Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١
كتاب البروالصلة وغيرهما
مسند عبد بن حميد وهى فى البخارى وغيره ((لأخيه)) من غير شك، قال
العلماء: معناه: لا يؤمن الإيمان التام وإلا فالأصل الإيمان يحصل لمن لم
يكن بهذه الصفة، والمراد يحب لأخيه من الطاعات والأشياء المباحات
ويدل عليه ما جاء في رواية النسائي [٢٧٩/ ب] في هذا الحديث: ((حتى يحب
لأخيه من الخير ما يحب لنفسه))(١) أ.هـ.
وأما معنى الحديث فمقصوده ائتلاف قلوب الناس وانتظام أحوالهم وهي
قاعدة الإسلام الكبرى التي أوصى الله عز وجل بقوله عز وجل: ﴿وَأَعْتَصِمُواْ
بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾(٢) وبيان ذلك أنه إذا أحب كل واحد من الناس
لباقيهم ما يحب لنفسه أحسن إليهم ولم يؤذهم لأنه هو يحب لنفسه أن
يحسن إليه ولا يؤذى، وإذا أحسن إليهم ولم يؤذهم أحبوه فتسرى بذك
المحبة بين الناس ويسريان المحبة بينهم يسري الخير ويرتفع الشر وبذلك
ينتظم أمر المعاش والمعاد وتصلح أحوال العباد،أ.هـ، ذكره الطوفي في شرح
الأربعين النووية(٣).
٣٨٥٩- وَرُوِيَ عَن كَعْب بن مَالك ◌َلَهُ قَالَ أَتَى النَّبِيِ وَّهِ رجل فَقَالَ يَا
رَسُول الله إِنِّي نزلت فِي محلّة بني فلان وَإِنِ أَشَّدهم إِلَيّ أَذَى أقربهم لي جوارا
فَبعث رَسُول الله وَّهِ أَبَا بكر وَعمر وعليا زَّ ◌َِّه يَأْتُونَ الْمَسْجِد فَيقومُونَ على
٥
(١) شرح النووي على مسلم (١٦/٢).
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٠٣.
(٣) التعيين (ص ١٢٤ -١٢٥).

٥٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بَابه فيصيحون أَلا إِن أَرْبَعِينَ دَارا جَار وَلَا يدْخلِ الْجَنَّة من خَافَ جَارِه بوائقه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ البوائق جمع بائقة وَهِي الشَّ وغائلته كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث أبي
هُرَيْرَة الْمُتَقَدّم(١).
قوله: وروي عن كعب بن مالك رقُّ تقدم.
قوله: أتى النبي ◌َّو رجل فقال يا رسول الله إني نزلت في محلة بني فلان؛
المحلة بفتح الميم والحاء المهملة [المنزل الذي يحل به أي ينزل والجميع
المحال].
قوله: ((ألا إن أربعين دارا جار)) الحديث، قال الزهري: أربعون هكذا
وأربعون هكذا وأربعون هكذا، يعني بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن
شماله، قاله ابن رجب (٢) وكذا قاله الطوفى(٣) أربعون عن يمينه وأربعون عن
شماله وأربعون عن خلفه وأربعون أمامه .أ.هـ.
قوله وَّة: ((لا يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه)) فيه التأويلان السابقان
في أحاديث الباب.
٣٨٦٠- وَعَن أنس بن مَالك ◌ََّنَّهُ أَن رَسُول الله ◌ٍَّ قَالَ لَا يَسْتَقِيمٍ إِيمَان
عبد حَتَّى يَسْتَقِيم قلبه وَلَا يَسْتَقِيم قلبه حَتَّى يَسْتَقِيم لِسَانه وَلَا يدْخلِ الْجَنَّة
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٧٣/١٩ رقم ١٤٣). قال الهيثمى في المجمع ١٦٩/٨: رواه
الطبراني، وفيه يوسف بن السفر، وهو متروك. وضعفه جدا الألبانى في الضعيفة (٢٧٥)
وضعيف الترغيب (١٥١٨).
(٢) جامع العلوم والحكم (١/ ٣٤٧).
(٣) كذا هو وإنما قاله أيضا الطرطوشى كما فى سراج الملوك (ص ٩٤).

٥٨٣
كتاب البروالصلة وغيرهما
حَتَّى يَأْمَن جَارِه بوائقه رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي الصمت كِلَاهُمَا من
رِوَايَة عَليّ بن مسْعدَةٍ(١).
٣٨٦١- وَعنْهُ رَوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهَ وَِّ الْمُؤمن من أَمنه النَّاس
وَالْمُسلم من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَدِه وَالْمُهَاجِر من هجر السوء وَالَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخلِ الْجَنَّة عبد لَا يَأْمَن جَارِه بوائقه رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى
وَالْبَزَّارِ وَإِسْنَادِ أَحْمد جيد تَابع عَليّ بن زيد حميد وَيُونُس بن عبيد(٢).
قوله: وعن أنس بن مالك رقم تقدم الكلام عليه.
قوله: ((لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه)) الحديث، تقدم معني
الاستقامة في الوضوء.
٣٨٦٢- وَعَن عبد الله بن مَسْعُودِ رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله رَّهِ إِن الله عز
وَجل قسم بَيْنكُم أخلاقكم كَمَا قسم بَيْنكُم أرزاقكم وَإِن الله عز وَجل يُعْطي
الدُّنْيَا من يحب ومن لا يحب وَلَا يُعْطي الدّين إِلَّا من أحب فَمن أعطَاهُ الدّين
(١) أخرجه أحمد ١٩٨/٣ (١٣٠٤٨)، وابن أبي الدنيا في الصمت (٩)، وفي مكارم الأخلاق
(٣٤٢) و (٣٤٣)، والقضاعي في مسند الشهاب (٨٨٧). وقال الهيثمى في المجمع
٥٣/١: رواه أحمد، وفي إسناده علي بن مسعدة وثقه جماعة، وضعفه آخرون. وحسنه
الألباني في صحيح الترغيب (٢٥٥٤) والصحيحة (٢٨٤١).
(٢) أخرجه أحمد ١٥٤/٣ (١٢٥٦١) و(١٢٥٦٢)، والبزار (٧٤٣٢)، وأبو يعلى (٤١٨٧)
والمعجم (٢٤٦)، والبغوى في جزئه (٢٦)، وابن حبان (٥١٠)، وابن أبي الدنيا في
الصمت (٢٨)، والقضاعي في مسند الشهاب (٨٧٤)، والحاكم ١/ ١١. وقال الهيثمى في
المجمع ٥٤/١: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجاله رجال الصحيح إلا علي بن زيد،
وقد شاركه فیه حمید ویونس بن عبيد. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٥٥٥).

٥٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فقد أحبه وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لا يسلم عبد حَتَّى يسلم قلبه ولسانه وَلَا يُؤمن
٥
حَتَّى يَأْمَن جَارِه بوائقه قلت يَا رَسُول الله وَمَا بوائقه قَالَ غشمه وظلمه وَلَا
يكْسب مَالا من حرَام فينفق مِنْهُ فيبارك فِيهِ وَلَا يَتَصَدَّق بِهِ فَيقبل مِنْهُ وَلَّا يتْركهُ
خلف ظهره إِلَّا كَانَ زَاده إِلَى النَّار إِن الله لا يمحو السيىء بالسيىء وَلَكِن
يمحو السيىء بالْحسن إِن الْخَبيث لا يمحو الْخَبيث رَوَاهُ أَحْمد وَغَيره من
طَرِيق أبان بن إِسْحَاق عَن الصَّباح بن مُحَمَّد عَنهُ(١).
قوله: وعن عبد الله بن مسعود قوته تقدم الكلام عليه.
قوله: (( إن الله لا يمحو السيىء بالسيىء ولكن يمحو السيىء بالحسن،إن
الخبيث لا يمحو الخبيث)) المحو عبارة عن [الاعفاء والاندراس والنسخ]
والمراد بالخبيث الحرام.
قوله: رواه أحمد وغيره من طريق أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد
[أبان بن إسحاق المدني: لين الحديث قال أبو الفتح الأزدي متروك وثقه
(١) أخرجه ابن أبى شيبة في المسند (٣٤٤)، وأحمد ٣٨٧/١ (٣٦٧٢)، والعدنى في الإيمان
(٦٤)، والبخاري في التاريخ الكبير ٣١٣/٤، وابن أبى الدنيا في إصلاح المال (٤٢)،
والجرجانى في مجالس من أماليه (١٨١)، وابن أبى عاصم في الزهد (٢٠٩)، والبزار
(٢٠٢٦)، وابن المنذر في الأوسط (٨٢٧٩)، والعقيلي (٢/ ٢١٣)، والشاشي (٨٧٧)،
والطبراني في الكبير (١٩٦/١٠ رقم ١٠٤٤٢) و(٢٢٧/١٠ رقم ١٠٥٥٣)، والحاكم
٣٣/١ و٤٤٧/٢ و١٦٥/٤، وأبو نعيم في الحلية ١٦٦/٤، والبيهقي في الشعب
(٥٥٢٤)، والبغوي (٢٠٣٠). قال البزار: الصباح بن محمد ليس بالمشهور. وقال
الهيثمي: رواه أحمد وإسناده بعضهم مستور وأكثرهم ثقات المجمع ١/ ٥٣. وقال في
موضع آخر: رواه البزار وفيه من لم أعرفهم المجمع ١٠/ ٢٩٢. وضعفه الألباني في
ضعيف الترغيب (١٠٧٦) و(١٥١٩).

٥٨٥
كتاب البروالصلة وغيرهما
أحمد والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، والصباح بن محمد البجلى
ذكره أبو حاتم ولم يذكر فيه جرحا ولا تعدیلا، وقال ابن حبان: يروي
الموضوعات، وقال أحمد العجلي صباح بن محمد كوفي ثقة.].
٣٨٦٣- وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ◌َّالَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وٍَّ مِن آذَى جَاره
فقد آذَانِ وَمن آذَانِي فقد آذَى الله وَمن حَارب جَاره فقد حاربني وَمن حاربني
فقد حَارب الله عز وَجل رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حيّان في كتاب التوبيخ (١).
قوله: وروي عن أنس بن مالك زقالله تقدم.
قوله وَله: ((من حارب جاره فقد حاربني)) الحديث، المحاربة معناها والله
أعلم: المعاداة.
قوله: رواه أبو الشيخ ابن حيان في كتاب التوبيخ، وهو الحافظ: أبو محمد
عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان بمهملة وياء آخر الحروف ثقيلة،أ.هـ،
قاله الحافظ العسقلاني الشهير بابن حجر تغمده الله برحمته.
٣٨٦٤- وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عَمْرِو ◌َّ ◌َا قَالَ خرِجِ رَسُول الله ◌َِّ فِي
غَزَاة قَالَ لَا يصحبنا الْيَوْمِ من آذَى جَارِه فَقَالَ رجل من الْقَوْم أَنا بلت فِي أصل
حَائِط جاري فَقَالَ لَا تصحبنا الْيَوْمِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَفِيهِ نَكَارَةٍ(٢).
(١) أخرجه الطبرانى في مكارم الأخلاق (٢٤٠). وأورده الذهبى في حقوق الجار (ص ٤٧)
وقال: يرويه داود بن أيوب عن داود بن بشير العبدى عن أنس. وقال: هذا حديث منكر.
وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٥٢٠).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٩/ ١٨١ رقم ٩٤٧٩). وقال الهيثمى في المجمع ٨/ ١٧٠ :
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو ضعيف. وقال
الألبانى: منكر الضعيفة (٥٢٧٤) وضعيف الترغيب (١٥٢١).

٥٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وروي عن عبد الله بن عمرو ځڅھا، تقدمت ترجمته.
قوله وَاله: ((لا يصحبنا اليوم من آذى جاره)) وتقدم الكلام على أذى الجار
في الأحاديث المتقدمة.
قوله: فقال رجل من القوم أنا بُلتُ في أصل حائط جاري فقال: ((لا تصحبنا
اليوم))، ولذلك يحرم التجمر في حائط الغير ويكره في حائط نفسه.
٣٨٦٥- وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ أَنْ النَّبِي وَّهِ كَانَ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك
من جَار السوء فِي دَار المقامة فَإِن جَار الْبَادِيَة يَتَحَوَّل رَوَاهُ ابْن حبَان فِي
صَحِيحه(١).
قوله: وعن أبي هريرة ◌َقَّهُ تقدم.
قوله: أن النبي وَيّ كان يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار
المقامة فإن جار البادية يتحول)) الحديث، دار المقامة هي الجنة، وقيل:
الجار السوء الزوجة كما قاله بعضهم وتقدم.
وقوله: ((فإن جار البادية يتحول)) هو الذي يكون في البادية ومسكنه
[المضارب] والخيام وهو غير مقيم في موضعه بخلاف جار المقام في المدن،
ويروي ((جار النادي» بالنون(٢).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ٢٢٠/٥ (٢٥٤٢١)، وهناد في الزهد (٥٠٤/٢)،
والبخارى في الأدب المفرد (١١٧)، والبزار (٨٤٩٦)، والنسائى في المجتبى ٣٧١/٨
(٥٥٤٦) والكبرى (٧٨٨٦)، وأبو يعلى (٦٥٣٦)، وابن حبان (١٠٣٣)، والحاكم
٥٣٢/١. وحسنه الألبانى فى ((الصحيحة)) (١٤٤٣) و(٣٩٤٣) وصحيح الترغيب
(٢٥٥٦).
(٢) النهاية (١٠٩/١).

٥٨٧
كتاب البروالصلة وغيرهما
٣٨٦٦- وَعَن عقبة بن عامر رَّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ أول خصمين
يَوْمِ الْقِيَامَة جاران رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظِ لَهُ وَالطََّرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا جيد (١).
قوله: وعن عقبة بن عامر زقلته تقدم.
قوله: ((أول خصمين يوم القيامة جاران)) [٢٨٠/ أ]
جاز أن المخاصمة هو المحاججة والاختلاف.
٣٨٦٧ - وَعَن أبي جُحَيْفَة ◌َوَُّ قَالَ جَاءَ رجلٍ إِلَى رَسُول اللّه ◌َيلِ يشكو
جَارِه قَالَ اطْرَح متاعك على طَرِيق فطرحه فَجعل النَّاسِ يَمِرونَ عَلَيْهِ ويلعنونه
فَجَاء إِلَى النَّبِيِِّ فَقَالَ يَا رَسُول الله لِقِيت من النَّاس قَالَ وَمَا لِقِيت مِنْهُمْ قَالَ
يلعنونني قَالَ قد لعنك الله قبل النَّاس فَقَالَ إِنِّي لَا أَعُود فجَاء الَّذِي شكاه إِلَى
النَّبِيِ وَ فَقَالَ ارْفَعْ متاعك فقد كفيت رَوَاهُ الطََّرَانِّ وَالْبَزَّارِ بِإِسْنَاد حسن
بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنه قَالَ ضع متاعك على الطَّرِيقِ أَو على ظهر الطَّرِيق فَوَضعه فَكَانَ
كل من مر بِهِ قَالَ مَا شَأْنك قَالَ جاري يُؤْذِينِي قَالَ فيدعو عَلَيْهِ فجَاء جَارِه
فَقَالَ رد متاعك فَإِنِّي لَا أوذيك أبداً (٢).
(١) أخرجه أحمد ١٥١/٤ (١٧٣٧٢)، وابن أبى عاصم في الأوائل (٤٥)، والطبراني في الكبير
٣٠٣/١٧ (٨٣٦) و٣٠٩/١٧ (٨٥٢). قال الهيثمى في المجمع ١٧٠/٨: رواه أحمد
والطبراني بنحوه، وأحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح، غير أبي عشانة، وهو ثقة.
وقال في ٣٤٩/١٠: رواه أحمد بإسناد حسن. وحسنه الألباني في المشكاة (٥٠٠٠)،
وصحيح الترغيب (٢٥٥٧).
(٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٢٥)، والبزار (٤٢٣٥)، والطبراني في الكبير
(٢٢/ ١٣٤ رقم ٣٥٦) ومكارم الأخلاق (٢٣٦)، والحاكم (١٦٦/٤)، والبيهقى في

٥٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي جحيفة رَّاللّهُ اسمه: وهب بن عبد الله السواءي، هذا هو
المشهور، وقيل: وهب بن جابر، وقيل: وهب بن وهب بن وهب، والسواءي
بضم السين المهملة وبالمد نسبة إلى سواءة بن عامر بن صعصعة، مات في
خلافة بشر بن مروان بالكوفة قيل: في سنة أربع وسبعين قاله ابن العماد في
شرحه.
قوله: جاء رجل إلى رسول الله وَله يشكو جاره فقال: ((اطرح متاعك على
طريق فطرحه فجعل الناس يمرون عليه ويلعنونه)) الحديثن الطرح: عبارة عن
النبذ والنبذ الرمي.
قوله: فجاء (الذي شكاه) إلى النبي وَله فقال: ((ارفع متاعك فقد كفيت))
الحديث، الرفع هو الشيل والمتاع معروف.
و قوله:(کفیت)) معناه فقد کفیت شر ما يؤذيك.
٣٨٦٨- وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ جَاءَ رجلٍ إِلَى رَسُول الله رَُّه يشكو
جَارِهِ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ فاصبر فَأَتَاهُ مَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فَقَالَ اذْهَبْ فاطرح متاعك فِي
الطَّرِيق فَفعل فَجعل النَّاس يَمرونَ ويسألونه فيخبرهم خبر جَاره فَجعلُوا
=
الشعب (٩٦/١٢-٩٧ رقم ٩١٠١) وصححه الحاكم ووافقه الذهبى.
وقال الهيثمى في المجمع ٨/ ١٧٠: رواه الطبراني والبزار بنحوه إلا أنه قال: ((ضع متاعك
على الطريق، أي على ظهر الطريق)). فوضعه، فكان كل من مر قال: ما شأنك؟ قال:
جاري يؤذيني. فيدعو علیه، فجاء جاره فقال: رد متاعك، فلا أؤذيك أبدا. وفيه أبو عمر
المنبهي تفرد عنه شريك، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(٢٥٥٨).

٥٨٩
كتاب البروالصلة وغيرهما
يلعنونه فعل الله بِهِ وَفعل وَبَعْضِهِمْ يَدْعُو عَلَيْهِ فَجَاء إِلَيْهِ جَارِه فَقَالَ ارْجع
فَإِنَّك لن ترى مني شَيْئًا تكرههُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظِ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرط مُسلم (١).
٣٨٦٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله إِن فُلَانَة تَكْثر
من صلاتها وصدقتها وصيامها غير أَنَّهَا تؤذي جِيرَانهَا بلسانها قَالَ هِيَ فِي
النَّارِ قَالَ يَا رَسُول الله فَإِن قُلَانَة يذكر من قلَّة صيامها وصلاتها وَأَنَّهَا تَتَصَدَّق
بالأثوار من الأقط وَلا تؤذي جِيرَانهَا قَالَ هِيَ فِي الْجِنَّةُ رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار
وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ وَرَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي
شيبَة بِإِسْنَاد صَحِيحٍ أَيْضا وَلَفظه وَهُوَ لفظ بَعضهم قَالُوا يَا رَسُول الله فُلَانَة
تَصُومِ النَّهَارِ وَتقوم اللَّيْل وتؤذي جِيرَانِهَا قَالَ هِيَ فِي النَّار
قَالُوا يَا رَسُول الله فُلَانَة تصلي المكتوبات وَتصدق بالأثوار من الأقط وَلَا
تؤذي جِيرَانِهَا. قَالَ هِيَ فِي الْجِنَّة الأنوار بِالْمُثَلِثَةِ جمع ثَوْر وَهِي قِطْعَة من
(١) أخرجه أبو سعيد الأشج في حديثه (٦٧)، البخاري في الأدب المفرد (١٢٤)، وأبو داود
(٥١٥٣)، والبزار (٨٣٤٤)، وأبو يعلى (٦٦٣٠)، وابن حبان (٥٢٠)، والطبرانى في
مكارم الأخلاق (٢٣٧) والحاكم في المستدرك ٤ / ١٦٥ - ١٦٦، والبيهقى في الشعب
(١٢ / ٩٤ -٩٥ رقم ٩١٠٠).
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد
وقد روى في هذا الكلام ونحوه عن النبي وَل أبو هريرة بهذا الإسناد، ورواه أبو جحيفة
وهب بن عبد الله، عن النبي وَّر، ورواه أيضا يوسف بن عبد الله بن سلام عن النبي وَل.
وصححه الحاكم. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (٢٥٥٩).

٥٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الأقط والأقط بِفَتْحِ الْهمزَة وَكسر الْقَاف وَبِضَمِّهَا أَيْضا وبكسر الْهِمِزَة وَالْقَاف
مَعًا وبفتحهما هُوَ شَيْء يتَّخذ من مخيض اللَّبن الغنمي(١).
قوله: وعن أبي هريرة نَّالَّهُ تقدم.
قوله في الحديث: فإن فلانة يذكر من قلة صيامها وصلاتها وأنها تتصدق
بالأثوار من الأقط، الحديث، الأثوار بالمثلثة جمع ثور وهي القطعة من
الأقط(٢)، والأقط بفتح الهمزة وكسر القاف وبضمها أيضا ويكسر الهمزة
والقاف معا وبفتحهما هو شيء يتخذ من مخيض اللبن قاله المنذري، وقال
بعضهم هو جبن اللبن المستخرج زبده(٣)، وقال بعضهم أيضً: الأقط هو
لبن جامد مستحجر (٤)،أ.هـ.
٣٨٧٠- وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِه عَن جده عَنِ النَّبِي وَِّ قَالَ
من أغلق بابه دون جَاره مَخَافَة على أَهلِه وَمَاله فَلَيْسَ ذَلِك بِمُؤْمِن وَلَيْسَ
بِمُؤْمِن من لم يَأْمَن جَاره بوائقه أَتَدْرِي مَا حق الْجَار إِذا استعانك أعنته وَإِذا
(١) أخرجه ابن وهب في الجامع (٣١٥)، وإسحاق (٢٩٣) و(٢٩٤)، وأحمد ٢/ ٤٤٠
(٩٦٧٥)، البخاري في الأدب المفرد (١١٩)، والبزار (٩٧١٣)، والخرائطي في مساوىء
الأخلاق (٣٨٥) و (٦١٦)، وابن حبان (٥٧٦٤)، والحاكم ١٦٦/٤، والبيهقي في
الشعب (٩٤/١٢-٩٥ رقم ٩٠٩٨ و٩٠٩٩). قال الهيثمى في المجمع ١٦٩/٨: رواه
أحمد والبزار، ورجاله ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة (١٩٠)، وصحيح الترغيب
(٢٥٦٠).
(٢) شرح النووي على مسلم (٤/ ٤٤).
(٣) مشارق الأنوار (١/ ٤٨).
(٤) النهاية (١ / ٥٧).

٥٩١
كتاب البروالصلة وغيرهما
استقرضك أَقْرَضته وَإِذا افْتُقر عدت عَلَيْهِ وَإِذا مرض عدته وَإِذا أَصَابَهُ خير
هنأته وَإِذا أَصَابَتَه مُصِيبَة عزيته وَإِذا مَاتَ اتبعت جنَازَته وَلَا تستطيل عَلَيْهِ
بالبنيان فتحجب عَنهُ الرّيح إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تؤذه بِقُتَارِ ريح قدرك إِلَّا أَن تغرف لَهُ
مِنْهَا وَإِن اشْتريت فَاكِهَة فأهد لَهُ فَإِن لم تفعل فَأَدْخِلَهَا سرا وَلا يخرج بهَا
ولدك ليغيظ بهَا وَلَده رَوَاهُ الخرائطي من مَكَارِمِ الأَخْلَاق قَالَ الْحَافِظِ وَلَعَلَّ
قَوْله أَتَدْرِي مَا حق الْجَارِ إِلَى آخِرِه فِي كَلَام الرَّاوِي غير مَرْفُوع لَكِن قد روی
الطّبَرَانِيّ عَن مُعَاوِيَة بن حيدة قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا حق الْجَار عَليّ قَالَ إِن
مرض عدته وَإِن مَاتَ شيعته وَإِن استقرضك أَقْرَضته وَإِن أعوز سترته فَذكر
الحَدِيث بِنَحْوِهِ (١).
قوله: وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، هو: أبو إبراهيم
عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي القرشي السهمي
المدني، ويقال المكي، ويقال الطائفي، سمع أباه ومعظم رواياته عنه وسعيد
بن المسيب وطاوسا وعروة ومجاهد وسليمان بن يسار وغيرهم روي عنه
(١) أما حديث عبد الله بن عمرو: أخرجه الخرائطى في مكارم الأخلاق (٢٤٧)، والطبرانى في
مسند الشاميين (٢٤٣٠)، وابن عدى في الكامل (٢٩٢/٦)، والبيهقى في الشعب
(١٢/ ١٠٤ - ١٠٥ رقم ٩١١٣). وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٣٩١) وضعيف الترغيب
(١٥٢٢). وأما حديث معاوية بن حيدة: أخرجه الطبراني في الكبير (٤١٩/١٩ (١٠١٤) وابن
مردويه في جزء ما انتقى على الطبرانى (١٥٥)، والبيهقى في الشعب (١٢ / ١٠٦ رقم ٩١١٤).
وقال الهيثمى في المجمع ١٦٥/٨: رواه الطبراني، وفيه أبو بكر الهذلي، وهو ضعيف.
وقال الحافظ الذهبي في حقوق الجار (١٥/ ١ - ٢). سند واه. وضعفه الألباني في
الضعيفة (٢٥٨٧) وضعيف الترغيب (١٥٢٣).

٥٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار والزهري ويحيى الأنصاري وثابت البناني
وأبو إسحاق الشيباني وغيرهم، وكل هؤلاء المذكورين تابعيون وهذا مما
استدلوا به على جلالته فإنه ليس بتابعي بل من تابع التابعين وروي عنه نيف
وعشرون من التابعين، قال الاوزاعي: ما رأيت قرشيا أكمل من عمرو بن
شعيب، وقال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن
راهویه یحتجون بهدیث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده(١)،أ.هـ.
قوله: (( ولا تؤذه بقتار ريح قدرك إلا أن تغرف له منها)) القتار بضم القاف
وفتح التاء المثناة فوق ريح القدر والشواء ونحوهما، وعن أبي ذر قال: ((إن
خليلي أوصاني إذا طبخت مرقا فأكثر ماءها ثم انظر أهل بيت من جيرانك
فأصبهم منها بمعروف)) أخرجه مسلم، ففيه الحث على إكرام الجار وتفقده
ولاشك في عظم حقه وذكر المرق على سبيل التمثيل، وإلا فغير المرق كذلك
ينبغي أن يوسعه ويرسل منه إليهم وإنما خص المرق لغلبته في أطبخة العرب وبه
يظهر الإكرام والكرم فلا يتركه وإن قل، قال في المفهم (٢): وهذا الأمر على جهة
الندب والحض على مكارم الأخلاق وإرشاد إلى محاسنها لما يترتب عليه من
المحبة وحسن العشرة والألفة، ولما يحصل من المنفعة ودفع الحاجة
والمفسدة فقد يتأذى بقتار قدره جارُه وعيالُه وصغار ولده ولا يقدر على ذلك
فيهيج من ضعفائهم الشهوة ويعظم على القائم عليهم الألم والكلفة، وربما
يكون يتيما أو أرملة ضعيفة فتعظم عليهم المشقة ويشتد عليهم الألم والحسرة،
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٨/٢-٢٩).
(٢) المفهم (١٣٨/٢١).

٥٩٣
كتاب البروالصلة وغيرهما
وكل ذلك يندفع بتشريكهم في شيء من الطبيخ يدفع إليهم فلا أقبح من منع
[٢٨٠/ ب] النذر اليسير الذي يترتب عليه هذا الخطر الكبير.
وقوله: ((فأكثر ماءه)) فيه تنبيه لطيف على تيسير الأمر على البخيل إذ الزيادة
المأمور بها إنما هي فيما ليس له ثمن وهو الماء، ولذلك لم يقل إذا طبخت
مرقا فأكثر لحمه أو طبيخه إذ لا يسهل ذلك على أحد.
وقوله: ((فأصبهم منها بمعروف)) الحديث، أي بشيء يهدي مثله عرفا
تحرزا من القليل المحتقر وإنت كان مما لا يهدي فهو لا يقع ذلك الموقع
فلو لم يتيسر إلا القليل المحتقر فليهده ولا يحتقره كما جاء في حديث
آخر: ((لا تحقن من المعروف شيئا)) أ.هـ.
قوله: رواه الخرائطي، الخرائطي اسمه (محمد بن جعفر بن محمد بن
سهل بن شاكر أبو بكر الخرائطي السامري الحافظ صاحب التصانيف].
قوله: لكن قد روى الطبراني عن معاوية بن حيدة [- بفتح الحاء المهملة
وإسكان المثناة تحت - ابن معاوية بن قيس بن قشير بن كعب بن ربيعة بن
عامر بن صعصعة القشيرى البصرى الصحابى: وهو جد بهز بن حكيم بن
معاوية الراوى عن أبيه، عن جده، مذكور فى المهذب فى الزكاة، وغزا
خراسان ومات بها، سئل يحيى بن معين، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن
جده، فقال: إسناد صحيح إذا كان من دونهم ثقة.].
قوله: (( وإن أعوز سترته)) الذي يظهر والله أعلم أي بدت منه عورة وهي ما
يستحي منه ستره أي ستر عليه.

٥٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٨٧١- وروى أَبُو الشَّيْخ ابْن حيّان في كتاب التوبيخ عَن معاذ بن جبل
قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله مَا حق الْجِوَار قَالَ إِن استقرضك أَقْرَضته وَإِن استعانك
أعنته وَإِن احْتَاجَ أَعْطيته وَإِن مرض عدته فَذكرِ الحَدِيث بِنَحْوِهِ وَزَادٍ فِي آخِره
هَل تفقهون مَا أَقُول لكم لن يُؤَدِّي حق الْجَار إِلَّا قَلِيل مِمَّن رحم الله أَو كلمة
نَحْوِهَا(١).
٣٨٧٢- وروى أَبُو الْقَاسِمِ الْأَصْبَهَانِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول
الله وَّةٍ مِن كَانَ يُؤمن بِالله وَالْيَوْمِ الآخرِ فَليُكرم جَاره قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا
حق الْجَار على الْجَارِ قَالَ إِن سَأَلَك فأعطه فَذكرِ الحَدِيث بِنَحْوِهِ وَلم يذكر
فِيهِ الْفَاكِهَةِ وَلَا يخفى أَن كَثْرَة هَذِه الطّرق تكسبه قُوَّة وَالله أعلم (٢).
٣٨٧٣- وَعَن فَضَالة بن عبيد رََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَهُ ثَلَاثَة من
الفواقر إِمَام ◌ِن أَحْسَنت لم يشْكر وَإِن أَسَأْت لم يغْفر وجار سوء إِن رأى خيرا
دَفنه وَإِن رأى شرا أذاعه وَامْرَأَة إِن حضرت آذتك وَإِن غبت عَنْهَا خانتك رَوَاهُ
الطََّانِيّ بِإِسْنَادِ لَا بَأْس ◌ِهِ(٣).
(١) أخرجه أبو الشيخ فى التوبيخ والتنبيه (ص ٢٦)، والأصبهانى فى الترغيب والترهيب
(٤١٧). وقال الألبانى فى ضعيف الترغيب (١٥٢٤): ضعيف جدا.
(٢) أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٨٦٣). قال الذهبي في حق الجار (ص ٣٨):
إسماعيل واه وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٥٢٥).
(٣) أخرجه وكيع في الزهد (٤٥٧)، وعنه هناد (٦٤٥/٢) ومن طريقه الخلال في السنة (٣١)،
والطبراني في الكبير ٣١٨/١٨(٨٢٤)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢٥٣/١)
و(٩٢/٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٩١/٤٨). وقال الهيثمى في المجمع

٥٩٥
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله: وعن فضالة بن عبيد رائ﴾ هو فضالة بن عبيد بن ناقد بن قیس، کنیته:
أبو محمد الأنصاري من الطبقة الثانية من الأنصار من الأوس، وأم فضالة: عفرة
بنت محمد بن عقبة، وفضالة هو الذي بشر الأنصار بقدوم رسول الله وَل إلى
المدينة وكان ابن ست سنين وكان فضالة شاعرا وهو أحد الذين بايعوا رسول
الله وَّة تحت الشجرة وشهد أحداً والخندق والمشاهد مع رسول الله وَ ل ثم
نزل الشام وكان له شرف، وولاء عمر بن الخطاب وولاه معاوية قضاء دمشق،
استخلف فضالة عليها في صفين وغيره واستعمله على الطوائف غير مرة، وقال
الليث بن سعد: وفي سنة إحدى وخمسين [مات] فضالة بأرض الروم، وقال ابن
سعد عن الواقدي: کان فضالة قاضيا بالشام ونزل دمشق وبني بها دارا وحكي
ابن عساكر عن ابن معين قال: مات فضالة في دمشق سنة ثلاث وخمسين، وقال
ابن يونس: شهد فضالة فتح مصر وولي البحر بها.
قوله ◌َّية: ((ثلاثة من الفواقر إمام إن أحسنت لم يشكر وإن أسأت لم يغفر))
الحديث، أي من الدواهي، واحدتها فاقرة كأنها تحكم فقار الظهر كما يقال
قاصمة الظهر أ.هـ قاله في النهاية(١).
قوله: في الحديث: ((وجار سوء إن رأى خيرا دفنه وإن رأى شرًّا أذاعه))
الحديث، الدفن: التغطية، والإذاعة بالذال المعجمة، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا
١٦٨/٨: رواه الطبراني، وفيه محمد بن عصام بن يزيد، ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه
ولم يوثقه، وبقية رجاله وثقوا. وضعفه الألباني في الضعيفة (٣٠٨٧) وضعيف الترغيب
(١٥٢٦).
(١) النهاية (٣/ ٤٦٣).

٥٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخُوْفِ أَذَاعُواْ بِهِّ﴾(١) الآية، فالإذاعة هي
الإشاعة.
قوله: ((وامرأة إن حضرت آذتك)) أي: بلسانها ((وإن غبت عنها خانتك))
أي: في فرجها.
٣٨٧٤ - وَعَن أنس بن مَالك ◌َ لَّهَا قَالَ: قَالَ رَسُول الله وٍَّ: مَا آمن بِي من
بَات شبعانا وجاره جَائِعٍ إِلَى جنبه وَهُوَ يعلم رَوَاهُ الطّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار وَإِسْنَاده
حسن(٢).
(٢)
قوله: وعن أنس، تقدم.
قوله وَّه: ((ما آمن بي من بات شبعانًا وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم))
الحديث، الإيمان في اللغة هو التصديق بالقلب وتقدم.
٣٨٧٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رَوَِّا أَنْه قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهِ وَهْ لَيْسَ الْمُؤمن
الَّذِي يَشْبع وجاره جَائِعِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ وَأَبُو يعلى وَرُوَاته ثِقَات وَرَوَاهُ الْحَاكِم
من حَدِيث عَائِشَة وَلَفظه لَيْسَ الْمُؤمن الَّذِي يبيت شبعانًا وجاره جَائِعٍ إِلَى
(٣)
جنبه
٠
(١) سورة النساء، الآية: ٨٣.
(٢) أخرجه البزار (٧٤٢٩)، والطبراني في الكبير (٢٥٩/١ رقم ٧٥١). قال البزار: وهذا
الحديث لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا حسين بن علي، ولا نعلمه يروى عن أنس من وجه
من الوجوه إلا من هذا الوجه. وقال الهيثمي في المجمع (١٦٧/٨): رواه الطبراني
والبزار، وإسناد البزار حسن. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٥٦١).
(٣) أخرجه هناد في الزهد (٥٠٧/٢)، وعبد بن حميد (٦٩٤)، والبخارى في الأدب المفرد
(١١٢)، وابن أبى الدنيا في المكارم (٣٤٧)، والمروزى في تعظيم قدر الصلاة (٦٢٩)، وأبو
=

٥٩٧
كتاب البروالصلة وغيرهما
٣٨٧٦- وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ◌َوَّهُ قَالَ: جَاءَ رجلٍ إِلَى النَّبِي
صَلى الله
وسام
فَقَالَ يَا رَسُول الله اكسني فَأَعْرِض عَنهُ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله اكسني، فَقَالَ: أما
لَك جَار لَهُ فضل ثَوْبَيْنِ قَالَ: بلی غیر وَاحِد قَالَ: فَلا یجمع الله بينك وبينه فِي
الْجِنَّة رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (١).
٣٨٧٧ - وَرُوِيَ عَنِ ابْن عمر رَّ ◌ِّنَا قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّةٍ: كم من جَار
مُتَعَلق بجاره يَقُول: يَا رب سل هَذَا لم أغلق عني بابه وَمَنَعَنِي فَضله رَوَاهُ
.. (٢)
الْأَصْبَهَانِيّ (٢).
٣٨٧٨- وَعَن أبي شُرَيْحِ الْخُزَاعِيّ رَّهُ أَنْ النَّبِي ◌ِِّ، قَالَ: من كَانَ يُؤْمن
بِالله وَالْيَوْمِ الآخر فليحسن إِلَى جَاره وَمن كَانَ يُؤمن بِالله وَالْيَوْمِ الآخر فَلْيُكرم
ضَيفه وَمن كَانَ يُؤْمن بِالله وَالْيَوْمِ الآخِر فَلْيقل خيرًا أو لِيَسْكُت رَوَاهُ مُسلم (٣).
=
يعلى (٢٦٩٩)، والطبراني في الكبير (١٥٤/١٢ رقم ١٢٧٤١). قال الهيثمى في المجمع
٨/ ١٦٧: رواه الطبراني وأبو يعلى، ورجاله ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة (١٤٩)
وصحيح الترغيب (٢٥٦٢). وأخرجه الحاكم (١٢/٢) عن عائشة. وقال الذهبى: فيه عبد
العزیز بن یحیی ولیس بثقة. وصححه الألبانی في صحیح الترغيب (٢٥٦٣).
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ١٧٠ رقم ٧١٨٥). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث
عن ثابت البناني إلا المنذر بن زياد، ولا يروى عن رسول الله وَاللّه إلا بهذا الإسناد. وقال
الهيثمى في المجمع ١٦٨/٨: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه المنذر بن زياد الطائي، وهو
متروك. وضعفه الألبانى جدا في ضعيف الترغيب (١٥٢٧).
(٢) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (١١١)، وابن أبى الدنيا فى مكارم الأخلاق (٣٤٦)،
والأصبهانى فى الترغيب والترهيب (٨٧٥)، والصريفينى فى المنتخب من السياق
(ص٣٤). وحسنه الألباني في الصحيحة (٢٦٤٦) وصحيح الترغيب (٢٥٦٤).
(٣) أخرجه مسلم (٧٧ - ٤٧).

٥٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٨٧٩ - وَعَن عبد الله بن عَمْرُو رَّ ◌ََّا أَن رَسُول اللهِ وَّةِ، قَالَ: من كَانَ
يُؤمن بِالله وَالْيَوْمِ الآخرِ فَلْيقل: خيرًا أو ليصمت وَمن كَانَ يُؤمن بِالله وَالْيَوْم
الآخر فَلْيَحْفَظْ جَارِه رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن(١).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو زَقْرُّهَا، تقدم.
قوله وَاللّه: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت))
الحديث، قال أهل اللغة: يقال صمت يصمت بضم الميم سمتا وصموتا
وصماتا أي سكت تقدم هذا الحديث.
٣٨٨٠- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِّ مِن يَأْخُذ عني هَذِه
الْكَلِمَاتِ فَيَعْمل بِهِن أَو يعلم من يعْمل بِهِن فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة قلت أَنَا يَا رَسُول
الله فَأخذ بيدي فعد خمْسا فَقَالَ اتَّقِ الْمَحَارِمِ تكن أعبد النَّاس وَارْضَ بِمَا قسم
الله لَك تكن أدنى النَّاس وَأحسن إِلَى جَارك تكن مُؤمنا وَأحب للنَّاس مَا
تحب لنفسك تكن مُسلما وَلَا تكثر الضحك فَإِن كَثْرَة الضحك تميت القلب
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيرِه من رِوَايَة الْحسن عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ الْحسن
لم يسمع من أبي هُرَيْرَة وَرَوَاهُ الْبَزَّارِ وَالْبَيْهَقِيّ بِنَحْوِهِ فِي كتاب الزّهْد عَن
مَكْحُول عَن وَاثِلَة عَنهُ وَقد سمع مَكْحُول من وَاثِلَة قَالَه التِّرْمِذِيّ وَغَيرِه لَكِن
بَقِيَّةٌ أَمْضَاهُ وَفِيه ضعف(٢).
(١) أخرجه أحمد ١٧٤/٢ (٦٦٢١)، أبو إسحاق الحربي في إكرام الضيف (٣٤)، والطبرانى
في الكبير (١٤/ ٧٣ رقم ١٤٦٧٥). وقال الهيثمى في المجمع ١٦٧/٨ و١٧٧/٨: رواه
أحمد والطبراني وإسنادهما حسن، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٥٦٦).
(٢) أخرجه هناد في الزهد (١٠٣١) و (١١٤٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٥٢)، وابن

٥٩٩
كتاب البروالصلة وغيرهما
رَو ◌َّهَا قَالَ قَالَ رَسُول اللّهِ وَهُ خير
٣٨٨١- وَعَن عبد الله بن عَمْرو
الْأَصْحَابِ عِنْد الله خَيرِهمْ لصَاحبه وَخيرِ الْجِيرَان عِنْد الله خَيرِهمْ لجاره رَوَاهُ
التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَابْنِ خُزَيْمَة وَابْنِ حبَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا
وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرط مُسلمٍ(١).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو زقالێًا، تقدم.
قوله وَالّ: ((خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه)) [الأصحاب عند الله
خيرهم لصاحبه]، الأصحاب بمعنى الصحبة [الصاحب يقع على الأدنى
والأعلى والمساوي في صحبة دين أو دنيا سفرا أو حضرا فخيرهم عند الله
منزلة وثوابا فيما اصطحبا أكثرهما نفعا لصاحبه وإن كان الآخر قد يفضله في
خصائص أخر (وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره) فكل من كان أكثر خيرا
لصاحبه أو جاره فهو الأفضل عند الله تعالى وفي إفهامه أن شرهم عند الله
شرهم لصاحبه أو جاره وبه صرح في عدة أخبار قال الحرالي: ويبنى على
ذلك أنه ينبغي أن يخدم من يصحبه ومن شيخ عليه تلمذة له فإن كان ذلك
ماجه (٤٢١٧)، والترمذى (٢٣٠٥)، وأبو يعلى (٥٨٦٥) و(٦٢٤٠)، والبيهقى في الزهد
(٨٢٢). وحسنه الألباني في الصحيحة (٩٣٠) وصحيح الترغيب (٢٥٦٧). وصححه في
الصحيحة من طريق واثلة (٩٢٧) وصحيح الترغيب (١٧٤١).
(١) أخرجه البخارى في الأدب المفرد (١١٥)، والترمذى (١٩٤٤)، وابن خزيمة (٢٥٣٩)،
وابن حبان (٥١٨ و٥١٩) والحاكم في المستدرك ٤٤٣/١ و١٠١/٢ و١٦٤/٤. قال
الترمذى: هذا حديث حسن غريب وأبو عبد الرحمن الحبلي اسمه عبد الله بن یزید.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (١٠٣) وصحيح
الترغيب (٢٥٦٨) و(٣٠١٥).

٦٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بحق لم يخطىء وإن كان بهرجا تزيف في أيسر مدة فإن المزخرف من القول
والفعل في أيسر زمان يتبهرج]. [٢٨١/ أ]
٣٨٨٢- وَعَن مطرف يَعْنِي ابْن عبد الله قَالَ كَانَ يبلغنِي عَن أبي ذَر حَدِيث
وَكنت أشتهي لقاءه فَلَقِيتِه فَقلت يَا أَبَا ذَر كَانَ يبلغنِي عَنْكِ حَدِيث وَكنت
أشتهي لقاءك قَالَ لله أبوك قد لقيتني فهات قلت حَدِيث بَلغنِي أَن رَسُول الله
وَلِّ حَدَثَك قَالَ إِن الله عز وجل يحب ثَلَاثَة وَيبغض ثَلَاثَة قَالَ فَمَا إخالني
أكذب على رَسُول الله وَّ قَالَ فَقلت فَمن هَؤُلاءِ الثَّلَاثَة الَّذين يُحِبِهُمْ الله عز
وَجل قَالَ رجل غزا فِي سَبِيل الله صَابِرًا محتسبا فقاتل حَتَّى قتل وَأَنْتُم تجدونه
عنْدكُمْ فِي كتاب الله عز وجل ثمَّ تَلا إِن الله يحب الَّذين يُقَاتِلُون فِي سَبيله
صفا كَأَنَّهُمْ بُنيان مرصوص الصَّفّ ؛ قلت وَمن قَالَ رجل كَانَ لَهُ جَار سوء
يُؤْذِيه فيصبر على أَذَاهُ حَتَّى يَكْفِيهِ الله ◌ِيَّاه بحياة أو موت فَذكر الحَدِيث رَوَاهُ
أَحْمد وَالطََّرَانِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَأحد إسنادي أَحْمد رجالهما مُحْتَج بهم فِي
الصَّحِيحِ وَرَوَاهُ الْحَاكِمْ وَغَيرِه بِنَحْوِهِ وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (١).
(١) أخرجه ابن المبارك في الجهاد (٤٧)، والطيالسى (٤٧٠) ومن طريقه ابن أبي عاصم في
الجهاد (١٢٨) والبيهقى فى الكبرى (٢٦٩/٩-٢٧٠ رقم ١٨٥٠١)، وعبد الرزاق
(٢٠٢٨٢)، وابن أبى شيبة فى المصنف ٢٠٣/٤ (١٩٣١٨) و٢٠٧/٤ (١٩٣٥٥)،
وأحمد ١٥١/٥ (٢١٣٤٠) و١٧٦/٥ (٢١٥٣٠)، وأحمد بن منيع كما فى اتحاف الخيرة
(١٣٠/٥ رقم ٤٣٨٠/ ٢)،، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٢٧)، والبزار (٣٩٠٨)،
والمروزى فى مختصر قيام الليل (ص١٩٣)، والطحاوى فى مشكل الآثار (٢٧٨٢
و٢٧٨٣)، والخرائطى فى المساوىء (١٢١)، والطبرانى فى الكبير (١٥٢/٢ رقم