Indexed OCR Text

Pages 481-500

إحياء الموات والمساقاة والمزارعة والمياه
٤٨١
سمعه يقول: ((نهى رسول الله وَله عن إجارة الارض(١))).
وإلى هذا ذهب طاوس اليماني فقال: لا يجوز كراء الارض
بالذهب ولا بالورق ولا بالعروض. وبه قال أبو بكر الاصم
عبدالرحمن بن كيسان فقال: لا يجوز كراء الارض بشيء من الاشياء.
قال: لأنها إذا استؤجرت وحرثها المستأجر وأصلحها لعله ان يحرق
زرعه، فيردها وقد زادت، فانتفع رب الأرض، ولم ينتفع المستأجر.
فمن هناك لم يجز لاحد ان يستأجرها، والله أعلم.
وقال آخرون: جائز كراء الارض لمن شاء، ولكنه لا يجوز كراؤها
بشيء من الاشياء الا بالذهب والورق، وذكروا في إباحة كراء الارض
ما رواه عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن
ياسر، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عروة بن الزبير، قال: قال زيد
ابن ثابت: ((يغفر الله لرافع بن خديج، انا - والله - أعلم بالحديث
منه، انما اتاه رجلان من الانصار قد اقتتلا فقال النبي وَطلال: هذا
شأنكم، فلا تكروا المزارع، فسمع قوله لا تكروا المزارع(٢))). ذكره أبو
داود عن مسدد عن بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق.
واحتجوا بحديث طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن
رافع بن خديج عن النبي وَجُل انه قال: ((انما يزرع ثلاثة: رجل له
(١) ن (٣٨٧٦/٤٣/٧)، الطحاوي في شرح المعاني (١٠٦/٤) من طريق عبد الكريم عن
مجاهد عن ابن رافع عن أبيه. م (١١٨٣/٣ / ١٥٥٠) بنحوه، أن مجاهدا قال لطاوس:
انطلق بنا الى ابن رافع بن خديج فاسمع منه الحديث عن أبيه عن النبي وَطّ فذكر الحديث
بلفظ: ((لان يمنح الرجل أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليها خرجا معلوما)).
(٢) د (٦٨٣/٣ - ٦٨٤/ ٣٣٩٠)، ن (٧/ ٦١ - ٦٢ / ٣٩٣٧)، جه (٢ / ٨٢٢/ ٢٤٦١) من طريق
عبد الرحمن بن اسحاق عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن الوليد بن ابي الوليد
عن عروة بن الزبير عن زيد بن ثابت رضي الله عنه.

٤٨٢
=
فتح البر
أرض فهو يزرعها، ورجل منح أرضا فهو يزرع ما منح، ورجل اكترى
بذهب أو فضة(١))).
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا
أحمد بن زهير وبكر بن حماد، قال أحمد: حدثنا الفضل بن دكين،
وقال بكر: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو الأحوص عن طارق بن
عبد الرحمن فذكره، وذكر أبو داود عن مسدد مثله.
قالوا: فلا يجوز أن يتعدى ما في هذا الحديث لما فيه من البيان
والتوقيف، ولأن رافعا بذلك كان يفتى، الا ترى ما ذكره ربيعة عن
حنظلة عنه.
وكان أحمد بن حنبل يقول: أحاديث رافع في كراء الارض
مضطربة. وأحسنها حديث يعلى بن حكيم، عن سليمان بن يسار،
عن رافع بن خديج.
وقال آخرون: جائز أن تكرى الارض بكل شيء من الاشياء حاشا
الطعام.
واحتجوا بما رواه يعلى بن حكيم، عن سليمان بن يسار، عن رافع
ابن خديج قال: قال رسول الله وَله: ((من كانت له أرض فيلزرعها أو
ليزرعها أخاه، ولا يكريها بثلث ولا ربع ولا طعام مسمى(٢)). ذكره
(١) د (٣٤٠٠/٦٩١/٣) حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص حدثنا طارق بن عبدالرحمن عن
سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج رضي الله عنه.
ن (٧/ ٣٨٩٩/٥٠)، جه (٢٤٤٩/٨١٩/٢)، الطحاوي في شرح المعاني (١٠٦/٤) من
طرق عن أبي الأحوص بهذا الإسناد المذكور أعلاه.
(٢) د (٣٣٩٥/٦٨٩/٣) حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثنا خالد بن الحارث حدثنا
سعيد (*) (وهو ابن أبي عروية) عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن يسار أن رافع بن
خديج قال: كنا نخابر ... ثم ذكره مرفوعا.
م (٣ / ١٥٤٨/١١٨١)، ن (٧/ ٣٩٠٦/٥٢) من طريقين آخرين عن خالد بن الحارث بهذا
الإسناد المذكور أعلاه.
(*) في التمهيد: شعبة وهو تصحيف.

إحياء الموات والمساقاة والمزارعة والمياه
٤٨٣
أبو داود قال: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة قال: حدثنا خالد بن
الحارث قال: حدثنا سعيد عن يعلى بن حكيم، وذكره أيضا عن
محمد بن عبيد عن حماد بن زيد عن أيوب، قال: كتب الي يعلى بن
حكيم انى سمعت سليمان بن يسار فذكره.
وذكر مالك عن ابن شهاب أنه سأل سالم بن عبد الله عن كراء
المزارع، فقال: لا بأس بها بالذهب والورق.
وإلى هذا ذهب مالك، وأكثر أصحابه على ما بينا عنهم، وعن
غيرهم، من العلماء في باب داود بن الحصين والحمد لله.
قالوا: فقد حجر في هذا الحديث على كراء الأرض بالطعام
المعلوم، وذكروا نهي رسول الله وَخلّ عن المحاقلة، وقد تأولوا في ذلك
أنها استكراء الارض بالحنطة، وما كان في معناها. وقد ذكرنا اختلاف
العلماء في معنى المحاقلة والمخابرة وكراء الأرض في باب داود من
كتابنا هذا بما يغني عن إعادته ها هنا، وإنما ذكرنا ها هنا اختلاف الآثار
في ذلك وجملة الأقاويل، وبالله التوفيق.
وقال آخرون: جائز أن تكرى الارض بالذهب، والورق، والطعام
كله، وسائر العروض، اذا كان ذلك معلوما.
وكل ما جاز أن يكون ثمنا لشيء فجائز أن يكون أجرة في كراء
الارض ما لم یکن مجهولا، ولا غررا.
واحتجوا بما روى الاوزاعي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن
حنظلة بن قيس الانصاري، قال: ((سألت رافع بن خديج عن كراء
الأرض بالذهب والورق، فقال: لا بأس بذلك، إنما كان الناس على
عهد رسول الله 3َ*8* يواجرون بها على الماذیانات، وإقبال الجداول،

فتح البر
٤٨٤
فيهلك هذا، ويسلم هذا، ويسلم هذا، ويهلك هذا، ولم يكن للناس
كراء الا هذا فلذلك زجر عنه وَخل*، فإما بشيء مضمون معلوم فلا
بأس به(١)».
قالوا ففي هذا الحديث إجازة كراء الأرض بكل شيء معلوم، وإنما
النهي عن ذلك بأن يجهل البدل، ذكره أبو داود عن إبراهيم بن موسى
عن عيسى بن يونس عن الاوزاعي.
قال أبو داود: روى الليث عن ربيعة مثله، قال ورواية يحيى بن
سعید عن حنظلة نحوه مثله.
قال أبو عمر:
روى الثوري، وابن عيينة، ويزيد بن هارون وغيرهم عن يحيى بن
سعيد الانصاري، قال: أخبرني حنظلة بن قيس أنه سمع رافع بن
خديج يقول: كنا اكثر الانصار، وأكثر أهل المدينة حقلا، وكنا نقول
للذي نخابره، ونكري منه الارض: لك هذه القطعة، ولنا هذه، فربما
اخرجت هذه، ولم تخرج هذه شيئا، فنهانا رسول الله وح جلة عن ذلك،
فاما بذهب أو ورق فلم ينهنا، دخل حديث بعضهم في بعض(٢). قيل
لابن عيينة: إن مالكا يروي هذا الحديث عن ربيعة، فقال: وما يريد
بذلك، وما يرجو منه؟ يحيى بن سعيد أحفظ منه، وقد حفظناه عنه،
(١) م (٣ / ١١٨٣/ ١٥٤٧[١١٦])، د (٦٨٥/٣- ٣٣٩٢/٦٨٦)، ن (٧ /٣٩٠٨/٥٣) من طريق
الأوزاعي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن حنظلة بن قيس عن رافع بن خديج رضي الله
عنه .
(٢) خ (٢٣٢٧/١١/٥)، م (١١٨٣/٣ /١٥٤٧[١١٧])، ن (٧/ ٣٩١١/٥٤)،
جه (٢٤٥٨/٨٢١/٢) من طريق يحيى بن سعيد عن حنظلة بن قيس عن رافع بن خديج
رضي الله عنه.

إحياء الموات والمساقاة والمزارعة والمياه
٤٨٥
ورواية الاوزاعي عن ربيعة موافقة لرواية يحيى بن سعيد، ورواية
مالك مختصرة .
ففي هذا الحديث ان النهي انما كان مخرجه من أجل المخابرة،
وجهل الإجارة، وذلك أيضا بين فيما ذكر الحميدي عن ابن عيينة،
قال: حدثنا عمرو بن دينار، قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول:
((كنا نخابر، ولا نرى بذلك باسا، حتى زعم رافع بن خديج أن رسول
الله وَلهُ نهى عنه، فتركنا ذلك من أجل قوله(١). فقد بان بهذا
الحديث معنى حديث ابن شهاب عن سالم عن أبيه الذي قدمنا ذكره،
وبان به أن ذلك من أجل المخابرة، وهي كراء الأرض ببعض ما يخرج
منها، لا خلاف في ذلك، وقد ذكرناه، ومضى القول فيه من جهة
اللغة، والآثار بما فيه كفاية.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا بکر بن حماد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد بن زيد
عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عمر يقول: ((كنا لا نرى بالخبر
بأساً، حتى كان عام أول، فزعم رافع ان رسول الله وَلّ نهى عنه(١)).
قالوا: والخبر والمخابرة: وهي كراء الارض ببعض ما تخرجه على
سنة خيبر، وذلك منسوخ، وقد بان نسخه بهذا الحديث وما كان مثله.
(١) م (١٥٤٧/١١٧٩/٣)، ن (٣٩٢٨/٥٩/٧) من طريق حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن
ابن عمر رضي الله عنهما. حم (٢٣٤/١)؛ (١١/٢)؛ (٤٦٥/٣) و(١٤٢/٤).
م (١٥٤٧/١١٧٩/٣[١٠٧])، د (٣٣٨٩/٦٨٢/٣)،
ن (٥٨/٧-٣٩٢٦/٥٩-٣٩٢٧)، جه (٢٤٥٠/٨١٩/٢) من طرق عن عمرو بن دينار عن
ابن عمر رضي الله عنهما .

فتح البر
٤٨٦
واحتجوا أيضا ان حديث رافع بن خديج انما معناه النهى عن
المزارعة وهي كراء الارض بالثلث والربع بما حدثنا عبد الوارث بن
سفیان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل
الترمذي، قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: حدثنا الحكم
ابن أبي عبد الرحمن بن أبي نعيم، قال: سمعت أبي يقول عن رافع
ابن خديج عن النبي وَّ انه نهى عن المزارعة(١).
وحدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
أحمد بن زهير، قال: حدثنا أبي، قال : حدثنا جرير عن منصور عن
مجاهد عن أسيد بن ظهير، قال: أتانا رافع بن خديج ، فقال: ((ان
رسول الله وَلا ينهاكم عن الحقل(٢)).
والحقل: المزارعة بالثلث والربع، وهو معنى حديث ثابت بن
الضحاك عن النبي وَجُلّ انه نهى عن المزارعة.
وعللوا حديث جابر بأنه يحتمل أن يكون على الندب، وان مطرا
الوراق قد خالفه غيره فيه، فرواه عن عطاء عن جابر بن عبدالله،
قال: ((كان لرجال هنا فضول ارضين على عهد رسول الله وعَ ظله،
وكانوا يواجرونها على النصف، والثلث، فقال رسول الله وَ له: من
كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها اخاه، فان أبى فليمسك(٣)) فقالوا
فقد تبين بهذا ان النهي انما خرج عن المزارعة، والمخابرة، وذلك كراء
الارض ببعض ما تخرجه.
(١) م (١١٨٣/٣-١٥٤٩/١١٨٤) من حديث عبد الله بن معقل أنه قال: أخبرني ثابت بن
الضحاك، أن رسول الله وَ لليه نهى عن المزارعة.
(٢) ن (٣٨٧٤/٤٢/٧) وفي الكبرى (٤٥٩٢/٩٠/٣)، حب: الإحسان (٥١٩٨/٦٠٦/١١)
من طريق جرير عن منصور عن مجاهد عن أسيد بن ظهير رضي الله عنه. حم (٤٦٤/٣)،
د (٣٣٩٨/٦٩٠/٣)، ن (٤١/٧-٣٨٧٢/٤٢-٣٨٧٣)، جه (٢/ ٨٢٢ / ٢٤٦٠) من طرق
أخرى عن منصور بهذا الإسناد المذكور أعلاه.
(٣) خ (٢٧/٥ /٢٣٤٠)، م (١١٧٦/٣ / ١٥٣٦ [٨٩])، ن (٧ / ٤٦ / ٣٨٨٥)، جـ
(٨١٩/٢ -٢٤٥١/٨٢٠).

إحياء الموات والمساقاة والمزارعة والمياه
٤٨٧
صَلى الله
وَسَّلا
وكذلك روى أبو الزبير عن جابر، قال: ((كنا في زمن النبي
نأخذ الأرضين بالثلث، والربع، والماذيان، فنهى رسول الله وَ له عن
ذلك(١))) .
قالوا: واما بالطعام المعلوم، فلا بأس بذلك كسائر العروض، ولم
يفرقوا بين كراء الارض، وكراء الدار وإلى هذا ذهب الشافعي رحمه
الله .
وقال آخرون: أحاديث رافع في هذا الباب لا يثبت منها شيء
يوجب أن يكون حكما لاختلاف الفاظها واضطرابها، وكذلك حديث
جابر .
قالوا: وممكن أن يكون النهى عن ذلك على نحو ما رواه سعيد بن
المسيب عن سعد بن أبي وقاص، قال: كان الناس يكرون المزارع بما
يكون على السواقي، وبما ينبته الماء حول البئر، فنهانا رسول الله وَلجلد
عن ذلك(٢).
حدثناه أبو محمد عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بکر،
قال: حدثنا أبو داود ، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا
يزيد بن هارون، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن عكرمة بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي
(١) م (١٥٣٦/١١٧٧/٣[٩٦])، الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٠٨/٤).
(٢) د (٣/ ٦٨٤ - ٦٨٥ / ٣٣٩١) حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا ابراهيم
ابن سعد عن محمد (*) بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن محمد بن
عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن سعيد بن المسيب عن سعد بن مالك رضي الله عنه. حم
(١٨٢/١)، الدارمي (٢٧١/٢)،
حب: الإحسان (٥٢٠١/٦١٢/١١) من طريق يزيد بن هارون بهذا الإسناد المذكور أعلاه.
حم (١٧٨/١-١٧٩)، ن (٣٩٠٣/٥١/٧) وفي الكبرى (٩٦/٣-٣٦٢٢/٩٧)، الطحاوي
(٤/ ١١١) عن إبراهيم بن سعد بنفس الإسناد المذكور أعلاه.
(*) في التمهيد: ابراهيم بن سعد عن عكرمة فلم يذكر محمدا، وهو خطأ كما ترى. والحديث
فيه محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة وهو ضعيف كما في التقريب.
وقد حسنه الشيخ ناصر لشواهده، انظر صحيح النسائي (٣٦٤٢/٨١٩/٢).

فتح البر
٤٨٨
لبيبة عن سعيد بن المسيب عن سعد قال: «كنا نكرى الارض بما على
السواقي، فنهانا رسول الله وَجله عن ذلك، وأمرنا أن نكريها بذهب أو
ورق(١)). وهذا على نحو ما قاله يحيى بن سعيد عن حنظلة عن رافع
في ذلك. قوله لك هذه القطعة، ولي هذه، فربما أخرجت هذه وربما
لم تخرج هذه، ومثله ما رواه الاوزاعي عن ربيعة عن حنظلة عن
رافع، وذلك كله مجهول وغرر، ولا يجوز أخذ العوض على مثله في
الشريعة للجهل به .
قالوا: فأما بالثلث والربع والجزء المعلوم فجائز، لأن ذلك معلوم
سنة ماضية في قصة خيبر، اذ أعطاها وَ جُل اليهود على نصف ما تخرج
أرضها وثمرتها .
وروى ابن المبارك ، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن
عمر أن ((رسول الله وَلل أعطى خيبر اليهود على ان يعملوها ويزرعوها
ولهم شطر ما خرج منها(٢)).
وروى أنس بن عياض ويحيى القطان عن عبيد الله بن عمر عن
نافع، عن ابن عمر، قال: ((عامل رسول الله وَل خيبر بشطر ما
يخرج منها من زرع، أو تمر(٣)))، ذكر ذلك كله البخاري، وهو
(١) سبق تخريجه في الباب نفسه.
(٢) خ (٢٣٣١/١٨/٥) من طريق عبد الله بن المبارك عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن
عمر رضي الله عنهما.
خ (٢٣٢٨/١٢/٥) من طريق أنس بن عياض بهذا الإسناد المذكور أعلاه.
حم (١٧/٢)، خ (٢٣٢٩/١٦/٥)، م (١٥٥١/١١٨٦/٣)، د (٦٩٥/٣-٣٤٠٨/٦٩٧)،
ت (٦٦٦/٣ - ١٣٨٣/٦٦٧)، جه (٢٤٦٧/٨٢٤/٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان بهذا
الإسناد المذكور أعلاه.
(٣) سبق تخريجه بنحوه، انظر ما قبله.

إحياء الموات والمساقاة والمزارعة والمياه
٤٨٩
صحيح الأثر، وقد تقدم القول بذكر القائلين بهذه الأقاويل، وبمعنى
اختلافهم في ذلك في باب حديث داود بن الحصين من كتابنا هذا،
وبالله التوفيق.

فتح البر
٤٩٠
باب منه
[٣] مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله وض الفر قال ليهود
خيبر: أقركم ما أقركم الله على أن الثمر بيننا وبينكم، قال: فكان رسول الله
وَاليه يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم، ثم يقول: ان شئتم فلي،
فكانوا يأخذونه(١).
قال أبو عمر:
ليس في قوله في هذا الحديث أقركم ما أقركم الله دليل على جواز
المساقاة إلى أجل غير معلوم، ومدة غير معينة، لأن السنة قد أحكمت
معاني الإجارات وسائر المعاملات، من الشركة والقسمة، وأنواع
أبواب الربا، والعلة بينة في قصة اليهود، وذلك انتظار حكم الله
فيهم، فدل على خصوصهم في هذا الموضع، لأنه موضع خصوص لا
سبيل الى أن يشركهم فيه غيرهم، والذي عليه العلماء بالمدينة، أن
المساقاة لا تجوز الا الى أجل معلوم، وسنين معدودة الا أنهم يكرهونها
فيما طال من السنين، مثل العشر فما فوقها، وقد قيل أن رسول الله
وَ خله إنما قال: أقركم ما أقركم الله، وكان يخرص عليهم، لأن الله كان
قد أفاءها عليه بغير قتال، أو بعضها على ما تقدم وصفنا له وكان
أهلها له ولمن استحق شيئا منها، كالعبيد لأنه سباهم ومن عليهم،
وجائز بين السيد وعبده، ما لا يجوز بينه وبين غيره، لان ماله له، وله
انتزاعه منه، الا ترى أنه ليس بين العبد وسيده ربا، وإن كره ذلك
لهما عندنا. وأما الخرص في المساقاة، فان ذلك غير جائز عند أكثر
(١) هذا حديث مرسل وقد وصله ابن عبد البر من طرق، انظرها في الجهاد باب "ما جاء في أن
خيبر بعضها فتح عنوة وبعضها فتح صلح» .

إحياء الموات والمساقاة والمزارعة والمياه
٤٩١
العلماء في القسمة والبيوع، الا أن أصحابنا يجيزون ذلك عند اختلاف
أغراض الشركاء، ولهم في ذلك ما نورده بعد عنهم في هذا الباب ان
شاء الله. وأكثر العلماء يجيزون الخرص للزكاة وانما يجوز ذلك عندهم
في الزكاة، لأن المساكين ليسوا شركاء معينين، وانما الزكاة كالمعروف،
وأهلها فيها أمناء. واما قسمة الثمار في رؤوس الاشجار في المساقاة أو
غيرها، فلا يصلح عند أكثر العلماء، الا أن لأصحابنا في اجازة قسمة
ذلك اختلافا، سنذكره عنهم وعمن سلك سبيلهم في ذلك بعد في
هذا الباب ان شاء الله تعالى، وانما لم يجز أكثر العلماء القسمة في
ذلك الا كيلا فيما يكال، أو وزنا فيما يوزن، لنهي رسول الله وَله عن
المزابنة، وعن بيع التمر بالتمر، الا مثلا بمثل(١)، وأما حكاية قول
أصحابنا في ذلك، فكان ابن القاسم يقول ويرويه عن مالك: لا يجوز
من قسمة الثمار في رؤوس النخل اذا اختلفت حاجة الشريكين، الا
التمر والعنب فقط، وأما الخوخ والرمان والسفرجل والقثاء والبطيخ
وما أشبه ذلك من الفواكه التي يجوز فيها التفاضل يدا بيد،، فإنه لم
يجز مالك اقتسامه على التحري، وكان يقول: المخاطرة تدخله حتى
يبين فضل أحد النصيبين على صاحبه. حكى ذلك ابن حبيب عن ابن
القاسم، قال ابن حبيب: وقال مطرف وابن الماجشون وأشهب: ولا
بأس باقتسامه اذا تحرى وعدل، أو كان على التجاوز والرضى
بالتفاضل، قال: وهو قول أصبغ، وبه أقول، لان ما جاز فيه
التفاضل، جازت قسمته بالتحري. وذكر سحنون عن ابن القاسم، عن
مالك، أنه سأله غير مرة عن قسمة الفواكه بالخرص فأبى أن يرخص
في ذلك، قال: وذلك ان بعض أصحابنا ذكر أنه سأل مالكا عن قسمة
(١) تقدم تخريجه في باب ما جاء في المزابنة والمحاقلة".

فتح البر
٤٩٢
=
الفواكه بالخرص، فأرخص فيه، فسألته عن ذلك فأبى أن يرخص لي
فيه. قال أشهب: سألت مالكاً مرات عن ثمرة النخل وغيرها من
الثمار تقسم بالخرص، فكل ذلك يقول لي اذا طابت الثمرة من النخل
وغيرها، قسمت بالخرص. واختار هذه الرواية يحيى بن عمر قياسا
عن جواز بيع العرايا في غير النخل والعنب، كما يجوز في النخل
والعنب، ويجوز بيع ذلك كله بخرصه الى الجذاذ. قال يحيى بن عمر
أشهب: لا يشترط في الثمار الا طيبها، ثم يقسمها بين أربابها
بالخرص، ولا يلتفت الى اختلاف حاجاتهم، ورواه عن مالك، قال:
وابن القاسم يقول: لا يجوز ان يقسم بينهم بالخرص، الا أن يختلف
غرض كل واحد منهم، فيريد أحدهم أن يبيع، والآخر أن ييبس
ويدخر، والآخر أن يأكل، فحينئذ يجوز لهم قسمتها بالخرص اذا وجد
من أهل المعرفة من يعرف الخرص، وان لم تختلف حاجاتهم، لم يجز
ذلك لهم، وان اتفقوا على أن يبيعوا، أو على أن يأكلوا رطبا أو تمرا
أو على أن يجذوها تمرا، لم يقسموها ولا بالخرص وقال سائر أهل
العلم: لا تجوز القسمة في شيء من ذلك كله، الا على أصله مع
اختلافهم في ذلك أيضا. وأما الشافعي فتحصيل مذهبه، أن الشركاء
في النخل والشجر المثمر اذا اقتسمت الاصول بما فيها من الثمرة،
جاز، لأن الثمرة تبع للأصول، وكان كل واحد منهم قد باع حصته
من عراجين النخل وأغصان الشجر، بحصة شريكه في الثمر، وكذلك
الارض اذا قسمت عنده مزروعة، كان الزرع تبعا للارض في القسمة،
والقسمة عنده مخالفة البيوع، قال: لانها تجوز بالقرعة، والبيع لو وقع
على شرط لم يجز أيضا، فان الشريك يجبر على القسم، ولا يجبر
على البيع. وأيضا فإن التحابي في قسمة الثمرة وغيرها جائز، وذلك

إحياء الموات والمساقاة والمزارعة والمياه
٤٩٣
معروف وتطوع، ولا يجوز ذلك في البيع، ولا يجوز عند الشافعي
قسمة الثمرة قبل طيبها بالخرص على حال، ويجوز عنده قسمتها مع
الأصول على ماذكرنا. وقد قال في كتاب الصرف يجوز قسمتها
بالخرص اذا طابت وحل بيعها، والأول أشهر في مذهبه عند أصحابه.

٤٩٤
فتح البر
ما جاء في أن الأعلى قبل الأسفل في الماء
في نظام واعتدال
[٤] مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه بلغه ان
رسول الله ټ قال في سیل مهزور ومذینیب: «یمسك حتی الكعبين، ثم
يرسل الأعلى على الأسفل)).
قال أبو عمر: لا أعلم هذا الحديث في سيل مهزور ومذينيب،
هكذا يتصل عن النبي وَ يُله من وجه من الوجوه، وارفع أسانيده: ما
حدثناه خلف بن القاسم، حدثنا بكر بن عبد الرحمن بن محمد أبو
العطار بمصر: حدثنا يحيى بن سليمان بن صالح بن صفوان، حدثنا
أبو صالح الحراني عبد الغفار بن داود، حدثنا محمد بن سلمة، عن
محمد بن إسحاق، عن أبي مالك بن ثعلبة، عن أبيه، أن النبي وَال
أتاه أهل مهزور، فقضى: ((ان الماء اذا بلغ الى الكعبين لم يحبس
الأعلى(١)».
وذكر عبد الرزاق ، عن أبي حازم القرظي، عن أبيه، عن جده، أن
رسول الله ◌َّ قضى في سيل مهزور: أن يحبس في كل حائط حتى
يبلغ الكعبين، ثم يرسل، وغيره من السيول كذلك. قال: وأخبرنا
(١) د (٣٦٣٨/٤) من طريق الوليد - يعني ابن كثير- عن أبي مالك بن ثعلبة عن أبيه ثعلبة بن
أبي مالك. جه (٨٢٩/٢-٢٤٨١) من طريق آخر عن ثعلبة. قال البوصيري في الزوائد
(ص٣٣٧): انفرد ابن ماجه بهذا الحديث عن ثعلبة وليس له شيء في بقية الستة، وهذا إسناد
ضعيف، فيه زكريا بن منظور المدني القاضي ضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة والبخاري
وابن المديني والنسائي وابن عدي والدارقطني وغيرهم.
قلت: لكنه عند أبي داود كما تقدم. وسند ابن عبد البر فيه عنعنة ابن اسحاق. والحديث
صحيح بمجموع طرقه.

إحياء الموات والمساقاة والمزارعة والمياه
٤٩٥
معمر قال: سمعت الزهري يقول: نظرنا في قول النبي ◌َّ: ((ثم
احبس الماء حتى يبلغ الى الجدر))، فكان ذلك الى الكعبين.
قال أبو عمر: سئل أبو بكر البزار عن حديث هذا الباب، فقال:
لست احفظ فيه بهذا اللفظ عن النبي بَخُل حديثا يثبت.
قال أبو عمر: في هذا المعنى وان لم يكن بهذا اللفظ حديث ثابت
مجتمع على صحته، رواه ابن وهب، عن الليث بن سعد، ويونس بن
يزيد جميعا عن ابن شهاب، أن عروة بن الزبير حدثه: ان عبد الله بن
الزبير حدثه عن الزبير: أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا مع
رسول الله وَّجله، إلى رسول الله وَجله في شراج الحرة، كانا يسقيان به
كلاهما النخل ، فقال الانصاري: سرح الماء، فأبى عليه، فقال رسول
الله وَّله: اسق يا زبير، ثم أرسل الماء الى جارك، فغضب الانصاري
فقال: يا رسول الله، ان كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول الله وَله
ثم قال: يا زبير، اسق ثم احبس الماء حتى يرجع الى الجدر، قال
الزبير: لا أحسب هذه الآية أنزلت إلَّ في ذلك: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا
يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية(١). ومعنى هذا
الحديث: أن رسول الله وَ له كان قد أشار على الزبير بما فيه السعة
للانصاري، فلما كان منه ما كان من الجفاء، استوعب للزبير حقه في
صريح الحكم، والله أعلم.
(١) أخرجه: حم (٤/٤-٥)، خ (٢٣٥٩/٤٤/٥ - ٢٣٦٠)،
م (٤ / ١٨٢٩ - ١٨٣٠ / ٢٣٥٧) كلاهما من حديث عبد الله بن الزبير عن أبيه.
وأخرجه: حم (٤/٤-٥)، د (٤ / ٥١ -٥٢/ ٣٦٣٧)، ت (٦٤٤/٣ /١٣٦٣)،
ن (٥٤٣١/٦٣٦/٨)، جه (٢٤٨٠/٨٢٩/٢)، من حديث عبد الله بن الزبير، وهؤلاء كلهم
أخرجوه من طريق الليث بن سعد بهذا الإسناد.
وأخرجه: ن (٦٢٩/٨ - ٥٤٢٢/٦٣٠) من طريق بن وهب والليث بن سعد بهذا الإسناد عن
عبد الله بن الزبير.

فتح البر
٤٩٦
وقد حدثنا محمد، حدثنا علي بن عمر الحافظ، عن أبي محمد بن
صاعد، وعلي بن محمد الاسكافي، قالا: حدثنا أبو الأحوص:
محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا أحمد بن صالح المصري، حدثنا
إسحاق بن عيسى، حدثنا مالك، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن
عائشة أن رسول الله وَل قضى في سيل مهزور ومذينيب ((ان يمسك
الأعلى إلى الكعبين ثم يرسل الأعلى إلى الأسفل))، وهذا إسناد
غريب جدا عن مالك، لا أعلمه يروى عن مالك بهذا الإسناد من غير
هذا الوجه .
قال أبو عمر: حديث سيل مهزور ومذينيب، حديث مدني مشهور
عند أهل المدينة، مستعمل عندهم، معروف، معمول به، ومهزور:
واد بالمدينة، وكذلك مذينيب واد أيضا عندهم. وهما جميعا يسقيان
بالسيل، فكان هذا الحديث متوارثا عندهم العمل به، وذكر عبد الملك
ابن حبيب: ان مهزور ومذينيب واديان من أودية المدينة يسيلان بالمطر،
ويتنافس أهل الحوائط في سيلهما، فقضى به رسول الله وَله للأعلى
فالأعلى، والأقرب فالأقرب الى ذلك السيل، يدخل صاحب الحائط
الاعلى اللاصق به السيل جميع الماء في حائطه، ويصرف مجراه الى
بيبته فيسيل فيها ويسقى به، حتى اذا بلغ الماء من قاعة الحائط الى
الكعبين من القائم، أغلق البيبة وصرف مازاد من الماء على مقدار
الكعبين الى من يليه لحائطه، فيصنع فيه مثل ذلك، ثم يصرفه الى من
يليه أيضا، هكذا أبدا يكون الاعلى فالاعلى اولى به على هذا الفعل،
حتى يبلغ ماء السيل الى أقصى الحوائط، قال: وهكذا فسره لي
مطرف وابن الماجشون عند سؤالهما عن ذلك، وقاله ابن وهب، قال:
وقد كان ابن القاسم يقول: اذا انتهى الماء في الحائط الى مقدار الكعبين

إحياء الموات والمساقاة والمزارعة والمياه
٤٩٧
من القائم: أرسله كله الى من تحته، وليس يحبس منه شيئا في
حائطه، وقول مطرف وابن الماجشون احب الي في ذلك، وهما اعلم
بذلك، لان المدينة دارهما، وبها كانت القصة، وفيها جرى العمل
بالحديث، وروى زياد ، عن مالك: قال: تفسير قسمة ذلك: ان
يجري الأول الذي حائطه اقرب الى الماء مجرى الماء في ساقيته الى
حائطه، بقدر ما يكون الماء في الساقية الى حد كعبيه، فيجري كذلك
في حائطه حتى يرويه، ثم يفعل الذي يليه كذلك، ثم الذي يليه
كذلك، ما بقي من الماء شيء، قال: وهذه السنة فيهما وفيما يشبههما
مما ليس لأحد فيه حق معين، الأول أحق بالتبدیة، ثم الذي یلیه، الى
آخرهم رجلا .
قال أبو عمر: ظاهر الحديث يشهد لما قاله ابن القاسم، لأن فيه: ثم
يرسل الاعلى على الأسفل، ولم يقل: ثم يرسل بعض الاعلى. وفي
الحديث الآخر: ثم يحبس الاعلى، وهذا كله يشهد لابن القاسم،
ومن جهة النظر أيضا: ان الاعلى لو لم يرسل الا ما زاد علي
الكعبين: لانقطع ذلك الماء في أقل مدة، ولم ينته حيث ينتهي اذا
أرسل الجميع، وفي ارسال الجميع بعد اخذ الاعلى منه ما بلغ الكعبين
اعم فائدة واكثر نفعا فيما قد جعل الناس فيه شركاء، فقول ابن
القاسم أولى على كل حال، وفي المسألة كلام، ومعارضات، لا معنى
للإتيان بها، والصحيح ما ذكرنا، وبالله التوفيق.
قال أبو عمر: حكم الأرحى وسائر المنافع من النبات والشجرات
فيما كان أصل قوامه وحياته من الماءء الذي لا صنع فيه لآدمي، كماء
السيول وما أشبهها، كحكم ما ذكرنا، لا فرق بين شيء من ذلك في
أثر ولا نظر، واما ما استحق بعمل، أو ملك صحيح، واستحقاق
قديم، وثبوت ملك: فكل على حقه، على حسب ما من ذلك بيده،
وعلى أصل مسألته، والله الموفق للسداد، لاشريك له.

فتح البر
٤٩٨
ما جاء في منع فضل الماء
[٥] مالك، عن أبي الرجال: محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة بنت
عبد الرحمن أنها أخبرته، ان رسول الله ويلي، قال: لا يمنع نقع بئر (١).
قال أبو عمر: زاد بعضهم عن مالك، في هذا الحديث بهذا
الاسناد: يعني فضل مائها، وهو تفسير لم يختلف في جملته ،
واختلف في تفسيره، ولا أعلم احدا من رواة الموطأ عن مالك اسند
عنه هذا الحديث، وهو مرسل عند جميعهم، فيما علمت هكذا،
وذكره الدارقطني عن أبي صاعد عن أبي علي الجرمي عن أبي صالح:
كاتب الليث، عن الليث بن سعد، عن سعيد بن عبد الرحمن
الجمحي عن مالك بن أنس، عن أبي الرجال: محمد بن عبد الرحمن
ابن حارثة، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، ان رسول
الله وَله، نهى أن يمنع نقع بئر. وهذا الاسناد وان كان غريبا عن مالك
فقد رواه أبو قرة موسى بن طارق عن مالك أيضا كذلك ، الا أنه في
الموطأ مرسل عند جميع رواته، والله أعلم، وقد اسنده عن أبي
الرجال محمد بن إسحاق وغيره وقال ابن وهب في تفسير قول النبي
وَلا لا يمنع نقع بئر هو ما تبقى فيها من الماء بعد منفعة صاحبها
وأخبرنا قاسم بن محمد، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: حدثنا
أحمد بن عمر، وحدثنا عبيد بن عمرو ومحمد بن عبد الملك، قالا:
حدثنا عبد الله بن مسرور قال حدثنا محمد بن عبد الله بن سنجر
الجرجاني، قال: حدثنا أحمد بن خالد الوهبي، قال: حدثنا محمد
(١) حديث مرسل وسيأتي موصولا في الحديث بعده.

إحياء الموات والمساقاة والمزارعة والمياه
٤٩٩
=
ابن إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة، عن عائشة
قالت: نهى رسول الله وَخُلّ، ان يمنع نقع بئر، يعنى فضل مائها(١).
هكذا جاء هذا التفسير في نسق الحديث مسندا، وهو كما جاء فيه،
لا خلاف في ذلك بين العلماء، فيما علمت على ما قال ابن وهب
وغيره، وفيما أذن لنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن العباس
الاخميمي، ان نرويه عنه وأجاز لنا ذلك وأخبرنا به بعض اصحابنا
عنه، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن موسى بن أبي مالك المعافري
قال: حدثنا إبراهيم بن أبي داود البرنسي قال: حدثنا أحمد بن خالد
الوهبي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبدالرحمن،
عن أمه عمرة، عن عائشة قالت: نهى رسول الله وَّاو ، ان يمنع نقع
بئر يعني فضل مائها(١).
أخبرنا عبد العزيز بن عبد الرحمن، قال: حدثنا أحمد بن مطرف،
وحدثنا إبراهيم بن شاكر ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان،
قال: حدثنا سعيد بن عثمان قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن صالح،
قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن
عبد الرحمن، عن أمه عمرة، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله
مَ له ، ينهي ان يمنع نقع بئر، يعني فضل الماء(١).
(١) حم (١٣٩/٦-٢٦٨)، حب: الإحسان (٤٩٥٥/٣٣١/١١) من طريق محمد بن إسحاق
عن محمد بن عبد الرحمن بهذا الإسناد، وقد صرح ابن اسحاق بالتحديث في إحدى روايتي
أحمد.
ورواه: حم (١١٢/٦-٢٥٢) وروايته الثانية من طريق خارجة بن أبي الرجال به. ك (٢/ ٦١)
وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. هق (٦/ ١٥٢) من طرق عن محمد بن عبد الرحمن
بهذا الإسناد.
ورواه: جه (٢٤٧٩/٨٢٨/٢) من طريق حارثة عن عمرة عن عائشة. وقال =

فتح البر
٥٠٠
وحدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا
إسماعيل بن إسحاق: القاضي، قال : حدثنا عبد الله بن مسلمة
القعنبي، قال: حدثنا خارجة بن عبد الله بن سليمان، عن أبي الرجال
عن أمه عمرة، عن عائشة زوج النبي وَيُله، انه نهى ان يمنع نقع ماء
بئر(١)
قال أبو عمر: كان ابن عيينة يقول - في قول رسول الله، وَلافهم -
((لا يمنع نقع بئر)): هو ان لا يمنع الماء قبل أن يسقى. وقال ابن وهب:
تفسير قوله ((لا يمنع نقع بئر)) هو ما بقي فيها من الماء بعد منفعة
صاحبها .
قال أبو عمر: وقد روي عن النبي ◌َّل ، انه نهى عن بيع فضل
الماء في وجوه أيضا صحاح، والمعنى فيها كلها متقارب فمن ذلك
حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله
وَلا عن بيع فضل الماء يمنع به الكلا(٢)، ومنها حديث جابر.
حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
ابن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع ،
عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: نهى رسول الله
= البوصيري في الزوائد (ص٣٣٦): فيه حارثة بن أبي الرجال ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم
وأبو زرعة والبخاري والنسائي وابن سعد وأبو داود وابن حبان وعلي بن الجنيد وغيرهم.
ورواه: هق (١٥٢/٦) من طريق مالك بإسناد حديث الباب. ومن طريق سفيان به. وقال
هذا هو المحفوظ مرسل.
(١) سبق تخريجه في الذي قبله.
(٢) حم (٢٤٤/٢)، خ (٢٣٥٣/٤٠/٥)، م (١٥٦٦/١١٩٨/٣ [٣٦])،
ت (٥٧٢/٣/ ١٢٧٢)، جه (٢٤٧٨/٨٢٨/٢).