Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ كتاب الأدب وغيره عذب بِهِ يَوْمِ الْقِيَامَة، وَلَيْسَ على رجل نذر فِيمَا لَا يملك، وَلعنِ الْمُؤمن كقتله)) رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَتقدم(١). ٤٢١٨- وعن سلمة بن الأكوع ◌ََّهُ قال: «كنا إذا رأينا الرجل يلعن أخاه رأينا أن قد أتى بابا من الكبائر)) رواه الطبراني(٢) بإسناد جيد. قوله: (وعن سلمة بن الأكوع) هو أبو مسلم، ويقال: أبو إياس، ويقال: أبو عامر سلمة بن عمرو بن الأكوع، واسم الأكوع سنان بن عبد الله بن قشير بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم الأسلمى. شهد بيعة الرضوان بالحديبية، وبايع رسول الله وَله يومئذ ثلاث مراتٍ فى أول الناس ووسطهم صلى الله وسلم وآخرهم، وكان شجاعًا، راميًا، محسنًا، خيرًا، فاضلًا، غزا مع رسول الله سبع غزواتٍ، ويقال: شهد غزوة مؤتة. روي له عن رسول الله وَل سبعة وسبعون حديثا، اتفقا على ستة عشر، وانفرد البخاری بخمسة، ومسلم بتسعة. روى عنه ابنه إياس، ومولاه یزید بن أبى عبيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وآخرون، وكان يسكن المدينة، فلما قُتل عثمان خرج إلى الربذة فسكنها، وتزوج هناك وولد له، فلم يزل بها حتى (١) أخرجه البخاري (١٣٦٣) و(٦٠٤٧) و(٦١٠٥) و(٦٦٥٢)، ومسلم (١٧٦ و١٧٧ - ١١٠). ولم يدرج المؤلف تحته شرحًا. (٢) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٦٦٧٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣٩/٨): رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، وإسناد الأوسط جيد، وفي إسناد الكبير ابن لهيعة وهو لين. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٧٩١)، والسلسلة الصحيحة (٢٦٤٩). ٣٠٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب كان قبل وفاته بليال عاد إلى المدينة فتوفي بها سنة أربع وسبعين، وهو ابن ثمانين سنةً، وكان يصفر رأسه ولحيته. قال ابن إياس: ما كذب أبى قط. وفى صحيح البخاري أحاديث ثلاثيات يرويها البخاري، عن المكي بن إبراهيم، عن يزيد مولى سلمة، عن سلمة، رَّهُ، عن النبى وَّهِ. وثبت فى الصحيح أن رسول الله وَلّه قال: ((خير رجالتنا سلمة بن الأكوع))، قاله فى غزوة ذى قرد لما استنقذ لقاح رسول الله وخلال من العدو الذين أغاروا عليها وهزمهم وحده (١). قوله: (كنا إذا رأينا الرجل يلعن أخاه رأينا أن قد أتى بابًا من الكبائر) تقدم الكلام أيضا على اللعن والكبائر. ٤٢١٩- وعن أبي الدرداء زَّه قال: قال رسول الله وَّ: ((إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض، فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينا وشمالا، فإن لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن، فإن كان أهلا، وإلا رجعت إلى قائلها)) رواه أبو (٢) داود . (١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٢٩/١ ترجمة ٢٢١). (٢) أخرجه أبو داود (٤٩٠٥)، وابن أبي الدنيا في الصمت (٣٨١)، والبزار (٤٠٨٤)، والبيهقي، في شعب الإيمان (٤٧٩٩). وقال ابن حجر في فتح الباري (١٠ / ٤٦٧) أخرج أبو داود عن أبي الدرداء بسند جيد وله شاهد عند أحمد من حديث بن مسعود بسند حسن وآخر عند أبي داود والترمذي عن بن عباس ورواته ثقات ولكنه أعل بالإرسال وحسنه الألباني في صحيح الجامع (١٦٧٢)، وصحيح الترغيب والترهيب (٢٧٩٢). ٣٠٣ كتاب الأدب وغيره قوله: (وعن أبي الدرداء) تقدم. قوله وَجّ: (إن العبد إذا لعن شيئًا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها) الحديث. قال العلماء: من الصغائر لعن الدابة وغيرها من الحيوان وهو حرام وصرح به النووي في الرياض (١) وغيره ولو قيل إنه كبيرة الرجوع اللعنة على قائلها لم يبعد قاله ابن النحاس في تنبيهه(٢). ٤٢٢٠ - وعن عبد الله بن مسعود زَّهُ قال: سمعت رسول الله وَل يقول: ((إن اللعنة إذا وجهت إلى من وجهت إليه، فإن أصابت عليه سبيلا أو وجدت فيه مسلکا، وإلا قالت: يا رب وجهت إلى فلان، فلم أجد فيه مسلكا، ولم أجد عليه سبيلا، فيقال لها: ارجعي من حيث جئت)) رواه أحمد(٣) وفيه قصة، وإسناده جید إن شاء الله تعالی. قوله: (وعن عبد الله بن مسعود) تقدم الكلام عليه وعلى معنى حديثه. (١) صحيح البخاري [رقم: ٦٠٤٤]، ومسلم [رقم: ١١٠]؛ عن ثابت بن الضحاك رَضْ لَهُ، وكان من أصحاب الشجرة؛ قال: قال رسول الله وَّله: لعن المؤمن كقتله.، وقال النووي في الأذكار (ص: ٥٥٨): اختلف العلماء في إسلام حصين والد عمران وصحبته، والصحيح إسلامه وصحبته، فلهذا قلت: رضي الله عنهما. (٢) تنبيه الغافلين (ص ٣٥٢). (٣) أخرجه أحمد (٣٨٧٦)، وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (٣٧٢)، والطبراني، في الدعاء (٢٠٨٤)، والبيهقي، في شعب الإيمان (٤٨٠٠). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٤/٨) رواه أحمد، وأبو عمير لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، ولكن الظاهر أن صديق ابن مسعود الذي يزوره هو ثقة، والله أعلم. وقال ابن حجر في فتح الباري (١٠ / ٤٦٧) أحمد من حديث بن مسعود بسند حسن وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٧٩٣). ٣٠٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٤٢٢١ - وعن عمران بن حصين رَّ لَهُ قال: بينما رسول الله وَّ في بعض أسفاره، وامرأة من الأنصار على ناقة، فضجرت فلعنتها، فسمع ذلك رسول الله وَجِّ، فقال: ((خذوا ما عليها، ودعوها، فإنها ملعونة)) قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد. رواه مسلم (١) وغيره. قوله: (وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما). [قلت]: اختلف العلماء في إسلام حصين والد عمران وصحبته والصحيح إسلامه وصحبته فلهذا قلت رضي الله عنهما ذكره بعض العلماء وتقدم الكلام عليه وعلى والده مبسوطًا في كتاب الجمعة. قوله: (بينما رسول الله وَّيه في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها فسمع ذلك رسول الله وَل فقال: خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة). قيل: إنما فعل ذلك لأنه استُجيب دعاؤها فيها وقيل فعله عقوبة لصاحبتها لئلا تعود إلى مثلها وليعتبر بها غيرها. وأصل اللعن الطرد والإبعاد من الله ومن الخلق السب والدعاء قاله في النهاية (٢). (قال عمران: فكأني أراها الآن [ورقاء] [تمشي في الناس ما يعرض لها أحد) وفي رواية: قال عمران فكأني أراها الآن ورقاء] (٣) تمشي في الناس) الحديث، والورقاء بالمد التي يخالط بياضها سواد والذكر أورق. [وفي حديث أنس رَظَّالَّهُ بعده: ((يا عبدالله لا تسر معنا على بعير ملعون))]، وفي حديث آخر: ((لا تصحبنا ناقة (١) صحيح مسلم (٨٠) (٢٥٩٥). (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٥٥/٤). (٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. كتاب الأدب وغيره ٣٠٥ عليها لعنة الله))، وفي رواية للإمام أحمد (١): فقال: ((أين صاحب الناقة))؟ فقال الرجل: أنا. فقال: ((أخّرها فقد أُجِبتَ فيها)) الحديث. الناقة: الأنثى من الإبل وقد تُجمَع على نوق مثل بدَنَة وبُدن وخَشب وخُشب، وقد تجمع الناقة على نياق [نحو ثمرة] وثمار، قال ابن حبان: إنما أمر بإرسالها لأنه عليه الصلاة والسلام تحقق إجابة الدعوة فيها [فمتى] علم استجابة الدعاء من [داع] ما أمرناه بإرسال دابته، ولا سبيل إلى علم هذا لانقطاع الوحي فلا يجوز استعمال هذا الفعل لأحد أبدًا. وقيل: إنما هذا زجرًا لها ولغيرها. وقد كان سبق نهيها ونهي غيرها عن اللعن، فعوقبت بإرسال الناقة اهـ. واعلم أن هذا الحديث قد يستشكل معناه ولا إشكال فيه بل المراد النهي عن مصاحبته لتلك الناقة في الطريق، وأما بيعها وذبحها وركوبها في غير صحبة النبي ◌َّ﴾ في غير تلك الطريق وغير ذلك من التصرفات جائز لا منع منه لأن الشرع ورد بالنهي عن [مصاحبةٍ] فيبقى الباقي كما كان اهـ. قاله النووي (٢) وغيره. تنبيه: في شعب البيهقي(٣): أن عبدالله بن أبي الهذيل كان إذا لعن شاةً لم يشرب من لبنها وإذا لعن دجاجةً لم يأكل من بيضها اهـ. (١) مسند أحمد (٩٥٢٢) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٧٧) رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. (٢) شرح النووي على مسلم (١٦/ ١٤٧)، وحياة الحيوان الكبرى (٤٥٤/٢). (٣) شعب الإيمان (٤٨٠٣). ٣٠٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٤٢٢٢ - وَعَنِ أنْس ◌َّ ◌َهُ قَالَ: سَار رجل مَعَ النَّبِي ◌َِّ فلعن بعيره فَقَالَ النَّبِيِ وَّ: ((يَا عبد الله لا تسر مَعنا على بعير مَلْعُون)) رَوَاهُ أَبُو يعلى وَابْن أبي الدُّنْيَا بِإِسْنَاه جيد(١). ٤٢٢٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَِّلَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُول الله وَّهِ فِي سفر يسير فلعن رجل نَاقَةً فَقَالَ: (أَيْنِ صَاحب النَّاقة))؟ فَقَالَ الرجل: أَنَا، فَقَالَ: ((أَخّرِهَا فقد أُجِيب فِيهَا)) رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد(٢). ٤٢٢٤- وعن زيد بن خالد الجهني رَّ ◌َهُ قال: قال رسول الله وَله: ((لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة)) رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه (٣) إلا أنه (١) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (٣٨٧)، وأبو يعلى (٣٦٢٢)، والطبراني في الدعاء (٢٠٨٨)، والضياء في المختارة (١٧٥/٦-٢١٧٩١٧٦-٢١٨١). وحسنه الضياء، وقال الهيثمي في المجمع ٨/ ٧٧: رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط بنحوه، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. وجود إسناده البوصيري في الاتحاف (٦٢/٦)، وحسنه الألباني في صحیح الترغيب (٢٧٩٥). (٢) أخرجه أحمد ٤٢٨/٢ (٩٥٢٢)، والبزار (٨٣٥٢)، والنسائي في الكبرى (٨٨١٥)، والطبراني في الدعاء (٢٠٨٩). قال الهيثمي في المجمع ٧٧/٨: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحیح. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (٢٧٩٦). (٣) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٤٩٨) وأحمد (١٧٠٣٤) (٢١٦٧٩) وعبد بن حميد (٢٧٨) أبو داود (٥١٠١)، والبزار (٣٧٦٩) والنسائي في اليوم والليلة (٩٤٥) وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٩٩٩) وفي الصحابة (٨٦٩) وابن حبان (٥٧٣١)، والطبراني في الكبير (٥٢٠٨) (٥٢٠٩) (٥٢١٠) (٥٢١٢) وأبو الشيخ في العظمة (١٢٤٧) وابن بشران (٣٤١)، والبيهقي في الشعب (٤٨٠٨) (٤٨٠٩ و٤٨١٠) (٤٨١١)، وأبو نعيم في الحلية = ٣٠٧ كتاب الأدب وغيره قال: ((فإنه يدعو للصلاة)) ورواه النسائي(١) مسندًا ومرسلًا. قوله: وعن زيد بن خالد الجهني تقدم. قوله وقَيلة: (لا تسبوا الديك فإنها توقظ للصلاة) وفي حديث ابن مسعود أن ديكًا صرخ عند [٥/ أ] رسول الله گآڵ فسبه رجل فنھی عن سب الديك. وفي حديث ابن عباس (٢) أن ديكًا صرخ قريبًا من النبي وَّ فقال رجل: اللهم العنه، فقال النبي وَلّ: (مَهْ كلا إنه يدعو إلى الصلاة)) الحديث، تقدم معنى السب واللعن. قوله: (مَه)؛ [مَهْ] كلمة زجر عن الشيء. قوله: الديك والديك جمعه ديوك وديكة وكنيته أبو حسان وأبو حماد وأبو سليمان وأبو عقبة وأبو مدلج وأبو المنذر إشارة إلى إنذاره وإعلامه وأبو اليقظان إشارة إلى يقظته وأبو نبهان ويسمى الأنيس والمؤانس ومن شأنه أن لا يحنو على ولده ولا يألف زوجة واحدة وهو أبْله الطبيعة وذلك أنه إذا سقط من حائط لم تكن له هداية ترشده = (٣٤٦/٦) وأبو الفضل الزهري في حديثه (٦٥١)، وأبو محمد البغوي في شرح السنة (٣٢٦٩) (٣٢٧٠) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٣١٤)، وصحيح الترغيب والترهيب (٢٧٩٧). (١) أخرجه النسائي في اليوم والليلة (٩٤٦) من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي ثنا زهير بن محمد التميمي عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله مرسلاً به. (٢) أخرجه النقاش في فوائد العراقيين (١٩)، والبزار في مسنده- كما في كشف الأستار (٢٠٤١)، ومختصر مسند البزار (١٧٣٨)، وابن عدي في الكامل (٣٣٩/٤)، وأبو الشيخ في العظمة (١٢٥٧)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٧٩٩). ٣٠٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب إلى دار أهله وفيه من الخصال [الحميدة] أنه يُسوِّي بین دجاجه ولا يؤثر واحدة على واحدة. (١) وقوله: (فإنه يوقظ للصلاة) الحديث؛ قال الحليمي(٢) في قوله عليه الصلاة والسلام: (لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة)، وفي الرواية الأخرى يدعو [للصلاة] فيه دليل على أن كل من استفيد منه خير لا ينبغي أن يسب ويستهان به بل حقه أن يكرم ويشكر ويتلقى بالإحسان وليس معنى دعاء الديك إلى الصلاة أنه يقول بصراخه حقيقة الصلاة أو قد حانت الصلاة بل معناه أن العادة جرت بأنه يصرخ صرخات متتابعة عند طلوع الفجر وعند الزوال فطرة فطره الله عليها [فيتذكر الناس] بصراخه الصلاة ولا يجوز لهم أن يصلوا بصراخه من غير دلالة سواها إلا ممن جرب منه ما لا يختلف فيصير ذلك له إشارة(٣). والدعاء مستجاب عند صياحه، فإنه ورد أن الدعاء يستجاب في أربعين موطنًا وعدوا منها عند صياح الديكة، ولهذا أعظم ما فيه من العجائب معرفة الأوقات الليلية فيقسط أصواته عليها تقسيطًا لا يكاد يغادر منها شيئًا سواء طال الليل أو قصر، ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده، فسبحان من هداه لذلك. (١) انظر: حياة الحيوان الكبرى (١ / ٤٧٧). (٢) المنهاج (٢/ ٥٥٧). (٣) حياة الحيوان (٤٧٩/١)، وإرشاد الساري (٣٠٩/٥). ٣٠٩ كتاب الأدب وغيره ولهذا أفتى القاضي حسين والمتولي والرافعي بجواز اعتماد الديك المجرب إصابته في أوقات الصلوات(١) اهـ. وفي الحديث دليل على إباحة أكل الدجاج وإباحة الديك وهو ذكر الدجاج فإنه داخل في اسم الدجاج وأما رواية أبي داود في النهي عن ذبح الديك فهو محمول على الكراهة في الديك المجرب. قال الجاحظ (٢) زعم أهل التجربة أن الرجل إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق لم يزل يُنكب في ماله. وفي التهذيب(٣) في ترجمة البزي الراوي عن ابن كثير وهو أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن ناجح أبي بزة المكي وهو ضعيف الحديث عن الحسن عن أنس أن النبي وَّ قال: الديك الأبيض الأفرق حبيبي وحبيب حبيبي جبريل يحرس بيته وستة عشر بيتا من جيرانه. وروى الشیخ محب الدين الطبري أن النبي ﴾﴾ کان له ديك أبيض، وروي عنه قَدلائل أنه قال: الديك الأبيض صديقي وعدوّ الشيطان يحرس صاحبه وسبع دور حوله. وكان النبي وَل يقتنيه في البيت وكان الصحابة رضي الله عنهم يسافرون [بالديك ليُعرِّفهم] أوقات الصلوات. وفي الصحيح أنّه [٥/ ب]. وَّ [كان](٤) يقوم من الليل إذا سمع الصارخ روته عائشة رضي الله عنها في التهجد، وفُسِّر بأنه الديك. وفي الحديث إذا سمعتم أذان الديكة فاذكروا الله (١) حياة الحيوان (١ /٤٧٨). (٢) الحيوان (٣٨٧/٢). (٣) الجرح والتعديل (٢/ ٧١). (٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٣١٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ..... فإنه رآى ملكا، وروى الثعلبي.(١) أن النبي وَّه قال ثلاثة أصوات يحبها الله صوت الديك وصوت قارئ القرآن وصوت المستغفر بالأسحار. وفي الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة أن النبي ◌َّ قال إذا سمعتم صياح [الديك فسألوا] الله من فضله فإنها رأت ملكا وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطانًا. قال القاضي عياض (٢) رحمه الله تعالى سَيَبُهُ رجاء تأمين الملائكة على الدعاء واستغفارهم وشهادتهم بالتضرع والإخلاص، وفيه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين والتبرك وإنما أمرنا بالتعوذ من الشيطان عند نهيق الحمار لأن الشيطان لما حضر يخاف من شرف فينبغي أن يتعوذ منه. وفي معجم الطبراني وتاريخ أصبهان (٣) عن النبي وَّ أنه قال إن لله سبحانه وتعالى ديكا أبيض جناحاه بالمغرب موشيان بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، رأسه تحت العرش، وقوائمه في الهواء، يؤذن في كل سحر، فيسمع تلك الصيحة أهل السماوات والأرض إلا الثقلين: الجن (١) قال الألباني في السلسلة الضعيفة (٦٣٢٦): موضوع. أخرجه الديلمي في مسنده (١/ ٦٤ - الغرائب) انظر: الفردوس بمأثور الخطاب (٢٥٣٨) انظر: حياة الحيوان الكبرى (٤٧٩/١). (٢) حياة الحيوان الكبرى (١ / ٤٧٩). (٣) أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٣١٥/٢)، وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٣٣٢٩) موضوع. ٣١١ كتاب الأدب وغيره والإنس، فعند ذلك تجيبه ديوك [أهل] الأرض، فإذا دنا يوم القيامة قال الله تعالى: ضم جناحك، وغض صوتك، فتعلم أهل السماوات والأرض إلا الثقلين أن الساعة قد اقتربت. وروى الطبراني والبيهقي في الشعب(١) عن محمد بن المنكدر [و] عن جابر أن النبي وَير قال إن الله ديكا رجلاه في التخوم وعنقه تحت العرش [منطوية] فإذا كانت هنة من الليل صاح: سبوح قدوس، فصاحت الديكة، والله أعلم. وفي الحديث أن الله تعالى خلق ديكا تحت العرش وله جناحان إذا نشرهما جاوزا المشرق والمغرب فإذا كان آخر الليل نشر جناحيه [وصفق] بهما وصرخ بالتسبيح سبحان الملك القدوس فإذا فعل ذلك سمعت ديكة الأرض [كلها] وخفقت بأجنحتها وأخذت في الصراخ، ذكرت هذه الأحاديث في حياة الحيوان(٢). ٤٢٢٥ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ◌َو ◌َّهُ أَن ديكا صرخَ عِنْد رَسُول الله وَّل فَسَبَهُ رجل فَنهى عَن سبّ الديك رَوَاهُ الْبَزَّارِ بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَالطّبَرَانِيّ إِلَّ أَنْه قَالَ فِيهِ قَالَ لَا تلعنه وَلَا تسبه فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الصَّلَاةِ(٣). (١) البيهقي في شعب الإيمان (٤٨١٢)، وقال: تفرد بإسناده هذا علي بن أبي علي اللهبي وكان ضعيفا ، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٢٤١/٣)، وقال: ليس في هذا المتن حديث يثبت. وابن عدي في الكامل (٨٦/٨)، وقال الذهبي في تلخيص كتاب الموضوعات (ص: ١٤٢) رواه علي بن أبي علي اللهبي متروك. (٢) حياة الحيوان الكبرى (١ /٤٧٨-٤٧٩). (٣) أخرجه البزار (١٧٦٣)، والطبراني في الكبير (١٦/١٠ رقم ٩٧٩٦)، وأبو نعيم في الحلية (٢٦٨/٤). قال البزار: وهذا الحديث أخطأ فيه مسلم بن خالد، وإنما الصواب، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله، عن زيد بن خالد. قال أبو نعيم: غريب من حديث صالح ٣١٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٤٢٢٦ - وَعَن عبد الله بن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَن ديكا صرخَ قَرِيبا من النَّبِي وَّهِ فَقَالَ رجل اللَّهُمَّ العنه فَقَالَ رَسُول الله وَِّ مَه كلا إِنَّه يَدْعُو إِلَى الصَّلَاة رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح إِلَّا عباد بن مَنْصُور(١). ٤٢٢٧- وعن أنس بنَظ ◌ّهُ قال: كنا عند رسول الله وَ ل فلدغت رجلًا برغوث فلعنها، فقال النبي ◌َّهي: ((لا تلعنها فإنها نبهت نبيًّا من الأنبياء للصلاة» رواه أبو يعلى (٢) واللفظ له، والبزار (١) إلا أنه قال: ((لا تسبه فإنه أيقظ نبيًّا من = عن عون، عن أبيه، عن عبد الله، تفرد به إسماعيل، والصحيح رواية صالح عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن زيد بن خالد الجهني، وهذا الحديث مما اضطرب فيه إسماعيل بن عياش من حديث الحجازيين واختلط فيه. قال الهيثمي في المجمع ٧٧/٨: وفي إسناد البزار مسلم بن خالد الزنجي وثقه ابن حبان وغيره، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني لغيره في صحيح الترغيب (٢٧٩٨). (١) أخرجه البزار (٢٠٤١/ كشف الأستار)، وأبو الشيخ في العظمة (١٢٥٧). قال البزار: لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، وعباد روى عن عكرمة أحاديث، ولا نعلمه سمع منه. قال الهيثمي في المجمع ٨/ ٧٧: رواه البزار، وفيه عباد بن منصور، وثقه یحیی القطان وغيره، وضعفه ابن معين، وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني لغيره في صحیح الترغيب (٢٧٩٩). (٢) أبو يعلى (٢٩٥٩ و٣١٢٠) وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٢٣٧) والطبراني، في الدعاء (٢٠٥٦)، والبيهقي في الشعب (٤٨١٧/٤٨١٦)، والعقيلي في الضعفاء (١٥٨/٢)، ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٧١٤/٢)، وابن حبان في المجروحين (٣٤٦/١)، وابن عدي في الكامل (٤٢٢/٣)، والدولابي في الكنى (٤٢٨/١)، وقال العقيلي: لا يصح في البراغيث شيء. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح - أخرجه العقيلي في ترجمة سويد، وقال: ولا يصح في البراغيث عن النبي وَ لا شيء. ٣١٣ کتاب الأدب وغيره الأنبياء لصلاة الصبح)) ورواته رواة الصحيح إلا سويد بن إبراهيم، ورواه الطبراني في الأوسط (٢)، ولفظه: ((ذكرت البراغيث عند رسول الله وَلية- فقال: إنها توقظ للصلاة)) ورواه الطبراني ثقات إلا سعيد بن بشير. ٤٢٢٨- وَرُوِيَ عَن عَلَيّ بن أبي طَالب ◌َّهُ قَالَ نزلنا منزلًا فآذتنا البراغيث فسببناها فَقَالَ رَسُول الله وَّه: ((لا تسبوها فنعمت الدَّابَّة فَإِنَّهَا أيقظتكم لذكر الله)) رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط(٣). قوله عن أنس تقدم الكلام عليه. قوله كنا عند رسول الله وَ فلدغت رجلا برغوث فلعنها فقال النبي وَاللّه لا تلعنها فإنها نبهت نبيا من الأنبياء وفي رواية البزار لا تسبه فإنه أيقظ نبيا من الأنبياء لصلاة الصبح وفي رواية الطبراني ذكرت البراغيث عند النبي وَّةٍ فقال النبي ◌َّ إنها توقظ للصلاة وفي حديث علي قال نزلنا منزلا فآذتنا البراغيث فسببناها فقال رسول الله وَ الله لا تسبوها فنعمت الدابة فإنها أيقظتكم لذكر الله. قوله فلدغت [و]اللدغ بالدال المهملة = - وقال ابن عدي، في الكامل في ترجمة سويد بن إبراهيم، وقال: غلط على قتادة، ويأتي بأحاديث عنه، لا يأتي بها أحد عنه غيره، وهو إلى الضعف أقرب. (١) أخرجه البزار (٧٢٣٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٦٥٧). (٢) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٥٧٣٢). (٣) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢/ ١٢٠)، والطبراني في الأوسط (١٢٦/٩-١٢٧ رقم ٩٣١٨). قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به آدم. قال الهيثمي في المجمع ٧٨/٨: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سعد بن طريف وهو متروك. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٥٢٧٣) وضعيف الترغيب (١٦٥٨). ٣١٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب والغين المعجمة وهو اللسع وزنا ومعنى. وتقدم معنى السب واللعن في أحاديث الباب. [ونبهت وأيقظت بمعنى واحد](١)، والبرغوث بالثاء المثلثة في آخره واحد البراغيث والبراغيث جمع برغوث بالضم والفتح قليل ويقال له طامر بن طامر وكنيته أبو [٦/ أ]. [ضامر] وأبو عدي وأبو الوثاب وهو من الحيوان الذي له الوثب الشديد ومن لطف الله تعالى به أنه يثب إلى ورائه ليرى من يصيده لأنه لو وثب إلى أمامه لكان ذلك أسرع إلى حِمَامِه. وحكى الجاحظ (٢) عن يحيى البرمكي أن البرغوث من الخلق الذي يعرض له الطيران، كما يعرض للنمل وهو يطيل السفاد، ويبيض ويفرخ بعد أن يتولد، وهو ينشأ أولاً من التراب، لا سيما في الأماكن المظلمة، وسلطانه في أواخر فصل الشتاء وأول فصل الربيع، وهو أحدب. ويقال: إنه على صورة الفيل له أنیاب یعض بها وله خرطوم يمص به. وسئل مالك بن أنس رَقَ الَّه عن البراغيث أملك الموت يقبض أرواحها فأطرق مليا ثم قال ألها نفس سائلة؟ أي دم يسيل إذا قتلت، قالوا نعم، قال ملك الموت يقبض أرواحها، ثم قرأ ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾(٣) اهـ، فإنما يعفى عن قليل دم البراغيث في الثوب والبدن لعموم البلوى به وعسر الاحتراز ولا خلاف في العفو عن قليله إلا إذا حصل بفعله كما إذا قتله (١) حصل تقديم لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (واللدغ بالدال كذا). (٢) الحيوان (٢٠٠/٥). (٣) سورة الزمر، الآية: ٤٢. ٣١٥ كتاب الأدب وغيره في ثوبه أو بدنه ففي العفو عنه وجهان أصحهما العفو أيضا، وكذلك كل ما ليست له نفس سائلة كالبق ودم البعوض وشببه. وحكمه: تحريم الأكل واستحباب قتله للحلال والمحرم، ولا يسب والله أعلم. فرع: كره مالك قتل البرغوث والقمل في المسجد وصرح النووي في فتاويه بأنه إذا قتلها لا يجوز إلقاؤها في المسجد لأنه ميتة؛ وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل.(١) عن أبي أيوب قال وجد رجل في ثوبه قملة فأخذها ليطرحها في المسجد فقال له رسول الله وَل﴿ لا تفعل رُدَّها في ثوبك حتى تخرج من المسجد، والله أعلم. فائدة: سئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله عن ثوب فيه دم البراغيث هل يجوز للإنسان أن يلبسه رطبا ثم يصلي فيه وإذا عرق فيه هل يصلي فيه وهل يتنجس بذلك بدنه أو يعفى عنه وهل يندب غسله قبل وقته المعتاد [فأجاب] نعم ينجس الثوب والبدن بذلك ولا يؤمر بغسله إلا في الأوقات المعتادة وغسله في غير ذلك ورع خارج عما كان السلف عليه وكانوا أحرص على حفظ أديانهم من غيرهم. وأما الكثير من دم البراغيث فالأصح عند المحققين كما قاله النووي العفو عنه مطلقا سواء انتشر بعرق أم لا. فائدة أخرى ثانية: في كتاب الدعوات للمستغفري (٢) عن أبي ذر أن النبي (١) مسند أحمد (٢٣٥٥٨) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٠) رواه أحمد ورجاله ثقات، إلا أن محمد بن إسحاق عنعنه وهو مدلس. (٢) المقاصد الحسنة (ص: ٧١٨) حياة الحيوان الكبرى (١٧٩/١). ٣١٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وَلخيّه قال إذا آذاك البرغوث فخذ قدحا من ماء واقرأ عليه سبع مرات ﴿وَمَا لَنَآ ج أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَنْنَا سُبُلَنَا﴾(١) الآية ثم تقول إن كنتم مؤمنين فكفوا شركم وأذاكم عنا ثم يرشه حول فراشه فإنك كذا تبيت آمنا من شرها. وقال حنين بن إسحاق الحيلة في طرد البراغيث أن تأخذ شيئا من الكبريت والراوند فتبخر به البيت، فإنهن يهربن ويمتن، أو يحفر في البيت حفرة ويلقي فيها ورق الدفلى، فإنهن يأوين إلى تلك الحفرة كلهن فيقعن فيها. وقال غيره: إذا نقع السذاب في ماء ورش في البيت ماتت براغيثه وإذا بخر [البيت] بمشاق المراكب العتيق وقشر النارنج لا تعود البراغيث إليه أبدًا. فائدة ثالثة: وإذا دخل البرغوث في أذن إنسان الیمنی فليمسك بيده اليمنى [٦/ ب] خصية نفسه اليسرى وإذا دخل في الأذن اليسرى فليمسك الخصية الیمنی فإنه يخرج سريعا، والله أعلم. فائدة أخرى رابعة: أنشد الحافظ [زكي الدين] عبدالعظيم المنذري لشيخه الحافظ أبي الحسن المقدسي شيخ والد الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ووفاته في مستهل شعبان سنة إحدى وعشرين وستمائة بالقاهرة المحروسة: ثلاث باءات بلينا بها البق والبرغوث والبرغش ثلاثة أوحش ما في الورى ولست أدري أيها أوحش والبرغشُ بفتح الباء الموحدة والغين المعجمة نوع من البعوض، قال بعض الأعراب يصف البراغيث وقد سكن مصر: تطاول بالفسطاط ليلي ولم (١) سورة إبراهيم، الآية: ١٢. ٣١٧ كتاب الأدب وغيره يكن ... بأرض الغضى ليل علي يطول ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... وليس البرغوث عليّ سبيل. ٤٢٢٩- وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن رجلًا لعن الربح عند رسول الله ◌َ ﴾ فقال: ((لا تلعن الريح، فإنها مأمورة، من لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه)) رواه أبو داود(١) والترمذي (٢) وابن حبان في صحيحه(٣)، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعلم أحدًا أسنده غير بشر بن عمر. [قال الحافظ]: وبشر هذا ثقة احتج به البخاري ومسلم وغيرهما، ولا أعلم فيه جرحًا. وعن ابن عباس تقدم الكلام عليه. قوله وَل: ((أن رجلًا لعن الريح عند رسول الله وتير- فقال لا تلعن الريح فإنها مأمورة من لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه)) الحديث. تقدم معنى اللعن قريبا، وفي الحديث أيضًا لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن الحديث. وفي الحديث عن أبي هريرة(٤) قال: قال رسول الله وَاله: ((لا تسبوا (١) أبو داود (٤٩٠٨). (٢) سنن الترمذي (١٩٧٨). (٣) ابن حبان (٥٧٤٥) والحديث؛ أخرجه البزار (٥٣٣٠)، والطبراني (١٢٧٥٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٨٦٤). وأخرجه مرسلا؛ أبو داود (٤٩٠٨)، والبزار (٥٣٣١ و٥٣٣٢)، والطبري ٦٥٦/١٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٨٦٥). وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (٧٤٤٧)، والسلسلة الصحيحة (٥٢٨). (٤) أخرجه أحمد (٧٤١٣)، وابن أبييبة في المصنف (٢٦٣١١)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٠٦)، وابن ماجه (٣٧٢٧)، أبو داود (٥٠٩٧)، والنسائي في الكبرى (١٠٧٠١) و (١٠٧٠٢)، وابن حبان (١٠٠٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥٠٣/٣)، وفي الدعوات = ٣١٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الربح فإنها من روح الله تأتي بالرحمة ولكن اسألوا الله من خيرها وتعوّذوا [به] من شرها»، رواه أبو داود والنسائي والحاكم وصححه. قوله: ﴿مِن رَّوْحِ اللَّهِ﴾ بفتح الراء معناه من رحمة الله [بعباده] وفي سنن أبي داود وشعب البيهقي بإسناد جيد عن ابن عباس(١) أن رجلًا نازعته الريح رداءه [فلعنها](٢) فقال ◌َله: ((لا تلعنها فإنَّها مأمورة، ومن لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه)). وعن ابن عباس(٣) قال ما هاجت الريح إلا جثى النبي وَّل على ركبتيه وقال اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها = الكبير (٣٦٧)، والحاكم (٣١٨/٤)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٣١٦). (١) أخرجه الترمذي (١٩٧٨)، وقال: هذا حديث غريب لا نعلم أحدا أسنده غير بشر بن عمر. وأخرجه أبو داود (٤٩٠٨)، والطبري في تفسيره (٢١٢/١٣)، وابن حبان في صحيحه (٥٧٤٥). والبيهقي في الآداب (٥٥٣)، وفي شعب الإيمان (٤٨٦٤) والضياء في المختارة (٢٧/١٠-٢٩). والطبراني في الكبير (١٢٤/١٢/ ١٢٧٥٧). وفي الصغير (١٦١/٢/ ٩٥٧). صححه الألباني مرفوعًا في صحيح سنن أبي داود (٤٩٠٨)، وفي صحيح سنن الترمذي برقم (١٩٧٨)، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة (٥٢٨) .. (٢) هكذا في الأصل، وفي النسخة الهندية: (ولعنه) وهو خلاف الصواب. (٣) أخرجه الشافعي في مسنده بترتيب السندي (٥٠٢)، وأبو يعلى في مسنده (٢٤٥٦) الطبراني في المعجم الكبير (١١٥٣٣/٢١٣/١١) ابن عدي في الكامل (٥٧٩/٣) والخطابي في غريب الحديث (٦٧٩/١) والبيهقي في معرفة السنن والآثار (٧٢٤٦) البغوي في التفسير (٤ / ٣٧٦) وقال الهيثمي في المجمع ١٣٥/١٠): فيه حسين بن قيس الملقب بحنش، وهو متروك، وبقية رجاله رجال الصحيح. وأنكره الطحاوي في مشكل الآثار (١٣٨)، وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٢١٧). ٣١٩ كتاب الأدب وغيره رياحا ولا تجعلها ريحًا، قال ابن عباس في كتاب الله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾(١) ﴿أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ اٌلْعَقِيمَ﴾(٢)، وقال تعالى ﴿وَأَرْسَلْنَا الْرِّيَحَ لَوَاقِعَ﴾ (٣)، ﴿يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾(٤) رواه الإمام الشافعي في كتاب الأم(٥). وذكر الشافعي(٦) حديثًا منقطعًا عن رجل أنه شكى إلى النبي ◌َّ الفقر فقال رسول الله مَّله لعلك تسب الريح وإنما كره سب الريح لأنه خلق من خلق الله تعالى. [قال الشافعي لا ينبغي لأحد أن يسب الريح فإنها خلق الله تعالى](٧) مطيع، وجند من أجناد الله تعالى [يجعلها رحمة ونقمة إذا شاء](٨). وكان السَّبَب في ذلك أنها لما كانت سبب المطر الذي هو سبب الرزق [فمُنِع ] سابُّها الرزق بذلك. وروى البيهقي (٦) من حديث عطاء عن عائشة قالت كان النبي ◌َّه إذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به. (١) سورة القمر: الآية: ١٩. (٢) سورة الذاريات: الآية: ٤١. (٣) سورة (٤) سورة الروم، الآية: ٤٦. (٥) الأم للشافعي (١/ ٢٩٠). (٦) الأم للشافعي (١/ ٢٩٠)، ومعرفة السنن والآثار (٧٢٥٠). (٧) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٨) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٩) صحيح مسلم (١٥) (٨٩٩)، والسنن الكبرى للبيهقي (٥٠٣/٣). ٣٢٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فائدة الريح جمعها رياح وهي أربع التي من تجاه الكعبة الصبا ومن [٧/ أ]. ورائها الدبور [ومن جهة يمينها الجنوب](١) ومن شمالها الشمال [بفتح] الشين الشين وفيها خمس لغات ولكل من هذه الرياح طبع ونفع كفصول السنة فالصبا حارة يابسة والدبور رطبة باردة والجنوب حارة رطبة وهي الأزيب وفي الحديث اسمها عند الله الأزيب وعندكم الجنوب وقال الحريري في درة الغواص(٢) الرياح التي في القرآن ثمان أربع للرحمة وأربع للعذاب فأما التي للرحمة فالمبشرات والناشرات والمرسلات والذاريات وأما التي للعذاب فالصرصر والعقيم وهما في البر والعاصف والقاصف وهما في البحر اهـ. قوله الريح من روح الله أي من رحمة الله ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْيْئَسُواْ مِن رَّوْجِ اللَّهِ﴾(٣) أي من رحمته [فإن] قيل كيف كان هذا مع أنه يجيء بالعذاب قلت إذا جاءت بعذاب قوم تكون رحمة للمؤمنين حيث خلصوا منهم كذا، ويحتمل أن يكون بمعنى الرائح [أي] من الأشياء التي تجيء من حضرة الله تعالى اهـ. ٤٢٣٠- وعن أبي هريرة زَّلَهُ عن النبي ◌َّ قال: ((اجتنبوا السبع الموبقات قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات)) رواه البخاري ومسلم(٤). (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) درة الغواص في أوهام الخواص (ص: ٩٥). (٣) سورة يوسف، الآية: ٨٧. (٤) صحيح البخاري (٢٧٦٦)، وصحيح مسلم (١٤٥) (٨٩).