Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
كتاب الأدب وغيره
الخامسة: نتف الشيب وهو مكروه كحديث ابن عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده أن النبي وَ لّه قال: ((لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم يوم القيامة))
وصرح الأصحاب بكراهته، قال النووي: ولو قيل بالتحريم لم يبعد وإلا
فرق بين اللحية والرأس.
السادسة: تصفيفها طاقة فوق طاقة للتزين والتصنع لتستحسنه النساء وغيرهن،
فإن قصد تحسين الهيئة بلك بحيث لا يشتغل به فلا بأس، السابعة: الزيادة فيها
والنقص منها بالزيادة في شعر العذارين من الصدغين والنقص أين يأخذ بعض
العذارين في حلق الرأس ونتف جانبي العذارين أو العنقفة وغير ذلك.
الثامنة: تسريحها تصنعا لأجل الناس.
التاسعة: تركها شعثة منتفشة بلا دهن ولا تسريح إظهارا للزهادة وقلة
المبالات لنفسه، العاشرة: النظر إلى سوادها أو بياضها إعجابا أو خيلاء
وغرة ب الشباب وفخرا بالمشيب وتطاولا على الشباب(١). أ. هـ.
الحادية عشرة: عقدها وظفرها، الثانية عشرة: حلقها إلا إذا نبتت للمرأة
لحية فيستحب لها حلقها (٢)، قال النووي(٣): ومما يكره في اللحية عقدها لما
(١) المجموع (٢٩١/١-٢٩٢)، وشرح النووي على مسلم (١٤٩/٣)، طرح التثريب
(٨٣/٢-٨٤).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٤٩/٣) وشرح الإلمام (٣٢١/٣)، وطرح التثريب (٨٤/٢).
(٣) المسائل الأحد عشر ذكرها بنصها النووى في المجموع (٢٩١/١-٢٩٢) نقلا عن أبى
طالب المكى في قوت القلوب، والغزالى في الإحياء وانظر قوت القلوب (٢٤٠/٢ -
٢٤١)، والإحياء (١٤٣/١- ١٤٤).

١٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
في سنن أبي داود وغيره عن رويفع بإسناد جيد قال: قال لي رسول الله وَاليه:
((يا رويفع لعل الحياة ستطول بك فأخبر [الناس] أنه من عقد لحيته أو تقلد
وترا أو [استنجی ب] رجيع دابة أو عظم فإن محمدا منه برئ))(١).
قال الخطابي (٢): في عقدها تفسيران، أحدهما: أنهم كانوا يعقدون لحاهم
في الحرب وذلك من زي الأعاجم، والثاني: معالجة الشعر لينعقد وذلك منة
فعل أهل التأنيث، الثانية عشر: حلقها إلا إذانبتت للمرأة لحية فيستحب لها
حلقها.
تنبيه: قال الغزالي (٣): وهذه الخصال ليس منها محرم إلا الخضاب
بالسواد ونتف اللحية وكذلك حقها لما نص عليه الشافعي وكذلك الزيادة
فيها بشعر غيره للحديث.
فرع: في القزع في الرأس، القزع هو بفتح القاف والزاي التقطع يقال:
تقزعت [٣١٨/ ب] السحاب أي تقطعت وقزعة السحاب القطعة منه، وعن
ابن عمر أن رسول الله وَّه نهى عن القزع، قلت لنافع: ما القزع؟ قال: يحلق
بعض الرأس ويترك بعضه(٤)، وفي رواية: أن هذا التفسير من كلام عبيد الله،
قال النووي: القزع وهذا التفسير الذي فسر به نافع وعبيد الله هو الأصح وهو
(١) أخرجه أبو داود (٣٦)، والنسائى في المجتبى ٣٢/٨ (٥١١١). وصححه الألباني في
صحيح، المشكاة (٣٥١).
(٢) غريب الحديث (٤٢٣/١)، ومعالم السنن (١/ ٢٧).
(٣) الإحياء (١/ ١٤٣).
(٤) أخرجه مسلم (١١٣ - ٢١٢٠).

١٦٣
كتاب الأدب وغيره
أن القزع حلق بعض الرأس مطلقا ومنهم من قال هو حلق مواضع متفرقة منه،
والصحيح الأول لأنه تفسير الراوي وهو غير مخالف للظاهر فوجب العمل به،
وأجمع العلماء على كراهة القزع إذا كان في مواضع متفرقة إلا أن يكون لمداواة
ونحوها وهي كراهة تنزيه وكرهه مالك في الجارية والغلام مطلقا، وقال بعض
أصحابه: لا بأس به في القصة أو القفا للغلام ومذهبنا كراهته مطلقا للرجل
والمرأة لعموم الحديث، قال العلماء: والحكمة في كراهته أنه توشيه للخلق وقيل
لأنه زي أهل الشر والشطارة وقيل لأنه زي اليهود(١).
وقد جاء هذا في رواية لأبي داود وروي هو والنسائي وأحمد بإسناد
صحيح على شرط الشيخين أن ابن عمر رأى صبيا وقد حلق بعض رأسه
وترك بعضه فنهاهم عن ذلك وقال: احلقوا كله أو ذروا كله وأما حلق الرأس
(٢)
كله(٢).
فقال الغزالي: لا بأس به لمن أراد التنظيف ولا بأس بتركه لمن أراد دهنه
وترجيله هذا كلام الغزالي وغيره من أصحابنا، وقال أحمد: لا بأس بقصه
بالمقراض وعنه في كراهة حلقه روايتان، قال النووي: والمختار أن لا كراهة
فيه ولكن بالسنة تركه فلم يصح أن البني وَّ حلقه إلا في حج أو عمرة ولم
يصح تصريح بالنهي عنه والله أعلم(٣).
(١) شرح النووي على مسلم (١٤/ ١٠١).
(٢) أخرجه أبو داود (٤١٩٥)، والنسائي في المجتبى ١٣/٨ (٥٠٩٢). وصححه الألبانى في
الصحيحة (١١٢٣).
(٣) المجموع (٢٩٥/١-٢٩٦).

١٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤١٢٥- وَعَنِ جَابِرِ رَّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللّهِ وَّهِ تَسْلِيم الرجل بأصبع
وَاحِدَة يُشِير بهَا فعل الْيَهُودِ رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيحِ وَالطَبَرَانِيّ
وَاللَّفْظِ لَهُ(١).
٤١٢٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّ لَهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ لَا تبدؤوا الْيَّهُود
وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ وَإِذا لَقِيتُم أحدهم فِي طَرِيق فاضطروهم إِلَى أضيقه رَوَاهُ
مُسلمٍ وَاللَّفْظِ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْ مِذِيّ(٢).
قوله: وعن أبي هريرة زُقُّوالله تقدم.
قوله مَّة: ((لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام)) الحديث، لأن السلام
إعزاز ولا يجوز إعزازهم (٣)، قال النووي(٤): واختلف العلماء في ابتداء
(١) أخرجه عبد الله بن أحمد في العلل (١٣٣١)، وأبو يعلى (١٨٧٥)، والعقيلى في الضعفاء
(٢٢٣/٣)، والطبراني في الأوسط (٣٦١/٤ رقم ٤٤٣٧) والشاميين (٥٠٢)، والبيهقى
في الشعب (٢٦٤/١١-٢٦٥ رقم / ٨٢١). قال أحمد: هذا حديث منكر أنكره جدا.
وقال: هذه الأحاديث موضوعة أو كأنها موضوعة. وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث
عن ثور إلا أبو خالد الأحمر، تفرد به: عثمان بن أبي شيبة، ولا يروى عن رسول الله وَل
إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمى في المجمع ٣٨/٨: رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط
واللفظ له، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. وقال البوصيرى في الاتحاف ٤١/٦: هذا
إسناد رواته رواة الصحيح، رواه الطبراني بهذا اللفظ. وحسنه الألباني في الصحيحة
(١٧٨٣) وفي صحيح الترغيب (٢٧٢٤).
(٢) أخرجه مسلم (١٣-٢١٦٧)، وأبو داود (٥٢٠٥)، والترمذى (١٦٠٢) و(٢٧٠٠). وقال
الترمدی في الموضع الأول: هذا حديث صحيح، وقال في الثانی: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) المفاتيح (١٢٢/٥).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٤٥/١٤).

١٦٥
كتاب الأدب وغيره
السلام على الكفار، فمذهبنا تحريم ابتداؤهم به وبهذا الذي ذكرنا عن
مذهبنا، قال أكثر العلماء عنه وعامة من السلف قال بعض أصحابنا يكره
ابتداؤهم به ولا يحرم وهو ضعيف ويرد هذا القول أن ظاهر النهي التحريم
وهو الصواب وقد صرح النووي في الرياض (١) بتحريمه لهذا الحديث
وذهبت طائفة إلى جواز ابتدائنا لهم بالسلام روي ذلك عن ابن عباس وأبي
أمامة وابن محيريز وهو وجه لبعض أصحابنا حكاه الماوردي لكنه يقول
السلام عليك ولا يقول السلام عليكم بالجمع، واحتج هؤلاء بعموم
الأحاديث بإفشاء السلام وهي حجة لأنه عام مخصوص بحديث: ((لا تبدؤا
اليهود والنصاري بالسلام)).
فرع: يجوز الابتداء بالسلام على جمع فيه مسلمون أو مسلم وكفار
ويقصد المسلمين للحديث وهو أن النبي وَّ سلم على مجلس فيه أخلاط
من المسلمين والمشركين والله أعلم(٢).
تنبيه: والغرض من ذلك أن يوحشهم ويظهر لهم أنه ليس بينهما ألفة
وروي أن ابن عمر سلم على رجل فقيل له إنه يهودي فتبعه ابن عمر وقال له
رد علي سلامي (٣).
قوله: وعن أبي هريرة رقُّ تقدم.
(١) روضة الطالبين (٢٣٠/١٠).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٤ /١٤٥).
(٣) التوضيح (١٩/٢٩) والأثر أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٩٤٥٨).

١٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: (( لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في طريق
فاضطروهم إلى أضيقه)) الحديث، قال النووي(١): قال أصحابنا: لا يترك
للذمي صدر الطريق [٣١٩/ أ] بل يضطره إلى أضيقه إذا كان المسلمون
يطوفون فإن خلت الطريق عن الزحمة فلا حرج قالوا: وليكن التضييق بحيث
لا يقع في وهدة ولا يصدمه جدار ونحوه والله أعلم.
٤١٢٧- وَعَن أنس ◌َّالَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِذا سلم عَلَيْكُم أهل
الْكتاب فَقولُوا وَعَلَيْكُمْ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُدْ وَالتِّرْ مِذِيّ وَابْن مَاجَه
وَمن نوع هذَيْنِ الْحَدِيثِين كثير لَيْسَ من شَرط كتَابنَا فتركناها(٢).
قوله: وعن أنس رقُوَّة تقدم الكلام عليه.
قوله وَيّر: ((إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم)) الحديث، وفي
روايه: أن أهل الكتاب يسلمون علينا فكيف نرد عليهم؟ قال قولوا:
((وعليكم))، أهل الكتاب هم اليهود والنصاري فإن لهما التوراة والإنجيل قال
النووي(٣): اتفق العلماء على الرد على أهل الكتاب إذا سلموا لكن لا يقال
لهم وعليكم السلام وبه قال الجمهور، وقد قال بعض الشافعية: يجوز أن
يقول في الرد عليهم وعليكم السلام ولكن لا يقول ورحمت الله حكاه
(١) شرح النووي على مسلم (١٤ / ١٤٧).
(٢) أخرجه البخارى (٦٢٥٨) و(٦٩٢٦)، ومسلم (٦ و٧-٢١٦٣)، وأبو داود (٥٢٠٧)،
والترمذى (٣٣٠١)، وابن ماجه (٣٦٩٧).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٤/ ١٤٤).

١٦٧
کتاب الأدب وغيره
الماوردي قال النووي(١): وهو ضعيف مخالف للأحاديث وقد اختلفت
طرق هذا الحديث في إثبات الواو وحذفها قال النووي وأكثر الروايات
بإثباتها.
قوله: ((وعليكم)) إنما ختار هذه الصيغة لتكون أبعد عن الإيحاش وأقرب
إلى الرفق وقال الخطابي: عامة المحدثين يروونه بالواو وكان سفيان بن
عيينة يرويه ((عليكم)) بحذف الواو، قال الخطابي: وهذا هو الصواب وذلك
أنه إذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوه بعينه مردود عليهم خاصة
وبإدخال الواو تقع المشاركة معهم فيما قالوه هذا كلام الخطابي، قال
النووي: والصواب أن إثبات الواو وحذفها جائزان كما صحت به الروايات
وأن الواو أجود كما هو في أكثر الروايات ولا مفسدة فيه لأن السام الموت
وهو علينا وعليهم فلا ضرر في قوله بالواو على هذا في معناه وجهان أنه على
ظاهره لأن السام الموتوهو علينا وعليهم فقالوا: عليكم الموت فقال
وعليكم أيضا أي نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت والثاني أن الواو هنا
للاستئناف لا للعطف والتشريك، وتقديره: وعليكم ما تستحقونه من الذم
وإنما اختار هذه الصيغة لتكون أبعد من الإيحاش وأقرب إلى الرفق كما
تقدم، وأما من حذف الواو فتقديره بل عليكم السام والسام فسروه بالموت
وهو الصحيح وهو بتخفيف الميم، وفي الحديث أن اليهود كانوا يقولون
السام عليكم يعني الموت ويظهرون أنهم يريدون السلام عليكم وفي حديث
(١) المصدر السابق (١٤ /١٤٥).

١٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عائشة أنها سمعت اليهود يقولون للنبي ◌َّ: ((السام عليك يا أبا القاسم))
فقال: عليكم السام والذام واللعنة ولها قال: إذا سلم عليكم أهل الكتاب
فقولوا:((وعلیکم)) يعني الذي يقولونه لکم ردوه عليهم(١)،أ.هـ.
وقال بعض العلماء: أما من فسر السام بالموت فلا تبعد الواو ومن فسره
بالسآمة وهي الملالة أي تسئمون دينكم، فإسقاط الواو وهو الوجه ذكره
صاحب سلاح المؤمن (٢) وقال بعض العلماء: يقول: وعليكم السلام بكسر
السين أي الحجارة قال النووي: وهذا ضعيف أيضا والصواب أن إثبات
الواو وحذفها جائز والله أعلم (٣).
(١) المصدر السابق (١٤ /١٤٤ - ١٤٥)، ومطالع الأنوار (٢٦٠/٦).
(٢) سلاح المؤمن (ص ٤٦٩).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٤ /١٤٤).

١٦٩
كتاب الأدب وغيره
[ الترهيب أن يطلع الإنسان في دار قبل أن يستأذن]
٤١٢٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ أَن رَسُول الله ◌َّ قَالَ من اطلع فِي بَيت قوم
◌ِغَيْرِ إِذْنِهمْ فقد حل لَهُمْ أَن يفقؤوا عينه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُدٍ إِلَّا أَنَه
قَالَ ففقؤوا عينه فقد هدرت(١).
٤١٢٩ - وَفِي رِوَايَة للنسائي أَن النَّبِي ◌َِّ قَالَ من اطلع فِي بَيت قوم بِغَيْر
إِذْنهمْ ففقؤوا عينه فَلَا دِيَة لَهُ وَلَا قصاص(٢).
قوله: وعن أبي هريرة قته تقدم الكلام علیه.
قوله وقد: (( من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤوا
عينه) الحديث، ورواه أبو داود: فقال ((ففقؤوا [٣٢٠/ ب] عينه فقد هدرت))
وفي رواية النسائي: ((فلا دية له ولا قصاص)) الحديث، الفقؤ بالهمز الشق
والقلع (٣)، قال العلماء: هذا محمول على ما إذا نظر في بيت الرجل فرماه
بحصاة ففقا عينه، وهل يجوز منه قبل إنذاره، فيه وجهان لأصحابنا،
أصحهما جوازه لظاهر هذا الحديث(٤)، وقد جاء في بقية هذا الحديث إنما
(١) أخرجه البخارى (٦٨٨٨) و(٦٩٠٢)، ومسلم (٤٣ و٤٤-٢١٥٨) واللفظ له، وأبو داود
(٥١٧٢)، والنسائى في المجتبى ٤٣٩/٧ (٤٩٠٥).
(٢) أخرجه النسائي في المجتبى ٤٣٩/٧ (٤٩٠٤). وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(٢٧٢٧).
(٣) النهاية (٤٦١/٣).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٤/ ١٣٨).

١٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
جعل الإذن من أجل البصر أي شرع وأمر به لئلا يقع البصر على الحرم فلا
يحل لأحد أن ينظر في جحر باب ولا غيره مما هو متعرض فيه لوقوع بصره
على امرأة أجنبية(١).
قوله: في قوله النسائي ((ففقؤوا عينه فلا دية ولا قصاص)) دليل لمذهب
الشافعي ومن قال بقوله، وخالف في ذلك أبو حنيفة ومالك وغيرهما، وقد
أخذ الشافعي رحمه الله بظاهر الحديث وبه قال عمر وأبو هريرة وتأوله أبو
حنيفة على معنى التغليظ والوعيد فأوجب الضمان وقيل إنما يكون فقؤ عينه
إذا تقدم إليه في ذلك فلم ينزجر كاللص إنما يباح له قتله ودفعه عن نفسه إذا
لم ينصرف بدونه، قاله الأصبهاني صاحب المغيث(٢).
٤١٣٠ - وَعَن أبي ذَر ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ أَيَّمَا رجل كشف سترا
فَأَدْخِلِ بَصَره قبل أَن يُؤذن لَهُ فقد أَتَّى حدا لا يحل لَهُ أَن يَأْتِهِ وَلَو أَن رجلا فَقَاً
عينه لهدرت وَلَو أَن رجلا مر على بَابِ لَا سترلَهُ فَرَأى عَورَة أَهله فَلَا خَطِيئَة
عَلَيْهِ إِنَّمَا الْخَطِيئَة على أهل المنزل رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح إِلَّ ابْن
لَهِيعَة وَرَوَاهُ التِّرْ مِذِيّ وَقَالَ حَدِيثٍ غَرِيب لا نعرفه إِلَّا من حَدِيث ابْنِ لَهِيعَةِ(٣).
(١) المصدر السابق (١٣٨/١٤).
(٢) المجموع المغيث (٤٨٤/٣).
(٣) أخرجه أحمد (٢١٣٥٩) و١٨١/٥ (٢١٥٧٢)، والترمذي (٢٧٠٧). وقال الترمذى:
غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث ابن لهيعة. وقال الهيثمى في المجمع ٤٣/٨: رواه
أحمد. وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في
صحیح الترغيب (٢٧٢٨).

١٧١
کتاب الأدب وغيره
قوله: وعن أبي ذر نَقَّ تقدم الكلام عليه.
قوله وَّيّة: ((أيما رجل كشف سترا فأدخل بصره قبل أن يؤذن له فقد أتى
حدا لا يحل له أن يأتيه)) فيه دليل على جواز رمي غير الناظر إذا نظر إلى ملك
غيره ويؤخذ منه تحريم النظر إلى بيوت الجيران وإذا تعمد النظر فرماه بشيء
خفيف كحصاة فأعماه أو فقأ عينه فلا قصاص ولا ضمان ولا فرق بين أن
يكون الناظر بالغا أو صبيا مميزا وهو كذلك، وقد يستشكل رمي عين الصبي
مع أنه لا قصاص عليه ويجاب عنه بأن هذا من باب الصيال، والصبي إذا
صال على الإنسان ليقتله جاز له قتله فكذلك إذا نظر جاز له رمي عينه وظاهر
الخبر أنه يكون الرمي ابتداء من غير إنذار وهو كذلك، وفرقوا بينه وبين
الصائل حيث وجب إنذاره بالأسهل فالأسهل بأن النظر جناية تامة فاستحق
فاعلها العقوبة بخلاف الصائل فإنه قاصد للجناية ولم تقع منه الجناية.
ثم إنما يجوز رمي عين الناظر بشرطين أحدهما أن لا يقصر صاحب الدار
فإن قصر بأن ترك الباب مفتوحا أو الكوة مفتوحة لم يجز له رمي عين الناظر،
الشرط الثاني: أن لا يكون للناظر شبهة فإن كانت له محرم في دار المنظور إليه أو
زوجته أو أمته لم يجز رمي عينه، ولو نظر من سطح نفسه إلى دار الغير أو نظر
المؤذن من المأذنة جاز رمي عينه على الأصح إذ ليس السمع كالبصر في
الاطلاع على العورات وإن كان يحرم (١) لقوله وَّة ((من استمع حديث قوم بغير
إذنهم صب في أذنيه الآنك يوم القيامة)) (٢) أ. هـ، قاله في شرح مشارق الأنوار.
(١) إحكام الأحكام (٢ / ٢٤٤).
(٢) أخرجه البخارى (٧٠٤٢) عن ابن عباس.

١٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤١٣١ - وَعَنِ عِبَادَة يَعْنِي ابْنِ الصَّامِت ◌َّهُ أَن رَسُول الله وَلِّ سُئِلَ عَن
الاسْتِذَان فِي الْبِيُّوت فَقَالَ من دخلت عينه قبل أَن يسْتَأْذن وَيسلم فَلَا إِذِن وَقد
13
عصى ربه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيثٍ إِسْحَاق بن يحيى عَنِ عِبَادَة وَلم يسمع مِنْهُ
وَرُوَاتِهِ ثِقَات(١).
قوله: وعن عبادة يعني ابن الصامت زُقُّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله: أن رسول الله وَ سئل عن الاستئذان في البيوت فقال: ((من دخلت
عينه قبل أن يستأذن ويسلم فلا إذن له)) قال العلماء: والسنة أن يسلم ثم
يستأذن فيقوم عند الباب بحيث لا ينظر إلى من في داخله ثم يقول السلام
عليكم أأدخل، فإن لم يجبه أحد قال ذلك ثانيا وثالثا [٣٢٠/ أ] فإن لم يجبه
أحد انصرف، وهذا الذي ذكر، قال في تقديم السلام على الاستئذان هو
الصحيح، وكر الماوردي فيه ثلاثة أوجه، أحدها: هذا، والثاني: تقدم
الاستئذان على السلام، والثالث: وهو اختياره إن وقعت عين المستأذن على
صاحب المنزل قبل دخوله قدم السلام وإن لم تقع عليه عينه قدم
الاستئذان(٢). أ. هـ والله أعلم.
قوله: رواه الطبراني من [رواية] إسحاق بن يحيى [عن عبادة، ولم يسمع
منه، ورواته ثقات].
(١) أخرجه أبو القاسم الحرفى في أماليه (٩١). وقال الهيثمى في المجمع ٤٤/٨: رواه
الطبراني، وإسحاق بن يحيى لم يدرك عبادة، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في
ضعيف الترغيب (١٦٣٢).
(٢) روضة الطالبين (٢٣٥/١٠)، والأذكار (ص ٤١٣).

١٧٣
كتاب الأدب وغيره
٤١٣٢ - وَعَن أنس ◌َو ◌َّلَهُ أَن رجلا اطلع من بعض حجر النَّبِيِوَّفَقَامَ إِلَيْهِ
النَّبِي ◌َّهِ بمشقص أَو بمشاقص فَكَأَنّي أنظر إِلَيْهِ يخْتل الرجل ليطعنه رَوَاهُ
البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُدْ وَالتِّزْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه أَنْ أَعْرَابِيًا أَتَّى بَاب
ګ فتوخاه بحديدة أو عود
النّبِي ◌َِّ فألقم عينه خصَاصَة الْبَابِ فَبَصر بِهِ النَّبِي
ليفقأ عينه فَلَمَّا أَن أبصره انقمع فَقَالَ لَهُ النَّبِي ◌َّهِ أَمَا إِنَّك لَو ثَبَت عَلَيْك
لفقأت عَيْنك المشقص بِكَسْر الْمِيم بعْدهَا شين مُعْجمَة سَاكِنة وقاف مَفْتُوحَة
هُوَ سهم لَهُ نصل عريض وَقيل طَوِيل وَقيل هُوَ النصل العريض نَفسه وَقيل
الطّوِيل يختله بِكَسْر التَّاء الْمُثَنَّاة فَوق أَي يخدعه ويراوغه وخصاصة الْبَاب
بفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وصادين مهملتين هِيَ الثقب فِيهِ والشقوق وَمَعْنَاهُ أَنْه
جعل الشق الَّذِي فِي الْبَاب محاذيا عينه توخاه بتَشْديد الْخَاء الْمُعْجَمَة أَي
قَصده(١).
قوله: وعن أنس نَقُما تقدم.
قوله وَاليه: أن رجلا اطلع من بعض حجر النبي وَل فقام إليه النبي
وَسِلم
بمشقص أو بمشاقص فكأني أنظر إليه يختل الرجل ليطعنه)) وفي رواية
النسائي أن أعرابيا أتى باب النبي وَّ فألقم عينه خصاصة الباب فيضربه النبي
وَ له فتوخاه بحديدة أو عود ليقفا عينه فلما أن أبصره انقمع، الحديث.
صلى الله
ـعلى
(١) أخرجه البخارى (٦٢٤٢) و(٦٨٨٩) و(٦٩٠٠)، ومسلم (٤٢ - ٢١٥٧)، وأبو داود
(٥١٧١)، والترمذى (٢٧٠٨)، والنسائى في المجتبى ٤٣٨/٧ (٤٩٠٢) والكبرى
(٧٠٣٤).

١٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: أن رجلا اطلع من بعض حجر النبي ◌َّ، الحجر جمع حجرة وهي
البيت وفي رواية أن رجلا اطلع من جحر في باب النبي ◌َّل﴾، وهو بتقديم
الجيم أي شق كما جاء مصرحا به في حديث آخر.
قوله: فقام إليه بمشقص، المشقص بكسر الميم بعدها شين معجمة ساكنة
ومفتوحة هو سهم له نصل وقيل طويل وقيل هو النصل العريض نفسه وقيل
الطويل قاله الحافظ.
وقوله: يختل الرجل، قد ضبطه الحافظ وفسره فقال: يخدعه ويراوغه،أ.هـ
وقال غيره يختله بفتح أوله وكسر التاء وإسكان الحاء أي يراوغه
ويستغفله [أي: يداوره ويطلبه من حيث لا يشعر قاله في النهاية(١)].
قوله: ((ليطعنه)) بضم العين وفتحها والضم أشهر، وخصاصة الباب قد
ضبطه الحافظ وفسره فقال هي الثقب فيه والشقوق ومعناه أنه جعل الشق
الذي في الباب محاذي عینه،أ.هـ
وتوخاه: قد ضبطه الحافظ أيضًا وفسره فقال قصده، أ.هـ
وقوله: ((فلما أن أبصره انقمع)) في هذا الحديث جواز رمي عين المتطلع
بشيء خفيف فلو رماها بخفيف ففقأها فلا ضمان إذا كان قد نظر في بيت
ليس فيه امراة محرم، ومعنى قوله ((انقمع)) أي رد بصره ورجع يقال أقمعت
الرجل عني إقماعا إذا اطعل عليك فرددته عنك فكان المردود أو الراجع قد
(١) النهاية (١٠/٢).

١٧٥
كتاب الأدب وغيره
دخل في قمعه ومنه حديث منكر ونكير فينقمع [العذاب] عند ذلك أي يرجع
ويتداخل قاله في النهاية (١).
٤١٣٣ - وَعَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ رَقَّهُ أَن رجلا اطلع على رَسُول
وَالٌ وَمَعَ النَّبِي وَِّ مدراة يحك بهَا رَأْسه
الله وٌَّ مِن جُحر فِي حجرَة النَّبِي
فَقَالَ النَّبِيِنََّ لَو علمت أَنَّك تنظر لطعنت بهَا فِي عَيْنك إِنَّمَا جعل الاسْتِثْذَان
من أجل الْبَصَر رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ(٢).
قوله: وعن سهل بن سعد الساعدي رقُ ◌ّهُ تقدم.
صلالله
قوله: أن رجلا اطلع على رسول الله وَطلال من جحر في حجرة النبي
وَسِامْ
ومع النبي وَلّ مدراة يحك بها رأسه، الحديث، الجحر: هو بضم الجيم
وإسكان الحاء وهو الخرق والمدرى بسكون الميم وإسكان الدال المهملة
وبالقصر هي حديدة يسوى بها شعر الرأس، وقيل: هو شبه المشط، وقيل:
هو أعواد تجدد تجعل شبه المشط وقيل هو عود تسوي به المرأة شعرها
وجمعه مداري، وقال بعضهم: المدري والمدراة القرن الذي يصلح به شعر
الرأس وهو شيء كالمسلة(٣)، أ.هـ.
قوله : ((إنما جعل الاستئذان من أجل البصر)) معناه أن الاستذان
مشروع ومأمور [٣٢٠/ ب] به، وإنما جعل لئلا يقع البصر على الحرم فلا
(١) النهاية (١٠٩/٤).
(٢) أخرجه البخارى (٥٩٢٤) و(٦٢٤١) و(٦٩٠١)، ومسلم (٤٠ و٤١ -٢١٥٦)، والترمذى
(٢٧٠٩)، والنسائى في المجتبى ٤٣٩/٧ (٤٩٠٣) والكبرى (٧٠٣٥).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٤/ ١٣٦ -١٣٧).

١٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يحل لأحد أن ينظر في حجر باب ولا غيره مما هو متعرض فيه لوقوع بصره
على امرأة أجنبية، وفي هذا الحديث جواز رمي عين المتطلع بشي خفيف أي
يرميه به منة بین أصبعیه فلو رماها بخفیف ففقاها فلا ضمان، إذا كان قد نظر
في بیت ليس فيه امرأة محرم كما تقدم(١).
قوله: ((فخذفته بحصاة)) الخذف، بالخاء المعجمة فيما كان بالحصى
وبالمهملة إذا كان بعصى ونحوها ومن رواه هنا بالمهملة فقد أخطأ، وهو من
الرمي من بين الأصابع،أ.هـ.
فرع: لو دخل مسجد وكشف عورته وأغلق الباب أو لم يغلقه فنظر إليه
إنسان لم يكن له رميه لأن الموضع لا يختص به، نقله الرافعي في باب
الصيال عن المرزبان(٢) قاله الزركشي.
٤١٣٤ - وَعَنِ ثَوْبَانِ رَّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌ََّ ثَلَاث لا يحل لأحد أَن
يفعلهن لا يؤم رجل قوما فيخص نَفسه بِالدُّعَاءِ دونهم فَإِن فعل فقد خَانَهُمْ
وَلَا ينظر فِي قَعْر بَيت قبل أَن يسْتَأْذَن فَإِن فعل فقد دخل وَلَا يُصَلِّ وَهُوَ حقن
حَتَّى يتخفف رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظِ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْنِ مَاجَه مُخْتَصرا
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَةً(٣).
(١) المصدر السابق (١٣٧/١٤ -١٣٨).
(٢) روضة الطالبين (١٠/ ١٩٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٩٠) الترمذي (٣٥٧)، وابن ماجه (٦١٧) و(٦١٩) و (٦٢٣). وقال
الترمذى: حديث حسن. وضعفه الألبانى فى ضعيف الترغيب (١٦٣٣)، المشكاة
(١٠٧٠).
=

١٧٧
كتاب الأدب وغيره
قوله: وعن ثوبان نقله تقدم.
قوله ◌َحقة: «ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه
بالدعاء دونهم)) الحديث، أما تخصيص الإنسان نفسه بالدعاء فمقتضى كلام
النووي في الأذكار إطراده في سائر أدعية الصلاة(١)، وبه صرح الغزالي في
الإحياء في كلامه على التشهد، وقال يقول: اللهم اغفر لنا ولا يقول: اللهم
اغفر لي (٢)، وكره للإمام أن يخص نفسه بالدعاء وقال الجيلي الحكم كذلك
في جميع الأدعية ونقله ابن المنذر في الإشراف عن الشافعي فقال قال
الشافعي: لا أحب للإمام تخصيص نفسه بالدعاء دون القوم (٣)، قال ابن
المنذر وثبت عن النبي ◌َّ أنه كان إذا كبر في الصلاة يقول قبل القراءة: ((
اللهم باعد بيني وبين خطاياي)) الحديث، وبهذا نقول (٤). أ.هـ.
والسبب في ذلك أن الجميع مأمورون به هناك بخلاف دعاء القنوت وما في
معناه ومن المأموم عليه وهذا هو الصواب أن ما أمر بقوله للإمام والمأموم
يقرأ بلفظ الإفراد وما أمر الإمام بقوله كالقنوت يأتي الجمع والسنة شاهدة
=
وأما حديث أبى هريرة: أخرجه أبو داود (٩١)، والبيهقى فى الكبرى (٣/ ١٨٥ رقم ٥٣٤٩
و٥٣٥٠)، والأصبهانى فى الترغيب والترهيب (٢٥٧). وضعفه الألبانى فى ضعيف
الترغيب (١٦٣٣) وضعيف أبى داود (١٣).
(١) الأذكار (ص١٣٦).
(٢) إحياء علوم الدين (١ / ١٧٧).
(٣) الإشراف (٤/ ٢٧١).
(٤) المصدر السابق (٤ /٢٧٠).

١٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بذلك إفرادا وجمعا فقد تقدم أن النبي ◌َّار كان يقول بين السجدتين ((اللهم
اغفر لي وارحمني وأجبرني وارزقني وارحمني)) وغير ذلك من
الأحاديث،أ.هـ
قوله: (( ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن فإن فعل فقد دخل)) تقدم
الكلام على ذلك في أحاديث الباب.
قوله: ((ولا يصلي وهو حقن حتى يتخفف)) تقدم الكلام على ذلك في
الصلاة.
٤١٣٥- وَعَن عبد الله بن بسر رَِّنَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول اللهِ وَِّ يَقُول لَا
تَأْتُوا الْبُيُوت من أَبْوَابِهَا وَلَكِن ائتوها من جوانبها فَاسْتَأْذُنُوا فَإِن أذن لكم
فادخلوا وَإِلَّا فَارْ جِعُوا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من طرق أَحدهَا جيد (١).
قوله: وعن عبد الله بن بسر زق تقدم.
قوله ◌َله: ((لا تأتوا البيوت من أبوابها ولكن ائتوها من جوانبها فاستأذنوا
فإن أذن لكم فادخلوا وإلا فارجعوا))].
خاتمة: عن أبي سعيد أن أبا موسى استأذن على عمر ثلاثا فلم يؤذن له
فانصرف فأرسل إليه عمر: ما ردك؟ قال: استأذنت الاستئذان الي أمرنا به
رسول الله ﴿﴿ ثلاثًا فإن أذن لنا دخلنا وإن لم يؤذن لنا رجعنا)) الحديث، رواه
(١) أخرجه البزار (٣٤٩٩).
قال الهيثمي في المجمع ٤٤/٨: رواه الطبراني من طرق، ورجال هذا رجال الصحيح، غير
محمد بن عبد الرحمن بن عرق وهو ثقة.
وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٧٣١).

١٧٩
كتاب الأدب وغيره
مسلم، قال النووي: أحمع العلماء على أن الاستئذان أن مشروع وتظاهرت
به دلائل القرآن، والسنة وإجماع الأمة والسنة أن يسلم ويستأذن ثلاثا ليجمع
بين السلام ثم الاستئذان أو تقديم الاستئذان ثم السلام والصحيح الذي
جاءت به السنة وقاله المحققون أنه يقدم السلام فيقول السلام عليكم ادخل،
والثاني: تقديم الاستئذان، الثالث: وهو اختيار الماوردي من أصحابنا إن
وقعت عين المستأذن على صاحب المنزل قبل دخوله قدم السلام والأقدم
الاستئذان وصح عن النبي ◌ُّ حديثان في تقديم السلام، أما إذا استأذن ثلاثا
فلم يؤذن له وظن أنه لم يسمعه ففيه ثلاثة مذاهب أظهرها أنه ينصرف ولا
يعيد الاستئذان، والثاني: يزيد فيه، والثالث: إن كان بلفظ الاستئذان المتقدم
لم يعده وإن كان بغير إعاده فمن قال بالأظهر فحجته قوله وَّله في هذا
الحديث: ((فلم يؤذن له فليرجع)) ومن قال بالثاني حمل الحديث على من علم
أو ظن أنه سمعه فلم يأذن له(١)، وعن جابر قال: استأذنت على النبي
صلى الله.
عَبـ
وسلم
فقال: ((من هذا؟)) فقلت: أنا، فقال النبي ◌َّلين: ((أنا، أنا)) رواه الجماعة(٢).
قال النووي (٣): قال العلماء: إذا استأذن فقيل له من أنت أو من هذا كره له
أن يقول أنا لهذا الحديث، ولأنه لم يحصل بقوله أنا فائدة ولا زيادة بل
الإيهام، بل ينبغي أن يقول فلان باسمه وإن قال أنا فلان فلا بأس كما قالت أم
(١) شرح النووي على مسلم (١٣٠/١٤ -١٣١).
(٢) أخرجه البخارى (٦٢٥٠)، ومسلم (٣٨ و٣٩-٢١٥٥)، وأبو داود (٥١٨٧)، والترمذى
(٢٧١١)، وابن ماجه (٣٧٠٩)، والنسائي في الكبرى (١٠٠٨٧).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٣٥/١٤ - ١٣٦).

١٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
هانئ حين استأذنت النبي وقال: من هذه، فقالت: أنا أم هانئ(١) ولا بأس بقول
أنا أبو فلان، أو القاضي فلان أو الشيخ فلان [إذا لم يحصل]
التعريف [بالاسم لخفائه] وعليه يحمل حديث أم [٣٢١/ أ]
هانئ مثل لأبي قتادة وأبي هريرة والأحسن أن يقول أنا فلان المعروف
بكذا وتقدم شيء من ذلك في الآذان.
(١) أخرجه البخارى (٣٥٧) و(٣١٧١) و(٦١٥٨)، ومسلم (٨٢- ٣٣٦) عن أم هانىء.