Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ كتاب الحدود وغيرها قوله: سألت رسول الله له: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: ((أن تجعل لله ندا وهو خلقك)) الند بالكسر المثل والنظير وروي شمر عن الأخفش قال: الند الضد والشبه وفلان ند فلان ونديده ونديدته أي مثله والجمع أنداد(١)، ويقال للواحد نديد أيضاً قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُواْ لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾(٢) الآية ومعناه أن اتخاذ الإنسان إلهًا غير إلهه المنعم عليه مع علمه بأن ذلك المتخذ ليس هو الذي خلقه وأنعم عليه أقبح القبائح وأعظم الجهالات وعلى هذا أكبر الكبائر وأعظم العظائم(٣). قوله: ((لت ثم أي؟)) الراجح في أي بضمتين تعويضا عن الإضافة الغائبة ويجوز بضمة واحدة على بابها (٤). قوله: ((أن تقتل ولدك)) هذا من أعظم الذنوب لأنه قتل نفس محرمة شرعا محبوبة طبعا مرحومة عادة فإذا قتلها أبوها كان دليلا على غلبة الجهل والقسوة(٥). قوله: ((مخافة أن يطعم معك)) ويطعم بفتح الياء أي يأكل معك فيه إشارة إلى تعظيم إثم البخل وما يوقع فيه من القتل والقطيعة وغير ذلك والحديث طبق ما في القرآن العظيم وإشارة إلى معنى قوله وهو إشارة أيضا إلى معنى (١) تهذيب اللغة (١٤ / ٥١)، وشرح النووي على مسلم (٢/ ٨٠). (٢) سورة البقرة، الآية: ٢٢. (٣) المفهم (٢/ ٤٣). (٤) المفاتيح (١/ ١٣٤). (٥) المفهم (٢/ ٤٣). ٢٨٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوْ أَوْلَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَقٍ﴾(١) أي فقر، وهما: يفيدان معنين فقوله: ﴿خَشْيَةَ إِمْلَقِ﴾ خطاب للفقراء وقوله: ﴿خَشْيَةَ إِمْلَقِّ خطاب للأغنياء والأشبه أن الذي في [٢٤٠/ أ] الحديث مطابق للآية التي للأغنياء وقدم ◌َّل هذه الثلاثة لاعتياد أهل الجاهلية لها من الكفر بالله وفاحشة الزنا ووأد البنات وهي الإشارة بقتل الولد والله أعلم، وكانت تبد البنات لفرط الغيرة ومخافة فضيحة [الزنا] أو لتخفيف نفقاتهن ويتحملون في الذكور لما يؤملون من حماية الجانب وكثرة العشيرة والنسل والذكر والله أعلم(٢). قوله وَاجية: ((أن تزاني حليلة جارك)) الحليلة هي الزوجة قاله المنذري أي التي يحل وطئها بنكاح أو شرط والجار المجاور في السكن والداخل في جوار العهد أيضً(٣). وقال غيره: سميت بذلك لكونها تحل له وقيل لأنهما يحلان في موضع وتسمى الجارة أيضًا حليلة من الحلول في المنزل (٤). ومعنى تزاني حليلة جارك أي: تزني بها برضاها وذلك يتضمن الزنا وإفسادها على زوجها واستمالة قلبها إلى الزاني وذلك أفحش الزنا وإن كان من الكبائر والفواحش لكنه بحليلة الجار أشد قبحًا وأعظم جرما لما ينضم (١) سورة الإسراء، الآية: ٣١. (٢) إكمال المعلم (١ / ٣٥٢). (٣) المفهم (٢ / ٤٤). (٤) مطالع الأنوار (٢٨٦/٢). ٢٨٣ كتاب الحدود وغيرها إليه من خيانة الجار وهتك ما عظم الله ورسوله من حرمته لأن الجار يتوقع من جاره الذب عنه وعن حريمه ويأمن بوائقه ويطمئن إليه وقد أمر بإكرامه والإحسان إليه فإذا قابل هذا كله بالزنا بامرأته وإفسادها عليه مع تمكنه منها على وجه لا يتمكن غيره منه كان في غاية من القبح(١) قاله العراقي في شرح الأحكام فالزنا بحليلة الجار أكبر أنواع الزنا وأكبر الفعليات المتعلقة بحق الله لأن فيه إساءة إلى من يستحق الإحسان قاله الكرماني(٢). قوله: وتلا رسول الله وَ ل﴿ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونٌ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ﴾﴾(٣) الآية، قيل معناه جزاء إثمه وهو قول الخلیل وسيبويه وأبي عمرو الشيباني والفراء والزجاج وأبي علي الفارسي وقيل معناه عقوبة وقال أكثر المفسرين أو كثيرون منهم هو واد في جهنم عافانا الله منها بمنه و کرمه(٤). ٣٦٣٣- وَعَنِ الْمِقْدَاد بن الأسود زَّ لَهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّهه لأَصْحَابه مَا تَقولُونَ فِي الزِّنَا قَالُوا حرَام حرمه الله عز وجل وَرَسُوله فَهُوَ حَرَام إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة فَقَالَ رَسُول الله وَِّ لأَصْحَابِه لِأَن يَزْنِي الرجل بِعشر نسْوَة أيسر عَلَيْهِ من أَن يَزْنِي بِامْرَأَةٌ جَارِه رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاتِهِ ثِقَاتِ وَالطََّرَانِيّ فِي (١) شرح النووي على مسلم (٢/ ٨١). (٢) الكواكب الدرارى (١٦٦/٢١). (٣) سورة الفرقان، الآية: ٦٨. (٤) شرح النووي على مسلم (٢/ ٨٠-٨١). ٢٨٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الْكَبِير والأوسط(١). قوله: وعن المقداد بن الأسود رَّهم وهو: المقداد بن عمرو الكندي ویکنی أبا معبد وإنما نسب إلى الأسود بن عبد یغوث لأنه كان قد تبناه وهو صغیر فنسب إليه والله أعلم. قوله ◌َّية: ((لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره)) الحديث الزنا بحليلة الجار أعظم إثما من الزنا ببعيدة الدار لما اقترن بذلك من أذى الجار وعدم تحفظ رسول الله به وكذلك الزنا بامرأة الغازي في سبيل الله أعظم إثما عند الله من الزنا بامرأة الغير وكذلك الزنا بالمرأة التي لا زوج لها أيسر إثما من الزنا بذات الزوج لما فيه من ظلم الزوج والعدوان عليه ويكون إثم هذا أعظم من إثم مجرد الزنا أو دونه وقد يتضاعف الإثم بحسب الزمان والمكان والأحوال وبحسب الفاعل فالزنا في رمضان ليلا أو نهارا أعظم منه في غيره وكذا في البقاع الشريفة والزنا من الحر أقبح من الزنا من العبد ولهذا كان حده على النصف من حد الحر والله أعلم (٢). (١) أخرجه أحمد ٨/٦ (٢٣٨٥٤)، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٣)، وفي التاريخ الكبير ٨/ ٥٤، والبزار (٢١١٥)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٦٠٥)، وفي الأوسط (٢٥٤/٦ - ٢٥٥ رقم ٦٣٣٣)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٨٨١). وقال الهيثمى في المجمع ١٦٨/٨: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات. وصححه الألبانى في الصحیحة (٦٥) وصحیح الترغيب (٢٤٠٤) و(٢٥٤٩). (٢) إغاثة اللهفان (٢/ ١٤٨) وتنبيه الغافلين (ص ١٤٠). ٢٨٥ كتاب الحدود وغيرها ٣٦٣٤ - وَرُوِيَ عَنِ ابْن عمرو زَّوَلَّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِيلِ الزَّانِي بحليلة جَاره لا ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يُزَكِّيه وَيَقُول ادخل النَّار مَعَ الداخلين رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا والخرائطي وَغَيرهمَا(١). قوله: وعن ابن عمر زقُتھا، تقدم. قوله وُدية: (( الزاني بحليلة الجار لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكيه ويقول ادخل النار مع الداخلين)) تقدم الكلام على حليلة الجار وهي الزوجة وتقدم الكلام على قوله ((ولا ينظر الله إليه ولا يزكيه)) في أماكن كثيرة من [٢٤٠/ب] هذا التعليق. قوله: رواه الخرائطي، والخرائطي اسمه (محمد بن جعفر بن محمد بن سهل بن شاكر أبو بكر السامري]. ٣٦٣٥ - وَعَن أبي قَتَادَة زَّوَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ من قعد على فَرَاش مغيبة قيض الله لَهُ ثعبانا يَوْمِ الْقِيَامَة رَوَاهُ الطّبَرَانِيّ وَالْكَبِير من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة المغيبة بِضَم الْمِيم وَكسر الْغَيْنِ وبسكونها أَيْضا مَعَ كسر الْيَاءِ هِيَ الَّتِي غَابَ عَنْهَا زَوجِهَا(٢). (١) أخرجه الخرائطى في اعتلال القلوب (١٧٢) ومساوىء الأخلاق (٣٨٢) و(٤٦٢). وضعفه الألباني في الضعيفة (٣٦٧٥) وضعيف الترغيب (١٤٤٤). (٢) أخرجه أخرجه أحمد ٣٠٠/٥ (٢٢٥٥٧) و(٢٢٥٦٢)، والطبراني في الكبير (٢٤١/٣ رقم ٣٢٧٨)، والأوسط (٢٩٩/٣ رقم ٣٢١٣)، وأبو نعيم في المعرفة (٢٠٠٢). قال أبو حاتم في العلل (٢٣٩٩): هذا حديث باطل. قال الهيثمى في المجمع ٢٥٨/٦: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف. وضعفه الألبانى في الضعيفة (٤٦٣٧) وضعيف الترغيب (١٤٤٥). ٢٨٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن أبي قتادة نظُرُّه تقدم الكلام عليه. قوله: ((من قعد على فراش مغيبة قيض الله له ثعبانا)) المغيبة قد ضبطها الحافظ وفسرها فقال هي التي غاب عنها زوجها ومعنى قيض الله [أي سبب وقدر. يقال: هذا قيض لهذا، وقياض له: أي مساو له]. ٣٦٣٦ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ◌ََّا رفع الحَدِيث قَالَ مثل الَّذِي یجلس على فَرَاش المغيبة مثل الَّذِي ينهشه أسود من أساود يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات الأساود الْحَيَّاتِ وَاحِدهَا أسود(١). قوله: وعن عبد الله بن عمرو زیریتھا، تقدم الكلام عليه. قوله: ((مثل الذي يجلس على فراش المغيبة مثل الذي ينهشه أسود من أساود يوم القيامة)) الحديث، الأساود الحيات واحدا أسود قاله المنذري، وقال بعضهم: الأساود نوع من اللحيات عظام فيها سواد وهو أخبثها وقد تعترض الرفقة وتتبع الصوت. ٣٦٣٧ - وَعَنِ بُرَيْدَةٌ رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَلِّ حُرْمَة نسَاء الْمُجَاهدين على القاعدين كَحُرْمَةِ أمهاتهم مَا من رجل من القاعدين يخلف رجلا من الْمُجَاهدين فِي أَهله فيخونه فيهم إِلَّا وقف لَهُ يَوْم الْقِيَامَة فَيَأْخُذ من حَسَنَاته مَا ٥ (١) أخرجه أبو يعلى كما في المطالب (١٨٧٤)، والخرائطى في اعتلال القلوب (١٧٥) ومساوىء الأخلاق (٤٥٧)، والطبراني في الكبير (٥٢٦/١٣ -٥٢٧ رقم ١٤٤١٠)، وأبو الشيخ في الأمثال في الحديث النبوي (٣٢٢). قال الهيثمى في المجمع ٢٥٨/٦: رواه الطبراني، ورجاله ثقات. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٤٠٥). ٢٨٧ كتاب الحدود وغيرها شَاءَ حَتَّى يرضى ثمَّ الْتفت إِلَيْنَا رَسُول الله ◌َِّ فَقَالَ فَمَا ظنكم رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُدٍ إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ إِلَّ نصب لَهُ يَوْمِ الْقِيَامَة فَقيل هَذَا خَلفك فِي أهلك فَخذ مِن حَسَنَاتِهِ مَا شِئْت وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ كَأْبِي دَاوُدْ وَزَاد ◌َتَرَوْنَ يدع لَهُ من حَسَنَاته شَيْئًا (١). قوله: وعن [بريدة رَ ◌ّهَ]. قوله ◌َله: (( حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم)) الحديث، أصل الحرمة ما لا يحل انتهاكه وانتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل (٢). والقاعدون هم الذين قعدوا عن الغزو بغير عذر أو بإذن أو بواسطة ضرر وإطلاق اللفظ يتناول الكل والضرر المرض أو العاهة من عمى أو عرج أو زمانة أو نحوها(٣) . يقال خلفت الرجل في أهله إذا قمت بعده فيهم وقمت عنه بما كان يفعل (٤). قوله: (( ما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم إلا وقف له يوم القيامة فيأخذ من حسناته ما شاء حتى يرضى)) (١) أخرجه مسلم (١٣٩ و١٤٠ - ١٨٩٧)، وأبو داود (٢٤٩٦)، وابن أبى عاصم في الجهاد (١٠٠-١٠٣)، والبزار (٤٣٦٦)، والنسائي في الكبرى (٤٣٨٣-٤٣٨٥) والمجتبى ٤٠٧/٥ (٣٢١٣) و٤٠٨/٥ (٣٢١٤) و٤٠٩/٥ (٣٢١٥)، وابن حبان (٤٦٣٤ و ٤٦٣٥). (٢) الصحاح (١٨٩٥/٥) و(١٦١٣/٤). (٣) الکشاف (١/ ٥٥٣). (٤) النهاية (٢ / ٦٦). ٢٨٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الحديث، هذا في شيئين أحدهما: تحريم التعرض لهن بريبة من نظر محرم وخلوة وحديث محرم وغير ذلك، والثاني: في برهن وإحسان إليهن وقضاء حوائجهن التي لا يترتب عليها مفسدة ولا يتوصل بها إلى ريبة ونحوها والله أعلم وأن برهن أكبر من بر الأمهات في عظم الأجر (١). قال أبو عبد الله الحليمي رحمه الله تعالى: وهذا والله أعلم لعظم حق المجاهد على القاعد بأنه ناب عنه وأسقط بجهاده فرض الخروج عنه ووفاه مع ذلك بنفسه وجعل نفسه حصنا له وجنة دونه فكانت خيانته له في أهله أعظم من خيانة الجار في أهله كما تكون خيانة الجار أعظم من خيانة البعيد والله أعلم. ذكره ابن النحاس في كتاب الجهاد وهو كتاب جليل نافع نحو الرياض والأذكار اللذين للنووي رحمه الله(٢). قوله: في الحديث: ((ثم التفت إلينا رسول الله ﴿ ﴿ فقال: فما ظنكم)) الحديث معناه والله أعلم ما تظنون في رغبته في أخذ حسناته والاستكثار منها في ذلك المقام أي لا يبقى منها شيئا إن أمكنه ذلك وأبيح له(٣). وقيل معناه: فما ظنكم بمن أحله الله هذه المنزلة وخصه بهذه الفضيلة مكا يكون له وراء ذلك من الكرامات والله أعلم(٤). (١) شرح النووي على مسلم (٤١/١٣-٤٢). (٢) المنهاج (٤٧٥/٢) ومشارع الأشواق (ص ٣٠٨). (٣) إكمال المعلم (٣١٩/٦). (٤) شرح المصابيح (٤ /٣١١). ٢٨٩ كتاب الحدود وغيرها فصل ٣٦٣٨- وَعَن أبي هُرَيْرَة رَِّلَّهُ قَالَ سَمِعتَ رَسُول اللهِ وَهِ يَقُولِ سَبْعَة يظلهم الله في ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله الإِمَام الْعَادِل وشاب نشأ فِي عبَادَة الله عز وَجلِ وَرجل قلبه مُعَلّق بالمساجد ورجلان تحابا فِي الله اجْتمعَا عَلَيْهِ وتفرقا عَلَيْهِ وَرجل دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَات منصب وجمال فَقَالَ إِّي أَخَاف الله وَرجل تصدق بِصَدقَة فأخفاها حَتَّى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خَالِیا فَفَاضَتْ عَيْناهُ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلمٍ (١). قوله: وعن أبي هريرة رقّ الله تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله: سمعت رسول الله وَي يقول: ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)) الحديث، هذا حديث عظيم من أعظم أحاديث رسول الله وَ داخله. وقد اختلف العلماء في معناه فقيل المراد [٢٤١/ أ] بالظل هنا كرامة الله تعالى ووقايته من المخاوف فيكون المقصود أن هؤلاء السبعة يكونون يوم القيامة في كنف الله ذي الجلال وأمنه منم المخاوف والأهوال، وقيل: المراد بالظل ظل العرش في ذلك الموقف الطويل والحر الشديد حين تدنو الشمس من الخلائق وتقرب جهنم إليهم بإذن الخالق. (١) أخرجه البخارى (٦٦٠) و(١٤٢٣) و(٦٤٧٩) و(٦٨٠٦)، ومسلم (٩١ - ١٠٣١). ٢٩٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((الإمام العادل)) الإمام العادل هو الإمام الذي جعله الله حاكما في أرضه وقلده أمر الرعية وهو مسؤول عنهم والإجماع منعقد على وجوب نصب الإمام وأنه لا يجوز أن يشترك في الإمامة اثنان بل يتعين أن يكون الإمام واحدا يمتثل أمره ويجتنب نهيه والإمام ميزان الرعية ومعيار البرية إذا استقام استقاموا وهو كالقلب وهم كالجسد إذا صلح صلحوا وعن ابن عباس رَّهَا قال: قال رسول الله وَّ: ((اثنان في الناس إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس العلماء والأمراء)) (١) ذكره الحافظ المزي. قوله: (( وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل)) ومعنى شاب نشأ أي نبت وكان بدء أمره على العبادة ولم يكن له صبوة كذا في أكثر الروايات بلفظ في، ووقع في بعض الروايات بعبادة الله وهو الذي جاء في صحيح مسلم، والمعنى: نشأ متلبسا بالعبادة أو مصاحبا لها أو متصفا بها، وجاء في بعض الروايات ((حتى توفي علی ذلك)). واعلم أن قوله وَله: ((شاب)) محتمل لأن يفيد بالشاب الذي نشأ في عبادة الله وتوفي على ذلك وهو شاب حتى لو نشأ في العبادة واستمر عليها إلى أن شاخ ثم توفي ى يكون هو هذا، ويستفاد ذلك من لفظ شاب، ويحتمل أن يعم كل من نشأ في العبادة وإن شاخ بعد ذلك لأن المقصود أنه ليست به صبوة وأنه ابتدأ بالعبادة وهو شاب والأول أقرب إلى حقيقته اللفظ، وإنما اختص (١) أخرجه تمام فى الفوائد (١٥١٦)، وأبو نعيم فى الحلية (٩٦/٤) وفضيلة العادلين (٣٦)، وابن عبد البر فى الجامع (١١٠٨). وقال الألبانى فى الضعيفة (١٦): موضوع. ٢٩١ كتاب الحدود وغيرها بهذا الثواب العظيم لما في الشباب من قوة الشهوة وإمداد الأمل والتسويف بالتوبة وقلة بصيرته بالأمور وعدم معرفته بالتجارب بخلاف الشيخ في ذلك کله. قوله ◌َّلة: ((ورجل قلبه معلق بالمساجد)) ومعناه أنه شديد الحب للصلاة في الجماعة والمحافظة عليها وانه إذا فرغ منها وخرج إلى شغله الذي لابد منه لكسب من الحلال والإنفاق على العيال بقى قلبه متعلقا بالصلاة الآتية حتى يجيء وقتها فيرجع إلى المسجد، وقد جاء عن النبي وَليقول أنه قال: ((إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَءَاتَى الزَّكَوَةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّ اللَّهَ﴾(١) الآية)). قوله وَالله: ((ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه)) الحديث، ومعنى ذلك ان كل واحد منهما أحب صاحبه لله عز وجل لا لغير ذلك من الأغراض الدنيوية بل يكون حب كل واحد منهما لصاحبه لما فيه من الخصال الحميدة الدينية واستمرا على ذلك حتى تفرقا، يعني: كان سبب اجتماعهما حب الله فمتى تحابا في الله نال كل واحد منهما هذا الثواب وهو الاستظلال بظل الله تعالى يوم لا ظل إلا ظله سواء كانا مجتمعين أو متفرقين متقاربين أو متباعدين وذلك لما فيه من تقديم أمر الله والحث عليه ومن التحابب في الله تعالى [٢٤١/ ب] والتعاون على البر والتقوى ونصر المسلم (١) سورة التوبة، الآية: ١٨. ٢٩٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب والذب عنه وعن عرضه ورد الغيبة عنه والنميمة عليه والله أعلم. قوله وَليق: ((ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله)) والمراد من المنصب يعني أنها ذات حسب ونسب شريف ومعنى دعته أي عرضت عليه نفسها للفاحشة فامتنع من ذلك من حسنها وجمالها لجلال الله وعظمته وهيبته وقال: إني أخاف الله. وقوله: ((إني أخاف الله)) يحتمل أن يكون قال لها ذلك بلسانه ليزجرها عن المعصية ويذكرها بالله تعالى، ويحتمل أن يكون قال: إني أخاف الله في نفسه ليكون ذلك سببا لانكفافه عن المعصية وزجرا لنفسه عن الوقوع بما يوجب الخوف من الله عز وجل وتخصيص ذات الحسب والجمال بالذكر لشدة الرغبة فيها وعسر حصولها خصوصا إذا كانت هي الداعية لذلك والحاصل أن هذا صبَّر نفسه ومنعها عن هذه المرأة الجميلة ذات الحسب والمنصب خوفا من الله تعالى وقد كانت هي الداعية له إلى ذلك وقد أغنته عن مشقة التوصل إليها والمراودة لها فلم ينكف عنها إلا خوفا من الله تعالى ومن عقابه فاستحق هذا الثواب العظيم يوم يحثوا الخليل والله تعالى هو العليم. قوله: ((ورجل تصدق بصدقة فأخفاها)) الحديث، فيه دليل على فضل صدقة السر والمراد بذلك صدقة التطوع فصرفها سرا أفضل لكونه أقرب إلى الإخلاص وأبعد عن الرياء والإجهار بالزكاة أفضل وقد أشار النبي ◌َّ- إلى أن السر في الصدقة أفضل والجهر وكل هذا ترجيح لعمل السر على الجهر لما فيه من البعد عن الرياء والله أعلم. ٢٩٣ كتاب الحدود وغيرها قوله رحمهالله: (ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه)) الحديث، ويراد بالذکر الذكر باللسان ويراد به الذكر بالقلب والمراد هنا المعنى الأول لتناؤلهما والمراد بالخلو خلو فكره والفيض الكثرة فمعنى فاضت عيناه کثر دمعهما وفيه دليل على فضل البكاء من خشية الله تعالى وإنما قيده رسول الله وجل اله بالخلوة لما تقدم من أن عمل السر أقوى في الإخلاص من عمل العلانية وحسبك دمعة واحدة تسقط من العين فتسقط سائر الذنوب عن البدن والله أعلم وتقدم الكلام على هذا الحديث في صدقة السر أيضاً. ٣٦٣٩- وَعَنِ ابْنِ عِمر ◌ََّا قَالَ سَمِعت رَسُول الله،وَهِ يحدث حَدِيثا لَو لم أسمعهُ إِلَّا مرّة أَو مرَّتَيْنِ حَتَّى عد سبع مَرَّات وَلَكِن سمعته أَكثر من ذَلِك سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول كَانَ الكفل من بني إِسْرَائِيل وَكَانَ لَا يتورع من ذَنْبِ عمله فَأَتَتْهُ امْرَأَةَ فَأَعْطَاهَا سِتِّيْنَ دِينَارا على أَن يَطَأْهَا فَلَمَّا أرادها على نَفْسهَا ارتعدت وبكت فَقَالَ مَا يبكيك قَالَت لِأَن هَذَا عمل مَا عملته وَمَا حَمَلَنِي عَلَيْهِ إِلَّا الْحَاجة فَقَالَ تفعلين أَنْت هَذَا من مَخَافَة الله فَأَنَا أَحْرَى اذهبي فلك مَا أَعطيتك وَوَالله لَا أعصيه بعْدهَا أبدا فَمَاتَ من ليلته فَأَصْبِحِ مَكْتُوبًا على بَابه إِن الله قد غفر للكفل فَعجب النَّاس من ذَلِك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاهُ(١). (١) أخرجه أحمد في المسند ٢٣/٢ (٤٨٣٨)، والترمذى في العلل الكبير (٦١٨) والسنن (٢٤٩٦)، والبزار في المسند (٥٣٨٨)، وأبو يعلى في المسند (٥٧٢٦)، والخرائطى في اعتلال القلوب (١٠٤) والطبراني في الكبير (٢١٦/١٣ رقم ١٣٩٤٢)، والحاكم ٢٩٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن ابن عمر نَّالًَّا، تقدم الكلام عليه. قوله ◌َّية: ((كان الكفل من بني إسرائيل وكان لا يتورع من ذنب عمله)) الحديث، الكفل [قال بعضهم أنه النبي الذي ذكر الله وكبرت كلمة وهذا فاسد من أوجه (الأول) أن هذا الكفل وذاك ذو الكفل (الثاني) أن ذلك نبي وهذا رجل أدركته توبة بعد اقتحام الذنب (الثالث) أن هذا رجل متهم في الذنوب وهذه الأوجه تحل عندها مرتبة النبوة فإن قيل كانت النبوة بعد التوبة قلنا لا يصح سمعاً أن يكون بمثل هذه الصفة نبي (الرابع) أن هذا الحديث قد كشف القناع بقوله إن الله غمر للكفل ولو كانت نبوة لكان الفضل في أن يكون بدله أن الله قد نبأ الكفل (١)]. قوله: (( فقال تفعلين أنت هذا من مخافة الله فأنا أحرى)) أحرى بهمزة مفتوحة وحاء مهملة ساكنة وراء مهملة أيضًا أي أحق وأجدر. حكاية تتعلق بمعنى الحديث: بلغ الجنيد رحمت الله عليه أن امرأة تبغي وقد أكثرت فجاء إليها فدعاها إلى منزله فلما دخلت أغلق الباب وقام يصلي بالليل فلما أطال قالت: يا هذا إن كان لك حاجة وإلا فأذن لي أن أنصرف فالتفت فقال: ما تقولين في حق عليه أربعة من الشهداء والقاضي يعلم به، = ٢٥٤/٤-٢٥٥، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٤/ ٢٩٧). قال الترمذى: هذا حديث حسن. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وضعفه الألبانى في الضعيفة (٤٠٨٣) وضعيف الترغيب (١٤٤٦) و(١٨٣٦) و(١٩٦٤). (١) عارضة الأحوذي (٣٦٠/١-٣٦١). ٢٩٥ كتاب الحدود وغیرها أيسوغ للغريم الذي هو عليه الحق أن ينكره؟ قال: لا، قال: فإن على كتفي ملكين وعلى كتفك ملكين والقاضي رب العالمين يعلم بذلك فأرعدت فرائصها وخرت مغشيا عليها فلما أفاقت حسنت [٢٤٢ / أ] توبتها، وفي ذلك أنشدوا: إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل عليّ رقيب ولا تحسبن الله يغفل ساعة ولا أن ما يخفي عليه يغيب وقيل: كان ابن عمر في سفر فرأى غلاما يرعى غنما فقال: تبيع من هذا الغنم واحدا؟ فقال: إنها ليست لي، فقال: قل لصاحبها إن الذئب قد أخذ منها واحدا، وأراد أن يختبره بذلك فقال العبد: فأين الله فكان ابن عمر يقول بعد ذلك إلى مدة: قال ذلك العبد: فأين الله(١)، أ.هـ والله أعلم. ٣٦٤٠ - وَعَن ابْن عمر أَيْضاً رَالَّا قَالَ سَمِعت رَسُول الله ◌َيُّهَ يَقُول انطلق ثَلَاثَة نفر مِمَّن كَانَ قبلكُمْ حَتَّى أواهم الْمبيت إِلَى غَار فدخلوه فانحدرت صَخْرَة من الْجَبَل فَسدتْ عَلَيْهِمِ الْغَارِ فَقَالُوا إِنَّه لَا ينجيكم من هَذِهِ الصَّخْرَة إِلَا أَن تدعوا الله بِصَالِحِ أَعمالكُم فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ الآخرِ اللَّهُمَّ كَانَت لي ابنة عَم كَانَت أحب النَّاس إِلَيّ فأردتها على نَفسهَا فامتنعت مني حَتَّى ألمت بهَا سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشْرين وَمِائَة دِينَار على أَن تخلي بيني وَبَيْن نَفسهَا فَفعلت حَتَّى إِذا قدرت عَلَيْهَا قَالَت لَا أحل لَك أَنْ تفض الْخَاتم إِلَّا بِحقُّهِ فتحرجت من الْوُقُوعِ عَلَيْهَا فَانْصَرَفت عَنْهَا وَهِي أحب (١) الرسالة (٣٣٠/١). ٢٩٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب النَّاسِ إِلَيّ وَتركت الذَّهَبِ الَّذِي أعطيتهَا اللَّهُمَّ إِن كنت فعلت ذَلِك ابْتِغَاء وَجهك فافرج عَنَّا مَا نَحن فِيهِ فانفرجت الصَّخْرَةِ الحَدِيثِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي الْإِخْلَاص وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ وَيَأْتِي فِي بر الْوَالِدِين إِن شَاءَ الله تَعَالَى ألمت هُوَ بَتَشْديد الْمِيمِ وَالْمَرَادِ بِالسنةِ الْعَامِ المقحط الَّذِي لم تنْبت الأَرْض فِيهِ شَيْئًا سَوَاء نزل غيث أم لم ينزل وَمَرَاده أَنْه حصل لَهَا احْتِيَاج وفاقة بِسَبَب ذَلِك وَقَوله تفض الْخَاتِم هُوَ كِنَايَة عَنِ الْوَطْءَ(١). قوله: وعن ابن عُمر أيضا رَّهَا، تقدم الكلام عليه في أول هذا التعليق (١) أخرجه البخارى (٢٢١٥) و(٢٣٣٣) و(٣٤٦٥) و(٥٩٧٤)، ومسلم (١٠٠-٢٧٤٣)، وابن حبان (٨٩٧) عن ابن عمر. وأخرجه البزار (٩٤٩٨) و(٩٥٥٦)، وابن حبان (٩٧١)، والطبراني في الأوسط (٥٤/٣ -٥٥ رقم ٢٤٥٤) عن أبى هريرة. وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عوف عن خلاس إلا المعتمر. وقال في الموضع الثانى: وهذا الكلام ونحوه وقريب منه قد روي عن النبي ﴾﴾ من وجوه فرواه قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن بن، عن أبي هريرة زَلَّه، ولا نعلم رواه عن قتادة إلا عمران القطان، ورواه أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس، ولا نعلم رواه عن قتادة، عن أنس إلا أبو عوانة، وروي عن علي بن أبي طالب رََّهُ، عن النبيِوٍَّ، وعن ابن عمر، ◌ًََّّا، من وجوه رواه نافع وسالم، عن ابن عمر، نَّهَا، ويروى عن النعمان بن بشير، وعن عقبة بن عامر الجهني، وعن عائشة ز وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن إلا عمران. قال الهيثمى في المجمع ١٤٢/٨، ١٤٣: رواه البزار والطبراني في الأوسط بأسانيد، ورجال البزار وأحد أسانيد الطبراني رجالهما رجال الصحيح. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (٢٤٠٩) و(٢٤٩٨). ٢٩٧ كتاب الحدود وغيرها مبسوطًا، وكذلك تقدم الكلام على النفر الثلاثة ودعائهم حتى زالت الصخرة عن فم الغار. قوله في الحديث: (( حتى ألمت بها سنة من السنين)) الحديث، السنين جمع سنة وهي العام المقحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئا، ومراده أنه حصل لها احتیاج وفاقة بسبب ذلك قاله المنذري. ٣٦٤١ - وَعَنِ ابْن عَبَّاس ◌َوََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ يَا شباب قُرَيْش احْفَظُوا فروجكم لَا تَزْنُوا أَلا من حفظ فرجه فَلهُ الْجَنَّة رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَالْبَيْهَِيّ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيحٍ على شَرطهمَا (١). ٣٦٤٢- وَفِي رِوَايَة للبيهقي يَا فتيَان قُرَيْش لَا تَزْنُوا فَإِنَّهُ من سلم لَهُ شبابه دخل الْجَنَّةُ(٢). (١) أخرجه البزار (٤٧٢٩) و(٥٣٢٢)، والطبرانى فى الكبير (١٦٥/١٢ رقم ١٢٧٧٦) والأوسط (٧/ ٦١ رقم ٦٨٥٠)، وأبو نعيم في الحلية (١٠٠/٣)، والحاكم في المستدرك (٤ / ٣٥٨)، والبيهقى فى الشعب (٧/ ٢٧٠- ٢٧١ رقم ٤٩٨٤). قال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد. قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن الجريري إلا شداد، تفرد به: مسلم، ولا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. قال أبو نعيم: غريب من حديث أبى نضرة لم يروه عنه إلا الجريري، تفرد به عنه شداد. قال البوصيرى فى الاتحاف ٤/ ٦: قلت: إسناده صحيح. وصححه الألبانى فى الصحيحة (٢٦٩٦) وصحيح الترغيب (٢٤١٠). (٢) أخرجه الطيالسى (٢٨٧٩)، والبيهقى فى الشعب (٣٠٢/٧ رقم ٥٠٤٣)، والأصبهانى فى الترغيب والترهيب (١٤٩١). قال الهيثمى فى المجمع ٢٥٢/٤-٢٥٣: رواه البزار، = ٢٩٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن ابن عباس ◌َظُّهَا، تقدم الكلام عليه. قوله: ((يا شباب قريش)) وفي نسخة ((يا شبان قریش)) وفي رواية البيهقي ((یا فتيان قريش)) الحديث، الشباب جمع شاب والشاب تقدم الكلام عليه في كتاب النكاح في قوله: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج)) والفتيان جمع فتى. قوله: ((احفظوا فروجكم لا تزنوا)) والفروج جمع فرج والفرج معروف. ٣٦٤٣- وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِذا صلت الْمَرْأَةِ خمسها [وَصَامَتْ شَهْرَهَا،] وحصنت فرجها وأطاعت بَعْلهَا دخلت من أَي أَبْوَابِ الْجِنَّة شَاءَتِ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه(١). قوله: وعن أبي هريرة نقلته تقدم الكلام عليه. قوله وَّه: ((إذا صلت المرأة خمسها وحصنت فرجها وأطاعت بعلها)) الحديث، البعل هو الزوج وتحصين الفرج عبارة عن حفظه من الأجانب. = والطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح. وحسنه الألبانى فى الصحيحة (٢٦٩٦) وصحيح الترغيب (٢٤١٠). (١) أخرجه ابن حبان (٤١٦٣)، والطبراني في الأوسط (٣٤/٥ رقم ٤٥٩٨). قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير إلا هدبة بن المنهال، ولا عن هدبة إلا أبو همام، تفرد به: داهر بن نوح. قال الهيثمي في المجمع ٤ /٣٠٦: رواه الطبراني في الأوسط وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وسعيد بن عفير لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وقال الألباني: حسن لغيره - ((الآداب)) (٢٨٦)، وصحيح الترغيب (١٩٣١) و(٢٤١١). ٢٩٩ كتاب الحدود وغيرها ٣٦٤٤- وَعَن سهل بن سعد زَّوَنُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ من يضمن لي مَا بَيْن لحيْهِ وَمَا بَيْن رجلَيْهِ تَضَمَّنْت لَهُ بِالْجِنَّةِ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرِهِمَا قَالَ الْحَافِظِ المُرَادِ بِمَا بَيْن لحيْهِ اللَّسَان وَبِمَا بَين رجلَيْهِ الْفرج واللحيان هما عظما الحنك(١). قوله: وعن سهل بن سعد زظمه تقدم الكلام عليه. قوله وَّلة: ((من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه)) الحديث، قال الحافظ رحمه الله: المراد بما بين لحييه اللسان وبما بين رجليه الفرج واللحيان هما عظم الحنك أ.هـ، وقال في شرح مشارق الأنوار: واللحي بفتح اللام منبت اللحية (٢) والمعنى: من يضمن لي القيام بمحافظة ما بين رجليه وهو الفرج من الزنى وما بين لحييه وهو الفم من أكل الحرام واللسان من الغيبة ضمنت له الجنة والضمان الكفالة ولهذا أردف مالك حديثه في هذا الباب بحديث زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب دخل على أبي بكر الصديق وهو يجبذ لسانه فقال له عمر: مه غفر الله لك، فقال أبو بكر: إن هذا أوردني شر الموراد (٣)، قال: وفي اللسان في هذا الباب أحاديث كثيرة ستأتى، قال: ومن أحسن ما قيل في هذا من النظم لنصر بن محمد (٤) أو نصير: (١) أخرجه البخارى (٦٤٧٤) و(٦٨٠٧)، والترمذى (٢٤٠٨)، وابن أبى الدنيا في الورع (١٣٤)، وأبو يعلى (٧٥٥٥) والمعجم (٢٧٨)، وابن حبان (٥٧٠١)، والطبرانى في الكبير (١٩٠/٦ رقم ٥٩٦٠)، والحاكم ٣٩٨/٤،، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٥٢). (٢) الصحاح (٦ / ٢٤٨٠)، ومجمل اللغة (٨٠٤/١). (٣) أخرجه مالك في الموطأ (٢٨٢٥). (٤) فى التمهيد: نصر بن أحمد. ٣٠٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وكل امرىء ما بين فكيه مقتل لسان الفتی حتف الفتی حین یجھل إذا لم يكن قفل على فيه مقفل و کم فاتح أبواب شر لنفسه قال: وفي الحديث من الفقه أن الكبائر أكثر ما تكون والله أعلم من الفرج والفم فالكفر وشرب الخمر وأكل الربى والقذف وأكل مال اليتيم ظلما من الفم واللسان والزنا من الفرج فالمراد من الحديث أنه من اتقى لسانه وما يأتي من القذف والغيبة والسب كان أحرى أن يتقي القتل، ومن [٢٤٢/ ب] اتقي شرب الخمر كان حريا باتقاء بيعها، ومن اتقي أكل الربا لم يعمل به فهذا وجه تخصيص هاتين الجارحتين وقي شرهما، وهذا التأويل على نحو قول عمر في الصلاة: من ضيعها كان لما سواها أضيع ومن حفظها حفظ دينه(١) أ. هـ. ٣٦٤٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَِّلَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ مِن وَقَاه الله شَرّ مَا بَين لحييْهِ وَشرِ مَا بَين رجلَيْهِ دخل الْجِنَّة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن (٢). (١) التمهيد (٦٥/٥ -٦٨). (٢) أخرجه أبو سعيد الأشج في حديثه (٩١) وعنه الترمذى (٢٤٠٩) والعلل (٦١٤)، وابن أبى الدنيا في الصمت (٦٨٨)، وابن أبي عاصم في الزهد (١٤)، والبزار (٨٩١٨م)، وأبو يعلى (٦٢٠٠)، وابن حبان (٥٧٠٣)، والحاكم ٣٥٧/٤، والبيهقى في الشعب (٢٨٩/٧ رقم ٥٠٢٣). قال الترمذى: وهذا حديث حسن غريب. وقال البزار: وهذا الحديث رواه أبو خالد، عن ابن عجلان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، ورواه المقدمي، عن أبي حازم عن سهل بن سعد. وقال الدارقطنى في العلل (١٥٤٦): يرويه محمد بن عجلان، واختلف عنه؛ فرواه خالد بن الحارث، وأبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. ورواه سعيد بن أبي أيوب، عن ابن عجلان، عن أبي حازم، عن أبي