Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١ =
العشرة وحسن الخلق
قال تركه الناس أو ودعه الناس- قال سفيان: فعجبت من حفظ ابن
المنكدر.
وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثني
الترمذي، قال حدثني الحميدي، وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم،
قال حدثنا بکر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قالا حدثنا سفيان بن عيينة، قال
حدثنا محمد بن المنكدر، انه سمع عروة بن الزبير يحدث عن عائشة انه
سمعها تقول:
استأذن علی رسول الله پے رجل، فقال رسول الله ڑ : ائذنوا له، فبئس
ابن العشيرة أو قال أخو العشيرة، فلما دخل ألان له القول، فلما خرج قلت
له: يا رسول الله، قلت الذي قلت ثم ألنت له القول؟ فقال: يا عائشة، ان
شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من تركه أو ودعه الناس اتقاء
فحشه(١).
قال الحميدي: قال سفيان فقلت لمحمد بن المنكدر: وأنت لمثل هذا تشك
في هذا الحدیث.
قال أبو عمر:
يعني قوله: بئس ابن العشيرة أو أخو العشيرة، وقوله تركه أو ودعه
الناس، أي ان مثل هذا لا يسأل عنه، ومن هذا الباب قوله عليه السلام:
مداراة الناس صدقة(٢). ويقال: ان الرجل الذي قال فيه رسول الله وَلقوله:
بئس ابن العشيرة: عيينة بن بدر الفزاري- والله أعلم.
(١) سبق تخريجه.
(٢) حب: الإحسان (٢١٦/٢/ ٤٧١) وفيه المسيب بن واضح وهو ضعيف. قال الهيثمي في المجمع
(٢٠/٨): رواه الطبراني في الأوسط وفيه يوسف بن محمد بن المنكدر وهو متروك، وقال ابن
عدي: أرجوا أنه لا بأس به.

فتح البر
٠ ٤٤٢
حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أبو طالب العباس بن أحمد بن سعيد بن
مقاتل بن صالح مولى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قال: حدثنا محمد بن
محمد بن الأشعث الكوفي، قال حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن
جعفر بن محمد، قال حدثني أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن
أبيه عن جده علي بن حسين، عن أبيه عن علي بن أبي طالب، قال: قال
رسول الله ◌َي: ان شرار الناس عند الله الذين يكرمون اتقاء شرهم(١).
حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا بكر بن عبد الرحمن العطار بمصر،
قال حدثنا یحیی بن عثمان بن صالح بن صفوان، حدثنا أبو صالح عبد الله
ابن صالح، حدثني ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو بن
العاص، قال: قال رسول الله وقالله: شرار الناس الذين يتقون بغير
سلطان(٢).
(١) فيه محمد بن محمد بن الأشعت أبو الحسن الكوفي وهو وضاع. انظر: الكامل لابن عدي
(١٧٩١/٣٠١/٦)، وكذا اللسان لابن حجر (١١٨٢/٣٦٢/٥).
(٢) فيه ابن لهيعة وهو ضعيف.

٤٤٣ :
العشرة وحسن الخلق
شر الناس ذو الوجهين
[٣٥] مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ◌َ لا قال: من شر
الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه (١).
هذا حديث ظاهره كباطنه، وباطنه كظاهره في البيان عن ذم من هذه
حالته وفعله وخلقه- عصمنا الله برحمته.
وقد تأول قوم في هذا الحديث انه الذي يرائي بعمله ويري الناس
خشوعا واستكانة، ویریہم انه يخشى الله حتی یکرموه، ولیس الحدیث على
ذلك - والله أعلم.
وقوله يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه - يرد هذا التأويل وما يحتاج ذم
الرياء الى استنباط معنى من هذا الحديث وشبهه، لان الآثار فيه عن النبي
وَل﴾ وعن السلف أکثر من ان تحصی.
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا يعقوب بن المبارك، حدثنا الحسن بن
مخلد، حدثنا یحیی بن عبد الحمید الحماني، حدثنا سليمان بن بلال، عن عبيد
الله بن سليمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ّ﴿ ﴿ قال: لا ينبغي لذى
الوجهين ان يكون أمينا(٢).
ومن هذا الحديث -والله أعلم - أخذ القائل قوله:
ان شر الناس من يكشر لي حين يلقاني وان غبت شتم
(١) خ (١٠/ ٦٠٥٨/٥٨١)، م (٢٥٢٦/١٩٥٨/٤) مطولا. د (١٩٠/٥-٤٨٨٢/١٩١)، ت
(٢٠٢٥/٣٢٨/٤).
(٢) حم (٢٨٩/٢ و ٣٦٥)، خ في الأدب المفرد (٣١٣/٤٠٧/١).

فتح البر
٤٤٤
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا إبراهيم بن
مهران، حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار، حدثنا علي ابن هاشم، عن
إسماعيل بن مسلم، عن الحسن وقتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله وَله
من كان ذا لسانين في الدنيا، جعل الله له لسانين من نار يوم القيامة (١).
وذکر البزار. حدثنا محمد بن مسکین بن ثمیلة، حدثنا یحیی بن حسان،
حدثنا سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي
هريرة، قال: قال رسول الله ويلقول: لا ينبغي لذي الوجهين ان يكون أمينا عند
الله(٢).
(١) أبو نعيم في الحلية (٢/ ١٦٠)، ابن أبي الدنيا في الصمت (١٦٥- ١٦٦). قال في الترغيب
والترهيب (٥/٦٠٤/٣) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت والطبراني والأصبهاني وغيرهم.
قال الهيثمي في المجمع (٩٨/٨): رواه الطبراني في الأوسط وفيه مقدام بن داود وهو ضعيف،
ورواه البزار بنحوه وأبو يعلى وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف.
(٢) سبق تخريجه في الباب نفسه.

العشرة وحسن الخلق
٤٤٥
ما جاء في الإعجاب بالنفس
[٣٦] مالك، عن سهيل بن أبي صالح السمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله
وَل﴿ قال: إذا رأيت الرجل يقول: هلك الناس، فهو أهلكهم(١).
هذا معناه عند أهل العلم: أن يقولها الرجل احتقارا للناس وإزراء
عليهم، وإعجابا بنفسه؛ وأما إذا قال ذلك تأسفا وتحزنا وخوفا عليهم لقبح
ما يرى من أعمالهم، فليس ممن عني بهذا الحديث؛ والفرق بين الأمرين: أن
یکون في الوجه الأول راضيا عن نفسه، معجبا بها، حاسدا لمن فوقه، محتقرا
لمن دونه؛ ويكون في الوجه الثاني ماقتا لنفسه، موبخا لها، غير راض عنها.
روینا عن أبي الدرداء -رحمه الله - أنه قال: لن يفقه الرجل كل الفقه حتى
يمقت الناس كلهم في ذات الله، ثم يعود إلى نفسه فيكون لها أشد مقتا.
حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن جرير،
حدثنا عبد الجبار بن يحيى الرملي، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن صدقة بن
يزيد، عن صالح بن خالد، قال: إذا أردت أن تعمل من الخير شيئا، فأنزل
الناس منزلة البقر، إلا أنك لا تحقرهم.
قال أبو عمر:
معنى هذا -والله أعلم - أي لا تلتمس من أحد فيه شيئا غير الله،
وأخلص عملك له وحده؛ كما أنك لو اطلع عليك البقر وأنت تعمله لم ترج
منها عليه شيئا، فكذلك لا ترجو من الآدميين؛ ثم بين لك المعنى فقال: إلا
أنك لا تحقرهم.
(١) حم: (٢٧٢/٢)، م (٤/ ٢٦٢٣/٢٠٢٤)، د (٤٩٨٣/٢٦٠/٥)، حب: الإحسان
(٥٧٦٢/٧٤/١٣).

فتح البر
٤٤٦٠
=
وحدثنا أحمد بن محمد، قال حدثنا أحمد بن الفضل، قال حدثنا محمد بن
جریر، حدثنا ابن حمید، حدثنا حکام، عن أبي سنان، عن حبيب بن أبي
ثابت، عن یحیی بن جعدة، قال: قال رسول الله ټټ في حدیث ذكره: إنما
الكبر من غمط الحق وحقر الناس. هكذا قال: وحقر الناس(١).
وذكر ابن المبارك عن عبد الله بن مسلم بن يسار، عن أبيه، قال: إذا
لبست ثوبا فظننت أنك في ذلك الثوب أفضل منك في غیرہ، فبئس الثوب
هو لك.
وقال مسلم بن يسار: كفى بالمرء من الشر أن يرى أنه أفضل من أخيه.
(١) حم (٣٩٩/١)، ك (٢٦/١) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد احتجا جميعا
برواته، وأقره الذهبي. وهو عند مسلم من حديث عبد الله بن مسعود بلفظ: (( ... الكبر بطر
الحق وغمط الناس)) (٩١/٩٣/١).

٤٤٧ =
العشرة وحسن الخلق
لا يكون المؤمن كذابا
[٣٧] مالك، عن صفوان بن سليم، أنه قيل لرسول الله وَ الفوز: أيكون المؤمن جبانا؟ قال:
نعم، فقيل له أيكون المؤمن بخيلا؟ قال: نعم، فقيل له: أيكون المؤمن كذابا؟
قال: لا.
قال أبو عمر: لا أحفظ هذا الحدیث مسندا بهذا اللفظ من وجه ثابت،
وهو حديث حسن؛ ومعناه أن المؤمن لا يكون كذابا، يريد أنه لا يغلب
علیه الكذب حتى لا يكاد يصدق، هذا ليس من أخلاق المؤمنين.
وأما قوله في المؤمن انه يكون جبانا وبخيلا، فهذا يدل على أن البخل
والجبن قد یوجدان في المؤمن، وهما خلقان مذمومان، قد استعاذ رسول الله
وَال ۇمنهما.
وقد روي عن النبي ◌َّيول أنه قال: لا ينبغي للمؤمن أن يكون جبانا ولا
بخيلا(١).
وقال لقد في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده: ثم لا تجدوني
بخيلا ولا جبانا ولا كذابا(٢).
(١) جاء في كتاب " تخريج أحاديث إحياء علوم الدين" (٣٠٦٨/١٩٣٨/٤): قال العراقي: لم أره
بهذا اللفظ. قلت: بل رواه هكذا هناد والخطيب في كتاب البخلاء من حديث أبي جعفر معضلا
ورواه الخطيب من حديث أبي عبد الرحمن السلمي موقوفا. قال ابن السبكي (٢/ ٣٤٧): لم أجد
له إسناداً.
(٢) د (١٤٢/٣-٢٦٩٤/١٤٣)، ن (٦ /٣٦٩٠/٥٧٤) مطولا. حم (١٨٤/٢). وهو عند
البخاري من حديث محمد بن جبير قال: ((أخبرني جبير بن مطعم ... )) فذكره وفي آخره: (( ثم لا
تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا)) (٢٨٢١/٤٣/٦).

فتح البر
٤٤٨
وقال ◌َّ: المؤمن سهل كريم، والفاجر خب لئيم(١). وهذه الآثار أقوى
من مرسل صفوان هذا، وهي معارضة له؛ وقد روي من حديث مالك،
عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة وهو حديث موضوع على مالك
لم يروه عنه ثقة.
قال: قال رسول الله عليه: خصلتان لا تجتمعان في مؤمن: سوء الخلق
والبخل(٢). وضعه على مالك رجل يقال له إسحاق بن مسیح مجهول، عن
أبي مسهر، عن مالك، وأبو مسهر أحد الثقات الجلة.
وقال أحمد بن حنبل: سمعت المعافي بن عمران يقول: سمعت سفيان
الثوري يقول: سمعت منصوراً يقول: سمعت إبراهيم يقول وذكر عنده
البخل فقال: قال رسول الله وَلفي: انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق(٣). وقال
رسول الله قالفيه: أي داء أدوى من البخل (٤).
(١) حم: (٣٩٤/٢)، د (٤٧٩٠/١٤٤/٥)، ت (١٩٦٤/٣٠٣/٤) قال أبو عيسى: هذا حديث
غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه. قال المنذري في الترغيب (١٦/٣٨٢/٣): رواه أبو داود
والترمذي، وقال: حديث غريب. وقال أيضا: لم يضعفه أبو داود ورواتهما ثقات سوى بشر بن
رافع وقد وثق. وأخرجه أيضا الحاكم (٤٣/١). كلهم من حديث أبي هريرة بلفظ: ((المؤمن غر
كريم، والفاجر خب لئيم)). وصححه الشيخ الألباني (الصحيحة ٩٣٥).
(٢) ت (٤/ ١٩٦٢/٣٠٢) وقال: ((هذا حديث غريب لا نعرفه الا من حديث صدقة بن موسى)).
(٣) حم: (٢/ ٣٨١)، ك: (٢/ ٦١٣) من طريق ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح
عن أبي هريرة. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.
(٤) ك (٢١٩/٣) مطولا، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وأقره الذهبي وقال في موطن
آخر (٤/ ١٦٣): هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وسعيد بن محمد هو الوراق
ثقة مأمون وقد كتبناه من حديث عمرو بن دينار عن أبي سلمة. وتعقبه الذهبي بقوله: بل قال
الدار قطني وغيره متروك ((يقصد سعيد بن محمد الوراق)). قال الهيثمي في المجمع (٣١٨/٩):
رواه الطبراني و البزار وفيه سعید بن محمد الوراق وهو متروك. وله شاهد من حدیث کعب بن
مالك، قال فيه الهيثمي في الموضع نفسه: رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح
غير شيخ شيخه الطبراني ولم أر من ضعفهما.

العشرة وحسن الخلق
٤٤٩ =
وأما الكذب، فقد مضى في الباب قبل هذا ما يجوز منه، وما أتت فيه
الرخصة من ذلك؛ وقد جاءت في الكذب أحادیث مشددة، أحسنها إسنادا
ما حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا أبو
بکر بن أبي شيبة، قال حدثنا و کیع. قال أبو داود: وحدثنا مسدد، قال حدثنا
عبد الله بن داود، قالا حدثنا الاعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن
مسعود، قال: قال رسول الله الر: إیاکم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى
الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار؛ وان الرجل ليكذب ويتحرى الكذب
حتى يكتب عند الله كذابا؛ وعليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي الى البر،
وإن البر يهدي إلى الجنة، وان الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب
عند الله صديقا(١).
قال أبو عمر: هذا یشهد لقولي في أول هذا الباب عند قوله: لا يكون
المؤمن كذابا، أي المؤمن لا يغلب عليه قول الزور، فيستحلى الكذب
ويتحراه ويقصده حتى تكون تلك عادته، فلا يكاد يكون كلامه الا كذبا
كله، ليست هذه صفة المؤمن. وأما قول الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِى
اُلْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِشَايَتِ اللَّهِ﴾ [النحل: (١٠٥)] فذلك عندي والله
أعلم الكذب على الله أو على رسوله.
حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
أحمد بن محمد البرتي، قال حدثنا أبو معمر، قال حدثنا عبد الوارث، وحدثنا
عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا
مسدد، قال حدثنا يحيى يعني القطان، قالا جميعا: حدثنا بهز بن حكيم، عن
(١) حم: (٣٨٤/١ و٤٣٢)، خ (٦٠٩٤/٦٢١/١٠)، م (٢٦٠٧/٢٠١٢/٤)،
د(٥/ ٤٩٨٩/٢٦٤)، ت (٣٠٦/٤/ ١٩٧١).

فتح البر
== ٤٥٠
أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله وح ليفه يقول: ويل للذي يحدث
فيكذب ليضحك به القوم، ويل له ثم ويل له(١).
حدثنا خلف بن أحمد، قال حدثنا أحمد بن مطرف، قال حدثنا سعيد بن
عثمان، حدثنا يونس بن عبد الاعلى، حدثنا ابن وهب، قال أخبرني محمد بن
مسلم، عن أيوب السختياني، عن ابن سيرين، عن عائشة، قالت: ما كان
شيء أبغض إلى رسول الله ﴾ من الكذب، وكان إذا جرب من رجل كذبة،
لم تخرج له من نفسه حتى يحدث توبة (٢).
وقد روي أن رسول الله ټ رد شهادة رجل في کذبة كذبها. قال شريك:
لا أدري أكذب على الله أو رسوله، أو في أحاديث الناس(٣)؟.
(١) د (٤٩٩٠/٢٦٥/٥). ت (٢٣١٥/٤٨٣/٤) وقال: هذا حديث حسن. ن في الکبری
(١١١٢٦/٣٢٩/٦).
(٢) حم (١٥٢/٦)، ت (٤/ ٣٠٧/ ١٩٧٣) وقال: هذا حديث حسن. والبغوي في شرح السنة
(٣٥٧٦/١٥٥/١٣)، عبد الرزاق (٢٠١٩٥/١٥٨/١١)، حب (الإحسان:
(٤٤/١٣-٥٧٣٦/٤٥)، ك (٩٨/٤) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه
الذهبي.
(٣) عبد الرزاق (٢٠١٩٧/١٥٩/١١)، هق (١٩٦/١٠) وقال: هذا أصح وهو مرسل. والحديث
مرسل أو معضل وفيه موسى بن أبي شيبة وهو مجهول.

العشرة وحسن الخلق
٤٥١ -
النهي عن الغضب
[٣٨] مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف: أن رجلا أتى النبي
وَّ فقال: يا رسول الله علمني كلمات أعيش بهن ولا تكثر علي فأنسى، فقال
رسول الله ێے ((لا تغضب(١)».
هكذا رواه جماعة الرواة عن مالك في الموطأ مرسلا، وهو الصحيح فيه
عن مالك. وقد رواه ابن سبرة المدني عن مطرف عن مالك عن الزهري عن
حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. ورواه إسحاق بن بشير الكاهلي عن
مالك عن الزهري عن حميد بن عبدالرحمن عن أبيه وكلاهما خطأ.
والصواب فيه عن مالك مرسل، كما في الموطأ. ورواه ابن عيينة عن ابن
شهاب عن حمید عن رجل من أصحاب النبي ګے مثله فوصله. وقد روي
هذا الحديث من غير طريق مالك ومن غير طريق ابن شهاب مسندا من
وجوه ثابتة عن أبي هريرة من حديث أبي صالح عن أبي هريرة. ومعنى هذا
الحديث عندي والله أعلم: أنه أراد علمني ما ينفعني بكلمات قليلة، لئلا
أنسى ان أكثرت علي، فأجابه بلفظ يسير، جامع لمعان كثيرة خطيرة، ولو
أراد علمني كلمات من الذكر، ما أجابه بمثل ذلك الجواب، وإنما أراد
علمني بكلمات يسيرة والله أعلم.
ومن طرق هذا الحديث متصلا ما حدثني به خلف بن القاسم الحافظ،
قال: حدثنا أبو محمد شعبة بن أحمد بن جعفر الفهري قال حدثنا عبد الله بن
سعید بن الحکم بن أبي مريم، قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة قال حدثنا
صدقة بن عبد الله عن هشام بن عروة عن أبيه عن الأحنف بن قيس عن
(١) حم (٣٧٣/٥)، قال الهيثمي في المجمع (٨/ ٧٢): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.

: ٤٥٢
=
فتح البر
عمه أنه قال يا رسول الله قل لي قولا ينفعني الله به وأقلل، لعلي أعقله.
قال: ((لا تغضب)) فأعاد عليه مرارا كلها يرجع إليه رسول الله وَ ل في ((لا
تغضب)) ورواه حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن الأحنف عن
عمه أنه قال: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا وأقلل لعلي أعقله قال:
((لا تغضب(١)). حدثناه عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ
قال: حدثنا أحمد بن زهير قال: حدثنا موسى بن إسماعيل. قال: حدثنا حماد
ابن سلمة، فذكره سواء ورواه ابن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن
الأحنف بن قيس عن عمه جارية بن قدامة أنه سأل رسول الله وَلقة، قل لي،
ثم ذكر مثله، إلا أنه قال: فأعاد عليه، فقال: ((لا تغضب)) فأعاد عليه مرارا
كل ذلك يقول: ((لا تغضب)) وذكره ابن أبي شيبة عن ابن نمير. ورواه يحيى
القطان عن هشام بن عروة عن أبيه عن الأحنف بن قيس عن حارثة بن
قدامة مثل لفظ حدیث حماد بن سلمة حرفا بحرف، ورواه وهب عن هشام
ابن عروة عن أبيه عن الأحنف بن قيس عن بعض عمومته قال قلت یا
رسول الله مثله سواء. ورواه الليث بن سعد والمفضل بن فضالة عن هشام
ابن عروة عن أبيه عن الأحنف بن قيس أن ابن عم له قال يا رسول الله
فذكر الحديث مثله سواء بمعناه، هكذا قال الليث والمفضل، عن ابن عم
وقال من ذكرنا من الحفاظ عن هشام بن عروة عن أبيه عن الأحنف عن
(١) حم (٣٤/٥ و٣٧٢)، قال الهيثمي في المجمع (٧٢/٨): رواه أحمد والطبراني في الأوسط الا أنه
قال عن الأحنف بن قيس عن عمه، وعمه جارية بن قدامة أنه قال يارسول الله: قل لي قولا
ينفعني الله به، فذكر نحوه، ورواه في الكبير كذلك. وفي رواية عنده عن جارية بن قدامة أن عمه
أتى النبي ◌َّ هُ﴾ فذكر نحوه وفي رواية عن جارية بن قدامة عن ابن عم له قال: قلت يا رسول الله،
ورجال أحمد رجال الصحيح، ورواه أبو يعلى الا أنه قال عن جارية بن قدامة أخبرني عم أبي أنه
قال النبي وقال: فذكر نحوه ورجاله رجال الصحيح. ك (٦١٥/٣) وصححه ووافقه الذهبي،
حب: الإحسان (٥٠١/١٢-٥٦٨٩/٥٠٢).

العشرة وحسن الخلق
٤٥٣ = ١١١
عمه، وبعضهم سماه كما تراه جارية بن قدامة وهو جارية بن قدامة بن مالك
بن زهیر میمی سعدي، له صحبة صحیحة، ورواية، وقد ذکرناه في کتابنا
في الصحابة. والأحنف بن قيس قيل اسمه الضحاك بن قيس وقيل: صخر
ابن قيس بن معاوية بن حصين بن حفص بن عبيد تمیمي سعدي أيضا من
بني سعد بن زيد مناة بن تميم. وممكن أن يكون ابن عمه في نسبه، وعمه
أخو أبیه لأمه والله أعلم. وروى ابن أبي الزناد هذا الحديث عن أبيه عن
عروة بن الزبير بإسناده المتقدم كما قال حماد بن سلمة ومن تابعه عن هشام
ابن عروة.
حدثناه عبد الوارث بن سفیان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
أحمد بن زهير، قال حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا ابن أبي الزناد
عن أبيه عن عروة عن الأحنف بن قيس عن جارية بن قدامة عن النبي وَلات
مثله. وروى هذا الحديث أيضا من حديث أبي سعيد وأبي هريرة. حدثناه
خلف بن القاسم، قال: حدثنا محمد بن زكرياء المقدسي ببيت المقدس قال
حدثنا مضر بن محمد، قال: حدثنا يحيى بن معین قال: حدثنا أبو إسماعيل
المؤدب، عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رجلا قال يا رسول
الله وَال أوصني بعمل أعمله، قال: ((لا تغضب(١)) وحدثناه خلف بن
قاسم، قال: حدثنا محمد بن زکریا، قال: حدثنا مضر بن محمد، قال: حدثنا
محمد بن المنهال أخو حجاج بن منهال، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن
الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: قال رجل يا رسول الله
وَلّ دلني على عمل أعمله، وأقلل لعلي أحفظه، قال ((لا تغضب)» قال مضر:
سمعت يحيى بن معين يقول: الحديث حديث عبد الواحد بن زياد، والقول
قوله(٢).
(١) خ (٦١١٦/٦٣٥/١٠)، ت (٢٠٢٠/٣٢٦/٤).
(٢) قال ابن حجر في الفتح (٦٣٦/١٠): أخرجه مسدد في مسنده عن عبد الواحد بن زياد عن
الأعمش، وهو على شرط البخاري أيضا لولا عنعنة الأعمش.

فتح البر
٤٥٤٤
قال أبو عمر:
الحديث عند غير ابن معين، على ما رواه أبو إسماعيل المؤدب عن
الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة لا عن أبي سعيد، وقد تابعه على ذلك
الحسين بن واقد عن الأعمش، وكذلك رواه أبو حصين عن أبي صالح عن
أبي هريرة.
ذكره البزار عن ابن شبويه عن علي بن الحسن بن شقيق عن الحسين بن
رافع. وذكره أيضا عن إسماعيل بن حفص عن إسماعيل بن عياش عن أبي
حصين. وحدثني خلف بن القاسم قال حدثنا أحمد بن إبراهيم بن أحمد
الحداد قال حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي قال حدثنا عبيد الله بن
عبد الخالق قال حدثنا علي بن الحسن بن شقيق عن الحسين بن واقد عن
الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: أن رجلا أتى النبي ◌َّ فقال: دلني
يا رسول الله على عمل إذا عملته، دخلت الجنة. قال: «لا تغضب(١)».
قال أبو عمر:
هذا من الكلام القليل الألفاظ الجامع للمعاني الكثيرة، والفوائد الجليلة
ومن كظم غيظه ورد غضبه، أخزى شيطانه، وسلمت مروءته ودينه. ولقد
أحسن القائل:
لا یعرف الحلم إلا ساعة الغضب
وقال علي بن ثابت:
العقل آفته الاعجاب والغضب والمال آفته التبذير والنهب
(١) سبق تخريجه في الباب نفسه.

العشرة وحسن الخلق
٤٥٥
وقال أبو العتاهية:
ولم أر في الأعداء حين خبرتهم عدوا لعقل المرء أعدى من الغضب
و کل هؤلاء انما حاولوا ودندنوا حول معنى هذا الحديث، وکان رسول
الله پے قد أوتي جوامع الكلم ټۇ. حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، حدثنا علي
ابن محمد، حدثنا أحمد بن داود، حدثنا سحنون بن سعید، حدثنا عبد الله بن
وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن دراج عن عبد الرحمن بن جبير
عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنه قال: سألت رسول الله پێ، فقلت: یا
رسول الله ما يبعدني من غضب الله؟ قال: ((لا تغضب (١)). حدثنا أحمد بن
عبد الله بن محمد بن علي، قال حدثنا أبي، قال حدثنا عبد الله بن يونس قال:
حدثنا بقي بن مخلد قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عفان قال:
حدثنا خالد قال: حدثنا ضرار بن مرة أبو سنان، عن عبد الله بن الهذیل
قال: لما رأى يحيى أن عيسى مفارقه قال له: أوصني، قال: لا تغضب. قال:
لا أستطيع. قال: لا تقني مالا، قال: عسى.
(١) حم (٢/ ١٧٥) وفي سنده ابن لهيعة ودراج وفيهما كلام معروف. قال الهيثمي (٧٢/٨): رواه
أحمد وفيه ابن لهيعة وهو لين الحديث، وبقية رجاله ثقات. حب: الإحسان
(٥٣١/١-٢٩٦/٥٣٢) وفي سنده دراج وفيه كلام معروف.

٤٥٦
فتح البر
باب منه
[٣٩] مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ لآت،
قال: ليس الشديد بالصرعة، انما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب(١).
هكذا هو في الموطأ عند جماعة رواته فيما علمت، ورواه شيخ يسمى
حاتم بن منصور، عن مطرف، عن مالك، عن الزهري، عن حميد بن عبد
الرحمن، عن أبي هريرة. فأخطأ فيه على مالك، وانما رواية مالك فيه عن ابن
شهاب عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وكذلك رواه ابو أويس،
وعبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة.
وخالفهم يونس، وعقيل، ومعمر، وشعيب بن أبي حمزة، والزبيدي، فرووه
عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.
وحدثنا محمد بن خليفة، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا أبو
عبد الله أحمد بن الحسين الكرخي، قال: حدثنا إسحاق بن موسى قال:
حدثنا معن بن عيسى، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن
سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَل﴾، قال: ليس الشديد
بالصرعة، انما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب(٢).
وفي هذا الحديث من الفقه فضل الحلم. وفيه دليل على أن الحلم كتمان
الغيظ، وان العاقل من ملك نفسه عند الغضب؛ لأن العقل في اللغة ضبط
الشيء وحبسه، منه قيل: عقال الناقة. ومعناه في الشريعة ملك النفس
وصرفها عن شهواتها المردية لها، وحبسها عما حرم الله عليها والله أعلم.
(١) خ (١٠/ ٦١١٤/٦٣٥)، م (٤/ ٢٠١٤ /٢٦٠٩).
(٢) سبق تخريجه، انظر ما قبله.

العشرة وحسن الخلق
٤٥٧=
وقد جعل رسول الله وَليه، الذي يملك نفسه ويغلبها من القوة ما ليس
للذي یغلب غيره.
وفي هذا دليل على أن مجاهدة النفس أصعب مراما، وأفضل من مجاهدة
العدو والله اعلم. وأما قوله ((الصرعة)) فإنه يعني الكثير القوة، الذي يصرع
كل من صارعه، ومثله من قول العرب هذا رجل نومة، يعني كثير النوم،
وحفظة، يعني كثير الحفظ. وقال ابن حبيب: الصرعة تثقيل الكلمة
بالحركات، معناه الذي يصرع الناس، قال: والصرعة بالتخفيف الرجل
الضعيف النحيف الذي يصرعه الناس حتى لا يكاد يثبت، وكذلك
الضحكة بالتثقيل، الذي يضحك بالناس، والضحكة بالتخفيف الذي
يضحك منه الناس وبالله التوفيق.

٤٥٨
فتح البر
ما جاء في الغيبة
[٤٠] مالك، عن الوليد بن عبد الله بن صياد أن المطلب بن عبد الله بن حويطب
المخزومي، أخبره أن رجلا سأل رسول الله وَالت: ما الغيبة؟ فقال رسول الله وَل
أن تذكر من المرء ما كره أن يسمع، فقال رجل: يا رسول الله، وإن كان حقا؟
قال رسول الله وَله: إذا قلت باطلا، فذلك البهتان(١).
هكذا قال يحيى: المطلب بن عبد الله بن حويطب، وإنما هو المطلب بن
عبد الله بن حنطب، كذلك قال ابن وهب، وابن القاسم، وابن بكير،
ومطرف، وابن نافع، والقعنبي عن مالك في هذا الحديث: حنطب لا
حويطب، وهو الصواب إن شاء الله.
وهو المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب المخزومي، عامة أحاديثه
مراسيل، ويرسل عن الصحابة يحدث عنهم ولم يسمع منهم؛ وهو تابعي
مدني ثقة، يقولون: أدرك جابرا، واختلف في سماعه من عائشة؛ وحدث عن
ابن عامر، وأبي هريرة، وأبي قتادة، وأم سلمة، وأبي موسى، وأبي رافع، ولم
يسمع من واحد منهم. وليس هذا الحديث عند القعنبي في الموطأ، وهو
عنده في الزيادات، وهو آخر حديث في كتاب الجامع من موطأ ابن بکیر،
وهو حديث مرسل؛ وقد روى العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي
هريرة، عن النبي ټ مثله.
حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، حدثنا علي بن محمد، حدثنا أحمد بن داود،
قال حدثنا سحنون، قال حدثنا ابن وهب، قال أخبرني عبد العزيز بن
محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أنه قيل: يا رسول
(١) ابن المبارك في الزهد (٢٤٥ / ٧٠٤)، وسيأتي موصولاً من طرق أخرى.

العشرة وحسن الخلق
٤٥٩=
الله، ما الغيبة؟ فقال: ذكرك أخاك بما يكره، قال: أرأيت إن كان في أخي ما
أقول؟ قال: إن کان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم یکن فيه ما تقول فقد
بهته (١).
حدثنا يونس بن عبد الله بن مغيث، قال حدثنا محمد بن معاوية بن عبد
الرحمن، قال حدثنا جعفر بن محمد بن المستفاض، قال حدثنا محمد بن
المثنى، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة، قال: سمعت العلاء بن
عبد الرحمن يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي وسلم أنه قال: هل
تدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره. قال:
أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم
يكن فيه ما تقول فقد بهته(١).
قال أبو عمر:
رواه جماعة عن العلاء كما رواه شعبة سواء، وهذا حديث يخرج
في التفسير المسند في قول الله عز وجل: ﴿وَلَا يَغْتَبِ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾
[الحجرات: (١٢)]. فبين رسول الله وَللت الغيبة وكيف هي وما هي، وهو
المبين عن الله عز وجل ◌َله .
حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أحمد بن أسامة بن عبدالرحمن بن أبي
السمح، حدثنا أبي، قال حدثنا هارون بن سعید، حدثنا عبد الله بن وهب،
حدثنا ابن زيد، قال: قال محمد بن المنكدر رأيت النبي وَ ﴾ في النوم خرج
من هذا البيت، فمر برجلين أعرفهما وأعرف أنسابهما؛ فقال: عليكما لعنة الله
(١) حم: (٢/ ٣٨٤)، م (٤/ ٢٥٨٩/٢٠٠١)، د(١٩١/٥-٤٨٧٤/١٩٢)، ت (٢٩٠/٤/
١٩٣٤)، ن في الكبرى (١١٤١٨/٤٦٧/٦). الدارمي (٢٩٩/٢)، حب: (الإحسان:
٥٧٥٨/٧١/١٣)، هق: (٢٤٧/١٠)، البغوي (٣٥٦٠/١٣٨/١٣).

فتح البر
٤٦٠
والملائكة والناس أجمعين، فإنكما لا تؤمنان بالله ولا باليوم الآخر؛ فقلت:
أجل يا رسول الله، فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فما ذنبهما؟
قال: ذنبهما أنهما يأكلان لحوم الناس(١).
قال أبو عمر:
يصحح هذا قوله وقال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو
لیسکت(٢). وهذا وما كان مثله إنما معناه نقصان الإیمان وعدم کماله لا
الكفر، وقد بينا مثل هذا في غير موضع والحمد لله.
أخبرنا عبد الرحمن، حدثنا علي، حدثنا أحمد، حدثنا سحنون، حدثنا ابن
وهب، عن ابن لهيعة، قال: أخبرني سليمان بن كيسان، قال: كان عمر بن
عبد العزيز إذا ذكر عنده رجل بفضل أو صلاح قال: كيف هو إذا ذكر عنده
إخوانه، فإن قالوا: إنه ينتقصهم وينال منهم، قال عمر: ليس هو كما
تقولون؛ وإن قالوا: إنه يذكر منهم جميلا وخيرا ويحسن الثناء عليهم، قال:
هو کما تقولون إن شاء الله.
قال أبو عمر: يكفي في ذم الغيبة قول الله عز وجل: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ أَجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مِنَ الَّنِ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِ إِنْهٌ وَلَا تَسُواْ وَلَا يَغْتَب ◌َّعْضُكُم بَعْضًا
أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْنًا﴾ [الحجرات: (١٢)].
وقال الشاعر:
ـسق لا رخصة فيه
احذر الغيبة فهي الفـ
إنما المغتاب كالآً كل من لحم أخيه
(١) هذا سند منقطع.
(٢) حم: (٢/ ٤٣٣ و٤٦٣)، خ: (٦٠١٨/٥٤٦/١٠)، م: (٤٧/٦٨/١[٧٥]).