Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١
كتاب الحدود وغيرها
هذا كانوا عشرة آلاف ملك فأرسل الله تعالى نارا فأحرقتهم، فإن قيل: فهلا
احترق إبليس لما خالف؟ قلنا: لما سبق في الأزل من امتحان بني آدم وقوله:
﴿إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ﴾(١) وقال قتادة: غضب الله عليهم فطافوا بالعرش سبع
سنين يقولون لبيك اللهم لبيك اعتذارا إليك فتاب عليهم فذلك بدوا التلبية
ثم في مرادهم بذلك أقوال، أحدها: أنه استفهموا وجه الحكمة فكأنهم قالوا:
كيف يعصونك وقد استخلفتهم وإنما ينبغي أن يسبحوا كما نسبح، والثاني:
أنه قالوه تعجبا من استخلاف من يفسدوا، الثالث: أنهم استفهموا عن حال
أنفسهم وتقديره: أتجعل فيها من يفسد فيها ونحن نسبه أم لا، ذكره ابن
الأنباري والحسين بن الفضل. فإن قيل: فكيف نطقوا على بني آدم بالفساد
وما رأوهم وذكر الغائب غيبة، وهل علموا الغيب حتى قالوا ذلك؟
فالجواب: من وجوه، أحدها: ما روي عن ابن عباس أنه قال لما قال: ﴿إِنِّى
جَاعِلٌ فِ الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾(٢) قالوا: وما يكون من ذلك، قال: ذرية يفسدون
في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا فقالوا عند ذلك: ﴿أَجْعَلُ فِيهَا
مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾(٣)، الثاني: أنهم قاسوا على فعل من من تقدمهم من الجن
الذين أفسدوا في الأرض فقاسوا بالشاهد الغائب، الثالث: كان لهم علم
التجربة وعلم الفراسة والظن فتحقق ظنهم، والرابع: أنهم لما أخبروه بوجود
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٥.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٣٠.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٣٠.
٢٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
هذا الخليفة وأنه مخلوق من الطبائع الأربع المختلفة والهوى والغضب إنما
يثوران من الحرارة والهوى يفسد والغضب يفسد فحكموا بذلك والمراد
بالفساد العمل بالمعاصي وسفك الدم صبه وإراقته والتسبيح التنزيه الله من
كل سوء والتقديس التطهير والمعنى ننزهك ونعظمك، أ.هـ قاله في التاريخ
المذكور (١).
قوله: ﴿إِنَّ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾(٢) اختلف فيه على أقوال أحدها: أنه
علم أنه سيكون من ذريته أنبياء وعلماء وصالحون، قاله ابن عباس، الثاني: أنه
علم أنه سيكون من ذريته من يذنب فيتوب فاغفر له، قاله مقاتل، والثالث:
إني أعلم بوجوه المصالح في استخلافي إياهم فلا تعترضوا على حكمي
وتدبيري قاله الحسين بن الفضل، الرابع: إني أعلم أنهم سيسفكون الدماء
ولكن بجور [رئيسكم] أ.هـ قاله في التاريخ(٣).
تتمة: تكلم الناس أي العلماء [في أمر] الزهرة وزهير وهما نجمان قال
بعضهم ممسوخان وقد روی ذلك عن ابن [٢٣٣/ ب] عباس وروي عطاء
عن ابن عمر أنه كان إذا رأى سهيلا شتمه وإذا رأى الزهرة شتمها روى أن
سهيلا كان عشارا باليمن فظلم الناس وأن الزهرة كانت صاحبة هاروت
وماروت فمسخها الله شهابا قال مجاهد كان ابن عمر إذا قيل له طلعت
(١) المصدر السابق (٢٥/٢-٢٦).
(٢) سورة البقرة، الآية: ٣٠.
(٣) المصدر السابق (٢٧/٢).
٢٢٣
كتاب الحدود وغيرها
الزهرة قال: لا مرحبا ولا أهلا يعني الزهرة وقال بعضهم: هذا لا يصح لأن
هذه النجوم خلقت حين خلقت السماء لأنه روي في الخبر أنه لما خلقت
السماء خلق سبعة داورة: زحل ومشترى وبهرام وعطارد والشمس والقمر
والزهرة، وجعل مصلحة الدنيا بهذه السبعة الدوراة وجعل لكل واحد منها
سلطان في سبح من المصلحة فثبت بهذا أن من قال أنهما ممسوخان لا يصح،
والزهرة وسهيل قد كانا قبل خلق آدم والذي روي عن ابن عمر وغيره أن
سهيلا كان عشارا باليمن وأن الزهرة فتنت هاروت وماروت فمسخهما الله
شهابا ولكنهما لم يبقيا وقد هلكا وصارا إلى النار وأما الذي روي أنه كان
يشتمه فاحتمل أنه لم يشتم الكوكب وإنما شتم سهيلا الذي كان عشارا
وكذلك في الزهرة إنما شتم المرأة التي كان اسمها زهرة ولم يشتم
الكوكب،أ.هـ قاله أبو الليث السمر قندي(١).
قوله: وعن ابن عباس زَرًُّا، تقدم الكلام عليه.
قوله: لما حرمت الخمر مشى أصحاب رسول الله وقال بعضهم إلى بعض
وقالوا حرمت الخمر وجعلت عدلا للشرك)) العدل بفتح العين ويكسرها
المثل وتقدم ذلك في الأذكار بعد الصبح من كلام المنذري.
قوله: وعن أبي تميم الجيشاني، والجيشاني بفتح الجيم وإسكان الياء
وبلاشين المعجمة منسوب إلى جيشان قبيلة معروفة من اليمن واسم أبي
تميم: عبد الله بن مالك.
(١) بستان العارفين (ص٣٩٦).
٢٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: أنه سمع قيس بن سعيد بن عبادة الأنصاري وهو على مصر (١)[هو أبو
الفضل، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الملك قيس بن سعد بن عبادة بن
دلیم، وسبق باقی نسبه فى ترجمة أبیه. وهو أنصاری، ساعدی، مدنى، صحابى
ابن صحابی، جواد ابن جواد، وهم أربعة مشهورون بالکرم، روی عن رسول
الله ◌َ ل ستة عشر حديثا. روى عنه الشعبى، وابن أبى ليلى، وعمرو بن شرحبيل،
وغيرهم. وكان من فضلاء الصحابة، وأحد دهاة العرب وذوى الرأى الصائب
والمكيدة فى الحرب والنجدة، وكان شريف قومه غير مدافع، ومن بيت
سيادتهم، قال الزهرى: كان قيس يحمل راية الأنصار مع النبى وَلّة، وله فى جوده
أخبار كثيرة مشهورة، ورووا أنه كان فى سرية فيها أبو بكر، وعمر، رضى الله
عنهما، فكان يستدين ويطعم الناس، فقالا: إن تركناه أهلك مال أبيه، فهما
يمنعه، فسمع سعد، فقال للنبى وَل: من يعذرنى منهما، يبخلان على ابنى،
وصحب قیس بعد ذلك علیا فی خلافته، و کان معه فی حروبه، واستعمله علی
مصر. توفى سنة ستین، وقيل: تسع وخمسين، ولم يكن فى وجهه لحية ولا شعر،
وكانت الأنصار تقول: وددنا أن نشترى لقيس لحية بأموالنا. وكان جميلا. قال
ابن عبد البر: وخبره فى السراويل عند معاوية باطل لا أصل له. روينا فى صحيح
البخارى، عن أنس، قال: كان قيس بن سعد بين يدى رسول الله وَالله بمنزلة
الشرطى من الأمير. قال الأنصارى: يعنى يلى أموره. وفى كتاب الترمذى، عن
قيس، أن أباه دفعه إلى النبى وَّ اه ليخدمه].
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٦١/٢-٦٢ رقم ٥١٣).
٢٢٥
كتاب الحدود وغيرها
قوله: ((من كذب علي كذبة متعمدًا فليتبوأ مضجعًا من النار)) المضجع
بفتح الجيم، وتقدم الكلام على الكذب على رسول الله، وما قاله العلماء في
ذلك في سماع الحديث في أوائل هذا التعليق.
قوله: ((وإياكم والغبيراء)) والغبيراء فسرها الإمام أبو القاسم البغوي بشراب
تعمله الحبشة من الذرة يقال له السكركة بضم السين والكاف الأولى وسكون
الراء أي نوع من الخمر يتخذ من الذرة ذكره في التنقيح على المصابيح.
قوله: وعن أبي هريرة زَقَ ◌ّه تقدم الكلام عليه.
قوله: ((من شرب الخمر خرج نور الإيمان من جوفه)) المراد بالجوف
البطن [وقيل أراد بالجوف القلب].
٣٥٧٩ - وَرُوِيَ عَنِ ابْن عمر رَّنَا أَنْ رَسُول الله ◌َِّ قَالَ من شرب الخمر
أَسقاه الله من حميم جَهَنَّم رَوَاهُ الْبَزَّار(١).
قوله: وعن ابن عمر نَظَّالَّنَا، تقدم الكلام على ابن عمر.
قوله: ((من شرب الخمر أسقاه الله من حميم جهنم)) الحميم هو المذكور
في القرآن: ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمًا فَقَطَعَ أَمْعَآءَهُمْ﴾(٢).
(١) أخرجه أحمد بن منيع وأبو يعلى كما في اتحاف الخيرة (٣٨٢/٤ رقم ٣٧٩١/ ١ و٢)
والمطالب (١/١٨٠٩ و٢)، والبزار كما في كشف الأستار (٢٩٢٨). قال البزار: لا نعلمه
يروى عن ابن عمر بهذا اللفظ، إلا من هذا الوجه، وقد روي نحوه من غير طريقه. وقال
الهيثمى في المجمع ٧١/٥: رواه البزار وفيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف. وضعفه
الألباني في ضعيف الترغيب (١٤١٩).
(٢) سورة محمد، الآية: ١٥.
٢٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٥٨٠- وَعَن جَابر زَّو ◌َلَهُ أَن رجلا قدم من جيشان وجيشان من اليمن
فَسَأَلَ رَسُول الله وَّهِ عَن شراب يشربونه بأرضهم من الذّرة يُقَال لَهُ المزر فَقَالَ
رَسُول الله وَّهِ أَوْ مُسكر هُوَ قَالَ نعم قَالَ رَسُول اللهِ وَّلِ كل مُسكر حرَامٍ وَإِن
عِنْد الله عهدا لمن يشرب الْمُسكر أَن يسْقِيه من طِينَة الخبال قَالُوا يَا رَسُول الله
وَمَا طِينَة الخبال قَالَ عرق أهل النَّارِ أَو عصارة أهل النَّار رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ.
قوله: وعن جابر زقُوالتَّهُ تقدم الكلام علیه.
قوله: سئل رسول الله وَل عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له
المزر، هو بكسر الميم وهو يتخذ من نبيذ الشعير والحنطة ويكون أيضا من الذرة.
٣٥٨١- وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌ََّا قَالَ ثَلَاثَة لَا تقربهم الْمَلَائِكَة الْجنب
والسكران والمتضمخ بالخلوق رَوَاهُ الْبَزَّارِ بِإِسْنَاد صَحِيح.
قوله: وعن ابن عباس ◌َّنَا، تقدم الكلام عليه .
قوله: (( ثلاثة لا تقربهم الملائكة الجنب والسكران)) المراد بالملائكة الذين
ينزلون بالبركة والرحمة دون الحفظة فإنه لا يفارقون الإنسان على حال من
الأحوال وتقدم الكلام على ذلك أبسط من هذا في باب تأخير الغسل.
٣٥٨٢ - وَعَنِ جَابر بن عبد الله زَّو ◌َّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ ثَلَاثَة لا يقبل
الله لَّهُم صَلَاة وَلَا تصعد لَهُم إِلَى السَّمَاءِ حَسَنَة العَبْد الْآبِقِ حَتَّى يرجع إِلَى
مَوَالِيه فَيَضَعِ يَدِهِ فِي أَيْدِيهم وَالْمَرْأَةَ الساخط عَلَيْهَا زَوجِهَا حَتَّى يرضى
والسكران حَتَّى يصحو رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبان فِي
صَحِيحَيْهِمَا وَالْبَنهَقِيّ.
٢٢٧
كتاب الحدود وغيرها
قوله: وعن جابر بن عبد الله رقُّھا، تقدم.
قوله: ((ثلاثة [٢٣٤ / أ] لا يقبل الله لهم صلاة)) الحديث، تقدم الكلام على
معنى قبول الطاعة في أماكن من هذا التعليق.
٣٥٨٣ - وَعَنِ أبِى أَمَامَةِ رََّّهُ عَنِ النَّبِيِِّ قَالَ إِن الله بَعَثَنِي رَحْمَة وَهدى
و
للْعَالمِين وَأَمَرَنِي أَن أمحق المزامير والكبارات يَعْنِي البرابط وَالْمَعَازِف والأوثان
الَّتِي كَانَت تعبد فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأقسم رَبِّي بعزته لا يشرب عبد من عَبِيدِي جرعة
من خمر إِلَّ سقيته مَكَانها من حميم جَهَنَّم معذبا أو مغفورا لَهُ وَلَّا يسقيها صَبيا
صَغِيرا إِلَّا سقيته مَكَانها من حميم جَهَنَّم معذبا أَو مغفورا لَهُ وَلَا يَدعها عبد من
عَبِيدِي من مخافتي إِلَّ سقيتها إِيَّاه من حَظِيرَة الْقُدس رَوَاهُ أَحْمد من طَرِيق عَليّ
بن زيد البرابط جمع بربط بِفَتْح الباءين الموحدتين وَهُوَ الْعُودِ(١).
قوله: وعن أبي أمامة زَقْ له تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َّة: ((إن الله بعثني رحمة وهدى للعالمين)) والعالمون جمع عالم
وهو في الأصل ما سوى الله عز وجل والمراد بالعالمين هاهنا أصناف
(١) أخرجه الطيالسى (١٢٣٠)، وأحمد ٢٥٧/٥ (٢٢٢١٨)، وأحمد بن منيع كما في إتحاف
الخيرة (٣٧٣/٤ رقم ٣٧٧٢ / ٢)، والحارث (٧٧١)، وابن أبى الدنيا في ذم الملاهى
(٦٩)، والرويانى (١٢٣٠)، والآجرى في تحريم النرد (٦٠ ٦١)، والطبراني في الكبير
(١٩٦/٨-١٩٧ رقم ٧٨٠٣ و٧٨٠٤) و(٢١١/٨ رقم ٧٨٥٢)، والحسن بن رشيق في
جزئه (١٥)، وابن عبد البر في الجامع (١٠٢٥) و(١٠٢٨)، وابن عساكر في ذم الملاهى
(٤). وقال الهيثمى في المجمع ٦٩/٥: رواه كله أحمد، والطبراني، وفيه علي بن يزيد،
وهو ضعيف. ورواه أبو يعلى باختصار إلا أنه قال: فإن مات دخل النار. وضعفه الألبانى
في ضعيف الترغيب (١٤٢١).
٢٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المخلوقات، سمى كل صنف عالما كما يقال عالم الغيب وعالم الشهادة
وعالم العقل وعالم الطبيعة وعالم الحس وعالم الخيال وعالم العلوي
وعالم السفلي ونحو ذلك، وروي عن قتادة أو غيره من أهل العلم: أن لله عز
وجل ثمانين ألف عالم كل عالم كالدنيا وما فيها(١).
وقوله عز وجل: ﴿لِيَكُونَ لِلْعَلَمِينَ نَذِيرًا﴾(٢)، ﴿وَفَضَّلْنَهُمْ عَلَى
اُلْعَلَمِينَ﴾ (٣) وقوله عليه الصلاة والسلام: ((فاطمة سيدة نساء العالمين)) أراد
به خصوص العقلاء (٤).
وقوله عز وجل: ﴿رَّبِّ الْعَلَمِينَ﴾(٥) أراد به عموم هذه الموجودات
بدليل قوله: ﴿وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَىْءٍ﴾(٦) وكذلك و﴿وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّا رَحْمَةً
لِلْعَلَمِينَ ﴾﴾(٧) لأن بركته عليه الصلاة والسلام عمت الموجودات لأنه
عرف الناس أحكامها وما ينبغي فيها وما لا ينبغي قاله الطوفي في شرح
الأربعين النووية (٨).
(١) التعيين فى شرح الأربعين (ص ٥).
(٢) سورة الفرقان، الآية: ١.
(٣) سورة الجاثية، الآية: ١٦.
(٤) المصدر السابق (ص ٥).
(٥) سورة الفاتحة ، الآية: ٢.
(٦) سورة الأنعام، الآية: ١٦٤.
(٧) سورة الأنبياء، الآية: ١٠٧.
(٨) المصدر السابق (ص ٥).
٢٢٩
كتاب الحدود وغيرها
قوله: ((وأمرني أن أمحق المزامير والكبارات [يعني البرابط] والمعازف
والأوثان)) الحديث، المحق إذهاب الشيء والمزامير جمع مزمار،
والكبارات يعني البرابط جمع بربط وهو العود، قاله المنذري، والمعازف هي
آلات اللهو كلها، وتقدم ذلك عن الجوهري لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك
ولو كانت حلالا لما ذمهم على استحلالها، ولما قرن استحلالها باستحلال
الخمر وقد توعد مستحلي المعازف في الأحاديث بأن يخسف الله بهم
الأرض ويمسخهم قردة وخنازير وإن كان للوعيد على جميع هذه الأفعال
فكل واحد منها قسط في الذم والوعيد والله أعلم.
تنبيه: وبالجملة فالمعروف من مذاهب الأئمة الأربعة أن الضرب بذوات
الأوتار والاستماع إليها حرام ولا يجوز بيعها ولا أجرة لصانعها ولا غرم
على كاسرها لصنعتها ولا يقطع سارقها ما لم يبلغ رضاضها نصابا، وقال
الغزالي رحمه الله تعالى(١): المنع منها لعلل، إحداها: أنها تدعو إلى مجالس
الخمر وإلى شربه وأن الاجتماع إليها قد صار من عادة الفسقة ومن تشبه
بقوم فهو منهم وأيضاً فإن للمحارم حمى ينسحب التحريم عليه كما حرمت
الخلوة بالأجنبية لكونها مقدمة الجماع وحرم النظر إلى الفخذ لكونه متصلا
بالسوءتين وحرم قليل الخمر وإن كان لا يسكر لأنه يدعوا إلى المسكر.
قوله وقليلة: ((وأقسم ربي بعزته لا يشرب عبد من عبيدي جرعة من خمر إلا
سقيته مكانها من حميم جهنم معذبًا أو مغفورًا له)) والقسم الحلف وتقدم الكلام
(١) إحياء علوم الدين (٢/ ٢٧٢).
٢٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
على الجرعة في الصوم وتقدم الكلام أيضا على جهنم وأنها سبع طباق.
قوله: ((ولا يسقيها صبيا صغيرا إلا سقيته مكانها من حميم جهنم)) تقدم
الكلام على حمیم جهنم.
تنبيه: إنما يتناول هذا الوعيد المذكور في هذه الأحاديث شارب الخمر في
حال التكليف اختيارا منه فأما الصبي والمجنون والمكره فلا يدخلون في هذا
الوعيد، وقد دل ذلك قوله في الحديث: ((ثم لم يتب منها)) لأن التوبة إنما
تکون من ذنب صدر، وهؤلاء لا ذنب عليهم بما صدر منهم وقد ورد في هذا
الحديث وغيره على ساقيها للصغير ففي سنن أبي داود عن ابن عباس عن
النبي ﴾﴾: «ومن سقاه صغیرًا لا یعرف حلاله [٢٣٤/ ب] من حرامه كان حقا
على الله أن يسقيه من طينة الخبال)) وترتب هذا الوعيد على مجرد شرب
الخمر وإن لم يسكر بذلك عملا بمقتضى الحديث، وقد أجمع المسلمون
على تحريم ما كان منها من عصير العنب بمجرد الشرب وإن قل وتقدم
ذلك، واختلفوا في غيرها فمذهبنا ومذهب الأكثرين أن حكمها كذلك، وقال
الحنفية: إنما يحرم من غيرها القدر المسكر ما لم يصل به إلى السكر والله
أعلم، أ.هـ قاله شيخ الإسلام في شرح الأحكام(١).
قوله في الحديث: ((ولا يدعها عبد من عبيدي من مخافتي إلا سقيتها إياه
من حظيرة القدس)) الحديث، حظيرة القدس: بالظاء المشالة الجنة لأنها
محل الطهارة من أدناس الدنيا وتقدم ذلك.
(١) طرح التثريب (٤١/٨-٤٢).
٢٣١
كتاب الحدود وغيرها
٣٥٨٤- وَعَن أنس ◌َلَّهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ من ترك الْخمر وَهُوَ يقدر
عَلَيْهِ لأسقينه مِنْهُ فِي حَظِيرَة الْقُدس وَمن ترك الْحَرِيرِ وَهُوَ يقدر عَلَيْهِ لأكسونه
إِيَّاهِ فِي حَظِيرَة الْقُدسِ رَوَاهُ الْبَزَّارِ بِإِسْنَاه حسن(١).
٣٥٨٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ من سره أن يسْقِيه الله
الْخمر فِي الْآخِرَة فليتركها فِي الدُّنْيَا وَمن سره أَن يكسوه الله الْحَرِير فِي
الْآخِرَة فليتركه فِي الدُّنْيَا رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَاتٍ إِلَّا شَيْخه
الْمِقْدَام بن دَاوُد وَقد وثق وَله شَوَاهِد(٢).
قوله: وعن أبي هريرة زَقْلَّه تقدم.
قوله ◌َليّ: ((من سره أن يسقيه الله الخمر في الآخرة فليتركها في الدنيا [ ... ](٣).
قوله: ورواته ثقات إلا [شيخه] المقدام بن داود [وقد وثق وقال النسائي
في الكنى: ليس بثقة، وقال الدار قطني: ضعيف].
٣٥٨٦ - وَعَنِ ابْن عَبَّاس ◌َ يُّهَا قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّ يَقُول من شرب
حسوة من خمر لم يقبل الله مِنْهُ ثَلَاثَة أيَّام صرفا وَلَّا عدلا وَمن شرب كأَسالم
(١) أخرجه البزار (٧٣٨١). وقال الهيثمى في المجمع ٧٦/٥: رواه البزار، وفيه شعيب بن
بيان قال الذهبي: صدوق، وضعفه الجوزجاني، والعقيلي، وبقية رجاله ثقات. وحسنه
الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٦٤) ووصححه في (٢٣٧٥).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٦٣/٨ رقم ٨٨٧٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق
(٤١٣/٤٠). قال الطبرانى: لم يرو هذا عن ابن ثوبان إلا أسد بن موسى. قال الهيثمي في
المجمع ٧٦/٥: رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه المقدام بن داود وهو ضعيف، وبقية
رجاله ثقات. قال العراقي في تخريج الإحياء (١٩٢٧): رواه الطبراني في الأوسط بإسناد
حسن وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٣٧٦).
(٣) بياض بالأصل.
٢٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يقبل الله صلاته أربعِینَ صباحا ومدمن الخمر حقًّا على الله أَن یسْقِیه من نهر
الخبال قيل يَا رَسُول الله وَمَا نهر الخبال قَالَ صديد أهل النَّارِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
من رِوَايَة حكم بن نَافِع(١).
قوله: وعن ابن عباس رًَّا، تقدم الكلام عليه.
قوله وَالطيار: ((من شرب حسوة من خمر لم يقبل الله منه ثلاثة أيام صرفا ولا
عدلا)) الحسوة من الخمر وغيره بالفتح المرة وبالضم الجرعة من الشراب
بقدر ما يحسى مرة واحدة (٢)، وتقدم الكلام على القبول، وتقدم أيضا الكلام
على الفريضة والنافلة في مواضع من هذا التعليق وتقدم تفسير الكأس في
أحاديث الباب.
٣٥٨٧ - وَرُوِيَ عَنِ عِبَادَة بن الصَّامِت ◌َّهُ عَن رَسُول الله وََّ قَالَ وَالَّذِى
نَفسِي بِيَدِهِ ليبيتن أناس من أمتي على أشر وبطر وَلعب وَلَهو فيصبحوا قردة
وَخَنَازِير باستحلالهم الْمَحَارِمِ واتخاذهم الْقَيْنَات وشربهم الْخمر وبأكلهم
الرِّبَا ولبسهم الْحَرِيرِ رَوَاهُ عبد الله ابْنِ الإِمَامِ أَحْمد فِي رِوَايَة وَتقدم حَدِيث
أبي أُمَامَة فِي مَعْنَاهُ(٣).
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٩٢/١١ رقم ١١٤٦٥). قال الهيثمى في المجمع ٧١/٥:
رواه الطبراني، وفيه حكيم بن نافع وهو ضعيف، وقد وثقه ابن معين وغيره. وضعفه
الألباني في ضعيف الترغيب (١٤٢٢).
(٢) النهاية (١ / ٣٨٧).
(٣) أخرجه عبد الله في زوائد المسند ٣٢٩/٥ (٢٢٧٩٠)، وابن شاذان في الثامن من أجزائه
(١٣٨)، وابن أبى الدنيا في العقوبات (٣٤٧)، وابن عساكر في ذم الملاهى (١). وقال ابن
٢٣٣
كتاب الحدود وغيرها
قوله: وعن عبادة بن الصامت زُقُّه تقدم الكلام عليه وعلى تفسير هذا
الحديث.
٣٥٨٨- وَعَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ رَهُ أَنْه سمع رَسُول اللهِ وَّهَ يَقُول
يشرب نَاس من أمتِي الْخمر يسمونها بِغَيْرِ اسْمهَا يضْرب على رؤوسهم
بالمعازف والقينات يخسف الله بهم الأَرْض وَيَجْعَل مِنْهُم القردة والخنازير
رَوَاهُ ابْن مَاجَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه(١).
قوله: وعن أبي مالك الأشعري زَالله تقدم الكلام عليه.
قوله: (( يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها)) تقدم الكلام
عليه وعلى تفسير ألفاظ هذا الحديث.
٣٥٨٩ - وَعَن عمران بن حُصَيْن ◌َّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ فِي هَذِه الأمة
خسف ومسخ وَقذف قَالَ رجل من الْمُسلمين يَا رَسُول الله مَتى ذَلِك قَالَ إِذا
ظَهرت القيان وَالْمَعَازِف وشربت الْخُمُورِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة عبد الله بن
عساكر: تفرد به فرقد. وقال الهيثمى في المجمع ٥/ ٧٥: رواه عبد الله بن أحمد. وفرقد
ضعيف. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٦٤) و(٢٣٧٧).
(١) أخرجه ابن وهب في الجامع (٤٧)، وأحمد ٤٢٣/٥(٢٢٩٠٠)، والبخارى في التاريخ
الكبير (٣٠٤/١) و(٢٢١/٧)، وابن ماجه (٤٠٢٠) وابن حبان (٦٧٥٨)، والطبراني في
الكبير (٢٨٣/٣ رقم ٣٤١٩)، وفي مسند الشاميين (٢٠٦١)، والبيهقي في الكبرى
(٥١٢/٨ رقم ١٧٣٨٣) و(٣٧٣/١٠-٣٧٤ رقم ٢٠٩٨٩)، وفي الشعب (٤٢١/٧ رقم
٥٢٢٧) والآداب (٦٢٧). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٣٧٨) وغاية المرام
(٤٠٢).
٢٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عبد القدوس وَقد وثق وَقَالَ حَدِيثٍ غَرِيبٍ وَقد رُوِيَ عَنِ الْأَعْمَش عَن عبد
الرَّحْمَن بن سابط مُرْسلاً(١).
قوله: وعن عمران بن حصين نظَّهُ تقدم الكلام عليه وعلى تفسير ألفاظ
هذا الحدیث.
٣٥٩٠ - وَعَن عبد الله بن عَمْرُورََّا عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ من مَاتَ من أمتِي
وَهُوَ يشرب الخمر حرم الله عَلَيْهِ شربهَا فِي الْجِنَّة وَمن مَاتَ من أمتِي وَهُوَ
يتحلى الذَّهَب حرم الله عَلَيْهِ لِبَاسه فِي الْجِنَّةَ رَوَاهُ أَحْمد وَالطََّانِيّ ورواة
أَحْمد ثِقَات(٢).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو نًَّا، تقدم الكلام عليه.
(١) أخرجه الترمذى (٢٢١٢)، وابن أبى الدنيا (٢)، والرويانى (١٤٢)، والدانى في الفتن
(٣٤٠)، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (١٦٩/١٨)، والشجرى في الأمالى (٣٥٩/٢)
و(٣٧٦/٢). قال الترمذى: هذا حديث غريب. وصححه الألباني في الصحيحة (١٦٠٤)
وصحيح الترغيب (٢٣٧٩).
(٢) أخرجه أحمد ١٦٦/٢ (٦٥٥٦) و٢٠٨/٢ (٦٩٤٧) و٢٠٩/٢ (٦٩٤٨)، والبزار
(٢٩٣٥/ كشف الأستار)، وأبو يعلى كما في اتحاف الخيرة (٤٩٧/٤-٤٩٨ رقم
٤٠١٢/ ٣ و٤ و٥)، والطبرانى في الكبير (٦٠٠/١٣ رقم ١٤٥١٧)، وابن شاهين في
الناسخ (٥٨٧). قال عبد الله بن أحمد: («ضرب أبي على هذا الحديث، فظننت أنه ضرب
عليه لأنه خطأ، وإنما هو ميمون بن أستاذ، عن عبد الله بن عمرو، ليس فيه: ((عن الصدفي))،
ويقال: إن ميمون هذا هو الصدفي؛ لأن سماع يزيد بن هارون من الجريري في آخر عمره،
والله أعلم)).
قال الهيثمى في المجمع ٧٤/٥: ((رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجاله ثقات)). وقال
الألباني في صحيح الترغيب (٢٣٨٠): حسن صحيح.
٢٣٥
كتاب الحدود وغيرها
قوله: ((من مات من أمتي وهو يشرب الخمر حرم الله عليه شربها في الجنة))
الحدیث، هذا إذا لم يتب من ذلك.
٣٥٩١- وَعَن مُعَاوِيَة رََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ مِن شرب الخمر
فاجلدوه فَإِن عَادٍ فِي الرَّابِعَة فَاقْتُلُوهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَلَفظه إِن رَسُول
الله ◌َِّ قَالَ إِذا شربوا الْخمر فَاجْلِدُوهُمْ ثُمَّ إِن شربوا فَاجْلِدُوهُمْ ثُمَّ إِن شربوا
فَاجْلِدُوهُمْ ثُمَّ إِن شربوا فاقتلوهم وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحِه بِنَحْوِهِ(١).
قوله: وعن معاوية زقات تقدم الكلام عليه.
قوله مَّة: ((من شرب الخمر فاجلدوه)) الحديث، تقدم الكلام على جلد
شارب الخمر، واختلاف العلماء في ذلك، هذا من باب التعليق في [الباب]
أراد أنه لم يدخل الجنة لأن الخمر من شراب أهل الجنة فإذا لم يشربها في
الآخرة لم يكن قد دخل الجنة، وقال الكرماني: قوله ((حرمها)) أي لا يشربها في
الجنة كما قال تعالى: ﴿وَأَنْهَرٌ مِّنْ خَمْرِ لَّذَّةٍ لِّلِشَّربِينَ﴾(٢)(٣)
(١) أخرجه أحمد ٩٥/٤ (١٦٨٥٩)، وأبو داود (٤٤٨٢)، والترمذى (١٤٤٤)، وابن ماجه
(٢٥٧٣)، والنسائي في الكبرى (٥٢٧٨) و(٥٢٧٩)، والطحاوى في معانى الآثار (٤٩٢٠
و٤٩٢١)، وابن حبان (٤٤٤٦)، والطبراني في الكبير (٣٣٤/١٩ رقم ٧٦٨ و٧٦٩)
و(٣٦٠/١٩ رقم ٨٤٤ و٨٤٥)، والحاكم ٣٧٢/٤، والبيهقي في الكبرى (٥٤٤/٨ رقم
١٧٥٠١). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (١٣٦٠)
وصحيح الترغيب (٢٣٨١).
(٢) سورة محمد، الآية: ١٥.
(٣) الكواكب الدرارى (١٣٨/٢٠).
٢٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فإن قلت: المعصية لا توجب الجنة؟ قلت: يدخلها ولا يشرب من نهرها
فإنها من فاخر شراب أهلها؟ قلت: فيها كل ما تشتهيه النفس، قلت: قيل: إنه
ينسى شهوتها، وقيل: لا يشتهيها وإن ذكرها، وقيل: دليل على أن التوبة تكفر
المعاصي(١)،أ.هـ.
٣٥٩٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َو ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِذا سكر فاجلدوه
ثُمَّ إِن سكر فاجلدوه ثمَّ إِن سكر فاجلدوه فَإِن عَادٍ فِي الرَّابِعَة فَاقْتُلُوهُ رَوَاهُ أَبُو
دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهُ وَعِنْدَهُمَا فَإِنِ عَاد فِي الرَّابِعَة فاضربوا عُنُقُه قَالَ
الْحَافِظ قد جَاءَ قتل شَارِب الْخمر فِي الْمرة الرَّابِعَة من غير مَا وَجه صَحِيح
وَهُوَ مَنْسُوخِ وَالله أعلم (٢).
قوله: وعن أبي هريرة ◌ُ ◌ّه تقدم الكلام عليه.
قوله في هذا الحديث: ((فإن عاد في الرابعة فاضربوا عنقه)) وفي حدي معاوية
((فاقتلوه)) قال الحافظ المنذري: قد [٢٣٥/ أ] جاء قتل شارب الخمر في
المرة الرابعة من غير ما وجه صحيح وهو ومنسوخ والله أعلم.
تنبيه: والمختار في النسخ أنه عبارة عن رفع الشارع وال حكما منه متقدما
بحكم منه [بحكم منه] رَ ﴾ متأخرا قاله في التنقيح على المصابيح(٣).
(١) المصدر السابق.
(٢) أخرجه أحمد ٢/ ٢٨٠ (٧٧٦٢) و٣٩١/٢ (٧٩١١) و٥٠٤/٢ (١٠٥٤٧) و٥١٩/٢
(١٠٧٢٩)، وأبو داود (٤٤٨٤)، وابن ماجه (٢٥٧٢)، والنسائى في المجتبى ٤٦٠/٨
(٥٧٠٨) والكبرى (٥١٥٢)، وابن حبان (٤٤٤٧). وقال الألباني: حسن صحيح،
صحيح الترغيب (٢٣٨٢)، الصحيحة (١٣٦٠).
(٣) كشف المناهج (٥٩/١).
٢٣٧
كتاب الحدود وغيرها
٣٥٩٣ - وَعَنِ ابْن عمر رَّوََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّل من شرب الخمر لم
تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ صباحا فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَإِن عَاد لم تقبل لَهُ صَلَاة
أَرْبَعِينَ صباحا فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَإِن عَاد لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ صباحا
فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَإِنِ عَادٍ فِي الرَّابِعَة لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ صباحا فَإِن
تَابَ لم يتب الله عَلَيْهِ وَغَضب الله عَلَيْهِ وسقاه من نهر الخبال قيل يَا أَبًا عبد
الرَّحْمَن وَمَا نهر الخبال قَالَ نهر يجْرِي من صديد أهل النَّارِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
وَحسنه وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ مَوْقُوا عَلَيْهِ مُخْتَصرا
وَلَفظه من شرب الْخمر فَلم ينتش لم تقبل لَهُ صَلَاة مَا دَامَ فِي جَوْفه أو عروقه
مِنْهَا شَيْء وَإِن مَاتَ مَاتَ كَافِرًا وَإِن انتشى لم تقبل مِنْهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَإِن
مَاتَ فِيهَا مَاتَ كَافِرًا(١).
قوله: وعن ابن عمر نظًَّا، تقدم الكلام عليه.
قوله وَجلة: ((من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا)) الحديث
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٧٠٥٨)، والطيالسي (١٩٠١)، وأحمد ٣٥/٣(٤٩١٧)، والترمذى
(١٨٦٢)، والنسائي في الكبرى (٥١٥٨) والمجتبى ٤٦٤/٨ (٥٧١٤)، وأبو يعلى
(٥٦٨٦)، والطبراني في الكبير (٣٩٠/١٢ رقم ١٣٤٤١)، وابن بشران (١٣٠)،،
والطبراني (١٢ /٤٠٤ رقم ١٣٤٩٢)، والبغوي (٣٠١٦) وابن الجوزى في العلل المتناهية
(١١١٤).
قال الترمذى: هذا حديث حسن، وقد روي نحو هذا عن عبد الله بن عمرو، وابن عباس،
عن النبي وَلّ. قال ابن الجوزى: هذا حديث لا يثبت عن رسول الله ◌َّله وفيه عطاء بن
السائب وکان قد اختلط في آخر عمره وقال یحیی بن معین لا يحتج به بحديثه. وصححه
الألباني في صحيح الترغيب (٢٣٨٣).
٢٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تقدم الكلام على معنى القبول في أحاديث الباب وفي غير ما موضع من هذا
الحديث.
فائدة: الصحيح المشهور من مذهب الشافعي صحة إقرار السكران ونفوذ
أقواله فيما له وعليه وبه قال مالك وأصحابه وذهبت طائفة إلى عدم اعتبار
إقراره وأقواله واحتج مالك وجمهور الحجازيين أنه يحد من وجد منه ريح
الخمر وإن لم تقم عليه بينة بشربها ولا أقر به ومذهب الشافعي وأبي حنيفة
وغيرها أنه لا يحد بمجرد ريحها بل لابد من بينة بشربها أو إقراره(١)، أ.هـ.
تنبيه: وأحمق بيت قالته العرب قول القائل:
إذا مت فادفني إلى جنب كرمةٍ تروي عظامي عند عروقها!
ولا تدفنني في الفلاة فإنني أخاف إذا مت ألا أذوقها(٢)
وسام
٣٥٩٤- وَفِي رِوَايَة للنسائي عَن عبد الله بن عَمْرو بنِ الْعَاصِ أَن النَّبِي
صَلى الله
قَالَ من شرب الخمر فَجَعلهَا فِي بَطْنه لم تقبل مِنْهُ صَلَاة سبعا وَإِنِ مَاتَ فِيهَا
مَاتَ كَافِرًا فَإِن أذهبت عقله عَن شَيْءٍ من الْفَرَائِض وَفِي رِوَايَة عَنِ الْقُرْآن لم
تقبل مِنْهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَإِنِ مَاتَ فِيهَا مَاتَ كَافِرًا(٣).
(١) شرح النووي على مسلم (١١/ ٢٠٠) وفى عبارة الشارح خلل من قوله (وبه قال مالك
وأصحابه مع مخالفة آخر كلامه) وكذا هو عنده النووى قال: واحتج أصحاب مالك
وجمهور الحجازیین أنه يحد من وجد منه ... إلى آخره.
(٢) هو الأعشى أبو محجن الثقفي حياة الحيوان الكبرى (٢/ ٤٤١).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ٩٧/٥ (٢٤٠٦١)، والبزار (٢٣٧٨ و٢٣٧٩)، والنسائى
في المجتبى ٤٦٤/٨ (٥٧١٤) و٤٦٥/٨ (٥٧١٥) والكبرى (٥١٥٨) و(٥١٥٩)، وابن
٢٣٩
كتاب الحدود وغيرها
قوله {وَلّ في رواية النسائي: ((من شرب الخمر فلم ينتش لم تقبل له صلاة ما
دام في جوفه أو عروقه منها شيء وإن مات مات كافرا وإن انتشى لم تقبل منه
صلاة أربعين يوما)) الحديث، الظاهر والله أعلم ان المراد بقوله فلم ينتش أي لم
تذهب عقله ولقوله وإن انتشى أي أذهبت عقله ويؤيد هذا الرواية الأخرى
للنسائي:((من شرب الخمر فجعلها في بطنه لم تقبل له صلاة أربعين يوما)).
تنبيه: وقد روى عن عروة بن الزبير أنه لما وقعت الأكلة في رجلة وأرادوا
قطعها قال له الأطباء نسقيك دواء حتى يغيب عقلك ولا تحس بألم القطع فأبي
وقال: ما ظننت أن خلقا يشرب شرابا يزول منه عقله حتى لا يعرف ربه (١)،أ.هـ.
٣٥٩٥- وَعَن عبد الله بن عَمْرِو ◌َََّّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّل من شرب
الْخمر فَسَكِرَ لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ صباحا فَإِن مَاتَ دخل النَّارِ فَإِن تَابَ
تَابَ الله عَلَيْهِ فَإِنِ عَادٍ فَشرب فَسَكِرَ لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ صباحا فَإِن مَاتَ
دخل النَّار فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَإِن عَاد فَشرب فَسَكِرَ لم تقبل لَهُ صَلَاة
أَرْبَعِينَ صباحا فَإِن مَاتَ دخل النَّار فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَإِن عَادٍ فِي الرَّابِعَة
كَانَ حَقًّا على الله أَن يسْقِيه من طِينَة الخبال يَوْم الْقِيَامَة قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا
طِينَة الخبال قَالَ عصارة أهل النَّارِ رَوَاهُ ابْنِ حبَان فِي صَحِيحِه وَرَوَاهُ الْحَاكِم
مُخْتَصرا بِبَعْضِه قَالَ لَا يشرب الخمر رجل من أمتِي فَتقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ
=
حبان في المجروحين (١٠١/٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٤٠٤/١٢ رقم ١٣٤٩٢).
وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٤٢٣) والضعيفة (٦٨٧٤) وقال: منكر.
(١) ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢١١/٤٢، وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٣٠،
البداية والنهاية لابن كثير (٩/ ١٨٠)، وجامع العلوم ووالحكم ١٢٣٣/٣.
٢٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
صباحا وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرطهمَا(١).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو نًَّا، تقدم الكلام عليه وعلى تفسير هذا الحديث.
٣٥٩٦- وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌ََِّّا عَنِ النَّبِيِ نَِّ قَالَ كل مخمر خمر و کل
مُسكر حرَام وَمن شرب مُسكرا بخست صلاته أَرْبَعِينَ صباحا فَإِن تَابَ تَابَ
الله عَلَيْهِ فَإِن عَاد الرَّابِعَة كَانَ حَقًّا على الله أَن يسْقِيه من طِينَة الخبال قيل وَمَا
طِينَة الخبال يَا رَسُول الله قَالَ صديد أهل النَّار وَمن سقَاهُ صَغِيرا لا يعرف
حَلَاله من حرَامه كَانَ حَقًّا على الله أَن يسْقِيه من طِينَة الخبال رَوَاهُ أَبُو دَاوُد(٢).
قوله: وعن ابن عباس ◌َرائهم، تقدم الكلام عليه.
قوله: ((كل مخمر خمر وكل مسكر حرام)) الحديث، تقدم الكلام على ذلك.
(١) أخرجه أبو إسحاق الفزاري في السير (٦٤٠)، وأحمد في المسند ١٧٦/٢ (٦٦٤٤)
و١٩٧/٢ (٦٨٥٤)، والدارمى (٢٢٥٨)، وابن ماجه (٣٣٧٧)، والفسوي في المعرفة
والتاريخ (٥٢١/٢)، والنسائي في المجتبى ٤٦١/٨ (٥٧١٠) و٤٦٦/٨ (٥٧١٦)،
والبزار (٢٤٦٩) و(٢٤٩٣)، والفريابى في القدر (٧٠)، وابن خزيمة (٩٣٩)، وابن حبان
(٥٣٥٧)، والطبراني في الكبير (٦٢٧/١٣-٦٢٨ رقم ١٤٥٤٩-١٤٥٥٢) ومسند
الشاميين (٥٣١) (٥٣٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٠ - ٣١) و(٢٥٧/١-٢٥٨)،
ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٨ رقم ٥٥٨١).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح قد تداوله الأئمة، وقد احتجا بجميع رواته ثم لم يخرجاه، ولا
أعلم له علة. وقال الذهبي: على شرطهما، ولا علة له. وصححه الألباني في الصحيحة (٧٠٩)
وصحيح الترغيب (٢٣٨٣) و(٢٣٨٤)، المشكاة (٣٦٤٤/ التحقيق الثاني).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٦٨٠)، والطبراني في الكبير (٢٦/١١ رقم ١٠٩٢٧)، والبيهقى في
الكبرى (٥٠١/٨ رقم ١٧٣٤٤). وصححه الألباني في الصحيحة (٢٠٣٩) وضعف
زيادة: ( وَمَنْ سَقَاهُ صَغِيراً) كما في الضعيفة (٦٣٢٨) وضعيف الترغيب (١٤٢٤).