Indexed OCR Text
Pages 361-380
العشرة وحسن الخلق ٣٦١ من الإيمان قول الخير [١٩] مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح الكعبي ان رسول الله وَالقلم قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضیفه، جائزته يوم وليلة، وضيافته ثلاثة أيام، فما كان بعد ذلك فهو صدقة، ولا يحل له ان یثوي عنده حتى يحرجه(١). لم يختلف الرواة للموطأ في هذا الحديث عن مالك، وهو حديث صحيح، وقد رواه عن سعيد بن أبي سعيد- جماعة أجلهم يحيى بن أبي كثير، لأنه في درجة مع سعيد بن أبي سعيد في أبي سلمة وغيره، وقد سمع أبو سعيد من أبي شريح الكعبي هذا الحديث. وفي هذا الحديث آداب وسنن، منها التأكيد في لزوم الصمت، وقول الخير أفضل من الصمت، لأن قول الخير غنيمة، والسكوت سلامة، والغنيمة أفضل من السلامة، و کذلك قالوا: قل خيرا تغنم، و اسكت عن شر تسلم. قال عمار الكلبي: وقل الخير وإلا فاصمتن فإنه من لزم الصمت سلم وقالآخر: ومن لا يملك الشفتين يسخو بسوء اللفظ من قیل وقال (١) حم: (٤/ ٣١)، خ (١٠/ ٦٠١٩/٥٤٦)، م (١٣٥٢/٣-٤٨/١٣٥٣)، د (١٢٧/٤ -١٢٨/ ٣٧٤٨)، ت (٤/ ٣٠٤/ ١٩٦٧) جه (٢/ ٣٦٧٥/١٢١٢). فتح البر = ٣٦٢ = ولقد أحسن القائل: رأيت اللسان على أهله إذا ساسه الجهل ليثا مغيرا وقال آخر: لسان الفتی حتف الفتی حین یجهل وكل أمرئ ما بین فکیه مقتل فمن كانت هذه حاله هو المأمور بالصمت، لا قائل الخير وذاكر الله، وقد ذكرنا هذا المعنى وكثيرا مما قيل فيه من النظم والنثر في كتاب العلم، وتقصيته في كتاب ((بهجة المجالس )) والحمد لله. وروي عن ابن مسعود انه قال: ما الشؤم الا في اللسان، وما شيء احق بطول السجن منه. وحدثنا أحمد بن فتح، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حامد، قال حدثنا الحسن بن الطيب، قال حدثنا داود بن بلال، قال حدثنا عبد السلام بن هاشم، عن خالد بن فرز، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَل: من رد غیظه، دفع الله عنه عذابه، ومن حفظ لسانه، ستر الله عورته، ومن اعتذر إلى الله، قبل عذره(١). حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو الاحوص، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرا أو ليسكت(٢). (١) أخرجه أبو يعلى (٧/ ٤٣٣٨/٣٠٢)، من طريق الربيع بن سليم قال حدثني أبو عمرو مولى أنس ابن مالك أنه سمع أنس بن مالك يقول فذكره. وأبو عمرو هذا مجهول، والربيع بن سليم قال ابن معين: ليس بشيء انظر الميزان (٢/ ٤١) وذكره الهيثمي في المجمع - دون الجملة الأخيرة منه - وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد السلام بن هاشم وهو ضعيف)). وقال المنذري في الترغيب (٥٢٥/٣): ورواه البيهقي مرفوعا وموقوفا على أنس ولعله الصواب. (٢) رواه مطولا: خ (٦٠١٨/٥٤٦/١٠)، م (٤٧/٦٨/١[٧٥]). العشرة وحسن الخلق ٣٦٣ _ حدثنا محمد بن خلیفة، قال حدثنا محمد بن الحسین، قال حدثنا أبو بكر ابن أبي داود، قال حدثنا أحمد بن صالح المصري، قال حدثنا ابن وهب، قال حدثنا ابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن عمرو المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله وَ له: من صمت نجا(١). وقال الحسن - رحمه الله -: أربع لا مثل لهن: الصمت، وهو أول العبادة والتواضع وذكر الله وقلة المشي. وقد اختلف العلماء فيما يكتب على المرء من كلامه، فذكر سنيد قال حدثنا معتمر بن سليمان، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء في قوله: ﴿ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِبُ عَنِيدٌ﴾ [ق: (١٨)] قال: يكتب كل شيء حتى ما يعلل به الرجل صبيه، والمرأة صبيها . قال وحدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ فِيدٌ﴾ [ق: (١٧)] قال: كانت الحسنات عن يمينه، وكانت السيئات عن شماله: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِبُ عَنِيدٌ﴾ . قال: وحدثنا خالد بن عبد الله، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي عبيد الله، عن مجاهد، في قوله عز وجل: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لدیهِ رَقِب عَنِيدٌ﴾ قال: یکتب كل شيء حتى أنينه في مرضه. قال وحدثنا معتمر، عن ليث، عن طلحة بن مطرف، قال: ما ظفرت من (١) ت (٤/ ٢٥٠١/٥٦٩) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه الا من حديث ابن لهيعة. حم (١٧٧/٢)، الطبراني في الأوسط (١٩٥٤/٥٥٦/٢) كلهم عن ابن لهيعة بهذا الإسناد. قال المناوي في الفيض (١٧١/٦): ((قال الزين العراقي سند الترمذي ضعيف وهو عند الطبراني بسند جيد» وقال المنذري رواه الطبراني ثقات وقال ابن حجر رواته ثقات. فتح البر ٣٦٤ أيوب بشيء الا بأنينه. قال ليث: فحدثت به طاوسا، وهو مريض فما أَنَّ حتى مات. فقال بهذا قوم، وخالفهم آخرون - فقالوا: لا يكتب إلا الخير والشر. ذكر أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر، قال حدثنا أبو حاتم محمد بن ادریس الرزاي، قال حدثنا الانصاري، قال حدثنا هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ((ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)» قال: يا غلام اسقني الماء، وأسرج الفرس، لا يكتب إلا الخير والشر. قال: وحدثنا أبو سعيد الهروي، قال حدثنا محمد بن عبد المجيد، قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال أخبرنا النضر بن شميل، قال حدثنا هشام ابن حسان، قال: سمعت عكرمة يحدث عن ابن عباس، قال: يكتب عن الإنسان ما یتکلم به من خير أو شر، وما سوى ذلك فلا یکتب. قال: وحدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا أبو النعمان، قال حدثنا حماد بن زيد، عن يزيد بن خازم، عن عكرمة، قال: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيّهِ رَقِيبُ عِيدٌ﴾ قال: لا يكتب عليه إلاَّ ما يؤجر فيه ويؤزر فيه، قال: لو قال رجل لامرأته تعالي حتی نفعل كذا وكذا، أکان یکتب علیه؟ قال حماد بن شعيب: وسمعت الكلبي يقول: يكتب كل شيء، فإذا كان يوم الاثنين والخميس، ألقي منه أطعمني، واسقني، وكتب البقية. وذكر عن الأحنف وجها رابعا قال: صاحب اليمين يكتب الخير وهو أمين على صاحب الشمال، فإذا أصاب العبد الخطيئة، قال: أمسك، فإن استغفر الله، نهاه أن يكتبها وإن أبى إلا أن يصر عليها، كتبها. وقال عطاء: كانوا يكرهون فضول الكلام. العشرة وحسن الخلق ٣٦٥ وقال شفي الأصبحي: من کثر كلامه، کثر خطاياه. حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا ابن وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي كثير، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي وص له قال: إياكم والظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، وإياكم والفحش، فإن الله لا يحب الفحش والتفحش، وإياكم و الشح، فإنه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالبخل فبخلوا، وبالفجور ففجروا؛ فقام رجل فقال: يا رسول الله، أي الإسلام أفضل؟ قال: أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك- وذكر تمام الحديث(١). وذکر مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رأی أبا بكر الصديق وهو آخذ بلسانه بيده وهو يقول: إن ذا أوردني الموارد(٢). ورواه الدراوردي عن زيد بن أسلم، عن أبيه مثله وزاد فيه: وقال: لیس شيء من الجسد إلا وهو يشكو اللسان إلى الله(٣). وروی حماد بن زيد، عن أبي الصهباء، عن سعيد بن جبير، عن أبي سعيد الخدري يرفعه، قال: إذا أصبح ابن آدم، أصبحت الأعضاء تستعيذ من شر (١) حم (١٥٩/٢ -١٦٠- ١٩١-١٩٥)، د(٢/ ١٦٩٨/٣٢٤) مختصرا. ك (١ / ٥٥ - ٥٦) وقال: قد خرجا جميعا حديث الشعبي عن عبد الله بن عمرو مختصرا ولم يخرجا هذا الحديث، وقد اتفقا على عمرو بن مرة، وعبد الله بن الحارث النجراني فأما أبو كثير زهير بن الأقمر الزبيدي فإنه سمع عليا وعبد الله فمن بعدهما من الصحابة.، و وافقه الذهبي وأخرجه في موضع آخر (١/ ٥٧٦) وقال: هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأبو كثير الزبيدي من كبار التابعين وأقره الذهبي. وأخرج طرفا منه النسائي في التفسير كما في التحفة للمزي (٦/ ٢٩٠). (٢) أبو نعيم في الحلية (١/ ٣٣)، ابن المبارك في الزهد (٣٦٩)، ابن أبي الدنيا في الصمت (١٣). (٣) هق في شعب الإيمان (٤/ ٤٩٤٧/٢٤٤) بلفظ: ليس شيء من الجسد إلا يشكو ذرب اللسان على حدته. ابن أبي الدنيا في الصمت (١٣). قال الهيثمي في المجمع (١٠ / ٣٠٥): رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير موسی بن محمد بن حیان وقد وثقه ابن حبان. فتح البر -٣٦٦ اللسان وتقول: اتق الله فينا، فإنك إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت أعوججنا(١). حدثنا أحمد بن فتح، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حامد ابن ثرثال البغدادي، قال حدثنا الحسن بن الطيب بن حمزة البلخي، قال حدثنا محمد ابن عبيد بن حباب، قال حدثنا حماد بن زيد، قال حدثنا أبو الصهباء عن سعید بن جبير، عن أبي سعيد الخدري يرفعه فذكره(٢). وأخبرنا خلف بن قاسم، حدثنا يعقوب بن المبارك، حدثنا إسحاق بن أحمد البغدادي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي الصهباء، عن سعيد بن جبير، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي وَ ﴿ فذكره بمعناه مرفوعا (٢). قال ابن مهدي: رأیت سفيان الثوري جالسا عند حماد بن زید یکتب هذا الحدیث. (١) ت(٤/ ٥٢٣/ ٢٤٠٧) قال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث حماد بن زيد، وقد رواه غیر واحد عن حماد بن زيد ولم يعرفه ... ثم ساق الحديث موقوفا وقال: هذا أصح. وذكره السيوطي في الجامع ونقل تصحيح ابن خزيمة له كما في فيض القدير (٤٥٤/٢٨٦/١) وجاء في ((تخريج أحاديث إحياء علوم الدين)) (٢٥٣٧/١٦٢٨/٤): رواه الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري رفعه ووقع في الإحياء عن سعيد بن جبير مرفوعا وإنما هو عن سعيد بن جبير عن أبي سعيد رفعه ورواه الترمذي موقوفاً عن حماد بن زيد وقال هو أصح. ورواه كذلك ابن خزيمة في صحيحه والبيهقي كلهم من حديث أبي سعيد ولفظهم بعد قوله : اتق الله فينا فإنما نحن بك وقوله تكفر اللسان كذا وقع في أكثر نسخ الجامعين الكبير والصغير ودرر البحار والذي في نسخ الترمذي والنهاية تكفر للسان ومنهم من وقفه على أبي سعيد لا على حماد كما في الجامع الكبير للسيوطي وقال ابن أبي الدنيا في الصمت: حدثني عمران بن موسى القزاز حدثنا حماد بن زيد عن أبي الصهباء عن سعيد بن جبير عن أبي سعيد قال: أراه رفعه قال: إذا أصبح ابن آدم فساقه. البغوي في شرح السنة (٣١٥/١٤-٤١٢٦/٣١٦). (٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه. العشرة وحسن الخلق ٣٦٧ = قال أبو يوسف: يعقوب بن المبارك هکذا وجدته في کتابي عن أبي يعقوب الكاغذي. وحدثناه یحیی بن زکریاء، عن يعقوب الدورقي، فلم يجز به أبا سعيد الخدري، قال: وحدثناه إسحاق بن أبي إسرائيل، قال حدثنا حماد بن زيد، عن أبي الصهباء، عن سعيد بن جبير، عن أبي سعيد الخدري موقوفا. وروى شعبة عن الأعمش، عن صالح بن خباب، عن حصين بن عقبة، عن سلمان قال: ما من شيء أحق بطول السجن من اللسان. وروى الحكم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود مثله. ومن ههنا اتخذ القائل قوله: وما شيء إذا فكرت فيه أحق بطول سجن من لسان ومن الآداب أيضا والسنن في هذا الحديث: الحض على بر الجار وإكرامه، لقوله ويّل: ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره(١). وقد ثبت عن النبي ګ من حديث مالك وغيره: أنه قال: ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه(٢). والله عز وجل قد أوصى بالجار ذي القربى والجار الجنب، قالوا: الجار ذو القربى جارك من قرابتك، والجار الجنب قالوا: الجار المجانب؛ وقالوا: الجار من غير قرابتك من قوم آخرين. وروى الأوزاعي عن الزهري قال: جاء رجل يشكو جاره، فأمر النبي ﴿4* مناديا ينادي: ألا إن أربعين دارا جار، فلا يدخل الجنة من خاف جاره (١) سبق تخريجه في حديث الباب. (٢) من حديث عائشة أخرجه: خ (٦٠١٤/٥٤٠/١٠)، م (٢٦٢٤/٢٠٢٥/٤)، د(٣٥٦/٥-٣٥٧/ ٥١٥١)، ت (٢٩٣/٤/ ١٩٤٢). فتح البر = ٣٦٨ بوائقه. قال الزهري: أربعین دارا يمينا وشمالا، وبين يديه ومن خلفه(١) ذكره سنيد، عن محمد بن كثير، عن الأوزاعي؛ قال سنيد: وأخبرنا حجاج، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي شريح الكعبي، أن النبي وَلـ قال: والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قالها ثلاثا، قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: الجار الذي لا يأمن جاره بوائقه. قالوا: وما بوائقه؟ قال: شره(٢). وفيه الحض على إكرام الضيف وإجازته، وفي ذلك دليل على أن الضيافة ليست بواجبة، وأنها مستحبة مندوب إليها غير مفترضة، لقوله جائزته، والجوائز لا تجب فرضا، لأنها إتحاف الضيف بأطيب ما يقدر عليه من الطعام. قال ابن وهب: وسمعت مالکا یقول في تفسیر جائزته: يوم وليلة. قال: يحسن ضيافته ویکرمه. وروى ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، قال رسول الله وَله: لا خير فيمن لا يضيف(٣). رواه ابن وهب وقتيبة، والوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة. (١) أخرجه أبو داود عن الزهري مرسلا كما في الضعيفة (٢٧٧/٢٩٦/١) وروى نحوه أبو يعلى (٥٩٨٢/٣٨٥/١٠) من حديث أبي هريرة مرفوعا. قال الهيثمي في المجمع (١٧١/٨) رواه ابو يعلى عن شيخه محمد بن جامع العطار وهو ضعيف. (٢) خ (١٠/ ٦٠١٦/٥٤٣)، ورواه من حديث أبي هريرة: حم (٢٨٨/٢ -٣٣٦)، م (٤٦/٦٨/١) دون قوله «والله لا يؤمن)». (٣) حم (٤ / ١٥٥)، قال الهيثمي في المجمع (١٧٨/٨): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة وحديثه حسن. وقال المنذري في الترغيب (١٧/٣٧٤/٣) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح خلا ابن لهيعة. العشرة وحسن الخلق ٣٦٩ - وروى أبو توبة الربيع بن نافع، عن بقية، عن الأوزاعي أنه قال له: يا أبا عمرو، الضيف ينزل بنا فنطعمه الزيتون والكامخ، وعندنا ما هو أفضل منه: العسل والسمن؛ فقال: إنما يفعل هذا من لا يؤمن بالله واليوم الآخر. قال أبو عمر: لا أعلم خلافا بين العلماء في مدح مضيف الضيف وحمده والثناء بذلك عليه، وكلهم يندب إلى ذلك، ويجعله من مكارم الأخلاق وسنن المرسلين؛ لأنه ثبت أن إبراهيم عليه السلام أول من ضيف الضيف، وحض رسول الله ◌َ يو على الضيافة وندب اليها؛ واختلف العلماء في وجوبها فرضا، فمنهم من أوجبها، ومنهم من لم يوجبها؛ وكل من لم يوجبها يندب إليها، ويستحبها؛ وممن أوجبها: الليث بن سعد، قال ابن وهب: سألت الليث عن عبد مملوك تمر به فيقدم إليك طعاما لا تدري هل أمره سيده أم لا؟ فقال اللیث: الضيافة حق واجب، وأرجو أن لا یکون به بأس. وقال مالك: لا تجوز هبة العبد المأذون له ولا دعوته ولا عاريته، ولا يجوز له إخراج شيء من ماله بغير عوض إلا أن يأذن له سيده، وهو قول الشافعي والحسن بن حي، وقال اللیث: لا بأس بضيافته. وقد روى الربيع عن الشافعي أنه قال الضيافة على أهل البادية والحاضرة حق واجب في مكارم الأخلاق. وقال مالك: ليس على أهل الحضر ضيافة. وقال سحنون: إنما الضيافة على أهل القرى، وأما الحضر: فالفندق ينزل فیه المسافر. ومن حجة من ذهب هذا المذهب: ما حدثناه عبد الله بن محمد بن یوسف، قال حدثنا الحسن بن إسماعيل، قال حدثنا بكر بن محمد بن العلاء فتح البر ٣٧٠ القشيري القاضي، قال حدثنا أبو مسلم الكشي، قال حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أخي عبد الرزاق، قال حدثنا عبد الرزاق، عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَّة: الضيافة على أهل الوبر وليست على أهل المدر(١). قال أبو عمر: هذا حديث لا يصح، وإبراهيم بن أخي عبد الرزاق متروك الحديث، منسوب إلى الكذب؛ وهذا مما انفرد به ونسب إلى وضعه، ومما احتج به بعض من ذهب مذهب الليث في الضيافة، حديث شعبة عن منصور، عن الشعبي، عن المقدام أبي كريمة، قال: قال رسول الله وَليقول: ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم، فإن أصبح بفنائه، فإنه دين إن شاء اقتضاه، وإن شاء تر کە(٢). وروى الليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر؛ قال: قلنا: يا رسول الله، إنك تبعثنا، فنمر بقوم لا يقروننا، فما ترى؟ فقال لنا رسول الله وَّة: إن نزلتم بقوم، فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم(٣). حدثناه محمد بن (١) ابن عدي في الكامل (١/ ٢٧٣) من طريق إبراهيم بن عبد الله بن أخي عبد الرزاق بهذا الإسناد ثم ساقه وساق معه أحاديث أخر. وقال عقبه: وهذه الأحاديث مناكير مع سائر ما يروي ابن أخي عبد الرزاق هذا. وقال المناوي في فيض القدير (٢٦١/٤) ((قال: عبد الحق فيه إبراهيم بن عبيد الله بن أخي عبد الرزاق حدث بالمناكير وفي الميزان قال الدار قطني : كذاب، ومن مصائبه أحاديث هذا منها ثم قال ففيه أشياء من وضع هذا المدبر وقال ابن حبان يروي عبد الرزاق مقلوبات كثيرة لا يجوز الاحتجاج بها ومن ثم قال القاضى حسين : إنه موضوع فمن شنع عليه فكأنه لم يقف على ما رأیت)». (٢) حم (٤ /١٣٠ - ١٣٢ -١٣٣)، د (٤/ ١٢٩ / ٣٧٥٠)، جه (٢/ ١٢١٢/ ٣٦٧٧). (٣) خ (٥/ ٢٤٦١/١٣٦)، م (٣/ ١٧٢٧/١٣٥٣)، د (١٣٠/٤-٣٧٥٢/١٣١)، ت(١٢٥/٤ - ١٥٨٩/١٢٦)، جه (٣٦٧٦/١٢١٢/٢). العشرة وحسن الخلق ٣٧١ خليفة، قال حدثنا محمد بن الحسين الآ جري بمكة قال حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا الليث فذكره. وروى عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، عن المقدام بن معدي کرب، أن رسول الله پ﴾ قال: أيما رجل أضاف قوما فلم یقروه، کان له أن يعقبهم بمثل قراه(١). وروى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن أبي هريرة، عن النبي ہے مثله. وروى المثنى بن الصباح، عن عطاء، عن خالد، عن النبي ◌َّ و مثله سواء. وحدثنا عبد الله بن محمد بن یوسف، حدثنا الحسن بن إسماعيل، حدثنا علي بن عبد الله بن أبي مطر، حدثنا محمد بن علي بن مروان، حدثنا سليمان ابن حرب أبو أيوب، حدثنا الوليد، حدثنا جرير بن عثمان الرحبي، عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، عن المقدام بن معدي کرب الکندي، عن رسول الله وَ لو قال: من نزل بقوم فعليهم أن يقروه(٢). فاحتج بهذه الآثار من ذهب مذهب الليث في وجوب الضيافة، واحتجوا أيضا بما روي في ﴿ لَّا يُحِبُّ اَللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمْ﴾ تأويل قوله عز وجل: [النساء: (١٤٨)] قال مجاهد: ذلك في الضيافة: إذا لم يضف، فقد رخص له أن يقول فيه. ذكره وكيع، عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. (١) د (٣٧٥١/١٢٩/٤)، ك (٤ / ١٣٢) قال في التلخيص: صحيح. قال في الترغيب (٨/٣٧١/٣): رواه أبو داود والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. وقال ابن حجر في التلخيص (١٥٩/٤/ ٢٠١٤): إسناده على شرط الصحيح. (٢) حم (٤ / ١٣١)، د (١٠/٥-١١- ٤٦٠٤/١٢) مطولا. ت (٢٦٦٤/٣٧/٥) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. جه: في المقدمة (١٢/٦/١). فتح البر ١ =٣٧٢ وقال ابن جريج عن مجاهد: نزلت في رجل ضاف رجلاً بفلاة من الأرض فلم يضفه، فنزلت ﴿إِلَّا مَنْ ظُلِ﴾، ذكر أنه لم يضفه لا يزيد على ذلك، قالوا: فهذه الآية تدل على أن ذلك ظلم، والظلم ممنوع منه، فدل على وجوب الضيافة. واحتج الآخرون بحديث سعيد بن أبي سعيد هذا عن أبي شريح الكعبي العدوي، عن النبي وّ المذكور في أول هذا الباب. وقد رواه اللیث عن سعيد بن أبي سعید کما رواه مالك سواء، وفيه دلیل على أن الضيافة إكرام وبر وفضيلة لا فريضة؛ ومما يدل على ذلك أيضا: ما رواه عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثنا المقداد بن الأسود، قال: جئت أنا وصاحب لي قد كادت تذهب أبصارنا وأسماعنا من الجوع، فجعلنا نتعرض للناس، فلم يضفنا أحد؛ فأتينا النبي و ﴿ فقلنا: يا رسول الله، أصابنا جوع شديد، فتعرضنا للناس، فلم يضفنا أحد فأتيناك؛ فذهب بنا إلى منزله وعنده أربعة أعنز، فقال: يا مقداد، احلبهن وجزى اللبن لكل اثنين جزء(١). ففي هذا الحديث: أن المقداد وصاحبه قد استضافا فلم يضافا ولم يأمر هما النبي پڼ أن یأخذا ممن استضافا قدر ضیافتهما مع شدة حاجتهما؛ فدل ذلك أن الضيافة غير واجبة جملة، أو كانت واجبة في بعض الأوقات فنسخت. وأهل العلم يأمرون بالضيافة، ويندبون إليها ويستحبونها، وهي عندهم على أهل البوادي آكد. وقولهم ليس على أهل الحضر ضيافة، يدل على تأكيد سنتها على أهل البادية، ومنهم من سوى بين البادية والحاضرة في ذلك؛ (١) حم (٢/٦-٣ -٤-٥)، م (١٦٢٥/٣ /٢٠٥٥) مطولا وفيه: فإذا ((ثلاثة أعنز)) عوض ((أربع)) وفيه أيضا أن النبي وَل﴾ قال: ((احتلبوا هذا اللين بيننا)). ت (٢٧١٩/٦٦/٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح. العشرة وحسن الخلق ٣٧٣ وأما اختلافهم في إيجابها فرضا، فعلى ما تقدم ذكره؛ وأما الآية، فقد مضى عن مجاهد فيها في هذا الباب ما ذكرنا. وقال سعيد عن قتادة في قوله: ﴿﴿ لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِمِنَ الْقَوّلِ إِلَّا مَن ظُلِّمْ﴾ [النساء: (١٤٨)] الآية، قال: عذر الله المظلوم كما تسمعون أن يدعو علی من ظلمه. وقال ابن جريج: عن عبد الله بن كثير ﴿إِلَّا مَن ظُلِ﴾ قال: إلاّ من أثر ما قيل له، فلم يقل هؤلاء إن الآية نزلت في الضيافة ولا في قولهم شيء يدل على أن الآية لم تنزل في الضيافة . وقال الطحاوي: الضيافة من كرامة الضيف على حديث أبي شريح الكعبي. وفيه دليل على انتفاء وجوبها، قال: وجائز أن تكون كانت واجبة عند الحاجة إليها لقلة عدد أهل الإسلام في ذلك الوقت، وتباعد أوطانهم؛ وأما اليوم فقد عم الإسلام وتقارب أهله في الجوار. قال: وفي حديث أبي شريح جائزته يوم وليلة، قال: والجائزة منحة، والمنحة إنما تكون عن اختیار، لا عن وجوب وبالله التوفيق. ومما يدل على أن الضيافة ليست بواجبة فرضا: قول رسول الله وَآل آم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه(١). وقد أجمعوا أن إكرام الجار ليس بفرض، فكذلك الضيف؛ وفي هذا الحديث وما كان مثله، دليل على أن الضيافة من مكارم الأخلاق في الحاضرة والبادية؛ ويجوز أن يحتج بهذا من سوى بين الضيافة في البادية والحاضرة، إلا أن أكثر الآثار في تأكيدها إنما وردت في قوم (١) سبق تخريجه في حديث الباب. فتح البر ٣٧٤ مسافرين منعوها؛ ومما يدل على أنها ليست بواجبة فرضا: ما حدثنا عبد الله ابن محمد بن یوسف، حدثنا الحسن بن إسماعیل، حدثنا أحمد بن عاصم، حدثنا جعفر بن محمد القلانسي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا سفيان وهو الثوري عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، إني مررت برجل فلم يضفني، ولم يقرني، أفاجازیه؟ قال: لا، بل اقره(١). حدثنا يونس بن عبد الله، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا جعفر ابن محمد الفریابی، قال حدثنا أبو کریب، قال حدثنا خالد بن مخلد، قال حدثنا محمد بن جعفر بن أبي کثیر، قال حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله قال : حق الضيف ثلاث ليال، وما سوى ذلك فهو صدقة(٢). وروى أبو صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ُّآ مثله. وروی شريك عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مطرب، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: إكرام الضيف يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فإن أصابه بعد ذلك مرض أو مطر فهو دین علیه. قال أبو عمر: ينبغي له أن يتنزه عما كان من الضيافة صدقة، کما ينبغي له التنزه عن الصدقة، وليست صدقة التطوع بمحرمة على أحد، إلا أن السؤال مكروه على ما بينا فيما سلف من هذا الكتاب والحمد لله. (١) حم(٣/ ٤٧٣) و(٤/ ١٣٧)، ت (٤/ ٣٢٠ / ٢٠٠٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح. (٢) د (٤ / ٣٧٤٩/١٢٨) بلفظ ((الضيافة ثلاثة أيام، فما سوى ذلك فهو صدقة))، حم (٥١٠/٢-٥٣٤) بفلظ: ((حق الضيافة ثلاثة أيام فما أصاب بعد ذلك فهو صدقة)). قال في التلخيص الحبير (١٥٩/٤): ((رواه أبو داود والحاكم بسند صحيح)) . العشرة وحسن الخلق ٣٧٥ - حدثنا عبد الله، حدثنا الحسن، حدثنا محمد بن أحمد بن جابر، حدثنا إسحاق بن أحمد القطان، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا أبو عامر الجزار، عن نافع، قال: كان ابن عمر إذا قدم مكة، نزل على أصهاره، فيأتيه طعامه من عند دار خالد بن أسيد، فيأكل من طعامهم ثلاثة أيام، ثم يقول: احبسوا عنا صدقتكم، ويقول لنافع: انفق من عندك الآن. وقوله ◌َله: لا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه(١): يريد أن يقيم عنده حتى يحرجه، والثواء: الإقامة. قال عنترة: طال الثواء على رسوم المنزل وقال الحارث بن حلزة: آذنتنا ببينها أسماء رب ثاويمل منه الثواء وقال كثير: أريد الثواء عندها وأظنها إذا ما أطلنا عندها المكث ملت وقوله يحرجه أي يضيق عليه بإقامته عنده حتى يحرج وتضيق نفسه، هذا لا يحل له. (١) سبق تخريجه في حديث الباب. ١١١ = ٣٧٦ فتح البر جواز تأخير الوفاء بالعهد عن المرأة [٢٠] مالك، عن صفوان بن سليم، أن رجلا قال: يا رسول الله أأكذب أمرأتي؟ فقال رسول الله وَله: لا خير في الكذب. فقال الرجل: يا رسول الله، أعدها وأقول لها؟ فقال رسول الله وَله: لا جناح عليك(١). هذا الحديث لا أحفظه بهذا اللفظ عن النبي وسط و مسندا، وقد رواه ابن عيينة عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن النبي ◌َّ، حدثناه محمد بن إبراهيم بن سعيد، قال: أخبرنا أحمد بن مطرف، قال حدثنا سعيد ابن عثمان، قال حدثنا إسحاق بن إسماعيل الايلي، قال حدثنا سفيان بن عیینة، عن صفوان بن سلیم المدني، عن عطاء بن يسار، قال: قال رجل: يا رسول الله، هل علي جناح أن أكذب أمرأتي؟ قال: لا يحب الله الكذب. فأعادها، فقال: لا يحب الله الكذب. فقال: يا رسول الله: استصلحها واستطيب نفسها، قال: لا جناح عليك(٢). قال ابن عيينة: وأخبرني ابن أبي حسين، قال: قال النبي ◌َّ: لا يصلح الكذب إلا في ثلاث: الرجل يصلح بين اثنين، والحرب خدعة، والرجل يستصلح أمرأته(٣). (١) قال الحافظ العراقي في المغني عن حمل الأسفار: رواه ابن عبد البر في التمهيد من رواية صفوان ابن سليم عن عطاء بن يسار مرسلا. وهو في الموطأ عن صفوان بن سليم معضلا من غير ذكر عطاء بن يسار. (٢) أخرجه الحميدي في مسنده (٣٢٩/١٥٨/١). (٣) ورد في مسند الإمام أحمد (٤٠٤/٦) عن أم كلثوم رضي الله عنها: قالت: ((ما سمعت رسول الله وَل رخص في شيء من الكذب الا في ثلاث الرجل يقول القول يريد به الإصلاح والرجل يقول القول في الحرب والرجل يحدث أمرأته والمرأة تحدث زورجها. العشرة وحسن الخلق ٣٧٧ قال أبو عمر: هذا الحديث يفسر الأول، ولهذا أردفه ابن عيينة به والله أعلم؛ ومعلوم أن الرخصة لم تأت في أن يصدق الرجل امرأته فيما يعدها به، لأن الصدق لا يحتاج أن يقال فيه: لا جناح عليك. وفي هذا الحديث إباحة الكذب فيما يصلح به المرء على نفسه في أهله، وقد ثبت عن النبي پژ أنه قال: ليس بالكذاب من قال خیرا، أو نمی خیرا، أو أصلح بين اثنين(١). ومعلوم ان اصلاح المرء على نفسه فيما بينه وبين أهله بما لا يؤذي به أحدا، أفضل من اصلاحه على غيره؛ كما أن ستره على نفسه، أولى به من ستره على غيره. أخبرنا خلف بن قاسم، قال أخبرنا ابن أبي العقب بدمشق، قال أخبرنا أبو زرعة، قال أخبرنا أبو اليمان الحكم بن نافع، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أن أمه أخبرته أنها سمعت رسول الله وَ ﴿ يقول: ليس بالكذاب الذي يقول خيرا، يرفع خيرا ليصلح بين اثنين(٢). وهذا الحديث قد رواه مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، أنها قالت: سمعت رسول الله څ﴾ يقول: ليس الكذاب الذي يمشي يصلح بين الناس، فينمي خيرا ويقوله(٢). وقد روى هذا الحديث الليث بن سعد، عن يحيى بن أيوب، عن مالك ابن أنس بإسناده. وروى معمر، وابن أخي ابن شهاب، وابن عيينة، عن (١) سيأتي تخريجه من حديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط. (٢) حم (٤٠٤/٦)، خ (٢٦٩٢/٣٧٥/٥)، م (٢٦٠٥/٢٠١١/٤[١٠١])، د (٤٩٢٠/٥- ٤٩٢١)، ت (١٩٣٨/٢٩٢/٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والبغوي في شرح السنة (٣٥٣٩/١١٧/١٣)، عبد الرزاق (٢٠١٩٦/١٥٨/١١). فتح البر ٣٧٨ الزهري بإسناده مثله بمعنى واحد. رواه عبد الرزاق، وابن المبارك، وحماد ابن زيد، وابن علية، وموسى بن الحسين، وهشام بن يوسف كلهم عن معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبدالرحمن، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة ابن أبي معيط، أنها سمعت رسول الله وَل ل يقول: ليس بالكذاب من أصلح بين الناس فقال خيرا أو نمى خيرا(١). حدثنا خلف بن أحمد، حدثنا أحمد بن مطرف، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا يونس، حدثنا ابن وهب، قال اخبرني داود بن عبد الرحمن، عن ابن خيثم، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد الأشعري، قالت: سمعت رسول الله پټ یقول: الكذب یکتب على ابن آدم إلا ثلاثا: كذب الرجل امرأته لیصلحها، ورجل کذب بین اثنین لیصلح بينهما، ورجل كذب في خدعة حرب(٢). أخبرنا محمد بن زکریاء، قال حدثنا أحمد بن سعيد، قال حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثنا مروان بن عبد الملك، قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا إبراهيم بن حبيب، قال: سمعت أبي يقول: كان أبو مجلد بخراسان، وكان قتيبة بن مسلم يعرض الجند، فكان إذا أتي برجل قد باع سلاحه ضربه؛ قال: فأتي برجل فقال له: أين سلاحك؟ قال: سرق. قال: من يعلم ذلك؟ قال: أبو مجلد قال: عرفت ذلك يا أبا مجلد؟ قال: نعم، فتركه، قیل لأبي مجلد: عرفت ذلك ؟ قال: لا، قيل: فلم قلته؟ قال: أردت أن أرد عنه الضرب. (١) تقدم تخريجه في الحديث قبله. (٢) ت (٤/ ١٩٣٩/٢٩٢) وقال: هذا حديث حسن. حم (٤٥٤/٦-٤٥٩-٤٦١)، والبغوي في شرح السنة (٣٥٤٠/١١٨/١٣)، وابن عدي في الكامل (٤٠/١). وفي إسناده شهر بن حوشب، وهو ضعيف. العشرة وحسن الخلق ٣٧٩ أخبرني سعيد بن نصر، وإبراهيم بن شاكر، قالا حدثنا عبدالله بن محمد ابن عثمان، قال حدثنا سعد بن معاذ، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد ابن أبي مريم، قال حدثنا نعيم بن حماد، قال: قلت لسفيان بن عيينة: أرأيت الرجل يعتذر الي من الشيء عسى ان يكون قد فعله ويحرف فيه القول ليرضيه، أعليه فيه حرج؟ قال: لا. ألم تسمع قوله ليس بكاذب من قال خيراً، أو أصلح بين الناس - وقد قال الله عز وجل: ﴿﴿ لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِن نَّجْوَئُهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَجِ بَيْنَ النَّاسِّ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ﴾ [النساء: (١١٤)]الآية، فإصلاحه فيما بينه وبين الناس أفضل - إذا فعل ذلك الله وكراهة أذى المسلمين، وهو أولى به من أن يتعرض - لعداوة صاحبه وبغضته، فإن البغضة حالقة الدين. قلت: أليس من قال: ما لم يكن فقد كذب؟قال: لا، إنما الكاذب الآثم، فأما المأجور فلا، ألم تسمع إلى قول إبراهيم عليه السلام - ﴿ إِنّ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: (٨٩)] و ﴿بَلّ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: (٦٣)] وقال يوسف لإِخوته: إِنَّكُمْ لَسَرِقُونَ ﴾ [يوسف: (٧٠)] وما سرقوا، وما أثم يوسف، لأنه لم يرد إلَّا خيراً قال الله عز وجل: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ [يوسف: (٧٦)] وقال الملكان لداود عليه السلام: ﴿خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ [ص: (٢٢)] ولم يكونا خصمين، وإنما أرادا الخير والمعنى الحسن. وفي حديث هجرة النبي وّ﴾ مع أبي بكر الى المدينة، انهما لقيا سراقة بن مالك بن جعشم، وكان النبي ين قد أراد من أبي بكر ان يكون المقدم على دابته، ويكون النبي وَي ﴿ خلفه، فلما لقيا سراقة، قال لأبي بكر: من الرجل؟ قال: باغ، قال: فمن الذي خلفك؟ قال: هاد، قال: أحسست محمدا، قال: هو ورائي. فتح البر = ٣٨٠ حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، وسعيد بن سيد بن سعيد، قالا حدثنا عبد الله بن محمد بن علي، قال حدثنا أبو عمرو بن أبي زيد، قال حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن نصر، قال حدثنا محمد بن أحمد البصري، قال حدثنا أبو داود الطيالسي، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ان في المعاريض - ما يغنيكم عن الكذب(١). قال: وحدثنا أبو داود الطيالسي، وأبو عامر العقدي، وعبد الرحمن بن مهدي، قالوا: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله، قال: صحبت عمران بن حصين من الكوفة الى البصرة، فكان لا يخطئ يوما الا انشدني فيه شعرا، وسمعته يقول: ان في المعاريض مندوحة عن الكذب(٢). قال: وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال حدثنا اسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر، قال: بعثني إبراهيم النخعي الى زياد بن حدير، أمير على الكوفة، فقال: قل له كذا، قل له كذا، قلت: كيف أقول شيئا لم يكن؟ قال: ان هذا صلح فلا بأس به. ورواه بندار محمد بن بشار، عن يحيى القطان، عن سفیان، عن إبراهيم بن مهاجر - فذكر مثله. (١) هق (١٩٩/١٠)، ابن أبي شيبة في المصنف (٢٦٠٩٥/٢٨٢/٥)، قال الألباني: رواه البيهقي بسند صحيح عن عمر بن الخطاب موقوفا ((الضعيفة)) (٢١٤/٣). (٢) روي عن عمران بن حصين موقوفا ومرفوعا، والموقوف أصح. أخرجه: هق (١٩٩/١٠)، وقال: هذا هو الصحيح موقوف. والبخاري في الأدب المفرد (٨٥٧) (انظر: صحيح الأدب المفرد (٦٥٨)) وابن أبي شيبة في المصنف (٢٦٠٩٦/٢٨٢/٥). وقال ابن الجوزي: ورواه أبو عوانة عن قتادة عن مطرف عن عمران فوقفه، وهو الأشبه. وأخرجه البيهقي (١٠/ ١٩٩) مرفوعا من طريق أبي إبراهيم الترجماني عن داود بن الزبرقان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن عمران بن حصين به وابن عدي في الكامل (٩٦/٣). وقال البيهقي: تفرد برفعه داود بن الزبرقان. قلت: هو الرقاشي البصري، قال فيه الحافظ في التقريب: متروك.