Indexed OCR Text
Pages 421-440
العشرة وحسن الخلق ٤٢١ _ النهار، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار(١). وقد روي هذا الحديث عن مالك، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه. ولکنه غریب مالك، وهو لا يصلح له وهو صحيح من حديث الزهري، وروى يزيد بن الأخنس، وكانت له صحبة عن النبي ◌َّ - مثل حديث ابن عمر هذا سواء. وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن، قال حدثنا محمد بن یوسف، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال حدثنا محمد بن المثنی، قال حدثنا یحیی بن سعيد، عن إسماعيل، قال: حدثنا قيس عن ابن مسعود، قال: سمعت رسول الله * يقول: لا حسد الا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضى بها ويعلمها(١). وحدثنا سعید بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن شیبان وهشام الدستوائي، عن یحیی بن أبي کثیر، عن یعیش بن الوليد بن هشام، زاد شيبان عن مولى الزبير عن الزبير قال: قال رسول الله تليفون: دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، حالقتا الدين، لا حالقتا الشعر. قال أبو معاوية - يعني شيبان في حديثه -: والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بشيء، إذا فعلتموه تحاببتم؟ افشوا السلام بينكم (٢). (١) سبق تخريجه في الباب نفسه. (٢) سبق تخريجه في ((باب ما جاء في إصلاح ذات البين من الكتاب نفسه)). فتح البر ٤٢٢ وحدثنا سعید بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا موسى بن معاویة، قال: حدثنا عبدالرحمن بن مهدی، عن حرب بن شداد، عن یحیی بن أبي کثیر، قال: حدثني یعیش بن الوليد، ان مولی الزبير بن العوام حدثه، ان رسول الله یژ قال: دب إلیکم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء- وذكر الحديث(١). حدثني عبد الرحمن بن مروان، قال حدثني أحمد بن سليمان بن عمرو البغدادي بمصر، قال حدثنا أبو عبد الله الحسن بن محمد بن عفير الانصاري، قال: حدثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات الاصبهاني، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن الزهري، عن أنس، قال: كنا جلوسا عند النبي ◌َّة، فقال: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، قال: فطلع رجل من الأنصار- وقد توضأ ولحيته تنطف ماء من وضوئه، وقد علق نعليه بيده الشمال فسلم، فلما كان الغد، قال النبي ◌َّ: مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأول، فلما كان اليوم الثالث، قال النبي وصل﴾: مثل مقالته الأولى، فطلع ذلك الرجل على مثل هيئته، فلما قام، تبعه عبد الله ابن عمرو بن العاص وقال: انه لاحيت أبي، وأقسمت ان لا ادخل عليه ثلاثا، فان رأیت ان آوی عندك حتی تمضی الثلاث فعلت، فبات معه ثلاثا، فلم يره يقوم من الليل شيئا، غير انه إذا تعار من الليل أو تقلب على فراشه، ذكر الله و کبر، حتى يقوم لصلاة الصبح، قال: فلما مضت الثلاث ليال، وكدت احتقر عمله، قلت يا عبد الله، انه لم يكن بيني وبين أبي هجرة ولا غضب، غير أنى سمعت رسول الله وَ ل و يقول: ثلاث مرات: يطلع عليكم رجل من أهل الجنة، فطلعت أنت ثلاث مرات، فأردت ان آوی الیك ليلا، (١) سبق تخريجه عن الزبير بن العوام، في الباب نفسه. العشرة وحسن الخلق ٤٢٣ == لانظر عملك فأقتدى بك، فلم أرك تعمل كبير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله وَليه؟ قال: ما هو الا ما رأيت، غير أنى لم أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا، ولا أحسده على خير أعطاه الله اياه، فقلت: هو الذي بلغ بك، وهو الذي لا نطيق(١). قال أبو عمر: قد ذم الله عز وجل قوماً على حسدهم آخرين آتاهم الله من فضله، فقال: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَدُهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِ﴾ [النساء: (٥٤)] وقال عز وجل: ﴿وَلَا تَكَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ، بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ إلى قوله: ﴿ وَسْئَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء: (٣٢)]. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، ان أباه أخبره قال: حدثنا عبد الله بن يونس، قال: حدثنا بقي بن مخلد، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن الاعمش، عن أبي إسحاق، عن عمرو ابن ميمون، قال: لما رفع الله موسى نجيا، رأى رجلا متعلقا بالعرش فقال: یا رب من هذا؟ قال: هذا عبد من عبادي صالح، ان شئت أخبرتك بعمله، قال: يا رب أخبرني، قال: كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله(٢). قال: وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله عز وجل: ﴿ وَلَا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةٌ مِّمَّا أُوتُوا﴾ [الحشر: (٩)] قال: الحسد. (١) حم (١٦٦/٣)، البغوي (٣٥٣٥/١١٤٠.١١٢/١٣)، قال المنذري في الترغيب والترهيب (٥٤٨/٣-١٠/٥٤٩): رواه أحمد بإسناد على شرط البخاري ومسلم والنسائي، ورواته احتجا بهم أيضا إلا شيخه سويد بن نصر، وهو ثقة، وأبو يعلى والبزار بنحوه، وسمى الرجل المبهم سعدا. قال الهيثمي في المجمع (٨١/٨-٨٢): ((رواه أحمد والبزار بنحوه غير أنه قال فطلع سعد بدل قوله فطلع رجل، وقال في آخره: فقال سعد ما هو الا ما رأيت يا ابن أخي إلا أني أبت ضاغنا على مسلم، أو كلمة نحوها ورجال أحمد رجال الصحيح، وكذلك أحد إسنادي البزار إلا أن سياق الحديث لابن لهيعة.)) (٢) حم في كتاب الزهد (٦٧)، حب في روضة العقلاء (١٧٧)، أبو نعيم في الحلية (١٤٩/٤). فتح البر : ٤٢٤ وحدثنا سعید بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو معاوية، عن الاعمش، عن يزيد الرقاشى، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَله: ان الحسد يأكل الحسنات، كما تأكل النار الحطب(١). وحدثنا سعید وعبد الوارث، قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن إبراهيم بن أبي أسيد، عن جده، عن أبي هريرة، عن النبي گآپڼ انه قال: ایاکم والحسد، فان الحسد یأکل الحسنات، كما تأكل النار الحطب(٢). وحدثنا أحمد بن فتح، قال: حدثنا أبو أحمد بن المفسر، قال حدثنا محمد بن يزيد، عن عبد الصمد، قال: حدثنا موسى بن أيوب، قال: حدثنا مخلد بن الحسين، قال: حدثنا هشام، عن الحسن، قال: ليس أحد من ولد آدم، الا وقد خلق معه الحسد، فمن لم يجاوز ذلك الى البغى والظلم، لم يتبعه منه شيء. وروي عن النبي ◌َّ- باسناده لا أحفظه - في وقتى هذا- انه قال: اذا حسدتم فلا تبغوا، واذا ظننتم فلا تحققوا، واذا تطيرتم فامضوا، وعلى الله فتوكلوا(٣). وذكر عبد الرزاق عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، قال: قال رسول الله وَريقة: ثلاث لا يسلم منهن أحد: الطيرة، والظن، والحسد، قيل: فما المخرج منهن يا رسول الله؟ قال: اذا تطيرت فلا ترجع، واذا ظننت فلا تحقق، وإذا (١) جه (٤٢١٠/١٤٠٨/٢) قال البوصيري في الزوائد: إسناد حديث فيه عيسى بن أبي عيسى وهو ضعيف، وفي سند ابن عبد البر: يزيد الرقاشي وهو ضعيف أيضا. (٢) د (٢٠٨/٥-٤٩٠٣/٢٠٩)، البخاري في التاريخ الكبير (٢٧٢/١/١) وقال: لا يصح. والحدیث فیه جد إبراهيم بن أبي أسيد وهو مجهول. (٣) ابن عدي في الكامل (٣١٥/٤) وفيه عبد الرحمن بن سعد مدني ضعيف، وعبد الله بن سعيد المقبري متروك. ٤٢٥ العشرة وحسن الخلق حسدت فلا تبغ(١). وذكر الحسن بن علي الحلواني قال: حدثنا سليمان بن حرب، وعارم بن الفضل، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن ايوب، قال: كذب على الحسن ضربان من الناس: قوم رأيهم القدر، فیزیدون عليه لينفقوه في الناس، وقوم في صدورهم حسد وشنآن وبغض للحسن، فيقولون: أليس يقول كذا؟ أليس يقول كذا؟ !. قال: وحدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام، قال: سمعت محمد بن سیرین یقول: ما حسدت أحدا شيئا قط: برا ولا فاجرا. قال أبو عمر: تضمن حدیث الزهري عن أنس في هذا الباب، انه لا يجوز ان یبغض المسلم أخاه المسلم، ولا يدبر عنه بوجهه إذا رآه، فان ذلك من العداوة والبغضاء، ولا يقطعه بعد صحبته له في غير جرم، أو في جرم يحمد له العفو عنه، ولا يحسده على نعمة الله عنده حسدا يؤذيه به، ولا ينافسه في دنياه، وحسبه ان يسأل الله من فضله، وهذا كله لا ينال شيء منه الا بتوفيق الله تعالى. قيل للحسن البصرى أيحسد المؤمن أخاه؟ فقال لا أبالك، أنسيت اخوة يوسف؟ وأصل التحاب والتواد المذكور في السنن، معناه: الحب في الله وحده تبارك اسمه، فهكذا المحبة بين أهل الإيمان، فإذا كان هكذا، فهو من أوثق عرى الدين، وان لم يكن، فلا تكن العداوة، ولا المنافسة، ولا الحسد، لأن ذلك کله منھی عنه. (١) طب في الكبير (٣٢٢٧/٢٥٨/٣)، قال الهيثمي في المجمع (٨/ ٨١): رواه الطبراني وفيه إسماعيل بن قيس الأنصاري وهو ضعيف. فتح البر -- ٤٢٦ ولما كانت موالاة أولياء الله من أفضل أعمال البر، كانت معاداة أعدائه كذلك أيضا، وسيأتي هذا المعنى في باب أبي طوالة من هذا الكتاب - ان شاء الله. واجمع العلماء على أنه لا يجوز للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، الا أن یکون یخاف من مكالمته وصلته، ما یفسد عليه دينه، أو يولد على نفسه مضرة في دينه أو دنياه، فان كان ذلك، فقد رخص له في مجانبته وبعده، ورب صرم جميل، خير من مخالطة مؤذية، قال الشاعر: إذا ما تقضى الود الا تكاشرا فهجر جميل للفريقين صالح واختلفوا في المتهاجرين يسلم أحدهما على صاحبه، أنخرجه ذلك من الهجرة أم لا؟ فروى ابن وهب عن مالك انه قال: اذا سلم عليه، فقد قطع الهجرة، وكأنه والله أعلم أخذ هذا من قوله وَ ل﴿ وخيرهما الذي يبدأ بالسلام(١)، أو من قول من قال يجزئ من الصرم السلام. وقال أبو بكر الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: إذا سلم عليه، هل يجزيه ذلك من كلامه اياه؟ فقال ينظر في ذلك إلى ما كان عليه قبل ان يهجره، فان كان قد علم منه مكالمته والاقبال عليه، فلا يخرجه من الهجرة الا سلام ليس معه اعراض ولا إدبار. وقد روي هذا المعنى عن مالك: قيل لمالك: الرجل يهجر أخاه، ثم يبدو له فيسلم عليه من غير ان يكلمه؟ فقال ان لم يكن مؤذيا له، لم يخرج من الشحناء حتى يكلمه، ويسقط ما كان من هجرانه اياه. وقد ذكرنا في باب ابن شهاب عن عطاء بن يزيد في كتابنا هذا، زيادة من الاثر المرفوع في معنى هذا الباب، وذكرنا في هذا الباب قوله: الا أدلكم على شيء إذا (١) أخرجه: خ: (٦٠٧٧/٦٠٣/١٠)، م: (٢٥٦٠/١٩٨٤/٤)، د: (٤٩١١/٢١٤/٥)، ت: (١٩٣٢/٢٨٨/٤)، من حديث أبي أيوب الأنصاري. العشرة وحسن الخلق ٤٢٧ ١ فعلتموه تحاببتم؟ افشوا السلام بينكم(١). وفي ذلك دليل على فضل السلام، لما فيه من رفع التباغض، وتوريث الود، ولقد أحسن القائل: قد يمكث الناس دهرا ليس بينهم ود فيزرعه التسليم واللطف (١) م (١/ ٥٤/٧٤)، د(٥١٩٣/٣٧٨/٥)، ت (٢٦٨٨/٥٠/٥)، جه (١٢١٧/٢-١٢١٨/ ٣٦٩٢). = ٤٢٨ فتح البر باب منه [٣٠] مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، أنه قال: تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين: يوم الاثنين، ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد مؤمن، الا عبدا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: اتركوا هذين حتى يفيئان أو أتركوا هذين يفيئا(١). قال أبو عمر: هكذا روی يحيى بن يحيى هذا الحديث موقوفا على أبي هريرة وتابعه عامة رواة الموطأ وجمهورهم على ذلك. ورواه ابن وهب عن مالك مرفوعا إلى النبي وَ ال#، بإسناده هذا. وذكرناه في كتابنا على شرطنا ان نذکر فیه کل ما یمکن اضافته إلى النبي څێ، من قوله. ومعلوم أن هذا ومثله لا يجوز أن يكون رأيا من أبي هريرة، وإنما هو توقيف لا يشك في ذلك أحد له أقل فهم، وأدنى منزلة من العلم؛ لأن مثل هذا لا يدرك بالرأي، فكيف وقد رواه ابن وهب، وهو من اجل أصحاب مالك عن مالك مرفوعا. وروي عن النبي وَِّ، مرفوعا من وجوه. أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف قراءة مني عليه، قال: أخبرنا عبد الله ابن محمد بن علي، ومحمد بن محمد بن أبي دليم، وأحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم، ومحمد بن يحيى بن عبدالعزيز، قالوا: حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا يحيى بن عمر، قال: حدثنا الحارث بن مسكين، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثنا مالك عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّطو، تعرض أعمال الناس فذكره حرفا بحرف(١)، (١) م (٤ / ١٩٨٧- ١٩٨٨ /٢٥٦٥[٣٦])، ت (١٢٢/٣/ ٧٤٧)، جه (١٧٤٦/٥٥٥/١). ٤٢٩ العشرة وحسن الخلق قال أحمد بن خالد: وحدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا أبو الطاهر عن ابن وهب، عن مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّلچر، فذكره. وأخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد، قال: حدثنا تميم بن محمد بن تمیم، قال: حدثنا عیسی بن مسکین، قال: حدثنا سحنون، قال: حدثنا ابن وهب، فذكره بإسناده مثله مرفوعا. وحدثنا خلف بن قاسم: حدثنا محمد بن عبد الله بن زکریاء: حدثنا محمد ابن أحمد بن جعفر الوکیعي: حدثنا عمرو بن سواد: حدثنا ابن وهب: حدثنا مالك: وحدثنا محمد بن عبد الله بن أحمد: حدثنا مکحول: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب: حدثنا عمي: عبد الله بن وهب: حدثنا مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، عن رسول الله ◌َّل، قال: تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين: يوم الاثنين، ويوم الخميس، فيغفر لكل مؤمن، الا عبد كانت بينه وبين أخيه شحناء، فیقول: اتر کوا هذین حتی یفیئا(١). وهكذا رواه أحمد بن صالح، ویونس بن عبد الاعلى، وسليمان بن داود، کلهم عن ابن وهب، مثله مسندا وقد روى معنى هذا الحديث مرفوعا عن النبي ێټ مالك وغيره، عن سهل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي، وَّ، وأما قوله في هذا الحديث: شحناء، فالشحناء: العداوة. وأما قوله: اتركوا هذين حتى يفيئا، فمعناه أخروا هذين حتى يرجعا وينصرفا إلى الصحبة على ما كانا عليه: تقول العرب: أخر هذا، وأرج هذا، وأرك هذا، كل ذلك معنى واحد، أي اتركه، قال ذلك الأصمعي وغيره وقوله حتى يفيئا أي يرجعا ويتراجعان. والفيء (١) سبق تخريجه انظر حديث الباب. فتح البر =٤٣٠ 1 في لسان العرب: الرجوع، يقال: فاء الظل أي رجع، وفاء الرجل، أي رجع، ومثله قول الله عز وجل: ﴿فَإِن فَآءُو فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: (٢٢٦)] أي رجعوا إلى ما كانوا عليه من وطء أزواجهم، وحنثوا أنفسهم. وقال عز وجل: ﴿فَقَائِلُواْ الَّتِى تَبْغِى حَتّى تَفِىّءَ إِلَى أَمْرِ اَللّهِ ﴾ [الحجرات: (٩)] أي تراجع أمر الله، وترجع إلى أمر الله. العشرة وحسن الخلق ٤٣١ باب منه [٣١] مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ لانه قال: تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد مسلم لا يشرك بالله شيئا، إلا رجلا کانت بينه وبين أخيه شحناء؛ فیقال: انظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا(١). في هذا الحديث دليل على أن الجنة مخلوقة، وأن لها أبوابا، وقد جاء في الآثار الصحاح أن لها ثمانية أبواب. وقد ذكرنا ذلك في باب ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن من هذا الکتاب من طرق شتى، فلا وجه لإعادة ذلك ها هنا. وفيه أن المغفرة لا تكون إلاّ للعبد المسلم الذي لا يشرك بالله شيئاً، قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ ◌ِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءٌ﴾ [النساء: (٨ وفيه أن المهاجرة والعداوة والشحناء والبغضاء من الذنوب العظام، والسيئات الجسام، وإن لم تكن في الكبائر مذكورة؛ ألا ترى أنه استثنى في هذا الحدیث غفرانها وخصها بذلك. وقد بينا الوجه في الهجرة وما يجوز منها وما لا يجوز، وكيف المخرج والتوبة منها في باب ابن شهاب عن أنس وغيره من هذا الكتاب. وفيه أن الذنوب إذا كانت بين العباد فوقعت بينهم فيها المغفرة والتجاوز والعفو، سقطت المطالبة بها من قبل الله عز وجل، ألا ترى إلى قوله: حتى (١) م: (٤ / ١٩٨٧-٢٥٦٥/١٩٨٨)، د: (٤٩١٦/٢١٦/٥)، ت: (٢٠٢٣/٣٢٧/٤). فتح البر ١١ = ٤٣٢ يصطلحا، فإذا اصطلحا غفر لهما ذلك وغيره من صغائر ذنوبهما بأعمال البر من الطهارة والصلاة والصيام والصدقة. وفيه دليل على فضل يوم الاثنين والخميس على غيرهما من الأيام، وكان رسول الله وهو يصومهما ويندب أمته إلى صيامهما، وكان يتحراهما بالصيام؛ وأظن هذا الخبر إنما توجه إلى أمة وطائفة كانت تصومهما تأكيدا على لزوم ذلك والله أعلم؛ وولد رسول الله ( + یوم الاثنین، ونبأ يوم الاثنين، ودخل المدينة يوم الاثنين، وتوفي يوم الاثنين آلڼ. حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بکر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا خالد بن عبد الله وأبو عوانة، قالا حدثنا سهیل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وقلة: تفتح أبواب الجنة كل يوم اثنين وخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا، إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا (١). (١) انظر الذي قبله. -٤٣٣ العشرة وحسن الخلق باب منه [٣٢] مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الانصاري، أن رسول الله څ﴾ قال: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخير هما الذي يبدأ بالسلام(١). أما قوله فيعرض هذا ویعرض هذا، فمعناه يدير هذا عن هذا بوجهه، وذلك عنه أيضا كذلك، ولهذا نهى رسول الله وط و عن التدابر والاعراض. قال الشاعر: إذا أبصرتني أعرضت عني كأن الشمس من قبلي تدور وقد مضى القول في معنی هذا الحدیث من باب ابن شهاب، عن أنس. وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، قال حدثنا أبو عاصم، عن أبي خالد وهب بن أبي سفيان الحمصي، عن أبي أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله وَله : إن أولى الناس بالله عز وجل من بدأهم بالسلام(٢). قال أبو داود: وحدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، وأحمد بن سعيد السرخسي، أن أبا عامر أخبرهم، قال: حدثنا محمد بن هلال، قال: حدثني أبي، عن أبي هريرة، أن النبي ◌َ ﴿ قال: لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فإن مرت به ثلاث فلقيه فليسلم عليه، فإن رد عليه السلام، فقد (١) خ (٦٠٧٧/٦٠٣/١٠)، م (٢٥٦٠/١٩٨٤/٤)، د(٤٩١١/٢١٤/٥)، ت(٢٨٨/٤-٢٨٩/ ١٩٣٢). (٢) حم(٢٥٤/٥-٢٦١)، د(٥١٩٧/٣٨٠/٥)، ت(٢٦٩٤/٥٤/٥) وقال: هذا حديث حسن. فتح البر ٤٣٤ = اشتركا في الاجر، وإن لم يرد عليه، فقد باء بالإثم (١) . - زاد أحمد: وخرج المسلم من الهجرة. وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا بكر بن مضر، عن عبيد الله بن زجر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي وَل في قال: من بدأ بالسلام، فهو أولى بالله ورسوله(٢). وحدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أبو یحیی ابن أبي ميسرة، قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى بن سليم البصري. وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أبو قلابة، قال حدثنا عمر بن عامر أبو حفص واللفظ لحديثه؛ قالا حدثنا عبيدالله بن الحسن القاضي بالبصرة، قال: حدثنا الجريري، عن أبي عثمان النهدي، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صل ى: إذا التقى المسلمان فسلم أحدهما على صاحبه، كان أحبهما إلى الله، أحسنهما بشرا لصاحبه، فإذا تصافحا، انزل الله عليهما مائة رحمة، منها تسعون للذي بدأ بالمصافحة، وعشر لصاحبه(٣). وقد ذكرنا المصافحة وفضلها في باب محمد بن المنكدر من كتابنا هذا والحمد لله. (١) د(٤٩١١/٢١٤/٥) وفيه هلال بن أبي هلال المدني ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر في التقریب: مقبول. (٢) حم (٢٥٤/٥) من طريق علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي ◌ّهر فذكره، وفيه علي ابن يزيد بن أبي هلال الأهاني وهو ضعيف. (٣) قال الهيثمي في المجمع (٤٠/٨): رواه البزار وفيه من لم أعرفهم. العشرة وحسن الخلق ٤٣٥ وقد روي عن النبي ◌َّ في الهجرة آثار شداد فيها تغليظ منها: حديث أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ُّله: من هجر فوق ثلاث، دخل النار(١). ومنها: حديث أبي خراش السلمي، عن النبي ◌َّطاقة أنه قال: من هجر أخاه سنة، فهو کسفك دمه(٢). وحسبك بحديث أبي صالح، عن أبي هريرة، أنه يغفر في کل خميس واثنين، لكل عبد لا يشرك بالله شيئا، إلا من كان بينه وبين أخيه شحناء، فيقول: انظروا هذين حتى يصطلحا(٣). وهذه الآثار كلها قد وردت في التحاب والمؤاخاة، والتآلف والعفو والتجاوز، وبهذا بعث رَله، وفقنا الله لما يحب ويرضى برحمته ولطف صنعه. (١) د (٥/ ٤٩١٤/٢١٥)، ن في الكبرى (٩١٦١/٣٦٩/٥). (٢) د (٢١٥/٥-٤٩١٥/٢١٦)، ك (١٦٣/٤) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي. (٣)م (٤ / ١٩٨٧ / ٢٥٦٥)، د (٤٩١٦/٢١٦/٥)، ت (٢٠٢٣/٣٢٧/٤). =٤٣٦ فتح البر باب منه [٣٣] مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ الر قال: إياكم والظن، فان الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله اخوانا(١). قال أبو عمر: اجتج قوم من الشافعية بهذا الحديث ومثله في إبطال الذرائع في البيوع، فقالوا: قال الله عز وجل: ﴿ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ الْمِّ شَيْئًا﴾ [النجم: (٢٨)]، وقال رسول الله وَّر: إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحدیث. وقال: ان الله حرم من المؤمن ذمه وعرضه وماله، وان لا يظن به الا الخير(٢). وقال ◌َّفي: إذا ظننتم فلا تحققوا(٣). قالوا: وأحكام الله عز وجل على الحقائق لا على الظنون، فأبطلوا القول بالذرائع في الاحكام من البيوع وغيرها، فقالوا: غير جائز ان يقال: انما اردت بهذا البيع كذا، بخلاف ظاهره، وصار هذا کأنه کذا، ويدخله کذا، لما ینکر فاعله انه أراده، وللقول عليهم موضع غير هذا من جهة النظر. روى أشهب، عن نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة، ان عمر بن الخطاب قال: لا يحل لامرئ مسلم (١) خ (٥١٤٣/٢٤٨/٩)، م (٢٥٦٣/١٩٨٥/٤)، د (٢١٦/٥-٤٩١٧/٢١٧)، ت (٣١٣/٤/ ١٩٨٨). (٢) قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس بسند ضعيف ولابن ماجه نحوه بسند ضعيف أيضا (١٧٥٩/٤ / ٢٧٧١). (٣) وقد عزاه السيوطي لابن ماجه ولم نجده باللفظ الكامل والموجود منه في كتاب التجارة: ((واذا وزنتم فأرجحوا)) قال المناوي في فيض القدير: ورواه عنه أيضا الديلمي وهو ضعيف وله شواهد. انظر (١/ ٧٤٧/٤٠٠). وفي فتح الباري (٢٦٢/١٠): وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية عن النبي ◌ّل ﴿ فذكر لفظه وقال: وهذا مرسل أو معضل لكن له شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه البيهقي في الشعب وأخرجه ابن عدي بسند لين عن أبي هريرة رفعه فذكره الحديث. قال الهيثمي في المجمع (٨/ ٨١): رواه الطبراني وفیه إسماعيل بن قيس الأنصاري وهو ضعيف. وهو في الطبراني في الكبير (٣٢٢٧/٢٥٨/٣). العشرة وحسن الخلق ٤٣٧ = سمع من أخيه كلمة ان يظن بها سوءا وهو يجد لها في شيء من الخير مصدرا. حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أحمد بن صالح بن عمر، حدثنا أحمد بن جعفر بن محمد المنادي، أخبرنا ابن سیف، عن السري بن یحیی، قال حدثنا يعلى بن عبيد، قال: سمعت سفيان يقول: الظن ظنان: ظن فيه إثم، وظن ليس فيه إثم، فأما الظن الذي فيه إثم، فالذي يتكلم به، وأما الذي ليس فيه إثم، فالذي لا يتكلم به، ومن حجة من ذهب الى القول بالذارئع - وهم أصحاب الرأي من الكوفيين، ومالك وأصحابه من المدنيين- من جهة الاثر: حديث عائشة في قصة زيدبن أرقم، وهو حديث يدور على امرأة مجهولة وليس عند أهل الحديث بحجة، وأما قوله في هذا الحديث: ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، فهما لفظتان، معناهما واحد وهو البحث والتطلب المعايب الناس ومساويهم، إذا غابت واستترت لم يحل لأحد ان يسأل عنها ولا يكشف عن خبرها، قال ابن وهب: ومنه: لا يلي أحدكم استماع ما يقول فيه أخوه. وأصل هذه اللفظة في اللغة من قولك: حس الثوب اي ادركه بحسه، وجسه من المحسة والمجسة، وذلك حرام كالغيبة أو أشد من الغيبة، قال الله عز وجل: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِنَ الَِّنِ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِ إِثْرٌ وَلَا تَتَسُواْ وَلَا يَغْتَبِ بَعْضُّكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: (١٢)] فالقرآن والسنة وردا جميعاً بأحكام هذا المعنى، وهو قد استسهل في زماننا، فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما حل بنا. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا محمد بن المثنى، وحدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد ابن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قالا: حدثنا أبو فتح البر ١١ = ٤٣٨ معاویة، عن الاعمش، عن زيد، يعني ابن وهب، قال: أتي ابن مسعود فقيل له: هذا فلان تقطر لحيته خمرا، فقال عبد الله: انا قد نهينا عن التجسس، ولكن إن يظهر لنا شيء، نأخذ به(١). وروى ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله تعالى: ((ولا تجسسوا» قال: خذوا ما ظهر، ودعوا ما ستر الله. وأما قوله: ((ولا تنافسوا)) فالمراد به: التنافس في الدنيا، ومعناه: طلب الظهور فيها على أصحابها، والتكبر عليهم، ومنافستهم في رياستهم، والبغي عليهم، وحسدهم على ما آتاهم الله منها. وأما التنافس والحسد على الخير وطرق البر، فليس من هذا في شيء، وكذلك من سأل عما غاب عنه من علم وخير، فليس بمتجسس، فقف على ما فسرت لك، وقد مضى في باب ابن شهاب عن أنس من هذا الكتاب في معنى التحاسد والتدابر والتباغض ما فيه كفاية، فلا معنى لإعادة ذلك ههنا. ومعنى قوله: لا تدابروا ولا تباغضوا ولا تقاطعوا، معنى متداخل كله متقارب، والقصد فيه إلى الندب على التحاب، ودفع ما نفى ذلك، لأنك إذا احببت أحدا وأصفيته الود، لم تعرض عنه بوجهك، ولم توله دبرك، بل تقبل عليه وتواجهه، وتلقاه بالبشر، ومن أبغضته، وليته دبرك، وأعرضت عنه، وقد فسرنا هذه المعاني في مواضع سلفت من كتابنا هذا والحمد لله. أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داود، حدثنا عیسی بن محمد، وابن عوف، وهذا لفظه، قالا: حدثنا الفريابي، عن سفيان، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن معاوية، قال: سمعت رسول الله وحلول يقول: انك ان اتبعت عورات الناس، أفسدتهم أو كدت ان تفسدهم (٢). (١) د(٤٨٩٠/٢٠٠/٥)، هق (٨/ ٣٣٤). (٢) د(٤٨٨٨/١٩٩/٥)، هق (٨/ ٣٣٣)، حب (الإحسان: (٧٢/١٣-٧٣ /٥٧٦٠). العشرة وحسن الخلق ٤٣٩ - ١ قال أبو الدرداء: كلمة سمعها معاوية عن رسول الله ◌َلا نفعه الله بها. قال أبو عمر: وروى هذا الحديث عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن معاوية، عن النبي ◌َِّ مثله بمعناه. حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، حدثنا عمرو بن الحارث، حدثني عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، قال: حدثني یحیی بن جابر، ان عبد الرحمن بن جبير حدثه ان أباه حدثه انه سمع معاوية بن أبي سفيان، قال: إني سمعت من رسول الله وَ﴿ ﴿ كلاما نفعني الله به سمعته يقول: أعرضوا عن الناس، ألم تر انك إذا اتبعت الريبة في الناس، افسدتهم، أو کدت ان تفسدهم(١). حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داود، حدثنا سعید بن عمرو الحضرمي، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا ضمضم بن زرعة، عن شریح بن عبيد، عن جبير بن نفير، و کثیر بن مرة، وعمرو بن الاسود، عن المقدام بن معدي كرب، وأبي أمامة، عن النبي عليه السلام قال: ان الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم (٢). (١) سبق تخريجه. (٢) د(٤٨٨٩/٢٠٠/٥)، هق (٣٣٣/٨)، ك (٣٧٨/٤) وسكت عليه هو والذهبي. -٤٤٠ فتح البر إن من شرّ الناس من اتقاه الناس لشرّه [٣٤] مالك انه بلغه عن عائشة زوج النبي ◌َّلي انها قالت: استأذن رجل على رسول الله وَليّة، قالت عائشة: وانا معه في البيت، فقال رسول الله وَيقول: بئس ابن العشيرة، ثم اذن له، قالت عائشة: فلم انشب ان سمعت ضحك رسول الله ێ معه، فلما خرج الرجل قلت: يا رسول الله، قلت فيه ما قلت ثم لم تنشب ان ضحكت معه، فقال رسول الله وَ ﴿ إن من شرّ الناس من اتقاه الناس لشرّه. وهذا الحديث عند طائفة من رواة الموطأ: عن مالك، عن يحيى بن سعید، انه بلغه عن عائشة، ولم یذکر یحیی وجماعة معه يحيى بن سعيد في هذا الحدیث، وقد روي عن عائشة من وجوه صحاح من حديث عبد الله ابن دينار، عن عروة، عن عائشة، ومن حديث مجاهد، عن عائشة، ومن حديث ابن المنكدر، عن عروة، عن عائشة، وهو حديث مجتمع على صحته، وأصح أسانيده: محمد بن المنكدر، عن عروة عن عائشة، حدثناه خلف بن القاسم قال حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الخصيب القاضي الخصيبي بمصر، قال حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، قال حدثنا علي بن عبدالله بن جعفر المديني، قال حدثنا سفيان بن عيينة، قال سمعت محمد بن المنكدر یقول حدثني عروة بن الزبير- انه سمع عائشة تقول: استأذن رجل على رسول الله وَ﴿ فقال: ائذنوا له، فبئس ابن العشيرة، أو بئس أخو العشيرة، فلما دخل ألان له القول، فلما خرج قلت: يا رسول الله، قلت الذي قلت ثم ألنت له القول، فقال: يا عائشة، ان من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من ودعه الناس اتقاء فحشه(١). قال ابن المنكدر: لا أدري (١) خ (١٠/ ٥٧٧-٦٠٥٤/٥٧٨)، م (٤/ ٢٥٩١/٢٠٠٢)، د (١٤٤/٥-٤٧٩١/١٤٥)، ت (٤ / ١٩٩٦/٣١٦).