Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١
كتاب الأدب وغيره
العلج للدهاقین یضع يده على صدره ويتطامن له.
وقال في النهاية (١) يكفر اللسان أي يذل ويخضع، والتكفير هو أن ينحني
الإنسان ويطأطئ رأسه قريبا من الركوع كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه.
وقال في النهاية(٢) في موضع آخر: التكفير هو وضع اليدين على الصدر
والانحناء خضوعا أو استكانة. اهـ
وفي الحديث النهي أن يضع الرجل لغير امرأته أي يلين لها في القول بما
يطمعها منه والخضوع الانقياد والمطاوعة ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ
بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ، مَرَضُ﴾(٣)، ويكون لازما كهذا الحديث
ومتعدیا. قوله قال الترمذي رواه غیر واحد عن عباد بن زيد ولم يرفعوه کذا.
٤٣٥١- وَعَن أَبِي وَائِل عَن عبد الله رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه ارْتقى الصَّفَا فَأخذ
بِلِسَانِهِ فَقَالَ يَا لِسَان قل خيرا تغنم واسكت عَن شَرّ تسلم من قبل أن تندم ثمَّ
قَالَ سَمِعتِ رَسُول الله وَ﴿ يَقُول أَكثر خطٍ ابْن آدم فِي لِسَانه. رواه الطبراني (٤)،
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤ /١٨٨).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٠٠/٤).
(٣) سورة الأحزاب، الآية: ٣٢.
(٤) ابن أبي الدنيا في الصمت (١٨)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير
(١٠٤٤٦/١٩٧/١٠)، وأبو نعيم في الحلية (٤ /١٠٧)، وقوام السنة في الترغيب
والترهيب (١٧٢)، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ٩٩٨) أخرجه
الطبراني وابن أبي الدنيا في الصمت والبيهقي في الشعب بسند حسن. قال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٣٠٠/١٠) رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في
صحيح الترغيب والترهيب (٢٨٧٢)، وفي السلسلة الصحيحة (٥٣٤).
٥٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ورواته رواة الصحيح، وأبو الشيخ في الثواب(١) والبيهقي (٢) بإسناد حسن.
قوله وعن أبي وائل، أبو وائل بالهمز بعد الألف هو شقيق بفتح الشين
المعجمة بن سلمة التابعي المخضرمي قيل المخضرمي هو الذي أدرك
الجاهلية وأدرك الإسلام بعد وفاة رسول الله وسلم الأسدي الكوفي أدرك زمن
النبي وَخلّ ولم يره ولم يسمع منه شيئا وسمع منه منصور بن المعتمر ولد قبل
البعثة ومات سنة مائة، وقال أبو سعيد بن صالح كان أبوا وائل يؤم جنائزنا
وهو ابن مائة وخمسين سنة، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز وهو من أجلّ
أصحاب ابن مسعود. قال إبراهيم: ما من فرية إلا وفيها من يُدْفَعُ عن أهلها به
وإني لأرجو أن يكون أبو وائل منهم. قاله الكرماني (٣) في شرح البخاري في
مواضع متفرقة فجمعتها.
قوله عن عبد الله أنه ارتقى على الصفا فأخذ بلسانه فقال يا لسان قل خيرا
تغنم واسكت عن السر تسلم من قبل أن تندم الحديث.
وعبد الله هذا هو ابن مسعود الصحابي الكبير صاحب الهجرتين
وصاحب نعل رسول الله وَ﴾، كان سادس سنة وعبد الله هذا إذا أطلق كان هو
المراد من بين العبادلة، قاله الكرماني(٤) في شرح البخاري. وتقدم الكلام
على ترجمته مبسوطا.
(١) لم أجده فيه. لكن أخرجه في جزء فيه أحاديثه (٥٥).
(٢) شعب الإيمان (٤٥٨٤).
(٣) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٤٦/٢).
(٤) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٩/٢).
٥٠٣
كتاب الأدب وغيره
وقوله ارتقى على الصفا: الارتقاء الصعود، والصا مقصور اسم مكان
بمکة کذا.
٤٣٥٢- وَعَن أسلم أن عمر دخل يَوْمًا على أبي بكر الصّديق رَضِي الله
عَنْهُمَا وَهُوَ يجبذ لِسَانه فَقَالَ عمر مَه غفر الله لَك فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر إِن هَذَا
أوردني شَرّ الْمَوَارِه. رواه مالك(١) وابن أبي الدنيا(٢) والبيهقي(٣).
٤٣٥٣ - وفي لفظ البيهقي (٤) قَالَ إِن هَذَا أوردني شَرّ الْمَوَارِهِ إِن رَسُول الله
(١) أخرجه مالك في الموطأ (١٢/٩٨٨/٢) ومن طريقه ابن وهب في الجامع في الحديث
(٣٠٨/٤٢٣/١ و٤١٢/٥٢٠/٢)، وأبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (٣٣/١)، و
(١٧/٩)، والخطيب البغدادي في الفصل للوصل (١/ ٢٤٢ -٢٤٣) وابن أبي شيبة في مصنفه
(٢٦٩١٠)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على زهد أبيه (٥٧٩)، وابن أبي عاصم في الزهد
(١٨) و(٢٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٩٩٠). وصحَّحه من هذه الطريق الشيخ الألباني
في صحيح الترغيب والترهيب (٩٤/٣/ رقم: ٢٨٧٣)، وفي المشكاة (٤٨٦٩).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (١٣)، والورع (٩٢) - ومن طريقه الخطيب البغدادي في
الفصل للوصل (٢/٢٤٠/١).
(٣) شعب الإيمان (٤٦٣٦).
(٤) البيهقي في شعب الإيمان (٤٥٩٦) وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٥) ابن السُّنّ في عمل
اليوم والليلة (٧)، والدارقطني في العلل (١٦٢/١)، والخطيب البغدادي في الفصل
للوصل (١/٢٤٠/١)، ابن المقرىء في معجمه (٨٢٣/٢٤٥)، وأبو نعيم الأصبهاني في
تسمية الرواة عن سعيد بن منصور (٢٥/٦١) والدار قطني في العلل (١ / ١٦٢)، وأبو بكر
بن النقور في الفوائد الحسان (١٣/٤٩)، والخطيب البغدادي في الفصل للوصل
(٣/٢٤١/١). قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ٩٩٧) أخرجه ابن أبي
الدنيا في الصمت وأبو يعلى في مسنده والدارقطني في العلل والبيهقي في الشعب من رواية
=
٥٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَّ قَالَ: لَيْسَ شَيْء من الْجَسَد إِلَّا يشكو ذرب اللِّسَان على حدته.
[مه]: أي اكفف عما تفعله. [وذرب اللسان] بفتح الذال المعجمة والراء
جمیعا: هو حدته وشره وفحشه.
قوله وعن أسلم هو أبو خالد، ويقال: أبو زيد القريشى العدوى المدنى،
مولى عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، من سبى اليمن، هكذا قاله البخارى
فى التاريخ، وابن أبى حاتم، وآخرون. وحكى عن سعيد بن المسيب أنه قال:
هو حبشى، قالوا: بعث أبو بكر الصديق عمر، رضى الله عنهما، سنة إحدى
عشرة، فأقام للناس الحج، واشترى أسلم. سمع أبا بكر الصديق، وعمر،
وعثمان، وأبا عبيدة، ومعاذ، أو ابن عمر، ومعاوية، وأبا هريرة، وحفصة،
رضى الله عنهم.
روى عنه ابنه زيد، والقاسم بن محمد، ونافع، وآخرون. واتفق الحفاظ
على توثيقه. وروى له البخارى ومسلم، وحضر الجابية مع عمر. توفى
بالمدينة سنة ثمانين، قاله أبو عبيد القاسم بن سلام. وقال البخارى: صلى
عليه مروان بن الحكم، وهذا يخالف الأول؛ لأن مروان بن الحكم مات سنة
خمس وستين، وكان معزولا عن المدينة. قال البخارى فى التاريخ: توفى
=
أسلم مولى عمر، وقال الدارقطني إن المرفوع وهم على الدراوردي؟؟ قال وروى هذا
الحديث عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر، ولا علة له. قال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٣٠٢/١٠) رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير موسى بن محمد بن حيان، وقد
وثقه ابن حبان. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٥٣٥)، وصحيح الترغيب
والترهيب (٢٨٧٣).
کتاب الأدب وغيره
٥٠٥
أسلم وهو ابن مائة وأربع عشرة سنة، والله أعلم (١).
قوله أن عمر دخل يوما على أبي بكر الصديق وهو يجبذ لسانه الحديث.
أما عمر فهو أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن الخطاب بن رياح بالمثناة
التحتانية بن قرط بضم [٣٠/ ب] القاف وبالطاء المهملة بن رَزَاح براء
مفتوحة ثم زاء والحاء المهملة تقدم الكلام عليه مبسوطًا.
وأما أبو بكر الصديق خليفة رسول الله والله وأفضل الناس بعده فاسمه عبد
الله بن أبي قحافة عثمان وأمه أم الخير بنت صخر القرشيان، أسلم أبوه وأمه.
قال العلماء لا يعرف أربعة بعضهم من بعض صحابيون متناسلون إلا آل
أبي بكر؛ ولقُّب عتيقا إما لحسن وجهه وجماله أو لأنه عتيق الله من النار لأن
النبي وَِّ قال له أنت عتيق الرحمن من النار أو لأنه لم يكن في نسبه شيء
يعاب به ولم يزل بعين الرضا من الله تعالى. هو أول الناس إسلاما هاجر مع
رسول الله وَي وشهد المشاهد كلها ثم ولي الخلافة سنتين واستكمل
بخلافته سن النبي ◌َ﴾ فمات وهو ابن ثلاث وستين سنة وذلك في سنة ثلاث
عشرة من الهجرة وصلى عليه عمر في المسجد ودفن في حجرة عائشة عند
رسول الله وَخلالهاه، قاله الكرماني (٢).
وتقدم الكلام عليه مبسوطا، ومناقبه كثيرة. ولما مات الصديق رَقَّ هُ قام
علي ◌ُوالَهُ على باب البيت الذي هو مسجى فيه فقال كنت والله يعسوبا
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١١٧/١-١١٨).
(٢) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٥٥/٣).
٥٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
للمؤمنين وكنت كالجبل لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف، مثل عليه
زَّ لَّهُ باليعسوب في سبقه إلى الإسلام غيره لأن اليعسوب يتقدم النحل إذا
طارت فتتبعه، والعواصف الريح المهلكة في البر، والقواصف المهلكة في
البحر. قال الله تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَنَ الرِّيحَ عَاصِفَةً﴾(١)، ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ
قَاصِفًا مِّنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ﴾(٢). وفي كامل ابن عدي(٣) أن
النبي وسلّ قال لعلي أنت يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الكفار. وفي رواية
يعسوب الظلمة وفي رواية يعسوب المنافقين، أي يكون بك المؤمنون،
ويكون الكفار والظلمة والمنافقون بالمال كما تكون النحل بيعسوبها، ومن
هاهنا قيل لعلي أمير النحل والله أعلم. قاله في حياة الحيوان(4)، وتقدم الكلام
عليه مبسوطا ومناقبه كثيرة.
قوله فقال عمر: مَه غفر الله لك فقال أبو بكر إن هذا أوردني الموارد الحديث،
مَه أي اكفف عما تفعله، انتهى، قاله المنذري هنا. وقال الكرماني(٥) نقلا عن
الجوهري هي كلمة بنيت على السكون وهي اسم سمي به الفعل ومعناه اكفف
فإن وُصِلت نِّنَت فقلت مهِ مَه ويقال مَهْمَهْتُ به أي زجرته اهـ
(١) سورة الأنبياء، الآية: ٨١.
(٢) سورة الإسراء، الآية: ٦٩.
(٣) ابن عدي في الكامل (٢٢٦/٨)، وقال: وبهذا الإسناد سبعة أحاديث حدثناها ابن هلال،
مناكير، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٣٨٠٥).
(٤) حياة الحيوان الكبرى (٥٦٥/٢).
(٥) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٧٢/١).
٥٠٧
كتاب الأدب وغيره
وقال ابن هشام في الشذور(١): ومثال ما بني على السكون من أسماء
الأفعال صه بمعنى اسكت ومه بمعنى انكفف ولا تقل بمعنى اكفف كما
يقول كثير منهم لأن اكفف يتعدى ومه لا يتعدى اهـ. وقال بعض العلماء مَه
كلمة زجر قيل أصلها ما هذا ثم حذف استخفافا، تقال مكررة ومفردة ومثله
به به بالباء الموحدة، قال ابن السكيت هي لتعظيم الأمر. وقال الجوهري
(٢) مه كلمة بنيت على السكون وهي اسم سمي به الفعل ومعناه اكفف لأنه
زجر فإن وصلت نونت فقلت مه مه اهـ.
قوله وفي لفظ البيهقي قال رسول الله ◌َلا ليس من الجسد شيء إلا يشكو
ذَرَبَ اللسان على حِدَّتِه الحديث.
وذرب اللسان بفتح الذال المعجمة والراء جميعا هو حِدَّته [٣١/ أ] وشرّه
و فحشه اه، قاله المنذري.
قوله إن هذا أوردني شر الموارد أي أوصلني إلى الأمور المكروهة وبلغني
إياها من أمو كرهها في الدنيا أو خوف تبعات اللسان في الآخرة وهو أظهر.
وقال في النهاية (٣): أراد الموارد المهلكة واحدها موردة قاله الهروي.
٤٣٥٤ - وَعَن أنس رَّالَّهُ عَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ أَربع لا يصبن إِلَّا بعجب
الصمت وَهُوَ أول الْعِبَادَة والتواضع وَذكر الله عز وجل وَقلة الشَّيْء. رواه
(١) شرح شذور الذهب لابن هشام (ص: ١٥٠).
(٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٦/ ٢٢٥٠).
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٧٣/٥).
٥٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الحاكم(١) وقال: صحيح الإسناد.
قوله وعن أنس تقدم الكلام علیه رضي الله عنه.
قوله وقيل أربع لا يصبن إلا بعجب ومعنى لا يصبن أي لا توجد وتجتمع
في إنسان إلا على وجه عجيب: أي قل أن تجتمع فيه.
الصمت وهو أول العبادة والتواضع وذكر الله وقلة الشيء الحديث.
الصمت هو السكوت وتقدم معناه، والتواضع وذكر الله معروفان.
وقوله وقلة الشيء معناه الذي ینفق منه على نفسه وممونه فإنه لا يجامع
السكوت والوقار ولزوم الذكر بل الغالب على المقل الشكوى وإظهار
الضجر والتأمل وشغل الفكرة الصارف عن الذكر.
[قال الحافظ] في إسناده العوام، وهو ابن جويرية. قال ابن حبان: كان
يروي الموضوعات، وقد عد هذا الحديث من مناكيره، وروي عن أنس
(١) الحاكم في المستدرك (٧٨٦٤)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. رواه
ابن حبان في المجروحين (١٨٥/٢)، وابن عدي في الكامل (٨١/١)، الطبراني في
المعجم الكبير (٧٤١/٢٥٦/١). وتمام في الفوائد (٩٧٤)، والبيهقي في الآداب
(٢٩٩)، وفي شعب الإيمان (٤٦٢٨، ٧٨٠٠) عن أنس، رَو ◌َّه قال: قال رسول الله وَله:
ورواه موقوفا: ابن أبي الدنيا في الصمت (٥٥٦)، وابن أبي عاصم في الزهد (٤٨)، وابن
شاهين في الترغيب (٣٩٢)، وتمام في الفوائد (١٦٩٦) عن العوام بن جويرية. وقال
العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٢٥٥): فيه العوام بن جويرية قال ابن حبان
يروي الموضوعات ثم روى له هذا الحديث. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٥/١٠)
رواه الطبراني، وفيه العوام بن جويرية، وهو ضعيف، وقد أخرج له الحاكم في المستدرك،
وبقية رجاله ثقات. وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٧٨١): موضوع.
٥٠٩
كتاب الأدب وغيره
موقوفا عليه، وهو أشبه أخرجه أبو الشيخ في الثواب وغيره.
٤٣٥٥ - وَرُوِيَ أَيْضا عَن وهيب قَالَ قَالَ عِيسَى ابْن مَرْيَم صلوات الله عَلَيْهِ
أربع لا يجتمعن فِي أحد من النَّاس إِلَّ بعجب. الحديث أخرجه ابن أبي
الدنيا في كتاب الصمت(١) وأبو الشيخ وغيرهما.
قوله وروي أيضا عن وهيب كذا كذا.
قوله قال عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام أربع لا يجتمعن في أحد
من الناس إلا بعجب الحديث.
فائدة في البخاري ومسلم (٢) وغيرهما عن أبي هريرة زَقْوَهُ أن النبي
صلى الله
عَيـ
وسلم
قال: والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم ◌َليلة حكما مقسطا
فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله
أحد، وهذا الحديث رواه أبو داود(٣) في أواخر سننه في كتاب الملاحم
مطولا، قال الخطابي رحمه الله (٤).
قوله ويقتل الخنزير فيه دليل على وجوب قتل الخنازير وبيان أن أعيانها
نجسة وذلك أن عيسى ،َلَّان إنما يكون في آخر الزمان وشريعة الإسلام باقية.
قوله يضع الجزية معناه أنه يضعها عن النصارى وأهل الكتاب ويحملهم
(١) ابن أبي الدنيا في الصمت (٦٤٣)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٦٢٩/٢٢٢) وضعفه
الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٧١٢).
(٢) صحيح البخاري (٢٢٢٢)، وصحيح مسلم (٢٤٢) (١٥٥).
(٣) سنن أبي داود (٤٣٢٤).
(٤) معالم السنن (٣٤٧/٤).
٥١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
على الإسلام فلا يقبل منهم غير دين الحق فذلك معنى وضعها وفي رواية أن
عيسى عَلم يدرك الدجال بباب لد فيقتله. لُّدّ بضم اللام ودال مهملة قال
بعضهم هو جبل بالشام ويؤيد هذا ما جاء في كتب أهل الكتاب أن عيسى
يقتل الدجال بجبل الزيتون اهـ. قاله عياض.
وفي آخر الموطأ (١) عن يحيى بن سعيد أن عيسى بن مريم لقي خنزيرا على
الطريق فقال له ابعد بسلام فقيل له تقول هذا الخنزير فقال عيسى وَال* إني
أخاف أن أعود نفسي النطق بالسوء. وروى ابن أبي الدنيا (٢) عن سعيد بن
عبد العزيز قال قيل لأبي أسيد الفزاري من أين تعيش فحمد الله وقال يرزق
الله تعالى الكلب والخنزير ولا يقتل يرزق أبا سعيد اهـ.
٤٣٥٦- وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ سمعته
يَقُول خمس لَهُنَّ أحسن من الدهم الموقفة لا تكلم فِيمَا لَا يَعْنِيك فَإِنَّهُ فضل
وَلَا آمَن عَلَيْكِ الْوزر، وَلَا تكلم فِيمَا يَعْنِيكِ حَتَّى تَجِد لَهُ موضعا فَإِنَّهُ رب
مُتَكَلم فِي أَمر يعنيه قد وضعه فِي غير مَوْضِعه فعيب وَلَا تمار حَلِيمًا وَلَا
سَفِيها فَإِن الْحَلِيم يقليك وَإِنِ السَّفِيهِ يُؤْذِيك وَاذْكُر أَخَاك إِذا تغيب عَنْك بِمَا
تحب أن يذكرك بِهِ وأعفه مِمَّا تحب أَن يعفيك مِنْهُ واعمل عمل رجل يرى أنه
مجازى بِالإِحْسَانِ مَأْخُوذ بالإجرام. رواه ابن أبي الدنيا (٣) موقوفا.
(١) موطأ مالك (٤/٩٨٥/٢).
(٢) انظر: المعرفة والتاريخ (٢/ ص ٢٣٤)، وتاريخ مدينة دمشق (٦٦ / ص١٢).
(٣) ابن أبي الدنيا في الصمت (١١٤)، وأخرجه أبو في داود الزهد (٣٣٤)، وابن في وضاح
البدع (٢/ ١٨٧)، وأبو الشيخ الأصبهاني في التوبيخ والتنبيه (٢٣٩)، والبيهقي في شعب
كتاب الأدب وغيره
٥١١
قوله وروي عن مجاهد عن ابن عباس، مجاهد هو ابن جبر، ويقال: ابن
جبير، بالتصغير، المكى المخزومى، مولاهم مولى عبد الله بن أبى السائب،
ويقال: مولى السائب ابن أبى السائب، ويقال: مولى قيس بن الحارث، وهو
تابعی، إمام، متفق على جلالته وإمامته. سمع ابن عمر، وابن عباس، وجابر
بن عبد الله، وابن عمرو بن العاص، وأبا سعيد، وأبا هريرة، وعائشة، وغيرهم
من الصحابة، رضى الله عنهم. وسمع من التابعين طاووسا، وابن أبى ليلى،
ومصعب بن سعد، وآخرين. روی عنه طاووس، وعكرمة، و عمرو بن دينار،
وأبو الزبير، والحكم، وابن عون، والأعمش، ومنصور، وحماد بن أبى
سليمان، وطلحة بن مصرف، وأيوب السختياني، وعبد الله بن أبى نجيح،
وخلائق لا يحصون. واتفق العلماء على إمامته، وجلالته، وتوثيقه، وهو إمام
فى الفقه، والتفسير، والحديث.
قال مجاهد: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة. وقال خصيف:
كان أعلمهم بالتفسير مجاهد. وقال أبو حاتم: لم يسمع مجاهد عائشة.
ومناقبه كثيرة مشهورة. وقال ابن بکیر: توفی مجاهد سنة إحدى ومائة، وهو
ابن ثلاث وثمانين سنة، وقيل: توفى سنة مائة، وقيل: سنة ثنتين ومائة، وقيل:
سنة ثلاث ومائة(١). وابن عباس هو عبد الله بن عباس تقدم الكلام على
=
الإيمان (٤٦٦٣). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٧١٣)،
وضعيف جداً.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٨٣/٢).
٥١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ترجمته
.
اللّه
فائدة ومن مناقب ابن عباس في موته روى الطبراني (١) بإسناد صحيح عن
سعید بن جبير قال مات ابن عباس بالطائف فشهدنا جنازته فجاء طائر لم نر
على خلقته حتى دخل في نعشه ثم لم يُر خارجا منه، فلما دفن تُليت هذه الآية
على شفير القبر لم ندر من تلاها ﴿ يَأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَبِنَّةُ ® أرْجِعِىّ إِلَى
رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ﴾ فَأَدْخُلِ فِى عِبَدِى ﴾ وَأَدْخُلِ جَنَّتِى ﴾﴾(٢) ثم
روي [٣١/ ب] عن عبد الله بن يامين نحوه إلا أنه جاء طير أبيض يقال له
الغرنوق وفي رواية كأنه قبطية القبطية ثياب بيض من كتان تنسج بمصر نسبت
إلى القبط بالضم. وقال الجوهري(٣) والزمخشري (٤) أنه طائر أبيض من طير
الماء طويل العنق، وقيل هو الكركي، والله أعلم. قاله في حياة الحيوان(٥).
قوله: خمس لهن أحسن من الدهم الموقفة وفي بعض النسخ الموفرة،
الدهم جمع أدهم، والموقفة المراد بها الخيل في أرساغها بياض.
قوله: لا تكلم فيما لا يعنيك فإنه فضل ولا آمن عليك الوزر، أصل لا
(١) الطبراني في المعجم الكبير (١٠٥٨١/٢٣٦/١٠)، وأخرجه أحمد بن حنبل في فضائل
الصحابة (٩٦٢/٢)، والآجري في الشريعة (١٧٥٧ - ١٧٥٨)، وأبو نعيم في معرفة
الصحابة (٤٢٦٩)، وابن عرفة في جزئه (٥٠)، والحاكم في المستدرك (٦٢٦/٣).
(٢) سورة الفجر، الآيات: ٢٧ - ٣٠.
(٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٤/ ١٥٣٧).
(٤) الفائق في غريب الحديث (٦٥/٣).
(٥) حياة الحيوان الكبرى (٢/ ٢٤٧)
كتاب الأدب وغيره
٥١٣
تكلم تتكلم بتاءين والذي يعنيه سيأتي الكلام عليه بعد في قوله {سجلة من حسن
إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
قوله: ولا آمن عليك الوزر أي الإثم.
قوله: ولا تكلم فيما لا يعنيك حتى تجد له موضعا فإنه رب مُتكلم فيما
يعنيه قد وضعه في غير موضعه فَعِيب، والكلام الذي يعنيه هو الذي يتعلق
بضرورة حیاته في معاشه أو سلامته في معاده.
قوله: ولا تمار حليما ولا سفيها فإن الحليم يقليك والسفيه يؤذيك
الحديث. التماري هو التنازع والتجادل والحلم هو الطمأنينة عند الغضب
والمراد بالسفيه الجاهل.
قوله: واذكر أخاك إذا تغيب عنك بما تحب أن يذكرك به وأعفه مما تحب
أن يعفيك منه واعمل عمل رجل يرى أنه مجازى بالإحسان مأخوذ
بالإجرام، والظاهر أن الإجرام هو بكسر الهمزة مصدر أجرم لمقابلته
بالإحسان وهو مصدر أحسن أيضا، والله أعلم؛ جمع جرم وهو الذنب وما
يفعله الإنسان مما يوجب عليه العقاب أو القصاص في الدنيا والآخرة.
٤٣٥٧ - وَعَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ من صمت
نجا. رواه الترمذي (١)، وقال: حديث غريب، والطبراني(٢)، ورواته ثقات.
(١)الترمذي (٢٥٠١).
(٢) الطبراني في الكبير (١١٣/٤٧/١٣، ١١٤)، وفي الأوسط (١٩٥٤)، وأخرجه ابن المبارك
في الزهد (٣٨٥) وابن وهب في الجامع (٣٠٢)، وابن أبي عاصم في الزهد (١) وأبو
الشيخ في الأمثال (٢٠٧) والبغوي في شرح السنة (٤١٢٩).
=
٥١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وعن ابن عمر رضي الله عنهما، هو عبد الله بن عمر بن الخطاب شهد
رسول الله وَ ﴾ بأنه رجل صالح وهو أحد الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية
مات بمكة بعد الحج سنة ثلاث وسبعين ومناقبه لا تحصى، وابن عمر إذا
أطلق لا يراد به إلا عبد الله بن عمر بن الخطاب. قاله الكرماني(١) وتقدم
الكلام على مناقبه في أول هذا التعليق مطولا والله أعلم.
قوله وله من صمت نجا أي من الشر وتقدم الكلام على الصمت في
مواضع من هذا التعليق. وفي الحديث(٢) الصمت حكم وقليل فاعله،
==
وأخرجه أحمد (٦٤٨١ و٦٦٥٤) وعبد بن حميد (٣٤٥) والدارمي (٢٧١٦) وابن عبد
الحكم في فتوح مصر (ص ١٦٩) وابن أبي الدنيا في الصمت (١٠)، والقضاعي (٣٣٤)
والبيهقي في الشعب (٤٦٢٩ و٤٦٣٠)، وابن شاهين في الترغيب (٣٨٧) وابن عبد البر في
التمهيد (٣٧/٢١)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب (١٧١٠) والمزي (٢١٥/٣٢-
٢١٦)، وقال ابن حجر في فتح الباري (٣٠٩/١١): أخرجه الترمذي ورواته ثقات.
وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٥٣٦)، وصحيح الترغيب والترهيب (٢٨٧٤).
(١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٦٥/٢).
(٢) أخرجه: ابن عدي في الكامل (٢٨٧/٦- ٢٨٨)، والقضاعي في (مسند الشهاب) (٢٤٠)،
والبيهقي في الشعب (٤٦٧٢)، مرفوعًا. وأخرجه: ابن حبان في (روضة العقلاء): ٤١،
والحاكم في المستدرك ٤٢٢/٢-٤٢٣، والبيهقي في (الشعب) (٤٦٧١)، من قول لقمان،
وهو الصواب قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ٩٩٦) أخرجه أبو منصور
الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عمر بسند ضعيف والبيهقي في الشعب من حديث
أنس بلفظ حكم بدل حكمة وقال غلط فيه عثمان بن سعد والصحيح رواية ثابت قال
والصحيح عن أنس أن لقمان قال ورواه كذلك هو وابن حبان في كتاب روضة العقلاء بسند
صحيح إلى أنس، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٣٥٥٥)، والضعيفة (٢٤٢٤).
٥١٥
كتاب الأدب وغيره
والحكم العلم والفقه والقضاء بالعدل وهو مصدر حكم يحكم ويُروى أن
من الشعر لحكمة وهو بمعنى الحكم أي أن من الشعر كلاما نافعا يمنع من
الجهل والسفه وينهى عنهما ومنه الحديث الخلافة في قريش والحكم في
الأنصار، خصّهم بالحكم لأن أكثر فقهاء الصحابة فيهم منهم معاذ بن جبل
وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهم قاله في النهاية(١).
٤٣٥٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَهُ أَنه سمع النَّبِي ◌َّةِ يَقُول إِن العَبْد لِيَتَكَلَّم
بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّن فِيهَا يزل بهَا فِي النَّار أبعد مَا بَيْن الْمشرق وَالْمَغْرِب. رواه
البخاري(٢) ومسلم(٣) والنسائي، ورواه ابن ماجه(٤) والترمذي(٥) إِلَّا أَنَّهُمَا
قَالًا إِن الرجل لِيَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ لَا يرى بهَا بَأْسا يهوي بها سبعين خَرِيفًا ..
[قوله ما يتبين فيها]: أي ما يتفكر هل هي خير أو شر؟
قوله وعن أبي هريرة تقدم الكلام علیه.
قوله وَلخيّه إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد ما بين
المشرق والمغرب. وفي رواية ابن ماجه والترمذي يهوي سبعين خريفا،
والخريف السنة.
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٤١٩).
(٢) صحيح البخاري (٦٤٧٧).
(٣) صحيح مسلم (٤٩) (٢٩٨٨).
(٤) سنن ابن ماجه (٣٩٧٠)، وقال البوصيري في الزوائد في إسناده محمد بن إسحق وهو
مدلس .
(٥) سنن الترمذي (٢٣١٤)، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
٥١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَلا ما يتبين فيها أي ما يتفكر هل هي خير أو شراهـ. قاله المنذري.
قوله و عنه زقوته تقدم الكلام علیه.
قوله وَّ إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يُلقي لها بالا يرفعه الله
بها درجات في الجنة وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا
يهوي بها في نار جهنم الحديث.
وفي رواية البيهقي(١) لا يقولها إلا ليُضجِك بها المجلس. [٣٢/ أ]
والرضوان هو الرضى ومعنى يهوي بها يهبط بسبب تلك الكلمة من هَوَى
يهوي هِويًّا بفتح الهاء إذا هبط وأما تهوي يهوي هُويا بالضم فبمعنى صعد،
كذا في النهاية (٢). ومن الكبائر الكلمة التي تعظم في مفسدتها وينتشر ضررها
ولا يلقى لها قائلها بالا وهي مما يسخط الله عز وجل.
قال بعض أهل العلم وهذا الكلام عند الملوك والولاة وكالكلمة بقذف أو
معناه و کالكلمة التي يترتب عليها إضرار بمسلم ونحو ذلك ما يحصل به خيرٌ
عام أو شر عام وهذا كله حث على حفظ اللسان فينبغي لمن أراد النطق
بكلمة أو كلام أن يتدبره في نفسه قبل نطقه فإن ظهرت المصلحة وإلا أمسك
عن الكلام، ذكره النووي في شرح مسلم (٣)، وابن النحاس في تنبهيه عن قوله
في رواية البيهقي إن العبد ليتكلم الكلمة لا يقولها إلا ليضحك بها المجلس
(١) البيهقي في شعب الإيمان (٤٤٩٢).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٨٤/٥).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٨ / ١١٧).
٥١٧
كتاب الأدب وغيره
يَهوي بها أبعد ما بين السماء والأرض وإن الإنسان أو الرجل ليزل عن لسانه
أشد مما يزل عن قدمه قوله يهوي بها أي يسقط ومعنى الحديث أن السقوط
عن لسانه أشد من السقوط من رجله يعني صدور الكذب والفاحشة من
لسانه أضر مما يحصل له من ضرر سقوطه عن رجله على وجهه اهـ.
٤٣٦١- وَعَن أبي سعيد رَّالَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن الرجل ليتحدث
بِالْحَدِيثِ مَا يُرِيد بِهِ سوءا إِلَّا ليضحك بِهِ الْقَوْم يهوي بِهِ أبعد من السَّمَاء.
رواه أبو الشيخ (١) عن أبي إسرائيل عن عطية. وهو العوفي عنه.
قوله وعن أبي سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك بن سنان الأنصاري
تقدم الكلام علیه.
قوله وَّجله إن الرجل ليتحدث بالحديث ما يريد به سوى إلا ليضحك به
القوم يهوي به أبعد من السماء، تقدم الكلام على الهوي في الحديث قبله.
قوله عن عطية وهو العوفي بن سعد: قال أحمد وغيره: ضعيف الحديث.
وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه ووثقه ابن معين وغيره وحسن له
(١) أخرجه أحمد (١١٣٣١)، والطبراني في الأوسط (٤٣٨٨)، وابن عدي في الكامل
٤٦٧/١، في ترجمة إسماعيل بن أبي إسحاق، أبي إسرائيل الملائي، وقال: ولأبي
إسرائيل هذا أحاديث غير ما ذكرت عن عطية وغيره، وعامة ما يرويه يخالف الثقات، وهو
في جملة من يكتب حديثه. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٩/٨) رواه الطبراني في
الأوسط، وفيه عطية العوفي وثقه ابن معين وهو ضعيف. وقال في (٩٥/٨) رواه أحمد،
وفيه أبو إسرائيل إسماعيل بن خليفة وهو ضعيف. قال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢٩٧/١٠) رواه أحمد، ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم. وضعفه الألباني في
ضعيف الترغيب والترهيب (١٧١٦).
٥١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الترمذي غير ما حديث وأخرج حديثه ابن خزيمة في صحيحه، وقال: في
القلب من عطية شيء.
٤٣٦٢- وَعَن أنس بن مَالك ◌َوَهُ أَن رَسُول اللهِ وَِّ قَالَ أَلا هَل عَسى
رجل مِنْكُمْ أَن يَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ يضْحك بِهَا الْقَوْمِ فَيَسْقط بهَا أبعد من السَّمَاء
أَلا هَل عَسى رجل مِنْكُم بِتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ يضْحك بهَا أَصْحَابه فيسخط الله بهَا
عَلَيْهِ لَا يرضى عَنْهُ حَتَّى يدْخِلهُ النَّار. رواه أبو الشيخ(١) أيضا بإسناد حسن،
ورواه عن علي بن زید عن الحسن مرسلا.
قوله وعن أنس بن مالك تقدم الكلام علیه.
قوله ◌َّل ألا هل عسى رجل منكم أن يتكلم بالكلمة يضحك بها القوم
الحديث. الاستفتاح.
قوله ورواه عن علي بن زيد عن الحسن مرسلا تقدم الكلام على الحديث
المرسل.
٤٣٦٣- وَعَنْ بِلَال بن الْحَارِثِ الْمُزْنِيّ رَوََّهُ أَنْ رَسُول الله ◌َِّ قَالَ إِن
الرجل لِيَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ من رضوان الله مَا كَانَ يظنّ أَن تبلغ ما بلغت يَكْتب الله
تَعَالَى لَهُ بهَا رضوانه إِلَى يَوْم يلقاه وَإِن الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ من سخط الله مَا
كَانَ يظنّ أَن تبلغ ما بلغت يكْتب الله لَهُ بِهَا سخطه إِلَى يَوْم يلقاه. رواه مالك(٢)
(١) حسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٨٧٧).
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (٥/٩٨٥/٢) ابن وهب في الجامع (٤٧/١-٤٨). والنسائي في
سننه الكبرى كما في تحفة الأشراف (١٠٣/٢ رقم ٢٠٢٨). والطبراني في المعجم الكبير
(٣٥٥/١-٣٥٦ رقم ١١٣٤). والحاكم في المستدرك (٤٦/١) وابن عساكر في تاريخه
=
٥١٩
کتاب الأدب وغيره
والترمذي(١)، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي(٢) وابن ماجه(٣) وابن
حبان في صحيحه(٤) والحاكم(٥) وقال: صحيح الإسناد.
قوله وعن بلال بن الحارث المزني هو أبو عبد الرحمن بلال بن الحارث
بن عصم ابن سعيد بن قرة بن خَلاوة، بفتح الخاء المعجمة، ابن ثعلبة بن ثور
=
(ص٢٧٩ - ٢٨٠). قال الحاكم: ((قصر مالك بن أنس برواية هذا الحديث عن محمد بن
عمرو، ولم يذكر علقمة بن وقاص))، ثم ساقه من طريقه، ثم قال: «هذا لا يوهن الإجماع
الذي قدمنا ذكره، بل يزيده تأكيدا بمتابع مثل مالك، إلا أن القول فيه ما قالوه بالزيادة في
إقامة إسناده)) ابن عبد البر أورد الحديث في التمهيد (٤٩/١٣) من وراية الإمام مالك، ثم
قال: ((هكذا روى هذا الحديث جماعة الرواة للموطأ، وغير مالك يقول في هذا الحديث:
عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده، عن بلال بن الحارث، فهو في رواية مالك غير
متصل، وفي رواية من قال: عن أبيه، عن جده متصل مسند ... ، والقول عندي فيه- والله
أعلم -: قول من قال: عن أبيه، عن جده، وإليه مال الدار قطني رحمه الله)). وقال ابن حجر
في فتح الباري (١١/ ٣١١) أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه الترمذي وبن حبان
والحاكم وقال البوصيري في مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (١٧٧/٤) روى
الترمذي والحاكم المرفوع منه وصححاه ورواه النسائي في الكبرى وصححه الألباني في
صحيح الترغيب والترهيب (٢٢٤٧)، وصحيح الجامع الصغير (١٦١٩)، والصحيحة
(٨٨٨).
(١) الترمذي (٢٣١٩).
(٢) النسائي في السنن الكبرى (٢١٥/٣).
(٣) ابن ماجه (٣٩٦٩).
(٤) ابن حبان (٢٨٧).
(٥) الحاكم (١/ ٤٦).
٥٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بن هذمة، بضم الهاء وإسكان الذال المعجمة، ابن لاطم بن عثمان بن عمرو
بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار المزنى. وولد عثمان المذكور
يقال لهم: مزنیون، نسبوا إلى أمه مزينة، وبلال هذا مزنى، وفد إلى رسول الله
وَ له فى وفد مزينة سنة خمس من الهجرة، وأقطعه النبى وَّ المعادن القبلية،
بفتح القاف والباء، وكان يحمل لواء مزينة يوم فتح مكة، ثم سكن البصرة،
وتوفى سنة ستين، وهو ابن ثمانين سنة. روى عن النبى وَل ثمانية
أحاديث(١).
قوله في حديث آخر إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا أي ما يُحضِر
قلبه لما يقوله منها والبال القلب ومنه حديث الأحنف أنه نعي إليه رجل فما
ألقى لذلك بالا أي ما استمع ولا اكترث به، قاله في النهاية (٢). وقال بعضهم
أيضا في قوله لا يلقي لها بالا أي لا يبالي بتلك الكلمة يعني أنه يتكلم بكلمة
حق وخير لا يعرف قدره؛ يعني: يظنها قليلا، وهو عند الله عظيم القدر
فيحصل له رضوان الله وربما يتكلم بشر وهو لا يظنه ذنبا وهو عند الله ذنب
عظيم فيحصل له سخط الله تعالى يعني لا يجوز أن يظن الخير حقيرا بل
يعتمد الرجل على الخير، وكذا لا يجوز أن يعد الرجل الشر خيرا بل يترك
(٣)
كل الشر(٣) اهـ.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٣٦/١).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤ / ٢٦٧).
(٣) المفاتيح (١٧١/٥).