Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١
كتاب البروالصلة وغيرهما
يتمه وَضَعفه وَلم يَتَطَاوَل على جَاره بِفضل مَا آتَاهُ الله رَوَاهُ الطَبَرَانِيّ وَرُوَاته
ثِقَاتٍ إِلَّا عبد الله بن عَامر وَقَالَ أَبُو حَاتِمِ لَيْسَ بالمتروك(١).
٣٨٤٧ - وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُذْرِيّ رَوَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِيَّاكُمْ
وبكاء الْيَّتِيمِ فَإِنَّهُ يسري فِي اللَّيْلِ وَالنَّاس نيام رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ(٢).
٣٨٤٨ - وَعَن أنس زَّوَهُ رَفعه إِلَى النَّبِيِ وَ أَن رجلا قَالَ ليعقوب،َّلامُ
مَا الَّذِي أذهب بَصرك وحنى ظهرك قَالَ أما الَّذِي أذهب بَصرِي فالبكاء على
يُوسُف وَأما الَّذِي حَنِى ظَهْري فالحزن على أَخِيه بنيامين فَأَتَاهُ چِبْرِيل
فَقَالَ أتشكو الله عز وَجل قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله قَالَ جِبْرِيل عَـ
الله أعلم بِمَا قلت مِنْكَ قَالَ ثمَّ انْطلق جِبْرِيلَلَهُ وَدخل يَعْقُوب ◌َِّمُ بَيْته
فَقَالَ أَي رب أما ترحم الشَّيْخِ الْكَبِير أذهبت بَصرِي وحنيت ظَهْري فاردد
عَليّ ريحانتي فأشمهما شمة وَاحِدَة ثمَّ اصْنَع بِي بعد مَا شِئْت فَأَتَاهُ چِبْرِيل
فَقَالَ يَا يَعْقُوب إِن الله عز وجل يُقْرِئِك السَّلَام وَيَقُول أبشر فَإِنَّهُمَا لَو كَانَا
ميتين لنشرتهما لَك لأقر بهما عَيْنك وَيَقُول لَك يَا يَعْقُوب أَتَدْرِي لم أذهبت
(١) أخرجه الطبرانى في مكارم الأخلاق (١٠٥) والأوسط (٣٤٦/٨ رقم ٨٨٢٨). وقال
الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا عبد الله بن عامر، تفرد به: خالد بن نزار.
وقال الهيثمى في المجمع ١١٧/٢: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن عامر
الأسلمي، وهو ضعيف. وقال أبو حاتم: ليس بالمتروك، وبقية رجاله ثقات. وضعفه
الألباني في ضعيف الترغيب (٥٣٤) و(١٥١٤).
(٢) أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢٥٣٠). وضعفه الألباني جدا في الضعيفة
(٣٢٨٤) وضعيف الترغيب (١٥١٥).
٥٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بَصرك وحنيت ظهرك وَلم فعل إخْوَة يُوسُف بِيُوسُف مَا فَعَلُوهُ قَالَ لَا قَالَ إِنَّه
أَنَّاك يَتِيم مِسْكين وَهُوَ صَائِمِ جَائِع وذبحت أَنْت وَأهْلك شَاة فأكلتموها وَلم
تطعموه وَيَقُول إِنِّي لم أحب شَيْئًا من خلقي حبي الْيَامَى وَالْمَسَاكِينِ فَاصْنَعْ
طَعَاما وادِعِ الْمَسَاكِين قَالَ أنس قَالَ رَسُولِ اللهِنَّهِ فَكَانَ يَعْقُوب كلما أَمْسَى
نَادَى منادیه من کَانَ صَائِما فليحضر طَعَامٍ يَعْقُوب وَإِذا أصبح نَادَی منادیه من
كَانَ مُفطرا فليفطر على طَعَامِ يَعْقُوب رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيّ والأصبهاني
وَاللَّفْظِ لَهُ وَقَالَ الْحَاكِمِ كَذَا فِي سَماع حَفْص بن عمر بن الزبير وأظن الزبير
وهم وَأَنْه حَفْص بن عمر بن عبد الله بن أبي طَلْحَة فَإِن كَانَ كَذَلِك فَالْحَدِيث
صَحِيحِ وَقد أخرجه إِسْحَاق بن رَاهَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِه قَالَ أَنْبَأْنَا عَمْرو بن مُحَمَّد
صلىالله
وسلم
حَدَثْنَا زَافِرٍ بن سُلَيْمَان عَن يحيى بن عبد الملك عَن أنس عَن النَّبِي
نَحوه(١).
قوله: وعن أنس رَوَلَهُ رفعه، تقدم الكلام على ترجمة أنس وعلى الحديث
المرفوع.
(١) أخرجه ابن أبى عمركما في اتحاف الخيرة (٧/ ١٤٠ رقم ٦٥٢٢)، وابن أبى الدنيا في
العقوبات (١٥٤) والفرج (٤٣)، والطبراني في الأوسط (٦/ ١٧٠ - ١٧١ رقم ٦١٠٥)
والصغير (١٠٣/٢ رقم ٨٥٧)، والحاكم (٣٤٨/٢)، والبيهقي في الشعب (٨٥/٥-٨٦
رقم ٣١٣١). قال الطبرانى: لا يروى هذا الحديث عن النبي وَيّ إلا بهذا الإسناد، تفرد به
وهب بن بقية. قال الهيثمى في المجمع ٧/ ٤٠: رواه الطبراني في الصغير والأوسط عن
شيخه محمد بن أحمد الباهلي البصري وهو ضعيف جدا. وقال الألباني: ضعيف جدا
ضعيف الترغيب (١٥١٦) و(١٨٥٩).
٥٦٣
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله: أن رجلا قال ليعقوب عَليّة ما الذي أذهب بصرك وحنى ظهرك؟
الحديث، هو: يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليّ وتوفي بمصر وله من
العمر مائة سنة وسبع وأربعون سنة وحمله يوسف بِالَام ودفنه عند قبر أبيه
إسحاق ولم تزل النبوءة والملك متصلين بالشام ونواحيها في ولد إسرائيل بن
إسحاق إلى أن أزال الملك عنهم بخت نصر الفارسي ثم الروم من بعده
وكان آخر نبيا بني إسرائيل يحيى وزكريا عليهم السلام(١).
وقوله: ((حنى ظهرك)) الحديث حنى الظهر هو تقويسه.
قوله: (( أما الذي أذهب بصري فالبكاء على يوسف)) الحديث.
فائدة: عن الحسن أنه بكى على ولده أو غيره، فقيل له في ذلك فقال ما
رأيت الله جعل الحزن عاراً على يعقوب(٢).
قيل: ما جفت عينا يعقوب،بَلَّا من وقت فراق يوسف،عَلام إلى حين
لقائه ثمانين عاما وما على وجه الأرض أكرم على الله من يعقوب بِالسّلام)(٣).
سؤال: إن قيل كم ينقسم البكاء؟ قيل: البكاء على ثلاثة أوجه من الله
وعلى الله وإلى الله فالبكاء من الله هو من توبيخه وتهديده والبكاء إليه من
شوقه ومحبته والبكاء عليه من خوف الفراق ويقال البكاء على عشرة وجوه:
بكاء الحياء لآدم ثم بكاء الذنوب لداود وبكاء الحزن ليحيى وبكاء الوحشة
(١) كنز الدرر (٢١٨/٢-٢١٩).
(٢) الكشاف (٤٩٨/٢).
(٣) الكشاف (٢/ ٤٩٧).
٥٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ليعقوب ◌َ يَّامًا وبكاء الشوق لعشيب بكى حتى ذهب بصره مرتين وبكاء
الحزن للصحابة رَّ ◌ُهَ، لقوله تعالى: ﴿تَوَّلَّواْ وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ
حَزَنًا﴾(١) ولقوله تعالى: ﴿تَرَّ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ
اٌلْحَقّ﴾ (٢) الآية، وبكاء الخشة: ﴿وَيَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾(٣)، وبكاء
الإجلال قوله: ﴿خَرُّواْ سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾(٤) والبكاء على الأموات، قاله ابن
العماد في كتابه كشف الأسرار (٥) ..
سؤال: فإن قيل: ما الحكمة في أن الله تعالى فرق بين يوسف وأبيه؟ الجواب
عنه من وجوه: أحدها: أنه فرقه منه لميله إليه ومحبته له، والمحنة تورث المحبة؛
والثاني: قيل: لم يرض الله منه اختيار بعض ولده على بعض فلما لم يعدل في
التسوية بينهم فرقه منه، وقد روى إنما وقعت له [المصيبة] لأنه أراد أن يبيع
جارية لها ولد ففرق الله بينه وبين ولده جزاء لذلك، وقيل: لأنه استطعمه فقير
فلم يطعمه فانصرف حزينا فابتلاه الله تعالى بهذه الأحزان ويقال: لأن يعقوب
استعان بغير الله وسلم يوسف إلى غير الله فأورثه ما أورثه ويقال إنه ذبح جزیا
بين يدي أمه فلم يرض الله ذلك منه وأراه دما بدم وفرقه بفرقة وحرقة بحرقة؛
الثالث: أنه كان يصلي ذات ليلة ويوسف كان بين يديه قائما فالتفت إليه في
(١) سورة التوبة، الآية: ٩٢.
(٢) سورة المائدة، الآية: ٨٣.
(٣) سورة الإسراء، الآية: ١٠٩.
(٤) سورة مريم، الآية: ٥٨.
(٥) كشف الأسرار عما خفى من الأفكار (لوحة رقم ٣٦).
٥٦٥
كتاب البروالصلة وغيرهما
الصلاة ثم كرر الالتفات إليه محبته له فقال الله تعالى: ((ملائكتي صفيي وابن
خليلي قائم بين يدي فالتفت إلى غيري فوعزتي لآخذن منه فأنظر إليه ولآخذن
منه العينين اللتين نظر بهما إليه))؛ الرابع: أن كل من يدعي محبة ثم يحب سواه
أنه يبتليه به ألا ترى أنَّ آدم [٢٧٧ / أ] ◌ِالكَلام) كان في بسام المحبة ونظر إلى الجنة
فأخرجه منها وكذلك قال نوح: ﴿إِنَّ أَبْنِى مِنْ أَهْلِ﴾(١) فحال بينهما وإبراهيم
اتخذه خليلا فنظر إلى ابنه فأمره بذبحه، والمصطفى وَ ل لما سئل: من تحب:
قال: ((عائشة)) فابتلي بالغيرة حتى قيل ما قيل إلى أن برأها الله تعالى مما فريت
به، فكذلك يعقوب لما كان صادقا في الدعوى في المحبة ثم التفت إلى ابنه فرق
الله تعالى بينهما وابتلاه به، ذكره النعيمي.
سؤال آخر: ما الحكمة في ميل يعقوب إلى يوسف من دون إخوته؟ قيل: قال
بعضهم: لأنه كان يتيما من الأم فترحم عليه، وقيل: لأن الله تعالى أراد باتلاءه
فحببه إليه في قلبه ثم غيبه عن عينه ليكون البلاء أشد عليه لأنه لا كي أشد من کي
الولد، ألا ترى أن نوحًا،فَيُّ دعا على الكفار فأغرقهم الله تعالى فلم يحترق قلبه
فلما بلغ الغرق إلى ابنه صاح وقال: ﴿رَبِّ إِنَّ أَبْنِى مِنْ أَهْلِ﴾(٢) ويقال مال إليه
لحسن صورته ويقال: لن الله تعالى أراد ابتلاء يوسف، وفي الخبر أن الملك قال
ليوسف إني أحبك فقال: لا تحبني فإن والدي أحبني فوقعت في العبودية بسببه
وزليخا أحبتني فوقعت في السجن ومن أحبني يصيبني منه محنة.
(١) سورة هود، الآية: ١٥.
(٢) سورة هود، الآية: ١٥.
٥٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
سؤال: لم ابتلي يوسف بالعبودية والسجن قيل ليرحم المماليك
والمسجونين إذا صار ملكا كما ابتلاه بجفاء الأقارب والحساد ليعتاد
الاحتمال من القريب والبعيد، وابتلاء بالغربة ليرحم الغرباء، أ.هـ.
سؤال آخر: كم لبث يوسف في السجن؟ قيل: اثنتي عشرة سنة بعدد
حروف: ﴿أَذْكُرْنِ عِندَ رَبِّكَ﴾(١)، روي أن النبي ◌َّر قال: ((لولا كلمة
يوسف ما لبث في السجن طول ما لبث)) وقال النبي وَالله: ((رحم الله يوسف
هلا قال العافية أحب إلي))(٢).
قوله ◌َّ: ((وأما الذي حنى ظهري فالحزن على أخيه بنيامين)) [ ... ](٣).
قوله: ﴿قَالَ إِنَّمَآ أُشْكُواْ بَقِّ وَحُزْنِيّ إِلَى اللَّهِ﴾ (٤) الحديث.
سؤال: لم قال يعقوب: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾(٥) ثم قال: ﴿يَتَأَسَفَى عَلَى
يُوسُفَ﴾(٦) وقال: ﴿إِنَّمَآ أَشْكُواْ بَقِّ وَحُزْنِىّ إِلَى اللَّهِ﴾(٧) قيل: شكاية من
النفس إلى الخالق وهو جائز، ألا ترى أن أيوب قال: ﴿مَسَّنِىَ الضُّرُّ﴾(٨)
وقال تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَهُ صَابِرًا نِعْمَ اُلْعَبْدُ﴾(٩) لأنه شكى منه إليه.
(١) سورة يوسف، الآية: ٤٢.
(٢) المصدر السابق (لوحة ٢٧ و٢٨ و٢٩).
(٣) بياض بالأصل.
(٤) سورة يوسف، الآية: ٨٦.
(٥) سورة يوسف، الآية: ١٨.
(٦) سورة يوسف، الآية: ٨٤.
(٧) سورة يوسف، الآية: ٨٦.
(٨) سورة الأنبياء، الآية: ٨٣.
(٩) سورة ص، الآية: ٤٤.
٥٦٧
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله في الحديث: ((فقال: أي رب أما ترحم الشيخ الكبير، أذهبت بصري
وحنيت ظهري)) الحديث.
فائدة: إن العميان من الأنبياء إسحاق ويعقوب وشعيب، ومن الأشراف
عبد المطلب بن هاشم وأمية بن عبد شمس وزهرة بن كلاب ومطعم بن
عدي، ومن الصحابة سواء كان أعمى في عهده أو حدث به بعد وفاته عليه
الصلاة والسلام: البراء بن عازب وجابر بن عبد الله وحسنا بن ثابت والحكم
بن أبي العاصي وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن يربوع وصخر بن حرب أبو
سفيان والعباس بن عبد المطلب وعبد الله بن الأرقم وعبد الله بن عمر وعبد
الله بم عباس وعبد الله بن عمير وعبد الله بن أبي أوفي وعتبان بن مالك وعتبة
بن مسعود الهذلي وعثمان بن عامر أبو قحافة وعقيل بن أبي طالب وعمرو
بن أم مكتوم وقتادة بن النعمان(١)، هذا ما جاء في حديث أن عينيه أصيبتا
وهذا قد لا يعد لأنه عليه الصلاة والسلام ردهما ومثله حبيب بن فديك
[٢٧٧/ ب] أنه عليه الصلاة والسلام دعا له وهو أعمى [مبيضة] عيناه فأبصر
وكان يدخل الخيط في الإبرة مختلف في حديثه، وسبب ما جرى لعينيه قال له
الكلمة: كنت أمرن حملا لي فوقعت [رجلي على بيضاحية فأصيب بصري
فنفت رسول الله وَّله في عينيه فأبصر(٢)، وكعب بن مالك وكعب بن ربيعة أبو
أبو أسيد الساعدي ومخرمة بن نوفل وورقة على القول بأنه صحابي وهو
(١) تلقيح فهوم أهل الأثر (ص ٣٢٤-٣٢٥).
(٢) أخرجه أبو نعيم فى المعرفة (٢١٨١)، وذكره ابن عبد البر فيالاستيعاب (٣٢٢/١ ترجمة
٤٧٥).
٥٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الظاهر والله أعلم (١).
فائدة أيضًا: مات يعقوب بِالسّلاما بمصر عند يوسف عليّلام بعد دخولها
بأربع وعشرين سنة، ونقل إلى بيت المقدس، ووافق ذلك اليوم موت عيصو،
أخو يعقوب ودفنا في قبر واحد، وولد يعقوب وعيصو في بطن واحد في يوم
واحد وكان عمرهما جميعا مائة وتسعا وأربعين سنة والله أعلم(٢).
قوله: (( فاردد علي ريحانتي فأشمهما شمة واحدة ثم اصنع بي بعد ما
شئت)) الحديث، فالولد يسمي الريحان وفي الحديث أيضا: الولد الصالح
ريحانة من رياحين الجنة، قيل: يوجد منهما ريح الجنة والريحان ما يستراح
إليه أيضا وقيل سماهما بذلك لأن الولد يشم كما يشم الريحان، وف
الحديث لم يرح رائحة الجنة أي لم يشمه فالمراد بقوله ((فاردد علي
ريحانتي)) أي في الدنيا وعنى بذلك يوسف وأخاه بنيامين كما في أول الحديث
في قوله: ((ما الذي أذهب بصرك؟ قال: البكاء على يوسف، واما الذي حنى
ظهري فالحزن على أخیه بنیامین)».
وقوله: (( أبشر فإنهما لو كانا ميتين لنشرتهما لك لأقر بهما عينك))
الحديث، النشر هو الإحياء بعد الموت قال الله تعالى: ﴿وَأَنظُرُ إِلَى الْعِظَامِ
کَیْفَ نُنشِزُهَا﴾(٣) أي نحییھا.
(١) تلقيح فهوم أهل الأثر (ص ٣٢٤-٣٢٥).
(٢) تفسير القرطبى (٢٦٨/٩).
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٥٩.
٥٦٩
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله في آخر الحديث: ((فأتاه جبريل ◌َلَّلام) فقال: إن الله عز وجل يقرئك
السلام ويقول لك: يا يعقوب أتدري لم أذهبت بصرك وحنيت ظهرك ولم
فعل إخوة يوسف بيوسف ما فعلوه؟ قال: لا، قال: إنه أتاك يتيم مسكين وهو
صائم جائع وذبحت أنت وأهلك شاة فأكلتموها ولم تطعموه، إلى آخره، وقد
ذكره القاضي في كتابه الشفا بنحوه (١)، قال في حياة الحيوان: وهذا الكلام لا
أعتقد له صحة وعجب من القاضي في ذكره، وإنما ذكرته لأنبه على أنه لا
يعتقد صحته والله أعلم(٢).
٣٨٤٩- وَعَن أبي هريرة ◌ََّّهُ عَنِ النَّبِيِنَِّ قَالَ السَّاعِي على الأرملة
والمسكين كالمجاهد فِي سَبِيل الله وَأَحْسبهُ قَالَ وكالقائم لا يفتر وكالصائم
لا يفْطر رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَاجَه إِلَّا أَنْه قَالَ السَّاعِي على الأرملة
والمسكين كالمجاهد فِي سَبِيل الله وكالذي يقوم اللَّيْل ويصوم النَّهَار(٣).
قوله: وعن [أنس بن مالك] أبي هريرة رَّاللّه، تقدم الكلام على ترجمته.
قوله ويلة: ((الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله))
الحديث، المراد بالساعي الكاسب لهما العامل لمؤنتهما والأرملة من لا
زوج لها سواء كانت تزوجت قبل ذلك أم لا، وقال بعضهم: الأرملة التي
(١) الشفا (ص ٢٠٦).
(٢) حياة الحيوان (١/ ٣٧٦).
(٣) أخرجه البخارى (٥٣٥٣) و(٦٠٠٦) و(٦٠٠٧)، ومسلم (٤١ - ٢٩٨٢)، وابن ماجه
(٢١٤٠)، والترمذى (١٩٦٩)، والنسائى في المجتبى ٥٧٥/٤ (٢٥٩٦).
٥٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مات زوجها غنية كانت أو فقيرة، والأرمل التي ماتت زوجته غنيا كان أو
فقيرا، وقيل: الأرملة: هي التي فارقها زوجها، وقال ابن السكيت والأرامل
المساكين من رجال ونساء، وقال ابن قتيبة: سميت أرملة لما يحصل لها من
الإرمال وهو الفقر وذهاب الزاد بفقد الزوج يقال: أرمل الرجل إذا فنى زاده
قاله النووي(١).
قوله: ((والمسكين)) والمسكين هو من المسكنة وهي الذلة والخضوع،أ.هـ.
قوله: ((كالمجاهد في سبيل الله)) شبه الساعي على الأرملة بالمجاهد لأن
القيام على المرأة بما يصلحها وبما يحفظها ويصونها لا يتصور الدوام عليه
إلا مع الصبر العظيم ومجاهدة النفس والشيطان فإنهما يكسلانه عن ذلك
ويثقلانه ويفسدان النيات في ذلك وربما يدعوان بسبب ذلك إلى السوء
ويسؤان له [٢٧٨ / أ] ولذلك قل من يدوم على ذلك وأقل من ذلك من سلم
منه فإذا حصل ذلك العمل حصلت منه فوائد كشف كرب الضعفاء وإبقاء
رمقهم وسد خلتهم وصون حرمتهم (٢).
وقال ابن بطال: من عجز عن الجهاد في سبيل الله وعن قيام الليل وعن
صيام النهار فليعمل بهذا الحديث وليسع على الأرامل والمساكين ليحشر
يوم القيامة في جملة المجاهدين في سبيل الله دون أن يخطو من ذلك خطوة أو
ينفق درهما أو يلقي عدوا يرتاع بلقائه أو ليحشر في زمرة الصالحين
(١) شرح النووي على مسلم (١١٢/١٨-١١٣).
(٢) المفهم (١٣٩/٢١).
٥٧١
كتاب البروالصلة وغيرهما
والقائمين وينال درجتهم وهي صيام نهاره وقيام ليله أيام حياته، فينبغي لكل
مؤمن أن يحرص على هذه التجارة التي لا تبور ويسعى على أرملة أو
مسكين لوجه الله تعايل فيربح في تجارته درجات المجاهدين والصائمين
والقائمين من غير نصب ولا تعب ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء(١)، أ.هـ، قاله
في الديباجة فمعنى الحديث: فمن أعان على أرملة أو أحسن إليها يكون
ثوابه كثواب الغازي في سبيل الله.
٣٨٥٠- وَرُوِيَ عَنِ الْمطلب بن عبد الله المَخْزُومِي قَالَ دخلت على أم
سَلِمَة ◌َوِّهَا زوج النَّبِيِّ فَقَالَت يَا بني أَلا أَحَدتك بِمَا سَمِعت من رَسُول الله
وَّ قلت بَلَى يَا أمه قَالَت سَمِعت رَسُول الله وََّ يَقُول من أنْفق على بنتين أَو
أُخْتَيْنِ أَو ذواتِي قَرَابَة يحْتَسب النَّفَقَة عَلَيْهِمَا حَتَّى يغنيهما من فضل الله أَو
يكفيهما كَانَتَا لَهُ سترا من النَّارِ رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَتقدم لَهَذَا الحَدِيث
نَظَائِرِ فِي النَّفَقَّة على الْبَنَات(٢).
قوله: وروي عن المطلب بن عبد الله المخزومي [هو أبو الحكم المطلب
بن عبد الله بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمرو بن مخزوم القريشى
المخزومى المدنى، قال ابن سعد: روى عن أبيه، وعمر بن الخطاب، وابن
(١) شرح الصحيح لابن بطال (٢١٨/٩).
(٢) أخرجه أحمد ٢٩٣/٦ (٢٦٥١٦)، والمروزي في زوائده على البر والصلة لابن المبارك
(١٩٦) والبر والصلة (١٩٥)، وابن أبى الدنيا في العيال (١١٤)، والطبراني في الكبير
٣٩٢/٢٣ (٩٣٨)، وابن عدى (٣٢٠/٣). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب
(٢٥٤٧).
٥٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عمر، وابن عباس، وأنس، وأبى موسى الأشعرى، وأبى هريرة، وأبى رافع،
وعائشة، وأم سلمة. روى عنه ابنه عبد العزيز، ومحمد بن عباد بن جعفر،
وابن جريج، والأوزاعى، قال ابن سعد: كان كثير الحديث، لا يحتج به، فإنه
يرسل عن النبى وَل كثيرا، وليس له لقى، وعامة أصحابه يدلسون. وقال ابن
أبى حاتم: روى عن هؤلاء مرسلا، وعن جابر يشبه أن يكون أدركه، وعامة
أحاديثه مرسلة. وقال يعقوب بن سفيان والدارقطنى: هو ثقة. وسئل أبو
زرعة عنه، فقال: ثقة، قيل: أسمع عائشة؟ فقال: أرجوا أن يكون سمعها(١)].
قوله: دخلت على أم سلمة رَّالِّهما زوج النبي ◌َّ، الحديث، قيل: اسمها
رملة قال ابن الأثير (٢): وليس بشيء كنيت بابنها سلمة بن أبي سلمة وهي
هند بنت أبي أمية، واسمه: حذيفة، ويقال: سهيل، ويقال: هشام بن المغيرة
بن عمرو بن مخزوم المخزومية، وأمها: عاتكة بنت عامر بن ربيعة كانت قبل
رسول الله وَل عند أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد، قال ابن سعد: هاجر بها
أبو سلمة إلى أرض الحبشة في الهجرتين جميعا فولدت له هناك زينب بنت
أم سلمة وولدت له بعد ذلك سلمة وعروة بني أبي سلمة، وروي ابن سعد
عن عمر بن أبي سلمة قال: خرج أبي إلى أحد فرماه أبو أسامة سعد الحبشي
في عضده بسهم فمكث شهرا يداوي جرحه ثم برأ الجرح مات أبو سلمة
لثمان خلون من جمادي الآخرة سنة أربع من الهجرة فاعتدت هي لعشر ليال
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٩٨ ترجمة ٥٨١).
(٢) أسد الغابة (٣٢٩/٧ ترجمة ٧٤٧٢).
٥٧٣
كتاب البروالصلة وغيرهما
بقين من شوال سنة أربع، وتزوجها رسول الله ◌ُّ﴾ في ليال بقين من شوال سنة
أربع وتوفيت في ذي القعدة سنة تسع وخمسين وصلى عليها أبو هريرة
بالبقيع وإن ابنها عمر قال: تزلت في قبر أم سلمة أنا وأخي سلمة وعبد الله بن
عبد الله بن أبي أمية وعبد الله بن وهب بن زمعة الأسدي، وكان لها يومئذ
أربع وثمانون سنة وهي آخر أمهات المؤمنين وفاة (١)، أ.هـ.
قوله: قلت: بلى يا أُمّه، فيها الوجهان(٢).
قوله وَيٍّ: (( من أنفق على ابنتين أو أختين أو ذواتي قرابة تحتسب النفقة
عليهما حتى يغنيهما من فضل الله)) الحديث، تقدم الكلام على ذلك في النفقة
على البنات والله أعلم.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٣٦١/٢ - ٣٦٢ ترجمة ١١٩٦).
(٢) يجاب بكلمة بلى في حال الإثبات في النفي والاستفهام، وبكلمة نعم في حال النفي.
٥٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترهيب من أذى الجار وما جاء في تأكيد حقه]
٣٨٥١- عَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ من كَانَ يُؤمن بِالله
وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يؤذ جَارِه وَمن كَانَ يُؤْمن بِالله وَالْيَوْم الآخر فَلْيُكرم ضيفه وَمن
كَانَ يُؤْمنِ بِالله وَالْيَوْمِ الآخر فَلْيقل خيرًا أَوْ لِيَسْكُتِ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم (١).
٣٨٥٢ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم وَمن كَانَ يُؤْمن بِالله وَالْيَوْم الآخر فليحسن إِلَى
(٢)
جاره(٢).
قوله: عن أبي هريرة زَقُولَهُ تقدم الكلام على ترجمته.
قوله وَّير: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره)) الحديث، هكذا
وقع في الأصول، يؤذي: بالياء في آخره، قال النووي: وروينا في غير مسلم ((فلا
يؤذ)) بحذفها، وهما صحيحان فحذفها [٢٧٨/ ب] للنهي وإثباتها على أنه خبر
يراد به النهي فيكون أبلغ ليفهم أن هذا أقل المراتب وهو كف الأذى فإن دفع
المفسدة مقدم على جلب المنفعة، فإن اجتمعا فهي الغاية، وهلذا جمع بينهما في
هذا بقوله: ((فلا يؤذي جاره)) وفي الآخر بقوله: ((فليكرم)).
وقوله: ((فليكرم)) نكرة في سياق الإثبات فلا تعم بل تصدق بمرة واحدة في
كف الأذى فتكمره في سياق النفي تعم جميع أنواع الأذى فليتفطن لهذا
(١) أخرجه البخارى (٥١٨٥) و(٦٠١٨) و(٦١٣٦) و(٦٤٧٥)، ومسلم (٧٥ - ٤٧)، وأبو
داود (٥١٥٤).
(٢) أخرجه مسلم (٧٤ و٧٦ - ٤٧).
٥٧٥
كتاب البروالصلة وغيرهما
الدقيقة فإنها من النفائس والله أعلم، قاله في شرح الإلمام ومنه قوله تعالى:
﴿لَا تُضَآرَّ وَلِدَةٌ بِوَلَّدِهَا﴾(١) على قراءة من رفع، ومنه قوله: ((لا يبع أحدكم
على بيع أخيه)) ونظائره كثيرة والله أعلم، فالإيذاء معصية ولا يلزم منها نفي
الإيمان، قلت: إشارة إلى المبدأ والمعاد يعني إذا آمن بالله الذي خلقه والذي
يجازيه يوم القيامة بالخير والشر لا يؤذي جاره؛ فإن قلت: الأمر بالإكرام
للوجوب أم لا؟
قلت: يختلف بحسب المقامات فربما يكون فرض عين أو فرض كفاية
وأقله أنه من باب مكارم الأخلاق والله أعلم.
قال القاضي عياض وغيره: معنى الحديث أن من التزم شرائع الإسلام
لزمه إكرام جاره وبره وكل ذلك تعريف بحق الجار وحث على حفظه وقد
ج
أوصى الله بالإحسان إليه في كتابه العزيز فقال تعالى: ﴿وَبِالَّوَالِدَيْنِ إِحْسَنًا﴾
إلى قوله: ﴿وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾(٢) الآية، أ.هـ، وفي الحديث:
((ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)) قال الراغب: والجار
من يقرب مسكنه منك وهو من الأسماء المتضايفة فإن الجار لا يكون جارا
لغيره إلا وذلك الخير جار له كالأخ والصديق ولما استعظم حق الجار عقلا
وشرعا عبر عن كل من يعظم حقه أو يستعظم حق غيره بالجار قال الله تعالى:
﴿وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَى وَآلْجَارِ الجُنُبِ﴾ أ.هـ.
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٣٣.
(٢) سورة النساء، الآية: ٣٦.
٥٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
واعلم أن الزوجة أحق باسم الجار من كل أحد لملاصقته بالبدن فمعنى
الجوار القرب ولهذا سمت العرب الزوجة جارة لقربها، وقد قال بعضهم في
قوله ◌ِالسّلام: ((أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة)) أنها الزوجة وفسر
بعضهم الصاحب بالجنب بها فهي أحق بالإحسان من الجار الجنب،أ.هـ
فقوله: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليفعل كذا وكذا)) يدل على أن
هذه الخصال المذكورة في الحديث من خصال الإيمان وقد سبق أن الأعمال
تدخل في الإيمان وأعما لالإيمان تارة تتعلق بحقوق الله تعالى كأذاء
الواجبات وترك المحرمات ومن ذلك قول الخير والصمت عن غيره وتارة
يتعلق بحقوق عباده كإكرام الضيف وإكرام الجار أو الكف عن أذاه فهذه
ثلاثة أشياء يؤمن بها المؤمن أحدها قول الخير والصمت عما سواه، الثاني:
مما أمر به النبي وَّ في هذا الحديث للمؤمنين إكرام الجار، وفي بعض
الروايات النهي عن أذى الجار فأما أذى الجار فمحرم فإن الأذى بغير حق
محرم لكل أحد ولكن في حق الجار هو أشد تحريما، وأما إكرام الجار
والإحسان إليه فمأمور به كما تقدم.
وقوله:(( ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)) الحديث، قال
القاضي عياض: معنى الحديث أن من التزم [٢٧٩ / أ] شرائع الإسلام لزمه
إكرام ضيفه وبره كما سبق في الجار والضيافة من آداب الإسلام وخلق النبيين
والصالحين وسيأتي الكلام على الضيافة قريبا، واختلاف العلماء فيها
مبسوطا في بابه إن شاء الله تعالى.
٥٧٧
كتاب البروالصلة وغيرهما
وقوله: (( من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فيلقل خيرا أو ليسكت)) معناه إذا
أراد أن يتكلم فإن کان ما يتكلمك به خيرا محققاً یثاب عله واجبا كان أو
مندوبا فليتكلم وإنم لم يظهر له أنه خير يثاب عليه فليمسك عن الكلام سواء
ظهر له أنه حرام أو مكروه أو مباح مستوي الطرلافين فعلى هذا يكون الكلام
المباح مأمورا بتركه مندوبا إلى الإمساك عنه مخافة من انجراره إلى الكلام
المحرم أو المكروه، وهذا يقع في العادة كثيراً أو غالبًا، والله أعلم.
٣٨٥٣ - وَعَنِ الْمِقْدَاد بن الأسود رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َيټ لأَصْحَابه مَا
تَقولُونَ فِي الزِّنَا قَالُوا حَرَام حرمه الله وَرَسُولِهِ فَهُوَ حَرَامٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ
فَقَالَ رَسُولِ الله وَّةٍ لِأَن يَزْنِي الرجل بِعشر نسْوَة أيسر عَلَيْهِ من أَن يَزْنِي بِامْرَأَةً
جَارِه قَالَ مَا تَقولُونَ فِي السّرقَة قَالُوا حرمها الله وَرَسُوله فَهِيَ حرَام قَالَ لِأَن
يسرق الرجل من عشرَة أَبْيَات أيسر عَلَيْهِ من أَن يسرق من جَارِهِ رَوَاهُ أَحْمد
وَاللَّفْظِ لَهُ وَرُوَاتِهِ ثِقَاتِ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط(١).
قوله: وعن المقداد بن الأسود زَقْ تَّه تقدم الكلام عليه.
قوله {وَ ليه لأصحابه: (( ما تقولون في الزنا؟)) قالوا: حرام حرمه الله عز وجل
ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة، الحرام تقدم في الزنا.
(١) أخرجه أحمد ٨/٦ (٢٣٨٥٤)، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٣)، وفي التاريخ الكبير
٨/ ٥٤، والبزار (٢١١٥)، والطبراني في الكبير ٢٥٦/٢٠ (٦٠٥)، وفي الأوسط
(٢٥٤/٦- ٢٥٥ رقم ٦٣٣٣)، والبيهقى في الشعب (٩٩/١٢ - ١٠٠ رقم ٩١٠٥)،
والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٨٨١). قال الهيثمى في المجمع ١٦٨/٨: رواه أحمد
والطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة (٦٥)
وصحيح الترغيب (٢٥٤٩).
٥٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٨٥٤- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّّهُ أَن رَسُول الله وَّهِ قَالَ وَالله لَا يُؤمن وَالله لَا
يُؤْمن وَالله لَا يُؤمن قيل من يَا رَسُول الله قَالَ الَّذِي لَا يَأْمَن جَارِه بوائقه رَوَاهُ
أَحْمَد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَزَادَ أَحْمد قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا بوائقه قَالَ شَره (١) .
٣٨٥٥ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم لَا يدْخل الْجنَّة من لا يُؤْمن جَارِه بوائقه(٢).
قوله: وعن أبي هريرة زَقْرَة تقدم الكلام عليه.
قوله وَّليلة: ((والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن)) قيل: من يا رسول
الله؟ قال: ((الذي لا يأمن جاره بوائقه)) الحديث، أي: غوائله وشروره جمع
بائقه وهي الداهية يقال باقتهم بائقة بوقا أ.هـ، ومنه حديث المغيرة ينام عن
الحقائق ويستيقظ للبوائق قاله ابن الأثير.
وقوله في رواية لمسلم ((لا يدخل الجنة من لا يؤمن جاره بوائقه)) وفي
معنى: ((لا يدخل الجنة)) جوابان يجريان في كل ما أشبه أحدهما أنه محمول
على من يستحل الإيذاء مع علمه بالتحريم فهذا كافر لا فدخلها أصلا،
والثاني: معناه جزاؤه أن لا يدخلها وقت دخول الفائزين إذا فتحت أبوابها لهم
بل يؤخر ثم قد يجازي وقد يعفي عنه فيدخلها أولا وإنما تأولنا هذين
التأويلين لأنه تقدم أن مذهب أهل الحق إن مات على التوحيد مصا على
(١) أخرجه أحمد ٢٨٨/٢ (٧٨٧٨) و٣٣٦/٢ (٨٤٣٢) و٣٧٢/٢ (٨٨٥٥) و٣١/٤
(١٦٣٧٢)، والبخارى (٦٠١٦) تعليقا، والحاكم (١/ ١٠ و٤ / ١٦٥). وصححه على
شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب (٢٥٥٠).
(٢) أخرجه مسلم (٧٣ - ٤٦).
٥٧٩
كتاب البروالصلة وغيرهما
الكبائر فهو إلى الله تعالى إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة أولا، وإن شاء عاقبه
ثم أدخله الجنة والله أعلم قاله النووي في شرح مسلم.
٣٨٥٦- وَعَن أبي شُرَيْح الكعبي رََّ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّه وَ الله لَا
يُؤمن وَالله لَا يُؤْمن وَالله لَا يُؤمن قيل يَا رَسُول الله لقد خَابَ وخسر من هَذَا
قَالَ من لا يَأْمَن جَارِه بوائقه قَالُوا وَمَا بوائقه قَالَ شَرِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ(١).
قوله: وعن أبي شريح الكعبي زَّ لَّهُ اسمه [هو أبو شريح الخزاعى، وفى
الآخرين: أبو شريح الكعبى، وهو واحد، يقال فيه: الكعبى، والخزاعى،
والعدوى. واختلف فى اسمه، فقيل: خويلد بن عمرو بن صخر بن عبد العزى
بن معاوية، وقيل: اسمه عبد الرحمن بن عمرو، وقيل: عمرو بن خويلد،
وقيل: هانیء بن عمرو، وقيل: کعب.
أسلم قبل فتح مكة، وكان يوم فتح مكة حاملا أحد ألوية بنى كعب. قال
محمد بن سعد: توفی أبو شریح بالمدينة سنة ثمان وستين، رضی الله عنه. روی
له عن رسول الله وَّه عشرون حديثا، اتفق البخارى ومسلم على حديثين،
وانفرد البخارى بحديث. روى عنه نافع بن جبير، وسعيد المقبرى(٢)].
قوله: ((والله لا يؤمن ثلاثا، قيل: يا رسول الله، لقد خاب وخسر، من هو ؟
قال: (( من لا يأمن جاره بوائقه)) جمع بوائقه، جمع بائقة وهي الغائلة، وأكثر ما
يوسف بها الأمر الشديد، وتقدم تفسيرها أيضاً.
(١) أخرجه البخارى (٦٠١٦).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢٤٣/٢).
٥٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٨٥٧- وَعَن أنس ◌َّ ◌َهُ قَالَ سَمِعت رَسُول اللهِ وَلَهِ يَقُول مَا هُوَ بِمُؤْمِن
من لم يَأْمَن جَاره بوائقه رَوَاهُ أَبُو يعلى من رِوَايَة ابْن إِسْحَاق والأصبهاني
أطول مِنْهُ وَلَفظه قَالَ رَسُول الله وَّهَ إِن الرجل لا يكون مُؤْمنا حَتَّى يَأْمَن جَاره
بوائقه يبيت حِين يبيت وَهُوَ آمن من شَرِه فَإِن الْمُؤمن الّذِي نَفسه مِنْهُ فِي غناء
وَالنَّاسِ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ(١).
قوله: وعن أنس زؤُاتَّهُ تقدم الكلام علیه.
قوله وَّلة: ((وإن المؤمن الذي نفسه منه في غناء والناس منه في راحة))
الحديث، العناء بالمد التعب والنصب.
٣٨٥٨- وَعِنْهُ رََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يُؤمن عبد
حَتَّى يحب لجاره أَوْ قَالَ لِأَخِيهِ مَا يحب لنَفْسِهِ رَوَاهُ مُسلم (٢).
قوله: وعنه زَقْوَة تقدم الكلام على ترجمته. وان كنيته أبو حمزة وهو بحاء
مهملة وزاي معجمة وهي بقلة كنى بها، وأنس خدم النبي وَل عشر سنين
فلذلك قیل خادم النبي گچ
قوله : ((لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره أو قال لأخيه ما يحب لنفسه))
هكذا هو في مسلم ((لأخيه أو لجاره)) على الشك وكذلك هو على الشك فى
(١) أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ٢٢٠/٥ (٢٥٤٢٢)، وأبو يعلى (٤٢٥٢)، والحاكم في
المستدرك ١٦٥/٤، والأصبهانى فى الترغيب والترهيب (٥٢). وقال الهيثمى فى المجمع
١٦٨/٨: رواه أبو يعلى، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس. وصححه الألبانى فى صحيح
الترغيب (٢٥٥٢) من رواية ابن أبى شيبة وأبى يعلى. وضعفه فى ضعيف الترغيب
(١٥١٧) من رواية الأصبهانى.
(٢) أخرجه مسلم (٧٢ - ٤٥)، وابن ماجه (٦٦).