Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
كتاب الأدب وغيره
[ الترهيب أن يتسمع حديث قوم يكرهون أن يسمعه]
وعِنْهُمُ
﴿ قَالَ من تحلم بحلم لم يره
صلىالله
عَن النَّبِي
كَاللَّهِرَ
٤١٣٦- عَن ابْن عَبَّاس
عليية
وَستَّهم
كلف أَن يعْقد بَين شعيرتين وَلنْ يفعل وَمن اسْتمع إِلَى حَدِيث قوم وهم لَهُ
كَارِهُون صب فِي أُذُنَيْهِ الآنَك يَوْم الْقِيَامَة وَمن صور صُورَة عذب أَو كلف أَن
ينْفِخْ فِيهَا الرّوحِ وَلَيْسَ بنافخِ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَغَيرِه الآنك بِمد الْهمزَة وَضم
الُّون هُوَ الرصاص الْمُذَاب(١).
قوله: عن ابن عباس نَّا، تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َّ: ((من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل))
تحلم: قال الخطابي: معناه أن يكذب بما لم يره في منامه يقال: حلم الرجل
يحلم إذا رأى حلما وحلم يحلم بضم اللام إذا صار حليما وحلم الأديم
بكسر اللام إذا فسر، ومعنى عقد الشعير أنه يكلف ما لا يمكن ليطول عذابه
في النار وذلك أن عقد ما بين طرفي الشعير ممكن(٢).
وقال غير الخطابي: يقال حلم بالفتح إذا رأى وتحلم إذا ادعى الرؤيا
كاذباً(٣)، فقوله: ((من تحلم بحلم لم يره)) أي: زعم أنه رأى مناما لم يره وهذا
(١) أخرجه البخارى (٧٠٤٢)، وأبو داود (٥٠٢٤)، والترمذى (١٧٥١).
(٢) معالم السنن (٤ /١٤٠).
(٣) المجموع المغيث (١ / ٤٩٢).

١٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لما رأى ذكر رؤية ما لم يره كلف فعل ما لم يفعل وهو العقد بين شعيرتين،
فإن قال قائل: كذب الكاذب في منامه لا يزيد على كذبه في يقظته فلم زادت
عقوبته ووعيده وتكليفه عقد الشعيرتين، فقد أجاب عنه ابن جرير الطبري:
فقال: قد صح الحديث أن الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من
النبوة والنبوة لا تكون إلا وحيا، والكاذب على الله أعظم فرية ممن كذب
على الخلق أو على نفسه(١). أ،هـ، وكذا قاله في النهاية (٢).
قوله : (( ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه
الآنك يوم القيامة» الآنك: بمد الهمزة وضم النون هو الرصاص المذاب،
قاله المنذري.
قوله: ومن صور صورة عذب أو كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ،
سيأتي الكلام على من صور صورة في بابه إن شاء الله تعالى، وروي أبو بكر
بن أبي الدنيا بإسناده أن عمر بن سعد هذا ضرب عبدا لأبيه سوط فأقبل
الغلام إلى سعد ودمه يسيل على عقبه، قال مالك: فأخبره فقال: اللهم اقتل
عمر وأسل دمه، قال: فمات الغلام وقتل المختار عمر بن سعد(٣) وولد عمر
المذكور في العام الذي مات فيه عمر بن الخطاب وقتله المختار سنة خمس
(١) كشف المشكل (٢/ ٤٣١).
(٢) النهاية (١ / ٤٣٤).
(٣) أخرجه ابن أبى الدنيا فى مجابو الدعوة (٢٧).

١٨٣
كتاب الأدب وغيره
وستين وقيل سنة ست وستين وقيل سنة سبع وستين والمشهور أنه قتله سنة
ست وستين وعمر بن سعد بن أبي وقاص المذكور له ولد يسمى عثمان بن
عبد الرحمن [بن سعد بن أبي وقاص الزهري أبو عمرو المدني يروى عن
عطاء وعنه يونس بن بكير وغيره قال البخاري وغيره متروك(١)].
(١) تهذيب الكمال (١٩ / ترجمة ٣٨٣٧)، وتهذيب التهذيب (٧ / ترجمة ٢٧٩).

١٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترغيب في العزلة لمن لا يأمن على نفسه عند الاختلاط]
٤١٣٧ - عَن عامر بن سعد قَالَ كَانَ سعد بن أبي وقاص فِي بَيته فَجَاءَهُ ابْنه
عمر فَلَمَّا رَآهُ سعد قَالَ أعوذ بالله من شَرّ هَذَا الرَّاكِبِ فَنزل فَقَالَ لَهُ أنزلت فِي
إيلك وغنمك وَتركت النَّاس يتنازعون الْملك بينهم فَضرب سعد فِي صَدره
وَقَالَ اسْكُتْ سَمِعت رَسُولِ اللهِ وَّهِ يَقُول إِن الله يحب العَبْد التقي الْغَنِيّ
الْخَفيِ رَوَاهُ مُسلم الْغَنِيّ أَي الْغَنِيّ النَّفْس القنوع(١).
قوله: عن عامر بن سعد قال كان سعد بن أبي وقاص في [بيته] [إبله]
فجاءه ابنه عمر، وعمر بن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري، أبو حفص
المدني سكن الكفوة روى عن أبيه وأبي سعيد الخدري ذكره ابن سعد في
الطبقة الثانية وهو الذي قتل الحسين وهو تابعي ثقة وقال ابن معين: كيف
يكون ثقة من قتل الحسين، حدث يحيى بن سعيد القطان يوما عن شعبة
وسفيان عن أبي إسحاق السبيعي عن العيزار بن حريث عن عمر بن سعد هذا
فقام إليه رجل فبكى وقال: لا أعود أحدق عنه أبدا، ابن عبد الرحمن له في
الكتب الستة حديث غريب رواه الترمذي في أبواب تعبير الرؤيا في باب رؤيا
النبي وَّ في الميزاب والدلو، قال الترمذي حدثنا أبو موسى الأنصاري أنا
يونس بن بكير حدثني عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري عن عروة عن
عائشة قالت: [٣٢١/ ب] سئل رسول الله عن ورقة بن نوفل فقال له خديجة:
(١) أخرجه مسلم (١١ - ٢٩٦٥).

١٨٥
كتاب الأدب وغيره
إنه كان قد صدقك وإن مات قبل أن تظهر فقال رسول الله وَ له: أريته في المنام
وعليه ثياب بيض ولو كان من أهل النار لكان عهليه ثياب غير ذلك، هذا
حديث غريب وعثمان بن عبد الرحمن ليس عند أهل الحديث بالقوي (١).
وكان عمر هذا له أخ يسمى محمد بن سعد يلقب ظل الشيطان أرسل عن
النبي ◌َّ وجماعة من الصحابة وعمر قتله المختار كما تقدم ومحمد هذا
قتله الحجاج بن يوسف وهما شقيقان وكان سبب قتل محمد المذكور أنه
خرج مع عبد الرحمن بن الأشعث وشهد دير الجماجم فأتى به الحجاج
فقتله وهو ثقة روى له الجماعة والله أعلم (٢) قاله في الديباجة.
قوله ◌َّله: ((إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي)) العبد التقي هو المتقي
لله تعالى وتقدم الكلام على التقوى وسيأتي لها مزيد أيضا في الزهد في الدنيا
والغني هو الغني النفس القنوع قاله الحافظ المنذري،أ.هـ، وقال الحافظ
شرف الدين الدمياطي: والمراد بالغني غني النفس القنوع بما رزقه الله،
وقيل: من استغنى بالله قال النووي في شرح مسلم(٣): المراد بالغني غني
النفس هذا هو الغني المحمود لقوله وسلّر ولكن الغني غني النفس وأشار
القاضي عياض رحمه الله إلى أن المراد الغني بالمال.
(١) أخرجه الترمذى (٢٢٨٨) والحاكم (٤/ ٣٩٣) وابن الأثير في أسد الغابة (٥/ ٤٤٧-
٤٤٨). وقال الحاكم: صحيح الإسناد. وتعقبه الذهبي فقال: قلت: عثمان هو الوقاصي
متروك. وضعفه الألباني في المشكاة (٤٦٢٣).
(٢) تهذيب الكمال (٢٥٨/٢٥ -٢٦٠ ترجمة ٥٢٣٨).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٠٠/١٨).

١٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وأما الخفي بالخاء المعجمة فهو من الخفاء هذا هو الموجود في النسخ
والمعروف في الروايات ذكر القاضي عياض أن بعض رواة مسلم رواه بالحاء
المهملة فمعناه بالمعجمة الخامل المنقطع إلى العبادة والاشتغال بأمور
نفسه(١) يعني الخامل الذي لا يريد العلو فيها ولا الظهور في مناصبها وهذا
نحو ما في حديث آخر في صفة ولي الله تعالى وكان غامضا في الناس أي لا
يعرف موضعه ولا يؤبه له قاله القرطبي (٢) والحفي بالمهملة قيل معناه قيل
معناه العالم من قوله: ﴿كَأَنَّكَ حَفِيٍّ عَنْهَا﴾(٣)(٤) وقيل: المحتفي بأهله
الوصول لهم بماله الساعي في حوائجهم(٥)، وقيل: معناه الوصول لرحمه
اللطيف بهم وبغيرهم من الضعفاء والصحيح بالمعجمة (٦)، أ.هـ.
وقال الحافظ الدمياطي: الخفي هو الذي اعتزل عن الناس حتى خفى
عليهم بمكانه ومعرضا عن أهل زمانه مقبلا على شأنه قال في حدائق
الأولياء: وفيه يعني الحديث من خواص العزلة والاختفاء وعموم الذكر
محبة الله لمن اتصف بذلك وناهيك بذلك(٧).
(١) المصدر السابق.
(٢) المفهم (١٤٩/٢٢).
(٣) سورة الأعراف، الآية: ١٨٧.
(٤) المصدر السابق.
(٥) المصدر السابق.
(٦) شرح النووي على مسلم (١٠٠/١٨-١٠١).
(٧) حدائق الأولياء (١/ ٥٦٥).

١٨٧
كتاب الأدب وغيره
قال النووي(١): وفي هذا الحديث حجة لمذهب من يقول الاعتزال أفضل
من الاختلاط، وفي المسألة خلاف مشهور وسيأتي إن شاء الله تعالى.
وما أحسن قول أبي سليمان الخطابي في مدح العزلة والانفراد وإن لم
یکن تعلق بهذا المعنى(٢):
فَدَامَ الْأُنْسِ لِي وَنَمَى السُّرُورُ
أَنِسْتُ بِوَحْدَتِي وَلَزَمْتُ بَيْتِي
وَأَدَّبَنِي الزَّمَانُ فَلَا أَبَالِي هُجِرْتُ فَلَا أَزَارُ وَلَا أَزُورُ
فَلَسْتُ بِسَائِلٍ مَا دُمْتُ حَيَّا أَسَارَ الْجُنْدُ أَمْ رَكِبَ الْأَمِيرُ
تنبيه: اختلف العلماء في العزلة والاختلاط أيهما أفضل، قال الغزالي في
الإحياء للناس اختلاف كثير في العزلة والمخالطة وتفضيل إحداهما على
الأخرى وميل أكثر العباد والزهاد [٣٢٢/ أ] إلى اختيار العزلة وتفضيلها
على المخالطة وظهر هذا الاختلاف بين التابعين فذهب إلى اختيار العزلة
سفيان الثوري وإبراهيم بن أدهم وداود الطائي والفضيل بن عياض وسلمين
الخواص وسليمان بن أسياط وحذيفة المرعشي وبشر الحافي (٣)، أ. هـ
لما في العزلة من السلامة المحققة لكن بشرط أن يكون عارفا بوظائف
العبادة التي تلزمه وما يتكلف به والمختار تفضيل الخلطة لمن لا يغلب على
ظنه الوقوع في المعاصي وذهب إلى ذلك أكثر التابعين لما في الخلطة من
اكتساب الفوائد وشهود شعائر الإسلام وتكثير سواد المسلمين وإيصال
(١) شرح النووي على مسلم (١٨ / ١٠١).
(٢) العزلة (ص ٩٤).
(٣) إحياء علوم الدين (٢٢١/٢ - ٢٢٢).

١٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الخير إليهم والتألف والتحبب للمؤمنين والاستعانة بهم على الدين قال الله
تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىُّ﴾(١) ومال إلى هذا سعيد بن المسيب
والشعبي وابن أبي ليلى وهشام بن عروة وابن شبرمة وشريح وشريك بن عبد
الله وابن عيينة وابن المبارك والشافعي والإمام أحمد بن حنبل والله أعلم (٢).
فائدة: والعزلة اسم من الاعتزال وهو الانفصال عن الشيء والتباعد عنه
وإنما كانت العزلة عبادة لأنها أقرب إلى السلامة من حيث أنها تكلف السمع
والبصر واللسان واليد والرجلين عن كسب الآثام وتعين على التفرغ للعبادة
والإخلاص فيها وحضور القلب فإن المتعاونين على البر والتقوى والآمرين
بالمعروف والناهين عن المنكر في زماننا قليلون جدا ولهذا قال النبي وَيَّه
((أحب الناس إلى الله الفرارون بدينهم يبعثهم الله مع عيسى ثلاثَلا) يوم القيامة))
وقيل للشافعي رحمه الله: من أعقل الناس؟ قال: من اعتزل الناس، وهذا كله
في ذلك الزمان فكليف في زماننا هذا الذي إذا اجتمع فيه جماعة يتذاكرون
العلوم الدينية والحكمة والمواعظ وأحوال الآخرة بل أكثر حديثهم الغيبة
والتملق والنفاق ومدح أنفسهم بما ليس فيهم وذكر أحوال الدنيا والحث عن
أخبار أهلها والتفحص عما لا يلزمهم ولا يعينهم في دينهم بل يضرهم قوله
وسماعه، أ.هـ قاله الأصفهاني في شرح الأربعين الودعانية (٣).
(١) سورة المائدة ، الآية: ٢.
(٢) الكواكب الدرارى (١١٠/١-١١)، والإحياء (٢٢٢/٢).
(٣) شرح الأربعين الودعانية (ص ٢٧١ - ٢٧٢/ح ٢٨).

١٨٩
كتاب الأدب وغيره
وقال الشيخ الإمام العلامة قطب زمانه زين الدين الحافي في وصيته التي
صنفها لإخوانه: قال بعض العارفين: اصحب الناس كما تصحب النار خذ
منفعتها واحذر أن تحرقك(١). وإن أكثر فساد الأحوال والأعمال من قبل
الاختلاط بالناس فالغيبة في الاختلاط والكذب في الاختلاط وفي العزلة
السلامة.
وقد أنشد الشيخ عبد الصمد الدوني رحمه الله لنفسه:
الناس بحر عميق والبعد عنهم سفينة
إني نصحاك فانظر لنفسك المسكينة (٢)
لطيفة: وفي الميزان للذهبي في ترجمة أحمد بن زرارة المدني بسند مظلم
عن أنس بن مالك نَّ الَّهُ أن النبي ◌َّ قال: كيف أنتم إذا كان زمان يكون
[الأمير] فيه كالأسد الأسود، والحاكم فيه كالذئب الأمعط، والتاجر كالكلب
الهوار، والمؤمن بينهم كالشاة الولهى بين الغنمين ليس لها مأوي فكيف
حال شاة بين أسد وذئب وكلب(٣)، قاله في [٣٢٢/ ب] حياة الحيوان (٤).
وقال عطية بن أبي المسافر: كان في بني إسرائيل عابد وقد توحد في غيضة
يعبد الله عز وجل فيها ثلاثمائة سنة فبينا هو ذات يوم سمع صوت طائر في
وكره، فقال: لو تحولت إلى صوت هذا الطائر فأستأنس به، قال: فتحول
(١) حلية الأولياء (٨/ ٧٧) والكلام لشقيق البلخى.
(٢) الزهد للبيهقى (٢٢٧) والأبيات لمنصور الفقيه.
(٣) الميزان (١/ ٩٨).
(٤) حياة الحيوان (٣٨٣/٢).

١٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فأوحى الله عز وجل إلى نبيه ،السَّلام، قل لعبدي استأنست بمخلوق وعزتي
لأحطنك درجة لا تنالها أبداً(١)، انتهى.
٤١٣٨ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَظَُّ قَالَ قَالَ رجل أَي النَّاس أفضل يَا
رَسُول الله قَالَ مُؤمن يُجَاهد بِنَفْسِهِ وَمَاله فِي سَبِيل الله قَالَ ثمَّ من قَالَ ثمّ رجل
معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه(٢).
٤١٣٩- وَفِي رِوَايَة يَتَّقِي الله ويدع النَّاس من شَرِه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
وَغَيْرِهِمَا وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِإِسْنَاد على شَرطهمَا إِلَّا أَنْه قَالَ عَنِ النَّبِي ◌َّ أَنْه سُئِلَ
أَي الْمُؤْمِنِينَ أكمل إِيمَانًا قَالَ الَّذِي يُجَاهد بِنَفْسِهِ وَمَاله وَرجل يعبد ربه فِي
شعب من الشعاب وَقد كفى النَّاسِ شَره(٣).
قوله: وعن أبي سعيد الخدري رَقْلَهُ تقدم.
قوله: قال رجل: أي الناس أفضل يا رسول الله؟ قال: ((مؤمن يجاهد بنفسه
وماله في سبيل الله)) قال: ثم من؟ قال: ((ثم رجل معتزل في شعب من الشعاب
يعبد ربه)) وفي رواية الحاكم: أنه سئل أي المؤمنين أكمل إيمانا؟ قال: ((الذي
يجاهد بنفسه وماله ورجل يعبد ربه في شعب من الشعاب)) الحديث، قال
النووي: قوله ((أفضل الناس رجل يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه)) قال
(١) قوت القلوب (٨٩/٢)، والإحياء (٣٣٣/٤).
(٢) أخرجه البخارى (٦٤٩٤)، ومسلم (١٢٢ و١٢٣ و١٢٤-١٨٨٨)، وابن ماجه (٣٩٧٨).
(٣) أخرجه البخارى (٢٧٨٦)، والترمذى (١٦٦٠)، والنسائى في المجتبى ٣٥١/٥
(٣١٢٨). وأخرجه أبو داود (٢٤٨٥)، والحاكم ٧١/٢. وصححه الحاكم ووافقه
الذهبى. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٢٩٧) والصحيحة (١٥٣١).

١٩١
كتاب الأدب وغيره
القاضي: هذا عام مخصوص، وتقديره: هذا من أفضل الناس، وإلا فالعلماء
أفضل وكذا الصديقون كما جاءت به الأحاديث ففي هذا الحديث التصريح
بأن الجهاد أفضل من العزلة والتفرغ للعبادة وهو ما يدل عليه قوله تعالى:
﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ
اُللَّهِ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنفُسِهِمَّ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَهِدِينَ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى
اُلْفَعِدِينَ دَرَجَةٌ﴾(١) الآية(٢).
وقوله وَلخلية: ((ثم رجل معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه)) الحديث،
الشعب: بكسر الشين المعجمة هو ما انفرج بين رجلين قال النووي: وليس
المراد نفس الشعب خصوصا بل المراد الانفراد والاعتزال وذكر الشعب هنا
مثالا لأنه خال عن الناس غالبا، أهـ، ذكره ابن النحاس في كتاب الجهاد له(٣)
وهذا الحديث نحو الحديث الآخر حين سئل وَله عن النجاة، فقال: ((أمسك
عليك لسانك)) قال في الحدائق: في هذا الحديث أن المعتزل في شعب أفضل
الناس، وفيه ثلاث فوائد للعزلة عبادة الرب تبارك وتعالى ولا شك أن الفراغ
من كل شاغل عن الخير ميسر للخير وأن التفرد عن الخلق أبعد عن الرياء
وأعون على الإخلاص والفائدة الثانية: تقوى الله ولا شك أن كثيرا من
المعاصي يتعذر في العزلة فكانت مظنة التقى، ثالثها: ويدع الناس من شره
(١) سورة النساء ، الآية: ٩٥.
(٢) شرح النووي على مسلم (٣٣/١٣-٣٤)، ومشارع الأشواق (ص ١٤٨).
(٣) إكمال المعلم (٦/ ٣١٠)، وشرح النووي على مسلم (١٣ / ٣٤)، ومشارع الأشواق (ص
١٤٨).

١٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وأنها لفائدة جليلة وصدقة جزيلة وفيه أحد مواطن العزلة وهو شعب من
الشعاب ولزوم البيت قريب منه(١)، أ.هـ. وفيه دليل لمن قال بتفضيل العزلة
على الاختلاط وفي ذلك خلاف مشهور تقدم، وأكثر العلماء على أن
الاختلاط أفضل بشرط رجاء السلامة من الفتن ومذهب طوائف أن الاعتزال
أفضل وتقدم ذلك أيضا وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأنه محمول
على الاعتزال في زمن الحروب والفتن أو هو ممن هو لا يسلم الناس منه ولا
يصبر عليهم أو نحو ذلك من الخصوص، ولقد كانت الأنبياء عليهم الصلاة
والسلام وجماهير الصحابة والتابعين والعلماء الزهاد مختلطين فيحصلون
منافع الاختلاط كشهود الجمعة والجماعة والجنائز وعيادة المريض
ومجلس الذکر وغير ذلك(٢)، أ.هـ.
٤١٤٠ - وَعِنْهُ رَّ لَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ يُوشك أن يكون خير مَال
الْمُسلم غنم يتبع بهَا شعف الْجِبَال ومواقع الْقطر يفر بِدِينِهِ من الْفِتَن رَوَاهُ
مَالك وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه شعف الْجِبَال بالشين
الْمُعْجَمَةِ وَالْعِينِ الْمُهْملَة مفتوحتين هُوَ أَعْلَاهَا ورؤوسها(٣).
قوله: و عنه زژګ تقدم الكلام علھي.
قوله ◌َّة: (يوشك أن يكون [٣٢٣/ أ] خير مال المسلم غنم يتبع بها
(١) حدائق الأولياء (١ / ٥٦٥ - ٥٦٦).
(٢) شرح النووي على مسلم (٣٣/١٣-٣٤).
(٣) أخرجه مالك (٢٧٨١)، والبخارى (١٩) و(٣٣٠٠) و(٣٦٠٠) و(٦٤٩٥) و(٧٠٨٨)،
وأبو داود (٤٢٦٧)، والنسائى في المجتبى ٧/ ٥٦٢ (٥٠٨٠)، وابن ماجه (٣٩٨٠).

١٩٣
كتاب الأدب وغیرہ
شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن)) الحديث.
قوله: (يوشك)) بضم الياء وكسر الشين أي يقرب ويدنو ويسرع(١).
قال الجوهري: والعامة يقولون يوشك بفتح الشين وهي لغة رديئة(٢).
وقوله: ((خير مال المسلم)) يجوز في خير مال المسلم وجهان نصب خير
ورفعه ونصبه هو الأشهر في الرواية، وأما الرفع فبأن يقدر في يكون ضمير
الشأن(٣).
وقوله: ((يتبع بها)) هو بتشديد التاء المفتوحة وجاء سكونها والضمير راجع
إلى الغنم وهو اسم الجنس وقيد بالغنم لأن هذا النوع من المال نموه وزيادته
أبعد من الشوائب المحرمة كالربى والشبهات المكروهة وخصت الغنم
بذلك لما فيها من السكينة والبركة (٤). وشعف الجبال بالشين المعدمة
والعين المهملة مفتوحتين هو أعلاها ورؤوسها، أ.هـ قاله المنذري.
وقال غيره: والمراد بها هاهنا رأس جبل من الجبال ومواقع القطر
البراري، قاله في شرح مشارق الأنوار، وقيد الاتباع بالمواضع الخالية من
ازدحام الناس لأنه أسلم غالبا من المناولات المؤدية إلى الكدورات(6).
(١) كشف المناهج (٤/ ٤٨١).
(٢) الصحاح (٤ /١٦١٥).
(٣) شواهد التوضيح (ص ٢٠٣).
(٤) الكواكب الدرارى (١ /١١٠).
(٥) المصدر السابق.

١٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال النووي: وفي الحديث فوائد منها فضل العزلة في أيام الفتن (١).
فائدة(٢): فمن له القدرة على إزالة الفتنة فإنه يجب عليه السعي في إزالتها
أما فرض عين وإما فرض كفاية بحسب الحال والإمكان وأما في غير أيام
الفتنة فاختلف العلماء في العزلة (٣) وتقدم ذلك وفيه فائدة أخرى للعزلة وهي
الفرار بدينه من الفتن وكان الغنم خير المال لإعانتها على أشرف الخلال (٤).
فائدة: وفي صحيح البخاري وسنن ابن ماجه واللفظ له عن أبي هريرة
دَوُِّ أن النبي وَّةِ قال: ((ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم)) فقال له أصحابه:
أنت يا رسول الله؟ قال: ((نعم، وأنا كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط)»(٥) قال
قال سويد: يعني كل شاة بقيراط(٦).
وفي غريب الحديث للقتيبى: بعث موسى ◌َّ وهو راعي غنم وبعث داود
وَلّ وهو راعي غنم وبعثت وأنا راعي غنم أهلي بأجياد، وفي الحديث: ((أجر
موسى نفسه بعفة فرجه وشبع بطنه)) وإنما جعل الله الرعي في الأنبياء عليهم
الصلاة والسلام تقدمة لهم ليكونوا رعاة الخلق وليكون أممهم رعايا لهم
(١) بوب به كما في رياض الصالحين (ص١٩٩)، والكواكب الدرارى (١/ ١١٠)، وعمدة
القارى (١/ ١٦٣).
(٢) في الهامش عبارة: وضع الفائدة هنا سهوا، وإنما ذلك بياض لتمزيق محله من الأصل.
(٣) الكواكب الدرارى (١١٠/١)، وعمدة القارى (١/ ١٦٣).
(٤) حدائق الأولياء (١ / ٥٦٦).
(٥) أخرجه البخارى (٢٢٦٢)، وابن ماجه (٢١٤٩).
(٦) ذكره ابن ماجه في الموضع السابق.

١٩٥
كتاب الأدب وغيره
دخل أبو مسلم الخولاني على معاوية فقال: السلام عليك أيها الأجير،
فقالوا: قل السلام عليك أيها الأمير، فقال: السلام عليك أيها الأجير، فقالوا:
قل أيها الأمير، فقال: السلام عليك أيها الأجير، فقال معاوية: دعوا أبا مسلم،
فإنه أعلم بما يقول، فقال: إنما أنت أجير استأجرك رب هذه الغنم لرعايتها
فإن كانت هنأت جرباها وداويت مرضاها وحبست أولاها على أخراها وفاك
سيدك أجرك وإن أنت لم تهن جرباها ولم تداو مرضاها ولم تحبس أولاها
على أخراها عاقبك سيدك، أ. هـ ذكره في حياة الحيوان(١).
قال صاحب الحدائق(٢): قلت: فليقتدي بهم وكان أويس القرني يرعى إبل
قومه تخليا ومكتسبا، وقد اعتزل أبو ذر والسادات ونزل البردة فما ظنك
بزمننا الخلف وكثرة الأراذل والسفهاء. أ.هـ.
٤١٤١ - وَعنْهُ رَّهُ عَن رَسُول الله ◌َِّ أَنْه قَالَ من خير معايش النَّاس لَهُم
رجل مُمْسك عنان فرسه فِي سَبِيل الله يطير على مَتنه كلما سمع هيعة أَو فزعة
طَارِ عَلَيْهِ يَبْتَغِي الْقَتْلِ أَو الْمَوْت مظانه وَرجل فِي غنيمَة فِي رَأْس شعفة من
هَذِه الشعف أَو بطن وَاد من هَذِه الأودية يُقيم الصَّلاة ويؤتي الزَّكَاة ویعبد ربه
حَتَّى يَأْتِيهِ الْيَقِينِ لَيْسَ من النَّاسِ إِلَّا فِي خير رَوَاهُ مُسلم وَتقدم بشرح غَرِيبه فِي
الْجِهَاد(٣).
(١) حياة الحيوان (٢٥٨/٢ - ٢٥٩).
(٢) حدائق الأولياء (١/ ٥٦٦).
(٣) أخرجه مسلم (١٢٥ و١٢٦ و١٢٧-١٨٨٩)، وابن ماجه (٣٩٧٧).

١٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: و عنه زنێ﴾ تقدم الكلام علیه.
قوله وَالله: [٣٢٣/ ب] ((من خير معايش الناس لهم رجل ممسك عنان
فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي
القتل أو الموت مظانه ورجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعف أو بطن
واد من هذه الأودية)) الحديث، المعاش هو [هو العيش وهو] الحياة، وتقديره
والله أعلم: من خير أحوال عيشهم (١).
قوله: (يطير)) أي: يسرع ومتنه ظهره والهيعة بفتح الهاء وإسكان الياء
الصوت للحرب [عند] حضور العدو، والفزعة بإسكان الزاي أي النهوض
إلى العدو ومظان الشيء المواضع التي يظن وجوده فيها لشدة رغبته في
الشهادة، وفي هذا الحديث فضيلة الجهاد والرباط والحرص على الشهادة (٢).
والغُنيمة بضم الغين تصغير الغنم أي قطعة منها والشعفة بفتح الشين والعين
المهملة أعلى الجبل واليقين الموت(٣) قال الله تعالى: ﴿وَأَعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ
اُلْيَقِينُ ﴾﴾(٤) وفي هذا الحديث مدح للعزلة مطلقا وفيه أنه ليس من الناس إلا في
خير كما جمعه هذا الحديث، وهو من جوامع كلمه اليوم (٥)، أ.هـ
فائدة: والاختلاط بالناس وحضور جمعهم وجماعاتهم ومشاهد الخير
(١) شرح النووي على مسلم (٣٥/١٣).
(٢) المصدر السابق.
(٣) شرح النووي على مسلم (٣٥/١٣)، وكشف المناهج (٣٢٠/٣).
(٤) سورة الحجر، الآية: ٩٩.
(٥) حدائق الأولياء (١ / ٥٦٧).

١٩٧
كتاب الأدب وغيره
ومجالس الذكر معهم وعيادة مريضهم وحضور جنائزهم ومواساة محتاجهم
وغير ذلك من مصالحهم لمن قدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وقمع نفسه عن الإيذاء والصبر على الأذي هو الذي كان عليه الشارع وَخله
والأنبياء والخلفاء ومن بعدهم من العلماء وأحبارهم وهو مذهب أكثر
التابعين ومن بعدهم وبه قال الشافعي والإمام أحمد وأكثر الفقهاء، قال الله
تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىّ﴾(١) والآيات في معنى ذلك كثيرة
معلومة والله أعلم (٢).
٤١٤٢- وَعَن ابْن عَبَّاس ◌َّهَا أَن النَّبِيِ نَِّ قَالَ أَلا أخْبرِكُم بِخَيرِ النَّاس
رجل مُمْسك بعنان فرسه فِي سَبِيل الله ألا أخبركُم بِالَّذِي يتلوه رجل معتزل
فِي غنيمَة لَهُ يُؤَدِّي حق الله فِيهَا أَلا أخْبركُم بشر النَّاس رجل يسْأَلَ بِالله وَلَا
يُعْطِي رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَابْن حبَان
فِي صَحِيحِه وَلَفظه أَن رَسُول الله وَّ خِرِجِ عَلَيْهِم وهم جُلُوس فِي مِجْلِس
لَهُمْ فَقَالَ أَلا أخْبركُم بِخَيرِ النَّاس منزلا قَالُوا بَلَى يَا رَسُول الله قَالَ رجل أَخذ
بِرَأْس فرسه فِي سَبِيل الله حَتَّى يَمُوت أَو يقتل أَلا أخْبرِكُم بِالَّذِي يَلِهِ قُلْنَا بَى
يَا رَسُول الله قَالَ امْرُؤ معتزل فِي شعب يُقيم الصَّلَاة ويؤتي الزَّكَاة ويعتزل
شرور النَّاس أَلا أخْبركُم بشر النَّاس قُلْنَا بَلَى يَا رَسُول الله قَالَ الَّذِي يَسْأَلَ بِالله
وَلَا يُعْطِي وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْعُزْلَةِ من حَدِيثه وَرَوَاهُ أَيْضا هُوَ
(١) سورة المائدة ، الآية: ٢.
(٢) رياض الصالحين (ص ٢٠٠)، وحدائق الأولياء (١ / ٥٦٧).

١٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أم مُبشر الْأَنْصَارِيَّة أطول مِنْهُ(١).
قوله: وعن ابن عباس ◌َّ يِّنَا، تقدم الكلام عليه.
قوله وَاليقين: ((ألا أخبركم بخير الناس رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله
ألا أخبركم بالذي يتلوه رجل معتزل في غنيمة له يؤدي حق الله فيها))
الحديث، ومعناه: وشرح غريبه في الحديث قبله والله أعلم.
٤١٤٣- وَعَنِ معَاذ بن جبل رََّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ من جَاهد فِي
سَبِيل الله كَانَ ضَامِنا على الله وَمن عَادِ مَرِيضا كَانَ ضَامِنا على الله وَمن دخل
على إِمَامه يعزره كَانَ ضَامِنا على الله وَمن جلس فِي بَته لم يغتب إنْسَانا كَانَ
ضَامِنا على الله رَوَاهُ أَحْمِد وَالطِّبَرَانِيّ وَابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَابْن حبَان
وَاللَّفْظِ لَهُ وَعند الطَّبَرَانِيّ أَو قعد فِي بَيته فَسلم النَّاس مِنْهُ وَسلم من النَّاس
وَهُوَ عِنْدِ أبِي دَاوُدٍ بِنَحْوِهِ وَتقدم لَفظه وَرَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث
عَائِشَة وَلَفظه قَالَ خِصَال ◌ِسِتّ مَا من مُسلم يَمُوت فِي وَاحِدَة مِنْهُنَّ إِلَّا كَانَ
ضَامِنا على الله أَن يدْخلِ الْجِنَّة فَذكرِ مِنْهَا وَرجل فِي بَيته لَا يغتابِ الْمُسلمين
(١) أخرجه الترمذى (١٦٥٢)، والنسائى في المجتبى ٥٦٨/٤ (٢٥٨٨) والكبرى (٢٣٦١)،
وابن أبى الدنيا في العزلة (١٠١)، وابن أبى عاصم في الجهاد (١٥٢ و١٥٣ و١٥٤)، وابن
حبان (٦٠٤ و٦٠٥)، والطبراني في الكبير (٣١٥/١٠ رقم ١٠٧٦٨). وصححه الألبانى
في صحيح الترغيب (١٢٩٨) و(٢٧٣٧). وأخرجه ابن أبى الدنيا في العزلة (١٢)، ابن أبي
عاصم في الزهد (٣٥) و(٦٢، ٨٢)، والطبراني في الكبير (١٠٤/٢٥ رقم ٢٧١). قال
الهيثمي في المجمع (٣٠٤/١٠) ورجاله ثقات، إلاّ أن ابن إسحاق مدلس. وصححه
الألباني في صحيح الترغيب (٢٧٣٧).

١٩٩
كتاب الأدب وغيره
وَلَا يجر إِلَيْهِم سخطا وَلَا نقمة(١).
قوله: وعن معاذ بن جبل نقلته تقدم الكلام علیه.
قوله وَالر: ((من جاهد في سبيل الله كان ضامنا على الله ومن عاد مريضا كان
ضامنا على الله)) الحديث، تقدم معنى ضامن في مواضع من هذا التعليق.
٤١٤٤- وَرُوِيَ عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ رَقُولَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله
صَلى الله
يَقُولِ إِن أعجب النَّاسِ إِلَيّ رجل يُؤمن بِالله وَرَسُوله وَيُقِيم الصَّلاة ويؤتي
ـجية
وَسلم
(١) أخرجه أحمد ٢٤١/٥ (٢٢٠٩٣)، والبزار (١٦٤٩ - كشف الأستار)، وابن خزيمة
(١٤٩٥)، وابن حبان (٣٧٢)، والطبراني في الكبير ٣٧/٢٠ (٥٤ و٥٥)، وفي الأوسط
(٢٨٨/٨ رقم ٨٦٥٩)، والحاكم ٢١٢/١ و٩٠/٢، والبيهقي في الكبرى (٢٨٠/٩ رقم
١٨٥٣٩). وقال الحاكم: هذا حديث رواته مصريون، ثقات، ووافقه الذهبي. وقال
الهيثمى في المجمع ٢٩٩/٢: رواه الطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة وفيه كلام، وبقية
رجاله ثقات. وقال في ٢٧٧/٥: رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير والأوسط،
ورجال أحمد رجال الصحيح خلا ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف. وقال في
١٠/ ٣٠٤: رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه باختصار، والبزار، ورجال أحمد
رجال الصحيح غير ابن لهيعة وحديثه حسن على ضعفه. وصححه الألباني في صحيح
الترغيب (١٢٦٨) و(١٣١٦) و(٢٧٣٨) و(٣٤٧١).
وأما حديث عائشة: أخرجه الطبراني في الأوسط (١٤٢/٤-١٤٣ رقم ٣٨٢٢). وقال
الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى إلا عمرو بن قيس
تفرد به الحكم بن بشير بن سلمان. وقال الهيثمى ٢٧٨/٥: رواه الطبراني في الأوسط،
وفيه عيسى بن عبد الرحمن بن أبي فروة، وهو متروك. وصححه الألباني في الصحيحة
(٣٣٨٤) وصحيح الترغيب (٢٧٣٩).

٢٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الزَّكَاة ويعمر مَاله ويحفظ دينه ويعتزل النَّاس رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الْعُزْلَةِ(١).
قوله: وعن سهل بن سعد الساعدي زَوَّهُ هو: أبو العباس وقيل أبو يحيى
سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن
ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الساعدي المدني کان اسمه حزنا
فسماه رسول الله وَّ له سهلا، شهد سهل فصار مولى رسول الله وح خله في
المتلاعنين، قال الزهري: سمع من النبي ◌ُّ وكان له يوم وفاة رسول الله وَالاله
خمس عشرة سنة وتوفي بالمدينة سنة ثمان وثمانين وقيل سنة إحدى وتسعين
قال ابن سعد: هو آخر من حدث من أصحاب النبي ◌َّ بالمدينة ليس فيه
خلاف، روی له عن رسول الله ګ مائة حديث و ثمانية و ثمانون حديثا اتفقا
على ثمانية وعشرين وانفرد البخاري بأحد عشر حديثا(٢).
قوله وقالله: (إن أعجب الناس إليّ رجل يؤمن بالله ورسوله)) فذكر الحديث
إلى أن قال: ((ويعتزل شرور الناس)) [٣٢٤ / أ] الحديث، تقدم الكلام على
الاعتزال.
٤١٤٥ - وَعَن ثَوْبَانِ رَّ الَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَلِّ طُوبَى لمن ملك لِسَانه
ووسعه بَيته وَبكى على خطيئته رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِيرِ وَحسن
(٣)
إِسْنَاده(٣).
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا في العزلة (٥)، والخطيب في المتفق والمفترق (١٦١١/٣). وضعفه
الألباني في ضعيف الترغيب (١٦٣٤).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢٣٨/١ ترجمة ٢٣٧).
(٣) أخرجه ابن أبى الدنيا في العزلة (٢)، والطبراني في الأوسط (٢١/٣ رقم ٢٣٤٠) والصغير
=