Indexed OCR Text

Pages 161-180

البيوع
١٦١ ـ
غير اسم البيع، فلذلك جازا في الطعام قبل القبض، وقد أجاز الجميع
الإقالة برأس المال قبل القبض ، فالشركة والتولية كذلك.
وقال الشافعي: وإنما نهى رسول الله وَّل عن بيع الطعام حتى
يقبض(١)، لان ضمانه من البائع، ولم يتكامل للمشتري فيه تمام ملك
فيجوز له البيع؛ قال: فلذلك قسنا عليه بيع العروض قبل أن يقبض،
لانه بيع ما لم يقبض وربح ما لم يضمن.
قال ابو عمر: قد مضى في بيع الطعام قبل أن يستوفى ما فيه كفاية
في باب نافع عن ابن عمر، فأغنى ذلك عن إعادته ههنا -وبالله
التوفيق.
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

١٦٢
فتح البر
باب منه
[٢٢] مالك، عن نافع، عن عبدالله بن عمر، أنه قال: كنا في زمان رسول الله
وَّ نبتاع الطعام فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله، من المكان الذي ابتعناه
فيه الى مكان سواه، قبل أن نبيعه(١).
قال أبو عمر:
هكذا روى مالك هذا الحديث، لم يختلف عليه فيه، ولم يقل
((جزافا)) وروى غيره عن نافع، عن ابن عمر ، فقال فيه: كنا نبتاع
الطعام جزافا، وقد ذكرنا مذهب مالك في الفرق بين الطعام المبيع
على الكيل، والطعام المبيع على الجزاف وأن ما بيع عنده وعند أكثر
أصحابه من الطعام جزافا فلا بأس أن يبيعه مشتريه قبل أن يقبضه،
وقبل أن ينقله . ومعنى نقله في هذا الحديث قبضه. ومعنى قبضه عند
مالك استيفاؤه، وذلك عنده في المكيل والموزون دون الجزاف، وجعل
مالك، رحمه الله، قوله حتى يستوفيه تفسيرا لقوله حتى يقبضه
والاستيفاء عنده وعند أصحابه لا يكون الا بالكيل، أو الوزن، وذلك
عندهم فيما يحتاج الى الكيل أو الوزن، مما بيع، على ذلك قالوا وهو
المعروف من كلام العرب في معنى الاستيفاء، بدليل قول الله عز وجل
، وَإِذَا كَالْوُهُمْ أَو ◌َزَنُوُهُمْ يُخْسِرُونَ
الَّذِينَ إِذَا أَكْثَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
[المطففين: (٢ -٣)]. وقوله: ﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآَ﴾ [يوسف: (٨٨)].
وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ﴾ [الإسراء: (٣٥)].
(١) خ (٤ / ٢١٢٣/٤٢٦)، م (٣ / ١٥٢٧/١١٦٠[٣٣])، د (٧٦٠/٣-٣٤٩٣/٧٦١)،
ن (٤٦١٩/٣٣١/٧)، هق (٣١٤/٥).

البيوع
١٦٣
قالوا: فما بيع من الطعام جزافا لا يحتاج الى كيله ، فلم يبق فيه
الا التسليم، وبالتسليم يستوفى ، فأشبه العقار، والعروض، فلم يكن
يبيعه بأس قبل القبض بعموم قول الله عز وجل ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾
[البقرة: (٢٧٥)].
هذا جملة ما احتج به أصحاب مالك لقوله في ذلك، وجعل
بعضهم هذا الحديث من باب تلقي السلع، وقال: إنما جاء النهي في
ذلك؛ لئلا يترابحوا فيه بينهم فيغلو السعر على أهل السوق، فلذلك
قيل لهم: حولوه عن مكانه، وانقلوه، يعني الى أهل السوق وهذا
تأويل بعيد فاسد، لا يعضده أصل، ولا يقوم عليه دليل، ولا أعلم
أحدا تابع مالكا من جماعة فقهاء الأمصار، على تفرقته، بين ما
اشتري جزافا من الطعام، وبين ما اشتري منه كيلا الا الأوزاعي فإنه
قال: من اشترى طعاما جزافا فهلك قبل القبض فهو من مال المشتري،
وان اشتراه مكايلة فهو من مال البائع، وهو نص قول مالك، وقد قال
الأوزاعي: من اشترى ثمرة لم يجز له بيعها قبل القبض، وهذا
تناقض، وأحسن ما يحتج به لمالك في قوله هذا ما حدثنا عبدالرحمن
ابن عبدالله، قال: حدثنا تميم بن محمد، قال: حدثنا عيسى بن
مسکین، وحدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال: حدثنا محمد بن وضاح، قالا جميعا حدثنا سحنون عن ابن
وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث وغيره، عن المنذر بن عبيد
المدني، عن القاسم بن محمد عن ابن عمر، ان رسول الله محمّله نهى
أن يبيع أحد طعاما اشتراه بكيل حتى يستوفيه(١).
(١) د (٣٤٩٥/٧٦٢/٣)، ن (٧ / ٣٣٠ / ٤٦١٨).

فتح البر
١٦٤
قال ابو عمر: فقوله (( بكيل)) دليل على أن ما خالفه بخلافه ، والله
أعلم .
ولم يفرق سائر الفقهاء بين الطعام المبيع جزافا، والطعام المبيع كيلا
أنه لا يجوز لمبتاعه أن يبيع شيئا منه قبل القبض، فقبض ما بيع كيلا
أو وزنا أن يكال على مبتاعه أو يوزن عليه، وقبض ما اشترى جزافا أن
ينقله مبتاعه ويحوله من موضعه ویبین به الى نفسه، فيكون ذلك قبضا
له، كسائر العروض، والمصيبة عند جميعهم فيه إن هلك قبل القبض
من بائعه، ولا يجوز بيعه قبل قبضه، وممن قال بهذا سفيان الثوري،
وابو حنيفة، وأصحابه، والشافعي، ومن اتبعه، وأحمد بن حنبل ،
وإسحاق، وداود بن علي ، والطبري، وابو عبيد وروي ذلك عن
سعيد بن المسيب، والحكم، وحماد والحسن البصري.
وحجة من ذهب هذا المذهب، عموم نهي رسول الله وَ خلال، عن
ربح ما لم يضمن ، وقوله لحكيم بن حزام: اذا ابتعت بيعا فلا تبعه
حتى تقبضه ، ولما قدمنا ذكره في الباب قبل هذا عن ابن عباس،
وجابر، وغيرهما، ولان الصحابة كانوا يؤمرون اذا ابتاعوا الطعام
جزافا ان لا يبيعوه حتى يقبضوه، وينقلوه من موضعه.
وقد ذكر أمر الجزاف في هذا الحديث عن نافع حفاظ متقنون ورواه
أيضا سالم عن ابن عمر، قالوا: فلا وجه للفرق بين شيء من ذلك.
قرأت على عبدالوارث بن سفيان، أن القاسم بن أصبغ، حدثهم،
قال: حدثنا محمد بن وضاح ، قال حدثنا عبدالرحمن بن إبراهيم
دحيم، قال: حدثنا الوليد ، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن

البيوع
١٦٥
سالم عن أبيه قال: رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة يضربون على
عهد رسول الله وقَطُله أن يبيعوه حتى يؤووه الى رحالهم.
قال ابو عمر: أخطأ محمد بن كثير في هذا الحديث فرواه عن
الأوزاعي عن الزهري، عن حمزة عن ابن عمر، والحديث محفوظ
لسالم عن ابن عمر ليس لحمزة فيه طريق.
أخبرنا عبدالله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا محمد بن
بكر، قال : أنبأنا ابو داود، قال : حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا
عبدالرزاق، قال: أنبأنا معمر ، عن الزهري، عن سالم ، عن ابن
عمر، قال: رأيت الناس يضربون على عهد رسول الله وَ ل اذا اشتروا
الطعام جزافا أن يبيعه المشتري حتى ينقله الى رحله (١).
وحدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا
مطلب ، قال حدثنا ابو صالح ، قال حدثنا الليث ، قال: حدثني
يونس، عن ابن شهاب، قال أخبرني سالم، عن ابن عمر، انه قال:
رأيت الناس في عهد رسول الله وَجُل اذا ابتاعوا طعاما جزافا يضربون
في أن يبيعوه مكانهم حتى يؤووه الى رحالهم(١).
وحدثنا عبدالوارث قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا بكر
ابن حماد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى عن عبيد الله ،
قال: حدثنا نافع ، عن ابن عمر، قال: كانوا يتبايعون الطعام جزافا
(١) حم (٧/٢-٤٠-٥٣-١٥٠-١٥٧)، خ (٤ / ٤٣٧ /٢١٣١)،
م (١٥٢٧/١١٦١/٣[٣٧-٣٨])، د (٧٦٤/٣-٣٤٩٨/٧٦٥)، ن (٤٦٢٢/٣٣٢/٧)، هق
(٣١٤/٥).

فتح البر
١٦٦٠
في السوق، فيبيعونه في مكانهم، فنهاهم رسول الله وَخلال أن يبيعوه في
مكانه حتى ينقلوه(١) .
وحدثنا عبدالوارث أيضا قال: حدثنا قاسم قال: حدثنا محمد بن
عبدالسلام، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثني يحيى بن
سعيد، قال: حدثنا عبيد الله ، قال أخبرني نافع، عن ابن عمر:
صَلى الله
عَالجله
وَسِلم
قال: كانوا يتبايعون الطعام جزافا في أعلى السوق، فنهاهم النبي
أن يبيعوه حتى ينقلوه(١).
وقال ابو عمر: اذا آواه الى رحله ونقله فقد قبضه، وإنما كانوا
يضربون على ذلك لئلا يبيعوه قبل قبضه، وبيع الطعام جزافا في
الصبرة ونحوها أمر مجتمع على إجازته. وفي السنة الثابتة في هذا
الحديث دليل على إجازة ذلك، ولا أعلم فيه اختلافا ، فسقط القول
فيه، الا أن مالكا لم يجز لمن علم مقدار صبرته وكدسه كيلا أن يبيعه
جزافا، حتى يعرف المشتري مبلغه، فان فعل فهو غاش ومبتاع ذلك
منه بالخيار اذا علم، کالعيب سواء.
وهذا موضع اختلف العلماء فيه ، فقال منهم قائلون: لا يضره
علمه بكيله، وجائز له بيعه جزافا، وان علم كيله، وكتم ذلك، على
عموم قوله تعالى : وأحل الله البيع، فكل بيع حلال على ظاهر هذه
الآية، الا أن تمنع منه سنة، ولم ترد سنة في المنع من هذا ، بل قد
وردت السنة في إجازة بيع الطعام جزافا، ولم يختلف العلماء في
ذلك، ولم يفرق أكثرهم بين العالم بذلك والجاهل، قالوا: فلا وجه
للفرق بين من علم كيل طعامه، وبين من جهله في ذلك، قالوا: وإنما
الغش في بيع الطعام جزافا أن لا يكون الموضع الذي هو عليه
مستويا، ونحو ذلك، من الغش المعروف، فأما علم البائع بمقدار كيله
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

البيوع
١٦٧
فليس بغش، وممن قال: لا بأس أن يبيع الإنسان طعاما قد علم مقداره
مجازفة ممن لم يعلم مقداره، الشافعي ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ،
والثوري والحسن بن حي، وداود وأحمد بن حنبل، والطبري ، وروي
ذلك عن الحسن البصري على اختلاف عنه، ولم يختلف قول مالك
في هذه المسألة: أن البائع اذا علم بكيل طعامه، وكتم المشتري كان
ذلك عيبا، وكان المشتري بالخيار بين التمسك والرد، وجميع الطعام،
والإدام، في ذلك سواء ، وعلم الكيل والوزن في ذلك سواء، لم
يختلف قول مالك في شيء من ذلك.
واختلف قول مالك في المسألة الأولى من هذا الباب، فالمشهور عنه
ما قدمنا ذكره ، وقد حكى أبو بكر بن ابي يحيى الوقار عن مالك،
أنه قال: ((لا يبيع ما اشترى من الطعام والأدام جزافا قبل قبضه،
ونقله)) واختاره الوقار، وهو الصحيح عندي في هذه المسألة؟ لثبوت
الخبر بذلك، عن النبي وَّ وعمل أصحابه، وعليه جمهور أهل
العلم.
وحدثنا عبدالله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بکر، قال: حدثنا
أبو داود، قال: حدثنا محمد بن عوف الطائي، قال: حدثنا أحمد بن
خالد الوهبي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن أبي الزناد عن
عبيد بن حنين، عن ابن عمر، قال: ابتعت زيتا في السوق فلما
استوفيته لقيني رجل فأعطاني به ربحا حسنا، فأردت أن أضرب على
يده فأخذ رجل من خلفي بذراعي فالتفت فاذا أنا بزيد بن ثابت،
فقال: لا تبعه حيث ابتعته، حتى تحوزه الى رحلك، فإن رسول الله
0َله نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار الى
رحالهم(١).
(١) حم (١٩١/٥)، د (٣٤٩٩/٧٦٥/٣)، ك (٤٠/٢)، هق (٣١٤/٥)،
حب: الإحسان (١١/ ٤٩٨٤/٣٦٠).

فتح البر
١٦٨
عم في هذا الحديث السلع، فظاهره حجة لمن جعل الطعام وغيره
سواء، على ما ذكرنا عنهم في الباب، قبل هذا ولكنه يحتمل أن يكون
أراد السلع المأكولة والمؤتدم بها، لأن على الزيت خرج الخبر، وجاء
في هذا الحديث، فلما اشتريته لقيني رجل فأعطاني به ربحا،
الحديث، وهذا يحتمل أن يكون اشتراه جزافا بظرفه، فحازه الى نفسه
كما كان في ذلك الظرف قبل أن يكيله أو ينقله.
والدليل على ذلك، اجماع العلماء على أنه لو استوفاه بالكيل أو
الوزن الى آخره لجاز له بيعه في موضعه، وفي اجماعهم على ذلك ما
يوضح لك أن قوله فلما استوفيته على ما ذكرنا أو يكون لفظا غير
محفوظ في هذا الحديث، والله أعلم، أو يكون زيد بن ثابت رآه قد
باعه في الموضع الذي ابتاعه فيه ولم يعلم باستيفائه له فنقل الحديث
من أجل ما ذكره زيد فيه عن النبي وَلّ، ولما اجمعوا على أنه لو
قبضه وقد ابتاعه جزافا، وحازه الى رحله، وبان به، وهما جميعا في
مكان واحد أنه جائز له حينئذ بيعه، علم أن العلة في انتقاله من مكان
الى مكان سواه، قبضه على ما يعرف الناس من ذلك، وان الغرض
منه القبض، وقلما يمكن قبضه الا بانتقاله، والأمر في ذلك بين لمن
فهم ولم يعاند، وأما مسألة المجازفة فقد تابع مالكا على القول بكراهة
ما كره من ذلك الليث بن سعد وقد روي ذلك عن جماعة من
التابعين .
أخبرنا أحمد بن عبدالله بن محمد، قال: حدثني أبي قال: حدثنا
محمد بن قاسم، قال: حدثنا محمد بن عبدالسلام الخشني، قال:
قرأت على محمود بن خالد، قال حدثنا عمرو بن عبدالواحد، قال
حدثنا الأوزاعي، قال حدثني ابن ابي جميل، قال: سألت مجاهدا

البيوع
١٦٩
وطاووس وعطاء بن أبي رباح والحسن بن ابي الحسن عن الرجل يأتي
الطعام فيشتريه في البيت من صاحبه مجازفة لا يعلم كيله ورب الطعام
يعلم كيله فكرهوه كلهم.
وقال مالك، في الجوز اذا علم صاحبه عدده، ولم يعلمه المشتري:
لم يبعه مجازفة، قال : وأما القثاء ونحوه فله أن يبيعه مجازفة وان
علم البائع عدده، ولم يعلمه المشتري، لان ذلك يختلف . وتابعه
على ذلك الليث وقال الأوزاعي: اذا اشترى شيئا مما يكال، ثم حمله
الى بلد يوزن فيه فهو لم يبعه جزافا وإن كان حيث حمله لا يكال ولا
یوزن فلا بأس أن يباع جزافا بذلك.
ولا يجوز عند مالك وأصحابه بيع شيء له بال جزافا نحو الرقيق
والدواب والمواشي ، والبز وغير ذلك لما له قدر وبال، لان ذلك ،
يدخله الخطر والقمار.
وهذا عندهم خلاف ما يعد ويكال ويوزن من الطعام والآدام
وغيره، لان ذلك ، تحويه العين ويتقارب فيه النظر بالزيادة اليسيرة
والنقصان اليسير.
وكان إسماعيل بن إسحاق يحتج لمالك في كراهيته لمن علم كيل
طعامه أو وزنه ومقداره أن يبيعه مجازفة ممن لا يعلم ذلك ويكتم عليه
فيه بأن قال : المجازفة مفاعلة وهي من اثنین، ولا تكون من واحد،
فلا يصح حتى يستوي علم البائع والمبتاع فيما يبتاعه مجازفة وهذا قول
لا يلزم، وحجة تحتاج الى حجة تعضدها ، وليس هذا سبيل
الاحتجاج والذي كرهه له مالك: لانه داخل عنده في باب القمار،
والمخاطرة، والغش، والله أعلم.

فتح البر
١٧٠
وروى العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي
حَللر : من غشنا فليس منا.
أخبرنا عبدالله بن محمد بن یحیی: حدثنا محمد بن بکر: حدثنا
أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل: حدثنا سفيان بن عيينة، عن العلاء
ابن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَله مر
برجل يبيع طعاما، فسأله، كيف تبيع؟ فأخبره فأومأ بيده؛ أن أدخل
يدك فيه، فأدخل يده فيه، فاذا هو مبلول، فقال رسول الله وَجَله: من
غش فليس منا (١).
وحدثنا عبد الوارث وسعيد، قالا: حدثنا قاسم، حدثنا ابن
وضاح، حدثنا ابو بكر: حدثنا خالد بن مخلد: حدثنا سليمان بن
بلال ، عن سهيل بن ابي صالح، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال:
قال رسول الله وَله: من غشنا فليس منا (١).
(١) حم (٢٤٢/٢)، م (١٠٢/٩٩/١)، د (٣٤٥٢/٧٣١/٣)، ت (٦٠٦/٣ /١٣١٥)،
جه (٢٢٢٤/٧٤٩/٢)، هق (٥/ ٣٢٠).

البيوع
١٧١
ما جاء من النهى عن الملامسة والمنابدة
[٢٣] مالك، عن محمد بن يحيى بن حبان وعن أبي الزناد، عن الأعرج، عن
أبي هريرة، أن رسول الله وَلقر نهى عن الملامسة والمنابذة(١).
قال ابو عمر: هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جماعة رواته بهذا
الاسناد، وقد روى فيه مسلم بن خالد عن مالك إسنادا آخر محفوظا
أيضا من حديث ابن شهاب وان كان غير معروف لمالك.
حدثنا خلف بن القاسم: حدثنا أحمد بن أحمد بن الحسن بن
إسحاق بن عتبة الرازي حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح بن صفوان
السهمي، حدثنا ابي حدثنا مسلم بن خالد الزنجي أخبرنا مالك بن
أنس، وزياد، عن الزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، أنه
سمع أبا سعيد الخدري يقول: نهى رسول الله وَّجله عن الملامسة
والمنابذة. والملامسة: لمس الرجل الثوب لا ينظر اليه، ولا يخبر عنه،
والمنابذة أن يطرح الرجل الثوب الى الرجل قبل أن يقلبه وينظر
اليه(٢)، هكذا جاء هذا التفسير في درج هذا الحديث وقد فسره مالك
في الموطأ بمثل ذلك المعنى. وذكر الدارقطني هذا الخبر عن أبي العباس
أحمد بن الحسن الرازي بإسناده مثله، الا أنه قال في موضع وزياد
وابن زياد، وقال: هو عبدالله بن زياد بن سمعان المزني متروك
(١) أخرجه: حم (٣٧٩/٢)، خ (٤ / ٢١٤٦/٤٥١)، م (١٥١١/١١٥١/٣[١])،
ت (١٣١٠/٦٠١/٣)، جه (٢١٦٩/٧٣٣/٢)، ن (٢٩٨/٧/ ٤٥٢١).
(٢) حم (٩٥/٣)، خ (٤/ ٢١٤٤/٤٥١) و(٣٤١/١٠-٥٨٢٠/٣٤٢)،
م (١٥١٢/١١٥٢/٣[٣])، د(٦٧٣/٣-٣٣٧٩٠٠٣٣٧٧/٦٧٥)،
جه (٧٣٣/٢/ ٢١٧٠)، ن (٢٩٨/٧-٤٥٢٢/٢٩٩-٤٥٢٣-٤٥٢٦).

فتح البر
١٧٢
الحديث، وهذا وهم، وغلط، وظن لا يغني من الحق شيئا، وليس
ذكر ابن زياد في هذا الحديث له وجه وإنما هو زیاد لا ابن زياد وهو
زياد بن سعد الخراساني، والله أعلم، وقال مالك بإثر هذا الحديث:
والملامسة؛ أن يلمس الرجل الثوب ولا ينشره، ولا يتبين ما فيه، أو
يبتاعه ليلا، وهو لا يعلم ما فيه. قال: والمنابذة أن ينبذ الرجل الى
الرجل ثوبه، وينبذ الرجل الآخر اليه ثوبه على غير تأمل منهما ويقول
كل واحد منهما لصاحبه هذا بهذا، فهذا الذي نهي عنه من الملامسة
والمنابذة.
قال ابو عمر: في هذا الحديث على المعنى الذي فسره مالك دليل
على أن بيع من باع ما لا يقف على عينه ولا يعرف مبلغه من كيل أو
وزن أو ذرع أو عدد أو شراء من اشتری ما لا يعرف قدره، ولا عينه،
ولا وقف عليه فتأمله، ولا اشتراه على صفة باطل، وهو عندي داخل
تحت جملة ما نهى عنه رسول الله وَجلال من بيع الغرر والملامسة وقد
جاء نحو هذا التفسير مرفوعا في الحديث، من حديث أبي سعيد
الخدري.
أخبرنا عبدالوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا المطلب، من شعيب، قال حدثنا عبدالله بن صالح، قال حدثني
الليث، قال حدثني يونس، عن ابن شهاب، قال : أخبرني عامر بن
سعد، أن أبا سعيد الخدري قال: نهى رسول الله وَ خلاله عن لبستين،
وعن بيعتين. نهى عن الملامسة، والمنابذة في البيع، والملامسة: لمس
الرجل ثوب الآخر بيده بالليل والنهار، ولا يقلبه الا بذلك، والمنابذة:

البيوع
١٧٣
أن ينبذ الرجل الى الرجل ثوبه، وينبذ الآخر اليه ثوبه، ويكون ذلك
بيعهما على غير نظر ولا تراض(١). هكذا روى هذا الحديث يونس
عن ابن شهاب عن عامر بن سعد عن أبي سعيد الخدري حدث به عنه
ابن وهب، وعنبسة، والليث ولم يذكر بعضهم فيه هذا التفسير وقد
يمكن ان يكون التفسير قول الليث أو لابن شهاب، فالله أعلم.
وروى هذا الحديث معمر وابن عيينة عن الزهري عن عطاء بن يزيد
الليثي عن أبي سعيد الخدري وليس في حديثهما التفسير الذي في
حديث الليث عن يونس، وهو تفسير مجتمع عليه، لا تدافع ولا
تنازع فيه. والملامسة والمنابذة بيوع كان أهل الجاهلية يتبايعونها. وهي
ما تقدم وصفه، فنهى رسول الله وَ خلال عنها، وهي كلها داخلة تحت
الغرر والقمار، فلا يجوز شيء منها بحال.
وقد روى هذا الحديث جعفر بن برقان عن الزهري عن سالم عن
أبيه فأخطأ في إسناده عند أهل العلم بالحديث، وفسره أيضا تفسيرا
حسنا بمعنى ما تقدم.
حدثنا أحمد بن قاسم بن عبدالرحمن، قال: حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال: حدثنا كثير بن هشام،
قال: نا جعفر بن برقان عن الزهري، عن سالم عن أبيه قال: نهى
رسول الله وَ له عن بيعتين: عن الملامسة والمنابذة، وهي بيوع كانوا
يتبايعون بها في الجاهلية (٢)، قال كثير فقلت لجعفر: ما المنابذة وما
الملامسة؟ قال: المنابذة أن يقول الرجل للرجل اذا نبذته اليك فهو لك
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٢) ن (٧/ ٤٥٢٨/٣٠٠).

فتح البر
١٧٤
بكذا وكذا، والملامسة: أن يعطي للرجل الشيء ثم يلمسه المشتري
وهو مغطى لا يراه.
قال ابو عمر: الأصل في هذا الباب كله النهي عن القمار والمخاطرة
وذلك الميسر المنهي عنه، مع نهي رسول الله وَ له عن بيع الغرر، وعن
بيع الحصاة (١)، ومعنى بيع الحصاة: أنهم كانوا يقولون: اذا تبايعوا بيع
الحصاة في اشياء حاضرة العين: أي شيء منها وقعت عليه حصاتي
هذه فهو لك بكذا ثم يرمي الحصاة.
هذا كله كان من بيوع أهل الجاهلية، فنهى رسول الله وَله عنها.
وقال مالك في الساج المدرج في جرابه، والثوب القبطي المدرج:
انه لا يجوز بيعهما حتى ينشر أو ينظر إلى ما في أجوافهما، وذلك ان
بيعهما من بيع الغرر وهو من الملامسة. قال : وفرق بين ذلك وبين
بيع البز وغيره في الاعدال على البرنامج الأمر المعمول به من عمل
الماضين .
وعند مالك وأصحابه من الملامسة البيع من الأعمى على اللمس
بيده، وبيع البز وسائر السلع ليلا، دون صفة قال الشافعي في تفسير
الملامسة والمنابذة نحو قول مالك، قال الشافعي: معنى الملامسة : أن
يأتيه بالثوب مطويا فيلمسه المشتري أو يأتيه به في ظلمة فيقول رب
الثوب: أبيعك هذا على أنه اذا وجب البيع فنظرت اليه فلا خيار لك.
(١) أخرجه من حديث أبي هريرة: حم (٤٣٦/٢)، م (١٥١٣/١١٥٣/٣[٤])،
د (٣/ ٣٣٧٦/٦٧٢)، ت (١٢٣٠/٥٣٢/٣)، جه (٢١٩٤/٧٣٩/٢)،
ن (٤٥٣٠/٣٠١/٧)، قط (١٥/٣-١٦). وأخرجه من حديث ابن عمر: حم (١٤٤/٢)،
هق (٣٣٨/٥)، حب: الإحسان (٤٩٧٢/٣٤٦/١١). وذكره الهيثمي في المجمع (٨٣/٤)
وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات)).

البيوع
١٧٥
والمنابذة: أن يقول: انبذ اليك ثوبي هذا وتنبذ الي ثوبك على أن كل
واحد منهما بالآخر. ولا خيار اذا عرفنا الطول والعرض فهذا يدل من
قوله على أن الملامسة والمنابذة لو كان فيهما خيار الرؤية والنظر، لم
يبطل، والله أعلم.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: الملامسة والمنابذة بيعان لأهل الجاهلية
کان اذا وضع يده على ما ساوم به ملكه بذلك صاحبه، واذا نبذه اليه
ملكه أيضا، ووجب ثمنه عليه وان لم تطب نفسه، فكان ذلك يجري
مجرى القمار، لا على جهة التبايع.
وقال الزهري الملامسة: ان القوم كانوا يتبايعون السلع ولا ينظرون
اليها ولا يخبرون عنها، والمنابذة أن يتنابذ القوم السلع ولا ينظرون
اليها ولا يخبرون عنها، فهذا من أبواب القمار.
قال أبو عمر: في قول الزهري هذا اجازة للبيع على الصفة، ألا
ترى الى قوله ولا يخبرون عنها ؟ وقال ربيعة: الملامسة والمنابذة من
أبواب القمار.
قال أبو عمر: أبطل رسول الله وَّله ما كان عليه أهل الجاهلية من
أخذ الشيء على وجه القمار، وإباحته بالتراضي، وبذلك نطق القرآن
في قوله عز وجل: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَ لَكُمْ بَيْنَكُم
بِالْبَطِلِ إِلَّ أَن تَكُونَ نِجَرَةً عَن ◌َرَاضِ مِّنْكُمْ﴾
[النساء: (٢٩)]. وقد نھی
رسول الله وَلا عن بيوع كثيرة، وان تراضى بها المتبايعان، كلها أو
أكثرها مذكورة في كتابنا هذا في مواضعها والحمد لله. والحكم في
بيع الملامسة والمنابذة كله وما كان مثله ان أدرك فسخ، وان فات رد
الى قيمته يوم قبض بالغا ما بلغ.
واختلف الفقهاء من هذا الباب في البيع على البرنامج، وهو بيع
ثياب أو سلع غيرها على صفة موصوفة والثياب حاضرة لا يوقف

فتح البر
__ ١٧٦
على عينها لغيبتها في عدلها ولا ينظر اليها فأجاز ذلك مالك وأكثر
أهل المدينة اذا كان فيه الذرع والصفة، فإن وافقت الثياب الصفة لزمت
المبتاع على ما أحب أو كره، وهذا عنده من باب بيع الغائب على
الصفة لمغيب الثياب والمتاع في الاعدال.
وقال أبو حنيفة والشافعي وجماعة: لا يجوز البيع على البرنامج
ألبتة، لأنه بيع عين حاضرة غير مرئية، والوصول الى رؤيتها ممكن
فدخل بيعها في باب الملامسة والغرر والقمار عندهم، وأما مالك
فالصفة عنده تقوم مقام المعاينة وقد روي عن النبي وَ ل أنه قال: لا
تصف المرأة المرأة لزوجها حتى كأنه ينظر اليها (١)، فأقام هنا الصفة
مقام المعاينة، وقال مالك: يجوز بيع السلع كلها وان لم يرها المشتري
اذا وصفها له، ولم يشترط النقد، قال: فان لم يصفها لم يجز، ولا
يجوز بيع الغائب عنده ألبتة، الا بالصفة أو على رؤية تقدمت،
واختلفوا أيضا في بيع الغائب على الصفة، فقال مالك : لا بأس ببيع
الأعيان الغائبة على الصفة، وإن لم يرها البائع ولا المشتري اذا
وصفوها، فاذا جاءت على الصفة لزمهما البيع، ولا يكون لواحد
منهما خیار الرؤية، الا أن يشترطه، فإن اشترطه کان ذلك له.
وبقول مالك في ذلك قال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه،
وأبو عبيد، وابو ثور، وقال أبو حنيفة، وأصحابه، والثوري،
والأوزاعي: جائز بيع الغائب على الصفة وعلى غير الصفة: وصف
أو لم یوصف وللمشتري خيار الرؤية اذا رآه، وروی محمد بن کثیر
(١) أخرجه من حديث ابن مسعود: حم (١/ ٤٦٠)،
خ (٩/ ٤٢٢-٤٢٣ /٥٢٤٠-٥٢٤١)، د (٢ / ٢١٥٠/٦١٠)، ت (٢٧٩٢/١٠١/٥)،
ن في الكبرى (٥/ ٩٢٣١/٣٩٠)، هق (٢٣/٦).

البيوع
١٧٧
عن الأوزاعي في بيع الغائب على الصفة أنه جائز، ويلزم البائع
والمشتري اذا وافق الصفة ولا خيار في ذلك كقول مالك سواء، وان
لم يوافق الصفة فله الخيار، الا أن الأوزاعي فيما روى عنه محمد بن
كثير يجعل المصيبة من المشتري اذا كان على الصفة وان لم يقبضه
المشتري على مذهب ابن عمر، واختلف قول مالك في هذا الموضع
فمرة قال: المصيبة من المشتري، اذا خرج البيع على الصفة وادركته
الصفقة على ذلك حيا سالما قبضه أو لم يقبضه، وهو قول ابن عمر
وسليمان بن يسار، ومرة قال: المصيبة من البائع ابدا حتى يقبضه
المبتاع، وهو قول سعيد بن المسيب، واليه ذهب ابن القاسم جعل
النماء والنقصان والموت في ذلك من البائع أبدا حتى يقبضه المبتاع.
وتحصيل قول مالك في هذه المسألة في بيع الغائب خاصة على
الصفة أو على رؤية كانت أن البيع اذا انعقد في ذلك أو في شيء منه
فهلك المبيع بعد الصفقة وقبل القبض ان مصيبته من البائع الا أن يكون
المشتري قد اشترط عليه البائع أن المصيبة منك إن أدركته الصفقة حيا
وهو أحد قولي مالك. وقد كان مالك يقول: إن المصيبة من المبتاع إلا
أن يشترط أنها من البائع حتى يقبضها مبتاعها، والشرط عنده في ذلك
لمن اشترطه نافع لازم.
وذكر إسماعيل بن إسحاق، عن عبد الملك بن الماجشون ان بيع
الصفة ما يحدث فيه بعد الصفقة ليس فيه عهدة، وانه كبيع البراءة،
ومصيبته أبدا قبل القبض من المبتاع، ولا يجوز عند مالك النقد في بيع
الغائب من العروض كلها حيوانا أو غيره اذا كانت غيبته بعيدة، فاذا
كانت غيبته قريبة مثل اليوم واليومين جاز النقد فيه. وقد اختلف
أصحابه عنه واختلفت أقوالهم في حد المغيب الذي يجوز فيه النقد في

فتح البر
١٧٨
الطعام والحيوان مما يطول ذكره، ولا خلاف عنهم أن النقد في العقار
المأمون كله جائز، اذا لم يكن بيع خيار، وللشافعي في بيع الغائب
ثلاثة أقوال، أحدها كقول مالك، والثاني كقول أبي حنيفة، والثالث
الذي حكاه عنه الربيع والبويطي أنه لا يجوز بيع الأعيان الغائبة بحال
فلا يجوز عنده على القول الثالث، وهو الذي حكاه البويطي عنه الا
بيع عين مرئية، قد أحاط البائع والمبتاع علما بها، أو بيع مضمون في
الذمة، موصوف وهو السلم.
وقال المزني الصحيح من قول الشافعي ان شراء الغائب لا يجوز،
وصف أو لم يوصف، ذكر ابو القاسم القزويني القاضي قال:
الصحيح عن الشافعي إجازة بيع الغائب على خيار الرؤية، اذا نظر
اليه، وافق الصفة أو لم يوافقها، مثل قول أبي حنيفة والثوري سواء،
قال هذا في كتبه المصرية، وقال بالعراق في بيع الغائب مثل قول مالك
سواء أنه لا خيار له اذا وافق الصفة حكاه عنه ابو ثور، وبه قال ابو
ثور، وقال ابو حنيفة وأصحابه في المشتري يرى الدار من خارجها
ويرى الثياب مطوية من ظهورها فيرى مواضع طيها ثم يشتريها انه لا
یکون له خيار الرؤية في شيء من ذلك.
وأما هلاك المبيع قبل القبض غائبا كان، أو حاضرا عند الشافعي
وأبي حنيفة فمن البائع أبدا.
ومن الدليل على جواز بيع الغائب مع ما تقدم في هذا الباب أن
السلف كانوا يتبايعونه، ويجيزون بيعه، فمن ذلك أن عثمان
وعبدالرحمن بن عوف تبايعا فرسا غائبا عنهما، وتبايع عثمان أيضا
وطلحة دارا لعثمان بالكوفة، ولم يعينها، عثمان ولا طلحة، وقضى
جبير بن مطعم لطلحة فيها بالخيار، وهو المبتاع، فحمله العراقيون على

البيوع
١٧٩,
خيار الرؤية، وحمله أصحاب مالك على أنه كان اشترط الخيار فكأن
بيع الخيار إجماع من الصحابة، إذ لا يعلم لهؤلاء مخالف منهم،
ودخل في معنى الملامسة والغرر أشياء بالاستدلال يطول ذكرها، إن
ذكرناها خرجنا عن شرطنا وعما له قصدنا وبالله عصمتنا وتوفيقنا.

فتح البر
١٨٠
باب منه
[٢٤] مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن ابي هريرة، أن رسول الله وَآلټ نهى
عن لبستين، وعن بيعتين: عن الملامسة والمنابذة، وعن أن يحتبي الرجل
في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء، وعن أن يشتمل الرجل الثوب
على أحد شقيه(١).
قال أبو عمر:
وقد مضى القول في الصماء في ابي الزبير من هذا الكتاب -
والحمد لله .
(١) أخرجه من طرق عن أبي هريرة: حم (٣١٩/٢-٥٢٩)، خ (٣٦٨/٦٢٩/١)
و(٢/ ٥٨٤/٧٣)، د (٤ /٣٤١ /٤٠٨٠)، ت (٤ /٢٠٦/ ١٧٥٨)،
ن (٧/ ٣٤٠ - ٣٤١/ ٤٦٤٦)، البغوي في شرح السنة (٢١١١/١٤٢/٨).