Indexed OCR Text
Pages 1-20
على التَّرَغِيْبِ وَالتَّهِيْبِ بِبْإِ مَامِ القُّذِرِي (ت ٥٦٥٦) لِأَيْ مُحَّ ◌َيْسَنِ بْن عَلِّبَنِ سُلَيْمَانَ البَدْرِ الفَيُّومِيّ القَاهِرِيّ (٨٠٤-٥٨٧٠) قَدّم لَه: هيكَة الشَّيخ/ عبد الله بن محمَّدٌ الغنيمان رَئيسُ قِسْمِ الدّرَاسَاتِ العُلَيَا بِالجَامَعَة الإِسْلامِيَّة بالمَديْنَة المنوّرة (سَابقا) دَرَاسَةٌ وتحقيقًا وتخريجًاً أ.د. محمّدُ إِسْحَاقُ مَّدَ آلَ إِرَاهِيمَ أَسْتَاذُ السُّنَّةِ وَمُلُوبِهَا تَجَارِعَةِ الإِمَام محمّدُبْ سُعُ الإسلاميّة بالِّيَاضْ المَجَلّد الأوَّل non 4) لؤلؤار عَلى التََّغِيْبِ وَالتَّهِيْبِ ح) محمد إسحاق محمد إبراهيم، ١٤٣٩ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الفيومي، حسن بن علي فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب. / حسين بن علي الفيومي؛ محمد إسحاق محمد إبراهيم . - الرياض، ١٤٣٩ هـ ١٥ مج ٧٦٠ ص٤ ١٧ ×٢٤ سم ردمك: ٢-٦٧٩٧-٠٢ -٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ٩-٦٧٩٨-٠٢-٦٠٣ -٩٧٨ (ج١) ١ - الحديث - جوامع الفنون أ. إبراهيم، محمد إسحاق محمد (محقق) ب. العنوان دیوي ٢٣٧.٣ ١٤٣٩/٥٦٦١ رقم الإيداع: ١٤٣٩/٥٦٦١ ردمك: ٢-٦٧٩٧-٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (مجموعة) ٩-٦٧٩٨-٠٢-٦٠٣ -٩٧٨ (ج١) حقوق الطبع محفوظة للمحقق الطبعة الأولى ١٤٣٩ هـ/٢٠١٨م يطلب الكتاب من المحقق على عنوان: المملكة العربية السعودية - الرياض ص. ب: ٦٠٦٩١ - الرمز البريدي: ١١٥٥٥ تلفاكس: ٩٦٦١١٤٤٥٠٠١٢+ الجوال: ٥٩٨٨٤٨٨٥٥-٩٦٦+ البريد الإلكتروني: aal ibrahim@yahoo.com أو مكتبة دار السلام - الرياض هاتف: ٩٦٦١١٤٠٣٣٩٦٢+ أ مقدمة فضيلة الشيخ / عبدالله بن محمد الغنيمان مقدمة فضيلة الشيخ العلامة / عبد الله بن محمد الغنيمان رئيس قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية (سابقا) والمدرس بالمسجد النبوي الشريف المدينة المنورة الحمد لله رب العالمين ملك يوم الدين، إله الأولين والآخرين ومرجع الخلق أجمعين ﴿أَّ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ [الشورى: ٥٣]. وصلى الله وسلم على الهادي الأمين، المبعوث رحمةً للعالمين وآله وصحبه أجمعين، وإخوانه المرسلين. وبعد فإنَّ كتاب ((الترغيب والترهيب)) للمنذري عظيم الفائدة كبير العائدة إذ تأثيره في المسلمين عظيم ونفعه بإذن الله تعالى ظاهر وكبير ولكن الناس يعدلون عنه إما لعدم معرفة أهميته أو لكبير حجمه أو لغير ذلك، وإلا هو أحسن من رياض الصالحين للنووي رحمه الله الجميع، ومن ينظر فيه نظر المتأمل يعرف أنه عدة وزاد لكل مرب تربية دينية طاهرة، وإنه ضروري لكل داعية وواعظ يستنير به ويستمد التوفيق إلى الطريق الهادي المستقيم. ثم من المعلوم أنه يشتمل على ألفاظ غريبة وأمور عامة وكلمات جامعة وغير ذلك فيحتاج قارئه إلى بيان ذلك وتفصيل ما جمل فيه وشرح ما يشكل، مع أن كلمات الرسول وَل من الفصاحة والبيان في مكان عال، ولكن كثيرا من الناس ليس عندهم الخبرة في كلامه فيكون غريبًا عليهم، كما أنه وَلِّل قد أعطي جوامع الكلام. ب فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وعلى كل فموضوع الكتاب مهم جدًّا الذي هو الترغيب والترهيب إذ هو أصل عظيم من أصول الدين الإسلامي من حيث النظر إلى تأثيره؛ ولهذا أكثر الله تعالى من ذكره في القرآن. فذكر الجنة وما فيها من النعيم والنار وما أعد لأهلها فيها من العذاب. ولا يوجد كلام يؤثر في القلوب مثل كلام الله تعالى ثم من بعده كلام رسوله وَّ إذ هو وحي من الله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىَ ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى ﴾﴾ [النجم: ٤]. ومن هنا تتبين أهميته من هذا الوجه وذلك كافٍ في أهميته، وفيه أوجه أخرى أيضًا مهمة لكل طالب من بيان مراد الرسول وَجله وما يدل عليه كلامه وما فيه من ينابيع العلم والهدى وكله دعوة للعباد وإرشاد لهم لما فيه الخير عاجلًا وآجلاً. مع أن الله تعالى أعطى رسوله من البيان والفصاحة وقوة الحجة ما لا يخفى على من نظر في كلامه وكذلك رسل الله تعالى الذين أرسلهم إلى بني آدم لم يكن معهم جيوش، وقوة ترغم الناس على اتباعهم وإنما معهم البيان والإرشاد بالقول والعِظة الحسنة قال تعالى: ﴿جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَتِ وَبِالزُّبُرٍ وَبِالْكِتَبِ الْمُنِيرِ﴾ [فاطر: ٢٥] وقال تعالى: ﴿أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَدِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أحْسَنٌ﴾ [النحل: ١٢٥] فقد أعطى الله تعالى رسله قوة البيان وفصاحة اللسان ووضوح الحجة ما تميزوا به ومن ينظر في دعواتهم لقوم في القرآن يتبين له ذلك، وأعظهم في ذلك نبينا مَبلاد وعليهم أجمعين. ت مقدمة فضيلة الشيخ / عبدالله بن محمد الغنيمان ولهذا أعظم ما يوعظ به ويوجه به الناس ويدعوا هو كلام رسول الله وَداخله وذلك بعد كلام رب العالمين تعالى وتقدس وقد عرف ذلك العلماء. وإذا كان حديث رسول الله وسخلال يشتمل على كلمات غريبة وأمور عامة وكلمات جامعة وكل ذلك يحتاج إلى إيضاح وتبيين فهذا الكتاب الذي هو ((فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب)) وضعه مؤلفه لذلك فقد أفاد وأجاد، وبذل جهدًا كبيرًا في شرحه، وطالع على ذلك كتبًا كثيرة وظهر ذلك جليًّا لمن نظر فيه، ولذلك يقول: ((فجمعت عليه فوائد جمة لا يقدر على تحصيلها إلا من عنده عزيمة وذكاء وهمة، ولا أقصد بذلك التبجح والإشاعة، وإنما أقصد النفع والثواب)). وذكر أنه طالع عليه كتبًا كثيرةً، فهو جمع شرحه من كتب كثيرة بعضها مفقود أو في حكمه، وبعضها مخطوط وكثير منها مطبوع، ولا شك أن استخراج الفوائد والمسائل من الكتب له قيمة وفيه جهد كبير، مع أن هذا الشرح يعتبر الشرح الوحيد المستوعب لكتاب ((الترغيب والترهيب)) للمنذري رحمه الله تعالى والعبرة بالمعاني لا بكثرة الكلام، فالشارح جمع همته عليه وأمضى وقته فيه وكرر قراءته ونقحه فجاء مرضيًا مقيدًا، وكثرة النقول لا تضيره. وما زال العلماء ينقل بعضهم عن بعض، ويرون كتب العلم مشاع لكل أحد وحسن النقل يدل على الفهم وحسن الاختيار، ومؤلف هذا الشرح نقوله بهذه الصفة مع أنه إذا نقل ذكر المنقول عنه وأحال إليه غالبًا. ث فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وعلى كل المقصود بيان ما قاله الرسول وَ ل حتى يعمل به ويحصل بذلك ما رتب عليه من الوعد الكريم من الله الرحيم. ثم جهد المحقق وخدمته لهذا الشرح أضافت أهمة له وقيمة أخرى فقد جمع ما استطاع جمعه من نُسَخِه ثم صحَّح وقابلَ وخرّج الأحاديث مع بيان الحكم وترجم للأعلام وبين ما يحتاج إلى بيان وتعقب الشارح في مواضع اتبع فيها طريقة الأشاعرة في تأويل الصفات فبين الصواب، ووضع الفهارس المفيدة، ومحاسن التحقيق كثيرة قد نبّه على بعضها وهو ممن مارس التحقيق وقرأ المخطوطات كثيرًا فتحصل على خبرة واسعة مع تخصصه في الحدیث. أسأل الله تعالى أن يثيبه ويزيده من العلم والخير، ويبارك جهده في نفع المسلمين وخصوصًا طلبة العلم وصلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. قاله وكتبه عبدالله بن محمد الغنيمان وذلك في ١٢/٢٨/ ١٤٣٩ هـ ج مقدمة فضيلة الشيخ / عبد الله بن محمد الغنيمان عبد الله بن محمد الغنیات المدرس بالمسجد النبوي الشريف المدينة المنورة كلية الدعوة - الجامعة الاسلامية Abdullah B. Mohd. Al-Ghunaiman Profit Mohd, Mosque's Teacher Madina Munewarab Propaganda College Iclamic League Date التاريخ. الحمد لله رب العالمين ملك يوم الدين، إله الأولين والآخرين ويسرجع الخلق أجمعين «أو إلى الله نصير الامور» وصلى الله وسلم على الهادى الامين، المبعوث رحمة للعالمين وآله وصحبه اجمعين، واخوانه المرسلين. وبعد فإن كتاب الترغيب والترهيب للمنذري عظيم الغاند كبير العائدة اذ تأثيره فى المسلمي عظيم ونفعه بأذن الله تعالى ظاهر وكبير ولكن الناس بعدلون عنه ما لعدم معرفة اهميه أو لكبير حجمه أو لغير ذلك، والاهو أحسن من رياض الصالحين للنووى رحمه الله وفي الجميع ومن ينظر فيه نظر المتأصل يعرف أنه عدة ورادً تكل مري تربية دينية ظاهرة، وأنه ضرورية لل داعية وواظ يستثير به ويستمد التوفي الى الطريق الهادى المستقيم. ثم من المعلوم أنه يشتمل على الفاظ غربية وامور عامة وكلمات جامعة وغير ذلك فيحتاج قارئه الربيان ذلك وتفصيل ما جمل فيه وشرح ما يشكل، مع أن كلمات الرسول صلى الله وسلم من الفصاحة والبيان فى مكان عال، ولكن كثيراً من الناس ليس عندهم الخبرة فى كلامه فيكون غريبا عليهم، كما أنه صلى الله عليه وسلم قد أعطى جوامع الكلام وعلى كل موضوع الكتاب مهم جدا الذى هو الترغيب والترهيب الذهو أصل عظيم من أصول الدي الإسلامى من حيث النظر إلى تأثيره وبهذا أكثر الله تعالى من ذكره فى القرآن. فذكر الجنة وما فيها ح فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب عبد الله بن محمد الغنبات المدرس المسجد النبوي الشريف المدينة الثورة كلية الدعوة - الجامعة الاسلامية Abdullah 8. Mohd. Al-Ghunaiman Profit Mohd. Mosque's Teacher Madins Manewarsh Propaganda College Ielamic League Dare التاريخ: من النعيم والنار وما أعدائهاالفها من العذاب ولا يوجد كلام يؤثر فى القلوب مثل كلام الله تعالى ثم من بعده كلام رسوله صلى الله عليه ولم الأهو وحى من الله تعالى «وما ينطق عن الهوى انه الدوحى يوحى ». ومن هنا تنبيئ أهمية من هذا الوجه وذلك كافى فى أهميته. وفيه اجه أخرى ايضا مهم للإ طالب من بيان مراد الرسول صلاك عليه وسلم وما يدل عليه كلامه وما فيه من يتابع العلم والهدى وكله دعوة للعباد وارشاد لهم لما فيه الخير عاجلا وآجلا. مخ أن الله تعالى أعطى رسوله من البيان والفصاحة وقوة الحجة عالوجو على من نظر وكلامه وكذلك رسل الله تعالى الذي أرسلهم الى بن آدم لم يكن معهم جيوش وفرة ترجم الناس على اتباعهم وإنما معهر البيان والارشاد بالقوة والعظمة المسيئة قال تعالىو جاءتهم رسلهم بالبيئات وبالزير وبالكتاب المثير؟ قال تعاله ادع إلىسبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالرضى أخصوجيه وفيا عطى الله تعالى رسله قوة البيان ومصاحة اللسان ومضوع الحمية ما تهتزوالن ومن نظر فى دعواتهم لقوم فى القرآن بنية له ذلك وافقهم وذلك مما صلى الله عليه وسلم وقدم الجوال ويه الحفار ما فوعنا به ويوجد به الناس ويصنعها هو كلام رسول الله صلى الله عليها وا لله تعد كلام رب العالمين تعالى وتقدس وقد عرف ذلك العار. اذاكان حديقة رسول الله صلى الله ولم يخل على طا غريبه واصور عامة وكم اله جائية وال ذلك يحتاج الى ايضاح وثبيب فهذه الكتاب الذى الفقه العرب الجرب على الترغيب والزهي وضعه مؤلفه لذالك خ مقدمة فضيلة الشيخ / عبدالله بن محمد الغنيمان عبد الله بن محمد الغبان الدوس بالسجد النبوي الشريف المدينة الثورة كلية المخترة - الجلسة الاسلامية Abdullah B. Mohd. Al-Shunalman Profit Mond, Mosque's Tescher Madion Munswarsb Propageada College Telamle League التاريخ :ـ فقد أحاد وجاد، وبدل جهداكبيرا في شرحه، وطالع على ذلك كتباكثرة وظهر ذلك جلياً في نظرفيه، ولذلك يقول:«مجمع عليه قوانجمة لا يقدر على تحصيلها الام عنده عزيمة وذكاء وهمة، ولا أقصد بذلك الفحم والإشاعة، والمماأقصد النفع والثواب؟ وذكر أنه طالع عليه كتباً كثيرة، فهو مجمع شرعه من كتب كثيرة بعضها معفود أو فى حكمه، وبععنها مخطوط وكثير منها مطبوع، ولاشك أن استخراج الفوائد والمسائل من الكتب له قيمة وفيه جهد كبير. مع أن هذا الشرح يعبر الشرح الوحيد المتوعب لكتاب الترغيب والترهيب، للمندرس ومد الله تعالى والغيرة بالمعانى لا بكثرة الكلام، فالشارع جمع هميه عليه وأمضى وقته فيه وكرر قراءة ونقى بجاء مريضاً مفيدا، وكثرة التقوله لا تطير ومازال العلماء، نفق بعضهم عن بعضى، ويرون كتب العلم مشاع لكل أحد وعن النقد يدا حد الفهم وحسن الاختيار، وهو له هذا الشرح معوله بهذه الصفقة مع أنه اذا نقل ذكر المنقول عنه وأحال اليه غالبا وعلى كل المقصود بيان ما قاله الرسول عن الله عليه وسلم حتى يعمل به ويحصل بذلك ما رتب عليه من الوعد الكريم من الله الرحيم تم جهد المحقق وخدمة لهذا الترج إضافة احمة فى وقيمة أخرى فقدحمه استطاع جمعه من تفخة ثم صحر وفابل وخرج الإجادة مع بيان الحكم وترهم للاعلام وبين ما يحتاج الربيان وتعصب التاريخ فى مواضع وسع فيها طريقة الاشاعرة فى تايل الصفات بيت الصراع ووضع القهارية المعبدة ومحا سن التحقيق كبيرة مذنبه على بعضها وهو ممن مارس التحقيق وفر المخطوطأكثر لتحصل على خبرة واسعة مع تخصيصه فى الحديث أسأل الله ثمالى التنبيه وفريدة من العلم والخير د فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الصيام وعلى الله. ٥ مقدمة المحقق المقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد: فقد تنوَّعت اهتمامات العلماء وجهودُهم في خدمة السنة وتدوينها، فكثرت مجالات التصنيف فيها وتعددت فنونها، فمنها ما كان متعلقًا بجمع أحاديث الترغيب والترهيب في تصانيف مستقلة، جمع فيها مصنفوها النصوص التي فيها إيقاظ للقلوب وتحريك للمشاعر لتندفع نحو الإخلاص لله والاتباع لشرعه، وذلك بالترغيب في فضائل الأعمال وثوابها في الجنة والنعيم المقيم، وبالترهيب من مساوئ الأعمال، وعقابها في الدار الآخرة، نار وقودها الناس والحجارة، وقد كان من أبرز من صنّف في هذا الفن واشتهر تصنيفه بين الخلائق في الآفاق الإمام الحافظ زكي الدين أبو محمد، عبدالعظيم بن عبد القوي بن عبدالله المنذري، (ت: ٦٥٦هـ) فجمع كتاب الترغيب والترهيب من الحديث الشريف، الذي حوى كثيرًا من أحاديث السنة النبوية مجردةً عن الأسانيد، وقد كتب الله له القبول بل إن الإمام المنذري أصبح يُعْرَفُ به ولأهمية هذا الكتاب والعناية به وإبراز نفعه اهتم به الحافظ ابن حجروهومن جملة الكتب التي اختارها ونسخها بيده، واختصره(١). وقال الشيخ محمد أبو زهو عن كتاب الترغيب والترهيب: ((هو من أحسن الكتب في جمع الحديث، وبيان درجة كل حديث، وعليه جُل اعتماد (١) كما في الجواهر والدرر (٧١٤/٢)، واختصاره طبعه الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، سيأتي تفصيله. ٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الوعّاظ والمرشدين في عصرنا الحاضر)) (١). فحظي بعناية كثير من العلماء الذين جاؤوا بعده، وذلك بالشرح، والاختصار، والتعقيب، والتعليق، والتنقيح. وكان ممن اعتنى به الشيخ: حسن بن علي الفيومي في شرحه الذي بين أيدينا، والمسمى: (فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب)، وهو من الشروح القيِّمة، حيث جمع فيه ما كان متفرقًا في كتب عدة، مع الإضافة والتعقيب والتنبيه، والاعتناء بذكر الفوائد وبيان الغريب والكلام على الرجال، وعنايته بشرح مشكلات الحديث وبيان ما فيه من فقه وأحكام، مع عنايته بشرح المفردات اللغوية، والمسائل النَّحوية، والكلام على بعض مسائل المصطلح، والرجال، والجرح والتعديل، فهو جامع لعلوم مختلفة، حيث جمع ما كان متفرقًا في موضع واحدٍ؛ تسهيلًا للقارئ، وتوفيرًا له من عناء التشتت. وما في شرح الفيومي من كثرة الموارد التي أثرت كتابَه بمادة علمية عظيمة، وبنصوص لعلماء الأمة قيمة، منها ما كان في مصنفات مطبوعة ومتداولة، ومنها ما زال مخطوطًا إلى الآن، ومنها ما هو مفقود أو في حكمه. وغيرها من الفوائد الجمَّة التي حواها هذا السفر العظيم. أردتُ إثراء المكتبة الإسلامية بكتاب هو في رأيي مما تمس الحاجة إليه، وقد بذلتُ جهدي في توثيق النص وإخراج هذا الكتاب بهذه الحلة القشيبة، وأرجوأن أكون قد وفقت في ذلك (٢). (١) الحديث والمحدثون لأبي زهو، ص٤٣٣. (٢) ولأهمية هذا الكتاب قامت جامعة نجران بطرح الكتاب وتقسيمه على عدد من الطلاب في رسائل علمية وبقي من الكتاب جزء كبير لم يوزع حتى الآن وقد اطلعت على الرسالة الأولى التي سجلها الأخ أسعد الفيفي فجزاه الله خيراً. ٧ مقدمة المحقق بعد أن انتهيت من تحقيق ((كتاب التنوير شرح الجامع الصغير)) للصنعاني قبل أكثر من عشر سنوات بحثتُ عن كتاب مفيد اشتغل عليه فوقع اختياري على كتاب: ((الفتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب)) وهو كتاب مفيد يستفيد منه الخاصة والعامة، وبدأت بالبحث عن نُسَخه المخطوطة فاهتديت بحمد الله وتوفيقه إلى نُسَخ متفرقة كوّنت من مجموعها نسخة كاملة، فاقتنيتها جميعها وسيأتي وصف تفصيلي لها قريباً إن شاء الله. أهمية هذا الكتاب: يعتبر هذا الكتاب هو الشرح الوحيد المفصل المطول المستوعب الجامع لكتاب: الترغيب والترهيب للمنذري. عاش المؤلف طول حياته يشتغل في كتاب الترغيب والترهيب، جمعاً وقراءةً وتدريساً واستشارةً، وتظهر شخصيته شارحًا بارعًا يقظًا مدققاً واسع الإطلاع على كل ما يخص الحديث رواية ودراية، فهذا الشرح عصارة حياته العلمية. قال السخاوي في الضوء اللامع: وكان ممن اعتنى بالترغيب للمنذري وأتقنه مع النواجي(١) وغيره، وكذا قرأ فيه وفي غيره على شيخنا ابن خضر (٢) والشهاب المحلي (٣) خطيب جامع ابن ميالة والبرهان (١) هو: محمد بن محمد بن حسن بن علي البدر أبو الفضل ت: ٨٥٩هـ الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي (٩/ ٧٤). (٢) هو: محمد بن أبي بكر بن خضر الصفدي ت: ٨٦٢ هـ الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي (١٦٧/٧). (٣) هو: محمد بن أحمد بن محمد أبو عبد الله بن الشهاب المحلي ت: ٨٦٤هـ الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي (٣٩/٧). ٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الكركي (١) بل سمع فيه على شيخنا - يعني: ابن حجر- وأقرأ وكتب منه عدة نسخ بخطه المنسوب الذي جوَّده ظنا على البسراطي المقسي، قرأه على العامة بالجامع المشار إليه، وزاد اعتناؤه به حتى حصل فوائد في شرح كثير من أحاديثه التقطها في طول عمره من بطون الكتب (٢). وقال في الجواهر والدرر: إن هذا الكتاب لم ينتشر إلا مِنْ قِبَلِه، فقد حكى البدر حسن الفيومي، إمام جامع الزاهد بالمقسم وكان أكثر أهل العصر اعتناءً بهذا الكتاب .. (٣). وَفْرة الأحاديث النبوية والآثار التي حرص المؤلف على إضافتها لتوضيح معاني الأحاديث وشرحها لإبراز الأمر الذي يعالجه كل حديث بوضوح تام. وكون الشرح يتعلق بأهم مصدر في موضوع الترغيب والترهيب وهو كنز ثمين أودع فيه المؤلف نقولات من أمهات المصادر بعضها مفقود حتى الآن حاول خلالها كشف اللثام عما رأى أنه بحاجة إلى ذلك. لم يقتصر المؤلف على تخريج الأحاديث والآثار وشرحها فقط بل تطرق كثيراً إلى شرح الغريب من ألفاظ الحديث، ويتعرض لضبط أسماء الأعلام والأمكنة، ويتعرض كثيراً للحكم الفقهي للحديث وخلاف العلماء فيه، وإزالة ما يتوهم من تعارض بين حديثين، فجاء شرحاً زاخراً مكتمل (١) هو: إبراهيم بن موسى بن بلال الكركي ت: ٨٥٣هـ الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي( ١/ ٧٥). (٢) الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي ١١١/٣. (٣) الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر للسخاوي، ص٧١٣. ٩ مقدمة المحقق الجوانب في غالب مادته. خدم الفيومي ((كتاب الترغيب والترهيب)) خدمة جليلة ففيه روايات زائدة على ما في الترغيب وزيادات في متون الآحاديث، وأحكام على الأحاديث مغايرة لکثیر مما أضافه من الروایات مع ذکر أسباب ورود أحاديث لم يرد ذكر سبب ورودها في كتاب المنذري، وفيه من الفوائد النافعة المهمة، ولم يكتف بذلك بل ذكر قصصًا كثيرة لتوضيح معنى الحديث، ومن هنا يعتبر هذا الكتاب ديواناً ضخمًاً للأحاديث النبوية ذات الدلالات العلمية في موضوعات مختلفة، ويكاد ينفرد بنصوص نادرة ثمينة تعتبر شاهداً علی کتب فُقدت من تراثنا. وجعلت خطة الدراسة والتحقيق والتعليق تنقسم إلى أربعة أقسام: القسم الأول: ترجمة مؤجزة للحافظ الإمام المنذري. القسم الثاني: دراسة موجزة لكتابه الترغيب والترهيب. القسم الثالث: ترجمة للشارح الفيومي. القسم الرابع: التعريف بكتاب فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ثم بيان خدمتي للكتاب تحقيقاً وتعليقاً وشرحاً وتوضيحاً. ثم الفهارس الفنية التي تُيسِّر الاستفادة من الكتاب. وإني لأرجو أن أكون قد وُقّقْتُ في خدمة هذا الشرح وإحيائه. وأهدي عملي هذا لوالديّ: أمي رحمها الله تعالى رحمة واسعة وغفر لها وأسكنها فسيح جناته، ووالدي أطال الله عمره وأحسن عمله وألبسه لباس الصحة والعافية ورزقني بره، وختم له بالحسنى. ١٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وَفِي الختام أسأل الله الْكَرِيم رب الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَن يَجْعَل هَذَا الْعَمَل خَالِصا لوجهه وسببا للفوز بِأَعْلَى دَرَجَات الْجنّة وَأَن ينفع بِهِ الْمُسلمين وَأَن يَجعله في ميزان حسناتي يَوْم الدّين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. و کتبه أ. د. محمد إسحاق محمد آل إبراهيم الرياض، حي الریان. aal_ibrahim@yahoo.com ١١ مقدمة المحقق القسم الأول (١) ترجمة الحافظ المنذري هو: الإمام الحافظ الناقد، زكي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد بن سعيد المنذري الشامي، ثم المصري الشافعي (٢). ولادته ونشأته: ولادته: وُلِد المنذري في غرة شعبان، سنة ٥٨١هـ بمصر وأصله من الشام(٣). وكان مولده بفسطاط مصر بكوم الجارح، الذي كان يتصل برحبة موقف الطحانين، حيث كانت دارهم هناك(٤). نشأته وتعلمه: نشأ عبد العظيم في مصر بعد أن أنهى الأيوبيون فيها حكم دولة العبيديين المسماة ((بالدولة الفاطمية)) سنة ٥٦٧هـ، وهو عهد ليس ببعيد عن حياة المؤلف. (١) وقد استفدتُ في هذه الترجمة مِن الدكتور بشار عواد : المنذري وكتابه التكملة. ومِن کل مَن كتب عن المنذري وكتابه، خاصة مما كتبه محققوكتاب : عُجَالة الإملاءِ المتَيسرةِ من التذنيب. لبرهان الناجي ط. المعارف. (٢) هكذا ذُكِرَ نَسَبُه في ترجمة والده، وذكر أن أصلهم من الشام وأن والده مصري المولد والدارانظر: الذهبي، تذكرة الحفاظ، (١٥٣/٤)، وابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب، (٧/ ٤٧٩). أما نسبة ((المنذري)) فقد قال الدكتور بشار عواد: «ليس لدينا معلومات أكيدة فيما إذا كانت هذه النسبة إلى أحد أجدادهم، أو أنها نسبة إلى المناذرة اللخميين أصحاب الدولة المشهورة)). المنذري وكتابه التكملة (ص: ٢٢ - ٢٣). (٣) انظر: ابن كثير، البداية والنهاية، تحقيق: علي شيرازي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ / ١٩٨٨ م، (١٣/ ٢٤٥). (٤) المنذري وكتابه التكملة (ص: ٢٥). ١٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب واعتنى به والده منذ نعومة أظفاره، فأخذه بالتعليم والتثقيف حيث أسمعه بإفادته سنة ٥٩١هـ. وحمله والده ليسمع بإفادته من أحد شيوخ الحنابلة بمصر إذ ذاك هو أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد بن مفرج الأنصاري الأرتاحي الأصل، المصري المولد والدار، المتوفى بمصر سنة ٦٠١ هـ. فقال الحافظ المنذري في ترجمة الشيخ المذكور: ((وهو أول شيخ سمعت منه الحديث بإفادة والدي -رضي الله عنه- وأجاز لي في شهر رمضان المعظم سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، وسمعت منه قبل ذلك))(١). وتوفي والده وهو في سن الثامنة والثلاثين من عمره تقريبًا فترك ولده صبيًا لم يبلغ الحادية عشرة من عمره، وبذلك ذاق الحافظ المنذري مرارة اليتم وهمومه، وقد استمر الحافظ المنذري في العناية بهذا الشأن، فحضر مجالس العلماء، وأنصت إليهم وأخذ عنهم، ولازم الإمام الحافظ أبا الحسن علي بن المفضل المقدسي المتوفى سنة ٦١١هـ، فقرأ عليه الكثير، وانتفع به انتفاعًا عظيمًا، وبه تخرج (٢). فبدأ المنذري تعلمه مبكّرا فقرأ القرآن وتأدب وتفقه ثم سمع الحديث في صغره من جماعة في مكة ودمشق وحران والرها والإسكندرية(٣). (١) التكملة لوفيات النقلة (٢ / ٧٣). (٢) انظر: سيرأعلام النبلاء (٢٣/ ٣٢٠)، طبقات الشافعية الكبرى (١٠٨/٥). (٣) تذكرة الحفاظ، (٤/ ١٥٣).