Indexed OCR Text

Pages 661-680

٦٦١
كتاب البروالصلة وغيرهما
وقيل: جمع عاف وقد تقع [العافية على الجماعة] يقال: عفوته واعتفيته
أي أتيته تطلب معروفه وقَد تكرر ذكر العوافي في الحديث بهذا المعنى(١).
وعافية الماء واردته والوارد هاهنا منها السباع والطيور(٢).
وفي صحيح مسلم [من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي
هريرة أن النبي ◌ّ﴾ قال: تتركون المدينة على خير ما كانت] ((لا يغشاها إلا
العوافي))(٣) يريد عوافي السباع والطير، وفي الحديث: ((من أحيا أرضا ميتة فهي
١
له وما أكلت العافية منها فهو له صدقة))(٤) والله أعلم.
٣٩٢٨- وَعَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي وَلّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَل
يَقُول بأذني هَاتين من نصب شَجَرَة فَصَبر على حفظهَا وَالْقِيَامِ عَلَيْهَا حَتَّى تثمر
كَانَ لَهُ فِي كل شَيْء يصاب من ثَمَرِهَا صَدَقَة عِنْدِ الله عز وَجل رَوَاهُ أَحْمد
وَفِيه قصَّة وَإِسْنَاده لَا بَأْس بِهِ(٥).
(١) النهاية (٢٦٦/٣).
(٢) الكواكب الدرارى (٦٥/٩).
(٣) أخرجه البخارى (١٨٧٤)، ومسلم (٤٩٨ و٤٩٩ - ١٣٨٩).
(٤) أخرجه أحمد ٣/ ٣٠٤(١٤٢٧١) و ٣١٣/٣ (١٤٣٦١) و ٣٢٦/٣ (١٤٥٠٠) و ٣٢٨/٣
(١٤٦٣٦) و٣٥٦/٣ (١٤٨٣٩) و٣٨١/٣ (١٥٠٨١)، والدارمى (٢٦٤٩) عن جابر.
وصححه الألباني في الصحيحة (٥٦٨).
(٥) أخرجه أحمد ٦١/٤ (١٦٥٨٦) و٣٧٤/٥ (٢٣١٧٥) ومن طريقه البيهقى في الشعب
(١٥٠/٥ رقم ٣٢٢٣)، والأزدى في ذكر اسم كل صحابى (٤٠٠)، وابن بشكوال في
غوامض الأسماء (٧٦٧/٢ -٧٦٨). قال الهيثمى في المجمع ٦٨/٤: رواه أحمد، وفيه
=

٦٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن رجل من أصحاب النبي وَّر قال: سمعت بأذني هاتين من
نصب شجرة فصبر على حفظها والقيام عليها حتى تثمر)) الحديث، نصب
معناه غرس، ويؤيد ذلك أحاديث الباب والله أعلم.
٣٩٢٩ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ◌َوَنَّهُ أَن رجلا مر بِهِ وَهُوَ يغْرس غرسا بِدِمَشْق
فَقَالَ لَهُ أَتفعل هَذَا وَأَنْتِ صَاحِبِ رَسُول الله ◌َِّ فَقَالَ لَا تعجل عَليّ سَمِعت
رَسُول الله وَِّ يَقُول من غرس غرسا لم يَأْكُل مِنْهُ آدَمِيّ وَلَا خلق من خلق الله
إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَة رَوَاهُ أَحْمد وَإِسْنَاده حسن بِمَا تقدم(١).
قوله: وعن أبي الدرداء رتُّونَ﴾ تقدم.
قوله: أن رجلا مر به وهو یغرس غرسا بدمشق، الحدیث، دمشق بکسر
الدال وفتح الميم على المشهور وحكي كسر الميم وهي مدينة مشهورة كثيرة
الأنهار والأشجار.
٣٩٣٠ - وَعَن أبي أَيُّوب الأنْصَارِيّ رَّهُ عَنِ رَسُول الله ◌َّهِ أَنْهُ قَالَ مَا من
رجل يغْرس غرسا إِلَّا كتب الله لَهُ من الأجر قدر مَا يخرج من ذَلِك الْغَرْس
=
فنج؛ ذكره ابن أبي حاتم، ولم يوثقه، ولم يجرحه، وبقية رجاله ثقات. وقال الألباني:
منكر بهذا اللفظ الضعيفة (٦٨٨٢) وضعفه في ضعيف الترغيب (١٥٤٦).
(١) أخرجه أحمد ٦/ ٤٤٤ (٢٧٥٠٦)، والطبرانى في الشاميين (٢٢٧٥ و٢٢٧٦)، وابن
شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٤٥٤).
وقال الهيثمى في المجمع ٦٧/٤-٦٨: رواه أحمد، والطبراني في الكبير، ورجاله موثقون،
وفیھم کلام لا يضر.
قال الألباني في صحيح الترغيب (٢٦٠٠): حسن صحيح.

٦٦٣
كتاب البروالصلة وغيرهما
رَوَاهُ أَحْمَدٍ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيحِ إِلَّا عبد الله بن عبد الْعَزِيز
اللَّيِيّ(١).
قوله: إلا عبد الله بن عبد العزيز الليثي [عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله
بن عامر بن أسيد بن حراز الليثي، أبو عبد العزيز المدني، نسبه ابن وارة، عن
عاصم بن يزيد العمري قال يحيى ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث
وضعفه النسائي وأبو حاتم، وقال أبو زرعة ليس بالقوي ووثقه مالك وسعيد
ابن منصور].
٣٩٣١- وَتقدم فِي كتاب الْعلم وَغَيرِه حَدِيث أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّل
سبع يجْرِي للْعَبد أجرهن وَهُوَ فِي قَبرِه وَهُوَ بعد مَوته من علم علما أَو كرى
نَهرا أَو حفر بِثْرا أَو غرس نخلا أَو بنى مَسْجِدا أَو ورث مُصحفا أَو ترك ولدا
يُسْتَغْفر لَهُ بعد مَوته رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ(٢) .
(١) أخرجه أحمد ٤١٥/٥ (٢٣٥٢٠)، وابن المنذر في الأوسط (٨٤٥٧)، وأبو يعلى في
المعجم (١٨٥)، والعقيلى في الضعفاء (٢٧٦/٢)، والشاشى (١١١٢)، والطبرانى في
الكبير (٤ /١٤٨ رقم ٣٩٦٨)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (٤٥٦)، وأبو نعيم في جزء
من روى عن سعيد بن منصور (١٣ و١٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢ / ٨٣)، وابن
النجار في ذيل تاريخ بغداد (١١٦/١٦).
وقال الهيثمى في المجمع ٦٧/٤: رواه أحمد، وفيه عبد الله بن عبد العزيز الليثي وثقه
مالك، وسعيد بن منصور، وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح. قال الألباني في
صحيح الترغيب (١٥٤٧): ضعيف.
(٢) أخرجه البزار (٧٢٨٩)، وابن حبان في المجروحين (٢٤٧/٢)، وأبو نعيم في الحلية
(٣٤٣/٢-٣٤٤)، والبيهقى في الشعب (١٢٢/٥-١٢٣ رقم ٣١٧٥)، وابن الجوزى في البر
=

٦٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٩٣٢ - وَعَنِ جَابِرِ زََّهُ قَالَ أَتَّى رَسُول الله ◌َّهِ بِنِي عَمْرو بن عَوْفِ يَوْم
الْأَرْبَعَاء فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ يَا معشر الأنْصَارِ قَالُوا لبيْك يَا رَسُول الله
فَقَالَ كُنْتُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذْ لَا تَعْبُدُونَ الله تحملون الكل وتفعلون فِي أَمْوَالكُم
الْمَعْرُوف وتفعلون إِلَى ابْنِ السَّبِيل حَتَّى إِذا من الله عَلَيْكُم بِالْإِسْلَامِ وبنبيه إِذا
أَنْتُم تحصنون أَمْوَالكُم فِيمَا يَأْكُل ابْن آدم أجر وَفِيمَا يَأْكُل السَّبع وَالطير أجر
قَالَ فَرجع الْقَوْم فَمَا مِنْهُم أحد إِلَّا هدم من حديقته ثَلاثِينَ بَابا رَوَاهُ الْحَاكِمِ
وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ قَالَ وَفِيه النَّهْي الْوَاضِحِ عَن تحصين الْحِيطَان والنخيل
وَالْكَرمِ وَغَيرِهَا من المحتاجين والجائعين أَن يَأْكُلُوا مِنْهَا شَيْئًا انْتهى(١).
قوله: وعن جابر ژژټ﴾ تقدمت ترجمته.
قوله: أتى رسول الله ولا بني عمرو بن عوف يوم الأربعاء، الحديث، تقدم
الكلام على بني عمرو بن عوف وتقدم الكلام على الأربعاء في الصوم.
(١٧٤). قال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث قتادة تفرد به أبو نعيم عن العرزمي. وقال
الهيثمى في المجمع ١/ ١٦٧: رواه البزار، وفيه محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو ضعيف.
وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٧٣) و(٩٥٩) و(٦٩٩/٢).
(١) أخرجه ابن خزيمة (١٨٧٢) مقتصرا على أوله، والطبراني في الأوسط (٣٢/٣ رقم ٢٣٧٩)،
والحاكم في المستدرك (١٣٣/٤)، والبيهقي في الشعب (١٥١/٥-١٥٢ رقم ٣٢٢٤). وقال
الطبرانى: لا يروى هذا الحديث عن جابر إلا بهذا الإسناد، تفرد به الحجبي. وصححه الحاكم
وتعقبه الذهبى فقال: فيه عاصم بن سويد إمام مسجد قباء خرج له النسائي، ولكن من شيخه
محمد بن موسى بن الحارث. وقال الهيثمي في المجمع ١٢٨/٣-١٢٩: رواه الطبراني في
الأوسط، والبزار بنحوه وزاد: وكان يعود المريض ويشهد الجنازة، ويدعى فيجيب. وقال: لا
يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد، قلت: وفيه جماعة لم أعرفهم. وضعفه الألباني في الضعيفة
(٦٩٣٤) وضعيف الترغيب (١٥٤٨).

٦٦٥
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله وَله: فقال: يا معشر الأنصار قالوا: لبيك يا رسول الله فقال: ((كنتم في
الجاهلية إذ لا تعبدون الله تحملون الكل)) الحديث، الجاهلية: هي ما قبل الإسلام
سموا بذلك لكثرة جهالاتهم، وفي المطالع ذكر الجاهلية ثم قال: كل ذلك كناية
عما كانت عليه العرب قبل الإسلام وبعث الرسول عليه الصلاة والسلام من
الجهل بالله ورسوله وبشرائع الدين والتمسك بعبادة غير الله عز وجل(١)،أ.هـ.
وقوله: ((وتحملون الكل)) والكل عبارة عن الشيء الشاق الحديث. قال
الحافظ: قال وفيه النهي الواضح عن تحصين الحيطان والنخيل والكرم
وغيرها من المحتاجين والجائعين أن يأكلوا منها شيئا،أ.هـ وقال النووي في
شرح المهذب: اختلف العلماء فيمن مر ببستان غيره وفيه ثمار أو مر بزرع
غيره فمذهبنا أنه لا يجوز أن يأكل منه شيئا إلا إن كان في حال الضرورة التي
يباح فيها الميتة وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وداود والجمهور وقال الإمام
أحمد بن حنبل إذا اجتاز به وفيه فاكهة رطبة ولي عليه حائط جاز له الأكل
منه من غير ضرورة ولا ضمان عليه عنده في أصح الروايتين، وفي الرواية
الأخرى يباح له ذلك عند الضرورة ولا ضمان انتهى والله أعلم (٢).
(١) مطالع الأنوار (٢/ ١٧٣).
(٢) المجموع (٥٤/٩-٥٥)، وطرح التثريب (١٧١/٦-١٧٢).

٦٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترهيب من البخل والشح والترغيب في الجود والسخاء]
٣٩٣٣ - عَن أنس أَن النَِّي ◌ََّ كَانَ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْبُخْل
والكسل وأرذل الْعُمر وَعَذَابِ الْقَبْرِ وفتنة الْمحيا وَالْمَمَاتِ رَوَاهُ مُسلم
وَغَيرِه(١).
قوله: عن أنس تقدم الكلام عليه.
قوله: أن النبي وَّه كان يقول [٢٨٨// ب] اللهم إني أعوذ بك من البخل
والكسل، أما البخل فتقدم الكلام عليه، وهو معروف وأما الكسل فهو فترة تقع
بالنفس وتثبط عن العمل قاله عياض (٢)، وقيل: العجز ضد القدرة والكسل ضد
الجلادة والجبن ضد الشجاعة والهرم ضد الشباب قاله الكرماني (٣).
قوله: ((وأرذل العمر)) الحديث، وأرذل العمر هو حال الكبر والعجز والخوف
وهو فساد العقل من الكبر والأرذل الردئ من كل شيء قاله في النهاية (٤).
قوله: (( وعذاب القبر)) سيأتي الكلام على ذلك في كتاب الجنائز إن شاء الله.
وقوله: ((وفتنة المحيا والممات)) قيل: أراد بفتنة الممات سؤال منكر
ونكير وما في القبر من الأهوال.
(١) أخرجه البخارى (٤٧٠٧)، ومسلم (٥٢ - ٢٧٠٦) عن أنس.
(٢) إكمال المعلم (٢٠٣/٨).
(٣) الكواكب الدرارى (١٢ /١٢١).
(٤) النهاية (٢/ ٢١٧).

٦٦٧
كتاب البروالصلة وغيرهما
٣٩٣٤ - وَعَنِ جَابِرِ رََّهُ أَنْ رَسُولِ اللهِ وَّةِ قَالَ اثَّقوا الظُّلم فَإِن الظُّلم
ظلمات يَوْم الْقِيَامَة وَانَّقوا الشُّحِ فَإِن الشُّح أهلك من كَانَ قبلكُمْ حملهمْ على
أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمِهمْ رَوَاهُ مُسلم الشُّح مثلث الشين هُوَ
الْبُخْلِ والحرص وَقيل الشُّح الْحِرْص على مَا لَيْسَ عنْدك وَالْبخل بِمَا
عنْدك(١).
قوله: وعن جابر نَّاللهُ تقدم الكلام عليه.
قوله وَلة: ((واتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة)) الشدائد قاله
الكرماني (٢)، وفي حديث آخر أن النبي ◌َّ- كان يستعيذ من المأثم والمغرم(٣)
والمأثم الأمر الذي يأثم به الإنسان أو هو الإثم والمغرم الدين الذي استدين
فيما يكرهه الله أو فيما يجوز ثم عجر عن أدائه، وأما الدين المحتاج إليه وهو
قادر على الأداء فلا استعاذة منه (٤).
قال القاضي عياض(٥): استعاذ به ويّلل من هذه الأمور التي عصم منها إنما
هو ليلزم خوف الله والافتقار إليه ولتفتدي به الأمة وليبين لهم صفة
الدعاء، أ.هـ.
(١) أخرجه أحمد ٣٢٣/٣ (١٤٤٦١)، عبد بن حميد (١١٤٣)، والبخاري في الأدب المفرد
(٤٨٣) و(٤٨٨)، ومسلم (٥٦ - ٢٥٧٨)، وأبو عوانة (١١٢٦٠) عن جابر.
(٢) قاله عياض وعزوه للكرمانى خطأ إكمال المعلم (٤٨/٨).
(٣) أخرجه البخارى (٦٣٦٨) و(٦٣٧٥) و(٦٣٧٧)، ومسلم (٤٩ - ٥٨٩) عن عائشة.
(٤) النهاية (٢٤/١) و(٣٦٣/٣).
(٥) إكمال المعلم (٢/ ٥٤٣).

٦٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن جابر، تقدم الكلام علیه.
قوله وسيقار: ((واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم)) الحديث، الشح
مثلث الشين هو البخل والحرص وقيل الشح هو الحرص على ما ليس عندك
والبخل بما عندك قاله الحافظ المنذري.
٣٩٣٥- وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِيَّاكُمْ وَالْفُحْش
والتفحش فَإِن الله لا يحب الْفَاحِش الْمُتَفَحِّش وَإِيَّاكُمْ وَالظُّلم فَإِنَّهُ هُوَ
الظُّلُمَات يَوْمِ الْقِيَامَة وَإِيَّاكُمْ وَالشح فَإِنَّهُ دَعَا مِن كَانَ قبلكُمْ فسفكوا دِمَاءَهُمْ
ودعا من كَانَ قبلَكُمْ فَقطعُوا أرحامهم ودعا من كَانَ قبلَكُمْ فاستحلوا
حرماتهم رَوَاهُ ابْنِ حبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح
الإِسْنَادُ(١) .
قوله: وعن أبي هريرة زقالله تقدم الكلام عليه.
قوله: ((إياكم والفحش والتفحش)) فذكره إلى أن قال ((وإياكم والشح))
الحديث، أشد البخل وهو أبلغ في المنع من البخل وقيل هو البخل مع
[الحرص] وقيل: البخل في إفراد الأمور وآحادها والشح عام وقيل البخل
بالمال والشح بالمال والمعروف يقال شح يشح [شحا] فهو شحيح والاسم
الشح وفيه برئ من الشح من أدى الزكاة وقرى الضيف وأعطى في النائبة
(١) أخرجه الحميدى (١١٩٣)، وأحمد ٤٣١/٢ (٩٥٦٩) و(٩٥٧٠)، والبخارى في الأدب
المفرد (٤٨٧)، والبزار (٨٤٨٦)، وابن حبان (٥١٧٧) و(٦٢٤٨)، والحاكم (١٢/١).
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢١٧)
و (٢٦٠٣).

٦٦٩
كتاب البروالصلة وغيرهما
ومنه الحديث أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخشى الفقر
ومنه حديث ابن عمر أن رجلا قال له إني شحيح فقال: إن كان شحك لا
يحملك على أن تأخذ ما ليس لك فليس بشحك بأس، وفي حديث ابن
مسعود أنه قال: ((الشح منع الزكاة وإدخال الحرام))(١) أ.هـ.
٣٩٣٦ - وَعَن عبد الله بن عمرو زَوْتَهَا قَالَ خَطَبْنَا رَسُول الله ◌َِّ فَقَالَ إِيَّاكُمْ
وَالظُّلِم فَإِنِ الظُّلم ظلمات يَوْمِ الْقِيَامَة وَإِيَّاكُمْ وَالْفُحْش والتفحش وَإِنَّاكُم
وَالشِحِ فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بالشحِ أَمرهم بالقطيعة فَقطعُوا وَأمرهمْ
بالبخل فبخلوا وَأمرهمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا فَقَامَ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي
الإِسْلَام أفضل قَالَ أَن يسلم الْمُسلمُونَ من لسَانك ويدك فَقَالَ ذَلِك الرجل أو
غَيرِه يَا رَسُول الله أَي الْهِجْرَة أفضل قَالَ أَن تهجر مَا كره رَبِك وَالْهِجْرَة
هجرتان هِجْرَة الْحَاضِر وهجرة البادي فهجرة البادي أن يُجيب إِذا دعِي
ويطيع إِذا أَمر وهجرة الْحَاضِر أعظمها بلية وأفضلها أجرا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
مُخْتَصرا وَالْحَاكِمِ وَاللَّفْظِ لَهُ وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم(٢).
قوله: وعن عبد الله بن عمر نَّالًَّا، وتقدم الكلام عليه.
(١) النهاية (٤٤٨/٢ - ٤٤٩).
(٢) أخرجه الطيالسي (٢٢٧٢)، ومن طريقه ابن حبان (٥١٧٦)، وأحمد ١٥٩/٢ -
١٦٠ (٦٤٨٧) و١٩٥/٢ (٦٨٣٧)، وأبو داود (١٦٩٨)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة
(٢ / رقم ٦٣٥)، والطبراني في الكبير (٥٤٩/١٣ - ٥٥٠ رقم ١٤٤٤٣) و(٥٥١/١٣ رقم
١٤٤٤٤) والأوسط (٢٧/٧ رقم ٦٧٥٠)، والحاكم (١١/١). وصححه الحاكم ووافقه
الذهبى. وصححه الألبانى في ((الصحيحة)) (٨٥٨)، وصحيح الترغيب (٢٦٠٤).

٦٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: فقام رجل فقال يا رسول الله أي الإسلام أفضل؟ معناه: أي خصال
الإسلام أفضل.
قوله وَي: ((والهجرة هجرتان هجرة الحاضر وهجرة البادي)) الحديث،
والهجرة عبارة عن ترك الوطن وتقدم الكلام عليها مبسوطا في أول هذا التعليق.
٣٩٣٧- وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ شَرّ مَا فِي الرجل
شح هَالِعٍ وَجبن خَالعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه قَوْله شح ھَالِع
أَي محزن والهلع أَشد الْفَزْع وَقَوله جبن خَالعِ هُوَ شدَّة الْخَوْف وَعدم الإِقْدَام
وَمَعْنَاهُ أَنْه يخلع قلبه من شدَّة تمكنه مِنْهُ(١).
قوله: وعن أبي هريرة زَمَّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله : ((شر ما في الرجل شح هالع وجبن خالع)) الحديث، قال
الحافظ: الشح الهالع هو المحزر والهلع أشد الفزع.
وقوله: ((جبن خالع)) الجبن هو شدة الخوف وعدم الإقدام ومعناه أنه يخلع
قلبه من شدة تمكنه منه، أ.هـ، وقال غير المنذري: أصل الهلع الجزع، والهلع
هاهنا ذو الهلع، وقال عياض: الهلع [الحرص] وقلة [٢٨٩/ أ] الصبر (٢).
(١) أخرجه ابن المبارك في الجهاد (١١١)، وابن أبى شيبة في المصنف ٣٣٢/٥ (٢٦٦٠٩)،
وإسحاق (٣٤٢)، وأحمد ٣٠٢/٢ (٨٠١٠) و٣٢٠/٢ (٨٢٦٣)، وعبد بن حميد
(١٤٢٨)، والبخارى في التاريخ الكبير (٨/٦)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص
٣١١)، وأبو داود (٢٥١١)، والبزار (٨٨١٦)، وابن حبان (٣٢٥٠). وصححه الألبانى
في الصحيحة (٥٦٠) وصحيح الترغيب (٢٦٠٥).
(٢) مشارق الأنوار (٢٦٩/٢).

٦٧١
كتاب البروالصلة وغيرهما
وقيل: الهلع أشد الجزع والضجر(١) والجبن الخالع الشديد الذي يخلع
فؤاده من شدته وهو مجاز في الخلع والمراد به ما يعرض من نوازع الأفكار
وضعف القلب عند الخوف (٢)،أ.هـ
تنبيه: والجبن يرجع في الحقيقة إلى شك في القدر وسوء الظن بالله كما
قال بعض الحكماء في وصيته عليكم بالسخاء والشجاعة فإنهم أهل حسن
الظن بالله وهذا لا شك فيه لأن من علم يقينا أن الأجل لا يزيد ولا ينقص كما
قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾(٣)
لم يخف ولم يفر إذ ليس من الموت جنة اقي إلا بتأخير الأجل ولهذا قيل
لبعضهم في أي جنة تجب أن تلقي عدوك قال في أجل متأخر (٤).
فائدة: قوله ((شح هالع)) قد اختلف الناس في الشح والبخل، فقيل (٥): الشح
هو البخل وشدة الحرص وقيل (٦): الشح عام لجنس والبخل خاص في أفراد
الأمور كالنوع له، وقيل(٧): الشح لازم كالطبع وقيل(٨): الشح الحرص على
ما ليس عندك والبخل بما عندك قال الله تعالى: أشحة عليكم، قيل: يأتون
(١) النهاية (٢٦٩/٥).
(٢) النهاية (٢/ ٦٥).
(٣) سورة الأعراف، الآية: ٣٤.
(٤) مشارع الأشواق (ص ٩٦٠).
(٥) الإعلام بفوائد عمدة ألحكام (١٠/ ١٤).
(٦) النهاية (٤٤٨/٢).
(٧) الإعلام بفوائد عمدة ألحكام (١٠/ ١٤).
(٨) إكمال المعلم (٤٨/٨).

٦٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الحرب معكم لأجل الغنيمة أ.هـ وقد ذكر بعض هذه الأقوال عند الكلام
على الشح في أوائل الباب والله أعلم.
٣٩٣٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة أَيْضاً رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وٍَّ لَا يَجْتَمع غُبَار
فِي سَبِيل الله ودخان جَهَنَّم فِي جَوف عبد أبدا وَلَا يجْتَمع شح وإيمان فِي
قلب عبد أبدا رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حِبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ وَاللَّفْظِ لَهُ وَرَوَاهُ
أطول مِنْهُ بِإِسْنَاد على شَرط مُسلمٍ وَتقدم فِي الْجِهَادُ(١).
قوله: وعن أبي هريرة أيضا زَقَّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله وتدبير: ((ولا يجتمع شح وإيمان في قلب عبد أبدا)) الحديث، هذا زجر
وتهديد للبخيل وليس معناه أن البخيل ليس بمؤمن أو المراد الإيمان
الكامل، أ.هـ
٣٩٣٩ - وَرُوِيَ عَن أنس ◌َّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ مَا محق الْإِسْلَامِ
محق الشُّحِ شَيْء رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ(٢).
(١) أخرجه سعيد بن منصور في السنن (٢٤٠١)، وأحمد ٢٥٦/٢ (٧٤٨٠) و٣٤٢/٢
(٨٥١٢) و٤٤١/٢ (٩٦٩٣)، والبخارى في الأدب المفرد (٢٨١)، وابن أبى عاصم في
الجهاد (١٢١)، والمروزى في تعظيم قدر الصلاة (٤٦٠)، والنسائى في المجتبى ٣٥٤/٥
(٣١٣٣) و٣٥٥/٥ (٣١٣٤) و(٣١٣٥) والكبرى (٤٣٠٣)، وابن حبان (٣٢٥١)،
والحاكم (٧٢/٢). وصححه الحاكم. وقال الألباني: صحيح، المشكاة (٣٨٢٨)،
وصحيح الترغيب (٢٦٠٦).
(٢) أخرجه أبو يعلى (٣٤٨٨)، والحكيم الترمذى في نوادر الأصول (٩٣١)، والطبرانى في
الأوسط (١٧٥/٣ رقم ٢٨٤٣)، وابن عدى (٣٤٧/٦)، وتمام (١٧٢٠). قال الطبرانى:
لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا علي بن أبي سارة. تفرد به: عمرو بن الحصين. قال
الهيثمى في المجمع ٢٤٢/١٠-٢٤٣: رواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط، وفيه عمرو
=

٦٧٣
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله: وروي عن أنس رقم تقدم الكلام عليه.
قوله وقالله: ((ما محق الإسلام شيء محق الشح)) الحديث، المراد بالمحق
[النقص والمحو والإبطال].
زَّ ◌َّهُ قَالَ سمع ابْن عمر رََّا رِجلا يَقُول
٣٩٤٠- وَرُوِيَ عَن نَافِعِ
الشحيح أغدر من الظَّالِمِ فَقَالَ ابْن عمر كذبت سَمِعت رَسُول الله ◌َّهِ يَقُول
الشحيح لا يدخل الْجِنَّة رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ(١).
قوله: وروي عن نافع نظ ◌ّ﴾ [هو أبو عبد الله نافع بن هرمز، ويقال: ابن
كاوس، ذكر القولين الحاكم أبو عبد الله فى تاريخ نيسابور. قال الحاكم: قال
البخارى، والحسن بن الوليد: هو من سبى نيسابور. وقال عبد العزيز بن أبى
رواد: هو من سبى خراسان، سبى وهو صغير، فاشتراه ابن عمر، وقيل: من
سبی کابل، وقيل: من سبى إيران شهر وهى نيسابور، كذا ذكرها الحاكم أبو
عبد الله فى مواضع من أول تاريخه، وقيل: من سبى العرب، وقيل: من سبى
جبال الطالقان، وهو تابعى جليل، سمع سيده ابن عمر، وأبا هريرة، وأبا
ابن الحصين، وهو مجمع على ضعفه. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (١٢٨١)
وضعيف الترغيب (١٥٤٩).
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٣٤/٤ رقم ٤٠٦٦) ومن طريقه الخطيب في البخلاء
(٥٧). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن نافع إلا جويرية، ولا عن جويرية إلا عبد
الله بن محمد الضبعي، تفرد به: يحيى بن مسلمة القعنبي، وهو: أخو عبد الله بن مسلمة،
هم ثلاثة إخوة: عبد الله، ويحيى، وإسماعيل. وقال الهيثمى في المجمع ٢٤٣/١٠: رواه
الطبراني في الأوسط، وفيه يحيى بن مسلمة القعنبي، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في
الضعيفة (٤٤٠٢)، وضعيف الترغيب (١٥٥٠).

٦٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
سعيد الخدرى، وأبا لبابة، ورافع بن خديج، وعائشة، والربيع بنت معوذ،
رضى الله تعالى عنهم، وسمع خلائق من التابعين، منهم القاسم بن محمد،
وسالم بن عبد الله، ويزيد بن عبد الله، وأسلم مولى عمر، وإبراهيم بن عبد الله
بن حسين، وعبد الله بن محمد بن أبى بكر الصديق، وغيرهم روى عنه أبو
إسحاق السبيعى، والحكم بن عيينة، ومحمد بن عجلان، وبكير بن عبد الله
بن الأشج، ويحيى الأنصارى، والزهرى، وصالح بن كيسان، وأيوب، وعبيد
الله بن عمر، وأخوه عبد الله، و حميد الطويل، ومیمون بن مهران، وموسى بن
عقبة، وابن عون، والأعمش، وهؤلاء كلهم تابعيون، ومن غيرهم ابن جريج،
والأوزاعى، ومالك، والليث، ويونس بن عبيد، وابن أبى ذؤيب، وبنوه عبد
الله، وعمر، وأبو بكر بنو نافع، وابن أبى ليلى، والضحاك بن عثمان، وخلائق
لا يحصون، وأجمعوا على توثيقه وجلالته قال البخارى: أصح الأسانيد
مالك، عن نافع، عن ابن عمر. وقال مالك: إذا سمعت من نافع حديثا عن
ابن عمر لا أبالى أن لا أسمعه من غيره. وقال عبيد الله بن عمر: لقد من الله
علينا بنافع. وقال ابن عيينة: أى حديث أوثق من حديث نافع. قال ابن سعد:
بعث عمر بن عبد العزيز نافعا إلى مصر يعلمهم السنن. قال: وكان ثقة، كثير
الحديث، مات بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة. وقال الهيثم، وأحمد بن
حنبل: مات سنة عشرين، وقال النسائى: أثبت أصحاب نافع: مالك، ثم
أيوب، ثم عبيد الله بن عمر، ثم عمر ابن نافع، ثم يحيى بن سعيد، ثم ابن
عون، ثم صالح بن كيسان، وموسى بن عقبة، ثم أصحابه على طباقتهم (١)].
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ترجمة ٦٢٦).

٦٧٥
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله: سمع ابن عمر رَوانتها رجلا يقول الشحيح أغدر من الظالم،
الحديث، معني أغدر من الظالم [ ... ](١).
قوله ◌َّيّة: ((الشحيح لا يدخل الجنة)) فيه التأويلان السابقان في أمثاله.
عَنِ النَّبِيِ نَّ قَالَ لَا يَدْخل
الله
٣٩٤١- وَرُوِيَ عَن أبي بكر الصّديق ◌َّـ
الْجِنَّة خب وَلَا منان وَلَا بخيل رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب الخب
بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وتكسر هُوَ الخداعِ الْخَبيث(٢).
قوله: وروي عن أبي بكر الصديق (ظَّالَّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله وَّة: ((لا يدخل الجنة خب ولا منان ولا بخيل)) الحديث، فيه أيضا
التأويلان السابقان، والخب قد ضبطه الحافظ وفسره فقال: هو الخداع
الخبيث،أ.هـ، وقال في النهاية: هو الخداع وهو الجريز الذي يسعي بين الناس
بالفساد ورجل خب أو امراة خبة وقد تكسر خاؤه، فأما المصدر فبالكسر لا
غير(٣)، أ.هـ.
[جربز: جربز الرجل ذهب وانقبض أو سقط، والجريز بالضم الخب
الخبيث (٤)].
(١) بياض بمقدار نصف سطر.
(٢) أخرجه الترمذى (١٩٦٣)، وأحمد ٧/١ (٣٢) وأبو نعيم في الحلية (١٦٤/٤). وقال
الترمذى: هذا حديث حسن غريب. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣٣٩)
وضعيف الترغيب (١٥٥١).
(٣) النهاية (٤/٢).
(٤) القاموس المحيط (١ /٥٠٥).

٦٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٩٤٢ - وَعَنِ ابْن عَبَّاس ◌َّ الشَّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ خلق الله جنَّة عدن
بِيَدِهِ ودلى فِيهَا ثمارها وشق فِيهَا أنهارها ثمَّ نظر إِلَيْهَا فَقَالَ لَهَا تكلمي فَقَالَت
قد أَفْلِحِ الْمُؤْمِنُونَ فَقَالَ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يجاورني فِيك بخيل رَوَاهُ الطََّرَانِيّ
فِي الْكَبِير والأوسط بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا جيد وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي صفة
الْجِنَّة من حَدِيث أنس بن مَالك وَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى(١).
قوله: وعن ابن عباس رئٹ﴾، تقدم الكلام عليه.
قوله وَالله: ((خلق الله جنة عدن بيده)) الحديث، سيأتي الكلام على هذا
الحديث في صفة الجنة إن شاء الله تعالى.
٣٩٤٣ - وَرُوِيَ عَنِ ابْن عمرِ رَ اشَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ ثَلَاث مهلكات
وَثَلَاث منجيات وَثَلَاث كَفَّارَات وَثَلَاث دَرَجَات فَأَما المهلكات فشح مُطَاع
وَهوى مُتبع وَإِعْجَاب الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ الحَدِيثِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَتقدم
فِي بَابِ انْتِظَارِ الصَّلَاة حَدِيث أنس بِنَحْوِهِ (٢).
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا في صفة الجنة (٢٠)، وابن بطة في الإبانة (٢٣١) وأبو نعيم في صفة
الجنة (١٧) عن أنس. وأخرجه الطبراني في الأوسط (٣٢٤/١ رقم ٧٣٨) و(٢٤٩/٥
رقم ٥٥١٨) والكبير (١٨٤/١١ رقم ١١٤٣٩) و(١٤٧/١٢ رقم ١٢٧٢٣) عن ابن
عباس. وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن السدي إلا حماد بن عيسى، تفرد به:
منجاب. وقال الهيثمى في المجمع ٣٩٧/١٠: رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وأحد
إسنادي الطبراني في الأوسط جيد. وضعفه الألباني في الضعيفة (١٢٨٤) و(١٢٨٥)
وضعیف الترغيب (١٥٥٢) و(٢١٩١) و(٢١٩٢) و(٢٢٤٧).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٧/٦ رقم ٥٧٥٤). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث
عن سعيد بن جبير إلا عطاء بن دينار، ولا عن عطاء إلا ابن لهيعة، تفرد به الوليد بن عبد
=

٦٧٧
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله: وروي عن ابن عمر رَقُّنًا، تقدم الكلام علیه.
قوله مُّه: ((ثلاث مهلكات)) فذكره إلى أن قال ((فأما المهلكات فشح مطاع
وهوى متبع)) قال الأزهري(١): الشح المطاع هو أن يطيعه صاحبه في منع
الحقوق التي أوجبها الله تعالى عليه في ماله وهو الزكاة يقال: أطاعه يطيعه
فهو مطيع وطاع له يطوع ويطيع فهو طائع إذا أذعن وانقاد والاسم الطاعة
وقاله في النهاية أيضا(٢).
وقوله: ((وهوى متبع)) والهوى ميل النفس وتقدم هذا الحديث.
٣٩٤٤- وَعَن أبي ذَرِ رَوَلَّهُ عَن رَسُول الله وَِّ قَالَ ثَلَاثَة يُحِبُهُمْ الله وَثَلَاثَة
يبغضهم الله فَذكر الحَدِيث ◌ِلَى أَنْ قَالَ وَيبغض الشَّيْخِ الزَّانِي والبخيل
والمتكبر رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَهُوَ بِتَمَامِهِ فِي صَدَقَة السِّرّ(٣).
قوله: وعن أبي ذر زقلتله تقدم الكلام عليه.
قوله : ((ويبغض الشيخ الزاني والبخيل والمتكبر)) الحديث، تقدم
الكلام على البخيل [٢٨٩/ ب]والشيخ الزاني والمتكبر.
==
الواحد، ولا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمى في المجمع ٩٠/١ -٩١:
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ابن لهيعة ومن لا يعرف. وحسنه الألباني في الصحيحة
(١٨٠٢) وصحيح الترغيب (٢٦٠٧).
(١) قاله أيضا ابن المبارك كما في شرح السنة (٣٤٨/١٣).
(٢) النهاية (١٤٢/٣).
(٣) أخرجه البزار (٤٠٢٨)، وابن حبان (٣٣٥٠). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
(١٥٥٤).

٦٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٩٤٥- وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رََّ قَالَ قَالَ رَسُول الله :
وسيم
خصلتان لَا يَجْتَمِعَانِ فِي مُؤمن الْبُخْلِ وَسُوء الْخلقِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيرِه وَقَالَ
التِّرْمِذِيّ حَدِيثٍ غَرِيب لا نعرفه إِلَّ من حَدِيث صَدَقَة بن مُوسَى (١).
قوله: وروي عن أبي سعيد الخدري رقاّه تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َله: ((خصلتان لا يجتمعان في مؤمن البخل وسوء الخلق)) تقدم
الكلام على البخل أيضا.
قوله: قال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث صدقة بن موسى، وصدقة بن
موسى [هو الدقيقي: ضعفه ابن معين والنسائي وغيرهما، وقال أبو حاتم
يكتب حديثه وليس بالقوي ووثقه مسلم بن إبراهيم].
٣٩٤٦- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ عَن النَّبِي ◌َِّ قَالَ السخي قريب من الله قريب
من الْجنَّة قريب من النَّاس بعيد من النَّار والبخيل بعيد من الله بعيد من الْجنَّة بعيد
من النَّاس قريب من النَّار ولجاهل سخي أحب إِلَى الله من عَابِد بخيل رَوَاهُ
التِّرْمِذِيّ من حَدِيث سعيد بن مُحَمَّد الْوراق عَن يحيى بن سعيد عَنِ الْأَعْرَجَ عَن
أبي هُرَيْرَة وَقَالَ إِنَّمَا يُرْوِى عَن يحيى بن سعيد عَن عَائِشَة مُرْسلا(٢).
(١) أخرجه الطيالسى (٢٣٢٢)، وعبد بن حميد (٩٩٦)، والبخارى في الأدب المفرد (٢٨٢)،
والترمذى (١٩٦٢)، وابن أبى الدنيا في التواضع (١٨٢) ومداراة الناس (٩١)، والمروزى في
تعظيم قدر الصلاة (٤٥٨)، وأبو نعيم في الحلية (٢٥٨/٢)، والبيهقى في الآداب (٨٧)
والأربعون (١١٧) والشعب (٢٨١/١٣-٢٨٢ رقم ١٠٣٣٦). ضعفه الألباني في السنن
والضعيفة ١١١٩ وضعيف الجامع ٢٨٣٣. وقال في صحيح الترغيب ٢٦٠٨: صحيح لغيره.
(٢) أخرجه الترمذى (١٩٦١)، والعقيلى في الضعفاء (١١٧/٢)، والخرائطى في مكارم
الأخلاق (٦١٢) ومساوئ الأخلاق (٣٦٦)، وابن حبان في روضة العقلاء (ص ٢٣٥)،
=

٦٧٩
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله: وعن أبي هريرة، تقدمت ترجمته.
قوله وَّية: ((السخي قريب من الله)) أي: من رحمة الله.
وقوله: ((والبخيل بعيد من الله)) أي: من رحمة الله.
وقوله: ((ولجاهل سخي أحب إلى الله من عابد بخيل)) أي: يكثر النوافل
لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة، والسخاء هو الجود.
تنبيه: أخرج عبد الرحمن السلمي من حديث أبي هريرة، ولفظه: ((السخي
الجهول أحب إلى الله عز وجل من العالم البخيل))(١) وسنده ضعيف، وأتويله
أن نفع السخي أكثر من نفع العالم لأنه إذا اعتاد البخل بخل بالعلم أيضًا فلا
يكثر الانتفاع به بخلاف السخي فإن النفع به محقوق والعلم عند الله تعالى،
أ.هـ قاله شيخ الإسلام الشهير بابن حجر.
سؤال: في السخي والبخيل والكريم واللئيم، ما الفرق بين السخي
والبخيل والكريم؟ قلنا: قال النيسابوري الذي يجمع ويمنع ولا ينفع
=
وابن عدي في الكامل (٤٠٣/٣)، والخطيب في البخلاء (ص ٤٧)، والطبري في تهذيب
الآثار (١٦٣ / مسند عمر)، والإسماعيلي في معجم شيوخه (٣٤٨).
وقال الترمذى: هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث يحيى بن سعيد، عن الأعرج، عن
أبي هريرة، إلا من حديث سعيد بن محمد، وقد خولف سعيد بن محمد في رواية هذا
الحديث، عن يحيى بن سعيد، إنما يروى عن يحيى بن سعيد، عن عائشة شيء مرسل.
وضعفه الألبانى جدا في الضعيفة (١٥٤) وضعيف الترغيب (١٥٥٥).
(١) أخرجه ابن عدى في الكامل (١١٩/٤)، والخطيب في البخلاء (٤٣)، والديلمى من طريق
السلمى كما في الغرائب الملتقطة (١٨٤٥). أورده الألباني في ((الضعيفة)) (١٥٤) وقال:
ضعيف جداً.

٦٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[ويشفع] هو اللئيم، والذي يجمع ويمنع ويشفع ولا ينفع هو البخيل، والذي
يجمع ويمنع ويشفع وينفع هو السخي، والذي يجمع ولا يمنع وينفع ولا
يشفع فهذا هو الكريم ولذها لا يقال الله تعالى سخي ويقال له كريم جواد
لأنه فعل لينتفع غيره والله أعلم بالصواب، قاله ابن العماد في كتابه كشف
الأسرار(١).
قوله: في الترغيب في آخر الحديث: رواه الترمذي من حديث سعيد بن
محمد الوراق عن يحيى بن سعيد عن عائشة مرسلا،أ.هـ
تنبيه: الأعرج اثنان يرويان عن أبي هريرة أحدهما وهو المشهور عبد
الرحمن بن هرمز، والثاني: عبد الرحمن بن سعد مولى بني مخزوم وهذا هو
الصواب.
قوله: وقال إنما يروي عن يحيى بن سعيد عن عائشة مرسلا،أ.هـ.
تنبيه أيضًا: قال الحافظ العسقلاني الشهير بابن حجر: قال الدار قطني: لهذا
الحديث طرق لا يثبت منها شيء، وقال ابن عدي: لا أصل له من حديث
یحیی بن سعید ولا غيره،أ.هـ.
٣٩٤٧ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رَهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ أَلا إِن كل جواد فِي
الْجِنَّة حتم على الله وَأَنَا بِهِ كَفِيل أَلا وَإِن كل بخيل فِي النَّار حتم على الله وَأَنَا
بِهِ كَفِيل قَالُوا يَا رَسُول الله من الجواد وَمن الْبَخِيل قَالَ الْجواد من جاد بِحُقُوق
الله عز وجل فِي مَاله والبخيل من منع حُقُوق الله وبخل على ربه وَلَيْسَ الْجواد
(١) كشف الأسرار (لوحة ٧).