Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
كتاب الحدود وغيرها
٣٤٩٨ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ◌َّهُ أَن رَسُول الله وَّهِ قَالَ لَا تَزَال لَا
إِلَه إِلَّا الله تَنْفَعِ مِن قَالَهَا وَترد عَنْهُمْ الْعَذَابِ والنقمة مَا لم يستخفوا بِحَقِّهَا
قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا الاستخفاف بِحَقُّهَا؟ قَالَ يظْهر الْعَمَل بمعاصي الله فَلَا
يُنكَرِ وَلَا يُغير رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ أَيْضاً (١).
قوله: وروي عن أنس بن مالك أَقَّالَّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله: ((لا تزال لا إله إلا الله تنفع من قالها وترد عنهم العذاب والنقمة ما لم
يستخفوا بحقها)) الحديث، فإن قلت: لم كان ترك الإنكار والتغيير استخفافا
بحق لا إله إلا الله؟ قلت: لأن سبب تركها وإن اختلفت المقاصد فیه يرجع
إلى خوف أو رجاء ومن تحقق أن لا إله إلا لم يرج أحدا غير الله ولم يخف
سواه ولم يخش إلا إياه لأنه لم يشهد فاعلا في الكون غير مشيئة الله ولا
محركا في الوجود غير يد قدرته ولا فعلا وإن دق خارجا عن إرادته فيتكلم
بالحق أينما كان لم يخف في الله لومة لائم ومن كان توحيده مشوبا برؤية
الأغيار وشهود أفعالهم في الوجود وتأثير إرادتهم في الكون ألقى الشيطان
عنده أنواع الوساوس وعظم في عينه أقل الناس ورجاه من هو جدير في الدنيا
والآخرة بالإفلاس فترك التغيير وأعرض عن المنكر وداهن في دين الله
فأسلمه ذلك إلى سوء المصير ولم يمنعه من عذاب الله لقلقة لسانه بلا إله إلا
الله لأنه استخف بحقها ومقتضاها وأشرك في التصريف مع الله إلها فوحد
(١) أخرجه الأصبهانى فى الترغيب (٣٠٧)، والديلمى كما فى الغرائب الملتقطة (٢٩٧١).
وضعفه جدا الألبانى فى ضعيف الترغيب (١٣٩١).

٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[٢١٥ / أ] بلسانه وأشرك بقلبه، ولو أوفى الكلمة حقها لأنكر المنكر ولم
يخف غير ربه تبارك وتعالى والله أعلم قاله ابن النحاس في تنبيهه (١).
٣٤٩٩- وَعَنِ حُذَيْفَة ◌َّالَُّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله رَِّ يَقُول: تعرض
الْفِتَنِ على الْقُلُوب كالحصير عودًا عودًا فَأَي قلب أشربها نكتت فِيهِ نُكْتَة
سَوْدَاء وَأي قلب أنكرها نكتت فِيهِ نُكْتَة بَيْضَاء حَتَّى تصير على قلبين على
أَبيض مثل الصَّفَا فَلا تضره فتْنَة مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْآخر أسود
مربادًا كالكوز مجخيًا لا يعرف مَعْرُوفًا وَلَا يُنكر مُنْكرًا إِلَّا مَا أَشْرب من هَوَاهُ
رَوَاهُ مُسلمٍ وَغَيرِه قَوْله مجخيًا هُوَ بميم مَضْمُومَةً ثُمَّ جِيم مَفْتُوحَة ثمَّ خاء
مُعْجِمَة مَكْسُورَة يَعْنِي مائلا وَفَسرهُ بعض الروَاة بِأَنَّهُ المنكوس وَمعنى
الحَدِيث أَن الْقلب إِذا افْتتن وَخرجت مِنْهُ حُزْمَة الْمعاصِي والمنكرات خرج
مِنْهُ نور الْإِيمَان كَمَا يخرج المَاء من الْكوز إِذا مَال أَو انتکس (٢).
قوله: وعن حذيفة زَقُوافته تقدم الكلام عليه.
قوله وَالله: ((تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا)) الحديث
والفتن جمع فتنة، قال أبو الحسن بن سراج: ومعنى تعرض الفتن أنها تلصق
بعرض القلوب أي جانبها كما تلصق الحصير بجنب النائم ويؤثر فيه شدة
(١) تنبيه الغافلين (ص ٩٨-٩٩)
(٢) أخرجه أحمد ٣٨٦/٥ (٢٣٧٥٢) و٤٠٥/٥ (٢٣٩٢٢)، ومسلم (٢٣١-١٤٤)، والبزار
(٢٨٤٤)، وأبو عوانة (٢١٣ و٢١٤)،، وأبو نعيم في الحلية ٢٧٠/١-٢٧١ و٣٦٩/٤-
٣٧٠ والمستخرج (٣٦٧ و٣٦٨ و٣٦٩)، والحاكم ٤٦٨/٤. وصححه الحاكم ووافقه
الذهبى.

٨٣
كتاب الحدود وغيرها
التصاقها به، قال أهل اللغة: أصل الفتنة في كلام العرب الابتلاء والامتحان
والاختبار، قال القاضي عياض: ثم صارت في عرف الكلام لكل أمر كشفه
الاختبار عن سوء، وقال أبو زيد فتن الرجل يفتن فتونا إذا وقع في الفتنة
وتحول من حالة حسنة إلى سيئة والله أعلم، قال أبو الحسن بن سراج:
ومعنى تعرض الفتن أنها تلصق بعرض القلوب أي جانبها كما تلصق
الحصير بجنب النائم ويؤثر فيه شدة التصاقها به(١).
وقيل: تحيط بالقلوب يقال حصر به القوم أي أطافوا به وقيل هو عرق
يمتد معترضا جنب الدابة إلى ناحية بطنها فشبه الفتن بذلك(٢).
وقيل: هو ثوب مزخرف منقوش إذا نشر أخذ القلوب بحسن صنعته
فكذلك الفتنة تزين وتزخرف للناس، وعاقبة ذلك إلى غرور، قاله في
النهاية(٣)، وقال فيها أيضًا: ((تعرض الفتن على القلوب كالحصير)) أي:
توضع عليها وتبسط كما تبسط الحصير، وقيل: هو من عرض الجند بين يدي
السلطان لإظهارهم واختبار أحوالهم (٤)، أ.هـ.
وقوله: ((عودًا عودًا)) هذان الحرفان مما اختلف في ضبطهما على ثلاثة
أوجه أظهرها وأشهرها عودًا عودًا بضم العين وبالدال المهملة وهو أحد
العيدان يعني ما ينسج به الحصير من طاقاته، والثاني: بفتح العين وبالدال
(١) إكمال المعلم (١ /٤٥١-٤٥٢).
(٢) غريب الحديث (٣٣٤/٢) للخطابى، وإكمال المعلم (٤٥٣/١)، والنهاية (٣٩٥/١).
(٣) النهاية (٣٩٥/١).
(٤) المصدر السابق (٢١٥/٣).

٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المهلمة أيضًا والرواية بالفتح أي مرة بعد أخرى، والثالث: بفتح العين
وبالذال المعجمة كأنه استعاذ من الفتن ولم يذكر صاحب التحرير غير
الأول(١)، قال القاضي عياض: واختار شيخنا أبو الحسن بن سراج فتح العين
والدال المهملة وقال معنى عودًا عَودًا أي تعاد وتكرر على القلب والعود
تكرير الشيء شيئًا بعد شيء، قال ابن سراج: ومن رواه بالذال المعجمة
فمعناه سؤال الاستعاذة منها كما يقال غفر غفرًا وغفرانك أي نسألك أن
تعيذنا من ذلك وأن تغفر لنا(٢).
وقوله: ((كالحصير)) أي كما ينسج الحصير عودًا عودًا وشظية بعد أخرى،
قال القاضي عياض: وعلى هذا يترجح رواية ضم العين وذلك أن ناسج
الحصير عند العرب كلما صنع عودًا أخذ آخر ونسجه فشبه عرض الفتن على
القلوب واحدة بعد أخرى بعرض قضبان الحصير على صانعها واحدًا بعد
واحد، قال القاضي عياض: وهذا معنى الحديث عندي وهو الذي يدل عليه
سياق لفظه وصحة تشبيهه والله أعلم (٣).
قوله وَيله: ((فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها
نكتت فيه نكتة بيضاء)) الحديث، ومعنى اشربها أي دخلت فيه دخولًا تامًّا
وألزمها وحلت منه محل الشراب ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَشْرِبُواْ فِ قُلُوبِهِمْ
(١) شرح النووي على مسلم (٢/ ١٧١ - ١٧٢).
(٢) إكمال المعلم (١/ ٤٥٢).
(٣) المصدر السابق (٤٥٢/١-٤٥٣).

٨٥
كتاب الحدود وغيرها
اٌلْعِجْلَ﴾ (١) أي حب العجل ومنه قولهم ثوب مشرب بحمرة أي خالطته
الحمرة مخالطة لا انفكاك لها ومعنى ((نكتت فيه نكتة سوداء)) النكتة بالتاء
المثناة فوق أي نقط فيه نقطة كالوسخ في المرآة(٢).
قوله [٢١٥/ ب]: ((وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء)) ومعنى
أنكرها ردها (٣). وقوله: ((حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا
تضره فتنة ما دامت السموات والأرض)) الحديث، الصفا بالقصر الحجر
الأملس الذي لا يعلق به شيء وإنما ضرب به المثل لأن الحجر إذا لم يكن
معدنيًا لم يتغير بطول الزمان ولم يدخله لون آخر لاسيما النوع الذي ضرب
به المثل فإنه أبداً على البياض الخالص (٤).
قوله: ((والآخر أسود مربادًّا)) بتشديد الدال هكذا هو في هذا الحديث، وفي
بعض طرق الحديث ((مربدًا)) والمربد بضم الميم وفتح الباء وتشديد الدال
من الربدة وهي لون الرماد قاله جار الله العلامة(٥)، ويريد أربد القلب من
حيث المعنى لا الصورة فإن لون القلب إلى السواد ما هو قاله في النهاية(٦).
(١) سورة البقرة، الآية: ٩٣.
(٢) إكمال المعلم (١/ ٤٥٣)، وشرح النووي على مسلم (٢/ ١٧٢) والمجموع المغيث
(٣٤٩/٣) والنهاية (١١٤/٥).
(٣) كشف المناهج (٤ / ٤٤٦).
(٤) الميسر (١١٣٨/٤).
(٥) الفائق (٤١٨/٢).
(٦) النهاية (٢/ ١٨٢).

٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((كالكوز مجخيا)) أي: منكوساً كذا فسر في الحديث.
قوله: ((لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه)) الحديث،
المجخي قد ضبطه الحافظ وفسره فقال: هو المائل وفسره بعض الرواة بأنه
منکوس.
وقال غيره: المجخي: المائل عن الاستقامة والاعتدال يقال: جخي الليل
إذا مال ليذهب، وجخي الشيخ إذا حناه الكبر قال: لا خير في الشيخ إذا ما
جخي، وفي بعض طرق هذا الحديث أن حذيفة أمال كفه عند التحدث بقوله
((مجخيا)) وفيه إشارة إلى ما أريد به من المعنى وهو أن القلب يخلو عما أودع
فيه من المعارف، ومحاسن الأخلاق والأدب(١)، أ.هـ.
قال الحافظ: ومعنى الحديث أن القلب إذا افتتن وخرجت منمه حرمة
المعاصي والمنكرات خرج منه نور الإيمان كما يخرج الماء من الكوز إذا
مال أو انتكس، أ.هـ، وقال غيره: شبه القلب الذي لا يعي خيرًا بالكوز المائل
لا يثبت فيه شيء(٢).
٣٥٠٠ - وَعَن عبد الله بن عمرو ◌َّهَا عَنِ النَِّ ◌َِّ قَالَ: إِذا رَأَيْت أمّتِي تهاب
أَن تَقول للظالم يَا ظَالِمِ فقد تودع مِنْهُم رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ: صَحِيحِ الْإِسْنَاه (٣).
(١) الميسر (١١٣٨/٤).
(٢) النهاية (١ / ٢٤٢).
(٣) أخرجه أحمد ١٦٣/٢ (٦٥٢١) و١٨٩/٢ (٦٧٧٦) و١٩٠/٢ (٦٧٨٤)، والترمذى في
العلل (٧١٦)، وابن أبى الدنيا في الأمر بالمعروف (٣) والعقوبات (٤٧)، والبزار
(٢٣٧٤) و(٢٣٧٥)، والعقيلى في الضعفاء (٢٩٠/٤)، والطبراني في الكبير (١٣ /٤٥٤ -
=

٨٧
كتاب الحدود وغيرها
قوله: وعن عبد الله بن عمرو زقاتنا، تقدم الكلام علیه.
قوله وَّل: ((إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم))
الحديث، أي: أسلموا إلى ما استحقوه من النكير عليهم وتركوا وما استحبوه
من المعاصي حتى يكثروا منها فيستوجبوا العقوبة(١).
ومعنى هذا الحديث والله أعلم: أن الأمة إذا خلت عن القائم بكلمة الحق
للظالم وغيره فقد عطلوا فرضًا أوجبه الله عليهم واشتركوا في الإثم فاستحقوا
ما ذكره النبي ◌ّ يه في الأحاديث من عظيم العقاب وأليم العذاب في الدنيا
والآخرة ولا يدفع ذلك عنهم مجرد الإيمان باللسان والله أعلم (٢).
٤٥٥ رقم ١٤٣١٤) و(٤٨٢/١٣ رقم ١٤٣٥١)، وابن الأعرابي في معجمه (٧٤)، وأبو
الشيخ في أحاديث أبي الزبير (١٦ و٢٠)؛ والحاكم في المستدرك (٤ /٩٦)، والبيهقي في
السنن (٦ /٩٥)، وفي شعب الإيمان (٧١٤٠).
وقال الترمذى: سألت محمدا عن هذا الحديث قلت له: أبو الزبير سمع من عبد الله بن
عمرو؟ قال: قد روى عنه، ولا أعرف له سماعا منه. وقال البزار: وهذا الحديث عن
الحسن بن عمرو، عن أبي الزبير هو الصواب عندي. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وقال الهيثمى في المجمع ٧/ ٢٦٢: رواه أحمد والبزار بإسنادين، ورجال أحد إسنادي
البزار رجال الصحيح، وكذلك رجال أحمد، إلا أنه وقع فيه في الأصل غلط فلهذا لم
أذكره. وقال ٧/ ٢٧٠: رواه أحمد والبزار والطبراني، وأحد إسنادي البزار رجاله رجال
الصحيح، وكذلك إسناد أحمد إلا أنه وقع فيه في الأصل غلط. وضعفه الألباني في
الضعيفة (٥٧٧) و(١٢٦٤) وضعيف الترغيب (١٣٩٢).
(١) إكمال المعلم (٢٦٤/٣)، وغريب الحديث (٤٥٩/٢) لابن الجوزى، والنهاية
(١٦٦/٥).
(٢) تنبيه الغافلين (ص ٩٨).

٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٥٠١- وَعَن أبي ذَرِ رََّهُ قَالَ: أَوْصَانِي خليلِي ◌َِّ بخصال من الْخَيْرِ
أَوْصَانِي أَن لَا أَخَاف فِي الله لومة لائم وأوصاني أَنْ أَقُول الْحق وَإِن كَانَ مَّا
مُخْتَصِرًا رَوَاهُ ابْن حبَانِ فِي صَحِيحِهِ وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ (١).
٣٥٠٢ - وَعَن عرس بن عميرَة الْكِنْدِيّ ◌َ أَن النَّبِي ◌َِّ قَالَ إِذا عملت
الْخَطِيئَة فِي الأَرْض كَانَ من شَهِدَهَا وكرهها وَفِي رِوَايَة فأنكرها كمن غَابَ
عَنْهَا وَمن غَابَ عَنْهَا فرضيها كَانَ كمن شَهِدَهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة مُغيرَة
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢٢٩/٤)، وأحمد ١٥٩/٥ (٢١٨١٤) و١٧٣/٥ (٢١٩١٧)
والزهد (٤٠١)، وابن أبي الدنيا في الأمر بالمعروف (٤٢)، والحارث (٤٦٧)، والبزار
(٣٩٦٦)، والخرائطى في مكارم الأخلاق (٢٧٣)، وابن حبان (٤٤٩)، والطبرانى في الدعاء
(١٦٤٨ و١٦٤٩ و١٦٥٠ و١٦٥١ و١٦٥٢) والأوسط (٧/ ٣٦٤ -٣٦٥ رقم ٧٧٣٩)
والصغير (٤٨/٢ رقم ٧٥٨) والكبير (١٥٦/٢ رقم ١٦٤٨)، وأبو نعيم في الحلية (٣٥٧/٢)،
والبيهقى في الكبرى (١٥٥/١٠-١٥٦ رقم ٢٠١٨٦ و٢٠١٨٧) والشعب (١٠٤/٥-١٠٥
رقم ٣١٥٦ و٣١٥٧) و(٧/ ٢١ رقم ٤٥٩٢) و(٦٨/١٠-٦٩ رقم ٧١٧٦).
قال البزار: ولا نعلم أسند إسماعيل بن أبي خالد، عن بديل بن ميسرة إلا هذا الحديث،
وبديل لم يسمع من عبدالله بن الصامت، وإن كان قديما. وقال الطبرانى: لم يرو هذا
الحديث عن عمر بن فرقد إلا علي بن حميد الدهكي، تفرد به: يعقوب الحضرمي.
وقال أبو نعيم: غريب من حديث محمد بن واسع لم يوصله إلا سلام أبو المنذر. وقال
الهيثمى في المجمع ٢٦٣/١٠: رواه أحمد، والطبراني في الأوسط بنحوه، وأحد إسنادي
أحمد ثقات. وقال ٧/ ٢٦٥: رواه الطبراني في الصغير والكبير بنحوه، وزاد: ((وأن لا أسأل
الناس شيئا»، ورجاله رجال الصحيح غير سلام أبي المنذر وهو ثقة، ورواه البزار.
وقال الألباني: صحيح - ((الصحيحة)) (٢١٦٦) وصحيح الترغيب (٢٢٣٣) و(٢٣٢٠)
و(٢٥٢٥) و(٢٨٦٨). ولم يدرج تحته في هذا الموضع شرحا.

٨٩
كتاب الحدود وغيرها
ابن زِيَادِ الْموصِلِي(١).
قوله: وعن عرس بن عميرة الكندي رُّهُ والعرس بضم العين المهملة
وإسكان الراء وهما اثنان هذا والعرس بن قيس الكندي وهما صحابيان
ذكرهما الحافظ أبو عمر ولم يرو له من أصحاب الستة إلا أبو داود روى له
هذا الحديث خاصة والله أعلم(٢).
قوله: ((إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها وكرهها)) وفي رواية
((فأنكرها كمن غاب عنها)) الحديث، فمن شهد الخطيئة فكرهها بقلبه كان
كمن لم يشهد إذا عجز عن إنكارها بلسانه ويده ومن غاب عنها فرضيها كما
كمن شهدها وقدر على إنكارها ولم ينكرها لأن الرضى بالخطايا من أقبح
الحرمات ويفوت به إنكار الخطيئة بالقلب وهو فرض على كل مسلم لا
يسقط عن أحد في حال ممن الأحوال انتهى، قاله ابن رجب الحنبلي(٣)، وفي
روايه: ((إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من حضرها وكرهها)) [٢١٦/ أ]
الحديث، ومعنى قوله ((حضرها)) أي حضرها لضرورة أو رآها اتفاقا لأن
حضور الحاضر موضعًا يرى فيه المنكر قصدًا من غير ضرورة ممنوع، ولا
(١) أخرجه أبو داود (٤٣٤٥)، وابن قانع في معجم الصحابة ٣٠٩/٢، والطبراني في الكبير
١٣٩/١٧ (٣٤٤ -= ٣٤٥)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٣٩١/١، واالهروى في ذم
الكلام (٣١١)، وابن عبد البر في التمهيد (٣١٣/٢٤). وحسنه الألباني في صحيح
الترغيب (٢٣٢٣)، المشكاة (٥١٤١).
(٢) الاستيعاب (١٠٦٢/٣).
(٣) جامع العلوم والحكم (٣/ ٩٥١).

٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يسلم الحاضر من الإثم وإن كرهه بقلبه، أ.هـ والله أعلم (١).
٣٥٠٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّّهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ: الْإِسْلَامِ أَن تعبد الله لَا
تشرك بِهِ شَيْئًا وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان وتحج وَالأَمر
بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وتسليمك على أهلك فَمن انْتقصَ شَيْئًا مِنْهُنَّ
فَهُوَ سهم من الْإِسْلَامِ يَدعه وَمن تركهن فقد ولى الْإِسْلَامِ ظَهره رَوَاهُ الْحَاكِم
وَتقدم حَدِيث خُذَيْفَة عَنِ النَِّي ◌َّةِ الْإِسْلَام ثَمَانِيَة أسْهم الْإِسْلَام سهم
وَالصَّلَاة سهم وَالزَّكَاة سهم وَالصَّوْم سهم وَحج الْبَيْت سهم وَالأَمر
بِالْمَعْرُوفِ سهم وَالنَّهْي عَن الْمُنكر سهم وَالْجِهَادِ فِي سَبِيل الله سهم وَقد
خَابَ من ◌َا سهم لَهُ رَوَاهُ الْبَزَّار(٢).
قوله: وعن أبي هريرة زَقُولَهُ تقدم الكلام عليه.
قوله وَله: ((الإسلام أن تعبد الله لا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة وتؤتي
الزكاة وتصوم رمضان)) الحديث، تقدم تفسير هذه الألفاظ وتقدم حديث
حذيفة: ((الإسلام ثمانية أسهم الإسلام سهم والصلاة سهم)) إلى قوله:
(١) تنبيه الغافلين (ص ٣١).
(٢) أخرجه أبو عبيد في الإيمان (٣)، والمروزى في تعظيم قدر الصلاة (٤٠٥)، والطبرانى في
مسند الشاميين (٤٢٩)، وابن السنى في اليوم والليلة (١٦٠)، وابن شاهين في الترغيب في
فضائل الأعمال (٤٨٧)، والحاكم (٢١/١)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٥/ ٢١٧ -
٢١٨)، والبيهقى في الشعب (٢٣٠/١١-٢٣١ رقم ٨٤٥٨)، والشجرى في الأمالى
(٥٠/١). وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبى. وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(٢٣٢٤) والصحيحة (٣٣٣). وحديص حذيفة مر.

٩١
كتاب الحدود وغيرها
((والأمر بالمعروف سهم)) فانظر أيها الأخ إلى هذا السهم من الدين فقد تركه
أكثر الناس واضجروا فيه مدهنين لا يلفتون وجوههم إليه ولاو يعولون في
دينهم عليه كأنهم عنه لا يسألون إنا لله وإنا إليه راجعون قاله ابن النحاس(١).
٣٥٠٤ - وَعَن عَائِشَة ◌َوِّهَا قَالَت دخل عَليّ النَّبِي ◌َّ فَعرفت في وجهه أَن
قد حَفَزَهُ شَيْء فَتَوَضَّأْ وَمَا كلم أحدًا فلصقت بالحجرة أستمع مَا يَقُول فَقعدَ على
الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ الله وَأَثْنِى عَلَيْهِ وَقَالَ يَا أَيْهَا النَّاسِ إِن الله يَقُول لكم مروا بِالْمَعْرُوفِ
وانهوا عَن الْمُنكر قبل أَن تدعوا فَلَا أُجِيب لكم وتسألوني فَلا أُعْطِيكُم
وتستنصروني فَلَا أَنْصُركُمْ فَمَا زَاد عَلَیْهِنَّ حَتَّی نزل رَوَاهُ ابن ماجه وابن حبان فِي
صَحِيحِه كِلَاهُمَا من رِوَايَةٍ عَاصِم بن عمر بن عُثْمَان عَنِ عُرْوَةٍ عَنْهُمَا(٢).
قوله: وعن عائشة ◌َّالَّمَا، تقدم الكلام عليها.
قولها: قالت: قد دخل عليَّ رسول الله وَل فعرفت في وجهه أن قد حفزه
(١) تنبيه الغافلين (ص ٢٧).
(٢) أخرجه إسحاق (٨٦٤) و(١٧٩٥)، وأحمد ١٥٩/٦ (٢٥٨٩٢)، والبخارى فى التاريخ
الكبير (١٧٨/٦)، وابن ماجه (٤٠٠٤)، وابن أبى خيثمة فى التاريخ الكبير - السفر الثانى
(٣٨٣٠)، وابن أبى الدنيا فى الأمر بالمعروف (٧) والعقوبات (٣٦)، والبزار كما فى
الكشف (٣٣٠٤)، وابن حبان (٢٩٠)، والطبرانى فى الأوسط (٣٧٦/٦-٣٧٧ رقم
٦٦٦٥)، والبيهقى فى الكبرى (١٠ /١٦٠ رقم ٢٠٢٠٠). قال البزار: لا نعلم روى عاصم
بن عمر بن عثمان عن عروة إلا هذا.
قال الهيثمى فى المجمع ٢٦٦/٧: رواه أحمد والبزار، وفيه عاصم بن عمر أحد
المجاهيل. وضعفه الألبانى فى الضعيفة (٢٠٩٢)، وحسنه فى صحيح الترغيب (٢٣٢٥)
دون قوله وتسألونى فلا أعطيكم.

٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
شيء، الحديث، أي: أعجله والاحتفاز الاستيفاز(١).
٣٥٠٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َْيَا عَنِ النَّبِي وَِّ قَالَ لَيْسَ منا من لم يرحم
صَغِيرِنَا ويوقر كَبِيرِنَا وَيَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وينه عَنِ الْمُنكرِ رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ
وَاللَّفْظِ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه(٢).
قوله: وعن ابن عباس ◌َ ◌ّنَا، تقدم الكلام عليه. قوله وَّ: ((ليس منا من لم
يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا)) الحديث، قيل: معناه ليس مثلنا أو ليس على
طريقتنا فلا يصير بذلك خارجا عن الملة إلا أن يستحل ذلك.
٣٥٠٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَ قَالَ: كُنَّا نسْمع أَن الرجل يَتَعَلَّق بِالرجلِ
يَوْمِ الْقِيَامَة وَهُوَ لا يعرفهُ فَيَقُول لَهُ مَا لَك إِلَيّ وَمَا بيني وَبَيْنك معرفَة فَيَقُول
كنت تراني على الْخَطَلٍ وعَلى الْمُنكر وَلَا تنهاني ذكره رزين وَلم أره (٣).
قوله: وعن أبي هريرة زقُّاتَّهُ تقدم الكلام عليه.
(١) المجموع المغيث (١ /٤٦٨)، والنهاية (١ / ٤٠٧).
(٢) أخرجه أحمد ١/ ٢٥٧ (٢٣٦٦)، وعبد بن حميد (٥٨٦)، وأبو زرعة الدمشقى كما في الفوائد
المعللة (١٣٨)، والترمذى كما في تحفة الأشراف (١٦٥/٥ رقم ٦٢٠٧)، والبزار كما في
الكشف (١٩٥٥ و١٩٥٦)، وابن حبان (٤٥٨) و(٤٦٤)، والطبراني في الكبير (١١ / ٧٢ رقم
١١٠٨٣)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٢٠٣)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٥٥)، والبيهقي
في الشعب (١٣/ ٣٥٤-٣٥٥ رقم ١٠٤٧٤)، والبغوي في شرح السنة (٣٤٥٢).
وقال الترمذى: غريب. وقال البزار: وهذا بلفظ هذا لا نعلمه يروى إلا عن ابن عباس بهذا
الإسناد وإسناد آخر. وقال في الآخر: ولا نعلم أسند نسير عن عكرمة غير هذا. وقال البغوى: هذا
حديث غريب. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٨٠) و(١٣٦٧) و(١٣٩٣).
(٣) لم نعثر عليه فى الكتب. وذكره الألبانى فى ضعيف الترغيب (١٣٩٤).

٩٣
كتاب الحدود وغيرها
قوله: كنا نسمع أن الرجل يتعلق بالرجل يوم القيامة وهو لا يعرفه، فذكره
إلى أن قال: كنت تراني على الخطإ وعلى المنكر ولا تنهاني، الحديث، وقد
ورد أن موسى عليه الصلاة والسلام مر على قرية وقد أهلكها الله تعالى فقال
يا رب أهكلتهم وكنت أعرف فيهم رجلا صالحا فأوحى الله تعالی إلیه: یا
موسى إنه لم يغر لي، فأفاد لنا هذا الخبر أنه لو غير عليهم ما هلك ولا
هلكوا، والحكمة في ذلك هو أنه مأمور بالتغيير عليهم كما أنهم مأمورون
بترك ما أحدثوا من المخالفات، فلما أن وقعوا في المخالفات وسكت هو
كان ذلك وقوعا منه لأنه ارتكب ما نهى عن من السكوت عند رؤية
المخالفات فاستوى معهم في ارتكاب المنهيات فالواجب على كل مسلم أن
ينصح أخاه المسلم ويهديه إلى مصالح آخرته وينقذه من مضراتها ولأن
صديق الإنسان حقيقة من أرشد صديقه إلى عمارة آخرته وإن كان فيها
خراب دنياه وعدوه من أرشده إلى نقص في آخرته وإن كان فيه زيادة دنياه
قاله ابن النحاس في تنبيهه(١).
(١) تنبيه الغافلين (ص ٨٤).

٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترهيب من أن يأمر بمعروف
وينهى عن منكر ويخالف قوله فعله ]
٣٥٠٧ - عَن أَسَامَة بن زيد رَوَّهَا قَالَ: سَمِعت رَسُول الله وَل يَقُول: يُؤْتی
بِالرجلِ يَوْمِ الْقِيَامَة فَيلقى فِي النَّار فتندلق أقتاب بَطْنه فيدور بهَا كَمَا يَدُور
الْحمار فِي الرَّحَى فيجتمع إِلَيْهِ أهل النَّار فَيَقُولُونَ يَا فَلَان مَا لَك ألم تكن تَأمر
بِالْمَعْرُوفِ وتنهى عَن الْمُنكر فَيَقُول بلَى كنت آمُر بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتيه وأنھی
عَنِ الْمُنكر وآتيه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَفِي رِوَايَة لمُسلم قَالَ: قيل لأسامة بن
زيد لَو أتيت عُثْمَان فكلمته فَقَالَ إِنَّكُم لترون أَنِّي لَا أكَلِّمهُ إِلَّا أسمعكم
وَإِنِّي أُكَلِّمُهُ فِي السِّ دون أَن أفتح بَابا لا أكون أول من فَتَحِه وَلَا أَقُول لرجل
أَنْ كَانَ عَلَيّ أَمِيرا إِنَّه خير النَّاس بعد شَيْء سمعته من رَسُول الله ◌َّ قَالَ: وَمَا
هُوَ قَالَ سمعته يَقُول يجاء بِالرجلِ يَوْمِ الْقِيَامَة فَيلقى فِي النَّار فتندلق أقتابه
فيدور كَمَا يَدُور الْحمار برحاه فيجتمع أهل النَّار عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ يَا فِلَان مَا
شَأْنِك أَلَيْسَ كنت تَأمر بِالْمَعْرُوفِ وتنهى عَن الْمُنكر فَيَقُول كنت آمَرَكُم
بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتيه وأنهاكم عَن الشَّرّ وآتيه الأقتاب الأمعاء وَاحِدهَا قتب
بِكَسْرِ الْقَاف وَسُكُون النَّاء تندلق أَي تخرج (١).
قوله: عن أسامة بن زيد رَظْالَّهَا، ولد أسامة بن زيد بمكة ونشأ بها حتى
أدرك، لم يعرف إلا الإسلام ولم يدن بغيره، وکان رسول الله ێ يحبه حبا
(١) أخرجه البخارى (٣٢٦٧) و(٧٠٩٨)، ومسلم (٥١ - ٢٩٨٩).

٩٥
كتاب الحدود وغيرها
شديدا وكان عنده كبعض أهله(١)، وقال الدار قطني (٢): كان أسامة مثل الليل
وكان أبوه زيد أبيض أحمر أشقر، قال القاضي: قال المازري(٣): كانت
الجاهلية تقدح في نسب أسامة لكونه أسود شديد السواد وكان زيد أبيض كذا
قاله أبو داود عن أحمد بن صالح، [٢١٦/ ب] قال القاضي(٤): قال [غير]
أحمد بن صالح: كان زيد أزهر اللون وأم أسامة أم أيمن وسامها بركة وكانت
حبشية سوداء وهي حاضنة رسول الله ﴿ ﴿ ومولاته وكنيتها بابنها أم أيمن قال
النووي في صحيح مسلم(٥): عن الزهري قال: كان من شأن أم أيمن أن أسامة
بن زيد أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب وكانت من الحبشة فلما
ولدت آمنة رسول الله ﴾﴾ بعدما توفي أبوه وكانت أم أیمن تحضنه حتی کبر
رسول الله ◌َ فأعتقها ثم أنكحها زيد بن حارثة ثم توفيت بعدما توفي رسول
الله ◌َخّ بخمسة أشهر هذا كلام الزهري، وذكر الإمام ابن الأثير أم أيمن
فقال(٦): أسلمت قديما في أول الإسلام وهاجرت إلى الحبشة وإلى المدينة
وبايعت رسول الله وَلَه وهي التي شربت بول رسول الله وَليلة، وقيل: التي
(١) الطبقات (٦١/٤)، والمنتخب من ذيل المذيل (٣٣/١).
(٢) قائل هذا إبراهيم بن سعد كما فى تاريخ دمشق (٥٢/٨-٥٣)، وتهذيب الكمال
(٣٤١/٢).
(٣) المعلم (١٧٦/٢)، وإكمال المعلم (٤ / ٦٥٦).
(٤) إكمال المعلم (٤ / ٦٥٦)، وشرح النووي على مسلم (٤١/١٠).
(٥) شرح النووي على مسلم (١٠٠/١٢) وتهذيب الأسماء واللغات (٣٥٧/٢-٣٥٨).
(٦) أسد الغابة (٢٩٠/٧ الترجمة ٧٣٧١) وتهذيب الأسماء واللغات (٣٥٨/٢).

٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
شربته بركة جارية أم حبيبة وإنما كنيت بأم أيمن بابنها أيمن بن عبيد الحبشي
كان رسول الله يقول: أم أيمن أمي بعد أمي وكان يزورها في بيتها توفيت بعد
رسول الله وَّر بخمسة أشهر وقيل بستة أشهر هذا كلام ابن الأثير، قال
القاضي عياض (١): وذكر بعض المؤرخين أن أم أيمن هذه كانت من سبي
حبشي أبرهة صاحب الفيل لما انهزم أبرهة عن مكة أخذها عبد المطلب،
قال القاضي: وهي بركة بنت محصن بن ثعلبة بن عمرو بن حصين بن مالك
بن سلمة بن عمرو بن النعمان أ.هـ.
وذكر ابن عساكر عن عبد الله بن دينار قال: كان عمر بن الخطاب إذا لقي
أسامة قال له: السلام عليك أيها الأمير يعني أن رسول الله وَ يليه مات وهو أمير
فيقول أسامه وعليك السلام يا أمير المؤمنين، إليّ تقول هذا فيقول عمر لا
أزال أدعوك الأمير ما عشت لأن رسول الله وَ ل﴿ مات وأنت أمير عليّ (٢).
واختلفوا في وفاته فحكى ابن سعد عن الواقدي قال: قبض رسول الله وَداخله
ولأسامة عشرون سنة وكان قد سكن وادي القرى بعد رسول الله وَ لّ ثم نزل
المدينة فمات بالجرف في آخر وفاته معاوية بن أبي سفيان فحمل إلى المدينة
ولم يذكر السنة التي مات فيها (٣) وقال أبو معشر: مات أسامة بالجرف في سنة
تسع وخمسين فحمل على أعناق الرجال فدفن بالبقيع، وقيل: غير ذلك،
(١) إكمال المعلم (٤/ ٦٥٦-٦٥٧).
(٢) تاريخ دمشق (٧٠/٨).
(٣) الطبقات (٤/ ٧٢)،

٩٧
كتاب الحدود وغيرها
وليس من الصحابة من اسمه أسامة بن زيد غيره، وتقدم الكلام على نسبه
و کم روی من الأحاديث.
قوله مدية: ((يقول يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه
فيدور بها كما يدور الحمار برحاه)) الحديث، تندلق: أي تخرج قاله الحافظ،
وقال غيره: تندلق والإندلاق الخروج بسرعة يقال اندلق السيف أي خرج من
غمده(١)، والأقتاب: الأمعاء وهى المصارين على أحد التفاسير واحدها قتب
بكسر القاف وسكون التاء وقال الأصمعي واحدها قتبة ويقال له أيضا
الأقصاب واحدها قصب قاله أبو عبيد(٢)، ومنه الحديث ((أن الذي يتخطى
رقاب الناس يوم الجمعة لجار قصبه في النار))(٣).
قوله: ((فيدور بها كما يدور الحمار برحاه)) الرحى فيه وجهان المد
والقصر والقصر أشهر، قاله الجوهري في [٢١٧/ أ] في صحاحه (٤).
قوله: في رواية مسلم: قيل لأسامة بن زيد: لو أتيت عثمان فكلمته، أي
فيما وقع من الفتنة بين الناس والسعي في إطفائها برمتها.
قوله: إنكم لترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم، أي تظنون أني لا أكلمه إلا
بحضوركم، وفي بعضها: بلفظ المصدر أي لا وقت سمعكم.
(١) تهذيب اللغة (٤٦/٩)، والميسر (١٠٩٧/٣).
(٢) غريب الحديث (٣٠/٢-٣١).
(٣) النهاية (٤ / ٦٧).
(٤) الصحاح (٢٣٥٣/٦).

٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وإني أكلمه في السر دون أن أفتح بابا لا أكون أول من فتحه،
الحديث، فقوله: (إنكم لترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم) وفي بعض النسخ:
(بسمعكم) وكله بمعنى أي تظنون أني لا أكلمه إلا وأنتم تسمعون(١).
وقوله: (إني أكلمه في السر دون أن أفتح بابا لا أكون أول من فتحه)
الحديث، أي: من أبواب الفتن أي أكلمه طلبا للمصلحة لا تهييجا للفتنة
وغرضه أنه لا يريد المجاهرة بالإنكار على الأمراء يعني المجاهرة بالإنكار
على الإمراء في الملأ كما جرى لقتلة عثمان وفيه الأدب واللطف بهم
ووعظهم سرا وتبليغهم ما يقول الناس فيهم لينكفوا وهذا كله إذا أمكن ذلك
فإن لم يمكن الوعظ سرا والإنكار فليفعله علانية لئلا يضيه أصل الحق ذكره
النووي في شرح مسلم (٢).
قوله: ولا أقول لرجل أن كان علي أميراً إنه خير الناس، بفتح الهمزة
الأولى مخففة أي من أجل قاله عياض(٣).
٣٥٠٨- وَعَن أنس بن مالك رَّ لَهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَةِ: ((رَأَيْت لَيْلَة
أسرِي بِي رجَالًا تقْرض شفاههم بمقاريض من النَّار فَقلت من هَؤُلاءِ يَا
جِبْرِيل قَالَ الخطباء من أمتك الَّذين يأمرون النَّاسِ بِالْبِرِّ وينسون أنفسهم وهم
(١) شرح النووي على مسلم (١١٨/١٨)، والكواكب الدرارى (١٩٤/١٢-١٩٥)، وعمدة
القارى (١٦٦/١٥).
(٢) شرح النووي على مسلم (١١٨/١٨).
(٣) مشارق الأنوار (٤٣/١).

٩٩
كتاب الحدود وغيرها
يَتلون الْكتاب أَفلا يعْقُلُونَ رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الصمت وَابْن حبَان
فِي صَحِيحِه وَاللَّفْظِ لَهُ وَالْبَيْهَقِيّ (١).
٣٥٠٩ - وَفِي رِوَايَة ◌ِاِبْنِ أبِي الدُّنْيَا مَرَرْت لَيْلَة أسرِي بِي على قوم یقْرض
شفاههم بمقاريض من نَار كلما قرضت عَادَتْ فَقلت يَا حِبْرِيل من هَؤُلاءِ قَالَ
خطباء من أمتك يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢).
(١) أخرجه ابن المبارك في المسند (٢٧) (١٣٢) والزهد (٨١٩)، ووكيع في الزهد (٢٩٧)
وعنه ابن أبى شيبة في المصنف ٣٣٥/٧ (٣٦٥٧٦) وأحمد في الزهد (٢٤٤) والمسند
١٢٠/٣ (١٢٢١١) و١٨٠/٣ (١٢٨٥٦)، والطيالسى (٢١٧٢)، وأحمد (١٣٤٢١)،
وابن شاذان في الثانى من أجزائه (٣٩)، وعبد بن حميد (١٢٢٢)، وابن أبى الدنيا في ذم
الكذب (٤٥)، والبزار طكا في كشف الأستار (٣٣٢١)، والحارث (٢٦)، وأبو يعلى
(٣٩٩٢) و(٣٩٩٦)، والطبراني في الأوسط (١٣١/١ رقم ٤١١) و(١٧٠/٢ - ١٧١
رقم ٢٨٣٢)، وأبو نعيم في الحلية (٣٨٦/٢) و(٢٤٨/٦-٢٤٩) و(٨/ ٤٣-٤٤)
و (٨/ ١٧٢)، والبيهقى في الشعب (٣٨/٧ رقم ٤٦١١) و(٣٩/٧ رقم ٤٦١٤) والبغوى
(٤١٥٩).
قال البزار: لا نعلم رواه عن علي بن زيد غير حماد بن سلمة. قال الدارقطنى في العلل
(٣١٩٢): حدث به حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس. وخالفه عمر بن قيس،
سندل، فرواه عن علي بن زيد، عن ثمامة، عن أنس، وهو الصواب. وقال الهيثمى في
المجمع ٢٧٦/٧: رواها كلها أبو يعلى والبزار ببعضها والطبراني في الأوسط، وأحد
أسانيد أبي يعلى رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٩١) وصحيح
الترغيب (١٢٥) و(٢٣٢٧).
(٢) أخرجه البخارى في التاريخ الكبير (٢٠٢/٦)، وابن أبى الدنيا في ذم الكذب (١٠٨)،
والبزار كما في كشف الأستار (٣٣٢٢). قال البزار: لا نعلم رواه عن قتادة، عن أنس، إلا
عمر بن نبهان، ولا عنه إلا جعفر. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٣٢٧).

١٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٥١٠- وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَ أتيت لَيْلَة أسرِي بِي على قوم تقْرض
شفاههم بمقاريض من نَار فَقلت من هَؤُلاءِ يَا حِبْرِيل قَالَ خطباء أمتك الَّذين
يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ويقرؤون كتاب الله وَلَا يَعْمِلُونَ بِهِ(١).
قوله: وعن أنس بن مالك رقُوالتَّهُ تقدم الكلام على أنس.
قوله: ((مررت ليلة أسري بي برجالا تقرض شفاههم بمقاريض من النار،
فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال الخطباء من أمتك)) الخطباء جمع خطيب
وهو الذي يعظ الناس ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويخالف
قوله فعله ويخالف تفسير له في خصوص هذا الحديث لا مطلقا [فالتوبيخ
بسبب ترك فعل المعروف لا بسبب الأمر بالمعروف].
٣٥١١- وَعَنِ الْحُسنِ رَوَّلَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِّ مَا من عبد يخْطب
خطْبَة إِلَّا الله سائله عَنْهَا يَوْمِ الْقِيَامَة مَا أَردْت بِهَا قَالَ فَكَانَ مَالك يَعْنِي ابْن
دِينَارِ إِذا حدث بِهَذَا بَكَى ثمَّ يَقُول أتحسبون أَن عَيْنِي تقر بكلامي عَلَيْكُمْ وَأَنَا
أعلم أَن الله سائلي عَنْهُ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ مَا أردْت بِهِ فَأَقُول أَنْت الشَّهِيد على
قلبِي لَو لم أعلم أَنه أحب إِلَيْك لم أَقْرَأْ على اثْنَيْنِ أبدا رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا
وَالْبَيْهَقِيّ مُرْسلا بِإِسْنَاد جيد(٢).
(١) أخرجه البيهقى في الشعب (٢٧٠/٣-٢٧١ رقم ١٦٣٧) و(٣٩/٧ رقم ٤٦١٣)،
والخطيب في اقتضاء العلم (١١١). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٣٢٧).
(٢) أخرجه أحمد في الزهد (١٩٢٢) ومن طريقه البيهقى في الشعب (٢٨٠/٣ رقم ١٦٤٩)،
وابن أبى الدنيا في الصمت (٥١٠)، والخلعى في الفوائد (٣٢٨). وضعفه الألباني في
الضعيفة (٢١٢٢) وضعيف الترغيب (١٠٢) و(١٣٩٥).