه نشاركك فيما [٥١/ ب]
عندنا.
قوله فتأممت بها التنور فسجرتها، هكذا هو في جمیع نسخ بلادنا فتأممت وهي
لغة في تیممت ومعناهما قصدت. ومعنی سجرتها أي أو قدتها فيه وأحرقتها.
قال مجاهد(١) في قوله تعالى: ﴿وَاَلْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ﴾﴾(٣)، معناه الموقد
وأنثّ الضمير لأنه أراد معنى الكتاب وهو الصحيفة فإن قيل كيف [حرق
ذلك] وفيها اسم الله تعالى فالجواب إن ذلك صيانة عن التغيير ورب فساد في
الظاهر [تضمنه] صلاح والله أعلم. فيه جواز إحراق ما فيه اسم الله تعالى
لمصلحة توجب ذلك كما فعل عثمان والصحابة رضي الله عنهم
بالمصاحف بعد أن غسلوا منها بالماء ما قدروا عليه غير مصحفه الذي
اجتمعت الصحابة عليه وكان ذلك صيانة فهي حاجة. وموضع الدلالة من
(١) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (١٨٦/٥).
(٢) سورة الطور، الآية: ٦.

٦٦٣
كتاب الأدب وغيره
حديث كعب أنه أحرق الورقة [وفيها: ] ولم يجعلك الله بدار [هوان].
قوله واستُلبث الوحي أي أبطأ وبقي لم ينزل تلك المدة. قوله فإذا رسول
رسول الله وُّل جاء فقال إن رسول الله وَّله يأمرك أن تعتزل امرأتك. قال
فقلت أطلقها أم ماذا أفعل. فذكره إلى أن قال: فقلت لامرأتي الحقي بأهلك
فكوني عندهم حتى يقضي الله تعالى في هذا الأمر. الحديث. هذا دليل على
أن هذا اللفظ ليس صريحا في الطلاق وإنما هو كناية ولم ينو به الطلاق فلم
يقع لأنه زاد فيه حتى يقضي الله في هذا الأمر فهم [منه] (١) أنه قصد المضي
غير ولهذا لم يؤمر بتجديد النكاح بعد التوبة وعلى هذا فلو قال ذلك ولم ينو
به شيئا لم يقع به طلاق. وللطلاق كنايات و[الـاصرائح فالصرائح الطلاق
والفراق والسراح.
قال الشافعي (٢): [ذكر الله] الطلاق في كتابه بهذه الثلاثة الأسماء فمن
خاطب امرأته فأفرد لها اسما من هذه لزمته الطلاق وإن لم ينوه [في] الحكم
وما تكلم به مما يشبه الطلاق، سوى هذه فليس بطلاق. [و]قال أبو حنيفة
الصريح كلمة واحدة وهي الطلاق.
وقال مالك: السراح والفراق من الكنايات الظاهرة، فأما التصريح فلا
يحتاج إلى نية بخلاف الكناية. وقال [داود] لا يقع في التصريح إلا بالنية
أيضا. وأما الكنايات فضابطها أن كل لفظ محتمل للفراق ولم [يسغ]
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) الأم (٢٥٩/٥).
أحكام القرآن للشافعي (١/ ٢٢٢).

٦٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
استعماله فيه شرعا ولا عرفا فهو كناية، وهي تنقسم إلى جلي وخفي ثم النية
المؤثّرة فيها بالاتفاق أن تقترن بجميع اللفظ فإن اقترنت بأوله وعزبت في
أثنائه فالمذهب الوقوع وإن خلا أوله ثم نوى في أثنائه ففيه وجهان والله
أعلم، قاله في شرح الإلمام، وسيأتي الكلام على ذلك أيضا في كنايات
الطلاق.
فائدة: ومن الكنايات [كقوله:] أنت خِلِيَّة أي من الأزواج، وبرِيَّة أي منه
أيضا وبَنَّة أي مقطوعة الوصلة بهم وبَتْلة أي متروكة النكاح وبائن أي مفارقة
وحرام [أنت] عليّ ممنوعة منى للفرقة، وأنت كالميتَة أي حرام بالطلاق كما
يحرم أكل الميتة واعتدي واستبرئي أي رحمك لأني طلقتك وتقنّعى
[واستبرئ](١) أي حرمتك بالطلاق فاختفي عني وتجرعي أي كأس الفراق
ومرارته وابعدي أي لأنك أجنبية مني واعزبي أي تباعدي مني، ووقع في
بعض كتب الفقه واغربي بغين معجمة وراء وهو صحيح أيضا ومعناه صيري
غريبة مني أجنبية واذهبي والحقي بأهلك كما ذكر في الحديث. وحبلك على
غاربك أي خليت سبيلك أي أنت مرسلة مطلقة غير مشدودة ولا ممسكة
[٥٢/ أ] بعقد النكاح أي خُلي سبيلك فليس [لك] أحد يمنعك عما تريد
تشبيها بالبعير يوضع زمامه على ظهره ويطلق يسرح أين أراد في المرعى، قاله
في النهاية (٢)، وأنت واحدة هو بالرفع أي متوحدة بلا زوج وما أشبه ذلك أي
(١) هكذا هذه العبارة في النسخة الهندية، وفي الأصل: (واستتري).
(٢) النهاية في غريب الأثر (٣٥٠/٣).

٦٦٥
كتاب الأدب وغيره
كقوله تجرعي وتزودي واخرجي وسافري وتزوجي وما في معناه، فإن نوى
[ به] الطلاق وقع بالإجماع. [كان الرجل في الجاهلية يقول لزوجته أنت خليّة
فكانت تطلق منه وهي في الإسلام كنايات الطلاق فإذا نوى بها الطلاق وقع.
يقال رجل خلي لا زوجة له وامرأة خلية لا زوج لها، قاله في النهاية (١)](٢).
تنبيه: وظاهر هذا اعتبار اقتران النية بكل اللفظ وهو الصحيح في المنهاج
والمحرر وعبارة أصل الروضة فلو اقترنت بأوّل اللفظ دون آخره أو عكسه
طلقت على الأصح فوقع التخالف.
قال ابن الرفعة المذهب الوقوع فيما اقترنت بأوله ولم يرجح شيئا فيما إذا
اقترنت بآخره والمسألة موضحة في شرح المنهاج لابن الملقن فليراجعه من
أراد ذلك وإن لم [ينو] به الطلاق لم يقع لأنه يحتمل الطلاق وغيره والأصل
بقاء النكاح والله أعلم. فرع: لو قال طلقتك من عقالك لم يكن صريحا لأن
العقال مجاز في النكاح، قاله في البحر.
فرع آخر: لو قال عليّ الطلاق ونوى الطلاق كان طلاقًا، قال المزني ولا
نص للشافعي فيه وكثير من الناس لا يعرفون هذا إلا طلاقًا ورأيت في الكفاية
للصيمري الجزم بأنه صريح فقال وإن قال علي الطلاق أو الطلاق لازم لي
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٧٥/٢).
(٢) حصل تقديم لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت قبل قوله: (وبرِيَّة أي منه أيضا وبتَّة
أي مقطوعة الوصلة بهم وبَثْلة أي متروكة النكاح).

٦٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ونحو ذلك فهذا صريح لا يُرجع فيه إلى الإرادة لأن العُرف أوجب ذلك اهـ،
قاله في هادي النبيه لابن الملقن.
قوله وما يدريني ما يقول رسول الله وَل﴾ إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب
يعني قادرا على خدمة نفسي وأخاف أيضا على نفسي من حدّة الشباب أن
أصيب امرأتي وقد نهيت عنها.
قوله فلبثت بذلك عشر ليال. أي مكثت واللبث هو المکث.
قوله فکمل لنا خمسون ليلة، کمل بفتح الميم وضمها وکسرها.
قوله فبينا أنا جالس على الحالة التي ذكر الله منا قد ضاقت علي نفسي
وضاقت علي الأرض بما رحبت أي بما اتسعت ومعناه ضاقت عليّ الأرض
مع أنها متسعة [والرحيب] السعة، [يقال] منزل رحب ورحيب ورحاب.
قوله سمعت صوت صارخ أوفى على سلع [يقول بأعلى صوته يا كعب بن
مالك أبشر. البشارة بالضم والكسر قاله الجوهري(١)](٢) ومعنى أوفى أشرف
وطلع، وسلع هو جبل مشهور بالمدينة وقد أكثرت الشعراء ذكره في
أشعارهم، فيه دليل الاستحباب التبشير وتهنئة من تجردت له نعمة ظاهرة
واندفعت عنه كربة شديدة ونحو هذا وهذا الاستحباب عام في كل نعمة
حصلت أو كربة انكشفت سواء كانت من أمور الدين أو الدنیا.
(١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٥٩٠/٢).
(٢) حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (وسلع هو جبل مشهور
بالمدينة وقد أكثرت الشعراء ذكره في أشعارهم).

٦٦٧
كتاب الأدب وغيره
قوله فخررت ساجدا وعلمت أن قد جاء الفرج. وهذه السجدة كان بعد
صلاة الصبح كما ورد ذلك في هذا الحديث [و]فيه دليل للشافعي وموافقيه
في استحباب سجود الشكر لكل نعمة ظاهرة حصلت أو نقمة ظاهرة
اندفعت.
فائدة قال العلماء في كتب الفقه ومن تجردت له نعمة ظاهرة كقدوم غائب
وحدوث ولد وشفاء مريض ونحو ذلك أو اندفعت [٥٢/ ب] عنه نقمة
ظاهرة كنجاته مما ظن وقوعه به وكالهدم والغرق ونحو ذلك استحب له أن
يسجد شكرا لله تعالى أي في غير الصلاة لما روى أبو داود وغيره أنه وَ لآل كان
إذا جاءه أمر [سُرَّ وخرً](١) ساجدا شكرا لله تعالى وسجد وَّلّ في ص شكرا
لأنها توبة من الله تعالى على داود صلى الله على نبينا وعليه وسجد أبو بكر
عند فتح اليمامة وقتل مسيلمة وسجد عمر عند فتح اليرموك وسجد علي عند
رؤية ذي الثديتين قتيلا بالنهروان وأما النعم الباطنة فلا يُسجد لها لأنها
ملازمة له في كل أوان فلو يسجد لها لاستغرق عمره بالسجود، [و]أما لو
وجد ذلك وهو في الصلاة فلا يسجد فلو خالف بطلت صلاته جزما اهـ. قاله
في مختصر الكفاية. تنبيه ولا يكره ذلك في الأوقات المكروهة لفواتها
بالتأخير وسجود التلاوة مقيس عليه، وإنما اقتصر النووي (٢) على الشكر لأن
النص ورد بها.
(١) هكذا هذه العبارة في الأصل، والمثبت في النسخة الهندية: (سرور خرَّ).
(٢) روضة الطالبين ج ١ ص ٣٢٥.

٦٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وركض رجل إلي فرسا. الركض هو جري الفرس أي حرّكه برجله
وأصل الركض الرفع، وركض الدابة منه أي تحريكها بالرجل قاله عياض (١).
قوله وأذن رسول الله وَ له الناس بتوبة الله علينا، أي أعلمهم.
قوله: وسعى ساع من أسلم قبلي وأوفى على الجبل فكان الصوت أسرع
من الفرس. السعي هو الإسراع في [المشي].
[قوله ](٢) وأسلم قبيلة معروفة من العرب.
[قوله ](٣) قبلي أي نحوي، وأوفى على الجبل أي طلع عليه.
قوله فلما أن جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبيّ فكسوتهما
إياه ببشارته، فيه استحباب إجازة البشير بخلعة وإلا فبغيرها والخلعة أحسن
وهي المعتادة. وقوله ببشارته، البشارة بالضم ما يعطى البشير كالعمالة
للعامل وبالكسر الاسم لأنه تظهر طلاقة الإنسان وفرحه. قاله في النهاية (٤).
قوله والله لا أملك غيرها يومئذ، فالمراد [به] من الثياب ونحوها مما
يخلع ويليق بالبشير وفيه دليل على تخصيص اليمين بالنية قال النووي(٥)
وهو مذهبنا فإذا حلف لا مال له ونوى نوعا لم يحنث بنوع آخر من المال أو
لا یأکل ونوی تمرا لم يحنث بالخبز.
(١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (٢٩٠/١).
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) النهاية في غريب الأثر (١ / ٢٦٧).
(٥) شرح النووي على صحيح مسلم ج ١٧ ص ٩٧.

٦٦٩
كتاب الأدب وغيره
قوله واستعرت ثوبين فلبستهما، فيه جواز العارية وجواز إعارته الثوب
للبس.
قوله وانطلقت أيمم النبي الله قر أي أقصده، ومثله تیممت بها التنور.
قوله فتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئوني بالتوبة أي جماعة جماعة يهنئوني
بالتوبة.
قوله فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني. وطلحة بين
عبيد الله القرشي أحد العشرة المبشرة بالجنة ففيه استحباب مصافحة القادم
والقيام له إكرام، والهرولة إل لقائه بشاشة به وفرحا.
قوله فلما سلمت على رسول الله وَ له قال وهو يبرق وجهه من السرور
أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك. معناه سوى يوم إسلامك، وإنما
لم يستثنه لأنه معلوم لابد منه.
قوله وكان رسول الله وَّ﴿ إذا سر استنار وجهه حتى كأن وجهه قطعة قمر.
[سئل بعض الطلبة الحذاق عن قوله في حديث كعب بن مالك لما أطلق عن
رسول الله وَلا في غزوة تبوك وبشر بتوبة الله تعالى عليه. قال: فلما سلمت
على رسول الله وَل وهو يبرق وجهه من السرور؛ الحديث ما الحكمة في
تشبيه وججه بالقطعة دون القمر؟ فقال: الحكمة في ذلك والله تعالى أعلم أن
القمر بكماله يشوبه بعض سواد فشبيه بقطعة في القمر نيرة خالصة من
السواد، هذا ما ظهر لي والله تعالى أعلم. ويؤيد ذلك ما رواه ابن العماد في
كشف الأسرار أنه قال: سأل ابن الكواء عليا رضي الله تعالى عنه عن ذلك
السواد الذي يكون في القمر، فقال أنه أثر مسح جناح جبريل عَلَّاها، وذلك أن

٦٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الله تعالى خلق نور القمر سبعين جزءا، وكذلك نور الشمس، ثم أتى جبريل
فمسحه بجناحه- كلمة غير واضحة- القمر تسعة وستين جزءا فحولها إلى
الشمس، فأذهب عنه الضوء وأبقى فيه النور. وذكر قوله: ﴿فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ الَّيْلِ
وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةَ﴾(١)، وأنت إذا تأملت السواد الذي في القمر
وجدتها حروفا أولها الجيم وثانيها الميم وثالثها الياء واللام ألف آخر الكل
مكتوب: جميلا، وقد شاهدت ذلك وقرأته مرات، فسبحان من خلقه
جميلا](٢) [٥٣/ أ].
قوله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله.
الحديث. معنى أنخلع أخرج منه وأتصدق به. وقال في النهاية (٣) أي أخرج
منه جميعه وأتصدق به وأعرى منه كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه اهـ. وفيه
استحباب الصدقة شكرا [للنعم] المتجددة لا سيما ما عظم منها وإنما أمره
وَاخله بالاقتصار ببعضه خوفا من تضرره بالفقر وخوفا أن لا يصبر على
الإضافة ولا يخالف هذا صدقة أبي بكر رقم لله بجميع ماله فإنه كان صابرا
راضيا. فإن قيل كيف قال أنخلع من مالي [فأثبت] له مالا مع قوله أولا
نزعت له ثوبيّ والله لا أملك غيرهما؟ فالجواب أن المراد بقوله أنخلع من
مالي الأرض والعقار ولهذا قال [فإني](٤) أمسك سهمي الذي بخيبر ففي هذا
(١) سورة الإسراء، الآية: ١٢.
(٢) هذه الفقرة مثبتة من النسخة الهندية، وسقطت من الأصل.
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٦٥/٢)
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٦٧١
كتاب الأدب وغيره
دليل على أنه لا يستحب التصدق بجميع المال وإنما يستحب التصدق
بالفاضل عن الكفاية وهذا في حق من لا يصبر على الإضافة فيختلف ذلك
باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمنة والأمكنة وهي مسألة اختلف أهل
العلم فيها، فمذهب الشافعي رحمه الله إن كانت نفسه شديدة الصبر لم
[يكره له] التصدق بجميع ماله ألا ترى أن الصدِّيق ◌َظَّ الَّهُ خرج من جميع
أمواله؟ أما من خشي على نفسه قلة الصبر فيكره له الخروج من جميع ماله.
وحكى القاضي عياض عن الجماهير أنه يجوز الخروج من جميع المال،
وعن بعض أهل العلم أنّ ذلك يجوز وذكر أنه مذهب عمر رَقَ الَّهُ وحكى عن
بعضهم أنه لا تجوز الزيادة على الثلث [ومستنده أمر النبي ◌َ ل أبا لبابة
بإخراج الثلث](١). وعن بعض أهل العلم أنه لا يُزاد على النصف، والله
أعلم. قاله ابن عقيل الحنبلي في شرح الأحكام.
فائدة: يؤخذ من الحديث أنه ليس من شرط التوبة التصدق بالثياب ولا
بالمال وللتوبة شروط أحدها الإقلاع عن الذنب بالقلب والندم على الذنب
والعزم على أن لا يعود إليه في الأزمنة المستقبلة فلو تاب في رمضان عن
شرب الخمر وفي عزمه أنه بعد رمضان يعود إليه لم تصح توبته ولابد أن يعزم
على أن لا يعود مع القدرة وإلا فلا تتحقق التوبة، فلو جُبَّ ذَكَر الزاني وعزم
أن لا يعود لم يتحقق صدق توبته لفقر آلة الزنا. وكذلك من كان يتضرر
بشرب الخمر فتاب عنها لذلك لم يتحقق صدق توبته ولابد أن يكون العزم
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٦٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
على ترك العود خالصا من الحظوظ الدنيوية فمن ترك شرب الخمر خوفا
على سقوط منزلته عند الناس أو خوفا على عدالته لم تصح توبته؛ والشرط
الرابع أن يرد ظلامة الآدمي فلا تصح توبة الغاصب حتى يرد العين
المغصوبة إلى مالكها. والشروط الأُوَّلُ مأخوذة من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا
فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ﴾(١) الآية، لأن من ذكر الله ندم
والاستغفار يستلزم الإقلاع والعزم على أن لا يعود لأن الاستغفار مع
الإصرار توبة الكذابين، والشرط الرابع من قوله تعالى ﴿وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا
فَعَلُواْ ﴾(٢) لأن من أمسك العين المغصوبة مصر على المعصية فلا تصح
توبته حتى يردها على صاحبها. ومن شروط التوبة أن لا تطلع إلى [٥٣/ ب]
الشمس من مغربها وأن لا تبلغ الروح الحلقوم. قال الله تعالى ﴿وَلَيْسَتِ
الثَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَِّّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِلَّى تُبْتُ
اُلْقَنَ﴾(٣)، وملك الموت إذا حضر وشاهده المريض شخص بصره ولا تنفع
التوبة حينئذ، والله أعلم.
تنبيه: وهو [دليل] على أن الصادق الإيمان يحرص على التوبة ولو تحمل
فيها أشد الشدائد وأن ضيق النفس والأرض بما رحبت مفتاح التوبة والفرج.
اهـ. قاله في الحدائق.
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٣٥.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٣٥.
(٣) سورة النساء، الآية: ١٨.

٦٧٣
كتاب الأدب وغيره
قوله: فوالله ما علمت أحدا أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك
لرسول الله وَل أحسن مما أبلاني الله تعالى أي أنعم عليّ ومنه في حديث
هرقل [شكرًا] لما أبلاني الله أي أنعم به علي ومنه قوله تعالى ﴿وَفِى ذَلِكُم
بَلَاَءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ (١)، أي نعمة والابتلاء ينطلق على الخير والشر
وأصله الاختبار وأكثر ما يأتي مطلقا في الشر فإذا جاء في الخير جاء مقيدا كما
قال تعالى ﴿بَلَآءً حَسَنًا﴾(٢)، وكما قال هنا: أحسن مما أبلاني الله. قال ابن
قتيبة يقال أبلاه الله يُبليه [إبلاءً] حسنا وبلاه يبلوه بلاء في الشر. وقال صاحب
الأفعال بلاه الله بالخير والشر بلاء اختبره به وصنعه له وأبلاه [الله] (٣) بلاء
حسنا فعله به اه. قاله النووي في شرح مسلم (2).
قوله والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله وَ الله. الكذبة بفتح
الكاف وكسرها، والذال ساكنة فيهما، قال القاضي عياض (٥) وأنكر بعضهم
الكسر إلا إذا أراد الحالة أو الهيئة وليس هذا موضعها.
قوله قال كعب والله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد إذ هداني للإسلام
أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله ولو ألا أكون كذبته فأهلك كما هلك
الذين كذبوا. هكذا في جميع نسخ مسلم وكثير من روايات البخاري بفتح
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٤١.
(٢) سورة الأنفال، الآية: ١٧.
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢٨٣/٨)، ومشارق الأنوار على صحاح الآثار (١ / ٩٠).
(٥) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥٠٧/٣)، ومشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ٣٣٧).

٦٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الهمزة وتشديد اللام لكافة رواة الصحيحين حيث تكرر وعند الأصيلي في
باب حديث كعب بن مالك إلا أن أكون كذبته بزيادة أن والصواب الأول
ومعناه أن أكون كذبته فأهلك ولا هنا زائدة كقوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا
تَسْجُدَ﴾(١) أي أن تسجد. وقوله فأهلك هو بكسر اللام على الفصيح
المشهور. وحكي فتحها وهو شاذ ضعيف.
قوله قال كعب كنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول
الله وَّة. يريد تخلفهم عن غزوة تبوك وتأخر توبتهم وهذه اللفظة تقال في
الاختصاص وتختص بالمخبر عن نفسه، [والمخاطب يقول] أما أنا فافعل
كذا أيها الرجل يعني نفسه، فمعنى قول كعب أيتها الثلاثة أي المخصوصين
بالتخلف، قاله في النهاية (٢) والله أعلم، قوله تعالى ﴿وَعَلَى الشَّلَثَةِ الَّذِينَ
خُلِّفُواْ﴾ (٣) [الحديث]، [و]كان كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن
غزوة تبوك في السنة التاسعة من الهجرة وهم كعب بن مالك وهلال بن أمية
ومرارة بن الربيع [وتقدم ذكرهم والكلام عليهم] (٤).
قوله وأرجأ رسول الله وَليل أمرنا أي أخّره والإرجاء التأخير اهـ. قاله
الحافظ المنذري. قال النووي في شرح مسلم(٥): واعلم أن في حديث كعب
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٢.
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٨٨).
(٣) سورة التوبة، الآية: ١١٨.
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٥) شرح النووي على مسلم (١٠٠/١٧).

٦٧٥
كتاب الأدب وغيره
بن مالك هذا فوائد كثيرة إحداها إباحة الغنيمة لهذه الأمة لقوله خرجوا
یریدون عیر قریش.
الثانية: فضيلة أهل بدر وأهل العقبة [٥٤/ أ].
الثالثة: جواز الحلف من غير استحلاف في غير الدعوى عند القاضي.
الرابعة: أنه ينبغي لأمير الجيش إذا أراد غزوة أن يوري بغيرها، لئلا يسبقه
الجواسيس ونحوهم بالتحذير، إلا إذا كانت سفرة بعيدة، فيستحب أن
يعرفهم البعد ليتأهبوا.
الخامسة: التأسف على ما فات من الخير، وتمني المتأسف أنه كان فعله،
لقوله: يا ليتني فعلت.
السادسة: رد غيبة المسلم لقول معاذ رضي الله عنه: بئس ما قلت، والله يا
رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا.
السابعة: فضيلة الصدق وملازمته، وإن كان فيه مشقة، فإن عاقبته خير،
وإن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، كما ثبت في الصحيح
وسيأتي هذا الحديث والكلام عليه.
الثامنة: استحباب صلاة القادم من سفره ركعتين في مسجد محلته أول
قدومه قبل كل شيء.
التاسعة: أنه يستحب للقادم من سفر إذا كان مشهورا يقصده الناس
للسلام عليه، أن يقعد لهم في مجلس بارز، هين الوصول إليه.
العاشرة: الحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر، وقبول معاذير المنافقين
ونحوهم، ما لم يترتب على ذلك مفسدة.

٦٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الحادية عشرة: استحباب هجران أهل البدع والمعاصي الظاهرة، وترك
السلام عليهم، ومقاطعتهم تحقيرا لهم وزجرا.
الثانية عشرة: استحباب بكائه على نفسه إذا وقعت منه معصية.
الثالثة عشرة: أن مسارقة النظر في الصلاة والالتفات لا يبطلها.
الرابعة عشرة: أن السلام يسمى كلاما، وكذلك رد السلام، وأن من حلف
لا يكلم إنسانا فسلم عليه، أو رد ◌َالشَّالمُ، [حنث].
الخامسة عشرة: وجوب طاعة الله ورسوله وَ لّ على مودة الصديق
والقريب وغيرهما، كما فعل أبو قتادة حين سلم عليه كعب، فلم يرد عليه
حیث نهي عن کلامه.
السادسة عشرة: أنه إذا حلف لا یکلم إنسانا فتكلم، ولم يقصد کلامه بل
قصد غيره، فسمع المحلوف عليه لم يحنث الحالف; لقوله: الله
[ورسوله](١) أعلم: فإنه محمول علی أنه لم یقصد کلامه کما سبق.
السابعة عشرة: جواز إحراق ورقة فيها ذكر الله تعالى لمصلحة، كما فعل
عثمان والصحابة رَّهم بالمصاحف غير مصحفه الذي اجتمعت الصحابة
عليه، وكان ذلك صيانة، فهي حاجة وموضع الدلالة من حديث كعب، أنه
أحرق الورقة، وفيها: لم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة.
الثامنة عشرة: إخفاء ما يخاف من إظهاره مفسدة وإتلافه.
التاسعة عشرة: قوله لامرأته: الحقي بأهلك ليس بصريح طلاق، ولا يقع
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٦٧٧
كتاب الأدب وغيره
به شيء إذا لم ينو.
العشرون: جواز خدمة المرأة زوجها برضاها، وذلك جائز له بالإجماع،
فأما إلزامها بذلك فلا.
الحادية والعشرون: استحباب الكنايات في ألفاظ الاستمتاع بالنساء
ونحوها.
الثانية والعشرون: الورع والاحتياط بمجانبة ما يخاف منه الوقوع في منهي
عنه، لأنه لم يستأذن في خدمة امرأته له، وعلل بأنه شاب، أي لا يأمن
مواقعتها، وقد نهي عنها.
الثالثة والعشرون: استحباب سجود الشكر [٥٤/ ب] عند تجدد نعمة
ظاهرة، أو اندفاع بلية ظاهرة، وهو مذهب الشافعي رحمه الله وطائفة، وقال
أبو حنيفة وطائفة: لا يشرع.
الرابعة والعشرون: استحباب التبشير بالخير.
الخامسة والعشرون: استحباب تهنئة من رزقه الله خيرا ظاهرا، أو صرف
عنه شرا ظاهرا.
السادسة والعشرون: أنه يجوز تخصيص اليمين بالنية، فإذا حلف لا مال
له ونوى نوعا لم يحنث بنوع من المال غيره، وإذا حلف لا يأكل [ونوی]
خبزا، لم يحنث بأكل اللحم والتمر وسائر المأكول، ولا يحنث إلا بذلك
النوع، وكذلك لو حلف لا يكلم زيدا، ونوى كلاما مخصوصا لم يحنث
بتكليمه إياه غير ذلك الكلام المخصوص، وهذا كله متفق عليه عند
أصحابنا، ودليله من الحديث قوله في الثوبين: والله ما أملك غيرهما، ثم قال

٦٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بعد ذلك من ساعته: إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة، ثم قال: فإني
أمسك سهمي الذي بخیبر
[السابعة] والعشرون: جواز العارية. [الثامنة] والعشرون: جواز استعارة
الثياب للبس. وتقدم ذلك. [التاسعة والعشرون]: استحباب اجتماع الناس
عند إمامهم وكبيرهم في الأمور المهمة من بشارة ومشورة وغيرهما.
[الثلاثون]: استحباب القيام للوارد [إكراما له](١) إذا كان من أهل الفضل
بأي نوع كان، وقد جاءت به أحاديث جمعتها في جزء مستقل بالترخيص فيه،
والجواب عما يظن به مخالفا لذلك.
[الحادية] والثلاثون: استحباب المصافحة عند التلاقي وهي سنة بلا
خلاف.
[الثانية] والثلاثون: استحباب سرور الإمام وكبير القوم بما يسر أصحابه
وأتباعه.
[الثالثة] والثلاثون: أنه يستحب لمن حصلت له نعمة ظاهرة، أو اندفعت
عنه كربة ظاهرة أن يتصدق بشيء صالح من ماله شكرا لله تعالى على
إحسانه، وقد ذكر أصحابنا أنه يستحب له سجود الشكر والصدقة جميعا،
وقد اجتمعا في هذا الحديث.
[الرابعة] والثلاثون: أنه يستحب لمن خاف ألا يصبر على الإضافة ألا
يتصدق بجميع ماله، بل ذلك مکروه له.
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٦٧٩
كتاب الأدب وغيره
[الخامسة] والثلاثون: أنه يستحب لمن رأى من يريد أن يتصدق بكل ماله
ويخاف عليه ألا يصبر على الإضاقة أن ينهاه عن ذلك، ويشير عليه ببعضه.
[السادسة] والثلاثون: أنه يستحب لمن تاب بسبب من الخير أن يحافظ
على ذلك السبب، فهو أبلغ في تعظيم حرمات الله، وكما فعل كعب زئُولَّهُ في
الصدق، والله أعلم.
٤٤٣٥- وعن عبادة بن الصامت نَّهُ أن النبي ◌َّ قال: ((اضمنوا لي ستا
من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا
الأمانة إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم)) رواه
أحمد (١)، وابن حبان في صحيحه (٢)، والحاكم(٣)، كلهم من رواية المطلب بن
عبد الله بن حنطب عنه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
[قال الحافظ]: المطلب لم يسمع من عبادة، والله أعلم.
قوله وعن عبادة بن الصامت بضم العين هو أبو الوليد بن الصامت بن
(١) مسند أحمد (٢٢٧٥٧) وأخرجه وابن أبي الدنيا في كتاب الصمت (٤٤٦)، وفي مكارم
الأخلاق (١١٦)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (ص ٣١)، وفي اعتلال القلوب (٢٨٨)،
والشاشي في المسند (١٢٦٤)، وابن خزيمة في حديث علي بن حجر (٩١)، والبيهقي
فيسننه (٦/ ٤٧١)، وفي شعب الإيمان (٤٤٦٤)، (٤٨٧٧)، وقال الهيثمي (١٤٥/٤):
رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات إلا أن المطلب لم يسمع من عبادة.
وحسنه الألباني في صحيح الجامع (١٠١٨)، وصحيح الترغيب والترهيب (١٩٠١)، وفي
السلسلة الصحيحة (١٤٧٠).
(٢) ابن حبان (٢٧١).
(٣) الحاكم (٣٩٩/٤)، وقال: صحيح الإسناد. وتعقبه الذهبي في التلخيص وقال: فيه إرسال.

٦٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قيس الأنصاري الخزرجي وهو أول من ولي قضاء فلسطين وكان طويلا
جسيما جميلا فاضلا خيِّرا توفي سنة أربع وثلاثين قال في الاستيعاب وجهه
عمر إلى الشام قاضيا ومعلُّما فأقام بحمص ثم انتقل إلى فلسطين ومات بها
ودفن ببيت المقدس وقبره بها معروف. وقيل توفي بالرملة. قاله الكرماني (١).
وتقدم الكلام على مناقبه مبسوطا. قوله هيلة: اضمنوا [لي] ستا من أنفسكم
أضمن لكم الجنة. الضمان [٥٥/ أ] الكفالة تقدم في النكاح.
٤٤٣٦- وعن أنس بن مالك رَوالَّهُ عن النبي ◌َّم قال: «تقبلوا لي ستا أنقبل
لكم الجنة: إذا حدث أحدكم فلا يكذب، وإذا وعد فلا يخلف، وإذا ائتمن فلا
يخن غضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم، واحفظوا فروجكم)) رواه أبو بكر بن أبي
شيبة (٢) وأبو يعلى (٣) والحاكم(٤) والبيهقي(٥)، ورواتهم ثقات إلا سعد بن سنان.
(١) الكواكب الدراري (١٠٤/١).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المسند كما في المطالب العالية (١/٢٦٣٣) وكذا أخرجه أحمد
بن منيع.
(٣) أبو يعلى في مسنده (٤٢٥٧). وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (ص ٣٠)، وفي
مساوئ الأخلاق (١٥٦)، وابن عدي في الكامل (٣٥٥/٣)، والبيهقي في شعب الإيمان
(٤٠٤٦)، وابن أبي الدنيا في الصمت (٥٠١)، وابن بشران في الأمالي (٢٦١).
(٤) الحاكم في المستدرك (٣٥٩/٤)، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص:
١٠٢٦) وفيه سعد بن سنان ضعفه أحمد والنسائي ووثقه ابن معين ورواه الحاكم بنحوه
من حديث عبادة بن الصامت وقال صحيح الإسناد. وصححه الألباني في صحيح الجامع
(٢٩٧٨)، والصحيحة (١٤٧٠)، وصحيح الترغيب والترهيب (٢٩٢٦).
(٥) البيهقي في الشعب (٤٠٤٦).