Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
كتاب الأدب وغيره
روي أن رجلا يقال له عوف قال وقعت على ابن سيرين فتناولت الحجاج بن
يوسف وأخذت في غيبته فأنكر عليّ وقال أن الله تعالى حكم عدل ينتقم
للحجاج ممن اغتابه كما ينتقم من الحجاج لمن ظلمه وإنك إذا لقيت الله
غدا كان أصغر ذنب أصبته أشد عليك من أعظم ذنب أصابه الحجاج. فهذه
الجملة من الأعذار المرخصة في الغيبة وما عداها لا رخصة فيه بحال وإنما
يوجب الخزي والنكال. وهذه الستة المذكورة ذكرها النووي في رياضه (١)
وابن خميس في كتابه ذم الغيبة، والله أعلم.
٤٣٠٨- وعن أبي الدرداء رَّهُ عن النبي ◌َّ- قال: ((من ذكر امرأ بشيء
لیس فيه لیعیبه به حبسه الله في نار جهنم حتى يأتي بنفاد ما قال فيه)) رواه
الطبراني(٢) بإسناد جيد.
٤٣٠٩- وفي رواية له: «أيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها
برئ يشينه بها في الدنيا كان حقا على الله أن يذيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي
بنفاد ما قال)).
(١) رياض الصالحين (ص: ٤٣٢)،
(٢) عزاه ابن كثير في جامع المسانيد والسُّنَن (١١٨٧١) للطبراني، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٤ / ٢٠١) رواه كله الطبراني في الكبير، وإسناد الأول فيه من لم أعرفه، ورجال الثاني ثقات. قال
العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٠٤٨) أخرجه ابن أبي الدنيا موقوفا على أبي
الدرداء. ورواه الطبراني بلفظ آخر مرفوعا من حديثه وضعفه الألباني في ضعيف الجامع
(٢٢٣٦)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٣٥٩)، وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (٢٥٧)،
وفي ذم الغيبة والنميمة (١٢١)، وإبراهيم الحربي في غريب الحديث (٢/ ٥٨٠)، وأبو الشيخ
الأصبهاني في التوبيخ والتنبيه (١٣٢) موقوفًا على أبي الدرداء

٤٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وعن أبي الدرداء تقدم. قوله وسيول أيما رجل أشاع على رجل مسلم
بكلمة وهو منها بريء يشينه بها في الدنيا كان حقا على الله أن يذيبه يوم القيامة
في النار حتی یأتي بنفاد ما قال الحدیث. أي أظهر عليه ما يشينه ويعيبه به يقال
شاع الحديث [وأشاعه إذا ظهر وأظهره] شيعوعة وشيعانا وشياعا وأشعته
وشعت به والرجل مشياع [إذا ظهر وأشاعه أظهره](١).
٤٣١٠- وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله وَل يقول:
((من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال))
رواه أبو داود (٢) في حديث، والطبراني (٣)، وزاد: وليس بخارج، والحاكم(٤)
بنحوه، وقال: صحيح الإسناد.
[ردغة الخبال]: هي عصارة أهل النار كذا جاء مفسرا مرفوعا، وهو بفتح
الراء وإسكان الدال المهملة، وبالغين المعجمة. [والخبال] بفتح الخاء
المعجمة وبالموحدة.
قوله وعن ابن عمر تقدم. قوله مثله من قال في مسلم ما ليس فيه أسكنه الله
ردغة الخبال حتى يخرج مما قال. وزاد الطبراني وليس بخارج الحديث،
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) سنن أبي داود (٣٥٩٧)، وأخرجه أحمد (٧٠/٢)، والبيهقي الكبرى (٨٢/٦)، وفي
شعب الإيمان (٦٣٠٩) و (٧٢٦٧)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب
(٢٢٤٨)، والصحيحة (٤٣٧) و(١٠٢١) ..
(٣) الطبراني في الكبير (٢٠٧/١٢) (١٣٠٨٤)،.
(٤) الحاكم في المستدرك (٤٢٤/٤)،.

٤٤٣
كتاب الأدب وغيره
وردغة الخبال هي عصارة أهل النار وهي بفتح الراء وإسكان الدال المهملة
وبالغين المعجمة أيضا ومعنى قوله وليس بخارج منها أنه لا يخرج حتى
يثبت ما قال ومحال أن يقلب الكذب صدقا فكأنه علق خروجه على ما
يستحيل وجوده كما قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ
فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾(١)، ومعناه لا يدخلون الجنة أبدا، قاله ابن النحاس في
تنبيهه.
٤٣١١ - وعن أبي هريرة زَّو ◌َّه قال: قال رسول الله مَفيه: ((خمس ليس لهن
كفارة الشرك بالله وقتل النفس بغير حق وبهت مؤمن والفرار من الزحف
ويمين صابرة يقتطع بها مالا بغير حق)) رواه أحمد (٢) من طريق بقية، وهو
قطعة من حدیث.
قوله وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله خمس ليس لهن كفارة
الشرك بالله تعالى وقتل النفس بغير الحق وبهت المؤمن والفرار من الزحف
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٤٠.
(٢) مسند أحمد (٨٧٣٧) وأخرجه أبو زرعة الرازي كما في العلل ٣٣٩/١ لابن أبي حاتم،
وأبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه (٢١١)، وإسحاق في مسند أبي هريرة (٣٣٦)، وابن أبي
عاصم في الجهاد (٢٧٨) وفي الديات (ص ٤٢) وابن أبي حاتم في العلل (٣٣٩/١) ابن
شاهين في الأفراد (١٧)، والطبراني في مسند الشاميين (١١٨٣ و١١٨٤)، وقال الهيثمي
في مجمع الزوائد (١٠٣/١) رواه أحمد، وفيه بقية، وهو مدلس وقد عنعنه. قال الهيثمي
في (١٨٩/١٠) رواه أحمد، وفيه بقية، وهو ضعيف. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب
والترهيب (١٣٣٩)، وصحيح الجامع (٣٢٤٧).

٤٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ويمين صابرة يقتطع بها مالا بغير حق تقدم الكلام على هذه الخصال في
أبوابها. وأما البهت فهو الكذب عليه وقد اتفق جمهور العلماء على أن البهت
من الكبائر، وأفرد البهت عنها [تخصيص] من غير مخصص.
قوله وعن أسماء بنت یزید تقدم الكلام عليها.
قوله {َّله من ذب عن عرض أخيه بالغيبة كان حقا على الله أن يعتقه من
النار. ذبّ بمعنى كذا ومعنى الحديث رد عن عرض أخيه وهو غائب، فيحرم
الإصغاء إلى الغيبة واستماعها، ولهذا قال ◌َله (١) المستمع شريك القائل،
وقال معاليَّلها في حديث آخر (٢) المستمع أحد المغتابين.
وروي (٣) أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما قال [أحدهما] لصاحبه إن
فلانا لنئووم ثم إنهما طلبا من رسول الله وَ له أدما ليأكلا مع الخبز فقال لهما
رسول الله وَل إنكما قد انتدمتما فقالا ما نعلم ذلك قال بلى ما أكلتما من
لحم صاحبكما الحديث. فجمع وَلّ بينهما في الغيبة ولم يصدر من أحدهما
إلا مجرد السماع ولا يخرج المستمع عن إثم الغيبة إلا أن ينكر بلسانه
[٢٣/ ب] ويرد [عن] المغتاب فإن لم يقدر [أن ينكر عليه] [أنكر بقلبه] (٤)
(١) لم أجده.، وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (٢٤٧) عن عمرو بن عتبة من كلامه.
(٢) لم أجده.
(٣) أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (١٨٠)، وأبو القاسم الأصبهاني في كتاب الترغيب
والترهيب (٢٢٣١)، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٠٣٨) أخرجه
أبو العباس الدغولي في الآداب من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلا نحوه.
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٤٤٥
كتاب الأدب وغيره
ولم يرض به وإن قدر على القيام أو قطع الكلام بكلام آخر فلم يفعل
[ارتكب] الإثم بل ينبغي أن يعظم أمره فيذب عنه صريحا اهـ. قاله ابن
خميس في كتابه ذم الغيبة.
٤٣١٢ - وَعَن أَسمَاء بنت يزيد رَضِي الله عَنْهَا قَالَت قَالَ رَسُول اللّه ◌َآ من
ذب عَن عرض أَخِيه بالغيبة كَانَ حَقًّا على الله أن يعتقهُ من النَّار
رَوَاهُ أَحْمَد بِإِسْنَادِ حسن وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالطََّرَانِيّ وَغَيرهم (١).
٤٣١٣- وعن أبي الدرداء نظ عن النبي ◌ُّم قال: ((من رد عن عرض
أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة)) رواه الترمذي(٢)، وقال: حديث
حسن، وابن أبي الدنيا (٣) وأبو الشيخ في كتاب التوبيخ، ولفظه قال: ((من ذب
عن عرض أخيه رد الله عنه عذاب النار يوم القيامة))، وتلا رسول الله وَال:
(١) أخرجه إسحاق (٢٣١٠)، وأحمد ٤٦١/٦ (٢٧٦٠٩ و٢٧٦١٠)، وابن أبى الدنيا في
الصمت (ص ١٤٧)، والطبراني في الكبير (١٧٦/٢٤ رقم ٤٤٣)، وأبو نعيم في الحلية
(٦/ ٦٧).
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٨٤٧). وقال الهيثمى في المجمع ٩٥/٨: رواه
أحمد والطبراني وإسناد أحمد حسن.
(٢) سنن الترمذي (١٩٣١) هذا حديث حسن
(٣) ابن أبي الدنيا ذم الغيبة والنميمة في (١٠٢، ١١٤)، وفي الصمت (٢٣٩ -٢٥٠)، وأخرجه
ابن أبي شيبة في المصنف (٢٥٥٣٩)، وفي المسند (٢٨)، أحمد (٢٧٥٣٦) وعبد بن
حميد (٢٠٦)، والحارث بن أبي أسامة، بغية الباحث (٨٨١)، وابن السني عمل اليوم
والليلة (٤٢٩)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٨٨٥- ٨٨٦)، والطبراني في مكارم
الأخلاق (١٣٤) والبيهقي (١٦٨/٨)، وفي شعب الإيمان (٧٢٢٨-٧٢٢٩ - ٧٢٣٠).

٤٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾(١).
قوله وعن أبي الدرداء تقدم الكلام علیه. قوله من رد عن عرض أخيه رد
الله عن وجهه النار يوم القيامة الحديث، وإن لم يرد غيبة أخيه وراعى
المغتاب أو كان من عادته عدم اعتنائه بالدين وترك الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر [فهذا وأمثاله قد وقعوا في شر عظيم وترك الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر] (٢) يوجب غضب الله تعالى وغضب رسوله وض خلال وهو
سبب إرسال أنواع العذاب على الأمم وإهلاكهم اهـ. قاله الحصني. وكان
بعض الصالحين يقول قال عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام لا تنظروا في
عيوب الناس كالأرباب وانظروا في عيوبكم كالعبيد يبصر أحدكم القذى في
عين أخيه ولا يبصر الجذع في عينه، وإنما الناس رجلان [معافى ومبتلى]
فاحمدوا الله على العافية وارحموا المبتلى، ثم إن ذلك الرجل الصالح عند
فراغه من هذا الحديث أنشأ يقول:
أعرفه فِيَّ من العيب
يمنعني من عيب غيري الذي
ولست من عيبي في ريب
عيبي لهم بالظن مني لهم
[فـ]إن كان عيبي غاب عنهم فقد أحصى عيوبي عالم الغيب
وقال ميمون بن سياه تذاكروا عندي رجلا من السلاطين فوقعوا فيه فلما
[انقلبت] إلى أهلي رقدت فإذا أنا بريح منتنة وإذا رجل على رأسي يقول كل
(١) سورة الروم، الآية: ٤٧.
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٤٤٧
كتاب الأدب وغيره
يا عبد الله هذه الجيفة فقلت بماذا؟ قال اغتيب عندك قلت ما ذكرت فيه خيرا
ولا شرا قال لكنك سمعت ورضيت . وسمع أعرابي قوما يغتابون ابن عم له
فقال عطوا علي عيب من لو كان حاضرًا لأسرعتم في مدحه وأنشأ في هذ
المعنى فقال:
لا تفشيَّن من مساوي الناس ما سَتروا فيكشف [الله] سترًا من مساويكا
واذكُر محاسن ما فيهم إذا ذُكروا ولا تَعِبْ أحدًا منهم بما فيكا اهـ
ذكره أيضا ابن خميس في کتابه.
٤٣١٤- وعن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه زَّالَّهُ عن النبي وَيّ
قال: ((من حمى مؤمنا من منافق أراه قال: بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم
القيامة من نار جهنم، ومن رمی مسلما يريد به شینه حبسه الله على جسر
جهنم حتى يخرج مما قال)) رواه أبو داود(١) وابن أبي الدنيا(٢).
[قال الحافظ]: وسهل بن معاذ يأتي الكلام عليه، وقد أخرج هذا الحديث
ابن يونس في تاريخ مصر من رواية عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيوب
(١) أبو داود (٤٨٨٣).
(٢) ابن أبي الدنيا في الصمت (٢٤٨)، وفي ذم الغيبة والنميمة (١١٢) والحديث؛ أخرجه
أحمد (١٥٦٤٩)، والبخاري التاريخ الكبير (٣٧٧/١)، والبغوي في معجم الصحابة
(٢٨٣/٥)، والطبراني المعجم الكبير (٤٣٣/١٩٤/٢٠)، وفي مكارم الأخلاق (١٣٨)،
والبيهقي في شعب الإيمان (٧٢٢٥) والبغوي في شرح السنة (٣٥٢٧). وحسنه الألباني في
صحيح وضعيف سنن أبي داود (ص: ٢)، والتعليق الرغيب (٣٠٢/٣-٣٠٣)، المشكاة
(٤٩٨٦) وضعفه في ضعيف الترغيب والترهيب (١٦٩٧)، وضعيف الجامع الصغير
وزيادته (٥٥٦٤).

٤٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بإسناد مصري كما أخرجه أبو داود، وقال ابن يونس: ليس هذا الحديث فيما
أعلم بمصر، ومراده أنه إنما وقع له من حديث الغرباء، والله أعلم.
قوله وعن سهل بن معاذ بن أنس الجهني تقدم. قوله ﴾﴾ ومن رمی مسلما
بشيء يريد به شينه الحديث أي عيبه وتنقصه، والشين العيب. قوله حتى
يخرج مما قال [اعلم أن الخروج عن] ذلك الذنب إما باستحلال أو
التعذیب.
٤٣١٥ - وعن أنس زَو ◌َّهُ قال: قال رسول الله وَي: ((من حمى عرض أخيه
في الدنيا بعث الله عز وجل ملكا يوم القيامة يحميه عن النار)) رواه ابن أبي
الدنيا (١) عن شيخ من أهل البصرة لم يسمه عنه، وأظن هذا الشيخ أبان بن أبي
عياش وهو متروك كذا جاء مسمى في رواية غيره.
قوله وعن أنس تقدم. قوله {183 من حمى عرض أخيه في الدنيا بعث الله
ملكا يوم القيامة يحميه عن النار. حمى معناه منعه من الغيبة بذكره. وقال
بعضهم أدركنا السلف وهم لا يرون العبادة في كثرة الصيام والصلاة لكن في
الكف عن أعراض الناس.
٤٣١٦ - وروي عنه زَو ◌ّه قال: قال رسول الله وَّ: ((من اغتيب عنده أخوه
المسلم فلم ينصره، وهو يستطيع نصره أدركه إثمه في الدنيا والآخرة)) رواه أبو
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (٢٤٠)، وفي ذم الغيبة (١٠٤) والشيخ البصري مبهم،
فقد جاء مسمى، فقال الخرائطي في مكارم الأخلاق (٨٨٩) وضعفه جداً الألباني في
السلسلة الضعيفة (٦٧٧١)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٦٩٨).

٤٤٩
كتاب الأدب وغيره
الشيخ في كتاب التوبيخ(١)، والأصبهاني(٢) أطول منه، ولفظه قال: ((من اغتيب
عنده أخوه، فاستطاع نصرته، فنصره نصره الله في الدنيا والآخرة، وإن لم
ينصره أدر كه الله في الدنيا والآخرة).
قوله وروي عنه وَلهم أنه قال رَقُولَهُ تقدم الكلام عليه. قوله مَثل من حمی
عرض أخيه؛ اغتيب عنده أخوه المسلم فلم ينصره أذله الله تعالى يوم القيامة
[٢٤ / أ] رَّ ◌َلَهُ تقدم الكلام عليه. قوله وَيُّ من اغتيب عنده أخوه المسلم فلم
ينصره وهو يستطيع نصره أدركه إثمه في الدنيا والآخرة الحديث. [ونصر
المؤمن هو الرد عنه عند الغيبة] أي منع مغتابا عن غيبة المسلم قيد بالغيبة
لأن الذي في حضوره ليس له هذا الجزاء ولهذا قال وَاخ﴾ (٣) من أُذِل عنده
(١) ولم أجده فيه.
(٢) أخرجه الأصبهاني قوام السنة في الترغيب والترهيب (٢٢٣٤)، وأخرجه عبد الرزاق في
المصنف (١٧٨/١١)، ومن طريقه ابن عدي في الكامل (١/ ٣٨٥)، ابن أبي الدنيا في ذم
الغيبة (١٠٨) وفي الصمت (٢٤٣)، وهناد في الزهد (٢ / ٥٦٦)، والخرائطي في مكارم
الأخلاق (٢/ ٨٤٠)، والبغوي في شرح السنة (٣٥٣٠)، وأبو يعلى في المسند كما في
المطالب (١) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٥٨)، ضعيف الترغيب والترهيب
(١٦٧٩) والضعيفة (١٨٨٨) وقال: ضعيف جدًّا ..
(٣) مسند أحمد (١٥٩٨٥)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧٣/٦) (٥٥٥٤)، وابن
السني في عمل اليوم والليلة (٤٢٨) البيهقي في الشعب (٧٦٣٣)، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد ٢٦٧/٧، وقال: رواه أحمد والطبراني، وفيه ابن لهيعة، وهو حسن الحديث، وفيه
ضعف، وبقية رجاله ثقات. قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٠٣٨)
أخرجه الطبراني من حديث سهل بن حنيف وفيه ابن لهيعة. إتحاف الخيرة المهرة
(٧/ ٣٨٤) رواه أحمد بن منيع وأحمد بن حنبل بسند واحد مداره على ابن لهيعة. وقال
=

٤٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مؤمن وهو يقدر على نصرته فلم ينصره أذله الله تعالى يوم القيامة على
رؤوس الخلائق. وقال ◌َاليَا (١): من رد عن عرض أخيه بالغيبة كان حقا
على الله عز وجل أن يرد عن عرضه يوم القيامة. وقد ورد في نصرة المؤمن
بظهر الغيب أخبار كثيرة وفضائل جمة فلا يليق استيفاؤها في هذا التعليق.
٤٣١٧ - وَعَن جَابر بن عبد الله رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ من نصر أَخَاهُ الْمُسلم
بِالْغَيْبِ نَصره الله فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا مَوْقُوفا (٢).
٤٣١٨- وعن جابر بن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنهم قال: قال
رسول الله وَمية: ((ما من امرئ مسلم يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه
حرمته، وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما
==
البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٢٩/٨): رواه أحمد بن منيع، وأحمد بن حنبل بسند
ضعيف؟ لضعف عبد الله بن لهيعة، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٨٠). الضعيفة
(٢٤٠٢).
(١) أخرجه أحمد (٢٧٥٣٦)، والترمذي (١٩٣١)، وقال هذا حديث حسن وقال في (ص:
٦٦٧) أخرجه الترمذي وحسنه.، وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (ح ٢٣٩)،
والدولابي في الكنى (١٢٤/١)، والطبراني في مكارم الأخلاق (ح١٣٤)، وأبو نعيم في
الحلية (٢٥٨/٧)، والبغوي في شرح السنة (١٠٦/١٣) من حديث أبي الدرداء،
وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٦٢)، وقال العراقي في المغني عن حمل
الأسفار (ص: ١٠٣٨) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت وفيه شهر بن حوشب وهو عند
الطبراني من وجه آخر بلفظ رد الله عن وجهه النار يوم القيامة وفي رواية له کان له حجابا
من النار وكلاهما ضعيف.
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا في الصمت (٢٤٤). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٨٤٩).

٤٥١
كتاب الأدب وغيره
من امرئ مسلم ینصر مسلما في موضع ینتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من
حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته)) رواه أبو داود (١) ، وابن أبي
الدنيا (٢) وغيرهما، واختلف في إسناده.
قوله وعن جابر وأبي طلحة الأنصاري تقدم الكلام عليهما.
قوله وَّخله من امرئ يخذل امرءًا مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته
وينتقص فيه من عرضه الحديث. خذل المسلم، قال العلماء هو ترك الإعانة
والنصرة، وسيأتي الكلام على ذلك في بابه مبسوطا.
قوله تنتهك فيه حرمته، الانتهاك هو المبالغة في كل شيء.
قوله وينتقص فيه من عرضه، وعرض الرجل هو موضع المدح والذم من
الإنسان و تقدم الكلام علیه في أول الباب.
قوله إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، والموطن كذا ففي هذا
الحديث إشارة إلى أنه ينبغي لمن سمع غيبة مسلم أن يردها ويزجر قائلها
فإن لم ينزجر بالكلام زجره بيده فإن لم يستطع باليد ولا باللسان فارق ذلك
(١) أخرجه أبو داود (٤٨٨٤)، وأحمد (١٦٣٦٨) والبيهقي في السنن الكبرى (١٦٧/٨،
١٦٧)، شعب الإيمان (٧٢٢٦) والطبراني في الكبير (٤٧٣٥/١٠٥/٥)، وفي الأوسط
(٨٦٤٢)، وابن المبارك في الزهد (ص ٢٤٣)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣٤٧/١)،
وأبو نعيم في الحلية (١٨٩/٨)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٩٣٣)، والبغوي في شرح
السنة (٣٥٣٢). وقال الهيثمي في المجمع (٢٦٧/٧)،: حديث جابر وحده رواه أبو داود،
ورواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن. والحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي
داود (رقم ٤٨١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٩٠) ..
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في الغيبة والنميمة (١٠٥)، وفي الصمت (٢٤١).

٤٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المجلس ويؤيد هذا ما روي عن أبي الدرداء عن النبي وَلَّ من ذبّ عن
عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة، وراه الترمذي(١). [والله تعالى
أعلم بالصواب].
(١) سنن الترمذي (١٩٣١)، وقال: حديث حسن وصححه الألباني في صحيح الترغيب
والترهيب (٢٨٤٨).

٤٥٣
كتاب الأدب وغيره
الترغيب في الصمت إلا عن خير والترهيب من كثرة الكلام
٤٣١٩ - عَن أبي مُوسَى رَو ◌َهُ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَي الْمُسلمين أفضل
قَالَ من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده رواه البخاري (١) ومسلم(٢)
والنسائي(٣).
قوله عن أبي موسى [واسمه: عبد الله بن قيس الأشعري](4) اليمني من
كبار الصحابة وفضلائهم وفقهائهم استعمله النبي ◌ُّ على عدن وساحل
اليمن واستعمله عمر رَويّ على الكوفة والبصرة وقدم دمشق على معاوية
وكان حسن الصوت بالقرآن ولقد أوتي من مزامير آل داود وتوفي زَقْ لَّه بمكة
وقيل بالكوفة سنة خمس أو أربع وأربعين. والشيخ أبو الحسن الأشعري
الذي هو إمام السنة من نسله اهـ، قاله الكرماني (6).
قوله: قال: قلت يا رسول الله أي المسلمين أفضل؟ قال: من سلم
المسلمون من لسانه ويده الحديث. وفي لفظ لمسلم: أي الإسلام أفضل؟
أي: بالرفع معناه أي خصال الإسلام أفضل أو أي آداب الإسلام خير، وكأن
(١) صحيح البخاري (١١).
(٢) صحيح مسلم (٦٦) (٤٢).
(٣) سنن النسائي (١٠٦/٨)، وأخرجه الترمذي (٢٥٠٤)، وقال: هذا حديث صحيح غريب
من هذا الوجه من حديث أبي موسى ..
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٥) الكواكب الدراري (٩١/١).

٤٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
السؤال وقع عما يتصل بحقوق الآدميين من الخصال والآداب دون غيرهما
بدليل أنه منَلَاة، أجاب [عما] دون غيرهما من الخصال، اهـ. ومعنى الأفضل
هو الأكثر ثوابا عند الله انتهى. قال الإمام القرطبي(١) لا تعارض بين هذه
الألفاظ المذكورة في الروايات لأنه ◌َّيّة أجاب كل واحد بما هو الأصلح له
ومعنى هذه [الروايات] المسلم الكامل والجامع لخصاله من لم يؤذ مسلما
بقول ولا فعل وهذا من جامع كلامه ګ وفصيحه ومحاسنه ومنّه واختصر
لي الحديث اختصارا، الاختصار [استيفائه] [٢٤/ ب] المعاني مع قلة
الألفاظ ومنه قولهم خير الكلام ما قل ودل وليس المراد بالحديث نفي أصل
الإسلام عمن لم يكن بهذه الصفة بل هذا كما يقال العلم ما نفع أو العالم زيد
أي الكامل أو المحبوب وكما يقال الناس العرب والمال الإبل فكله على
التفضيل لا [للحصر] وجوابه بعد هذا بأن هذا أفضل الإسلام. تنبيه فإن قلت
هل فرق بين أفضل وبين خير؟ قلت لا شك أنهما من باب التفضيل لكن
الفضل يعني كثرة الثواب في مقابلة القلة والخير يعني النفع في مقابلة الشر
والأول من الكمية والثاني من الكيفية اهـ، قاله الكرماني (٢).
٤٣٢٠ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ رَضِي الله عَنْهُمَا عَنِ النَّبِي
صد الله
عليه
وسلم
قَالَ الْمُسلم من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده وَالْمُهَاجِر من هجر ما نهى الله
(١) انظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٤٩١/٢)، والمفهم لما أشكل من تلخيص
كتاب مسلم (١/ ١٤٠).
(٢) الكواكب الدراري (١ / ٩٢)

٤٥٥
كتاب الأدب وغيره
عَنْهُ رواه البخاري(١) ومسلم(٢).
قوله وعن عبد الله بن عمرو بفتح العين وبالواو وإنما كتب بها ليتميز عن
عمر وهذا في غير النصب وأما في النصب فيتميز بالألف ويخالف عَمْرو عُمَر
لخفته بثلاثة أشياء وهي فتح أوله وسكون ثانيه وصرفه وهو عمرو بن
العاصي بن وائل القرشي كنيته أبو محمد على الأصح أسلم قبل أبيه وشهد
معه صفين وكان يضرب بسيفين وكان بينه وبين والده في السن اثنا عشرة سنة
أو إحدى عشرة، قالوا ولا يعرف أحد غيره بينه وبين أبيه هذا القدر، وكان
رضي الله غزير العلم مجتهدا في العبادة وكان [أحمر](٣) عظيم البطن وعمي
في آخر عمره، توفي بمكة أو بالطائف أو بمصر [في] سنة خمس أو ثلاث أو
سبع وستين أو اثنتين أو ثلاثة وسبعين اه، قاله الكرماني. قوله رسالة المسلم
من سلم المسلمون من [لسانه ويده] الحديث. معناه [المسلم](٤) من لم يؤذ
مسلما بقول وفعل وإنما خصص اليد بالذكر مع أن الفعل قد يحصل بغيرها
وقد جاء القرآن العزيز [بإضافة] الاكتساب والأفعال إليها لأن سلطنة
الأفعال إنما تظهر في اليد إذ بها البطش والقطع والأخذ والمنع والإعطاء
ونحوه، أو لأن الإيذاء باليد واللسان أكثر من غيرهما فاعتبر الغالب. قال
الزمخشري لما كانت أكثر الأعمال تُباشر بالأيدي غُلِّبت فقيل في كل عمل
(١) صحيح البخاري (١٠)، (٦٤٨٤).
(٢) صحيح مسلم (٦٤) (٤٠).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٤٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
هذا مما عملت أيديهم وإن كان عملا لا يتأتي فيه المباشرة بالأيدي وإنما قدم
اللسان لأن إيذاء اللسان أكثر وقوعا وأسهل أو لأنه أشد نكاية. قال وعَ ظله
لحسان أهجُ المشركين فإنه أشد عليهم من رشق النبل. وقال الشاعر:
جراحات السنان لها التئام ولا [يلتئم] ما جرح اللسان
فإن قلت المفهوم من الحديث أنه إذا لم يسلم المسلمون منه لا يكون
مسلمًا لكن الاتفاق على أنه إذا أتى بالأركان الخمسة فهو مسلم بالنص
والإجماع. قلت المراد من [سلم] منه هو المسلم الكامل وإذا لم يسلموا منه
فيلزم أنه لا يكون مسلما كاملا وذلك لأن الجنس إذا أطلق يكون محمولا
على الكامل نص عليه سيبويه في نحو الرجل زيد وقال ابن جني من عادتهم
أن يوقعوا على الشيء الذي يخصونه بالمدح اسم الجنس ألا ترى كيف
سموا الكعبة بالبيت.
فإن قلت فإذا سلم المسلمون منه يلزم أن يكون مسلما كاملا وإن لم يأت
بسائر الأركان لكنه باطل اتفاقا كالأول وهذا [٢٥ / أ] السؤال عكس الأول.
قلت هذا ورَد على سبيل المبالغة تعظيما لترك الإيذاء فإن ترك الإيذاء هو
نفس الإسلام الكامل وهو محصور فيه على سبيل الادعاء وأمثاله كثير. فإن
قلت فما تقول في إقامة الحدود وإجراء التعازير والتأديبات الزاجرة. قلت
ذلك مستثنى من هذا العموم بالإجماع أو أنه ليس إيذاء بل هو عند التحقيق
استصلاح وطلب السلامة لهم ولو في المآل. قوله ◌َله والمهاجر من هجر ما
نهى الله عنه الحديث. الهجر ضد الوصل ومنه قيل للكلام الفاحش الهُجر
بضم الهاء لأنه لا ينبغي أن يهجر عنه والمهاجر اصطلاحا هو الذي فارق

٤٥٧
كتاب الأدب وغيره
عشيرته ووطنه وأعلم النبي وَّ المهاجرين أنه يجب عليهم أن يهجروا ما
نهى الله عنه لتكمل هجرتهم ولا [يتكلوا] على الهجرة إلى المدينة فقط.
وقيل شق فوات الهجرة على بعضهم فقيل المهاجر أي الكامل من هجر ما
نهى الله عنه ويحتمل أن يكون صدور هذا الحديث بعد الفتح ولا هجرة
حينئذ إلا هجرة المعاصي.
قال الخطابي (١) يريد أن المسلم الممدوح من كان هذا صفته وليس ذلك
على معنى أن من لم يسلم الناس منه ممن دخل في عقد الإسلام فليس ذلك
بمسلم وكان خارجا عن الملة إنما هو كقولك الناس العرب وتريد أن أفضل
الناس العرب وتقدم ذلك، فهاهنا المراد أفضل المسلمين من جمع إلى أداء
حقوق الله تعالى أداء حقوق المسلمين والكف عن أعراضهم وكذلك
المهاجر الممدوح هو الذي جمع إلى هجران وطنه هجر ما حرم الله تعالى
عليه. ونفيُ اسم الشيء على معنى نفي الكمال مستفيض في كلامهم. واعلم
أن الإسلام في الشرع يطلق على ضربين أحدهما دون الإيمان وهو الأعمال
الظاهرة كما في قوله تعالى ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِنَ قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾(٢).
والثاني فوق الإيمان وهو أن يكون مع الأعمال اعتقاد بالقلب مع
الإخلاص والإحسان واستسلام لله تعالى في جمیع ما قضی وما قدر كما ذكر
عن إبراهيم ،َ لَّ إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت فيحتمل أن يكون المراد
(١) أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (١ / ١٤٦).
(٢) سورة الحجرات، الآية: ١٤.

٤٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من المسلم هاهنا المخلص المستسلم لقضاء الله وقدره الراضي به فكأنه قال
من أسلم وجهه لله ورضي يتقديراته فلا يتعرض لأحد بإيذاء ويكف أذاه
عنهم بالكلية سيما عن إخوانه المسلمين وهذا كلام حسن فتدبره، والله
أعلم. قاله الكرماني (١).
٤٣٢١- وَعَن عبد الله بن مَسْعُودِ رَو ◌َّهُ قَالَ سَأَلتِ رَسُول الله وَّهِ فَقلت يَا
رَسُول الله أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ الصَّلَاة على ميقاتها، قلت ثمَّ مَاذَا يَا رَسُول
الله قَالَ أَن يسلم النَّاس من لسانك رواه الطبراني (٢) بإسناد صحيح، وصدره
في الصحیحین.
قوله وعن عبد الله بن مسعود تقدم الكلام عليه.
قوله فقلت يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال الصلاة على ميقاتها. تقدم
الكلام على ذلك.
قوله قلت ثم ماذا يا رسول الله؟ قال أن يسلم المسلمون من لسانك، تقدم
معناه في أول الباب.
٤٣٢٢ - وَعَنِ الْبَراء بن عَازِب ◌َّ ◌َّهُ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله
وسلم
فَقَالَ: يَا رَسُول الله عَلمني عملا يدخلني الجنَّة قَالَ: ((إِن كنت أقصرت
(١) الكواكب الدراري (٨٩/١).
(٢) المعجم الكبير للطبراني (٩٨٠٢/١٩/١٠ - ٩٨٠٣)، وأخرجه الهيثم بن كليب (٧٦٠)
الطيوريات (٣٨٦) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٨٥٢)، وقال
الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠١/١٠) في الصحيح منه: الصلاة لميقاتها . رواه الطبراني،
ورجاله رجال الصحيح غير عمرو بن عبد الله النخعي، وهو ثقة ..

٤٥٩
كتاب الأدب وغيره
الْخِطْبَة لقد أَعرَضت الْمَسْأَلَة أعتق النَّسمَة وَفك الرَّقَبَة فَإِن لم تطق ذَلِك
فأطعم الجائع واسق الظمآن وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وانه عَن الْمُنكر فَإِن لم تطق
ذَلِك فَكف لسَانك إِلَّا عَن خير)) مختصر رواه أحمد (١) وابن حبان في
صحيحه(٢) والبيهقي(٣)، وتقدم بتمامه في العتق.
قوله وعن البراء بن عازب، تقدم الكلام عليه. قوله جاء أعرابي فقال يا
رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة الحديث، تقدم الكلام عليه في العتق
وسقي الماء.
٤٣٢٣ - وَعَن عقبة بن عَامِرِ رَّالَّهُ قَالَ قلت: يَا رَسُول الله مَا النجاة قَالَ:
((أمسك عَلَيْك لسَانك وليسعك بَيْتك وابك على خطيئتك)) رواه أبو داود
(١) البيهقي في الشعب (٤٥٧٩)، وأخرجه ابن المبارك في البر والصلة (٢٧٧) والطيالسي
(٧٧٥) وابن أبي شيبة في مسنده (إتحاف الخيرة ٦٨٠٧)، وأحمد (١٨٦٤٧)، والبخاري
في الأدب المفرد (٦٩) وابن أبي الدنيا في الأمر بالمعروف (٤١)، والخطابي في الغريب
(٦٧/١)، (٧٠٤/١) والطحاوي في المشكل (٢٧٤٣)، (٢٧٤٤)، والخرائطي في
المكارم (٤٣٢/١)، والدراقطني (١٣٥/٢) والروياني (٣٥٤)، (٣٥٥) والحاكم
(٢١٧/٢) والواحدي في الوسيط (٤٩١/٤)، والخطيب في الفقيه (٢٢٨/١-٢٢٩)،
والبغوي في شرح السنة (٢٤١٩)، وابن الجوزي في البر والصلة (٣٩١) والشجري في
أماليه (٢/ ١٢٤)، والمزي في تهذيب الكمال (٦٣٢/٢٢ -٦٣٣)، والحديث قال الحاكم:
صحيح الإسنادوقال الهيثمي: رجاله ثقات المجمع (٢٤٠/٤) وقال ابن حجر: حديث
صحيح الفتح (٧٢/٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٩٧٦)، وصحيح
الترغيب والترهيب (٩٥١).
(٢) ابن حبان (٣٧٤).
(٣) والبيهقي (٢٧٢/١٠-٢٧٣)، وفي الشعب (٤٠٢٦ و٤٥٨١)، وفي الآداب (٩٥).

٤٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والترمذي(١) وابن أبي الدنيا في العزلة (٢)، وفي الصمت(٣) والبيهقي في كتاب
الزهد(٤) وغيره، كلهم من طريق عبد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم
عن أبي أمامة عنه، وقال الترمذي: حديث غريب.
قوله و عن عقبة بن عامر تقدم الكلام علیه.
قوله قلت يا رسول الله ما النجاة قال أمسك عليك لسانك، أي لا تُجْرِه إلا
بما يكون لك لا عليك، قاله في النهاية (٥).
(١) الترمذي (٢٤٠٦).
(٢) ابن أبي الدنيا في الرقة والبكاء (١٦٩) وفي العزلة (١).
(٣) الصمت (٢).
(٤) البيهقي في الشعب (٧٨٤ و٤٥٨٢) (٧٥٨٧ و ٧٧٢٣)، وفي الزهد (٢٣٦) وفي الآداب
(٤٠٠)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (١٣٢٤) أحمد (٢٥٩/٥) وفي الزهد (ص ٢٢)
والترمذي (٢٤٠٦)، وابن أبي عاصم في الزهد (٣)، والطبراني في الكبير
(٧٤١/٢٧٠/١٧)، والروياني (١٥٨)، وفي مسند الشاميين (٢٥٣)، وابن عدي
(٤ / ١٦٣٢)، وأبو نعيم في الحلية (٩/٢ و١٧٥/٨) والخطابي في العزلة (ص ٨) وابن
قدامة في المتحابين (١٤٤)، والقشيري في الرسالة (ص ٦٢) وأبو القاسم الأصبهاني في
الترغيب (١٧١٣ و١٧٣١) وأبو عمرو الداني في الفتن (١١٩) والشجري في أماليه
(١٥٥/٢ - ١٥٦)، والسلفي في معجم السفر (٣٦٣)، وأبو سعد الماليني في الأربعين في
شيوخ الصوفية (ص ١٩٣ - ١٩٤)، وقال الترمذي: حديث حسن وقال ابن حجر في فتح
الباري (٣٠٩/١١): أخرجه الترمذي وحسنه. وصححه الألباني في صحيح الترغيب
والترهيب (٢٧٤١)، والصحيحة (٨٨٨).
(٥) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٥٨/٤).