Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
كتاب الأدب وغيره
بِحَمْدِهِ﴾(١)، وقيل الثوب يسبح وذلك أنه إذا كان جديدًا أو نظيفًا فإذا تدنس
بطل تسبيحه اهـ. وتقدم الكلام على هذا الحديث في كتاب الطهارة مبسوطًا.
٤٢٧٠ - وَعَن أبي أَمَامَة رََّّهُ قَالَ مر النَِّي ◌َّهِ فِي يَوْم شَدِيد الْحِر نَحْو
بَقِيعِ الْغَرْقَدَ قَالَ فَكَانَ النَّاسِ يَمْشُونَ خَلفه قَالَ فَلَمَّا سمع صَوت النِّعَال وقر
ذَلِك فِي نَفسِه فَجَلَسَ حَتَّى قدمهم أَمَامه لَِلَا يَقع فِي نَفسه شَيْء من الْكبر فَلَمَّا
مر ببقيع الْغَرْقَدْ إِذا بقبرين قد دفنُوا فيهمَا رجلَيْنٍ قَالَ فَوقف النََِِّّ فَقَالَ
من دفنتم الْيَوْمِ هَهُنَا قَالُوا فَلَان وَفُلَان قَالُوا يَا نَبِى الله وَمَا ذَاك قَالَ أما أَحدهمَا
فَكَانَ لَا يتنزه من الْبَوْل وَأما الآخر فَكَانَ يمشي بالنميمة وَأخذ جَرِيدَة رطبة
فَشَقْهَا ثُمَّ جعلهَا على الْقَبْرِ قَالُوا يَا نَبِي الله لم فعلت هَذَا قَالَ ليخففن عَنْهُمَا
قَالُوا يَا نَبِي الله حَتَّى مَتى هما يعذبان قَالَ غيب لَا يُعلمهُ إِلَّ الله عز وَجل وَلَوْلًا
تمزع قُلُوبِكُمْ وتزيدكم فِي الحَدِيث لسمعتم مَا أسمع رَوَاهُ أَحْمد من طَرِيق
عَلَيّ بن يِزِيد عَن الْقَاسِم عَنْهُ.
٤٢٧١- وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله وَالاله
يقول: ((النميمة والشتيمة والحمية في النار)).(٢)
٤٢٧٢- وفي لفظ: ((إن النميمة والحقد في النار لا يجتمعان في قلب مسلم))
(٣)
رواه الطبراني (٣).
(١) سورة الإسراء، الآية: ٤٤.
(٢) المعجم الكبير للطبراني (١٢ /١٣٦١٥/٤٤٥)، والطرسوسي في مسند عبد الله بن عمر (٢١).
(٣) المعجم الأوسط (٤٦٥٣)، والطرسوسي في مسند عبد الله بن عمر (١٩)، وقال الهيثمي
في مجمع الزوائد (١٠٢/١) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عفير بن معدان، أجمعوا
=

٣٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وعن ابن عمر تقدم الكلام عليه. قوله أن النميمة والشتيمة والحمية
في النار. تقدم الكلام على النميمة.
٤٢٧٣- وعن أبي برزة رَّ اللّهُ قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((ألا إن
الكذب يسود الوجه، والنميمة من عذاب القبر)) رواه أبو يعلى(١) والطبرانى(٢)
وابن حبان في صحيحه(٣) والبيهقي(٤).
[قال الحافظ]: رووه كلهم من طريق زياد بن المنذر عن نافع بن الحارث
=
على ضعفه. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٦٧٤).
(١) أخرجه أبو يعلى (٧٤٤٠م١).
(٢) أخرجه ابن عدي، في الكامل ١٣٤/٤، في ترجمة زياد بن المنذر، أبي الجارود، وقال:
وهذه الأحاديث الذي أمليتها مع سائر أحاديثه التي لم أذكرها، عامتها غير محفوظة. وقال
الألباني في ضعيف الجامع (٤٢٩٧)، والضعيفة (١٤٩٦) ضعيف الترغيب والترهيب
(١٦٧٥): موضوع.
(٣) ابن حبان (٥٧٣٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩١/٨) رواه أبو يعلى والطبراني،
وفيه زياد بن المنذر وهو كذاب. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٦٨/٦)
ورواه الطبراني وابن حبان في صحيحه والبيهقي قال الحافظ المنذري: رووه كلهم من
طريق زياد بن المنذر، عن نافع بن الحارث، عنه، وزياد هذا هو أبو الجارود الكوفي
الأعمى تنسب إليه الجارودية من الروافض، ونافع هو نفيع أبو داود الأعمى أيضًا،
وكلاهما متروك متهم بالوضع. وقال ابن حجر في إتحاف المهرة (٥١٠/١٣): زياد بن
المنذر هذا: هو أبو الجارود من كبار الروافض وإليه تنسب الطائفة الجارودية. ونافع بن
الحارث، قيل: هو نفيع بن الحارث أبو داود الأعمى: وهو متروك متهم بالوضع، لكن ابن
حبان خالف ذلك، فذكره في الثقات، والحق عندي أنه غيره، فقد ذكره البخاري، فقال: إنه
كوفي لم يصح حديثه. فما أدري كيف خفي هذا على ابن حبان؟
(٤) أخرجه البيهقي، في شعب الإيمان (٤٤٧٣).

٣٨٣
کتاب الأدب وغيره
عنه. [وزياد]: هذا هو أبو الجارود الكوفي الأعمى تنسب إليه الجارودية من
الروافض. [ونافع]: هو نفيع أبو داود الأعمى أيضا، وكلاهما متروك متهم
بالوضع.
قوله وعن أبي برزة تقدم.
قوله وقيل: ألا إن الكذب يسود الوجه والنميمة من عذاب القبر تقدم
الكلام على النميمة أيضا، وسيأتي الكلام على عذاب القبر في الجنائز.
٤٢٧٤- وعن أبي هريرة رقّ ه قال: ((كنا نمشي مع رسول الله آل﴾ فمررنا
على قبرين فقام فقمنا معه، فجعل لونه يتغير حتى رعد كم قميصه فقلنا: ما
لك يا رسول الله؟ فقال: أما تستمعون ما أسمع؟ فقلنا: وما ذاك يا نبي الله؟
قال: هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابا شديدا في ذنب هين. قلنا: فيم
ذاك؟ قال: كان أحدهما لا يستنزه من البول، وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه،
ويمشي بينهم بالنميمة، فدعا بجريدتين من جرائد النخل، فجعل في كل قبر
واحدة. قلنا: وهل ينفعهم ذلك؟ قال: نعم يخفف عنهما مادامتا رطبتین)) رواه
ابن حبان في صحيحه (١).
[قوله: في ذنب هين]: أي هين عندهما، وفي ظنهما، لا أنه هين في نفس
الأمر، فقد تقدم في حديث ابن عباس قوله وَالطلقة: ((بلى إنه كبير))، وقد أجمعت
الأمة على تحريم النميمة، وأنها من أعظم الذنوب عند الله تعالى.
(١) أخرجه إبن حبان في صحيحه (٨٢٤) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب
(١٦٣).

٣٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.
قوله هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابًا شديدًا في ذنب هين الحديث.
قوله في ذنب هين أي عندهما وفي ظنهما لا إنه هين في نفس الأمر، فقد
تقدم في حديث ابن عباس قوله ◌َله: [١٥/ ب] (بلى إنه كبير). وقد أجمعت
الأمة على تحريم النميمة وإنها من أعظم الذنوب عند الله عز وجل اهـ. قاله
الحافظ رحمه الله.
٤٢٧٥- وروي عن عبد الله بن بسر رَُّهُ عن النبي وَلّ قال: «ليس مني ذو
حسد، ولا نميمة، ولا كهانة، ولا أنا منه))، ثم تلا رسول الله وَله: ﴿وَالَّذِينَ
يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ بِغَيْرِ مَا اُكْتَسَبُواْ فَقَدِ احْتَمَلُواْ بُهْتَنَا وَإِثْمَّا
مُّبِينًا ﴾﴾(١) رواه الطبراني(٢).
قوله وروى عن عبد الله بن بُسر تقدم. قوله {قَّو ليس مني ذو حسد ولا
نميمة ولا كهانة، ذو بمعنى صاحب. وسيأتي الكلام على الحسد في بابه
وتقدم الكلام على النميمة وأما الكهانة فسيأتي الكلام عليها. تنبيه: والفرق
بين الكاهن والعراف أن الكاهن إنما يتعاطى الإخبار عن الكائنات في
مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار والعراف هو الذي [يدعي] معرفة
(١) سورة الأحزاب، الآية: ٥٨.
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٩١)، وكذلك ابن
كثير في جامع المسانيد والسنن (٦١٠١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٩١) رواه
الطبراني، وفيه سليمان بن سلمة الخبائري وهو متروك. وقال الألباني في ضعيف الجامع
(٤٩٤٣)، والضعيفة (٥٨٦): موضوع. وقال في ضعيف الترغيب والترهيب (١٦٧٦)
ضعيف جدًا.

٣٨٥
كتاب الأدب وغيره
الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوها. قال الماوردي ويمنع المحتسب
من يكتسب بالكهانة واللهو، ويؤدب عليه الآخذ والمعطي. وقد نقل البغوي
والقاضي عياض إجماع المسلمين على تحريمه لنهيه وَ ل عنه قال النووي(١)
وكذلك أجمعوا على تحريم أجرة المغنية للغناء والنائحة للنوح. وقال
الخطابي في معالم السنن(٢): وحلوان العراف أيضا حرام اهـ.
قوله ثم تلى رسول الله وَلَ﴾ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ بِغَيْرِ مَا
اُكْتَسَبُواْ﴾(٣) الآية. [و] الأذى أنواع منها أن يتكلم الإنسان في حق أخيه
بكلمة سوء يظلمه بذلك فهذا قد أوقع نفسه في أشر موقع وآخرته آخرة
خبيثة، قاله الشيخ تقي الدين الحصني.
٤٢٧٦- وعن عبد الرحمن بن غنم يبلغ به النبي ◌ُّ: ((خيار عباد الله الذين
إذا رءوا ذكر الله، وشرار عباد الله المشاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبة
الباغون للبرآء العنت)). رواه أحمد(٤) عن شهر عنه، وبقية إسناده محتج بهم
في الصحيح، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة(٥).
(١) شرح النووي على مسلم (٢٣١/١٠).
(٢) معالم السنن (١٠٤/٣).
(٣) سورة الأحزاب، الآية: ٥٨.
(٤) أحمد (١٧٩٩٨).
(٥) أحمد (٢٧٥٩٩)، (٢٧٦٠١)، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٣٢٣)، وابن ماجه
(٤١١٩)، وعبد بن حميد (١٥٨٠)، والخرائطي في مساوىء الأخلاق (٢٣٤)، والطبراني
في المعجم الكبير (١٦٧/٢٤) (٤٢٣) و (٤٢٤) و (٤٢٥)، وأبو الشيخ في التوبيخ
والتنبيه (٢١٧)، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٦، والبيهقي في شعب الإيمان (١١١٠٧) و
=

٣٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وابن أبي الدنيا (١) عن شهر عن أسماء عن النبي وَليّةٍ إلا أنهما قالا:
المفسدون بين الأحبة، والطبراني(٢) من حديث عبادة عن النبي ◌َّ وابن أبي
الدنيا(٣) أيضا في كتاب الصمت عن أبي هريرة عن النبي وَّ، وحديث عبد
الرحمن أصح، وقد قيل له إن له صحبة.
قوله وعن عبد الرحمن بن غنم تقدم. قوله ولي وشر عباد الله المشاؤون
بالنميمة المفرقون بين الأحبة.
قوله الباغون البرآء العنت الحديث العنت المشقة والفساد والهلاك
والإثم والغلط والخطأ والزنى كل ذلك قد جاء وأطلق العنت [عليه]
والحديث يحتمل كل ذلك والبرآء جمع بريء وهو والعنت منصوبان
مفعولان للباغين يقال بغيت فلانا خيرا وبغيتك الشيء طلبته لك وبغيت
الشيء طلبته اهـ قاله في النهاية (٤).
٤٢٧٧ - وعن العلاء بن الحارث نَّهُ أن رسول الله وَلَّه قال: ((الهمازون
واللمازون، والمشاءون بالنميمة الباغون للبرآء العنت يحشرهم الله في وجوه
=
(١١١٠٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٩٣) رواه أحمد، وفيه شهر بن حوشب
وقد وثقه غير واحد، وبقية رجال أحد أسانيده رجال الصحيح.
(١) ابن أبي الدنيا في الصمت (٢٥٥).
(٢) البزار في مسنده (٢٧١٩)، وذكره الهيثمي في المجمع ٨/ ٩٣ وفاته عزوه للبزار، وعزاه
للطبراني وقال: فیه یزید بن ربيعة، وهو متروك.
(٣) ابن أبي الدنيا في الصمت (٢٥٣)، والطبراني في الأوسط (٧٦٩٣)، والصغير (٨٣٥)، وفيه
صالح بن بشير المري، وهو ضعيف.
(٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٠٦/٣).

٣٨٧
كتاب الأدب وغيره
الكلاب)) رواه أبو الشيخ ابن حيّان في كتاب التوبيخ معضلا هكذا، وتقدم في
باب الإصلاح حديث أبي الدرداء عن النبي ◌َّم قال: ((ألا أخبركم بأفضل من
درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى. قال: إصلاح ذات البين، فإن
فساد ذات البين هي الحالقة)) رواه أبو داود(١) وابن حبان في صحيحه(٢)
والترمذي(٣) وصححه، ثم قال: ويروى عن النبي ◌َّ أنه قال: ((هي الحالقة،
لا أقول: تحلق الشعر ولكن أقول: تحلق الدين)).
[قوله وعن العلاء بن الحارث هو العلاء بن حارثة بن عبد الله بن أبي
سلمة بن عبد العزي بن غيرة بن عوف بن ثقيف من وجوه ثقيف، أحد
المؤلفة قلوبهم، وهو من حلفاء بني زهرة، أعطاه رسول الله ومنخلال من غنائم
حنين مائة من الإبل، وقال أبو أحمد العسكري: العلاء بن جارية، وبعضهم
يقول: خارجة (٤).
قوله {وَلّى: الهمازون واللمازون والمشاؤون بالنميمة الحديث](٥). [وقال
(١) أبو داود (٤٩١٩)، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٣٩١)، والطبراني في مكارم
الأخلاق (٧٥)، والبيهقي في الآداب (١١٧)، وفي شعب الإيمان (١١٠٨٨)، والبغوي في
شرح السنة (٣٥٣٨)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) ابن حبان (٥٠٩٢).
(٣) الترمذي (٢٥٠٩). قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ٦٥٩) رواه أبو داود
والترمذي وصححه من حديث أبي الدرداء.، وصححه الألباني في صحيح الجامع
(٢٥٩٥). وصحيح الترغيب والترهيب (٢٨١٤).
(٤) أسد الغابة (٤ / ٧٠).
(٥) سقطت هذه الفقرة من النسخة الهندية.

٣٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مجاهد: ﴿وَيْلٌ لِّكُلّ هُمَزَةٍ لَّمَزَةٍ ﴾﴾(١) قال الهمزة الطعان في الناس واللمزة
الذي يأكل لحومهم بالغيبة. وقال قتادة ذكر لنا أن عذاب القبر [ثلاثة أثلاث]
ثلث من الغيبة وثلث من النميمة وثلث من البول. ذكره ابن خميس في کتاب
ذم الغيبة] (٢). [وتقدم الكلام على النميمة والعنت قوله رواه أبو الشيخ في
كتاب التوبيخ هكذا معضلا تقدم الكلام على الصحيح المعضل. وتقدم في
باب الإصلاح حديث أبي الدرداء](٣) [قوله: ( ... )، تقدم الكلام على
الحدیث المعضل.
قوله: ( ... )، وفيه فإن فساد ذات البين هي الحالقة أي المهلكة المستأصلة
للدين كحالق الشعر يقال تحالق القوم إذا قتل بعضهم بعضا، [وقيل] المراد
به هاهنا قطيعة الرحم اهـ. قاله عياض وتقدم الكلام على ذلك في الباب
المذكور [بأبسط] من هذا](4) قيل [اللمز] العيب في الوجه والهمز العيب في
الظهر وقيل كلاهما في الظهر كالغيبة وقيل إنما اللمز إذا كان بغير التصريح
بإشارة بالشفتين والعينين والرأس ونحوه، يقال لمزه يلمُزه ويلمِزه بضم
الميم وكسرها. [١٦/ أ].
(١) سورة همزة، الآية: ١.
(٢) حصل تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: ([وقيل] المراد به هاهنا قطيعة
الرحم اهـ قاله عياض وتقدم الكلام على ذلك في الباب المذكور [بأبسط] من هذا).
(٣) سقطت هذه الفقرة من النسخة الهندية.
(٤) حصل تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (يقال لمزه يلمُزه ويلمِزه
بضم الميم وكسرها).

٣٨٩
كتاب الأدب وغيره
الترهيب من الغيبة والبهت وبيانهما والترغيب في تركهما
٤٢٧٨- عن أبي بكرة زَّهُ أن رسول الله وَّه: ((قال في خطبته في حجة
الوداع: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في
شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت)) رواه البخاري(١) ومسلم(٢)
وغيرهما.
قوله عن أبي بكرة تقدم الكلام عليه.
قوله أن رسول الله ومث له قال في خطبته في حجة الوداع إن دماءكم وأموالكم
وأعراضكم حرام عليكم الحديث. حجة الوداع بفتح الواو سميت بذلك لأن
رسول الله وَل ودع الناس فيها وكانت آخر اجتماع بينه وبينهم في ذلك
الموضع.
قوله وقدبيّ إن دماءكم وأموالكم [و]المراد أن دماء بعضكم وأموال بعضكم
حرام على بعضكم وأنه ذكره مختصرا اكتفاء بعلم المخاطبين.
قوله وأعراضكم، الأعراض جمع عِرض بكسر العين والعِرض موضع
المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو سلفه، وذكر عرض المسلم
هذا عند الكافة كل ما يذكر به الرجل وينتقص به من أحواله وأموره وسلفه
وحسبه وأنكر هذا ابن قتيبة وقال إنما عرض الرجل نفسه لا سلفه. وفي شعر
(١) صحيح البخاري (٦٧).
(٢) صحيح مسلم (٣٠) (١٦٧٩).

٣٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حسّان الخلاف أيضا أي لا يجوز القدح في العرض كالغيبة وذلك كالقتل في
الدماء والغصب في الأموال وشبهها في الحرمة باليوم والبلد والشهر لأنهم لا
يَرَون استباحة تلك الأشياء [وانتهاك حرمتها] بحال وإنما قدم السؤال عنها
تذكارا للحرمة والمراد بهذا كله بيان توكيد غلظ تحريم الأموال والدماء
والأعراض والتحذير من ذلك، وفي هذا دليل لضرب الأمثال وإلحاق النظير
بالنظير قياسا. وقوله كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. والبلد
اسم خاص لمكة زادها الله تشريفا وإنما شبه ذلك في التحريم بيوم عرفة
والبلد لأنهم كانوا يعتقدون أنها محرمة أشد التحريم. وقوله ألا هل بلغت
معناه ما أمرت به من التحذير والإنذار وغير ذلك مما أرسل به، والمراد
تحریضهم على تحفظه واعتنائهم به لأنه مأمور بإنذارهم اهـ. في حديث آخر
فليبلغ الشاهد الغائب أي الحاضر في المجلس الغائب عنه وهو على صيغة
الأمر وظاهر الأمر الوجوب فيعلم منه أن التبليغ واجب، والمراد منه إما
تبليغ المذكور وهو إنّ دماءكم وإما تبليغ جميع أحكام الشريعة اهـ. ففيه
التصريح بوجوب تبليغ العلم وإشاعة السنن والأحكام وهو فرض على
الكفاية فيجب تبليغه بحيث ينتشر والله أعلم.
٤٢٧٩- وعن أبي هريرة ◌َلَّهُ أن رسول الله وَالله قال: ((كل المسلم على
المسلم حرام دمه وعرضه وماله)) رواه مسلم(١) والترمذي (٢) في حديث.
(١) صحيح مسلم (٣٢) (٢٥٦٤).
(٢) سنن الترمذي (١٩٢٧)، وقال: هذا حديث حسن غريب ..

٣٩١
كتاب الأدب وغيره
قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله وسيلة كل المسلم على المسلم حرام دمه
وعرضه وماله الحديث. تقدم الكلام على ذلك في الحديث قبله. وتقدم
الكلام على العرض في الورع مبسوطا.
٤٢٨٠- وعن البراء بن عازب رَّهُ قال: قال رسول الله وَله: ((الربا اثنان
وسبعون بابا، أدناها مثل إتيان الرجل أمه، وإن أربى الربا استطالة الرجل في
عرض أخيه)) رواه الطبراني في الأوسط (١) من رواية عمر بن راشد.
قوله وعن البراء بن عازب تقدم. قوله وَّة وإنّ أربى الربا استطالة الرجل في
عرض أخيه الحديث. ومعنى الحديث استطالة اللسان في عرض أخيه المسلم
بالطعن فيه أشد إثما من أكل الربا لأن نفس المسلم أشرف من ماله اهـ.
والاستطالة والتطاول استحقار الناس والترفع عليهم، قاله صاحب المغيب (٢).
قوله من رواية عمر بن راشد اليماني: ضعفه الجمهور، وقال أبو زرعة لين،
وقال العجلي: لا بأس به.
٤٢٨١- وروي عن أنس بن مالك رَّهُ قال: ((خطبنا رسول الله وَّة،
فذكر أمر الربا، وعظم شأنه، وقال: إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم
(١) المعجم الأوسط (٧١٥١)، وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المسند (إتحاف الخيرة
المهرة ٦/ ٧١) وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٦/ ٧٢) رواه الطبراني في
الأوسط من طريق عمر بن راشد، وهو ضعيف. قال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٤ / ١١٧) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عمر بن راشد؛ وثقه العجلي، وضعفه جمهور
الأئمة. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٨٧١)، وصحيح الجامع الصغير
(٣٥٣٧)، وصحيح الترغيب والترهيب (١٨٥٧).
(٢) المجموع المغيث (٢/ ٣٧٤).

٣٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عند الله في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل، وإن أربى الربا عرض
الرجل المسلم)) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الغيبة.(١)
قوله وروي عن أنس بن مالك تقدم. قوله هيدر [١٦/ ب] وإن أربى الربا
عرض الرجل المسلم الحديث أربي الربا معناه غيبة الناس وقذفهم أشد من
أكل الربا وأخذه وإعطائه؛ لأن نفس المسلم أشرف من ماله، فإيذاء يتعلق
بنفسه أشد من ضرر يتعلق بماله.
٤٢٨٢- وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ◌َّ- قال: ((إن
الربا نيف وسبعون بابا، أهونهن بابا من الربا مثل من أتى أمه في الإسلام،
ودرهم من الربا أشد من خمس وثلاثين زنية وأشد الربا، وأربى الربا، وأخبث
الربا انتهاك عرض المسلم وانتهاك حرمته)) رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي(٢)،
(١) ابن أبي الدنيا ذم الغيبة والنميمة (٣٧)، وفي الصمت (١٧٥)، والبيهقي في شعب الإيمان
(٥١٣٥) وقال: تفرد به أبو مجاهد عبد الله بن كيسان المروزي عن ثابت وهو منكر
الحديث وأخرجه ابن عدي (٤ /١٥٤٨) في ترجمة أبي مجاهد عبد الله بن كيسان
المروزي ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٢٤٥/٢) وقال ابن الجوزي: ليس
بصحيح، أبو مجاهد واسمه عبد الله بن كيسان المروزي قال البخاري: منكر الحديثوقال
العراقي: سنده ضعيف (إتحاف السادة المتقين ٧/ ٥٣٥)، وقال الزبيدي: قلت: ليس فيه
من وصف بالضعف، وأبو مجاهد سعد الطائي ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أحمد: إنه
لا بأس به، ونسبه فقال: سعد بن عبيد الطائي الكوفي روى له البخاري وأبو داود
والترمذي وابن ماجه. صحيح الترغيب والترهيب (١٨٥٦)
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٦٢٨٩) قال أبو زرعة: هذا حديث منكر علل الحديث
٣٩١/١.

٣٩٣
كتاب الأدب وغيره
وروى الطبراني. (١)
قوله وعن ابن عباس تقدم. قوله الربا نيف وسبعون بابا الحديث. النيف
ما زاد [عن] العقد. قوله ◌َّله وإن أربى الربا انتهاك عرض المسلم وانتهاك
حرمته، الانتهاك والنهك المبالغة في كل شيء.
٤٢٨٣- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ من أربى الرِّبَا
استطالة الْمَرْء فِي عرض أَخِيه رَوَاهُ الْبَزَّارِ بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا قوي (٢) وَهُوَ فِي
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٢٩٤٤)، وفي الصغير (٢٢٤)، وأبو نعيم في الحلية
(٢٤٨/٥)، وأخبار أصبهان (٣٣٦/١) وأخرج الحديث ابن حبان في المجروحين
(٢٤٢/١)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٢٤٥/٢)، والبيهقي في الشعب
(٤/ ٣٩٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١١٧/٤) رواه الطبراني في الصغير،
والأوسط، وفيه سعيد بن رحمة، وهو ضعيف. وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد
(٧٦/٦) الطبراني في الكبير (١١٤/١١)، ومن طريقه الشجري في أماليه قال الهيثمي في
المجمع (٢١٢/٥): فيه أبو محمد الجزري حمزة ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال
الصحيح. اهـ. قلت: هو حمزة النصيبي متروك، متهم بالوضع، فالإسناد تالف. وضعفه
الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١١٦١).
(٢) أخرجه البزار (٧٧٨٤) و(٨٤٣٧)، والبيهقي في الشعب (٦٣٤٥). قال البزار في الموضع
الأول: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الزهري إلا النعمان بن راشد، وعن النعمان إلا
وهيب، ولا عن وهيب إلا محمد بن أبي نعيم والنعمان حدث عنه جماعة جلة منهم: ابن
جریج و جریر بن حازم ووهیب بن خالد.
وقال في الثاني: وهذا الحديث أحسبه خطأ لأن صالحا إنما رواه عندي عن عبد الله بن
سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة لأن صالحا لم يسمع من سعيد المقبري، ولكن هكذا
حدث به يحيى بن كثير عن صالح بن أبي الأخضر عن المقبري. وصححه الألباني في
صحيح الترغيب (٢٨٣٢).

٣٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بعض نسخ أبي دَاوُد إِلَّا أَنْه قَالَ إِن من الْكَبَائِر استطالة الرجل فِي عرض رجل
مُسلم بِغَيْر حق وَمن الْكَبَائِرِ السبتان بالسبة(١) وَرَوَاهُ ابْن أبي الذُّنْيَا أطول مِنْهُ
وَلَفِظُه قَالَ رَسُول الله ◌َِّ الرِّبَا سَبْعُونَ حوبا وأيسرها كَنِكَاح الرجل أمه وَإِن
أربى الرِّبَا عرض الرجل الْمُسلم (٢) الْحُوب بِضَم الْحَاء الْمُهْمِلَة هُوَ الْإِثْم.
٤٢٨٤- وَعَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت قَالَ رَسُول الله وَلِّ لأَصْحَابه
تَدْرُونَ أربى الرِّبَا عِنْد الله قَالُوا اللهَ وَرَسُوله أعلم قَالَ فَإِن أربى الرِّبَا عِنْد الله
استحلال عرض امرىء مُسلم ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله وَله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ
الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ بِغَيْرِ مَا أُكْتَسَبُواْ فَقَدِ أَحْتَمَلُواْ بُهْتَلِنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا
(٣) رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح. (٤)
٥٨
وَِّ قَالَ إِن من أربى الرِّبَا
٤٢٨٥- وَعَن سعيد بن زيد نَّهُ عَنِ النَّبِي
الاستطالة فِي عرض الْمُسلم بِغَيْرِ حق رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.(٥)
(١) أخرجه أبو داود (٤٨٧٧) ابن أبي الدنيا في الصمت (٧٢٧). وضعفه الألباني في ضعيف
الجامع (٥٢٩١).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٠٠٥)، وابن ماجه (٢٢٧٤)، وابن أبي الدنيا في الصمت (١٧٣)
وذم الغيبة (٣٥)، والبزار (٨٥٣٨). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٥٨)
و(٢٨٣٢).
(٣) سورة الأحزاب، الآية: ٥٨.
(٤) أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٤٥/٨ رقم ٤٦٨٩)، وابنُ أبي حَاتِم في تفسيره
(٣١٥٣/١٠) واللالكائي في اعتقاد أهل السنة (٧/ ١٢٥١). قال الهيثمي في المجمع:
وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٦٧٩).
(٥) أخرجه أبو داود (٤٨٧٦). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٨٣٣).

٣٩٥
كتاب الأدب وغيره
٤٢٨٦- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((قلت للنبي وَالّ: حسبك من
صفية كذا وكذا. قال بعض الرواة: تعني قصيرة، فقال: لقد قلت كلمة لو
مزجت بماء البحر لمزجته قالت: وحكيت له إنسانا فقال: ما أحب أن
حكيت لي إنسانا، وإن لي كذا وكذا)) رواه أبو داود(١) والترمذي(٢)
والبيهقي (٣)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
قوله وعن عائشة تقدم الكلام عليها. قولها قلت للنبي وقَاللّه حسبُك من
صفية كذا وكذا، قال بعض الرواة يعني قصيرة الحديث. [و](4) روي أن امرأة
دخلت على عائشة فلما خرجت قالت ما أقصرها فقال لها رسول الله ولاخلال-
اغتبتيها فقالت يا رسول الله ما قلت فيها إلا ما فيها فقال صدقت ولكن
ذكرت أقبح ما فيها، ذكر هذه الرواية ابن خميس في كتاب ذم الغيبة. قوله
حسبك من صفية، حسبك [معناه] يكفيك. قوله فقال لقد كلمة لو مزجت
(١) أبو داود (٤٨٧٥).
(٢) الترمذي (٢٥٠٢) (٢٥٠٣).
(٣) البيهقي في السنن الكبرى (٤١٨/١٠)، وفي شعب الإيمان (٦٢٩٥) والحديث؛ أخرجه
ابن المبارك (٢١)، ووكيع، في الزهد (٤٣٦)، وأحمد (٢٤٩٦٤) و (٢٥٥٦٠)،
الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٠٨٠). وإسحاق بن راهوية (١٥٩٦ و١٥٩٧)، وهناد،
في الزهد (١١٨٩)، مسند ابن الجعد (١٧٣٦)، وابن أبي الدنيا في الصمت (٢٠٦)، وفي
ذم الغيبة والنميمة (٦٩ الخرائطي في مساوئ الأخلاق (١٩٥)، وأبو الشيخ الأصبهاني في
التوبيخ والتنبيه (١٨٧) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٨٣٤
(المشكاة) رقم (٤٨٥٧) تحقيق رياض الصالحين للألباني (١٥٣٣).
(٤) سقط هذا الحرف من النسخة الهندية.

٣٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بماء البحر لمزجته، [يعني لغلبته، يعني يزيد إثم هذه الغيبة على سائر
البحر]، ومعنى مزجته خالطته مخالطة يتغير بها طعمه أو ريحه لشدة نتنها
وقبحها. قولها قالت وحكيت له إنسانا فقال ما أحب أن حكيت لي إنسانا
وأن لي كذا وكذا الحديث، يعني ما أحب أن أتحدث [بغيبة] أحد ولو
أعطيت كذا وكذا من الدنيا بسبب ذلك الحديث. وفي رواية ما يسرني أني
حكيت فلانا وأن لي كذا وكذا. [وقال في شرح السنة حكيت أي استقصيت
في شيء](١) يقال حكى فلان فلانا إذا فعل مثل فعله ويستعمل غالبا في الفعل
الحسن [وقيل مذلك ذلك] فإذا فعل القبيح قيل حاكاه اهـ، قاله صاحب
المغيث. وهذا الحديث من أبلغ الزواجر عن الغيبة، قال الله تعالى: ﴿وَمَا
يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىّ ◌َ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى ﴾﴾(٢) [فـ](٣) إذا كان هذا شأن
كلمة هي في [المقول] فيه ذلك كيف كلمة مفتراة إنا لله وإنا إليه راجعون من
مصيبة يبلغ العاقل به من البلاء ما هذا مبلغه بكلمة، قاله الشيخ تقي الدين
الحصني. واعلم أن الله سبحانه وتعالى قد نص على تحريم الغيبة والنهي
عنها في كتابه الكريم وشبه صاحبها بأكل الميتة فقال عز وجل: ﴿وَلَا يَغْتَب
بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْنَا فَكَرِهْتُمُونَ﴾(٤)
الآية. فلو وقع الاقتصار على هذه الآية الكريمة في النهي عنها لكان أبلغ في
(١) سقطت هذه الفقرة من النسخة الهندية.
(٢) سورة النجم، الآيتان: ٣-٤.
(٣) سقط هذا الحرف من النسخة الهندية.
(٤) سورة الحجرات، الآية: ١٢.

٣٩٧
كتاب الأدب وغيره
الزجر فكيف وقد عضدها شواهد الشرع من السنة، الأخبار والآثار معا.
واعلم أن الغيبة كما يحرم على المغتاب ذكرها ويحرم على السامع
استماعها وإقرارها فيجب على مَن سمع إنسانًا يبتدئ بغيبة محرَّمة أن ينهاه
إن لم يخف ضررًا ظاهرًا لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فإن فعل ذلك فقد فاز فوزًا عظيمًا، فإن خاف الضرر وجب عليه الإنكار
بقلبه، ومفارقة ذلك المجلس إن تمكّن من مفارقته، فإن قدر على الإنكار
بلسانه، أو على قطع الغيبة بكلام آخر، لزمه، فإن لم يفعل عصى الله ورسوله،
فإن قال بلسانه: اسكت، وهو يشتهي بقلبه استمراره، فقال أبو حامد
الغزالي(١): ذلك نفاق لا يخرجه عن الإثم، ولا بد من كراهته بقلبه، ومتى
اضطر إلى المقام في ذلك المجلس الذي فيه الغِيبة، وعجز عن الإنكار، أو
أنكر فلم يقبل منه، ولم يمكنه المفارقة بطَريقٍ، حَرُمَ عليه الاستماع
والإصغاء للغيبة، بل طريقه [١٧ / أ] أن يذكر الله تعالى بلسانه وقلبه، أو
بقلبه، أو يتفكر في أمر آخر ليشتغل عن استماعها، فإن تمكّن بعد ذلك من
المفارقة وهم مستمرون في الغِيبة ونحوها، وجب عليه المفارقة؛ قال تعالى:
﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيْ ءَايَتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِى
حَدِيثٍ غَيْرِهِ،﴾(٢) الآية. قاله النووي في أذكاره(٣).
(١) الأذكار للنووي (ص: ٣٣٩).
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٦٨.
(٣) الأذكار للنووي (ص: ٣٣٩).

٣٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٢٨٧- وعن عائشة أيضا رضي الله عنها: ((أنه اعتل بعير لصفية بنت
حيي، وعند زينب فضل ظهر، فقال النبي وَلّ لزينب: أعطيها بعيرا، فقالت:
أنا أعطي تلك اليهودية، فغضب رسول الله وَية، فهجرها ذا الحجة والمحرم،
وبعض صفر)) رواه أبو داود(١).
عن سمية عنها، وسمية لم تنسب.
قوله: وعن عائشة تقدم الكلام على عائشة. قوله أنه اعتل بعير لصفية بنت
حيي وعند زينب فضل ظهر فقال النبي وَلَه لزينب أعطيها بعيرا فقالت أنا
أعطي تلك اليهودية فغضب رسول الله ولاية فهجرها ذا الحجة والمحرم
وبعض صفر الحديث. اعتل البعير معناه، كذا وقوله وعند زينب فضل ظهر
أي مركوب، فاضل أي بغير قدر الحاجة والظهر بالظاء المعجمة الإبل التي
يحمل عليها الأثقال وغيرها وتركب. وقيل لأنها تحمل الأثقال على
ظهورها، وقال الجوهري (٢) الظهر الركاب، يقال عند فلان ظهر أي إبل ومنه
الحديث أتأذن لنا في نحر ظهرنا أي إبلنا التي نركبها وتجمع على ظهران
بالضم قاله ابن الأثير (٣). والظاهر أن الظهر اسم جنس يطلق على القليل
والكثير وأراد بالزائد على الواحد هنا، والله أعلم.
(١) سنن أبي داود (٤٦٠٢)، والحديث؛ أخرجه ابن سعد في طبقاته ١٢٦/٨-١٢٧،
واسحاق بن راهويه (١٤٠٨)، وأحمد (٢٥٠٠٢) و (٢٦٢٥٠)، (٢٦٨٦٦)، والطبراني
في المعجم الكبير (٢٤/ ٧١) ١٨٨)، وفي الأوسط (٢٦٠٩)، وصححه الألباني في صحيح
الترغيب والترهيب (٢٨٣٦).
(٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٢/ ٧٣٠).
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٦٦/٣).

٣٩٩
كتاب الأدب وغيره
تنبيه: في ذكر صفية: صفية هي أم المؤمنين إحدى زوجات رسول الله وَ له
وهي صفية بنت حيي بضم الحاء على المشهور، وحكى كسرها، ثم ياءين
الأولى مفتوحة والثانية مشددة ابن أخطب بإعجام الخاء وإهمال الطاء بن
سعية بن عامر بن عبيد بن كعب بن الخزرج بن أبي حبيب والصحيح أن هذا
كان اسمها قبل السبي وقيل كان اسمها زينب فسميت بعد السبي والاصطفاء
صفية وكان والدها من رؤساء اليهود لعنهم الله [فذكر النسب] إلى أن قال من
بني إسرائيل من بنات هارون بن عمران أخي موسى بن عمران [صلى الله
عليهما وسلم] وهما من سبط لاوى بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل
الرحمن وأمها اسمها برة بنت شموال [بفتح السين المعجمة](١) أخت رفاعة
بن شموال من بني قريظة وكانت صفية عند سلام بتخفيف اللام بن مشكم
القرظي وكان شاعرا ثم فارقها فتزوجها كنانة بن الربيع النضري فقتل عنها
يوم خيبر ولم تلد لأحد منهما شيئا وسباها رسول الله وسلم عام خيبر سنة سبع
من الهجرة في شهر رمضان فطلبها دحية منه فأعطاه إياها فقيل له إنها سيدة
بني النضير ولا تصلح إلا لك فأعطى دحية جارية من السبي غيرها
واصطفاها رسول الله وَليه لنفسه فأسلمت، فأعتقها وجعل عتقها صداقها
وحجبها وقسم لها وصارت إحدى أمهات المؤمنين ودخل بها وَّخلال ولم تبلغ
سبع عشرة سنة. قال في المفهم (٢): وظن بعضهم أنه وَال كان وهبها لدحية
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٩/١٣)

٤٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فأشكل عليه ارتجاعه إياها فاعتذر بأمور لم تصح والذي يزيل الإشكال ما
في روايات أخر في مسلم [أنها وقعت في سهم دحية الكلبي] فاشتراها منه
بسبعة رؤوس. وأما قوله خذ جارية أي بطريق القسمة وفهم ذلك دحية
بقرائن أو تصريح لم [يفعله] الراوي [١٧/ ب] فأخذها بالقسمة ثم اصطفاها
عَ لَّم لما رآها من بيت النبوة ولجمالها الباعث على كثرة النكاح المؤدية إلى
كثرة النسل وجمال الولد لا للشهوة، [كما] قال [رَّة]: تخيروا لنطفكم، فإنه
معصوم. وذكرها ابن الموفق فقال دخل عليها رسول الله وَل وهي تبكي
فقال لها ما يبكيك فقالت بلغني أن عائشة وحفصة ونساؤك يعيرنني ويقلن
هي يهودية وفي رواية ينالان مني ويقولان نحن خير من صفية نحن بنات عم
رسول الله وَله وأزواجه، فقال لها رسول الله وَل ألا قلت لهن [كيف تكن
خيرا مني و](١) أبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد، وكانت رضي الله
تعالى عنها عاقلة حكيمة فاضلة.
وروي (٢) أن جارية لها قالت لعمر بن الخطاب زُوّة إن صفية تحب
السبت وتصل اليهود فأرسل إليها عمر فسألها عن ذلك فقالت أما إن السبت
فإني ما أحببته منذ أبدلني الله به الجمعة، وأما اليهود فإن لي فيهم أرحاما فأنا
أصلها. [ثم] قالت للجارية ما حملك على ما صنعت قالت الشيطان فقالت
(١) حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (وعمي موسى وزوجي
محمد).
(٢) انظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٤/ ١٨٧١) الإصابة: ١٣ /١٤.