Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
كتاب الحدود وغيرها
قوله: وعن أبي هريرة رقم تقدم الكلام عليه.
قوله وَّي: ((من وقاه الله شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة))
اللحيان هما أعظم الحنك والمراد بما بينهما اللسان، وعن أبي هريرة قال:
سئل رسول الله عن أكثر ما يدخل الجنة ؟ قال: ((تقوى الله وحسن الخلق))
وسئل عن أكثر ما يدخل النار؟ قال: ((الأجوفان الفم والفرج)) رواه الترمذي،
وقال: حسن صحيح (١).
قال الغزالي (٢): في هذا الحديث يحتمل أن يكون المراد البطن لأنه منفذه،
قال سهل بن سعد الساعدي: قال رسول الله وَيقول:((من يتوكل لي بما بين
لحييه وبما بني رجليه أتوكل له بالجنة)) وهذا الحديث رواه البخاري وهو
صالح، عن أبي هريرة.
وقيل: عن أبي سعيد الأشج، عن أبي خالد، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، ولا
يصح هذا. وقيل: عن الأشج، عن أبي خالد، عن ابن عجلان، عن أبي حازم، عن أبي
هريرة، وأبو حازم هذا هو سلمة بن دينار لم يسمع من أبي هريرة شيئا، والحديث يرويه
أبو حازم، عن سهل بن سعد. وقال في أطراف الغرائب والأفراد (٢٨٦/٥): تفرد به
محمد بن عجلان عنه، وتفرد به أبو خالد الأحمر عنه. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح
الإسناد، وأبو واقد هو صالح بن محمد، ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة
(٥١٠) وصحيح الترغيب (٢٤١٣) و(٢٨٥٧).
(١) أخرجه الترمذى (٢٠٠٤)، وابن ماجه (٤٢٤٦)، وابن حبان (٤٧٦)، والحاكم ٣٢٤/٤.
قال الترمذي: حديث صحيح غريب، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وحسنه الألبانى
فى الصحيحة (٩٧٧) وصحيح الترغيب (١٧٢٣) و(٢٦٤٢).
(٢) إحياء علوم الدين (١٠٩/٣).

٣٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بمعنى تكفل قال: وقال رسول الله وَيقول: ((من وقي شر قبقبه وشر ذبذبه ولقلقه
وجبتن له الجنة))(١) القبقب: البطن، والذبذب: الفرج، واللقلق: اللسان(٢)،
وهذا رواه أبو منصور الديلمي من حديث أنس بإسناد ضعيف.
٣٦٤٦ - وَعَن أبي رَافعِ دََّهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَهِ قَالَ من حفظ مَا بَين فقميه
وفخذيه دخل الجنَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد الفقمان بِسُكُون الْقَاف هما
اللحيان(٣).
قوله: وعن أبي رافع رقاګ تقدم الكلام عليه.
قوله: (( من حفظ ما بين فقميه وفخذيه دخل الجنة)) قال الحافظ: والفقمان
بسكون القاف هما اللحيان انتهى، قال الشيخ زين الدين بن رجب الحنبلي:
ومن أعظم ما يجب حفظه من نواهي الله عز وجل اللسان والفرج لهذه
الأحاديث، وقد أمر الله عز وجل بحفظ الفرج ومدح الحافظين لها فقال
تعالى: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ﴾(٤) وقال
(١) أخرجه البيهقى في الشعب (٢٩١/٧- ٢٩٢ رقم ٥٠٢٦). قال البيهقى: هكذا وجدته
موصولا بالحديث، وفي إسناده ضعف. وقال العراقى في تخريج الإحياء (٩٩٦): أخرجه
أبو منصور الديلمي من حديث أنس بسند ضعيف.
(٢) كذا فسره الأصمعى كما قال يحيى بن معين في تاريخه (٣٣٨/٤).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٣١١/١ رقم ٩١٩). قال الهيثمى في المجمع ٣٠٠/١٠: رواه
الطبراني، وإسناده جيد. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (٢٤١٤)
و(٢٨٦١).
(٤) سورة النور، الآية: ٣٠.

٣٠٣
كتاب الحدود وغيرها
تعالى: ﴿وَاَلْحَفِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَفِظَتِ﴾(١) وغير ذلك من الآيات الدالة
على المدح، وقال أبو إدريس الخولاني: أول ما وصى الله به آدم ◌َاليَآم عند إهباطه
من الأرض حفظ فرجه وقال: لا تضعه إلا في حلال(٢)، أ.هـ والله أعلم.
٣٦٤٧ - وَعَن أبي مُوسَى رَِّلَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَله من حفظ مَا بَين فقميه
وفرجه دخل الْجِنَّةُ رَوَاهُ أَبُو يعلى وَاللَّفْظِ لَهُ وَالطََّرَانِيّ ورواتهما ثِقَات وَفِي رِوَايَة
الطَّبَرَانِيّ قَالَ قَالَ لِي رَسُول الله ◌َِّ أَلا أحَدثْك ثِنْتَيْنِ من فعلهمَا دخل الْجَنَّة قُلْنَا
بلَى يَا رَسُول الله قَالَ يحفظ الرجل مَا بَين فقميه وَمَا بَين رجلَيْهِ (٣).
قوله: وعن أبي موسى زُ تقدم الكلام علیه.
قوله وَالخ: (( من حفظ ما بين فقميه وفرجه دخل الجنة)) الفقم بالضم والفتح
اللحي يريد بذلك من حفظ لسانه وفرجه (٤).
(١) سورة الأحزاب، الآية: ٣٥.
(٢) جامع العلوم والحكم (٢/ ٥٥٢).
(٣) أخرجه أحمد ٣٩٨/٤ (١٩٥٥٩)، والبخارى في التاريخ الكبير (٥٤/٧)، وعبد الله بن
أحمد في زوائد الزهد (١٢٠٦)، وأبو يعلى (٧٢٧٥)، والمحاملى في الأمالى (٣٦٥)،
وأبو العباس الأصم (٦٠٧)،، والحاكم ٣٥٨/٤، والقضاعي في مسند الشهاب (٥٤٥)،
والبيهقى في الشعب (٥٠٣/٧ رقم ٥٣٧١). وقال الهيثمى في المجمع ٢٩٨/١٠: رواه
أحمد، وأبو يعلى، والطبراني بنحوه، ورجال الطبراني وأبي يعلى ثقات، وفي رجال أحمد
راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات والظاهر أن الراوي الذي سقط عنه أحمد: هو سليمان بن
يسار. وقال: رواه الطبراني، ورجاله وثقوا. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب
(٢٤١٥) و(٢٨٦٠).
(٤) النهاية (٤٦٥/٣).

٣٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٦٤٨ - وَعَنِ عِبَادَة بن الصَّامِتِ رَّ لَّهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ اضمنوا لي
سِتا من أَنفسكُم أضمن لكم الجنَّة اصدقوا إِذا حدثتم وأوفوا إِذا وعدتم وأدوا
إِذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وَكفوا أَيْدِيكُم رَوَاهُ أَحْمد
وَابْنِ أبِي الدُّنْيَا وَابْن حبَانِ فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ قَالَ
الْحَافِظِ رَوَوْهُ كلهم عَن عبد المطلب بن عبد الله بن حنْطَب عَن عبَادَة وَلم
يسمع مِنْهُ وَالله أعلم(١).
قوله: وعن عبادة بن الصامت نظمته تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َّة: ((اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة)) وتقدم الكلام
على معنى الضمان.
قوله ((اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا ائتمنتم)) سيأتي الكلام
على هذه الألفاظ في بابها إن شاء الله تعالى.
(١) أخرجه أبو عبيد في الخطب والمواعظ (١٦)، وأحمد ٣٢٣/٥ (٢٢٧٥٧)، وابن أبى
الدنيا في الصمت (٤٤٤) ومكارم الأخلاق (١١٦)، وابن خزيمة في حديث علي بن حجر
(٣٥٩)، والخرائطى في اعتلال القلوب (٢٨٨) ومكارم الأخلاق (١٩١)، وابن حبان
(٢٧١)، والطبراني (٤٩ / ١ - منتقى منه)، والحاكم في المستدرك ٣٥٨/٤-٣٥٩،
والبيهقي في الكبرى (٦/ ٤٧١ رقم ١٢٦٩١) والشعب (٦/ ٤٥٠-٤٥١ رقم ٤٤٦٤)
و(٧/ ٢٠١ رقم ٤٨٧٧). وصححه الحاكم وتعقبه الذهبی فقال: فيه إرسال.
وقال الهيثمى في المجمع ١٤٥/٤ و٢١٨/٤: رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، ورجاله
ثقات إلا أن المطلب لم يسمع من عبادة. وصححه الألباني في الصحيحة (١٤٧٠)
وصحيح الترغيب (١٩٠١) و(٢٤١٦) و(٢٩٢٥) و(٢٩٩٣).

٣٠٥
كتاب الحدود وغيرها
قوله: ((واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم)) وتقدم الكلام على حفظ
الفرج وغض البصر.
قوله {َّه: ((وكفوا أيديكم)) كف الأيدي هو منعها [عن الحرام من الأموال
وغير ذلك].

٣٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترهيب من اللواط وإتيان البهيمة والمرأة في دبرها
سواء كانت زوجته أو أجنبية ]
٣٦٤٩ - عَن جَابر رَ بَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن أخوف مَا أَخَاف على
أمتِي من عمل قوم لوط رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
قوله: عن جابر زَلَّهُ تقدم الكلام علیه.
قوله: ((إن أخوف ما أخاف على أمتي من عمل قوم لوط)) الحديث، تقدم
الكلام على معنى الأمة في الوضوء وغيره، وقوله: (( من عمل قوم لوط)) هو
إتيان الذكور، قال الحسن: كانوا لا ينكحون إلا الغرباء(٢)، وقال الكلبي: إن
أول من عمل معه قوم لوط إبليس لعنه الله لأن بلادهم أخصبت فانتجعها
أهل البلدان فتمثل لهم إبليس لعنه الله في صورة شاب ثم دعاهم إلى دبره
فنكح [٢٤٣/ أ] دبره (٣) وكذلك من عملهم بخس المكاييل والموازين
(١) أخرجه أحمد ٣/ ٣٨٢ (١٥٠٩٣)، والترمذي (١٤٥٧)، وابن ماجه (٢٥٦٣)، وابن أبى الدنيا
في العقوبات (١٢١)، وأبو يعلى (٢١٢٨)، والآجرى في ذم اللواط (١٢ و١٣)، والحاكم
٤/ ٣٥٧. وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه عن عبد الله بن
محمد بن عقيل بن أبي طالب، عن جابر. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني في
المشكاة (٣٥٧٧/ التحقيق الثاني)، صحيح الترغيب (٢٤١٧).
(٢) التفسير البسيط (٩/ ٢٢٠)، وتفسير البغوى (٢٥٥/٣).
(٣) تفسير البغوى (٢٥٥/٣).

٣٠٧
كتاب الحدود وغيرها
ومكس الأشياء، وروي أنهم كانوا إذا دخل الغريب بلدهم أخذوا دارهمه
الجياد وقالوا: هي زيوف فقطعوها ثم أخذوها بنقصان ظاهر وأعطوه بدلها
زيوفا (١) وكذلك من عملهم الضرط بالفم واستنطاح الكباش وغير ذلك من
الأفعال القبيحة وأشهر أعمالهم هو إتيان أدبار الرجال، قال ابن سيرين: ليس
شىء من الدواب يعمل عمل قوم لوط إلا الخنزير والحمار(٢)، أ.هـ.
فائدة: لوط النبي وَّل هو لوط بن هاران بن تارح وهو آزر، ولوط ابن أخي
إبراهيم الخليل وكان إبراهيم يحبه حبا شديدا، والآيات في أحوال لوط
مشهورة وهو أحد رسل الله عز وجل الذين انتصر لهم بإهلاك مكذبيهم
وقصته مذكورة في القرآن في مواضع، قال وهب بن منبه: خرج لوط الاستلامًا من
أرض بابل في أرض العراق مع عمه إبراهیم تابعا له على دينه مهاجرا معه إلى
الشام ومعهما سارة امرأة إبراهيم ،عَل وخرج معهما آزر أبو إبراهيم مخالفا
لإبراهيم في دجينه مقيما على كفره حتى وصلوا إلى حران فمات آزر فمضى
إبراهيم ولوط وسارة إلى الشام ثم أتوا مصر ثم عادوا إلى الشام فنزل إبراهيم
[فلسطين ونزل] لوط الأردن فأرسله الله تعالى إلى أهل سدوم [وما يليها،]
وكانوا كفارا يأتون الفواحش منها هذه الفاحشة وهي اللواط التي ما سبقهم
إليها أحد من العالمين ويتضارطون في مجالسهم فلما طال تماديهم على
غيهم ولم يبرحوا دعا عليهم لوط عليَّلام فقال رب انصرني على القوم
(١) تفسير الزمخشرى (٢/ ١٢٧) وهو فى أثناء حديثه عن قوم شعيب.
(٢) نوادر الأصول (٧٦/٣ -٧٧ رقم ٥٧٧).

٣٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المفسدين فأجاب الله دعاءه عليهم فأرسل جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم
السلام لإهلاكهم وبشارة إبراهيم بالولد فأقبلوا مشاة في صورة رجال مرد
حسان على إبراهيم ضيفانا وبشروه بإسحاق ويعقوب ولما جاء آل لوط
العذاب في السحر اقتلع على جبريل عليه السلاة قرى قوم لوط الأربع وكان
في كل قرية مائة ألف ورفعهم على جناحه بين السماء والأرض حتى سمع
أهل السماء الدنيا نباح كلابهم وصياح ديمهم ثم قلبهن فجعل عاليها سافلها
وذك قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَا عَلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن
سِجِّيلٍ ﴾﴾(١)، ﴿مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ﴾﴾(٢) فأمطرت الحجارة
على [شذهم] ومسافرهم وأهلكت امرأة لوط مع الهالكين واسمها (واغلة)
وقال أبو بكر بن عياش عن أبي جعفر: واستغنت رجال قوم لوط برجالهم
ونسائهم [ ... ](٣) فأهلكهم الله أجمعين (٤)، أ.هـ قاله في الديباجة.
٣٦٥٠- وَعَنِ بُرَيْدَة ◌ََّ عَنِ النَّبِيِوَلَهِّ قَالَ: مَا نقض قوم الْعَهْدِ إِلَّا كَانَ
الْقَتْلِ بَينهم وَلَا ظَهرت الْفَاحِشَة فِي قوم إِلَّا سلط الله عَلَيْهِم الْمَوْت وَلَا منع
قوم الزَّكَاة إِلَّا حبس عَنْهُمُ الْقطر رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ: صَحِيح على شَرط مُسلم
وَرَوَاهُ ابْنِ مَاجَه وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن عمر بِنَحْوِهِ وَلَفظ ابْن مَاجَه
(١) سورة الحجر، الآية: ٧٤.
(٢) سورة الذاريات، الآية: ٣٤.
(٣) بياض بالأصل.
(٤) تهذيب الأسماء واللغات (٧٢/٢ -٧٣).

٣٠٩
كتاب الحدود وغيرها
قَالَ أقبل علينا رَسُول الله ◌َّهِ فَقَالَ يَا معشر الْمُهَاجِرِين خمس خِصَال إِذا
ابتليتم بِهِن وَأَعُوذُ بِالله أَن تدركوهن لم تظهر الْفَاحِشَة فِي قوم قطّ حَتَّى يعلنوا
بِهَا إِلَّا فَشَا فيهم الطَّاعُون والأوجاع الَّتِي لم تكن مَضَت فِي أسلافهم الَّذِين
مضوا الحَدِيث(١).
قوله: وعن بريدة نقط تقدم الكلام علیه.
قوله: (( ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم ولا ظهرت الفاحشة في قوم
إلا سلط الله عليهم الموت)) نقض العهد [عدم الوفاء به ونكثه] والمراد
بالفاحشة الزنا وتقدم الكلام على هذا الحديث.
(١) أما حديث بريدة: أخرجه ابن أبى شيبة كما في اتحاف المهرة (١٤٤/٥ رقم ١/٤٤٠١)
والمطالب (٢٠٣٣)، وأبو جاتم الرازى في العلل (٢٧٧٣)، والرويانى كما في اتحاف
الخيرة (١٤٤/٥ رقم ٢/٤٤٠١)، والطبراني في الأوسط (٢٦/٥ رقم ٤٥٧٧)
و(٤٠/٧-٤١ رقم ٦٧٨٨)، والحاكم (١٢٦/٢)، والبيهقي في الكبرى (٣٨٦/٩ رقم
١٨٨٥٠) والشعب (٢١/٥ رقم ٣٠٤٠). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال
البوصيرى وابن حجر: هذا إسناد حسن. قال أبو حاتم: وهو وهم، عن ابن عباس أشبه.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٧٦٣) و(٢٤١٨) و(٣٠٠٥) والصحيحة (١٠٧).
وأما حديث ابن عمر: أخرجه ابن ماجه (٤٠١٩)، وابن أبى الدنيا في العقوبات (١١)،
والبزار (٦١٧٥)، والرويانى (١٤٢٣)، والطبراني في الأوسط (٥ /٦١ -٦٢ رقم ٤٦٧١)
والشاميين (١٥٥٨)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٥٤٠)، وأبو نعيم في الحلية (٣٣٣/٨ -
٣٣٤)، والبيهقى في الشعب (٢٢/٥ رقم ٣٠٤٢ و٢٣/٥ رقم ٣٠٤٣ و١٣١/١٣-١٣٢
رقم ١٠٠٦٦). وصححه الحاكم. قال الهيثمي في المجمع ٣١٧/٥-٣١٨: رواه البزار
ورجاله ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة (١٠٦) وصحيح الترغيب (٧٦٤)
و(١٧٦١) و(٢١٨٧) و(٢٤١٩).

٣١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٦٥١- وَعَنِ جَابر بن عبد الله ◌َوَّهَا قَالَ قَالَ رَسُول اللّهِ وَّةٍ إِذا ظلم أهل
الذِّمَّة كَانَت الدولة دولة الْعَدو وَإِذا كثر الزِّنَا كثر السباء وَإِذا كثر اللوطية رفع
الله عز وَجلِ يَدِه عَن الْخلق فَلَا يُبَالِي فِي أَي وَادِ هَلَكُوا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَفِيه
عبد الْخَالِقِ بن زيد بن وَاقد ضَعِيف وَلم يتْرِك(١).
قوله: وعن جابر بن عبد الله زَقْرُتّهَا، تقدم الكلام عليه.
قوله وقاليوم: ((إذا ظلم أهل الذمة كانت الدولة دولة العدو)) الحديث، والمراد
بأهل الذمة أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى.
قوله: (( وإذا كثر الزنا كثر السباء)) والمراد بالسباء [الأسر].
قوله: (( وإذا كثر اللوطية رفع الله عز وجل يده عن الخلق فلا يبالي في أي
واد هلكوا)) الحديث اللوطية جمع [اللوطى] وهم الذين يعملون عمل قوم
لوط أي: يأتون الذكور [٢٤٣/ ب] في أدبارهم.
٣٦٥٢- وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ لعن الله سَبْعَة من
خلقه من فوق سبع سماواته وردد اللَّعْنَة على وَاحِد مِنْهُمْ ثَلَاثًا وَلعن كل
وَاحِدٍ مِنْهُم لعنة تكفيه قَالَ مَلْعُون من عمل عمل قوم لوط مَلْعُون من عمل
عمل قوم لوط مَلْعُون من عمل عمل قوم لوط مَلْعُون من ذبح لغير الله مَلْعُون
من أَتَى شَيْئًا من الْبَهَائِمِ مَلْعُون من عق وَالِدِهِ مَلْعُون من جمع بَيْنِ امْرَأَةً
وابنتها مَلْعُون من غير حُدُود الأَرْض مَلْعُون من ادّعى إِلَى غير مَوَالِيه رَوَاهُ
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٨٤/٢ رقم ١٧٥٢) والشاميين (١١٩٣). قال الهيثمي في
المجمع ٢٥٥/٦: رواه الطبراني، وفيه عبد الخالق بن زيد بن واقد وهو ضعيف. وقال
الألبانى: ضعيف جدا الضعيفة (١٢٧٢) وضعيف الترغيب (١٤٤٧).

٣١١
كتاب الحدود وغيرها
الطَّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرِجَاله رجال الصَّحِيحِ إِلَّا مُحرز بن هَارُون التَّيْمِيّ
وَيُقَال فِيهِ مُحرز بالإهمال وَرَوَاهُ الْحَاكِمِ من رِوَايَةٍ هَارُون أخي مُحَرر وَقَالَ
صَحِيحِ الْإِسْنَادِ قَالَ الْحَافِظِ كِلَاهُمَا واه لَكِن مُحرز قد حسن لَهُ التِّرْمِذِيّ
وَمَشَاهُ بَعضهم وَهُوَ أصلح حَالا من أَخِيهِ هَارُون وَالله أعلم(١).
قوله: وعن أبي هريرة قلّه تقدم.
قوله وَ له: ((ملعون من عمل عمل قوم لوط)) الحديث.
واعلم أن الله جلت قدرته وتقدست أسماؤه لم يجمع على أمة من الأمم من
أنواع العقوبة ما جمع على اللوطية فإنه سبحانه وتعالى طمس أبصارهم وسود
وجوههم وأمر جبريل أن يقتلع قراهم من أصلها ثم يلقيها عليهم فجعل عاليها
سافلها ثم خسف بهم الأرض ثم أمطر عليهم حجارة من السماء وهذه العقوبات
لم يجمعها على أمة غيرهم لشدة مفسدة هذا الذنب العظيم وفحشه وقبحه وشدة
غضب الله على أهله، وقد أجمع الصحابة نَّهَم على قتل فاعله وإن تنوعت
آراؤهم في كيفية قتله فقد حرقه خالد بن الوليد (٢).
(١) أخرجه الخرائطى في مساوىء الأخلاق (٤١٥)، والطبراني في الأوسط (٢٣٤/٨ رقم
٨٤٩٧)، وابن عدى في الكامل (٦٠/١٠ و٣٧٢)، والحاكم ٣٥٦/٤، والبيهقى في
الشعب (٣٣٠/٧-٣٣١ رقم ٥٠٨٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٥٤٠/٥). وتعقبه
الذهبى فقال: هارون بن هارون التيمي ضعفوه. وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٧٢):
فيه محرز بن هارون، ويقال: محرر، وقد ضعفه الجمهور، وحسن الترمذي حديثه، وبقية
رجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٣٦٨) و(٦٨٧٨). ثم صححه في
صحیح الترغيب (٢٤٢٠) و(٢٥١٦).
(٢) تنبيه الغافلين (ص ١٤١ - ١٤٢).

٣١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطا من كلام المنذري، وقال مجاهد: لو أن
اللوطي اغتسل بكل قطرة في الأرض وبكل قطرة في السماء لم يزل نجسا،
وقد روى عن أنس بن مالك رَّهُ قال: قال رسول الله وَله: ((من مات من
أمتي يعمل عمل قوم لوط نقله الله إليهم حتى يحشره معهم))(١) قال ابن قيم
الجوزية(٢): وهذا المعنى صحيح قال الله تعالى: ﴿٥أحْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ
وَأَزْوَجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ ﴾ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ (٣) الآية، وقال أمير المؤمنين
عمر بن الخطاب: أزواجهم أشباههم ونظراؤهم، وقال يزيد بن هارون: وقد
سئل عن اللوطي فقال الذي يأت الغلام بين فخذيه هو اللوطي وعليه الحد
والذي يأتيه في دبره فهو كافر وعن مجاهد عن أبي هريرة رَقَالَّهُ قال: ((من أتى
صبيا فقد كفر)) والله أعلم(٤).
قوله: وعن أبي هريرة نَظْلَهُ تقدم.
قوله وَّة: ((ملعون من ذبح لغير الله)) فالمراد أن يذبح باسم غير الله تعالى كمن
ذبح للصنم أو الصليب أو لموسى او عيسى أو الكعبة ونحو ذلك فكل هذا حرام
ولا تحل هذه الذبيحة سواء كان الذبح مسلمًا او نصرانيا أو يهوديًّا نص عليه
الشافعي واتفق عليه أصحابنا فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح له غير الله تعالى
(١) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٤٨٣/١٢). وقال الخطيب: منكر. وقال الألباني:
ضعيف جدا الضعيفة (٤٦٦٢).
(٢) إغاثة اللهفان (١ / ٦٢).
(٣) سورة الصافات، الآيتان: ٢٢-٢٣.
(٤) تنبيه الغافلين (ص ١٤٢ - ١٤٣).

٣١٣
كتاب الحدود وغيرها
والعبادة له كان ذلك كفرًا فإن كان الذابح مسلما قبل ذلك صار بالذبح مرتدًا
وذكر الشيخ إبراهيم المروزي من أصحابنا أن ما يذبح عند استقبال السلطان تقربًا
إليه أفتى أهل بخارى بتحريمه لأنه مما أهل به لغير الله تعالى، قال الإمام الرافعي:
هذا إنما يذبحونه استبشارًا بقدومه فهو كذبح العقيقة لولادة المولود ومثل هذا لا
يوجب التحريم والله أعلم ذكره النووي في شرح مسلم(١).
وأما لعن من ذبح لغير الله فإن كان كافرا يذبح للأصنام فلا خفاء بحاله
وهي التي أهل بها لغير الله وأما التي قال الله فيها: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ
يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ﴾(٢) وأما إن كان مسلما فيتناوله عموم اللعن ثم لا
تحل ذبيحته لأنه لم يقصد بها الإباحة الشرعية وهي شرط في الذكاة
[ويتصور] ذبح المسلم لغير الله فيما إذا ذبح عابثا أو مجربا لآلة الذبح أو
اللهو ولم يقصد الإباحة وما أشبه هذا كمن يعقر عند القبر للرياء
والسمعة(٣)، أ.هـ. [سيأتي الكلام على ذلك قريبا في هذا الباب].
قوله وَّي: ((ملعون من أتى شيئا من البهائم)) وفيه لعن أهل المعاصي من
غیر تعیین عموما.
قوله وَليقول: ((من عق والديه)) وفيه تحريم العقوق وأذى الوالد وسبه ولو بعد
الموت وإنما استحق لاعن أبويه لعنة الله لمقابلة نعمة الأبوين بالكفران
وانتهابه إلى غاية العقوق والعصيان وكيف لا وقد قرن الله برهما بعبادته وإن
(١) شرح النووي على مسلم (١٣ / ١٤١).
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٢١.
(٣) المفهم (١٦ / ١٤٢).

٣١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[٢٤٤/ أ] كانا كافرين ووصاه بالإحسان إليهما وسيأتي الكلام على عقوق
الوالدين مبسوطًا(١).
وأما لعن الوالد والوالدة فمن الكبائر وكذلك من جمع بين امرأة وابنتها.
قوله وَفيه: ((ملعون من غير من حدود الله)) وفي الرواية الأخرى ((منار
الأرض)) ومنار الأرض بفتح الميم والمراد طرقها وعلامات حدودها والمنار
جمع منارة وهي العلامة تجعل بين الحدين للجارين وتغييرها أن يدخلها في
أرضه ومنه الحرم وهي أعلامه التي ضربها إبراهيم عليّا على أقطاره
ونواحيه وقيل لملك من ملوك اليمن ذو المنار لأنه أول من ضرب المنار
على الطريق ليهتدي بها إذا رجع كذا في الفائق(٢) ذكره شارح مشارق الأنوار.
قوله وَله: ((من ادعى إلى غير أبيه)) تقدم الكلام عليه في أواخر كتاب النكاح.
٣٦٥٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َُّّهَا عَنِ النَّبِيِ وَسَيَ قَالَ لعن الله من ذبح لغير الله
وَلعن الله من غير تخوم الأَرْض وَلعن الله من كمه أعمى عَن السَّبِيل وَلعن الله
من سبّ وَالِديهِ وَلعن الله من تولى غير موَالِيه وَلعن الله من عمل عمل قوم
لوط قَالَهَا ثَلَاثًا فِي عمل قوم لوط رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ وَعند
النَّسَائِيّ آخِره مکررًا(٣).
(١) المفهم (١٦ / ١٤١).
(٢) الفائق (٢٩/٤).
(٣) أخرجه إسحاق في مسند ابن عباس (٩٦٥)، وأحمد (٢٨١٦) و(٢٩١٣) و(٢٩١٤)
و(٢٩١٥)، وعبد بن حميد (٥٨٩)، وأبو يعلى (٢٥٣٩)، والخرائطى في مساوىء
الأخلاق (٤٢٠)، وابن حبان (٤٤١٧)، والآجرى في ذم اللواط (١٤ و١٥)، والطبرانى

٣١٥
كتاب الحدود وغيرها
قوله: وعن ابن عباس رَّالتّها، تقدم الكلام عليه.
قوله: (( لعن الله من ذبح لغير الله)) الحديث، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ
مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ المراد ما ذبح للأصنام كما قال الله تعالى في
الآية الأخرى: ﴿وَمَآ أُهِلَّ بِهِ، لِغَيْرِ اللّهِ﴾(١) لأن الله تعالى قال: ﴿وَإِنَّهُو
لَفِسْقٌ﴾(٢) وقد أجمع المسلمون على أن من ترك أكل متروك التسمية ليس
بفاسق فوجب حملها على ما ذكرناه ليجمع بينهما وبين الآيات وحديث
عائشة وفيه حل ذبائح أهل الكتاب وهو مجمع عليه ومذهبنا ومذهب
الجمهور إباحتها سواء سموا الله تعالى عليها أما لا، وقال قوم: لا تحل إلا أن
سموا الله تعالى عليها فأما إذا ذبحوا على اسم المسيح أو كنيسة أو نحوها فلا
تحل تلك الذبيحة عندنا وبه قال جماهير العلماء وتقدم الكلام على ذلك في
الحديث قبله(٣).
قوله مَّة: ((ولعن الله من غير تخوم الأرض)) وتقدم الكلام أيضا على ذلك
في الحديث قبله وقد عد الإمام أبو عبد الله الذهبي والشيخ شمس الدين بن
في الكبير (٢١٨/١١ رقم ١١٥٤٦)، وابن عدى (٢٠٦/٦ -٢٠٧)، والحاكم ٣٥٦/٤،
والبيهقي في الكبرى (٤٠٢/٨ رقم ١٧٠١٧ و١٧٠١٨) والشعب (٢٧٢/٧ -٢٧٣ رقم
٤٩٨٨). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قال الألباني: حسن صحيح - ((الصحيحة))
(٣٤٦٢)، ((أحكام الجنائز)) (٢٦١)، ((صحيح الترغيب)) (٢٤٢١).
(١) سورة البقرة، الآية: ١٧٣.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٢١.
(٣) شرح النووي على مسلم (١٢/ ١٠٢ - ٣

٣١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
القيم أن ذلك من الكبائر فقالا ومنها أن يغير منار الأرض وهو علامات
الطريق التي يهتدي بها السائرون فإذا غيرها ضل الناس عن طريق قصدهم
كذا قال الذهبي وابن القيم وغيرهما وقد صح في الحديث أنه وَلّ: ((لعن من
غير منار الأرض)) (١).
قلت: وفي معنى هذا بل هو اشد من غير حدود الأرض بحيث لا يميز حد
أرضه من أرض غيره هكذا ذكره ابن النحاس في تنبيهه(٢).
قوله: ((تخوم الأرض)) أي: معالمها وحدودها واحدها تخم قيل أراد بها
حدود الحرم خاصة وقيل هو عام في جميع الأرض وأراد المعالم التي
[يهتدى بها في الطرق]، وقيل: هو أن يدخل الرجل في ملك غيره فيقتطعه
ويروي ((تخوم الأرض)) بفتح التاء على الإفراد وجمعه تخم بضم التاء
والخاء(٣).
قوله مَّ: ((ولعن الله من كمه أعمى عن السبيل)) أي: أضله عن الطريق
وقد عده الذهبي أيضا وابن القيم من الكبائر (٤).
قوله وَله: ((ولعن الله من سب والديه)) تقدم الكلام على ذلك وقد عداه
أيضا من الكبائر.
(١) الكبائر (ص ١٦٥)، وإعلام الموقعين (٣٠٦/٤)، وتنبيه الغافلين (ص ٢٨٦).
(٢) تنبيه الغافلين (ص ٢٨٦).
(٣) النهاية (١٨٣/١- ١٨٤).
(٤) الجواب الكافي (ص ٦١).

٣١٧
كتاب الحدود وغيرها
قوله وقالله: ((ولعن الله من تولى غير مواليه)) أي انتمى إلى غيرهم وتقدم
أيضا أنه من الكبائر.
قوله وَّي: ((ولعن الله من عمل عمل قوم لوط)) تقدم الكلام على ذلك
أيضاً.
٣٦٥٤- وَعَن أبي هُرَيْرَة زَّوَّهُ عَنِ النَّبِي
﴿ قَالَ أَرْبَعَة يُصْبِحُونَ فِي
صَلى الله
عليية
وسلم
غضب الله وَيُمْسُونَ فِي سخط الله قلت من هم يَا رَسُول الله قَالَ المتشبهون
من الرِّجَال بِالنسَاء والمتشبهات من النِّسَاء بِالرِّجَالِ وَالَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَة
وَالَّذِي يَأْتِي الرِّجَالِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مُحَمَّد بن سَلام
الْخُزَاعِيّ وَلا يعرف عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ البُخَارِيّ لَا يُتَابع على
حَدِیثه(١).
قوله: وعن أبي هريرة نَّات تقدم الكلام عليه.
(١) أخرجه البخارى في التاريخ الكبير (١/ ١١٠)، الطبراني في الأوسط (٧/ ٦٣ -٦٤ رقم
٦٨٥٨)، وابن عدى في الكامل (٢٩٥/٩)، والبيهقى في الشعب (٢٧٨/٧ -٢٧٩ رقم
٥٠٠١). قال البخارى: محمد بن سلام الخزاعي، عن أبيه، عن أبي هريرة، لا يتابع عليه.
قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن سلام الخزاعي إلا ابن أبي فديك. وقال
ابن عدى: وهذا كما ذكره البُخاري منكر، لا يتابع مُحمد بن سلام عليه، وعندي أن أنكر
شيء لمُحمد بن سلام هذا الحديث، وهذا الذي أنكره البُخاري، ولا أعلم رواه عن
مُحمد بن سلام غير ابن أبي فديك.
وقال الهيثمى في المجمع ٦/ ٢٧٢ - ٢٧٣: رواه الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن
سلام الخزاعي عن أبيه، قال البخاري: لا يتابع على حديثه هذا. وضعفه الألباني في
الضعيفة (٥٣٧٠) وضعيف الترغيب (١٤٤٩).

٣١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: (( أربعة يصبحون في غضب الله ويمسون في سخط الله، قلت: من هم
يا رسول الله؟ قال: [٢٤٤/ ب] «المتشبهون من الرجال بالنساء والمتشبهات
من النساء بالرجال والذي يأتي البهيمة والذي يأتي الرجال)) وهذه بدعة
محرمة لم يفعلها إلا من لا خلاق له فيجب إنكارها والتحذير منها
والمعصوم من عصمة الله تعالى،أ.هـ قاله ابن النحاس وتقدم الكلام عليه(١).
قوله: (( والذي يأتي البهيمة والذي يأتي الرجال)) يعني اللوطي وسيأتي
الكلام على الذي يأتي البهائم والذي يأتي الرجال واختلاف العلماء في ذلك
وقد ذكر الحافظ المنذري في حديث ابن عباس بعده اختلاف الخلفاء رائدوالهيم
في تحريق اللوطي بالنار مبسوطا.
٣٦٥٥ - وَعَنِ ابْن عَبَّاس ◌َّ الِّهَا قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ◌َالآ من وجدتموه يعمل
عمل قوم لوط فَاقْتُلُوا الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ بِهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ وَالتِّرْ مِذِيّ وَابْنِ مَاجَه
وَالْبَيْهَِيّ كلهم من رِوَايَةِ عَمْرو بن أبي عَمْرو عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس
وَعَمْرو هَذَا قد احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيرِهِمَا وَقَالَ ابْن مِعِين ثِقَةٌ يُنكر عَلَيْهِ
حَدِيثِ عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس يَعْنِي هَذَا انْتهى (٢).
(١) تنبيه الغافلين (ص ٢٩٢).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٣٤٩٢)، وأحمد (٢٧٢٧) و(٢٧٣٢)، أبو داود (٤٤٦٢)،
والترمذي (١٥٢٣)، وابن ماجه (٢٥٦١)، وابن أبى الدنيا في ذم الملاهى (١٢٢)، وأبو
يعلى (٢٤٦٣) و(٢٧٤٣)، وابن الجارود (٨٢٠)، والطبراني في الكبير (٢١٢/١١ رقم
١١٥٢٧) و(٢٢٦/١١ رقم ١١٥٦٩)، والحاكم ٣٥٥/٤ و٣٥٦. وصححه الحاكم
ووافقه الذهبي. وقال الألباني: حسن صحيح، المشكاة (٣٥٧٥)، الإرواء (٢٣٤٨)،
وصحيح الترغيب (٢٤٢٢).

٣١٩
كتاب الحدود وغيرها
قوله: وعن ابن عباس نَّالَّها، تقدم الكلام عليه.
قوله وَليلة: ((من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول
به» رواه أبو داود وغيره، وهو حديث الكتاب.
وعن أبي هريرة عن النبي وَّل في الذي يعمل عمل قوم لوط: ((ارجموا
الأعلى والأسفل ارجموهما جميعا)) رواه ابن خزيمة، قال الخطابي: في هذا
الصنيع القبيح هذه العقوبة العظيمة وكان المعنى فيه أن الله سبحانه وتعالى
أمطر الحجارة على قوم لوط وقتلهم بها فرتب القتل المأمور به على اللواط
على معاني ما جاء في أحاكم الشريعة(١)، أ.هـ.
وقال غيره: لما كانت مفسدة اللواط من أعظم المفاسد كانت عقوبته في
الدنيا والآخرة من أعظم العقوبات، وقد اختلف الناس هل هو أغلظ عقوبة
من الزنا والزنا أغلظ عقوبة منه أو عقوبتهما سواء على ثلاثة أقوال، فذهب
أبو بكر وعلي بن أبي طالب وخالد بن الوليد وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن
عباس وجابر بن عبد الله وعبد الله بن معمر والزهري وربيعة بن مالك بن
أنس وإسحاق وأحمد بن حنبل في أصح الرواية عنه والشافعي في أحد قوليه
إلى أن عقوبته يعني اللواط أغلظ من عقوبة الزنا وعقوبته القتل على كل حال
محصنا كان أو غير محصن وذهب عطاء بن أبي رباح والحسن البصري
وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وقتادة والأوزاعي والشافعي في ظاهر
مذهبه والإمام أحمد في [الرواية] الثانية عنه وأبو يوسع ومحمد إلى أن
عقوبته وعقوبة الزنا سواء، وذهب الحكم وأبو حنيفة إلى أن عقوبته دون
(١) معالم السنن (٣٣٢/٣).

٣٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عقوبة الزنا قالوا لأنه معصية من المعاصي لم يقدر الله ولا رسوله فيه حدا
مقدرا فكان فيه التعزير كأكل الميتة والدم ولحم الخنزير قالوا ولأنه وطء في
محل لا تشتهيه الطباع فلم يكن فيه حد كوطئ البهيمة ولأنه لا يسمى زانيا
لغة ولا شرعا ولا عرفا فلا يدخل في النصوص الدالة على حد الزانيين، وقال
أصحاب القول الأول وهم الجمهور ليس في المعاصي أعظم مفسدة من هذه
المفسدة وهي تلي مفسدة الكفر وربما كانت أعظم من مفسدة القتل ولم يبتل
الله تعالى بهذه المفسدة قبل قوم لوط أحدا من العالمين وعاقبهم عقوبة لم
يعاقب بها أحدا غيره وجمع عليهم من أنواع العقوبات من الإهلاك وقلب
ديارهم عليهم والخسف بهم بالحجارة من السماء فنكل بهم نكالا لم ينكله بأمة
سواهم وذلك لعظم مفسدة جريمتهم التي تكاد الأرض تميد من جوانبها إذا
عملت عليها وتهرب الملائكة إلى أقطار السموات والأرض إذا شاهدوها
خشية نزول العذاب على أهلها فيصيبهم معهم وتعج الأرض إلى ربها تبارك
وتعالى [٢٤٥/ أ] وتكاد الجبال تزول على أماكنها(١)،أ.هـ قاله في الديباجة.
قال الحافظ المنذري رحمه الله: قال البغوي: اختلف أهل العلم في حد
اللوطي فذهب قوم إلى أن حد الفاعل حد الزنا إن كان محصنا يرجم وإن لم يكن
محصنا يجلد مائة وهو قول سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والحسن
وقتادة والنخعي وبه قال الثوري والأوزاعي وهو أظهر قول الشافعي ويحكى
أيضا عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن وعلى المفعول به عند الشافعي على هذا
القول جلد مائة وتغريب عام رجلا كان أو امرأة محصنا كان او غير محصن
(١) الداء والدواء (ص ٣٩٢ -٣٩٦).