Indexed OCR Text

Pages 181-200

النكاح
١٨١ -
وأنشد بعضهم لبعض الأعراب:
يقولون تزويج واشهد أنه هو البيع إلا أن من شاء یکذب
وسنزيد هذا الباب بيانا في باب أبي حازم عند قول رسول الله وحلقه
(إلتمس ولو خاتما من حدید)) ان شاء الله.
اخبرنا أحمد بن قاسم وأحمد بن سعید قالا حدثنا ابن أبي دلیم قال حدثنا
ابن وضاح قال سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول: کان و کیع بن الجراح یری
التزويج بدرهم. قال ابن وضاح وکان ابن وهب یری التزويج بدرهم،
وروي في هذا الباب عن سعيد بن جبير وإبراهيم اضطراب، منهم من قال
أربعون درهما أقل الصداق، ومنهم من قال خمسون درهما وهذه الأقاويل
لا دليل عليها من كتاب ولا سنة ولا اتفاق. وما خرج من هذه الأصول
ومعانيها فليس بعلم وبالله التوفيق.

=
١٨٢
فتح البر
ما جاء في الوليمة والإجابة إليها
[٢٢] مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك يقول: ان
خياطا، دعا رسول الله وَلقر، لطعام صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول الله وَلآ،
الى ذلك الطعام، فقرب اليه خبزا من شعير، ومرقا فيه دباء، قال انس، فرأيت
رسول الله وَّيم يتتبع الدباء من حول القصعة، فلم أزل احب الدباء بعد ذلك
اليوم(١).
هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جميع رواته، فيما علمت، بهذا الاسناد،
وزاد بعضهم فیه، ذکر القدید، وسنذكره في هذا الباب ان شاء الله.
أدخل مالك رحمه الله، هذا الحديث في باب الوليمة للعرس، ويشبه أن
یکون وصل اليه من ذلك علم، وقد روي عنه نحو هذا، وليس في ظاهر
الحدیث ما يدل على انها وليمة عرس، واجابة الدعوة عندي واجبة اذا كان
طعام الداعي مباحا أكله، ولم يكن هناك شيء من المعاصي، وجوب سنة، لا
ينبغي لأحد تركها في وليمة العرس وغيرها، واتيان طعام وليمة العرس
عندي أوكد لقول أبي هريرة: ومن لم يأت الدعوة، فقد عصى الله
ورسوله(٢)، على أنه يحتمل والله أعلم، من لم ير إتيان الدعوة، فقد عصى الله
ورسوله، وهذا أحسن وجه حمل عليه هذا الحديث ان شاء الله.
وقد اختلف فيما يجب الإجابة اليه من الدعوات، فذهب مالك،
والثوري، الى أن إجابة الوليمة واجب دون غيرها، وخالفهم في ذلك
غيرهم، وسنذكر اختلافهم في ذلك، في باب ابن شهاب، عن الأعرج، عن
(١) خ (٤ /٢٠٩٢/٣٩٩)، م (٣/ ٢٠٤١/١٦١٥[١٤٤])، د(١٤٦/٤-٣٧٨٢/١٤٧)،
ت(٤/ ٢٥٠-١٨٥٠/٢٥١).
(٢) حم (٢/ ٢٤١)، خ (٥١٧٧/٣٠٤/٩)، م(٢/ ٩٨٢/ ١٤٣٢)، د (٣٧٤٢/١٢٥/٤)،
جه (٦١٦/١/ ١٩١٣).

النكاح
١٨٣
أبي هريرة، عند قوله ((شر الطعام الوليمة، يدعى لها الأغنياء، ويترك
المساكين، ومن لم يأت الدعوة، فقد عصى الله ورسوله))(١)، ان شاء الله.
والصحيح عندنا ما ذكرنا، أن اجابة الدعوة سنة مؤكدة، مندوب اليها،
لقول رسول الله، وَ ﴾ ((لو اهدي الي كراع لقبلت، ولو دعيت الى ذراع
لأجبت(٢)) رواه شعبة عن قتادة، عن أنس، عن النبي ◌َّ﴾، وقال رسول الله
وَّ ﴾ ((أجيبوا الدعوة اذا دعيتم))، رواه أيوب السختياني، وموسى بن عقبة،
عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَلِ﴾(٣).
وروی عبيد الله بن عمر، ومالك بن انس، عن نافع عن ابن عمر، قال:
قال رسول الله وَ﴾ ((اذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها))، زاد عبيد الله في
حديثه «فان کان مفطرا فلیطعم، وان کان صائما فليدع(٤)))، قال: وكان ابن
عمر اذا دعي أجاب، فان كان صائما ترك، وان كان مفطرا أكل، فان قيل
لیس في حدیث أیوب وموسى بن عقبة حجة، لأن لفظ حديثهما مجمل،
وقد فسر بحدیث مالك و عبيد الله، فکأنه قال، اجیبوا الدعوة الى الوليمة اذا
دعیتم، قیل له قد رواه معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فقال فيه
((عرسا كان أو غيره))، ذكره عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب،
عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ، قال: ((إذا دعا أحدكم أخاه فليجبه،
(١) سيأتي في الباب الذي بعد هذا.
(٢) حم (٢٠٩/٣)، ت (٦٢٣/٣ - ١٣٣٨/٦٢٤) وقال: حديث حسن صحيح. هق (١٦٩/٦)،
حب (١٢/ ١٠٣/ ٥٢٩٢).
(٣) أخرجه من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر: حم (٦٨/٢-١٢٨)،
م (٢ / ١٤٢٩/١٠٥٣[٩٩])، حب (الإحسان: (١٢ /٥٢٨٩/١٠٠).
(٤) خ (٩ / ٢٩٩/ ٥١٧٣)، م (١٤٢٩/١٠٥٢/٢)، د (٣٧٣٦/١٢٣/٤)،
البغوي (٢٣١٤/١٣٨/٩).

فتح البر
-١٨٤
عرسا كان أو غيره(١)) وذكر أبو داود، قال حدثنا الحسن بن علي، قال،
حدثنا عبد الرزاق، بإسناده مثله، وقال: ((عرسا كان أو دعوة)) قال أبو
داود، وكذلك رواه الزبيدي، عن نافع، مثل حديث معمر، عن أيوب،
ومعناه سواء، وهذا قاطع لموضع الخلاف، وروى الاعمش، عن شقيق،
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَلفي: ((اجيبوا الداعي ولا تردوا
الهدية، ولا تضروا المسلمين(٢)))، وقد ذهب أهل الظاهر، الى ايجاب اتيان
كل دعوة، وجوب فرض، بظاهر هذه الأحاديث، وحملها سائر أهل العلم
على الندب، للتآلف والتحاب.
وقد احتج بعض من لا یری اتیان الدعوة، اذا لم یکن عرسا بقول عثمان
ابن أبي العاص ما كنا ندعى الى الختان، ولا نأتيه، وهذا لا حجة فيه، وقال
بعضهم انما يجب اتيان طعام القادم من سفر، وطعام الختان، وطعام
الوليمة، والحجة قائمة بما قدمنا من الآثار الصحاح، التي نقلها الأئمة،
متصلة إلى النبي عليه السلام، وهي على عمومها، لا تخص دعوة من دعوة.
أخبرني خلف بن القاسم، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الفضل البغدادي،
قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي المثنى، قال:
حدثنا جعفر بن عون، قال: حدثنا سليمان الشيباني أبو إسحاق، عن أشعث
ابن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب، قال:
أمرنا رسول الله وَّة، بسبع، ونهانا عن سبع، أمرنا بعيادة المريض، واتباع
الجنائز، وافشاء السلام، واجابة الداعي، وتشميت العاطس، ونصر
(١) م (٢ / ١٠٥٣/ ١٤٢٩[١٠٠])، د (٢٧٢٨/١٢٤/٤)، هق (٧/ ٢٦٢)،
البغوي (١٤١/٩-٢٣١٨/١٤٢).
(٢) حم (١/ ٤٠٤)، طب (١٠٤٤٤/٢٤٢/١٠)، وذكره الهيثمي في المجمع (٤/ ٥٥) وقال: رواه
أحمد والبزار والطبراني في الكبير ورجال أحمد رجال الصحيحين.

النكاح
١٨٥
المظلوم، وابرار القسم، ونهانا عن الشراب في الفضة، فإنه من شرب فيها في
الدنیا، لم يشرب فيها في الآخرة، وعن التختم بالذهب، وعن رکوب المیاثر،
وعن لباس القسي والحرير والديباج، والاستبرق(١).
قال البراء: أمرنا رسول الله وَ﴿ ﴿، بسبع، فذكر منها اجابة الداعي، وذكر
منها أشياء، منها ما هو فرض على الكفاية، ومنها ما هو واجب وجوب
سنة، فكذلك اجابة الدعوة، والله نسأله العصمة.
حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
أحمد بن محمد البرتي، قال: حدثنا أبو معمر، قال: حدثنا عبد الوارث، قال:
حدثنا أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّم قال: اذا دعي
أحدكم الی طعام، فلیجب، فان كان مفطرا فلیأکل، وان كان صائما
فليصل(٢)، نقول فليدع.
قال أبو عمر: قد جاء في هذا الحديث مع صحة إسناده: ((إلى طعام))، لم
يخص طعاما من طعام. وحدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا وهب بن مسرة،
قال: حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال حدثنا أبو
عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: قال
رسول الله يدية: اذا دعي أحدكم فليجب، فإن شاء أكل، وإن شاء ترك (٣)،
وهذا أيضا على عمومه.
(١) حم (٤ / ٢٨٤ و٢٩٩)، خ (١٢٣٩/١٤٥/٣) و(٥٦٣٥/١١٨/١٠)، وأخرجه في مواضع
أخرى من صحيحه. ت (٢٨٠٩/١٠٨/٥)، ن (٣٧٨٧/١٢/٧).
(٢) حم (٢٧٩/٢ -٥٠٧)، م (٢ / ١٠٥٤/ ١٤٣١)، د (٨٢٨/٢-٢٤٦٠/٨٢٩)، ت
(٣/ ٧٨٠/١٥٠).
(٣) حم (٣٩٢/٣)، م (٢ / ١٤٣٠/١٠٥٤)، د (٢٧٤٠/١٢٤/٤)، البغوي (٢٣١٦/١٤٠/٩).

١٨٦
=
فتح البر
وحدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا بكر بن حماد، قال:
حدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال:
قال رسول الله ﴾﴾: «أجيبوا الدعوة اذا دعیتم(١)))، وحدثنا سعيد بن نصر،
قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا إبراهيم
ابن حمزة، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن
ابن عمر، أن رسول الله وسلم قال: أجيبوا الدعوة اذا دعيتم لها (٢) وهذا أيضا
على عمومه، سنة مسنونة، وبالله التوفيق.
قال أبو عمر: زاد القعنبي وابن بكير، في حديث مالك هذا، عن إسحاق،
عن أنس ذكر القديد، فقال: بطعام فيه دباء وقديد، وتابعهما على ذلك قوم،
منهم أبو نعيم، الا أنه اختصر ألفاظا من هذا الحديث، أخبرنا عبد الوارث
ابن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال:
حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن إسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: رأيت النبي ◌َله، أتي بمرق،
فيه دباء، وقديد، فرأيته يتبع الدباء، يأكله(٣).
وفي هذا الحديث أيضا إباحة اجالة اليد في الصحفة، وهذا عند أهل
العلم علی وجھین، أحدهما أن ذلك لا يحسن، ولا يجمل، الا بالرئيس ورب
البيت، والآخر أن المرق والإدام وسائر الطعام، اذا كان فيه نوعان، أو
أنواع، فلا بأس أن تجول اليد فيه، للتخير مما وضع في المائدة، والصحفة،
من صنوف الطعام، لأنه لذلك قدم، ليأكل كل ما أراد، وهذا كله مأخوذ
من هذا الحديث، ألا ترى أن رسول الله وس* جالت يده في الصحفة، يتبع
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٢) أخرجه من طريق موسى بن عقبة: خ (٥١٧٩/٣٠٦/٩).
(٣) خ (٥٤٣٦/٧٠٢/٩-٥٤٣٧)، م (٢٠٤١/١٦١٥/٣)، د (٣٧٨٢/١٤٧/٤).

النكاح
١٨٧
الدباء، فكذلك سائر الرؤساء، ولما كان في الصحفة نوعان، وهما اللحم،
والدباء، حسن بالآكل أن تجول يده فيما اشتهى من ذلك، بدليل هذا
الحديث، ولا يجوز ذلك على غير هذين الوجهين، لقول رسول اللهێټ لعمر
ابن أبي سلمة ((سم الله وكل بيمينك، وكل مما يليك(١)).
وإنما أمره ان يأكل مما يليه، لأن الطعام كله كان نوعا واحدا، والله أعلم،
كذلك فسره أهل العلم.
وفيه أيضا ما كان القوم عليه، من شظف العيش في أكل الشعير، وما
أشبهه، وما كانوا عليه من المواساة، وإطعام الطعام، مع ما كانوا فيه من
هذه الحال، وقد روي أنهم كانوا يكثرون طعامهم بالدباء.
ذکر الحميدي عن سفيان، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم
ابن جابر الأحمسي، عن أبيه، قال: دخلت على النبي وَ ﴿ فرأيت عنده الدباء،
فقلت ما هذا؟ فقال نكثر به طعامنا(٢).
ومن صريح الإيمان، حب ما كان رسول الله وَ لا يحبه، واتباع ما كان
رسول الله , * يفعله، وَل، ألا ترى الى قول أنس، فلم أزل أحب الدباء بعد
ذلك اليوم.
حدثنا خلف بن قاسم بن سهل، قال: حدثنا أبو الطاهر محمد بن عبد الله
القاضي بمصر، قال: حدثنا موسى بن هارون بن عبد الله الحمال، قال:
حدثنا محمد بن عباد، قال: حدثنا سفيان، يعني ابن عيينة، عن مالك، عن
(١) حم (٢٦/٤ -٢٧)، خ (٩ / ٥٣٧٦/٦٥٠)، م (٢٠٢٢/١٥٩٩/٣)، ت
(٢٥٣/٤-١٨٥٧/٢٥٤)، ن: في الكبرى (٧٦/٦-١٠١٠٤/٧٧)، جه (١٠٨٧/٢/ ٣٢٦٧).
(٢) حم (٤ / ٣٥٢)، ن: في الكبرى (٦٦٦٥/١٥٦/٤)، جه (٣٣٠٤/١٠٩٨/٢). وقال
البوصيري في الزوائد (٤٢٧-٤٢٨): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. البغوي
(٢٨٦٢/٣٠٥/١١)، طب (٢٠٨٠/٢٥٨/٢).

فتح البر
=١٨٨
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، قال: رأيت رسول الله ێ، يتبع
الدباء في القصعة، فلا أزال أحبه(١)، ورواه جماعة من أصحاب ابن عيينة،
عنه عن مالك، بإسناده هذا.
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

النكاح
١٨٩ -
باب منه
[٢٣] مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنه كان يقول: شر الطعام
طعام الوليمة، يدعى لها الأغنياء ويترك المساكين، ومن لم يأت الدعوة، فقد
عصى الله ورسوله(١).
هذا حدیث مسند عندهم، لقول أبي هريرة: قد عصى الله ورسوله. وهو
مثل حديث أبي الشعثاء، عن أبي هريرة، أنه رأى رجلا خارجا من المسجد
بعد الأذان، فقال: أما هذا، فقد عصى أبا القاسم ◌َّ ﴾. ولا يختلفون في هذا،
وذاك أنهما مسندان مرفوعان.
وقد روى هذا الحديث مرفوعا الى النبي ◌ّ وروح بن القاسم، عن مالك:
حدثنا ابن قاسم، حدثنا إسحاق بن داود الصواف، حدثنا يحيى بن
غيلأن، حدثنا عبد الله بن زريع، حدثنا روح بن القاسم حدثني مالك، عن
الزهري، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله:
شر الطعام طعام الوليمة، يدعى إليها الأغنياء، ويترك الفقراء، ومن لم يجب
الدعوة، فقد عصى الله ورسوله(١).
وتابع روح بن القاسم عن مالك على ذلك إسماعيل بن مسلمة بن قعنب
أخبرنا محمد، حدثنا علي بن عمر، حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا مالك
ابن سیف التجيبي، حدثنا إسماعيل بن مسلمة، حدثنا مالك بن أنس، عن
(١) أخرجه من طرق حم (٢٤١/٢ و٢٦١)، خ (٥١٧٧/٣٠٤/٩)، م
(١٠٥٤/٢-١٤٣٢/١٠٥٥ [١٠٧ و١٠٨ و١٠٩ و١١٠])، و(٣٧٤٢/١٢٥/٤)، جه
(١٩١٣/٦١٦/١).

١٩٠
فتح البر
ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ الله قال: شر
الطعام، طعام الوليمة، يدعى إليها الأغنياء، ويمنع الفقراء، ومن لم يأت
الدعوة، فقد عصى الله ورسوله ◌َيليه(١).
قال أبو الحسن: قال لنا أبو بكر النيسابوري: هذا عند جمهور رواة الموطأ
من كلام أبي هريرة.
قال أبو عمر: ورواه معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، والأعرج
جميعا، عن أبي هريرة، قال: شر الطعام طعام الوليمة، يدعى الغني ويمنع
المسكين، وهي حق، من تركها فقد عصى. ذكره عبد الرزاق، عن معمر،
بهذا الإسناد(٢) وهذا اللفظ من قول أبي هريرة.
قال عبد الرزاق وربما قال معمر في هذا الحديث: ومن لم يأت الدعوة
فقد عصى الله ورسوله. ورواه الأوزاعي، عن الزهري، بمثل اسناد مالك
ولفظهسواء.
ورواه ابن جريج، عن ابن شهاب، فجعله من كلام النبي ◌َّر: حدثني
يعيش بن سعيد، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا أحمد بن محمد البرتي، قال: حدثنا أبو معمر، قال حدثنا عبد الوارث،
قال: حدثنا عبد الملك بن جريج، عن الزهري، عن عبد الرحمن الأعرج،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلقول بئس طعام الوليمة، يدعى له
الأغنياء ويترك الفقراء، ومن لم يجب الدعوة، فقد عصى الله ورسوله.
وقد روي عن ابن عيينة مرفوعا أيضا.
(١) انظر الذي قبله.
(٢) مصنف عبد الرزاق: (٤٤٧/١٠-٤٤٨ /١٩٦٦٢).

النكاح
١٩١=
فأما قوله: شر الطعام طعام الوليمة، فلم يرد ذم الطعام في ذاته وحاله،
وإنما ذم الفعل الذي هو الدعاء للأغنياء إليه دون الفقراء، فإلى فاعل ذلك
توجه الذم، لا إلى الطعام والله أعلم وقد مضى القول في وجوب إتيان
الدعوة في باب إسحاق، ومضى هناك من الآثار في ذلك ما فيه كفاية.
واختلف الفقهاء فيما يجب إتيانه من الدعوات إلى الطعام: فقال مالك
والثوري: يجب إجابة وليمة العرس، ولا يجب غيرها وقال الشافعي: إجابة
وليمة العرس واجبة، ولا أرخص في ترك غيرها من الدعوات التي يقع
علیھا اسم الوليمة. کالإملاك، والنفاس، واختان، وحادث سرور؛ ومن
تر کھا، لم یتبین لي أنه عاص، کما تبین في وليمة العرس.
وقال عبيد الله بن الحسن العنبري القاضي البصري: إجابة كل دعوة
اتخذها صاحبها للمدعو فيها طعاما واجبة.
وقال الطحاوي: لم نجد عن أصحابنا يعني أبا حنيفة وأصحابه في ذلك
شيئا، إلا في إجابة وليمة العرس خاصة والله أعلم.
قال أبو عمر: وقد قال صاحب العين: الوليمة طعام العرس، وقد أولم:
أي أطعم. وروي عن الحسن قال: دعي عثمان بن أبي العاص الى ختان،
فأبى أن يجيب، قال: وقد كنا على عهد رسول الله وَله: لا نأتي الختان، ولا
ندعى له. وقال رسول الله وسلم لعبد الرحمن بن عوف: أولم ولو بشاة(١).
· قال: إذا دعیتم فأجيبوا، وإذا دعي أحدکم فلیجب؛ فان کان صائما دعا،
وإن كان مفطرا أكل.
(١) خ: (٤ / ٢٠٤٨/٣٦١)، م: (١٤٢٧/١٠٤٢/٢)، ت: (١٩٣٣/٢٨٩/٤)،
ن: (٣٣٥١/٤٢٩/٦) جه: (١٩٠٧/٦١٥/١).

فتح البر
١ =١٩٢
وقال ◌َّ: من دعي إلى وليمة، فليأتها. ولا أعلم خلافا في وجوب إتيان
الوليمة لمن دعي اليها إذا لم يكن فيها منكر وهو.
وفي قوله في هذا الحديث: فقد عصى الله ورسوله، ما يرفع الاشكال،
ويغني عن الاكثار.
وأما غير الوليمة من الطعام المدعو إليه، فمن أوجب الإجابة اليه من
أهل العلم، فحجته ظاهر الآثار التي أوردناها في باب إسحاق بن أبي طلحة،
ومن أبى حق ذلك، ذهب الى أن المراد بها وليمة العرس؛ وفي باب إسحاق
بيان ما اخترنا من ذلك. وهذا إذا لم يكن هناك من المنكر واللهو ما يمنع من
الإجابة.
وقد اختلف الفقهاء في هذا المعنى أيضا، فقال مالك: ان اللهو الخفيف،
مثل الدف والكبر، فلا يرجع، فإني أراه خفيفا، وقاله ابن القاسم.
وقال أصبغ: أرى أن يرجع، قال؛ وقد أخبرني ابن وهب، عن مالك، أنه
قال: لا ينبغي لذي الهيئة ان يحضر موضعا فيه لعب. وقال الشافعي إذا كان
في وليمة العرس مسكر، أو خمر، أو ما أشبهه من المعاصي الظاهرة، نهاهم؛
فإن نحوا ذلك، وإلا لم أحب له أن يجلس؛ وان علم ذلك عندهم، لم أحب
له أن یجیب؛ قال: وضرب الدف في العرس لا بأس به، وقد كان على عهد
رسول الله ێ.
وقال أبو حنيفة: إذا حضر الوليمة فوجد فيها لعبا، فلا بأس أن يقعد
ويأكل. وقال هشام الداري عن محمد بن الحسن، إن كان الرجل ممن يقتدى
به، فأحب إلي أن يخرج وقال الليث بن سعد: ان كان فيها الضرب بالعود
واللهو فلا يشهدها.

النكاح
١٩٣ - ١
قال أبو عمر: الأصل في هذا الباب، ما حدثناه سعيد بن نصر، قال
حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن شاکر، قال حدثنا
عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا سعيد بن جمهان، قال حدثنا
سفينة أبو عبد الرحمن، أن رجلا أضافه علي بن أبي طالب، فصنع له طعاما،
فقالت فاطمة: لو دعونا رسول الله ◌َّ ر فأكل معنا، فدعوه فجاءه، فوضع
يده على عضادتي الباب، فرأى قراما في ناحية البيت فرجع. فقالت فاطمة
لعلي: إحقه، فقال له: ما أرجعك يا رسول الله؟ فقال إنه ليس لي أن ادخل
بيتا مزوقا(١). كأن رسول الله وَ ل﴾ قد كره دخول بيت فيه تصاوير، ولتقدم
نہیه.
وقوله: لا تدخل الملائكة بيتا فیه کلب أو تماثيل. وكذلك كل منکر إذا
كان في البيت، فلا ينبغي دخوله والله أعلم لرجوع رسول الله ومث يل عن طعام
دعي إليه، لما رأى في البيت مما ینکره، وما تقدم نهيه عنه.
قال أهل اللغة: طعام الوليمة هو طعام العرس والإملاك خاصة. قالوا:
ويقال للطعام الذي يصنع للنفساء: الخرس والخرسة. وللطعام الذي يصنع
عند الختان الإعذار، وللطعام الذي يصنع للقادم من سفر: النقيعة؛
وللطعام الذي يعمل عند بناء الدار الوكيرة. وأنشد ثعلب لبعض العرب:
كل طعام تشتهي ربيعة الخرس والإعذار والنقيعة
وقال ثعلب: والمأدبة: كل ما دعي اليه من الطعام، قال: ويقال طعام أكل
على ضفف، اذا کثرت عليه الأيدي و کان قليلا.
(١) و(٣٧٥٥/١٣٣/٤)، جه (٣٣٦٠/١١١٥/٢)، وفيه سعيد بن جمهان، قال أبو حاتم: لا يحتج
به، لكن رجحه الحاكم وصححه وأقره الذهبي.

١٩٤
فتح البر
باب منه
[٢٤] مالك، عن حميد الطويل عن أنس بن مالك: أن عبد الرحمن بن عوف جاء الى
رسول الله وَ ل﴾ وبه أثر صفرة فسأله رسول الله وَ ليل فأخبره أنه تزوج فقال رسول
الله كم سقت اليها قال زنة نواة من ذهب فقال له رسول الله وَ لل أولم ولو
بشاة(١).
وفي هذا الحديث دليل على أن الوليمة من السنة لقوله وَي ((أولم ولو
بشاة)) وقد اختلف أهل العلم في وجوبها فذهب فقهاء الأمصار الى أنها سنة
مسنونة وليست بواجبة لقوله ((أولم ولو بشاة)) ولو كانت واجبة لكانت
مقدرة معلوم مبلغها كسائر ما أوجب الله ورسوله من الطعام في الكفارات
وغيرها. قالوا فلما لم يكن مقدرا خرج من حد الوجوب الى حد الندب،
وأشبه الطعام لحادث السرور كطعام الختان والقدوم من السفر وما صنع
شكرا للهعز وجل.
وقال أهل الظاهر الوليمة واجبة فرضا لأن رسول الله وسلو أمر بها وفعلها
وأوعد من تخلف عنها. وقد أوضحنا هذا المعنى في باب ابن شهاب عند
قوله ◌َّ و ((شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك المساكين، ومن
لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله)) والحمد لله.
(١) أخرجه من طرق عن أنس: خ (٢٠٤٨/٣٦١/٤) و(٥٠٧٢/٩ و ٥١٥٣)،
م (٢/ ١٠٤٢/ ١٤٢٧[٧٩ و٨١])، ت (١٩٣٣/٢٨٩/٤) جه (١٩٠٧/٦١٥/١)،
ن(٣٣٥١/٤٢٩/٦)، هق (٢٥٨/٧).

النكاح
١٩٥
باب منه
[٢٥] مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله وَ الر قال: اذا دعي احدكم الى وليمة
فليأته(١).
لاخلاف عن مالك في لفظ هذا الحدیث، و کذلك رواه عبيد الله بن عمر،
عن نافع، کما رواه مالك سواء بمعنى واحد. ورواه حماد بن زيد، عن
أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌ُّ: أجيبوا الدعوة اذا دعيتم(١).
لم يخص وليمة من غيرها. وكذلك رواه موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن
عمر، عن النبي ◌َّلو كرواية أيوب سواء، ورواه معمر عن أيوب عن نافع
عن ابن عمر، عن النبي ◌ّالآتي: اذا دعا احدکم أخاه فلیجب عرسا كان أو
دعوة (١). ورواه الزبيدي، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌ّ مثل رواية
معمر بمعنی واحد.
وقد أجمعوا على وجوب الإتيان إلى وليمة في العرس، واختلفوا فيما
سوی ذلك، وقد ذكرنا اختلافهم في هذا الباب، ومضى القول فيه مستوعبا
في باب ابن شهاب عن الأعرج، وفي باب إسحاق بن أبي طلحة من كتابنا
هذا، فلا وجه لإعادة ذلك ههنا.
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
محمد بن شاذان، قال حدثنا المعلى، قال حدثنا ابن أبي زائدة، قال حدثنا
عبدالله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌ّ قال: اذا دعي أحدكم الى
(١) أخرجه من طرق عن ابن عمر به: حم (٣٧/٢ و١٤٦)، خ (٩/ ٥١٧٣ و٥١٧٩)،
م (٢/ ١٤٢٩/١٠٥٢[٩٦ و٩٩ و١٠٠])، د (٣٧٣٦/١٢٣/٢) و(٣٧٣٨/١٢٤/٤)،
جه (١ /١٩١٤/٦١٦)،

فتح البر
١٩٦٥
ولیمة فلیاتها(١). وكان ابن عمر، إذا دعي أجاب، فإن كان صائما ترك، وإن
كان مفطرا أكل.
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود،
قال حدثنا الحسن بن علي، قال حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن
أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله وَلفي: إذا دعا أحدكم أخاه
فليجب عرسا كان أو دعوة (١). قال أبو داود وحدثنا ابن المصفى، قال
حدثنا بقية، قال حدثنا الزبيدي، عن نافع بإسناد أيوب ومعناه.
أخبرنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
بکر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن
نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَّي أجيبوا الدعوة إذا دعيتم(١).
وحدثنا سعید بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال
حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن عبد الله بن
عمر، أن رسول الله وسلم قال أجيبوا الدعوة، إذا دعيتم لها(١).
قال أبو عمر: من ذهب إلى أنه لا يجب إتيان الدعوة في غير الوليمة، زعم
أن قوله ههنا: أجيبوا الدعوة مجمل، تفسيره حديث مالك وعبيد الله: إذا
دعي أحدكم إلى الوليمة، فليأتها فقالوا الدعوة في هذا الحديث هي الدعوة
إلى الوليمة، بدليل ما في حديث مالك، وعبيد الله من ذكر ذلك، ومن ذهب
إلى أن الوليمة وغيرها في إجابة الدعوة إليها سواء، احتج بظاهر قوله:
أجيبوا الدعوة فأخذ بعموم هذا اللفظ، وجعل ذكر الوليمة في حديث
مالك ومن تابعه كأنه خرج على جواب السائل عن إجابة الوليمة، قالوا أو
(١) انظر الذي قبله.

النكاح
١٩٧
ليس في ذلك ما يوجب الاقتصار على الوليمة دون غيرها، كأنه ێے سئل
عمن دعي الى الوليمة فقال ليأتها من دعي اليها. ولو سئل عن غيرها أيضا،
لقال مثل ذلك، بدلیل الاثار المروية عنه في هذا الباب، وقد ذكرناها في باب
إسحاق بن أبي طلحة من كتابنا هذا. واستدل أيضا من ذهب هذا المذهب
بحديث معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي أَّ اذا دعا
أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو دعوة. قالوا ففي هذا الحديث التسوية
بين الوليمة وغيرها، وقد ذكرنا القائلين بهذه الاقوال في باب ابن شهاب
عن الأعرج من كتابنا هذا. وقال قائلون من أهل العلم: من دعي إلى وليمة
فلیجب ولیأکل ان کان مفطرا، وان کان صائما فلیدع، ولا يدع الأكل إلا
أن یکون صائما اذا کان الطعام مما يحل اکله.
واحتجوا بحديث ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي وَلقر انه قال: اذا
دعي احدکم فلیجب. فإن كان مفطرا فليأكل، وان كان صائما فليصل يقول
وليدع(١). حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم
ابن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال
حدثنا حفص بن غياث عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن
النبي ◌ّ﴾ فذكره. ورواه أيوب عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قوله قال
أيوب وكان محمد ينحو بأحاديث أبي هريرة نحو الرفع. وقال آخرون اذا
أجاب، فإن شاء أكل، وان شاء لم يأكل، واحتجوا بما حدثناه عبد الله بن
محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا محمد بن
كثير، قال حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله وعليه :
(١) حم (٢٧٩/٢ و٥٠٧)، م (١٠٥٤/٢/ ١٤٣١[١٠٦])، د (٢٤٦٠/٨٢٨/٢)،
ت (٣/ ١٥٠/ ٧٨٠)، ورواه ابن السني من حديث عبد الله في عمل اليوم والليلة (٤٨٩) بلفظ
«فإن کان صائما دعی له بالبر كة)».

فتح البر
= ١٩٨
=
من دعي فليجب، فان شاء طعم، وان شاء ترك (١).
وحدثنا سعید بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا محمد بن نمير، قال حدثنا أبو
عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: قال
رسول الله ◌َ﴿ اذا دعي أحدكم فليجب، فإن شاء أكل، وان شاء ترك(١).
وأما الطعام في الوليمة أو غيرها يكون فيه اللهو أو الخمر والمكروه من
الأمور، فقد ذكرنا ما للعلماء في ذلك عند ذکر حدیث ابن شهاب، عن
الأعرج، عن أبي هريرة في طعام الوليمة من كتابنا هذا- والحمد لله.
(١) حم (٣٩٢/٣)، م (٢ / ١٤٣٠/١٠٥٤[١٠٥])، د (٣٧٤٠/١٢٤/٤)،
جه (١/ ٥٥٧/ ١٧٥١).

النكاح
١٩٩ =
باب منه
[٢٦] مالك، عن يحيى بن سعيد، انه قال: بلغني أن رسول الله مَ لو كان يولم بالوليمة ما
فيها خبز ولا لحم.
هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جماعتهم لم يجاوزوا به يحيى بن سعيد،
ولم يختلف الرواة عن مالك فيه.
وأما حديث أحمد بن المبارك، عن مالك، عن الزهري، عن أنس - أن
النبي ◌َّلل أولم على بعض نسائه بسويق وتمر - فباطل عن مالك، ويصح عن
الزهري من غیر رواية مالك، ویستند من وجوه من حدیث یحیی بن سعيد
الأنصاري، الا أنه لا يصح سماعه لیحیی من أنس. ورواه سلیمان بن بلال،
عن يحيى بن سعيد، عن حميد، عن أنس قال: شهدت لرسول الله صل ل وليمة
لیس فیها خبز ولا لحم، ذكره ابن وهب، وسعید بن عفیر، عن سلیمان بن
بلال بهذا الاسناد، وزاد ابن وهب في هذا الحديث: قلت فبأي شيء يا أبا
حمزة؟ قال: بسويق.
حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم حدثنا محمد بن الهيثم أبو الاحوص،
حدثنا ابن عفير، حدثنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن حميد
الطويل، عن أنس قال: أكلت لرسول الله 8﴿ وليمة ليس فيها خبر ولا لحم،
قلت: فبأي شيء هو يا أبا حمزة؟ قال: تمر وسويق(١).
ورواه إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن أنس، وإسماعيل هذا
ليس بالقوي - فيما روي عن أهل المدينة.
(١) جه (١٩١٠/٦١٥/١) من طریق سفيان، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أنس به.

فتح البر
١ =٢٠٠
حدثني أحمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثنا أبي، قال حدثنا محمد بن
قاسم، قال حدثنا مالك بن عيسى القفصي الحافظ، قال حدثنا محمد بن
عوف، قال حدثنا محمد بن المبارك الصوري، قال حدثنا إسماعيل بن عياش،
عن يحيى بن سعيد، عن أنس، قال: أولم رسول الله وَ لقر على بعض أزواجه
على غير خبز ولا لحم إلا الحيس(١).
وحدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى المقرئ، قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن
حبابة البغدادي، قال حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال حدثنا علي بن
الجعد، قال أخبرنا سلام بن مسکین، عن عمر بن معدان، عن ثابت، عن
أنس بن مالك، قال: شهدت لرسول الله و 38 وليمة ما فيها خبز ولحم(٢).
قال البغوي: لا نعلم احدا قال في هذا الحديث مع عمر بن معدان ثابت
إلا علي بن الجعد.
قال أبو عمر:
قد روى هذا الحديث عن أنس: الزهري، وحمید، وعمرو بن أبي عمرو،
ولا ينكر من حديث ثابت، ولثابت عن أنس حديث الوليمة على زينب.
وأما هذه الوليمة، فهي الوليمة على صفية، لأنه كان في سفر ولم يكن
هناك غير ذلك- والله أعلم.
وفي هذا الحديث دليل على التأكيد في الإطعام للوليمة بما يسر من قليل
وكثير، وليست الوليمة اللحم، انما الوليمة طعام العرس لحما كان أو غير
لحم.
(١) في إسناده إسماعيل بن عياش وهو ضعيف، وروايته عن غير الشاميين ضعيفة.
(٢) حم (٣/ ٢٥٥).