Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله: وعن أبي بكرة زڅګ﴾ تقدمت ترجمته.
قوله ويديه: ((ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا))
الحديث، أجدر معناه [أولى وأحق].
٣٨٢٣ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عِمر ◌َّ لَا رَفعه قَالَ الطابع مُعَلّق بقائمة الْعَرْشِ
فَإِذا اشتكت الرَّحِم وَعمل بِالْمَعَاصِي واجترىء على الله بعث الله الطابع
فيطبع على قلبه فَلا يعقل بعد ذَلِك شَيْئًا رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَاللَّفْظَ لَهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَتقدم
لَفظه فِي الْحُدُودِ وَقَالَ الْبَزَّار لا نعلم رَوَاهُ عَنِ التَّيْمِيّ يَعْنِي سُلَيْمَان إلَّا سُلَيْمَان
بن مُسلمٍ وَهُوَ بَصرِي مَشْهُور (١).
قوله: وروي عن ابن عُمر ◌َّالِّنَا، تقدم الكلام على ترجمته.
قوله ◌َّه: ((الطابع معلق بقائمة العرش فإذا اشتكت الرحم وعمل
بالمعاصي واجترىء على الله بعث الله الطابع فيطبع على قلبه)) الحديث،
الطابع بفتح الباء وكسرها لغة هو الخاتم الذي يختم به على الشيء(٢).
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا في التوبة (٢٣)، والبزار (٥٩٨١)، والعقيلى في الضعفاء (١٣٩/٢)،
وابن حبان في المجروحين (٣٣٢/١)، وابن عدى في الكامل (٢٨٦/٤-٢٨٧)، ومن
طريقه البيهقى في الشعب (٣٧٨/٩ رقم ٦٨١٨). قال البزار: وهذان الحديثان لا نعلم
رواهما، عن التيمي، عن نافع إلا سليمان بن مسلم، وهو بصري مشهور. وقال ابن عدي:
حديث منكر جدا، وسليمان بن مسلم الخشاب قليل الحديث وشبه المجهول، ولم أر
للمتقدمين فيه كلاما. وقال الدارقطنى في أطراف الغرائب والأفراد (٤٤٩/٣): تفرد به
سليمان بن مسلم العجلي عن التيمي عنه. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (١٢٧٠)
وضعيف الترغيب (١٤٠٢).
(٢) النهاية (٣/ ١١٢).

٥٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقوله: ((معلق بقائمة العرش)) والقائمة في اللغة واحدة قوائم الدابة
والمرادههنا هو كالعمود للعرش والله أعلم.
٣٨٢٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّلِ يَقُول إِن أَعمال
بني آدم تعرض كل خَمِيس لَيْلَة الْجُمُعَة فَلا يقبل عمل قاطع رحم رَوَاهُ أَحْمد
وَرُوَاتِهِ ثِقَات(١).
عَن رَسُول الله ێي أَنه قَالَ أَتَانِي جِبْرِیل
اللَّهُ وَّ
رجوعه
٣٨٢٥ - وَرُوِيَ عَنِ عَائِشَة
بِ لَِّ فَقَالَ هَذِه لَيْلَة النّصْف من شِعْبَان وَلله فِيهَا عُتَقَاء من النَّارِ بِعَدَد شُعُور
غنم كلب لا ينظر الله فِيهَا إِلَى مُشْرك وَلَا إِلَى مُشَاحِن وَلَا إِلَى قَاطِع رحم وَلَا
إِلَى مُسبل وَلَا إِلَى عَاق لوَالِدیهِ وَلَا إِلَی مدمن خمر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي حَدِيث
يَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي الهاجر إِن شَاءَ الله(٢).
٣٨٢٦ - وَعَن أبي مُوسَى رََّهُ أَن النَِّ وَلِ قَالَ ثَلَاثَة لَا يَدْخُلُونَ الْجِنَّة
مدمن الْخمر وقاطع الرَّحِم ومصدق بِالسحرِ رَوَاهُ ابْن حبَان وَغَيرِه وَتقدم
(١) أخرجه أحمد ٢/ ٤٨٤ (١٠٢٧٢)، والبخارى في الأدب المفرد (٦١) والتاريخ الكبير
(١٠٨/٥)، والخرائطى في مساوىء الأخلاق (٢٦٨)، والبيهقى في الشعب (٣٤٠/١٠
رقم ٧٥٩٣) و(٣٤١/١٠ رقم ٧٥٩٥). وقال الهيثمى في المجمع ٨/ ١٥١: رواه أحمد،
ورجاله ثقات. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٥٣٨).
(٢) أخرجه الإسماعيلى مختصرا في المعجم (٤٠٧/١)، والبيهقى في الشعب (٣٦٢/٥ -
٣٦٤)، والدعوات الكبير (٥٣١) وفضائل الأوقات (٢٧). وقال البيهقى: هذا إسناد
ضعيف وروي من وجه آخر. وقال في الدعوات: في هذا الإسناد بعض من يجهل وكذلك
فيما قبله، وإذا انضم أحدهما إلى الآخر أخذا بعض القوة. وضعفه الألباني جدا في
ضعيف الترغيب (٦٢٠) و(١٥٠١) و(١٦٥١).

٥٤٣
كتاب البروالصلة وغيرهما
بِتَمَامِهِ فِي شرب الخمر وَتقدم فِيهِ أَيْضا حَدِيث أبي أُمَامَة يبيت قوم من هَذِه
الأمة على طعم وَشرب وَلَهو وَلعب فيصبحوا قد مسخوا قردة وَخَنَازِير
بشربهم الْخمر ولبسهم الْحَرِير واتخاذهم الْقَيْنَات وقطيعتهم الرَّحِم (١).
قوله: وعن أبي موسى رَقُّ ه تقدم.
قوله ولية: ((ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن الخمر)) مدمن الخمر الذي
یشرب الخمر بالدوام.
قوله: ((وقاطع الرحم ومصدق بالسحر)) تقدم الكلام على ذلك لأن هؤلاء
الثلاثة لا يدخلون الجنة إذا استحلوا أفعالهم المحرمة واعتقدوا حلها فإن
من أحل ما حرم الله كافر لا يدخل الجنة أبدا والقول الآخر أن لا يعتقدوا
ذلك فيكون معناه أنهم لا يدخلون الجنة وقت دخول الفائزين إذا [٢٧٥ / أ]
فتحت أبوابها لهم بل يؤخرون عن الدخول والله أعلم.
٣٨٢٧ - وَعَن جُبير بن مطعم رَّهُ أَنْه سمع النَّبِي ◌َّهَ يَقُول لا يدْخل الْجَنَّة
قَاطِعِ قَالَ سُفْيَان يَعْنِي قَاطِع رحم رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَتقدم فِي
اللباس حَدِيث جَابِرِ زَََّّهُ قَالَ خرج علينا رَسُول الله وَِّ وَنحن مجتمعون فَقَالَ
يا معشر الْمُسلمين اتَّقوا الله وصلوا أَرْ حَامکُمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ من ثَوَاب أسرع من صلَة
(١) أخرجه أحمد ٣٩٩/٤ (١٩٥٦٩)، وأبو يعلى (٧٢٤٨)، وابن حبان (٥٣٤٦) و(٦١٣٧)،
والحاكم ١٤٦/٤. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
٧٤/٥: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، ورجال أحمد وأبي يعلى ثقات. وصححه
الألباني في صحيح الترغيب (٢٥٣٩).

٥٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الرَّحِم وَإِيَّاكُمْ وَالْبَغِي فَإِنَّهُ لَيْسَ من عُقُوبَة أسرع من عُقُوبَة بغي وَإِيَّاكُم وعقوق
الْوَالِدِينِ فَإِن ريح الْجَنَّة تُوجد من مسيرة ألف عَام وَالله لَا يجدهَا عَاق وَلَا قَاطع
رحم وَلَا جَار إزاره خُيَلَاء إِنَّمَا الْكِبْرِيَاء لله رب الْعَالمِينَ(١).
قوله: وعن جبير بن مطعم رقالتي تقدم الكلام على ترجمته.
قوله ◌َّيّة: (( لا يدخل الجنة قاطع)) قال سفيان: يعني قاطع رحم، الحديث،
هذا الحديث يحتمل معنين أحدهما حمله على مستحل قطيعة بلا سبب ولا
شبهة مع علمه بتحريمها فهذا كافر مخلد في النار ولا يدخل الجنة أبدا فإن
مستحل الحرام كافر والكافر لا يدخل الجنة أبدا والثاني معناه لا يدخلها أول
الأمر مع السابقين بل يعاقب بتأخير القدر الذي يريده الله تعالى(٢)، أ.هـ.
٣٨٢٨- وَعَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ كَانَ ابْنِ مَسْعُود ◌ََّّهُ جَالِسا بعد الصُّبْح فِي
خَلقَةٍ فَقَالَ أنْشد الله قاطع رحم لما قَامَ عَنَّا فَإِنَّا نُرِيد أَن نَدْعُو رَبَنَا وَإِن أَبْوَاب
السَّمَاء مرتجة دون قَاطع رحم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيحِ
إِلَا أَن الْأَعْمَش لم يدرك ابْن مَسْعُود مرتجةٍ بِضَم الْمِيم وَفتح التَّاء الْمُثَنَّةِ فَوق
وَتَخْفِيف الْجِيم أَي مغلقة(٣).
(١) أخرجه البخارى (٥٩٨٤)، ومسلم (١٨ و١٩ -٢٥٥٦)، والترمذى (١٩٠٩)، وأبو داود
(١٦٩٦) عن جبير بن مطعم.
(٢) شرح النووي على مسلم (١٦/ ١١٣-١١٤).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٥٨/٩ رقم ٨٧٩٣). وقال الهيثمى في المجمع ١٥١/٨:
رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح إلا أن الأعمش لم يدرك زمن ابن مسعود. وضعفه
الألبانی في ضعيف الترغيب (١٥٠٢).

٥٤٥
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله: وعن الأعمش، الأعمش: هو سُليمان بن مهران الکاهلي روی عن
أنس بن مالك وروي عن عبد الله بن أبي أوفى مرسلا توفي سنة ثمان وأربعين
ومائة.
قوله: كان ابن مسعود رقَُّ جالسا بعد الصبح في حلقة فقال أنشد الله
قاطع رحم لما قام عنا فإنا نريد أن ندعو ربنا، الحديث، الحلقة بسكون اللام
وتقدم الكلام عليها في كتاب الذكر.
وقوله: وانشد الله، الحديث، النشد رفع الصوت والمراد به هنا أي أسأله
بالله وقاطع الرحم المراد به قاطع الصلة بينه وبين أقربائه.
قوله: ((وإن أبواب السماء مرتجة دون قاطع رحم)) أي مغلقة، قاله المنذري.
٣٨٢٩- وَرُوِيَ عَن عبد الله بن أبي أوفى رَّهَا قَالَ كُنَّ جُلُوسًا عِنْدِ النَّبِي
صلالله
وسلم
فَقَالَ لَا يجالسنا الْيَوْمِ قَاطِع رحم فَقَامَ فَتى من الحلقَة فَأْتِى خَالَة لَهُ قد کَانَ
بَيْنهمَا بعض الشَّيْء فَاسْتَغْفر لَهَا واستغفرت لَهُ ثُمَّ عَادٍ إِلَى الْمَجْلس فَقَالَ
النَّبِيِوَّةٍ إِن الرَّحْمَة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ(١).
(١) أخرجه وكيع في الزهد (٤١٢)مختصرا، وهناد في الزهد (٤٨٩/٢)، والبخارى في الأدب
المفرد (٦٣) مختصرا، والبيهقي في الشعب (٣٣٨/١٠-٣٣٩ رقم ٧٥٩٠)، والأصبهانی
في الترغيب والترهيب (٢٣١٧). قال البوصيرى في الاتحاف ٤٨١/٥: رواه أبو بكر بن
أبي شيبة، وأحمد بن منع، والبخاري في الأدب المفرد ومدار أسانيدهم على أبي إدام وهو
ضعيف، واسمه سليمان بن زيد المحاربي الأزدي. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
(١٥٠٣).

٥٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٨٣٠- وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مُخْتَصرا أَن النَّبِي
قَالَ إِنِ الْمَلَائِكَة لا تنزل
صَلَىالله
وسلم
على قوم فيهم قاطع رحم(١).
قوله: عن عبد الله بن أبي أوفى أَوِّنَا، تقدم الكلام على ترجمته.
قوله وَّ: ((إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم)) اعلم أنه لا تنزل
الرحمة على قاطع الرحم لأنه يفسد القوم بالنميمة والافتراء ففعله قبيح وأما
القوم فلأنهم ينكرون ويستمعون إلى ما يقوله فمنعوا من الرحمة وقيل المراد
بالرحمة المطر معناه أنه تعالى يمنع المطر عن ذلك القوم بشؤم قاطع الرحم
والله أعلم.
(١) أخرجه ابن أبى شيبة كما في المطالب (٢٥٢٠)، ومن طريقه الطبرانى كما في جامع
المسانيد (٦٠١٨). قال الهيثمى في المجمع ١٥١/٨: رواه الطبراني، وفيه أبو إدام
المحاربي وهو كذاب. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١٥٠٣): موضوع.

٥٤٧
كتاب البروالصلة وغيرهما
[الترغيب في كفالة اليتيم ورحمته والنفقة عليه
والسعي على الأرملة والمسكين]
٣٨٣١- عَن سهل بن سعد زَّ الَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َيَهِ أَنَا وكافل الْيَتِيم
فِي الْجِنَّة هَكَذَا وَأَشَارَ بالسبابة وَالْوُسْطَى وَفرِجِ بَيْنِهِمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَأَبُو
دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ (١).
س (١)
قوله: عن سهل بن سعد زقڅ﴾ تقدمت ترجمته.
قوله ومَّيق: ((أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج
بینهما)) الحدیث.
قوله: ((كافل اليتيم)) هو القائم بأموره من نفقة وكسوة وتأديب وتربية وغير
ذلك وهذه الفضية تحصل لمن كفله من مال نفسه أو مال اليتيم بولاية
شرعية قاله النووي(٢).
وقوله: ((وأشار بالسبابة والوسطى)) والسبابة من الأصابع هي التي تلي
الإبهام، سميت بذلك في الجاهلية لأنهم كانوا يسبون بها فلما جاء الله بالإسلام
سموها المشيرة لأنهم كانوا يشيرون بها إلى الله عز وجل بالتوحيد (٣).
(١) أخرجه البخاري (٥٣٠٤) و(٦٠٠٥)، وأبو داود (٥١٥٠)، والترمذي (١٩١٨)، وابن
حبان (٤٦٠).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٨/ ١١٣).
(٣) تفسير القرطبى (١٥/٢).

٥٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وفرج بينهما، إشارة إلى التفاوت بين درجة الأنبياء وآحاد الأمة
والسبابة هى المسبحة قال بعضهم لما قال رسول الله وَيآل ذلك استوت سبابته
ووسطاه استواء بينا في تلك الساعة ثم عادتا إلى حالتهما الطبيعة الأصلية،
وذلك لتوكيد أمر كفالة اليتيم(١)، أ.هـ.
وإنما فاق هذا العمل على سائر الأعمال لأن اليتيم افتقد بر أبيه ولطفه
ومصالح أموره والله تعالى ولي ذلك كله يجريها على الأسباب فإذا قبض
أبوه فهو الولي لذلك اليتيم في جميع أموره فمن مد يده إلى كفالته فإنما ذلك
عمل يعمل عن الله تعالى لا عن نفسه كما أن الرسل عليهم الصلاة والسلام
يعملون عن الله تعالى فلذلك صار بالقرب منه في الدرجة وليس في الجنة
[٢٧٥/ ب ]بقعة أروح ولا أنور من البقعة التي تكون بها الرسل عليهم
الصلاة والسلام (٢)أ. هـ ذكره في نوادر الأصول في شرح مشارق الأنوار.
٣٨٣٢- وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِ كَافِلِ الْيَتِيمِ لَهُ أَو
لغيره وَأَنَا وَهُوَ كهاتين فِي الْجِنَّة وَأَشَارَ مَالك بالسبابة وَالْوُسْطَى رَوَاهُ مُسلم
وَرَوَاهُ مَالك عَنِ صَفْوَان بن سليم مُرْسلاً(٣).
قوله: وعن أبي هريرة زقواڅ﴾ تقدمت ترجمته.
(١) اللامع الصبيح (١٣/ ٤٣٣)، وعمدة القارى (٢٩٤/٢٠).
(٢) نوادر الأصول (١٩٠/٣-١٩١).
(٣) أخرجه أحمد ٣٧٥/٢ (٨٨٨١)، ومسلم (٤٢-٢٩٨٣)، والبيهقى في الشعب
(٣٨٧/١٣-٣٨٨ رقم ١٠٥١٩) عن أبى هريرة. وأخرجه مالك (٢٧٣٠) عن صفوان بن
سليم بلاغًا.

٥٤٩
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله ◌َّيه: ((كافل اليتيم له أو لغيره وأنا وهو كهاتين في الجنة)) وأشار مالك
بالسبابة والوسطى، الحديث، تقدم الكلام على كافل اليتيم في الحديث قبله.
وقوله: ((له أو لغيره)) فالذي له أن يكون اليتيم قريبًا له كالأم تكفل ولدها
اليتيم أو الجد أو الجدة أو الأخ أو الأخت والعم والخالة والعمة وغيرهم
من أقاربه والذي لغيره أن يكون أجنبيا (١) من اليتيم لا اربة بينه وبينه فإن كل
واحد من هؤلاء يجوز هذا الأجر العظيم وينال في الآخرة هذا الثواب
الجسيم والله ذو الفضل العظيم العميم، قاله الحافظ شرف الدين الدمياطي
في كتابه المتجر الرابح (٢) فالضمير في قوله ((له أو لغيره)) راجع إلى الكافل أي
سواء كان اليتيم له كابن ابنه أو أسفل أو ابن أخيه أو كانت امرأة تربى ولدها
الذي مات أبوه أو أحد يربي ولد أجنبي مات أبوه كل ذلك في الآخرة سواء في
الأجر والرحمة(٣).
٣٨٣٣- وَرَوَاهُ الْبَزَّار مُتَّصِلا وَلَفظه قَالَ من كفل يَتِيما لَهُ ذَا قَرَابَة أَوَ لَا
قَرَابَةٍ لَهُ فَأَنَا وَهُوَ فِي الْجِنَّة كهاتين وَضم أصبعيه وَمن سعى على ثَلَاث بَنَات
فَهُوَ فِي الْجِنَّةِ وَكَانَ لَهُ كَأَجرِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ الله صَائِمًا قَائِمًا (٤).
(١) شرح النووي على مسلم (١٨/ ١١٣).
(٢) لم أعثر على نصه أو الحديث فيه.
(٣) المفاتيح (٢١٣/٥-٢١٤).
(٤) أخرجه البزار (٩٦٨٩). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة زَقْاتَّهُ، إلا
بهذا الإسناد والمفضل بن فضالة بصري مشهور وهم أخوة مبارك بن فضالة والمفضل بن
فضالة وعبيد الرحمن بن فضالة. وقال الهيثمى في المجمع ١٥٧/٨ و١٦٢ : رواه البزار،
=

٥٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: في رواية البزار متصلا ((من كفل يتيما له ذو قرابة أو لا قرابة له فأنا
وهو في الجنة كهاتين وضم أصبعيه)) يعني السبابة والوسطي والمراد به أنه
معه في الجنة وبحضرته غير أن كل واحد منهما على درجته فيها إذ لا يبلغ
درجة الأنبياء غيرهم ولا يبلغ درجة نبينا وَّ أحد من الأنبياء عليهم السلام،
وإلى هذا المعنى الإشارة بإصبعيه السبابة والوسطي فيفهم من اجتماعهما
المعية في الجنة ومن تقارب إحداهما من الأخرى اختصاص كل واحد منهما
بمنزلة ودرجة وقد نص على هذا المعنى النبي وقالخلال بقوله: ((المرء مع من أحب
وله ما اكتسب)) قاله أبو العباس القرطبي(١).
٣٨٣٤ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َالشَّهَا قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ مِن عَال ثَلَاثَة
من الْأَيْتَامِ كَانَ كمن قَامَ ليله وَصَامَ نَهَارِه وَغدا وَرَاحِ شاهرا سَيْفه فِي سَبِيل
الله وَكنت أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةُ أَخَوَيْنِ كَمَا أَن هَاتين أختَان وألصق أصبعيه
السبابَة وَالْوُسْطَى رَوَاهُ ابْنِ مَاجَهَ(٢) .
قوله: (( ومن سعى على ثلاث بنات فهو في الجنة وكان له كأجر المجاهد
في سبيل الله)) تقدم الكلام على البنات في بابه.
=
وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٣٤٢) وضعيف
الترغيب (١٢٢٤) و(١٥٠٤).
(١) المفهم (١٤٠/٢١).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٦٨٠). قال البوصيرى في الزجاجة ١٠٤/٤: هذا إسناد ضعيف
إسماعيل بن إبراهيم مجهول والراوي عنه ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع
(٥٦٩٣)، وضعيف الترغيب (١٥٠٥).

٥٥١
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله وَّة: ((من عال ثلاثة من الأيتام)) تقدم الكلام على ((من عال ثلاثة من
البنات)) في كتاب النكاح.
٣٨٣٥- وَعِنْهُ زََّّهُ أَيْضاً أَن نَبِي اللهِ وَِّ قَالَ من قبض يَتِيما من بَين
مُسلمين إِلَى طَعَامِه وَشَرَابِه أدخلهُ الله الْجِنَّةِ أَلْبَتَّة إِلَّا أَن يعْملِ ذَنبا لَا يَغْفر رَوَاهُ
التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح (١).
قوله: وعنه زئته تقدمت ترجمته.
قوله وقالله: ((من قبض يتيما من بين مسلمين إلى طعامه وشرابه)) الحديث،
قبض یتیما معناه ضمه.
قوله: (( أدخله الله الجنة ألبتة إلا أن يعمل ذنبا لا يغفر)) أي: وهو الشرك
ومظالم المخلوقات.
٣٨٣٦ - وَعَنِ عَمْرو بن مَالك الْقشيرِي رَوَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّل
يَقُول وَمن ضم يَتِيما من بَين أبوين مُسلمين إِلَى طَعَامِه وَشَرَابِهِ وَجَبت لَهُ
الْجِنَّة رَوَاهُ أَحْمد وَالطََّرَانِيّ ورواة أَحْمد مُحْتَج بهم إِلَّ عَليّ بن زيد(٢).
(١) أخرجه عبد بن حميد (٦١٥)، والترمذى (١٩١٧)، وأبو يعلى (٢٤٥٧). وقال الترمذى:
وحنش هو حسين بن قيس وهو أبو علي الرحبي، وسليمان التيمي يقول: حنش وهو
ضعيف عند أهل الحديث. قلت فيتبين أن قول المنذرى وقال الترمذى ... إلخ وهم.
وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٣٤٥)، وضعيف الترغيب (١٥٠٦).
(٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٦٥٦)، وأحمد ٣٤٤/٤ (١٩٠٣٠)، وابن أبى عاصم في
الآحاد والمثاني (١٤٧٨ و١٤٧٩)، والطبراني في الكبير ١٩ / ٣٠٠ (٦٦٩ و٦٧٠)
والمكارم (١٠٨)، والبيهقى في الشعب (٣٨٨/١٣ رقم ١٠٥٢٠). قلت وقع عند
=

٥٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن عمرو بن مالك القشيري رَقَُّهُ [هو مالك بْن عَمْرو القشيري.
وقيل: الكلابي. وقيل: العقيلي، وقيل: الأنصاري، مختلف فِيهِ، فقيل: مالك
بْن عَمْرو. وقيل: عَمْرو بْن مالك، وقيل: أَبِي بْن مالك، وقيل: مالك بْن
الحارث وقال البخارى هو أبى بن مالك العامرى(١)].
قوله وقال: ((ومن ضم يتيما من بين أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه)) تقدم
معناه في الحدیث قبله.
٣٨٣٧ - وَعَنْ زُرَارَة بن أبي أوفى عَن رجل من قومه يُقَال لَهُ مَالك أَو ابْن
مَالك سمع النَِّي ◌َِّ يَقُول من ضم يَتِيما بين مُسلمين فِي طَعَامِه وَشَرَابِهِ حَتَّى
يَسْتَغْنِي عَنْهُ وَجَبت لَهُ الْجِنَّة أَلْبَّة وَمن أدْرِك وَالِديهِ أَو أَحدهمَا ثُمَّ لم يَبرُهُمَا
دخل النَّار فَأَبْعَده الله وَأَيَّمَا مُسلم أعتق رَقَبَة مسلمة كَانَت فكاكه من النَّارِ رَوَاهُ
أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَأحمد مُخْتَصرا بِإِسْنَاد حسن(٢).
=
الطبرانى اختلاف في اسم الصحابى. وقال الهيثمى في المجمع ١٦١/٨: رواه أحمد
والطبراني، وفيه علي بن زيد وهو حسن الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح. وضعفه
الألباني في ضعيف الترغيب (١٥٠٧).
(١) التاريخ الكبير (٤٠/٢)، وأسد الغابة (٣٤/٥ ترجمة ٤٦٢٧).
(٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٦٥٦)، والطيالسى (١٤١٩) ومن طريقه البيهقى في الشعب
(٢٨٦/١٠-٢٨٧ رقم ٧٥٠٢)، وأحمد ٤/ ٣٤٤ (١٩٠٢٥) و(١٩٠٢٦) و (١٩٠٣٠)
و٢٩/٥ (٢٠٣٣٠) و(٢٠٣٣١)، وابن أبى الدنيا في النفقة (٦٠٥)، وأبو يعلى (٩٢٦)،
والطوسى في مختصر الأحكام (١٥١٩)، والطبراني في الكبير ١٩/ ٣٠٠ (٦٦٨ و٦٦٩
و٦٧٠) ومكارم الأخلاق (١٠٨). قال الطوسى: هذا حديث حسن. قال الهيثمى في
المجمع ٢٤٣/٤: رواه أحمد والطبراني، وفيه علي بن زيد، وحديثه حسن، وقد ضعف.
=

٥٥٣
كتاب البر والصلة وغيرهما
قوله: وعن زرارة بن أبي أوفى [هو زرارة بن أوفى العامري الحرشي، أبو
حاجب البصري قاضي البصرة روى له الجماعة ثقة عابد].
قوله : ((من ضم يتيما)) تقدم معناه.
وقوله: ((وجبت له الجنة ألبتة)) البت القطع.
٣٨٣٨ - وَعَنِ أبِي مُوسَى رَّالَّهُ عَنِ النَّبِيِِّ قَالَ مَا قعد يَتِيمِ مَعَ قوم على
قصعتهم فَيقرب قصعتهم شَيْطَان حَدِيث غَرِيب رَوَاهُ الطَّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
والأصبهاني كِلَاهُمَا من رِوَايَة الْحسن بن وَاصل وَكَانَ شَيخِنَا الْحَافِظ أَبُو
الْحسن رَحمَه الله يَقُول هُوَ حَدِيث حسن وَرَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ أَيْضا من حَدِيث
أبي مُوسَى(١).
قوله: وعن أبي موسی أقل﴾ تقدمت ترجمته.
قوله وَليلى: ((ما قعد يتيم مع قوم على قصعتهم فيقرب قصعتهم شيطان))
الحديث، القصعة تقدم الكلام عليها في كتاب الطعام.
=
وقال في ٨/ ١٦١: رواه أبو يعلى والسياق له، وأحمد باختصار، والطبراني، وهو حسن
الإسناد. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٩٥) و(٢٥٤٣).
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا في النفقة على العيال (٦٢٤)، والحارث (٩٠٧)، والطبرانى في
الأوسط (١٦٣/٧ -١٦٤ رقم ٧١٦٥)، وابن عدى في الكامل (٤٦١/٣)، والخطيب في
موضح أوهام الجمع (٥٤٩/١) والأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٠١٨). وقال
الطبرانى: لا یروی هذا الحدیث عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد تفرد به يزيد بن هارون.
وقال الهيثمى في المجمع ٨/ ١٦٠: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحسن بن واصل،
وهو الحسن بن دينار، وهو ضعيف لسوء حفظه، وهو حديث حسن، والله أعلم. وقال
الألبانى: موضوع الضعيفة (٥٣٧٣) وضعيف الترغيب (١٥٠٨).

٥٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٨٣٩ - وَرُوِيَ عَنِ ابْن عمر رَ الشَّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِن أحب الْبُيُوت
إِلَى الله بَيت فِيهِ يَتِيم مكرم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ والأصبهاني(١).
حَلِّ قَالَ خير بَيت فِي
٣٨٤٠- وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَّهُ عَنِ النَّبِي
المُسلمین بیت فِیهِ یتیم یحسن إِلَيْهِ وَشر بیت فِي الْمُسلمین بیت فِیه یتیم یساء
إِلَيْهِ رَوَاهُ ابْن مَاجَه(٢) .
قوله: عن أبي هريرة رقُ ◌ّهُ تقدم.
وقوله وقوله: ((خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه)) الحديث،
يحسن إليه أي: بالإنفاق والتأديب والعلم.
٣٨٤١ - وَرُوِيَ عَن عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ ◌َ أَن رَسُولِ اللهِوَلَ قَالَ
أَنَا وَامْرَأَة سفعاء الْخَدين كهاتين يَوْم الْقِيَامَة وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ يِزِيد بن زُرَيْع الْوُسْطَى
(١) أخرجه العقيلى في الضعفاء (١/ ٩٧)، والطبراني في الكبير (٣٨٨/١٢ رقم ١٣٤٣٤)،
والمخلص في المخلصيات (٢٩٨١) عن ابن عمر. وأخرجه ابن أبى الدنيا في العيال (٦٠٨)
والخرائطى في مكارم الأخلاق (٦٦٠) وابن عدي في الكامل (١/ ٣٤١)، وابن مردويه في
الأمالي (٢٧)، والخليلي في الإرشاد (٤٣٤/١)، وأبو نعيم في الحلية (٣٣٧/٦)،
والقضاعي في مسند الشهاب (١٢٤٩)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (٢٠٠) عن
عمر. قال ابن أبى حاتم في العلل (٢٠٢١): قال أبي: هذا حديث منكر. وقال الهيثمى في
المجمع ١٦٠/٨: رواه الطبراني، وفيه إسحاق بن إبراهيم الحنيني، وقد كان ممن يخطئ.
وقال الألباني في ((الضعيفة)) (١٦٣٦) وضعيف الترغيب (١٥٠٩): ضعيف جدا.
(٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٦٥٤) وعنه المروزى في البر والصلة (٢٠٨) ومن طريقه
عبد بن حميد (١٤٦٧)، والبخارى في الأدب المفرد (١٣٧)، وابن ماجه (٣٦٧٩)، وابن
أبى الدنيا في النفقة على العيال (٦٠٧)، والطبراني في الأوسط (٩٩/٥ رقم ٤٧٨٥)،
والبغوى (٣٤٥٥). وضعفه الألباني في الضعيفة (١٦٣٧) وضعيف الترغيب (١٥١٠).

٥٥٥
كتاب البروالصلة وغيرهما
والسبابة امْرَأَة آمت زَوجهَا ذَات منصب وجمال حبست نَفسها على يتاماها
حَتَّى بانوا أَو مَاتُوا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد السفعاء بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمِلَةِ وَسُكُون الْفَاء
بعدهمَا عين مُهْمِلَة ممدودا قَالَ الْحَافِظِ هِيَ الَّتِي تغبر لَوْنَهَا إِلَى الكمودة
والسواد من طول الأيمة يُرِيد بذلك أَنَّهَا حبست نَفسهَا على أَوْلَادهَا وَلم
تَتَزَوَّج فتحتاج إِلَى الزِّينَة والتصنع للزَّوْجِ وآمت الْمَرْأَةِ بِمد الْهمزَة وَتَخْفِيف
الْمِيم إِذا صَارَت أَيُّمَا وَهِي من لَا زوج لَهَا بكرا كَانَت أَو نَبًِّا تزوجت أَو لم
تَتَزَوَّج بعد وَالْمَرَادِ هُنَا من مَاتَ زَوجِهَا وَتركهَا أَيَّمَا (١). [٢٧٦/أ]
قوله: وروي عن عوف بن مالك الأشجعي زَوَّهُ [هو أبو عبد الرحمن،
ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو حماد، ويقال: أبو عمرو عوف بن مالك بن أبى
عوف الأشجعى الغطفانى. أول مشاهده مع النبى وَّ خيبر، وشهد معه فتح
مکة، وکانت معه راية أشجع، نزل الشام، وسکن دمشق، وکانت داره عند
سوق الغزل العتيق. روى له عن رسول الله 3َ له سبعة وستون حديثا، روى
البخارى منها واحدا ومسلم خمسة، روى عنه أبو أيوب الأنصارى،
والمقدام بن معدى كرب، وأبو هريرة. وروى عنه من التابعين جماعات
منهم أبو مسلم، وأبو إدريس الخولانيان، وجبير بن نفير، ومسلم ابن قرضة،
(١) أخرجه أحمد ٢٩/٦ (٢٤٠٠٦)، والبخارى في الأدب المفرد (١٤١)، وأبو داود
(٥١٤٩)، وابن أبى الدنيا في العيال (٨٦)، والخرائطى في مكارم الأخلاق (٦٣٥)،
والطبراني في الكبير ٥٦/١٨ (١٠٣)، والبيهقى في الشعب (١٤٥/١١-١٤٦ رقم ٨٣١٢
و ٨٣١٣).
وضعفه الألباني في الضعيفة (١١٢٢) وضعيف الترغيب (١٥١١).

٥٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وشداد أبو عمار، وراشد بن سعد، ويزيد بن الأصم، وسليم بن عامر، وسالم
أبو النضر، وأبو بردة بن أبى موسى، وشرح بن عبيدة، وضمرة بن حبيب،
وكثير ابن مرة، وخلق سواهم، واتفقوا على أنه توفى بدمشق سنة ثلاث
وسبعين فى خلافة عبد الملك بن مروان(١)].
قوله: أن رسول الله وَّه قال ((أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة))
السفعاء، قال الحافظ رحمه الله نقلا عن الخطابي (٢): هي التي تغير لونها إلى
الكمودة والسواد من طول الأيمة يريد بذلك انها حبست نفسها على أولادها
ولم تتزوج فتحتاج إلى الزينة والتصنع للزوج أ.هـ.
وقال غيره: السفع اسوداد في الوجه ومنه هذا الحديث ((سفعاء الخدين))
وأراد بذلك القائمة على اليتيم فقيامها عله يؤدي إلى هزالها حتى ينتهي إلى
سمرة في الخدين لكثرة الضعف والله أعلم(٣).
قوله: ((امرأة آمت زوجها ذات منصب وجمال)) الحديث، آمت بمد الهمزة
وتخفيف الميم إذا صارت أيما وهي من لا زوج لها والمراد هنا من مات
زوجها وتركها أيما أ.هـ، قاله المنذري.
قوله: ((ذات منصب وجمال)) المراد بالمنصب الأصل والحسب.
قوله: ((حتى بانوا أو ماتوا)» بانوا بلغوا وفارقوا ويروي ((حتى بادوا)) أي:
هلكوا.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٣/ ٤٠ ترجمة ٤٧٢).
(٢) معالم السنن (٤ / ١٥١).
(٣) الميسر (١٠٧٥/٣).

٥٥٧
كتاب البروالصلة وغيرهما
٣٨٤٢- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َ لَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ أَنا أول من يفتح
بَابِ الْجِنَّ إِلَّا أَنّي أرى امْرَأَة تبادرني فَأَقُول لَهَا مَا لَك وَمِن أَنْت فَتَقول أَنَا امْرَأَة
قعدت على أَيْنَام لي رَوَاهُ أَبُو يعلى وَإِسْنَاده حسن إِن شَاءَ الله(١).
قوله: وعن أبي هريرة زڅ﴾ تقدمت ترجمته.
قوله ◌َله: «أنا أول من يفتح باب الجنة إلا أني أرى امرأة تبادرني فأقول لها
ما لك ومن أنت)) الحديث، المبادرة المسابقة فهو چار أول من يفتح باب
الجنة، وسيأتي أحاديث في صفة الجنة فيها ذكر ذلك إن شاء الله تعالى.
٣٨٤٣- وَعَن أبي أُمَّامَةِ رََّهُ أَنْ رَسُول الله ◌َِّ قَالَ من مسح على رَأس
يَتِيم لم يمسحه إِلَّ لله كَانَ لَهُ فِي کل شَعْرَة مرت عَلَیْهَا یَدہ حَسَنَات وَمن
أحسن إِلَى يتيمة أَو يَتِيم عِنْده كنت أَنا وَهُوَ فِي الْجِنَّة كهاتين وَفرق بين
أصبعيه السبابَة وَالْوُسْطَى رَوَاهُ أَحْمد وَغَيرِه من طَرِيق عبيد الله بن زحر عَن
عَلَيّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَنهُ(٢).
(١) أخرجه أبو يعلى (٦٦٥١).
وقال الهيثمى في المجمع ١٦٢/٨: رواه أبو يعلى، وفيه عبد السلام بن عجلان، وثقه أبو
حاتم وابن حبان، وقال: يخطئ ويخالف، وبقية رجاله ثقات.
وقال البوصيرى في الاتحاف ٤٨٨/٥: رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛ لضعف عبد السلام
بن عجلان.
وقال الحافظ في الفتح (١٠/ ٤٣٦): رواته لا بأس بهم.
وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٣٧٤) وضعيف الترغيب (١٥١٢).
(٢) أخرجه أحمد ٥/ ٢٥٠(٢٢١٥٣) و٢٦٥/٥(٢٢٢٨٤) والزهد (١١٣)، وابن أبى الدنيا
في العيال (٦٠٩)، وابن خلاد في جزئه (٣٧)، والطبراني في الأوسط (٢٨٥/٣ رقم
=

٥٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي أمامة رغڅ﴾ تقدمت ترجمته.
قوله وَجّر: ((من مسح على رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كان له في كل شعرة
مرت عليها يده حسنات)) الحديث، أي مسح رأس اليتيم تلطفا وشفقة أو
مسح رأسه بالدهن إصلاحا لشعره لأن التدهين مطلوب عندهم(١).
تنبيه: قال صاحب المغيث في تفسير غريب القرآن والحديث في حديث
ابن عباس(٢): إذا كان الغلام يتيما فامسحوا رأسه من أعلاه إلى مقدمه فإن
کان له أب فامسحوا من مقدمه إلى قفاه قال أبو موسى: هكذا وجدته مکتوبا
٣١٦٦) والكبير (٢٠٢/٨ ٧٨٢١) و(٢٣٨/٨ رقم ٧٩٢٩) وفي مكارم الأخلاق (ح
١٠٦)،، وأبو نعيم في الحلية (١٧٨/٨ -١٧٩)، والبيهقي في الشعب (١٣/ ٣٩١ رقم
١٠٥٢٥)، والبغوى (٣٤٥٦). قال الهيثمى في المجمع ١٦٠/٨: رواه أحمد والطبراني،
وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٥١٣).
(١) المفاتيح (٢٢٣/٥) وشرح المصابيح (٣٠٢/٥).
(٢) المجموع المغيث (٢٠٧/٣)، والنهاية (٣٢٨/٤). قلت: أخرجه الطبراني في الأوسط
(٦٩/٢ - ٧٠ رقم ١٢٧٩) بلفظ: ((إذا كان الغلام يتيما فامسحوا رأسه هكذا إلى قدام،
وإذا كان له أب فامسحوا برأسه هكذا إلى خلف من مقدمه)). وقال الطبرانى: لم يرو هذا
الحديث عن محمد بن سليمان إلا صالح، تفرد به: محمد بن صدران. قال الهيثمى ى
المجمع ١٦٣/٨ : وفيه محمد بن سليمان، وقد ذكروا هذا من مناکیر حديثه.
وأخرجه البزار كما في كشف الأستار (١٩١٣) عن ابن عباس بلفظ: قال رسول الله وَلجيه:
((اليتيم يمسح رأسه هكذا، ووصف صالح أنه وضع كفه وسط رأسه، ثم أحدرها إلى
مقدمه أو إلى جبهته، ومن كان له أب هكذا، ووصف أنه وضع كفه على مقدم رأسه مما
يلي جبهته، ثم أصعدها إلى وسط رأسه)). قال البزار: لا نعلمه يروى عن رسول الله وَيه
إلا بهذا الإسناد، ولم يشارك أحد محمد بن سليمان فيه، وكان أمير البصرة. وهذا إنما
کتبناه لأنا لم نحفظه إلا من هذا الوجه.

٥٥٩
كتاب البروالصلة وغيرهما
ولا أعرف الحديث ولا معناه.
فائدة: قال القرطبي وغيره (١): اليتم في الناس من قبل فقد الأب وفي غيره
من جهة فقد الأم،أ.هـ، ثم هذا الاسم يلزمه إلى البلوغ ثم لا يتم بعد احتلام
والأصل في الباب قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا اُلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرُ ﴾﴾(٢) الآية، وقوله
تعالى: ﴿أَرَءَيْتَ الَّذِى يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ﴾ فَذَلِكَ الَّذِى يَدُعُ اُلْتَقِيمَ ﴾﴾(٣)
الآية، وأما قوله تعالى: ﴿وَءَاتُواْ الْيَتَعَىّ أَمْوَلَهُمْ﴾(٤) فإنما ذلك للزوم الاسم
إياهم قبل البلوغ أي الذين كانوا يتامي، أ.هـ.
وقال بعضهم أيضًا: واليتيم واليتيمة والأيتام واليتامي وما تصرف منه اليتم
في الناس فقد الصبي أباه قبل البلوغ وفي الدواب فقد الأم وإذا بلغا زال عنهما
اسم اليتم حقيقة وقد يطلق عليهما مجازا فعد البلوغ فإذا تزوجا ذهب عنهما
كما كانوا يسمون النبي وسلّ وهو كبير يتيم لأبي طالب لأنه رباه بعد موت أبيه
ومنه الحديث: ((تستأمر اليتيمة في نفسها فإذا سكتت فهو إذنها)) (٥) أراد
(١) انظر تفسير القرطبى (١٤/٢) و(٣٨/١١) والمفهم (١٢٤/١٩).
(٢) سورة الضحى، الآية: ٩.
(٣) سورة الماعون، الآية: ١-٢.
(٤) سورة النساء، الآية: ٢.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٠٢٩٧)، وأحمد ٢٥٩/٢ (٧٥٢٧) و٤٧٥/٢(١٠١٤٦)، وأبو
داود (٢٠٩٣) و (٢٠٩٤)، والترمذي (١١٠٩)، والنسائي ٤٦٨/٥ (٣٢٩٥)، وأبو يعلى
(٧٣٢٨)، وابن حبان (٤٠٧٩) و (٤٠٨٦). وقال الألباني: حسن، الإرواء (١٨٢٨ و
١٨٣٤).

٥٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
باليتيمة بالبكر البالغة التي مات أبوها قل بلوغها فلزمها اسم اليتم فدعيت به
وهي بالغة مجازا وقيل لا يزول عنها اسم اليتم ما لم يتزوج (١)،أ.هـ.
٣٨٤٤ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء رَّهُ قَالَ أَتَى النَّبِي وَّ رجل يشكو قسوة قلبه
قَالَ أَنُحِبُّ أَن يلين قَلْبك وتدرك حَاجَتك ارْحَمْ الْيَتِيم وامسح رأسه وأطعمه
من طَعَامك يلن قَلْبك وتدرك حَاجَتك رَوَاهُ الطّبرَانِيّ من ڕِوَايَة بَقِيَّة وَفِه راو
لم يسم أَيْضًا(٢).
قوله: وعن أبي الدرداء نَظَّهُ تقدمت ترجمته [٢٧٦/ ب].
قوله وَله: أتى رجل النبي وَل يشكوا قسوة قلبه فقال: ((ارحم اليتيم
وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك)) تقدم معناه.
٣٨٤٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَوَهُ أَن رجلا شكا إِلَى رَسُول الله ◌َِّ قسوة قلبه
فَقَالَ امسح رَأس الْيَنِيمِ وَأطْعم الْمِسْكِين رَوَاهُ أَحْمد وَرِ جَاله رجال الصَّحِيح(٣).
٣٨٤٦- وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا زَِّنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَهِ وَالَّذِي
بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لا يعذب الله يَوْمِ الْقِيَامَة من رحم الْيَتِيم ولان لَّهُ فِي الْكَلام ورحم
(١) النهاية (٥/ ٢٩٢).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية عن الطبرانى (٢١٤/١-٢١٥).
وقال الهيثمي في المجمع ٨/ ١٦٠ : رواه الطبراني وفي إسناده من لم يسم، وبقية: مدلس.
وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٥٤٤).
(٣) أخرجه أحمد ٢/ ٣٨٧ (٩٠١٨)، والطبرانى في مكارم الأخلاق (١٠٧).
وقال الهيثمى في المجمع ٨/ ١٦٠: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٥٤٥) والصحيحة (٨٥٤).