Indexed OCR Text
Pages 81-100
المقدمة ٨١= وأنبأنا عبد الرحمن بن يحيى قال: حدثنا علي بن محمد بن مسرور، قال: حدثنا أحمد بن أبي سلیمان قال: حدثنا سحنون، قال: حدثنا ابن وهب، قال: سمعت مالكا يقول: كان عمر بن عبد العزيز يكتب إلى الأمصار يعلمهم السنن والفقه، ويكتب إلى المدينة يسألهم عما مضى وأن يعملوا بما عندهم، ويكتب إلى أبي بكر بن حزم ، أن يجمع السنن ويكتب إليه بها، فتوفي عمر وقد كتب ابن حزم کتبا قبل أن یبعث بها إليه. قال ابن وهب: وحدثني مالك قال: كان أبو بكر بن حزم على قضاء المدينة قال: وولي المدينة أميرا، وقال له يوما قائل: ما أدري كيف أصنع بالاختلاف! فقال له أبو بكر بن حزم: يا ابن أخي؟ إذا وجدت أهل المدينة مجتمعین على أمر فلا تشك فيه أنه الحق . قال ابن وهب: وقال لي مالك: لم يكن بالمدينة قط إمام أخبر بحديثين مختلفین . حدثنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن أحمد الذهلي، قال: حدثنا جعفر بن محمد، قال: حدثنا أبو قدامة عبيد الله بن سعد، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما أدركت أحدًا إلا وهو يخاف هذا الحديث إلا مالك بن أنس وحماد بن سلمة، فإنهما كان يجعلانه من أعمال البر، قال: وقال عبد الرحمن بن مهدي: السنة المتقدمة من سنة أهل المدينة خير من الحديث قال: وقال أبو قدامة: كان مالك بن أنس من أحفظ أهل زمانه، وقال عبد الرحمن بن مهدي، وقد سئل أي الحديث أصح؟ قال: حديث أهل الحجاز، قيل له: ثم من ؟ قال حديث أهل البصرة، قيل ثم من ؟ قال: حديث أهل الكوفة، قالوا: فالشام؟ قال: فنفض يده. فتح البر ٨٢ وذكر الحسن الحلواني ، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث عن يحيى بن سعيد، قال: ما أعلم الورع اليوم إلا في أهل المدينة وأهل مصر. قال أبو عمر: لقد أحسن القائل : ويسلك سبل العلم فيه ويطلب أقول لمن یروی الحدیث ویکتب فلا تعد ما يحوى من العلم يثرب إن أحببت أن تدعى لدى الحق عالما أتترك دارً كان بين بيوتها ومات رسول الله فيها وبعده وفرق سبل العلم في تابعيهم وخلصه بالسبك للناس مالك فابرا لتصحيح الرواية داءه ولو لم يلح نور الموطأ لمن سرى أيا طالبا للعلم إن كنت تطلب فبادر موطأ مالك قبل فوته ودع للموطأ كل علم تريده هو الأصل طاب الفرع منه لطيبه هو العلم عند الله بعد كتابه لقد أعربت آثاره ببيانها ومما به أهل الحجاز تفاخروا وكل كتاب بالعراق مؤلف ومن لم تكن كتب الموطأ ببيته يروح ويغدو جبرئيل المقرب بسنته أصحابه قد تأدبوا وكل امرئ منهم له فيه مذهب ومنه صحيح في المقالب واجرب وتصحيحها فيه دواء مجرب بليل عماه ما درى أين يذهب حقيقة علم الدین محضا وترغب فما بعده إن فات للحق مطلب فإن الموطأ الشمس والعلم كوكب ولم لا يطيب الفرع والأصل طيب؟ وفيه لسان الصدق بالحق معرب فليس لها في العالمين مكذب بأن الموطأ بالعراق محبب نراه بآثار الموطأ يعصب فذاك من التوفيق بين مخيب المقدمة ٨٣ تعاليه من بعد المنية أعجب أيعجب منه إذ علا في حياته جزى الله عنا في موطئه مالكا لقد أحسن التحصیل في کل ما روى لقد رفع الرحمن بالعلم قدره فمن قاسه بالشمس یبخسه حقه يرى علمهم أهل العراق مصدعا وما لاح نور لامرئ بعد مالك لقد فاق أهل العلم حيا وميتا فاضحـ وما فاقهم إلا بتقوى وخشية فلا زال يسقى قبره كل عارض ويسقى قبورا حوله دون سقيه وما بي بخل أن تسقى كسقيه فلله قبر دمعنا فوق ظهره وقال غيره : بأفضل ما يجزى اللبيب المهذب کذا فعل من يخشى الإله ویرهب غلاما وكهلا ثم إذ هو أشيب كلمع نجوم الليل ساعة تغرب إذا لم يروه بالموطأ يعصب فذمته من ذمة الشمس أوجب ـت به الأمثال في الناس تضرب وإذ كان يرضى في الإله ويغضب بمنبعق ظلت غرابيه تسكب فيصبح فيها بينها وهو معشب ولكن حق العلم أولى وأوجب وفي بطنه ودق السحائب تسکب ألا إن فقد العلم في فقد مالك فلولاه ما قامت حقوق كثيرة يقيم سبيل الحق والحق واضح وقال آخر في مالك رحمه الله : فلا زال فينا صالح الحال مالك ولولاه لانسدت علينا المسالك ويهدي كما تهدي النجوم الشوابك والسائلون نواكس الأذقان يأبى الجواب فما يراجع هيبة فهو المطاع وليس ذا سلطان أدب الوقار وعز سلطان التقى حدثني أحمد بن محمد بن أحمد، قال : حدثنا أحمد بن الفضل بن فتح البر ! ٨٤ = العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن منير، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم ابن جناد، قال: حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري، قال: قال سفيان بن عيينة: نرى أن هذا الحديث الذي يروى عن النبي وَله: ((تضرب الأكباد فلا يجدون أعلم من عالم المدينة))(١). أنه مالك بن أنس. وقال مصعب: وكنت إذا لقيت سفيان بن عيينة، سألني عن أخبار مالك. قال أبو عمر: وهذا الحديث حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّيه: ((يوشك الناس أن يضربوا أكباد الإبل فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة))(٢). وقال سعيد بن عبد الجبار : كنا عند سفيان بن عيينة، فأتاه نعي مالك ابن أنس، فقال: مات والله سيد المسلمین. وروى الحارث بن مسكين قال: أخبرنا أشهب بن عبد العزيز: قال: سألت المغيرة المخزومي مع تباعد ما كان بينه، وبين مالك، عن مالك وعبد العزيز، فقال: ما اعتدلا في العلم قط، ورفع مالكا على عبد العزيز ، وبلغني عن مطرف بن عبد الله النيسابوري الأصم صاحب مالك أنه قال: قال لي مالك: ما يقول الناس في موطئي؟ فقلت له: الناس رجلان محب مُطْرِ، وحاسدٌ مُفْتَرٍ، فقال لي مالك: إن مد بك العمر فسترى ما يريد الله به . (١) و(٢) حم (٢٩٩/٢). ت (٢٦٨٠/٤٦/٥) وقال: حديث حسن وهو حديث ابن عيينة. وفیه عنعنة ابن جريج وأبي الزبير. المقدمة ٨٥ == حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو القاضي المالكي، قال: حدثني المفضل بن محمد بن حرب المدني، قال: أول من عمل كتابا بالمدينة على معنى الموطأ، من ذكر ما اجتمع عليه أهل المدينة: عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، وعمل ذلك كلاماً بغیر حدیث . قال القاضي: ورأيت أنا بعض ذلك الکتاب وسمعته ممن حدثني به، وفي موطأ ابن وهب منه عن عبد العزيز غير شيء. قال: فأتي به مالك، فنظر فيه فقال: ما أحسن ما عمل، ولو كنت أنا الذي عملت لبدأت بالآثار، ثم شددت ذلك بالكلام، قال: ثم إن مالكا عزم على تصنيف الموطأ، فصنفه فعمل من كان في المدينة يومئذ من العلماء الموطآت، فقيل لمالك: شغلت نفسك بعمل هذا الكتاب وقد شركك فيه الناس، وعملوا أمثاله، فقال: ائتوني بما عملوا، فأتي بذلك، فنظر فيه ثم نبذه، وقال: لتعلمن أنه لا يرتفع من هذا إلا ما أريد به وجه الله. قال: فكأنما ألقيت تلك الكتب في الآبار وما سمع لشيء منها بعد ذلك بذکر. حدثني أبو القاسم أحمد بن فتح بن عبد الله ، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الرازي بمصر، قال: حدثنا روح بن الفرج، قال: حدثنا أبو عدي محمد بن عدي بن أبي بكر الزهري، قال: رأيت مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي، لم يكن يخضب، ومات أبيض الرأس واللحية، وشهدت جنازته. قال أبو عمر: أبو عدي هذا هو محمد بن عدي بن أبي بكر بن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص الزهري، لا أعلم له رواية عن مالك وهو يروي عن عبد الله بن نافع وغيره من أصحاب مالك. ٨٦ فتح البر وولد مالك بن أنس رضي الله عنه سنة ثلاث وتسعین فیما ذكره ابن بکیر، وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم: ولد مالك بن أنس سنة أربع وتسعین، قال محمد: وفيها ولد الليث بن سعد . ولا خلاف أنه مات سنة سبع وسبعین ومائة، وفيها مات حماد بن زید. وقال أبو رفاعة عمارة بن وثيمة بن موسى : ولد مالك في ربيع الآخر سنة أربع وتسعين، وتوفي بالمدينة لعشر خلون في ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة، مرض یوم الأحد، ومات يوم الأحد، لتمام اثنين وعشرين يوما، وغسله ابن كنانة وسعيد بن داود بن زنبر. قال حبيب: وكنت أنا وابنه يحيى ابن مالك نصب الماء، ونزل في قبره جماعة. قال أبو عمر: كان لمالك رحمه الله أربعة من البنين. يحيى، ومحمد، وحماد، وأم ابنها . فأما يحيي وأم ابنها، فلم يوص بهما إلى أحد فكانا مالكيين لأنفسهما . وأما حماد ومحمد، فأوصى بهما إلى إبراهيم بن حبيب، رجل من أهل المدینة، کان مشاركا لمحمد بن بشير. وأوصى مالك، رحمة الله عليه، أن يكفن في ثياب بيض، ويصلى عليه في موضع الجنائز، فصلى عليه عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وكان واليا على المدينة من قبل أبيه محمد بن إبراهيم بن علي وحضر جنازته ماشیا، وكان أحد من حمل نعشه، وبلغ کفنه خمسة دنانیر ، وترك رحمه الله من الناض ألفي دينار، وستمائة دینار، المقدمة ٨٧ = وتسعا وعشرين دينارا، وألف درهم، فكان الذي اجتمع لورثته ثلاثة آلاف دینار وثلاثمائة دینار ونیف، فقبض إبراهيم بن حبيب مال محمد وحماد وقبض يحيى ماله، وكذلك أم ابنها قبضت مالها . وكان الذي خلف مالكا في حلقته عثمان بن عيسى بن كنانة، وحج هارون الرشيد، رحمه الله، عام مات مالك فوصل يحيى بن مالك بخمسمائة دينار، ووصل جميع الفقهاء يومئذ بصلات سنية . ذكر ذلك كله إسماعيل بن أبي أويس وعبد العزيز بن أبي أويس، وحبيب، وعمارة بن وثيمة وغيرهم، دخل كلام بعضهم في بعض، والله المستعان . وقال البخاري: مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، كنيته أبو عبد الله حليف عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي القرشي ابن أخي طلحة بن عبيدالله، كان إماما، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري. وأخبرني أحمد بن فتح، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الرازي قال: حدثنا روح بن الفرج أبو الزنباع، قال: سمعت أبا مصعب يقول: مالك بن أنس من العرب صلبة، وخلفه في قريش في بني تيم بن مرة. وقال خليفة بن خياط : مالك بن أنس بن أبي عامر من ذي أصبح من حمير، مات سنة تسع وسبعين، يكنى أبا عبد الله. وقال الواقدي: عاش مالك تسعين سنة، وقال سحنون عن عبد الله بن نافع أن مالگا توفي وهو ابن سبع وثمانين سنة، سنة تسع وسبعين ومائة، وأقام مفتيا بالمدينة بين أظهرهم ستين سنة . : ٨٨ فتح البر قال أبو عمر: لا أعلم في نسبه اختلافا بين أهل العلم بالأنساب أنه مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن عثمان بن حنبل بن عمرو بن الحارث وهو ذو أصبح، إلا أن بعضهم قال في عثمان غيمان بالغين المنقوطة والياء المنقوطة من أسفل باثنين، وفي حنبل: حتیل، وقد قیل حسل، والصواب حتيل، كذلك ذكره أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني، وأنا استغرب نسب مالك إلى ذي أصبح، وأعتقد أن فيه نقصانا كثيرا؛ لأن ذا أصبح قديما جدا، وذو أصبح هو الحارث بن مالك بن زيد ابن قيس بن صيفي بن زرعة- حمير الأصغر- ابن سبأ الأصغر بن كعب- كهف الظلم - ابن بديل بن زيد الجمهور بن عمر بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن حيدان بن معن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يغوث بن قحطان . وقيل في اسم أمه: العالية بنت شريك بن عبد الرحمن بن شريك من الأزد وحمل به سنتين وقيل ثلاث سنين في بطن أمه، وكان أشقر، شديد البياض ربعة إلى الطول، كبير الرأس أصلع، ولم يكن بالطويل رحمة الله ورضوانه عليه . روی عنه جماعة من الأئمة، وحدثوا عنه، وکلهم مات قبله بسنین ولو ذکرناهم لطال الکتاب بذکرهم، وذکر وفاة کل واحد منهم. واختلف أهل العلم بعد ذي أصبح في رفعه إلى آدم عليه السلام بما لم أر لذكره ها هنا معنی، وقد ذكرنا أن ذا أصبح من حمیر في كتابنا کتاب القبائل التي روت عن النبي ◌َّلقر فأغنى عن إعادته ها هنا. المقدمة ٨٩ حدثنا خلف بن القاسم، قال: حدثني عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد السلام الخفاف، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا أبو بكر الأويسي، قال: حدثنا سليمان بن بلال عن نافع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه، قال: قال لي عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي: يا مالك هل لك إلى ما دعانا إليه غیرك فأبینا علیه، أن یکون دمنا دمك، وهدمنا هدمك ما بل بحر صوفة، فأجبته إلى ذلك. أخبرنا علي بن إبراهيم، قال: حدثنا الحسن ابن رشيق، قال: حدثنا علي بن يعقوب بن سويد الوراق، قال حدثنا أحمد ابن محمد بن الحجاج المهري، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدثنا معن بن عيسى بن عمر، قال: كان نقش خاتم مالك بن أنس : حسبي الله ونعم الوكيل، فسئل عن ذلك فقال: سمعت الله تبارك وتعالى فَأَنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اُللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسَهُمْ سُوْءٌ﴾ [آل عمران: (١٧٣ - ١٧٤)]. قال لقوم، ﴿وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وأخبرنا علي بن إبراهيم ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: مات مالك بن أنس في ربيع الأول سنة سبع وتسعین ومائة، وولد سنة ثلاث وتسعین. قال أبو عمر: کذا یقول ابن بکیر، وغيره یخالفه في مولده على ما ذكرنا في کتابنا هذا . وبالله توفيقنا. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما والحمد لله رب العالمين . تراجم شيوخ الإمام مالك SK المقدمة ٩٣ بِ اللَّهِ العَّ الرَّحِيمِ باب ألف في أسماء شيوخ مالك الذين روى عنهم حديث النبي كيا الله علاجية وسلم إبراهيم بن عقبة(١) وهو إبراهيم بن عقبة بن أبي عياش المدني مولى لآل الزبير بن العوام، وهم ثلاثة أخوة: إبراهيم بن عقبة، ومحمد بن عقبة، وموسى بن عقبة بن أبي عياش مدنيون، موالي الزبير بن العوام، وكان يحيى بن معين يقول: هم موإلى أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص ولم يتابع يحيى على ذلك، والصواب أنهم مو إلى آل الزبير، كذلك قال مالك وغيره، وكذلك قال البخاري، سمع إبراهيم بن عقبة من أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، وهي من المبايعات، وسمع منها أخوه موسى بن عقبة حديثها في عذاب القبر، عن النبي گټ، وهو مشهور. وأما رواية إبراهيم عنها، فمن رواية الأصمعي عن ابن أبي الزناد. عن إبراهيم بن عقبة قال: سمعت أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص تقول: أبي أول من كتب بسم الله الرحمن الرحيم، فحصل إبراهيم بروايته عن أم خالد من التابعين، وسمع إبراهيم بن عقبة من سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، وعامر بن سعد بن أبي وقاص، وأبى عبد الله القراظ، وکریب مولى ابن عباس . روی عنه مالك بن أنس ومعمر والثوري، وحماد بن زید، ومحمد بن إسحاق، وابن عيينة، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، والدراوردي، وهو ثقة (١) التاريخ الكبير (٣٠٥/١/١). تهذيب الكمال (٢١٤/١٥٢/٢). ٩٤ فتح البر حجة فيما نقل، هو أسن من موسى بن عقبة، ومحمد بن عقبة أسن منه، وأكثرهم حدیثا موسى وكلهم ثقة . وذكر أبو داود السجستاني عن يحيى بن معين في بنى عقبة قال: موسى اکثرهم حدیثا ومحمد أکبرهم، قال ومحمد و إبراهيم أثبت من موسى. لمالك عنه في الموطأ من حديث النبي ◌َّ حديث واحد مرسل عند أكثر رواة الموطأ . المقدمة ٩٥ - إبراهيم بن أبي عبلة (١) إبراهيم بن أبي عبلة أبو إسحاق، وقد قيل: أبو إسماعيل، قيل: أنه عقيلى من بني عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وقد قيل: أنه تميمي، فالله أعلم. واسم أبي عبلة شمير بن يقظان بن المرتحل، معدود في التابعين، رأى ابن عمر، وأدرك أنس بن مالك وأبا أمامة وربيب عبادة بن الصامت أبا أبي بن أم حرام ، وروى عنهم، واختلف في سماعه من واثلة بن الاسقع، سكن الشام، وعمر طويلا، ومات في خلافة أبى جعفر سنة إحدى أو اثنتين، وخمسين ومائة، وكان ثقة فاضلا له أدب ومعرفة، وكان يقول الشعر الحسن، روی عنه جلة: مالك ویونس بن یزید، وبكر بن مضر. لمالك عنه في الموطأ من حدیث رسول الله ټێ حدیث واحد مرسل. (١) طبقات خليفة (٣١٥). تاريخ البخاري (٣١٠/١). التاريخ الصغير (١١٣/٢). الكامل في التاريخ (٦٠٨/٥). تهذيب الكمال (٦٠). تهذيب التهذيب (١٤٢/١-١٤٣). خلاصة تهذيب الكمال (١٩). شذرات الذهب (٢٣٢/١). ٩٦ فتح البر إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص(١) أحد الجلة الأشراف، قرشي، زهري، ثقة، حجة فيما نقل وروی من أثر في الدین، وقد ذكرنا نسبه عند ذکر جده في كتاب الصحابة، وأبوه محمد بن سعد بن أبي وقاص قتله الحجاج صبرا لخروجه مع ابن الاشعث. أخبرني عبد الله بن محمد بن يوسف، قال: أخبرني أحمد بن محمد بن إسماعيل ، قال أخبرنا محمد بن الحسن الانصاري، قال: أخبرنا الزبير بن أبي بكر الزبيري، قال: حدثني محمد بن حسن، عن إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهري، عن الحكم بن القاسم الأويسي ، عن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب قال: وفدت على عبد الملك بن مروان أيام قتل عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث، فدخلت فسلمت ، فقال: يا ابن حويطب، ما يقول أهل المدينة في قتل عبد الرحمن بن الاشعث، قال: قلت سرهم ما كان من ظفر أمير المؤمنين، وما أعطاه الله وأيده قال : فقال أما والله يا بن حويطب لقد علمت قريش أنى أقتلها لها قصعا وأعفاها بعد عن مسيئها . قال: ثم وافينا العشاء فأتى بإسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص وبعثمان بن عمر بن موسى بن عبيد الله التيمي قال: فقال لیحیی بن الحكم، يا يحيى قم فانظر إلى حال هذين الغلامين هل انبتا؟ قال: فقام ثم رجع فقال يا أمير المؤمنين ما ذلك منهما إلا مثل خدودهما، فاقبل عليهما عبد الملك فقال لا رحم الله أبويكما، ولا جبر يُتْمكما اخرجا عني، قال محمد بن حسن : فحدثني عيسى بن موسى الخطمى، عن محمد بن أبي (١) الجرح والتعديل (١٩٤/٢). طبقات خليفة (٢٦١). تاريخ البخاري (٣٧١/١). تهذيب الكمال (١٨٩/٣). تاريخ الإسلام (٢٢٧/٥). تهذيب التهذيب (٣٢٩/١). خلاصة تهذيب الكمال (٣٦). المقدمة ٩٧= بكر الانصاري، قال: كان الحجاج قتل أبويهما صبرا، وكانا ممن أسر من أصحاب عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث. قال أبو عمر: روى ابن شهاب عن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعد بن أبي وقاص حديث المغيرة في المسح على الخفين، وحسبك. قال البخاري سمع إسماعيل أباه، وعامر بن سعد، ومصعب بن سعد، سمع منه الزهري ومالك وابن عيينة . وذکر الحسن بن علي الحلواني، قال: حدثنا يحيى بن آدم ، قال: حدثنا ابن المبارك، عن مصعب بن ثابت ، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله وَلا يسلم عن يمينه وعن يساره كأني أنظر الى صفحة خده وَّة، فقال الزهري ما سمعنا هذا من حديث رسول الله وَّيه، فقال له إسماعيل بن محمد، أكلَّ حديث رسول الله وَّ قد سمعته؟ قال لا؟ قال فنصفه؟ قال لا؟ قال فاجعل هذا في النصف الذي لم تسمع . قال أبو عمر: إسماعيل بن محمد هذا يكنى أبا محمد، سكن المدينة ومات بها سنة أربع وثلاثين ومائة في خلافة أبي العباس فيما ذكر الواقدي والطبري. مالك عنه في الموطأ من حديث النبي ژ حديث واحد، يجري مجرى المتصل، اختلف عن إسماعيل في إسناده، والمتن صحيح من طرق. ٩٨ فتح البر إسماعيل بن أبي حكيم (١) وهو مولى لبنى عدي بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصى، وثقه النسائي وغيره، ولم يرو عنه البخاري وقيل: ولاء إسماعيل بن أبي حكيم لآل الزبير بن العوام، فالله أعلم. سكن المدينة، وكان فاضلا ثقة، وتوفي بها سنة ثلاثين ومائة وقيل: سنة اثنين أوثلاث وثلاثين ومائة، وهو حجة فيما روى عند جماعة أهل العلم. المالك عنه في الموطأ من حديث النبي وَلّل، أربعة أحاديث، أحدها متصل مسند، والثلاثة منقطعة مرسلة . (١) الثقات لابن حبان (٣٢/١) مشاهير علماء الأمصار (١٣١). تهذيب الكمال (٤٣٧/٦٣/٣). المقدمة ٩٩ إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الانصاري(١) يكنى أبا نجيح، وقيل: يكنى أبا محمد وقيل: أبا يحيى، ومن تابعي أهل المدينة، ومن صغارهم، لقى أنس بن مالك، وهو ثقة، حجة فيما نقل، وأبوه عبد الله بن أبي طلحة، ولد بالمدينة، في حياة النبي وَّ، قال أنس، فغدوت به إلى النبي ◌ّ﴾ لیحنكه فوافيته وبيده المیسم یسم إبل الصدقة، قال أبو عمر: اسم جده أبى طلحة زيد بن سهل، من كبار الصحابة قد ذكرناه وذكرنا طرفا من اخباره في كتابنا كتاب الصحابة ورفعنا هناك في نسبه. وأم إسحاق، بثيتة ابنة رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان الزرفي الأنصاري. وروى عن عبد الله بن أبي طلحة ابنه إسحاق. وروى عنه ابن شهاب ايضا، روى عن إسحاق جماعة من الأئمة منهم يحيى بن أبي كثير، ومالك بن أنس، والأوزاعي، وحماد بن سلمة، وهمام بن يحيى. ولإسحاق أخوة جماعة، وهم: عمرو، وعمر، وعبد الله، ويعقوب، وإسماعيل، بنوعبد الله بن أبي طلحة، كلهم قد روى عنهم العلم، وإسحاق هذا أرفعهم وأعلمهم وأثبتهم رواية . قال الواقدي، كان مالك بن أنس، لا يقدم على إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة في الحديث أحدا، وتوفي إسحاق بالمدينة، في سنة اثنتين وثلاثين ومائة. وقيل: كانت وفاته سنة أربع وثلاثين ومائة . (١) طبقات خليفة (٢٦٥). تاريخ البخاري (٣٩٣/١). الجرح والتعديل (٢٢٦/٢). ثقات ابن حبان (٧/٣). الكامل في التاريخ (٣٩٥/٥). تهذيب الكمال (٨٦). الوافي بالوفيات (٤١٦/٨). تهذيب التهذيب (٢٣٩/١-٢٤٠). شذرات الذهب (١٨٩/١). خلاصة تهذيب الكمال (٢٩). فتح البر ١٠٠ = لمالك عنه في الموطأ، من حديث النبي وَقول، خمسة عشر حديثا، منها عن أنس عشرة، وعن رافع بن اسحاق حديثان، وعن زفر بن صعصعة حديث واحد، وعن أبي مرة حديث واحد، وعن حميدة امرأته حديث واحد .