Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٥٣
مقدمة المؤلف
فائدة: سمى الله تعالى نبيه محمدًا وَّةٍ عبدًا في عشرة مواضع من القرآن:
أحدها في سورة البقرة في قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى
عَبْدِنَا﴾(١).
الثاني في سورة الأنفال في قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ
يَوْمَ الْتَّقَى الْجُمْعَانِ﴾(٢).
الثالث في سورة سبحان: ﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ
الْخْرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا﴾ (٣).
الرابع في الكهف: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ اُلْكِتَبَ﴾(٤).
الخامس في أول الفرقان: ﴿تَبَارَكَ اُلَّذِىِ نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾(٥).
[٨/ ب]
السادس في سورة الزمر: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ,﴾(٦).
السابع في سورة النجم في قوله تعالى: ﴿فَأَوْحَىّ إِلَى عَبْدِهِ، مَآ أَوْحَى
(٧)
١٠
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٣.
(٢) سورة الأنفال، الآية: ٤١.
(٣) سورة الإسراء، الآية: ١.
(٤) سورة الكهف، الآية: ١.
(٥) سورة الفرقان، الآية: ١.
(٦) سورة الزمر، الآية: ٣٦.
(٧) سورة النجم، الآية: ١٠.

١٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الثامن في الآية التاسعة من سورة الحديد: ﴿هُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِةْ
ءَايَتٍ بَيِّنَاتٍ﴾(١).
التاسع في سورة الجن: ﴿وَأَنَّهُو لَمَّا قَامَ عَبْدُ اٌللَّهِ يَدْعُوهُ﴾(٢).
(٣)
العاشر في سورة العلق: ﴿أَرَءَيْتَ الَّذِى يَنْهَى ﴾ عَبْدًا إِذَا صَلَّ
انتهى. قاله في الديباجة. فهو أشرف المخلوقات، ومذهب أهل السنة
والجماعة أن النوع الإنساني أفضل من الملائكة خلافا للمعتزلة. قال: ابن
العماد وكما أن جنس البشر أفضل من جنس الملائكة لا يلزم منه تفضيل كل
من أحاد بني آدم على جبريل (٤) عليه الصلاة والسلام(٥).
(١) سورة الحديد، الآية: ٩.
(٢) سورة، الجن: ١٩.
(٣) سورة العلق، الآيتان: ٩-١٠.
(٤) انظر غرائب القرآن (٢٤٥/١) للنيسابورى، والتعقبات على المهمات (مخ ٢٣٣٣
ظاهرية / لوحة ٧).
(٥) سئل شيخ الإسلام ابن تيمية: عن المطيعين من أمة محمد وَّة هل هم أفضل من
الملائكة؟ فأجاب: قد ثبت عن عبد الله بن عمرو أنه قال: إن الملائكة قالت: يا رب
جعلت بني آدم يأكلون في الدنيا ويشربون ويتمتعون فاجعل لنا الآخرة كما جعلت لهم
الدنيا قال: لا أفعل ثم أعادوا عليه قال: لا أفعل ثم أعادوا عليه مرتين أو ثلاثًا فقال: وعزتي
لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي کمن قلت له: کن فكان، ذكره عثمان بن سعيد
الدارمي ورواه عبد الله بن أحمد في كتاب السنن عن النبي وَلّ مرسلًا. وعن عبد الله بن
سلام أنه قال: ما خلق الله خلقًا أكرم عليه من محمد فقيل له: ولا جبريل ولا ميكائيل فقال
للسائل: «أتدري ما جبريل وما ميكائيل؟ إنما جبريل وميكائيل خلق مسخر كالشمس
=

١٥٥
مقدمة المؤلف
قوله: ((ورسوله)) فالرسول هو الذي يبلغ خبر مرسله ولفظ الرسول أخص
من النبي عند الجمهور (١) فإن الرسول نبي وزيادة(٢) فإنه الذي أوحي إليه
للعمل والتبليغ بخلاف النبي فإنه الذي أوحي إليه للعمل فقط(٣) وقد يكون
المبعوث رسولا نبيا وقد يكون نبيًّا لا رسولاً وقد يكون رسولا لا نبيا فإن
الملائكة منهم رسل وليس منهم نبيًّا قال الله عز وجل: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ
اٌلْمَلَئِكَةِ رُسُلًا﴾ (٤) ولم يقل أنبياء(٥) انتهى قاله الحوفي وسيأتي الكلام على
ذلك مبسوطا في أذكار النوم.
قوله: بالبشير النذير، قال: ابن دحية وأسماؤه وَّةٍ تقرب من المائة وقال
بعض الصوفية يقرب من الألف. وقال: ابن العربي لله تعالى ألف اسم ولنبيه
ألف اسم(٦) فمنها البشير والنذير وقال: بعض العلماء ولرسول الله وَاللّه أسماء
كثيرة ذكرها الحافظ ابن عساكر (٧) منها محمد وأحمد والحاشر هو الذي
=
والقمر وما خلق الله خلقًا أكرم عليه من محمد ◌َّ وما علمت عن أحد من الصحابة ما
يخالف ذلك. وهذا هو المشهور عند المنتسبين إلى السنة من أصحاب الأئمة الأربعة
وغيرهم وهو: أن الأنبياء والأولياء أفضل من الملائكة. ولنا في هذه المسألة مصنف مفرد
ذكرنا فيه الأدلة من الجانبين. (الفتاوى ٤ /٣٤٤).
(١) المنهاج (١/ ١٩٤).
(٢) المفهم (١٢ /٩٧)، وشرح النووي على مسلم (١/ ٤٤).
(٣) الاعلام بفوائد عمدة الأحكام (١/ ١٠٦) ومغنى المحتاج (١ /٩٥).
(٤) سورة الحج، الآية: ٧٥.
(٥) انظر شرح النووي على مسلم (١/ ٤٤).
(٦) أحكام القرآن (٣/ ٥٨٠)، وعارضة الأحوذي (١٠ /٢٨١).
(٧) في تاريخ دمشق (١٧/٣) باب معرفة أسمائه وأنه خاتم رسل الله وأنبيائه وَله.

١٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يحشر الناس على قدمه(١)، والعاقب هو آخر الأنبياء والعاقب والعقوب الذي
يخلف من كان قبله في الخير، قاله في النهاية (٢)، والمقفي والماحي وخاتم
الأنبياء ونبي الرحمة ونبي الملحمة(٣) وفي رواية ((نبي الملاحم ونبي التوبة
والفاتح وطه ويس وعبد الله))(٤). وقال: البيهقي رحمة الله (٥): زاد بعض
العلماء فقال سماه الله في القرآن رسولًا نبيًّا أميًّا شاهدًا وداعيًا إلى الله بإذنه
(١) عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه رَّ، قال: قال رسول الله وَ له: ((لي خمسة أسماء:
أنا محمد، وأحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس
على قدمي، وأنا العاقب)) أخرجه البخاري رقم (٣٥٣٢)، ومسلم رقم (٢٣٥٤).
(٢) عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه رَّة، قال: قال رسول الله وَلّ: ((لي خمسة أسماء:
أنا محمد، وأحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس
على قدمي، وأنا العاقب)) أخرجه البخاري رقم (٣٥٣٢)، ومسلم رقم (٢٣٥٤).
(٣) أخرجه مسلم (١٢٦ - ٢٣٥٥) عن أبي موسى بلفظ: كان رسول الله صل يسمي لنا نفسه
أسماء، فقال: ((أنا محمد، وأحمد، والمقفي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة)) وزاد
أحمد ٣٩٥/٤ (١٩٥٢٥) و٤/ ٤٠٤ (١٩٦٢١) و٤٠٧/٤ (١٩٦٥١)، وابن حبان
(٦٣١٤) ونبى الملحمة. وأخرجه أحمد (٢٣٤٤٥) والبزار (٢٨٨٧) عن حذيفة بلفظ:
أنا محمد وأحمد ونبي الرحمة ونبي التوبة والحاشر والمقفى ونبي الملاحم. قال البزار:
لا نعلمه يروى عن حذيفة إلا من حديث عاصم، عن أبي وائل، وإنما أتى هذا الاختلاف
من اضطراب عاصم، لأنه غير حافظ. وقال الهيثمى في المجمع ٢٨٤/٨: رواه أحمد
والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح غير عاصم بن بهدلة وهو ثقة وفيه سوء حفظ.
وصححه الألباني في الروض (١٠٢٨).
(٤) تاريخ دمشق (٣٠/٣-٣١)، وتهذيب الأسماء واللغات (٢٢/١).
(٥) دلائل النبوة (١٥٩/١-١٦٠).

١٥٧
مقدمة المؤلف
وسراجًا منيرًا، ورؤوفًا رحيمًا ومذكرًا وجعله رحمةً ونعمةً وهاديًا ع (١).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَالر: ((اسمي في
القرآن محمد، وفي الإنجيل أحمد، وفي التوراة أحيد وإنما سميت بأحيد لأني
أحيد عن أمتي نار جهنم)) (٢).
ومن أسمائه وَّة المصطفى المختار من جميع الخلق وصفوة الشيء
والماحي والشهيد المصدق النور الداعي الإمام الهادي المهاجر السراج المنير
والأمين المذكر العامل المنصور المزمل المدثر خاتم النبيين روؤف رحيم
الصاحب الشفيع المتوكل المبارك الآمر الناهي الطيب الكريم المحلل المحرم
الواسع الرافع المخبر قاسم يكنى بأبي القاسم وأبي إبراهيم قاله بعض العلماء(٣).
قلت: وبعض هذه المذكورات صفات فإطلاقهم الاسم عليها مجاز.
وأما نسبه ◌َّ فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد
مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك
بن النضر بن كنانه بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن
عدنان، وأنه یکنی بأبي القاسم (٤).
قال النووي: اختلف العلماء في هذه المسألة على مذاهب كثيرة [٩/ أ]
جمعها القاضي عياض وغيره. أحدها: مذهب الشافعي وأهل الظاهر أنه لا
(١) انظر السيرة النبوية لابن كثير (ص ١٨٣).
(٢) أخرجه ابن عدى (٥٤٨/١) وابن عساكر (٣٢/٣) وقال الألباني: موضوع الضعيفة (١٨٦٥).
(٣) عيون الأثر (٣٨٢/٢).
(٤) تهذيب الأسماء واللغات (١ / ٢١).

١٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يحل التكني بأبي القاسم لأحد سواء كان اسمه محمدًا أو أحمد أو لم يكن
لظاهر الحديث. والثاني: أن هذا النهي منسوخ وأن هذا الحكم كان في أول
الأمر لهذا المعنى المذكور في الحديث ثم نسخ قالوا فيباح التكني اليوم بأبي
القاسم لكل أحد سواء من اسمه محمد وغيره وهذا مذهب مالك قال
القاضي وبه قال: جمهور السلف وفقهاء الأمصار وجمهور العلماء قالوا وقد
اشتهر أن جماعة تكنوا بأبي القاسم في العصر الأول وفيما بعد ذلك إلى اليوم
مع كثرة فاعل ذلك وعدم الإنكار.
والثالث: مذهب ابن جرير أنه ليس بمنسوخ وإنما كان النهي للتنزيه
والأدب ولا للتحريم.
والرابع: أن النهي عن التكني بأبي القاسم مخصوص بمن يكون اسمه
محمدًا أو أحمد ولا بأس بالكنية وحدها لمن لا يسمى بواحد من الاسمين
وهذا قول جماعة من السلف وجاء فيه حديث مرفوع عن جابر.
الخامس: أنه ينهى عن التكني بأبي القاسم مطلقا وينهى عن التسمية
بالقاسم لئلا يكنى أبوه بأبي القاسم وقد غير مروان بن الحكم اسم ابنه عبد
الملك وكان سماه أولا القاسم وقد فعله بعض الأنصار أيضًا.
السادس: التسمية بمحمد ممنوعة سواء كان له كنية أو لم تكن وجاء فيه
حديث عن النبي لة: ((تسمون أولادكم محمدا ثم تلعنونهم)) (١) وکتب عمر
(١) أخرجه عبد بن حميد رقم (١٢٦٤)، وأبو يعلى رقم (٣٣٨٦)، والحاكم في المستدرك
(٤ / ٣٢٥)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٢٥٨/١)، والكلاباذي في بحر الفوائد صـ ٨٠،
=

١٥٩
مقدمة المؤلف
إلى الكوفة ((فلا تسموا أحدًا باسم نبي)) وأمر جماعة بالمدينة بتغيير أسماء
أبنائهم محمد حتى ذكر له جماعة أن النبي ◌َّ أذن لهم في ذلك وسماهم به
فتركهم قال: القاضي والأشبه أن فعل عمر س هذا إعظاما لأسماء النبي
صَلى الله
وَسَلم
لئلا ينتهك الاسم كما سبق في الحديث: ((تسمونهم محمدًا ثم تلعنونهم))
وقيل فيه غير ذلك، انتهى(١).
وقال الذهبي في التلخيص: الحكم بن عطية وثقه بعضهم وهو لين، وضعفه الألباني في
ضعيف الجامع رقم (٦١٨٥).
(١) شرح النووي على مسلم (١١٢/١٤- ١١٣).

١٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فصل في ذكر أولاده
كيل اللّه
وَسلام
أولهم: القاسم وبه كان يكنى ولد بمكة قبل النبوة وعاش أياما يسيرة قاله
ابن حزم(١): وقيل عاش سنتين، وقيل: عاش إلى أن ركب على الدابة وسار
على النجيبة، ثم ولد له زينب قبل النبوة، وقيل: كانت أسن من القاسم وهي
أكبر بناته(٢) قال أبو عمر بن عبد البر(٣): لا خلاف فيما علمته في أن زينب
أكبر بناته وَ الله إلا ما لا يصح ولا يلتفت إليه وإنما الاختلاف بينها وبين القاسم
أيهما ولد أولا فقالت طائفة من أهل العلم بالنسب القاسم ثم زينب وقال:
ابن الكلبي زينب ثم القاسم انتهى.
ولدت زينب سنة ثلاثين من مولد رسول الله وَ له قبل النبوة بعشر سنين
وكان رسول الله وَ له محبًّا فيها (٤) تزوجها أبو العاص(٥) واسمه القاسم قاله
عز الدين بن جماعة(٦)، وقيل: مهشم وقيل: هشيم (٧) وكان أبو العاص
مواخيًا لرسول الله وَّله مصافيا وشكر له رسول الله وَ خله مصاهرته وأثنى عليه
(١) جوامع السيرة النبوية (ص ٣٠).
(٢) المختصر الكبير في سيرة الرسول (ص ٧٩) للكنانى.
(٣) في الاستيعاب (٤/ ١٨٥٣).
(٤) الاستيعاب (٤ /١٨٥٤)، وعيون الأثر (٢/ ٣٥٨).
(٥) راجع ترجمة أبي العاص بن الربيع صهر رسول الله وَالر في الاستيعاب (١٧٠١/٤)، أسد
الغابة (١٨٥/٥)، الإصابة في تمييز الصحابة (٢٠٦/٧).
(٦) المختصر الكبير (ص ٧٩).
(٧) الاستيعاب (١٧٠١/٤)، والعقد الثمين (٢٩٦/٦).

١٦١
مقدمة المؤلف
بذلك خيرًا(١) وأسلمت زينب وهاجرت مسلمة حين أبى زوجها أبو العاص
أن يسلم(٢) وتركته على شركه [٩/ ب] فلم يزل مقيمًا عليه حتى كان قبل
الفتح خرج في تجارة إلى الشام في قصة مطولة قال: ثم خرج حتى قدم على
رسول الله ◌َّه مسلمًا وحسن إسلامه ورد رسول الله وَّ له ابنته زينب على
زوجها أبي العاص بالنكاح الأول ولم يحدث شيئًا بعد ست سنين، وروى
أنه وَله ردها بنكاح جديد قال: ابن العطار في شرح العمدة الأول أصح
وأشهر(٣) وولدت زينب من أبي العاص غلامًا يقال له علي أردفه رسول الله
وَخلقه يوم الفتح على راحلته ومات صغيرًا (٤) وماتت زينب في سنة ثمان من
الهجرة في حياة رسول الله وَل وهي ابنة ثلاثين سنة(٥) وغسلتها أم عطية
الأنصارية(٦) والله أعلم.
قوله: ((أشرف من أظلت السماء)) الشرف العلو والسماء كل شيء ارتفع
فهو سماء والسموات جمع سماء وهي سبع سموات بين كل سماء وسماء
خمسمائة عام وغلظ كل سماء خمسمائة عام(٧) وجمعت السموات ووحدت
(١) العدة (٤٨٩/١-٤٩٠)، والعقد الثمين (٢٩٦/٦-٢٩٧)، وإمتاع الأسماع (٢٨٣/٦).
(٢) الاستيعاب (١٨٥٤/٤).
(٣) العدة (١ / ٤٩٠).
(٤) عيون الأثر (٢/ ٣٥٧).
(٥) العدة (٤٨٩/١).
(٦) تاريخ الاسلام (٣٥٠/١) وسير أعلام النبلاء (٢/ ١٠٣).
(٧) الاعلام بفوائد عمدة الأحكام (٩٥/١).

١٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الأرض في جميع آيات القرآن لأن النبي ◌َّيّة أسرى به إلى السموات ووطئها
بقدمیه الشریفتین فشرفت بذلك فجمعت.
وأما الأرض فلم يطأ بقدميه الشريفتين منها سوى واحدة وهي العليا
فأفردت، ولأن السموات محل الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ولم
يثبت في الأرض مثل ذلك، فجمعت السموات حينئذ لشرفها ولذلك كان
المختار أنها أفضل من الأرض(١)، وروينا عن كعب الأحبار أنه قال: خلق الله
السماء الدنيا من موج مكفوف، والثانية صخرة والثالثة، من حديد، والرابعة من
نحاس، والخامسة من فضة، والسادسة من ذهب، والسابعة من ياقوت(٢)،
وروى البيهقي(٣) عن أبي الضحى، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: في
قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾(٤) قال: سبع أرضين في كل أرض نبي
کنبیکم وآدم كآدمكم ونوح كنوحكم وإبراهیم کإبراهيمكم وعیسی کعیساکم
قال إسناد هذا الحديث عن ابن عباس صحيح غير أني لا أعلم لأبي الضحى
عليه متابعًا (٥) والله أعلم قاله في الديباجة، واختلف أهل الهيئة هل هي متراكمات
بلا تفاصل أو بين كل سماء والتي تليها خلا على قولين (٦).
(١) النجم الوهاج في شرح المنهاج (١٠٨/٢).
(٢) الاعلام بفوائد عمدة الأحكام (٩٦/١)، والنجم الوهاج (٢/ ١٠٨).
(٣) في الأسماء والصفات (٢/ ٢٦٧).
(٤) سورة الطلاق، الآية: ١٢.
(٥) النجم الوهاج (١٠٨/٢).
(٦) الاعلام (١ / ٩٦) وزاد: أصحهما الثاني، وفي وسطها المركز وهو نقطة مقدرة متوهمة وهو
محط الأثقال إليه ينتهي ما يهبط من كل جانب إذا لم يقارنه مانع.

١٦٣
مقدمة المؤلف
وقد روى الإمام أحمد بن حنبل في المسند مرفوعًا إلى النبي وَّه: ((إن
غلظ كل أرض سبعمائة سنة وإن غلظ كل سماء خمسمائة سنة))(١).
وأما السماء الأولى فقال بعضهم: إنها أفضل مما سواها لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ
زَيََّّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَبِيحَ﴾(٢) وكذلك الأرض الأولى لانتفاعنا بها ودفن
الأنبياء بها وهي مهبط الوحي وغير ذلك وفي كلام بعضهم الأرض العليا أفضل
مما تحتها لاستقرار ذرية آدم فيها ومنهم أفضل الأنبياء والمرسلين خاتمهم سيدنا
رسول الله وَ لَهبدليل قوله وَّ: «آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ، [١٠/أ] تحت لوائي))(٣) واختلف
العلماء رضي الله عنهم في تفضيل السماء على الأرض والمذهب الصحيح
المختار الذي عليه الجمهور أن السموات أفضل من الأرض قاله ابن الملقن في
شرح عمدة الأحكام(٤)، وقيل الأرض أشرف لأنها مستقر الأنبياء خلقوا منها
وعبدوا الله فيها ودفنوا فيها، وبه قال الأكثرون وهذا القول ضعيف(٥).
قوله ((وأقلت البيداء)) أقلت معناها حملت قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا
(١) أخرجه أحمد في المسند (٢٩٢/٣) من حديث العباس بن المطلب وفيه ((بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ
خَمْسٍ مِائَةٍ سَنَةٍ، وَمِنْ كُلِّ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ مَسِيرَةُ خَمْسٍ مِائَةِ سَنَةٍ، وَكِثَفُ كُلِّ سَمَاءٍ مَسِيرَةٌ
خَمْسٍ مِائَةِ سَنَةٍ)).
(٢) سورة الملك، الآية: ٥.
(٣) أخرجه أحمد فى المسند (٣٣٠/٤) من حديث عبد الله بن عباس.
(٤) المسمى بـ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) (١/ ٩٩).
(٥) الاعلام (١ / ٩٩).

١٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا﴾(١) أي حملت والبيد بكسر الباء الموحدة جمع البيداء
بالمد عبارة عن الأرض القفر التى لا نبات فيها ولا شجر.
قوله: [مرَّة] قال: الأزهري (٢) [وجماعات](٣) الصلاة في اللغة الدعاء قال:
الله تعالى: ﴿وَصَلّ عَلَيْهِمْ﴾(٤) أي ادع لهم(٥)، والصلاة من الله تعالى رحمة
مقرونة بتعظيم (٦)، وقال: بعض العلماء الصلاة من الله تعالى إرادة التشريف
ورفع الدرجة والصلاة من الملائكة بمعنى الاستغفار(٧)، وقال: بعض العلماء
الصلاة من الملائكة بمعنى الاستغفار والثناء وطلب زيادة رفع الدرجة له
والصلاة من الآدميين تضرع ودعاء(٨)، وقال: بعض العلماء أيضا الصلاة من
الآدميين الدعاء وطلب زيادة الدرجة له أيضًا (٩) والصلاة في الشريعة عبارة عن
أركان معلومة وأفعال مخصوصة ويكره إفراد الصلاة دون التسليم لأن الله
(١) سورة الأعراف، الآية: ٥٧.
(٢) تهذيب اللغة (١٦٥/١٢- ١٦٦).
(٣) زائدة في السياق وغير مفهومة.
(٤) سورة التوبة، الآية: ١٠٣.
(٥) ذكر ذلك ابن قتيبة في غريب الحديث (١٦٧/١)، والفيومي في المصباح المنير
(٤٦/٣٦/١).
(٦) الاعلام (١/ ١٠٣)، والنجم الوهاج (١ / ١٩٤)
(٧) المفاتيح (٢٠/١).
(٨) المفاتيح (٢٠/١) والإعلام (١ / ١٠٣).
(٩) المفاتيح (٢٠/١).

١٦٥
مقدمة المؤلف
تعالى أمر به بقوله تعالى: ﴿صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾﴾(١)(٢)، قال قتادة: رفع
الله ذكره في الدنيا والآخرة فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا
ينادي بالصلاة عليه وَلٍ﴾(٣)، وفي مسند إسحاق بن راهويه من حديث أبي ذر
مرفوعًا: ((إن أبخل الناس من ذكرت عنده فلم يصل علي)) (٤) وفي الحديث: (كل
خطبة لا يصلي فيها على النبي ◌َّي شوهاء)) أي قبيحة(٥).
فائدة: وفي وجوب الصلاة عليه ويّ أقوال: أحدها: تجب في كل حالة.
والثاني: لا تجب بعد الإسلام إلا مرة. والثالث: تجب كلما ذكر واختاره
الحليمي واللخمي والطحاوي (٦).
تنبيه: الطحاوي منسوب إلى طحا قرية من قرى الصعيد واسمه أحمد وهو
من كبار الحنفية كان المزني خاله صنف المختصر في مذهب أبي حنيفة وكان
إمامًا في الحديث له كتاب تهذيب الأثار في الحديث كتاب كبير (١) انتهى.
(١) سورة الأحزاب، الآية: ٥٦.
(٢) النجم الوهاج (١/ ١٩٤)
(٣) انظر تفسير الطبري (٤٩٤/٢٤) والاعلام (١/ ١٠٤).
(٤) أخرجه الحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث رقم
(١٠٦٤)، وابن أبي عاصم في كتاب الصلاة على النبي وَ لاو رقم (٢٩).
(٥) النجم الوهاج (١/ ١٩٤).
(٦) النجم الوهاج (١/ ١٩٤).
(٧) انظر: الأنساب (٥٣/٩)، واللباب (٢٧٦/٢). وكتابه المذكور كتابان الأول شرح معانى
الآثار طبع بدار عالم الكتب تحقيق (محمد زهري النجار- محمد سيد جاد الحق) من علماء
=

١٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والرابع: في كل مجلس. والخامس: في أول كل دعاء وآخره لقوله وَالآن: ((لا
تجعلوني كقدح الراكب اجعلوني في أول الدعاء وفي وسطه وفي آخره))(١) رواه
الطبراني عن جابر(٢).
قوله: ((وعلى آله)) أما الآل فقال النحاس(٣): أصله أهل ثم أبدلت من
الهاء ألفا فإن صغرته رددته إلى أصله فقلت أهيل(٤). وقال: المهدوي أصله
أول وقيل أهل قلبت الهاء همزة ثم أبدلت الهمزة ألفا وجمعه آلون وتصغيره
أويل فيما حكى الكسائي، وحكى غيره أهيل، وقد ذكر عن النحاس،
واختلف في حقيقته على أقوال كثيرة: أصحها عند الشافعي وموافقيه أنهم بنو
هاشم وبنو المطلب هذا مذهب الشافعي(6) وبه قال: بعض المالكية وقال أبو حنيفة
=
الأزهر، والثانى شرح مشكل الآثار طبع دار الرسالة بتحقيق شعيب الأرناؤوط، أما المختصر
المعروف بمختصر الطحاوى طبع بلجنة إحياء المعارف الهندية بتحقيق أبي الوفا الأفغانى.
(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه رقم (٣١١٧)، وعبد بن حميد في المنتخب من المسند رقم
(١١٣٢)، وابن أبي عاصم في الصلاة على النبي رقم (٧١)، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (١٥٥/١٠): رواه البزار، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف.
(٢) النجم الوهاج (١٩٥/١).
(٣) أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادىّ أبو جعفر النحّاس النحوىّ المصرىّ
(٣٣٨هـ) انظر كتاب الانساب للسمعاني ١٣/ ٤٤ واللباب في تهذيب الانساب لابن الاثير
الجزري ٣/ ٣٠٠.
(٤) إعراب القرآن (١/ ٥٢) للنحاس.
(٥) الاعلام بفوائد عمدة الأحكام (١/ ١١٢).

١٦٧
مقدمة المؤلف
ومالك هم بنو هاشم خاصة (١) وبنو هاشم هم آل علي وآل العباس وآل حمزة
[١٠/ ب] وآل عقيل وآل الحارث بن عبد المطلب ومواليهم هكذا قاله صاحب
القدوري في الصدقات(٢).
ثانيها: عترته وأهل بيته هم فاطمة وعلي والحسن والحسين لأنه وَّخلال لفَّ
عليهم كساء وقال: هؤلاء أهل بيتي أو هم مع أزواجه لأنه المتبادر إلى الذهن
عند الإطلاق قاله الكرماني(٣).
ثالثها: جميع الأمة واختاره الزهري وغيره من المحققين وهو قوي
مختار، وقيل الأتقياء من المسلمين لأنه وَّل سئل عن آله فقال ((كل مؤمن
تقي)) (٤) لكنه ضعيف(٥).
رابعها: قال بعض العلماء: هم قريش كلها قاله القاضي عياض.
خامسها: هم بني قصي قاله أصبغ (٦).
سادسها: أن أهل البيت زوجاته خاصة قاله ابن عباس وغيره وذهبوا إلى
أن البيت أريد به ساكنه وصحح ابن الفركاح دخول زوجاته في أهل بيته
(١) شرح النووى على مسلم (٧ / ١٧٦).
(٢) التجريد (٤٢٢١/٨) للقدورى.
(٣) الكواكب الدرارى (٥/١٥-٦).
(٤) أخرجه الكلاباذي في بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار صـ٣٠٦.
(٥) المجموع شرح المهذب (٣/ ٤٦٦)، الزاهر (٦٦)، كفاية النبيه (٢١٨/٣)، والإعلام
(١١٢/١)، والنجم الوهاج (١٦١/٢).
(٦) شرح النووي على مسلم (١٧٦/٧).

١٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والخلاف عند الإمام أحمد أيضًا(١).
سابعها: آله فاطمة والحسن والحسين فقط قالته الرافضة ودليل الشافعي
رحمه الله تعالى أنهم: بنو هاشم وبنو المطلب أن رسول الله وَ يّم قال: ((إن بني
هاشم وبني المطلب شيء واحد))(٢) وقسم بينهم سهم ذوي القربى وهذه
الأقوال كلها ذكره النووي في شرح مسلم(٢) وابن الملقن في شرح عمدة
الأحكام في أول الخطبة (٤).
تتمة: قال أصحابنا: لا يصلى على غير الأنبياء إلا تبعا لأن الصلاة في لسان
السلف مخصوصة بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، كما أن قولنا عز وجل
مخصوص بالله سبحانه وتعالى وكما لا يقال محمد عز وجل وإن كان عزيزًا
جليلًا، ولا يقال أبو بكر ◌َّالَّهَا، وإن صح المعنى، واختلف أصحابنا في النهي
عن ذلك، هل هو تنزيه أم محرم أو مجرد أدب على ثلاثة أوجه الأصح الأشهر
أنه مكروه كراهة تنزيه لأنه شعار أهل البدع وقد نهينا عن شعارهم، والمكروه
هو ما ورد فيه نهي مقصود، واتفقوا على أنه يجوز أن يجعل غير الأنبياء تبعا لهم
في ذلك فيقال اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته وأتباعه
لأن السلف لم يمنعوا منه وقد أمرنا به في التشهد وغيره(٥).
(١) انظر: تفسير ابن عطية (٣٨٤/٤)، وتفسير القرطبى (١٤ /١٨٢)، والإعلام (١ / ١١٢).
(٢) أخرجه الإمام الشافعي في التفسير (٨٧٨/٢)، وفي مسنده رقم (٤١٥).
(٣) شرح النووي على مسلم (٧/ ١٦٧).
(٤) الاعلام بفوائد عمدة الأحكام (١/ ١١٢ - ١١٣).
(٥) شرح النووي على مسلم (١٨٥/٧).

١٦٩
مقدمة المؤلف
قال الشيخ أبو محمد الجويني: والسلام في معنى الصلاة فلا يفرد به غیر
الأنبياء(١) انتهى. قاله في الديباجة.
تتمة: والأصح أن الزكاة فقط حرام على آل النبي وَّ قاله الكرماني(٢)،
وأما صدقة التطوع فقيل تحرم على النبي وَيّ وتحل لآله وهو الأصح، وقيل:
تحل، وقيل: تحرم عليهما(٣).
قال المهلب(٤): والحكمة في تحريمها عليه وعلى آله إما أنها مطهرة للملاك
ولأموالهم قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِيهِم﴾ (٥) فهي
كغسالة الأوساخ وآل محمد منزهون عن أوساخ الناس وغسالاتهم، وإما أن
أخذها مذلة وضعة وقال: عليه الصلاة والسلام ((اليد العليا خير من اليد السفلى))
فجعل يد الآخذ سفلى، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام وكذا آلهم منزهون عن
ذلك وعن الخضوع والافتقار إلى غیر الله عز وجل، ولهم اليد العليا، وقد فرض
الله عليه وعلى الأنبياء قبله عليهم الصلاة والسلام [١١/ أ] أن لا يطلبوا على
شيء من الرسالة أجرًا فلو أخذوا الصدقة لكانت كالأجرة انتهى (٦).
وإما أنها لو أخذوها لقال الأعداء بأن محمدا يدعونا إلى ما يدعونا إليه
(١) شرح النووي على مسلم (٧/ ١٨٥).
(٢) الكواكب الدرارى (٣٢/٨).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٧٦/٧).
(٤) شرح الصحيح (٥٤١/٣-٥٤٢) لابن بطال.
(٥) سورة التوبة، الآية: ١٠٣.
(٦) راجع شرح صحيح البخاري لابن بطال (٥٤١/٣-٥٤٢)، والكواكب الدرارى (٣٦/٨)،
وعمدة القاري (٩/ ٨٧).

١٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ليأخذ أموالنا ويعطيها لأهل بيته قال الله تعالى: ﴿قُل لََّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًّا
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَىّ﴾ (١) ولهذا أمر أن تصرف إلى فقرائهم في بلدتهم.
قال الطحاوي (٢): قال أبو حنيفة: الصدقة فرضًا أو نفلًا حلال لهم لأنها
كانت محرمة من أجل أن لهم الخمس من سهم ذوي القربى فلما انقطع
عنهم ذلك بموت رسول الله وَ﴾ حل بذلك لهم ما كان حرم عليهم(٣)، وقال:
صاحباه يحرم عليهم كلاهما (٤).
قوله: ((والصحابة)): واختلف فيمن يطلق عليه اسم الصحبة على مذهبين
أصحهما وهو مذهب البخاري وسائر المحدثين وجماعات من الفقهاء
وغيرهم أنه كل مسلم رأى النبي وَّ وصحبه ولو ساعة وإن لم يجالسه
ويخالطه، والثاني وهو مذهب أهل الأصول أنه يشترط مجالسته(٥)، والمختار
في حده هو كل مسلم رأى رسول الله وَ له ويدخل في هذا العميان ابن أم مكتوم
الأعمى وغيره، وأما التابعي ففيه أيضًا: مذهبان أحدهما: الذي رأى صحابيًّا
وصحبه ولو ساعة، والثاني أنه الذي جالس صحابيًّا والله أعلم (٦).
(١) سورة الشورى، الآية: ٢٣.
(٢) شرح معاني الآثار (١٠/٢).
(٣) راجع شرح صحيح البخاري لابن بطال (٥٤٠/٣).
(٤) الكواكب الدرارى (٣٦/٨).
(٥) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ١٤).
(٦) راجع في تعريف الصحابي: الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح (٢/ ٤٨٣)، المقنع في
علوم الحديث (٤٩٠/٢)، فتح المغيث (٧٨/٤)، الإحكام في أصول الأحكام (٨٩/٥)،
المستصفى صـ٣٠، البحر المحيط في أصول الفقه (٦/ ١٩٠).

١٧١
مقدمة المؤلف
تنبيه: يستحب الترضي والترحم على الصحابة والتابعين ومن بعدهم من
العلماء والعباد وسائر الأحياء، يقال: رَّة، أو رحمه الله، أو رحمة الله عليه،
ونحو ذلك، وأما ما قاله بعض العلماء: إن قول نَظَّهُ مخصوص بالصحابة،
ويقال في غيرهم رحمه الله فقط فليس كما قال ولا يوافق عليه، بل الصحيح الذي
عليه الجمهور واستحبابه ودلائله أكثر من أن تحصر فإن كان المذكور صحابيًّا بن
صحابي كعبد الله بن عمر وابن عباس وابن الزبير وابن جعفر وأسامة بن زيد
ونحوهم قيل رضي الله عنهما ليشمله وأباه جميعا (١) انتهى قاله في الديباجة.
فائدة: وقع في الباب الثالث في أعمال الباطن من القراءة: أن النبي
صَلىالله
وَسَكم
مات عن عشرين ألفًا من الصحابة لم يحفظ القرآن منهم إلا ستة واختلف في
اثنين منهم(٢)، ولعله أراد عشرين ألفًا في المدينة وإلا فقد روى أبو زرعة
الرازي أنه وُّخلاله مات عن مائة ألف وأربعة مائة وعشر ألفًا كل منهم صحبه
وروى [عنه] وسمع منه انتهى(١). أفضلهم العشرة المشهود لهم بالجنة.
وقال في مرآة الزمان(٤): اعلم أن الصحابة خلق كبير تتعذر الإحاطة
بعددهم وسئل أبو زرعة الرازي عن هذا فقال قبض رسول الله وَل عن مائة
ألف وعشرين ألفًا ممن روى عنه وسمع منه ورآه وقد سُئل الخطيب أبو بكر بن
أبي [١١/ ب] زرعة أيضا عن ذلك فقال ومن يضبط هذا، شهد معه حجة الوداع
(١) الأذكار (ص ١١٨ - ١١٩) والمجموع (٦/ ١٧٢).
(٢) إحياء علوم الدين (١ / ٢٨٧).
(٣) النجم الوهاج (٥٨/٣).
(٤) مرآة الزمان (٤٠٩/٤).

١٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أربعون ألفا وتبوك سبعون ألفا وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله پيپلآ كان معه
يوم الفتح عشرة آلاف وخرج من المدينة إلى غزوة تبوك في ثلاثين ألفا انتهى.
قوله: ((صلاة دائمة)) تقدم معنى الصلاة قريبًا.
قوله: ((في كل حين)) تقوى وتزيد، والنمو الزيادة.
قوله: ((ولا ينفد ما دامت الدنيا والآخرة)) وإنما سميت الدنيا دنيا لأنها أدنى
فيها العمل وإنما سميت الآخرة آخرة لأن كل شيء فيها مستأخر وهي دار
جزاء وثواب (١)، وقال أبو العباس القرطبي: الدنيا وزنها فعلى وألفها للتأنيث
وهي من الدنو بمعنى القرب وهي صفة لموصوف محذوف كما قال الله
تعالى: ﴿وَمَا الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا إِلَّ مَتَعُ الْغُرُورِ﴾(٢) غير أنه أكثر استعمالها
استعمال الأسماء فاستغنى عن موصفه فيها والمراد الدار الدنيا والحياة الدنيا
التي تقابلها الدار الآخرة أو الحياة الأخرى (٢). انتهى.
قوله: ((ولا تبيد)) أي لا تفنى.
قوله: ((أما بعد)) هذه الكلمة يأتي بها المتكلم إذا أراد الانتقال من أسلوب إلى
غيره ومعناها أما بعد من حمد الله تعالى والصلاة على رسول الله مَا﴾(٤) انتهى.
وقال: بعضهم هي كلمة موضوعة للدلالة على اقتطاع من سابق واستئناف
من لاحق انتهى.
(١) حلية الأولياء (١٩٤/٥) من كلام عطاء الخراسانى.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٨٥.
(٣) المفهم (٢٢/ ١٤٠).
(٤) النجم الوهاج (١٩٥/١)، والتحبير شرح التحرير (١٠٧/١)، وغذاء الألباب (٣٣/١-٣٤).