Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
كتاب الحدود وغيرها
الوجه قوي من حيث الدليل وهو المختار، والوجه الثالث: إن كان [المباشر
يضبط] نفسه عن الفرج إما لضعف شهوته وإما لشدة ورعه جاز وإلا فلا وهذا
الوجه [حسن] وقال أبو العباس البصري عن أصحابنا وممن ذهب إلى الوجه
الأول: وهو التحريم مطلقا مالك وأبو حنيفة وهو قول أكثر العلماء ثم إن تحريم
الوطئ في المباشرة على قول من يحرمها يكون في مدة الحيض وبعد انقطاعه
إلى أن تغتسل أو تتيمم إن عدمت الماء بشرطه هذا مذهبنا [٢٤٩/ أ] ومذهب
مالك وأحمد وجماهير السلف والخلف وقال أبو حنيفة إذا انقطع الدم لأكثر
الحيض حل وطئها في الحال واحتج الجمهور بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ
حَتَّى يَظْهُرْنٌ﴾(١) الآية(٢)، قاله شارح الإلمام.
فرع: إذا أراد الزوج أو السيد الوطء فقالت: أنا حائض فإن لم يمكن
صدقها ولم يتهمها بالكذب حرم الوطء وإن أمكن ولكن كذبها حل الوطء
على الأصح أنها ربما عادته ومنعته حقه ولأن الأصل عدم التحريم.
والثاني: يحرم كما لو علق طلاقها على حيضها [فيقبل قولها على]
الصحيح [وفرق القاضي بينه وبين تعليق الطلاق بأن] الزوج مقصر في تعليقه
بما لا يعرف إلا من جهتها فإن [اتفقا] على الحيض وادعى انقطاعه وادعت
بقاءه في مدة الإمكان فالقول قولها(٣).
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٢٢.
(٢) شرح النووي على مسلم (٢٠٤/٣ - ٢٠٥).
(٣) المجموع شرح المهذب (٢/ ٣٧٢).

٣٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فرع آخر: يجب على المرأة أن تتعلم ما تحتاج إليه من أحكام الحيض
والاستحاضة والنفاس فإن كان زوجها عالما لزمه تعليمها وإلا فلها الخروج
لسؤال العلماء بل يجب عليها ذلك ولا يحرم منعها إلا أن يسأل هو ويخبرها
فتستغني بلك وليس لها الخروج إلى مجلس ذكر أو تعلم خير إلا برضاه (١)
قاله في الديباجة.
تنبيه: وفي كتب الغريب أن رسول الله وَ ل﴾ [لعن] الغائصة والمغوصة،
والغائصة التي لا تعلم زوجها أنها حائض لتجتنبها فيجامعها وهي حائض
والمغوصة التي لا تكون حائضا فتكذب على زوجها وتقول أنا حائض
فيجتنبها(٢).
فائدة: الذي يحيض من [الحيوان أربعة] المرأة والضبع والخفاش
والأرنب، ويقال: إن الكلبة أيضاً كذلك، روى أبو داود في سننه من حديث
جابر بن الحويرث عن عبد الله بن عمر عن النبي ◌َّ أنه قال في الأرنب أنها
تحيض، وجابر بن الحويرث قال ابن [معين:] لا أعرفه وذكره ابن حبان في
[الثقات] ولا يعرف له إلا هذا الحديث، والأرنب حيوان يشبه [العناق]
قصير اليدين طويل الرجلين عمس الزرافة قاله في حياة الحيوان(٣).
(١) تحفة المحتاج (٤١٤/١)، والإقناع (١٠٣/١)، ومغنى المحتاج (٢٩٦/١).
(٢) جمهرة اللغة (٢/ ٨٩٠)، غريب الحديث (٢٠٢/٣) للخطابى، والفائق (٨١/٣)،
والمجموع المغيث (٥٨٥/٢ - ٥٨٦)، والنهاية (٣٩٥/٣)، والنجم الوهاج (١ /٥١٤).
(٣) حياة الحيوان (٣٦/١-٣٧).

٣٤٣
كتاب الحدود وغيرها
خاتمة: في حوت الحيض قال ابن زهر قال لي من رآه أنه دابة عظيمة في
البحر تمنع المراكب الكبار من السير فإذا أشرف أهل السفينة على العطب
رموا له بخرق الحيض معدة لذلك معهم فتهرب ولا تقربهم وهذا اسمه
الفاطوس، ومن عجيب أمر هذا الحيوان أنه لا يقرب مركبا فيه امراة حائض
و [حكمه] كعموم السمك ودم الحوت نجس كسائر الدماء وقيل طاهر لأنه
إذا يبس [ابيض بخلاف] سائر الدماء فإنها تسود كذا نقله القرطبي عن بعض
الحنفية،أ.هـ قاله في منافع الحيوان(١).
قوله: رووه من طريق حكيم الأثرم عن أبي تميمة [ هو طريف بن مجالد،
أبو تميمة الهجيمي البصري وهو بكنيته أشهر وثقه ابن معين وابن سعد
والدارقطنى وغيرهم].
٣٦٧٠ - وَعَن عَلَيّ بن طلق رَوالَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول لَا تَأْتُوا
النِّسَاءِ فِي أَسْتَاهِهِن فَإِن الله لا يستحي من الْحق رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ
حَدِيث حسن وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حِبَان فِي صَحِيحِه بِمَعْنَاهُ(٢).
(١) حياة الحيوان (١/ ٣٨٠).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٩٥٠)، وأبو عبيد فى الطهور (٣٩٨)، وابن أبى شيبة فى المصنف
٥٢٩/٣ (١٦٨٠٢) وعنه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثاني (١٦٧٩)، وأحمد
٤٦٠/٥ (٣٣/٢٤٠٠٩) و (٣٤/٢٤٠٠٩)، والدارمى (١٢٦٨)، والترمذى فى العلل
(٤٠ و٤١) والسنن (١١٦٤)، والنسائى فى الكبرى (٨٩٧٤-٨٩٧٧)، والطحاوى فى
معانى الآثار (٤٤١٩ - ٤٤٢١)، وابن حبان (٢٢٣٧) و(٤١٩٩) و(٤٢٠١).
قال الترمذى: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: علي بن طلق هذا أراه غير طلق بن

٣٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن علي بن طلق رَّه [هو علي بن طلق بن المنذر بن قيس بن
عمرو بن عبد الله بن عبد العزي بن سحيم بن مرة بن الدول الحنفي(١)].
قوله وَالله: ((لا تأتوا النساء في أستاههن فإن الله لا يستحي من الحق))
الحدیث.
=
علي، ولا أعرف لعلي بن طلق إلا هذا الحديث، وعيسى بن حطان الذي روى عنه هذا
الحديث رجل مجهول، فقلت له: أتعرف هذا الحديث الذي روى علي بن طلق من
حديث طلق بن علي؟ فقال: لا.
وقال: حديث علي بن طلق حديث حسن. قال الألباني: حسن لغيره - ((المشكاة))
(٣١٤/ التحقيق الثاني)، وصحيح الترغيب (٢٤٣٤).
(١) الاستيعاب: ٣/ ١١٣٤، وأسد الغابة: ٤/ ٤٠، وتهذيب الكمال ٢٠ / ترجمة ٤٠٩١.

٣٤٥
كتاب الحدود وغيرها
[الترهيب من قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق]
٣٦٧١ - عَنِ ابْن مَسْعُود ◌ََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ أول مَا يَقْضى بَين
النَّاسِ يَوْم الْقِيَامَة فِي الدِّمَاء رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن
مَاجَهُ(١).
٣٦٧٢- وللنسائي أَيْضا أول مَا يُحَاسب عَلَيْهِ العَبْدِ الصَّلَاة وَأول مَا یقْضى
بَيَنِ النَّاس فِي الدِّمَاء(٢).
قوله: عن ابن مسعود ظُهُ تقدم الكلام عليه.
قوله وقال: ((أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء)) وفي رواية
النسائي: ((أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة وأول ما يقضى بين الناس في
الدماء)» هذا الحديث، فيه دليل على تغليظ أمر الدماء وأنه أول ما يقضي فيه
[٢٤٩/ ب] بين الناس يوم القيامة وهذا لعظيم أمرها وكبير خطرها وهذا
يدل على أنه ليس في حقوق الآدميين أعظم من الدماء وليس هذا الحديث
مخالفا للحديث المشهور في سنن النسائي ((أول ما يحاسب عليه العبد
(١) أخرجه البخارى (٦٥٣٣) و(٦٨٦٤)، ومسلم (٢٨ - ١٦٧٨)، والترمذى (١٣٩٦)
و(١٣٩٧)، والنسائى فى المجتبى ٤٧٩/٦ (٤٠٢٧) والكبرى (٣٤٤١ و٣٤٤٢
و ٣٤٤٣)، وابن ماجه (٢٦١٥) و(٢٦١٧).
(٢) أخرجه النسائى فى الكبرى (٣٤٣٩) والمجتبى ٤٧٨/٦ (٤٠٢٦)، وابن نصر المروزى فى
تعظيم قدر الصلاة (١٧٩)، وابن أبى عاصم فى الأوائل (٣٤)، وأبو يعلى (٥٤١٤)،
والطبرانى فى الكبير (١٠/ ١٩١ رقم ١٠٤٢٥). وصححه الألبانى فى الصحيحة (١٧٤٨)
وصحیح الترغيب (٢٤٣٥).

٣٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الصلاة)) الحديث، لأن هذا الحديث الثاني وهو حديث الصلاة فيما بين العبد
وبين الله تعالى فإن ذلك في حق الله تعالى وحق الله تعالى لا يقضي فيه بين
الناس وأما حديث الباب وهو حديث القصاص في الدماء فهو فيما بين العباد
ذكره المنذري في الحواشي وفي جامع الترمذي في تفسير سورة التكاثر عن
أبي هريرة مرفوعا: ((أن أول ما يسئل عنه العبد يوم القيامة من النعيم أن يقال
له ألم نُصِحّ لك جسمك ونرويك من الماء البارد» وهذا أولى بالنسبة إلى
السؤال عن النعيم وبالنسبة إلى المأكول والمشروب، وقال الشيخ تقي الدين
القشيري: لا ينبغي أن يكون بعد الكفر بالله تعالى أعظم من القتل ثم يحتمل
من حيث اللفظ أن تكون هذه الأولوية مخصوصة بما يقع فيه الحكم بين
الناس ويحتمل أن تكون عامة من أولوية ما يقضي فيه مطلقا ومما يقوي
الأول ما جاء في [ ... ](١) فيما بين العبد وبين الله وأما هذا الحديث ففيما بينه
وبين العباد فليس أحدهما مخالفا للآخر [ ... ](٢) إن قتل الآدمي عمدًا بغير
حق أعظم الكبائر بعد الكفر بالله وموجب لاستحقاق العقوبة في الدنيا
والآخرة ولا يتحتم خلود القاتل في النار ولا دخوله بل أمره إلى الله تعالى إن
شاء عذبه وإن شاء غفر له وتقبل توبته.أ.هـ.
تنبيه: قال ابن عباس رضي الله عنهما: في الصراط سبع مجالس يسئل
العبد عند أولها عن شهادة أن لا إله إلا الله فإن جاء بها تامة جاز إلى الثاني
فيسئل عن الصلاة فإن جاء بها تامة جاز إلى الثالث فيسئل عن الزكاة فإن جاء
(١) بياض بالأصل.
(٢) بياض بالأصل.

٣٤٧
كتاب الحدود وغيرها
بها تامة جاز إلى الرابع فيسئل عن الصوم فإن جاء بها تاما جاز إلى الخامس
فيسئل عن الحج فإن جاء به تاما جاء إلى السادس فيسئل عن العمرة فإن جاء
بها تامة جاز إلى السابع فيسئل عن مظالم العباد فإن خرج منها وإلا يقال
انظروا فإن كان له تطوع أكمل به فإذا فرغ انطلق به إلى الجنة، قال البغوي في
تفسيره عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ﴾﴾(١) رواه مقسم عن
ابن عباس، قال القرطبي في التذكرة: قال الشافعي: وإنما يحتسب بنوافل
الصلاة عن الفرائض إذا ترك فرضا ناسيا فإن تركه عامدا لم يؤخذ عنه النفل
يوم القيامة ذكره ابن العماد في شرح العمدة وتقدم له نظائر في الصلاة.
٣٦٧٣- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَهُ أَن رَسُول الله ◌َيِّ قَالَ اجتنبوا السَّبع
الموبقات قيل يَا رَسُول الله وَمَا هن قَالَ الشّرك بِالله وَالسحر وَقتل النَّفْسِ الَّتِي
حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَأكل مَال الْيَتِيم وَأكل الرِّبَا والتولي يَوْم الزَّحْف وَقذف
الْمُحْصِنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
الموبقات المهلكات(٢).
قوله: وعن أبي هريرة ◌َّ اللّه تقدم الكلام عليه.
قوله وقالله: ((اجتنبوا السبع الموبقات)) أي المهلكات.
قوله ◌َّخلّ: ((قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق)) تقدم الكلام عليه.
(١) سورة النساء، الآية: ٢١.
(٢) أخرجه البخارى (٢٧٦٦) و(٦٨٥٧)، ومسلم (١٤٥-٨٩)، وأبو داود (٢٨٧٤)،
والنسائى في المجتبى ٦/ ٢٣٢ (٣٦٩٧)، وابن حبان (٥٥٦١).

٣٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٦٧٤ - وَعَنِ ابْنِ عِمر ◌َّوََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ لن يزَال الْمُؤمن فِي
فسحة من دينه مَا لم يصب دَمًا حَرَامًا وَقَالَ ابْن عمر ◌َنَا إِن من ورطات
الأُمُورِ الَّتِي لَا مخرج لمن أوقع نَفسه فِيهَا سفك الدَّم الْحَرَام بِغَيْر حلّه رَوَاهُ
البُخَارِيّ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمًا الورطات جمع ورطة بِسُكُون
الَّاء وَهِي الهلكة وكل أَمر تعسر النجاة مِنْهُ(١).
قوله: وعن ابن عمر نَّنا، تقدم.
قوله وَليّة: (لن يزال المؤمن في فسحة من دينه)) كذا للأصيلي وابن السكن
و[أبى ذر] وبعض رواة القابسي وعند غيره ذنبه بالذال المعجمة وكلاهما له
وجه صحيح قاله عياض (٢) ومعنى الحديث أي: في سعة والفسحة السعة
يعني يسهل عليه أمور دينه ويوفق للعمل الصالح (٣).
وقوله: ((ما لم يصب دما حراما)) وإذا صدر منه ذلك يضيق عليه أمور
دينه [ويشتت عليه شمله] ما لم يتب أو يعف ولي الدم(٤).
يتمسك بهذا الحديث من يكفر المسلم بارتكاب الكبائر وهم الخوارج
ويتأولونه [٢٥٠/ أ] على أنه مثله في الكفر، ووجهه على أنه مثله في إباحة
(١) أما المرفوع: أخرجه أحمد ٩٤/٢ (٥٦٨١)، وعبد بن حميد (٨٥٦)، والبخارى
(٦٨٦٢)، والحاكم ٣٥٠/٤ و٣٥١، والبيهقي في الكبرى (٣٩/٨ رقم ١٥٨٥٧
و١٥٨٥٨) والشعب (٢٥٢/٧ رقم ٤٩٥٣)، والبغوى (٢٥١٩).
وأما الموقوف: أخرجه البخارى (٦٨٦٣)، والبيهقى في الكبرى (٣٩/٨ رقم ١٥٨٥٩).
(٢) مشارق الأنوار (٢٦٥/١).
(٣) المفاتيح (٤ /١٨٨)، وشرح المصابيح (١١٨/٤).
(٤) المفاتيح (١٨٨/٤).

٣٤٩
كتاب الحدود وغيرها
الدم لا في الكفر لأن المسلم إذا قتل مسلما يكون دمه مباحا بحق القصاص
کما أن دم الکافر یکون مباحا بحق الدين(١)، أ.هـ.
فقوله: ((ما لم يصب دما حراما)) وما في ما لم مصدرية والمعنى مدة عدم
إصابته دما حراما كقولهم انتظرني ما أن جلس القاضي بمعنى ما جلس
القاضي والمعنى مدة جلوسه.
قوله: وقال ابن عمر زَّ يَّنَا: إن من ورطات الأمور، الحديث جمع ورطة
بسكون الراء وهي المهكلة أو الهلكة وكل أمر تعسر النجاة منه قاله المنذري
وقال غيره: الورطات بإسكان الراء جمع ورطة وهي الهوة العميقة في
الأرض ثم استعير للناس إذا وقعوا في بلية يعسر المخرج منها قاله في
النهاية (٢) وقال الخليل الورطة البلية يقع فيها الإنسان فقوله ورطات الأمور
أي شدائدها وما لا [يتخلص منه](٣) أ.هـ.
٣٦٧٥ - وَعَنِ الْبَراء بن عَازِب ◌َّهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ لزوَالِ الدُّنْيَا
أَهْون على الله من قتل مُؤمن بِغَيْر حق رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ
الْبَيْهَِيّ والأصبهاني وَزَاد فِيهِ وَلَو أَن أهل سماواته وأهل أرضه اشْتَركُوا فِي دم
مُؤمن لأدخلهم الله النَّار (٤).
(١) شرح السنة (١٠ / ١٥١).
(٢) النهاية (٥ /١٧٤).
(٣) مشارق الأنوار (٢٨٣/٢).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٢٦١٩)، وابن أبى عاصم في الزهد (١٣٨) والديات (ص ٢)، والبيهقى
في الشعب (٢٥٥/٧ - ٢٥٦ رقم ٤٩٥٨ ٤٩٦١)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب
(٢٣٢٣). قال البوصيرى في الزجاجة (١٢٢/٣): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رواه
=

٣٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٦٧٦ - وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَ رَسُول الله وَِّ لْزوَال الدُّنْيَا جَمِيعًا أَهْون
على الله من دم سفك بِغَيْر حق(١).
قوله: وعن البراء بن عازب زق تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َّية: (( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق)) الحديث،
وفي حديث سليمان بِالسّلام: من هدم بنيان ربه فهو ملعون، بمعنى: من قتل
النفس المحرمة بغير حق لأن الجسم بنيان الله وتركيبه قاله ابن الأثير(٢) أما
إذا قتل عن قصاص ونحوه فيلس فیه هذا الوعيد.
٣٦٧٧ - وَعَن عبد الله بن عَمْرِو ◌َّهَا أَن النَّبِيِ وَِّ قَالَ لزوَال الدُّنْيَا أَهْون
عِنْد الله من قتل رجل مُسلم رَوَاهُ مُسلمٍ وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ مَرْفُوعا وموقوفا
وَرجح الْمَوْقُوف(٣).
=
البيهقي والأصبهاني من هذا الوجه. وصححه الألبانى في غاية المرام (٤٣٩)، صحيح
الترغيب (٢٤٣٨).
(١) أخرجه البيهقى في الشعب (٧/ ٢٥٥ رقم ٤٩٥٩ و٤٥٦٠). وصححه الألباني في صحيح
الترغيب (٢٤٣٨).
(٢) النهاية (٢٥٢/٥).
(٣) أخرجه الترمذى (١٣٩٥) والعلل (٣٩٢)، والنسائى في المجتبى ٤٧٦/٦ (٤٠٢٢)
والكبرى (٣٤٣٥)، وابن أبى عاصم في الديات (٢) والزهد (١٣٧)، والبزار (٢٣٩٣).
قال الترمذى في العلل: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: الصحيح عن عبد الله بن
عمرو موقوف. وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أسنده، عن شعبة إلا ابن أبي عدي.
وأخرجه في السنن عقب (١٣٩٥)، وسعيد بن منصور (٦٧٣)، والنسائى في المجتبى
٤٧٦/٦ (٤٠٢٣) و٦ /٤٧٧ (٤٠٢٤) موقوفا. وقال: وهذا أصح من حديث ابن أبي

٣٥١
كتاب الحدود وغيرها
٣٦٧٨ - وروى النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث بُرَيْدَة قَالَ قَالَ رَسُول
اللهِ وَّةٍ قتل الْمُؤمن أعظم عِنْد الله من زَوَال الدُّنْيَا(١).
٣٦٧٩ - وروى ابْن مَاجَه عَن عبد الله بن عَمْر قَالَ رَأَيْتِ رَسُول الله
صَلَى اللَّهِ
وسيم
يطوف بِالْكَعْبَةِ وَيَقُول مَا أطيبك وَمَا أطيب رِيحك مَا أعظمك وَمَا أعظم
حرمتك وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لخُرْمَة الْمُؤمن عِنْد الله أعظم من حرمتك
مَاله وَدَمه اللَّفْظ ◌ِبْنِ مَاجَه(٢).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو رؤ اًّا، وتقدم وتقدم معنى الحديث.
عدي وفي الباب عن سعد، وابن عباس، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وعقبة بن عامر، وبريدة.
حديث عبد الله بن عمرو هكذا رواه ابن أبي عدي، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن
أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ◌ُّلل وروى محمد بن جعفر، وغير واحد، عن شعبة،
عن يعلى بن عطاء فلم يرفعه، وهكذا روى سفيان الثوري، عن يعلى بن عطاء موقوفا
وهذا أصح من الحديث المرفوع. وصحح الألباني في صحيح الترغيب (٢٤٣٩).
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا في الأهوال (١٩٢)، وابن أبى عاصم في الزهد (١٣٩) والديات (٢)،
والنسائي في الكبرى (٣٤٣٨) والمجتبى ٤٧٧/٦ (٤٠٢٥)، وابن الأعرابى (١٦٤١)،
وابن عدى في الكامل (١٨١/٢)، والبيهقى في الشعب (٢٥٤/٧ رقم ٤٩٥٧)،
والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢٣٢٤). وقال الألباني: حسن صحيح غاية المرام
(٤٣٩)، وصحيح الترغيب (٢٤٤٠).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٩٣٢)، والطبرانى في الشاميين (١٥٦٨). قال البوصيرى في الزجاجة
٤/ ١٦٤: هذا إسناد فيه مقال نصر بن محمد ضعفه أبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات
وباقي رجال الإسناد ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٤٤١). وضعفه فى
غاية المرام (٤٣٥)، الضعيفة (٥٣٠٩).

٣٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عَن رَسُول الله وَّهِ قَالَ لَو أَن
دَ اللّهُمَا
٣٦٨٠- وَعَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة
أهل السَّمَاء وَأهل الأَرْض اشْتَرَكُوا فِي دم مُؤمن لأكبهم الله فِي النَّارِ رَوَاهُ
التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب(١).
قوله: وعن أبي سعيد وأبي هريرة رَ ائِهَا، وتقدم الكلام عليهما.
قوله: (( لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في
النار)) الحديث، الكب يكون على الوجه كما في الحديث الآخر وهل یکب
الناس على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم.
٣٦٨١- وروى الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ◌َّهَا قَالَ قتل بِالْمَدِينَةِ قَتِيل على
عهد رَسُول الله وٍَّ لم يعلم من قَتله فَصَعدَ النَّبِي ◌َِّ الْمِنْبَرِ فَقَالَ يَا أَيْهَا النَّاسِ
يقتل قَتِيل وَأَنَا فِيكُمْ وَلا يعلم من قَتله لَو اجْتمع أهل السَّمَاء وَالْأَرْض على
قتل امرىء لعذبهم الله إِلَّا أن يفعل مَا يَشَاء (٢).
قوله: عن أبي هريرة نظري تقدم.
(١) أخرجه الترمذى (١٣٩٨). وقال الترمذى: هذا حديث غريب، وأبو الحكم البجلي هو
عبد الرحمن بن أبي نعم الكوفي. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٤٤٢)،
الروض النضير (٩٢٥).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٣٣/١٢ رقم ١٢٦٨١)، وابن عدى (٥١٩/٨)، وأبو نعيم
في الحلية (٦٢/٥)، والبيهقي في الکبری (٨/ ٤١ رقم ١٥٨٦٤)، وفي شعب الإيمان (٧)
٢٦٠ رقم ٤٩٦٧)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤ / ٥٣٧). وقال أبو نعيم: غريب من
حديث حبيب، تفرد به عنه العلاء. وقال الهيثمى في المجمع ٢٩٦/٧-٢٩٧: رواه
الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير عطاء بن أبي مسلم، وثقه ابن حبان وضعفه جماعة.
وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٣٧١) وضعيف الترغيب (١٤٥١).

٣٥٣
كتاب الحدود وغيرها
قوله: (من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة)) الحديث، شطر الكلمة هو
نصفها، قال سفيان بن عيينة: هو أن يقول أن يعني لا يتم كلمة اقتل، أ.هـ وكما قال
السَلام: كفى بالسيف شا معناه: شافيا، ورأيت أيضاً: كفى بالسيف شا، يريد
شاهداً، فهذا الحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات في إسناده یزید وهو
[تالف وقال ] أبو حاتم ابن حبان الحديث باطل موضوع وهو غير مساعد على
ذلك لكثرة طرقه [ورواه] الحافظ أبو نعيم في الحلية من حديث عمر بن الخطاب
عن النبي وَّ ثم قال: هذا غريب تفرد به حكيم عن خلف(١)، قلت: [ضعفه]
يحيى بن معين وغيره و[ ... ](٢) فيه بعضهم، ورواه البيهقي مرسلا (٣) والله أعلم.
٣٦٨٢ - وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير من حَدِيث أبي بكرَة عَنِ النَّبِي ◌َّ قَالَ
لَو أَن أهل السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض اجْتَمعُوا على قتل مُسلم لكبهم الله جَمِيعًا على
وُجُوههم فِي النَّار (٤).
٣٦٨٣ - وَرُوِيَ عَن أَبِي هُرَيْرَة ◌َّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله تٍَّ من أعَان على قتل
مُؤمن بِشَطْر كلمة لَقِي الله مَكْتُوبًا بَيْن عَيْنَيْهِ آيس من رَحْمَة الله رَوَاهُ ابْن مَاجَه
والأصبهاني وَزَادِ قَالَ سُفْيَان بن عُبَيْنَةٌ هُوَ أَن يَقُول أقْ يَعْنِي لَا يتم كلمة اقْتُل(٥).
(١) حلية الأولياء (٧٤/٥).
(٢) بياض بالأصل.
(٣) أخرجه البيهقى في الكبرى (٤١/٨ رقم ١٥٨٦٨) عن الزهرى مرسلًا.
(٤) أخرجه الطبراني في الصغير (١/ ٣٤٠ رقم ٥٦٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٣ / ٣٠٤)
وقال الهيثمى في المجمع ٧/ ٢٩٧: رواه الطبراني في الصغير، وفيه جسر بن فرقد وهو
ضعيف. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٤٤٣).
(٥) أخرجه ابن ماجه (٢٦٢٠)، وابن أبي عاصم في الديات (ص ٣)، وأبو يعلى (٥٩٠٠)،
=

٣٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٦٨٤ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّالِ مِن أَعَان
على دم امرىء مُسلم بِشَطْر كلمة كتب بَيَن عَيْنَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة آيس من رَحْمَة الله(١).
٣٦٨٥- وَعَن جُنْدُب بن عبد الله ◌َو ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَطِّ من اسْتَطَاعَ
مِنْكُمْ أَن لَا يحول بينه وَبَيْن الْجِنَّة مْء كف من دم امرىء مُسلم أَن يهريقه
كَمَا يذبح بِهِ دجَاجَة كلما تعرض لباب من أَبْوَابِ الْجِنَّةِ حَال الله بَيْنِه وَبَينه
وَمن اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَن لَا يَجْعَل فِي بَطْنِه إِلَّا طيبا فَلْيُفْعَل فَإِن أول مَا ينتن من
الإِنْسَانِ بَطْنه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاتِه ثِقَات وَالْبَيْهَقِيّ مَرْفُوعا هَكَذَا وموقوفا
وَقَالَ الصَّحِيحِ أَنْه مَوْقُوف(٢).
والعقيلي في الضعفاء ٤ / ٣٨١، وابن عدي في الكامل (١٣٤/٩)، والبيهقي في الكبرى
(٨/ ٤١ رقم ١٥٧٦٥ و١٥٨٦٦) والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢٣٢٩ م)، وابن
الجوزى في الموضوعات (١٠٤/٣). قال ابن عدى: وهذان الحديثان يرويه يزيد بن أبي
زياد الشامي، عن الزهري وليس بمحفوظ.
وليزيد غير هذين الحديثين وكل رواياته مما، لا يتابع عليه في مقدار ما يرويه. وقال ابن
الجوزى: وقال أبو حاتم بن حبان: هذا حديث موضوع لا أصل له من حديث الثقات.
وقال البوصيرى في الزجاجة ١٢٢/٣: هذا إسناد ضعيف يزيد بن أبي زياد الدمشقي قال
فيه البخاري وأبو حاتم منكر الحديث زاد أبو حاتم ذاهب الحديث ضعيف كان حديثه
موضوع وقال النسائي متروك الحديث وقال الترمذي ضعيف الحديث. وضعفه الألبانى
في الضعيفة (٥٠٣) وضعيف الترغيب (١٤٥٢).
(١) أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (١٨٨/١) و(٣١٥/١)، والبيهقي في الشعب (٢٥٦/٧
رقم ٤٩٦٢)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (٢٣٢٩). وضعفه الألباني في الضعيفة
(٥٠٣) وضعيف الترغيب (١٤٥٣).
(٢) أخرجه الفسوى في مشيخته (٨٨)، والطبراني في الأوسط (٢٣٣/٨-٢٣٤ رقم ٨٤٩٥)
والكبير (١٥٩/٢-١٦٠ رقم ١٦٦٠-١٦٦٢) و(١٦٥/٢ رقم ١٦٨١) و(١٦٧/٢ رقم

٣٥٥
كتاب الحدود وغيرها
قوله: وعن جندب بن عبد الله تقدم الكلام علیه.
قوله: ((من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين الجنة ملء كف من دم
امرىء مسلم أن يهريقه كما يذبح به دجاجة)) الحديث، يهراق بضم الياء
وفتح الهاء وقيل بسكونها معنى الحديث [من قدر أن لا يجعل القتل بغير
الحق حائلا بينه وبين الجنة فليفعل وفيه تغليظ عقوبة القتل، وإنما قلله
تسفيها لرأي من يرتكب هذا المحظور تهجينا لفعله؛ فإنه يفوت على نفسه
الجنة التي عرضها السماوات والأرض بهذا الحقير]، والدجاجة بفتح الدال
وكسرها وضمها ثلاثة أوجه وتقدم الكلام عليها في كتاب الجمعة.
٣٦٨٦ - وَعَن مُعَاوِيَة رَِّنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلَهَ كل ذَنْب عَسى الله أَن
يغفره إِلَّا الرجل يَمُوت كَافِرًا أَو الرجل يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا رَوَاهُ النَّسَائِيّ
وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
قوله: وعن معاوية زَظْل ◌ّ تقدم الكلام عليه.
١٦٨٥)، والبيهقى في الشعب (٧/ ٢٦٠ رقم ٤٩٦٦)، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد
(١٦/ ٦٧-٦ -٦٧).
وقال الهيثمى في المجمع ٢٣١/٦-٢٣٢: رواه الطبراني من طريقين في إحداهما: ليث بن
أبي سليم، وهو مدلس، وفي الأخرى علي بن سليمان الكلبي، ولم أعرفه، وبقية رجالهما
ثقات. وصححه الألبانى في المشكاة (٥٣٢٧) والصحيحة (٣٣٧٩) وصحيح الترغيب
(٢٤٤٤).
(١) أخرجه أحمد ٩٩/٤ (١٦٩٠٧)، والنسائى في المجتبى ٤٧٣/٦ (٤٠١٩) والكبرى
(٣٤٣٢)، والطبراني في الكبير (٣٦٥/١٩ رقم ٨٥٨) والشاميين (٤٩٧)، والحاكم
٣٥١/٤. وصححه الحاكم ووافقه الذهبى. وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(٢٤٤٥)، غاية المرام (٤٤١).

٣٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: (( كل ذنب عسى الله أن يغفره)) أي: لابد أن يغفره الله ((إلا الرجل
يموت كافرا أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا)) أي: قصدا مستحلا وكذلك
حديث أبي الدرداء الذي بعده بمعناه.
٣٦٨٧ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء رَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول كل ذَنْب
عَسى الله أن يغفره إِلَّا الرجل يَمُوت مُشْركًا أَو يقتل مؤمنا مُتَعَمدا رَوَاهُ أَبُو
دَاوُدْ وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
٣٦٨٨- وَعَنِ ابْن عَبَّاس ◌َوِّنَا أَنْه سَأَلَهُ سَائل فَقَالَ يَا أَبَا الْعَبَّاس هَل
للْقَاتِل من تَوْبَة فَقَالَ ابْن عَبَّاس كالمعجب من شَأْنِهِ مَاذَا تَقول فَأَعَادَ عَلَيْهِ
مَسْأَلَتِهِ فَقَالَ مَاذَا تَقُول مرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قَالَ ابْن عَبَّاس سَمِعت نَبِيكُمْ وَِّ يَقُول
يَأْتِي الْمَقْتُولِ مُتَعَلقا رَأْسِهِ بِإِحْدَى يَدَيْهِ متلببا قَاتله بِالْيَدِ الأُخْرَى تشخب
أوداجه دَمًا حَتَّى يَأْتِي بِهِ الْعَرْشِ فَيَقُول الْمَقْتُول لرب الْعَالمين هَذَا قتلني
فَيَقُول الله عز وجل للْقَاتِل تعست وَيَذْهب بِهِ إِلَى النَّارِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه
وَالطَّيَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ وَرُوَاتِه رُوَاة الصَّحِيحِ وَاللَّفْظِ لَهُ(٢).
(١) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ (٤٩٥)، وأبو داود (٤٢٧٠)، وابن
أبي عاصم في الديات ص ٦ - ٧، والبزار (٢٧٢٩)، وابن حبان (٥٩٨٠) والطبراني في
الأوسط (٩٢٢٨)، وفي الشاميين، (١٣٠٨)، وأبو بكر الأسماعيلي في معجم شيوخه
ترجمة (٢٣٣)، والحاكم ٤/ ٣٥١،، وأبو نعيم في الحلية ٥ / ١٥٣، والبيهقي في الكبرى
(٣٩/٨-٤٠ رقم ١٥٨٦١). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألبانى في
الصحيحة (٥١١) وصحیح الترغيب (٢٤٤٦).
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا في الأهوال (١٨٨)، والطبراني في الأوسط (٢٨٦/٤ رقم ٤٢١٧)
والكبير (٣٠٦/١٠ رقم ١٠٧٤٢)، وعبد الغنى المقدسى في تحريم القتل (٢٢). قال
=

٣٥٧
كتاب الحدود وغيرها
قوله: وعن ابن عباس ◌َقًُّا، تقدم الكلام علیه.
قوله: (( يأتي المقتول متعلقا رأسه بإحدى يديه [٢٥٠/ ب] متلبا قاتله
باليد الأخرى)) الحديث، أي: أخذ بلبته، واللبة بفتح اللام والموحدة موضع
القلادة من الصدر يقال أخذت بتلبيبه ثم جررته يقال لببه وتلابيبه إذا جمعت
ثيابه عند صدره ثم جررته وكذلك إذا جعلت في عنقه حبلا أو ثوبا
و[أمسكته] به والمتلبب موضع القلادة واللبة موضع الذبح والتاء في التلبية
زائدة قاله ابن الأثير(١)، يقال: لببه وأخذ بتلبية أخذ جعل في عنقه حبلا أو
نحوه والملبب موضع القلادة وكذا اللبة واللبب،أ. هـ قاله صاحب المغيث
وقال الجوهري: اللبة بفتح اللام والباء الموحدة المشددتين المنحر.
قوله: (( تشخب أوداجه دما حتى يأتي به العرش)) الحديث، الشخب
السيلان وقد خب يشخب ويشخب بضم العين،أي: عين الكلمة، وفتحها،
وأصل الشخب ما خرج من تحت يد الحالب عند كل غمزة وعصرة لضرع
الشاة، قاله في النهاية أي: أن الدم يمتد من الأوداج إلى الأرض في سيلانه
ومنه الحديث فأخذ بمشاقص فقطع براجمه فشخبت يداه حتى مات (٢)،
ويقال: شخبت اللبن فانشخب قاله صاحب المغيث(٣)،.هـ.
الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن الفضل إلا أبو أويس، تفرد به: ابنه
إسماعيل. قال الهيثمي في المجمع ٧/ ٢٩٧: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال
الصحيح. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٦٩٧) وصحيح الترغيب (٢٤٤٧).
(١) النهاية (١/ ١٩٣).
(٢) النهاية (٢/ ٤٥٠).
(٣) المجموع المغيث (٢/ ١٨٠).

٣٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وأوداجه)) والأوداج جمع الودج بالواو والمهملة والجيم وهو ما
أحاط بالعتق من العروق التي يقطعها الذابح وقيل الودجان عرقان غليظان
عن يمين ثغرة النحر ويسارها، وقيل: مستبطنان في العنق وقيل في الأخدع
وفي الحديث: ((كل ما أفرى الأوداج)) قاله صاحب المغيث أيضاً(١).
٣٦٨٩- وَرَوَاهُ فِيهِ أَيْضا من حَدِيث ابْن مَسْعُود ◌َّ ◌َّهُ عَنِ رَسُول الله وَلَ قَالَ
يَجِيءُ الْمَقْتُول آخِذا قَاتله وأوداجه تشخب دَمًا عِنْد ذي الْعِزَّة فَيَقُول یا رب سل
هَذَا فِيمَ قتلني فَيَقُول فيمَ قتلته قَالَ قتلته لتكون الْعِزَّة لِفُلَان قيل هِيَ الله (٢).
٣٦٩٠- وَعَن أَبِي مُوسَى زَوَهُ عَنِ النَّبِي
صَلَّلى الله
قَالَ إِذا أصبح إِبْلِيس بَث
ـة
وسلم
جُنُوده فَيَقُول من أخذل الْيَوْمِ مُسلما ألبسته التَّاجِ قَالَ فَيَجِيء هَذَا فَيَقُول لم
أزل بِهِ حَتَّى طلق امْرَأَتَه فَيَقُول يُوشِك أَن يَتَزَوَّجِ وَيَجِيء لَهَذَا فَيَقُول لم أزل
بِهِ حَتَّى عق وَالِدِيهِ فَيَقُول يُوشك أَن يَبرِهُمَا وَيَجِيءَ هَذَا فَيَقُول لم أزل بِهِ حَتَّى
أشرك فَيَقُول أَنْت أَنْت وَيَجِيء هَذَا فَيَقُول لم أزل بِهِ حَتَّى قتل فَيَقُول أَنْت أَنْت
ويلبسه الَّاجِ رَوَاهُ ابْن حَبَان فِي صَحِيحه (٣).
(١) المجموع المغيث (٣٩٧/٣).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٣٤/١ رقم ٧٦٦) والكبير (١٨٧/١٠ رقم ١٠٤٠٧)،
وعبد الغنى المقدسى في تحريم القتل (٦٨). قال الطبرانى: لم يروه عن عاصم إلا عكرمة
ابن عبد الله البناني من أهل البصرة، تفرد به: الفيض بن وثيق الثقفي. قال الهيثمى في
المجمع ٢٩٧/٧: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الفيض بن وثيق وهو كذاب. وصححه
الألبانی في صحيح الترغيب (٢٤٤٨).
(٣) أخرجه الرويانى (٥٥٢)، وابن حبان (٦١٨٩)، والحاكم ٤/ ٣٥٠. وصححه الحاكم
ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (١٢٨٠)، وصحيح الترغيب (٢٤٤٩).

٣٥٩
كتاب الحدود وغيرها
قوله: وعن أبي موسى زقللّه تقدم.
قوله: ((إذا أصبح إبليس بث جنوده) وتقدم الكلام على إبليس لعنه الله في
أواخر كتاب النكاح والبث النشر.
٣٦٩١- وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ◌ََّّهُ عَن رَسُول اللّهِ وَّهِ قَالَ من قتل
مُؤمنا فاغتبط بقتْله لم يقبل الله مِنْهُ صرفا وَلَّا عدلا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ثمَّ روى عَن
خَالِد بن دهقان سَأَلت يحيى بن يحيى الغساني عَن قَوْله فاغتبط بقتْله قَالَ
الَّذين يُقَاتِلُون فِي الْفِتْنَة فَيَقْتل أحدهم فَيرى أحدهم أَنْه على هدى لَا يَسْتَغْفر
الله الصّرْف النَّافِلَة وَالْعَدْلِ الْفَرِيضَة وَقيل غير ذَلِك وَتقدم فِيمَن أَخَاف أهل
الْمَدِينَةُ(١).
قوله: وعن عبادة بن الصامت وقّ تقدم.
قوله مَ له: (( من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله)) الحديث.
وقوله: سألت يحيى بن يحيى الغساني، أي: هو رواي الحديث عن قوله
((فاغتبط بقتله)) قال: الذين يقاتلون في الفتنة فيقتل أحدهم فيرى [أحدهم] أنه
على هدى لا يستغفر الله منه،أ.هـ قاله المنذري، قال أبو سليمان الخطابي (٢):
فاغتبط بقتله يريد أنه قتله ظلما لاعن القصاص يقال غبطت الناقة فاغتبطها
(١) أخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ (٤٩٦)، وأبو داود (٤٢٧٠)، وابن أبى عاصم في
الديات (ص ٧)، والطبرانى في مسند الشاميين (١٣١١ و١٣١٢)، والدانى في الفتن
(٩٦)، والبيهقي في الكبرى (٣٩/٨-٤٠ رقم ١٥٨٦١ ٢١٥٨٦٢). وصححه الألبانى في
صحیح الترغيب (٢٤٥٠).
(٢) معالم السنن (٤ / ٣٤٣).

٣٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
إذا نحرتها من غير داء أو آفة تكون بها ومات فلان غبطة إذا مات شابا
واحتضر قيل أوان الشيب والهرم وهذا التقييد يدل على أنه من الغبطة بالغين
المعجمة وهي الفرح والسرور وحسن الحال لأن القاتل يفرح قتل خصمه
فإذا كان المقتول مؤمنا وفرع فقتله دخل في هذا الوعيد وقال الخطابي في
معالم السنن وشرح هذا الحديث قال: اغتبط قتله أي قتله ظلما لا عن
قصاص وذكر حديث من اغتبط مؤمنا قتلا فإنه قود أي قتله بلا جناية كانت
منه ولا جريرة وتوجب قتله فإن القاتل يقاد به ويقتل وكل من مات بغير علة
فقد اغتبط ومات فلان غبطة أي شاببا صحيحا وغبطت الناقة واغتبطتها إذا
ذبحتها من غير مرض ولم يذكر الخطابي قول خالد ولا تفسير يحيى بن
يحيى، أ.هـ قاله في النهاية(١).
قوله: ((لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا)) أي فريضة ولا نافلة على أحد
التفاسير في ذلك وتقدم الكلام على ذلك مبسوطا في إخافة أهل المدينة
وإرادتهم بسوء.
﴿ٍ قَالَ يخرج عنق من النَّار
٣٦٩٢- وَعَن أبي سعيد نَّ الَّهُ عَن النَّبِي ◌َُّ
يتكَلَّم يَقُول وكلت الْيَوْم بِثَلَاثَة بِكُل جَبَّار عنيد وَمن جعل مَعَ اللهِ إِلَهَا آخر
وَمن قتل نفسا بِغَيْرِ حق فينطوي عَلَيْهِم فيقذفهم فِي حَمْرَاء جَهَنَّم رَوَاهُ أَحْمد
وَالْبَزَّارِ وَلَفظه تخرج عنق من النَّار تَتَكَلَّم بِلِسَان طلق ذلق لَهَا عينان تبصر بهما
وَلَها لِسَان تَتَكَلَّم بِهِ فَتَقول إِنِّي أمرت بِمن جعل مَعَ الله إِلَهًا آخر وَبِكُل جَبَّار
(١) النهاية (٣/ ١٧٢).