Indexed OCR Text
Pages 141-160
النكاح ١٤١ أن تستخلف رجلا يزوجها ويجوز. قال مالك: وكل امرأة ذات نسب وغنى وقدر، فإن ذلك لا ينبغي أن يزوجها إلا ولي أو سلطان؛ فإن فوضت أمرها إلى رجل فزوجها فرضي الولي بعد ذلك، وقف فیه مالك لما سئل عنه؛ و إن أراد الولي فسخه بحدثان التزويج، فله ذلك؛ وإن طال وولدت الأولاد وكان صوابا، لم يجز الفسخ. وقال مالك في قوم من الموالي يأخذون الصبية من الأعراب فتربى، إنه يجوز نكاح الذي رباها عليها. قال: وأجاز مالك للرجل أن يزوج المرأة وهو من فخذها، وإن كان ثم من هو أقعد بها منه. قال ابن القاسم: وإن كانت بكرا فزوجها ذو الرأي، وأصاب وجه الرأي ولها أخ أو غيره من الأولياء، فهو عندي جائز؛ قال مالك: تولي العربية أمرها المولى من أهل الصلاح دون الأولياء، قال ابن القاسم: ولا يكون عند مالك الأقرب من الأولياء أقعد، إلا إن تشاحوا في إنكاحها وخطبت ورضیته؛ فإذا كان ذلك، کان الأقرب فالأقرب ینکحها دونهم. قال وقال مالك: في المرأة الثيب لها الأب والأخ، فزوجها الأخ برضاها وأنكر الأب؛ قال مالك: ليس للأب هنا قول إذا زوجها الأخ برضاها، لأنها قد ملكت أمرها، فهذه كلها روايات ابن القاسم عن مالك. روى ابن وهب عن مالك، قال: الابن أولى بإنكاح أمه من أبيها، وبالصلاة عليها إذا ماتت؛ والاخ أولى بإنكاح أخته من الجد والصلاة عليها إذا ماتت. قال: وسمعت مالکا یقول في الثیب ینکحها ولي دونه ولي، قال: إن کان بأمرها، نظر في ذلك الولي، فإن رأی سدادا جاز. قال ابن وهب: وقال مالك في الرجل يزوج المرأة من قومه ولها ولي غائب إن ذلك النكاح لا يجوز، وأنه یفسخ إلا أن یری السلطان أن ذلك النكاح حسن لا بأس به؛ فتح البر =١٤٢ فقيل لمالك: فالرجل يزوج أخته وأبوه غائب؟ فقال: لا ينكحها حتى يكتب إلى أبيه. قال إسماعيل بن إسحاق: قال مالك في هذا الباب أقاويل، يظن من سمعها أن بعضها يخالف بعضا، وجملة هذا الباب: أن الله تبارك وتعالى أمر بالنكاح، وحض عليه الرسول وَله؛ وجعل الله المؤمنين بعضهم لبعض أولياء فقال: ﴿وَاَلْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: (٧١)]. والمؤمنون في الجملة هكذا يرث بعضهم بعضاً، فلو أن رجلاً مات لا وارث له، لكان ميراثه للمسلمين؛ ولو جنى جناية، لعقل عنه المسلمون، ثم تكون ولاية أقرب من ولاية، وقرابة أقرب من قرابة؛ فإنها يجوز النكاح على جهته، وبمن هو أولى بالمرأة وبمن لو تشاجروا وترافعوا إلى الحاكم، لجعل أمر المرأة إلى ذلك الرجل؛ فإذا كانت المرأة بموضع لا سلطان فيه ولا ولي لها، فإنها تصیر أمرها إلى من يوثق به من جيرانها فيزوجها ویکون هو وليها في هذه الحال؛ لأن الناس لا بد لهم من التزويج، وإنما يعملون فيه بأحسن ما يمكن؛ وعلى هذا قال مالك في المرأة الضعيفة الحال: إنه يزوجها من تسند أمرها إليه، لأنها ممن تضعف عن السلطان، وأشبهت من لا سلطان بحضرتها ورجعت في الجملة إلى أن المسلمين أولياؤها؛ ولذلك قال مالك في المرأة التي لها أولياء: إنه يزوجها ذو الرأي منهم وإن كان أبعد إليها من غيره على ما قال عمر بن الخطاب: لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها، أو ذي الرأي من أهلها أو السلطان. لأن ذلك وجه من وجوه إنكاحها، بل هو أحسنه؛ لأنه لو رفع إلى الحاكم أمرها، لأسنده إلى ذلك الرجل، قال إسماعيل، وإذا صيرت المرأة أمرها إلى رجل وتركت الأولياء، فإنها أخذت الأمر من غير وجهه، وفعلت ما ينكره الحاكم عليها وينكره المسلمون؛ فيفسخ ذلك النكاح من غير أن يعلم حقيقة أنه حرام لما وصفنا من أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، ولما في ذلك من الاختلاف؛ ولكن لتناولها النكاح ١٤٣ - الأمر من غير وجهه، ولأنه أحوط في الفروج وتحصينها؛ فإذا وقع الدخول وتطاول الأمر لم يفسخ، لأن الأمور إذا تفاوتت، لم يرد منها إلا الحرام الذي لا شك فيه؛ ويشبه ما فات من ذلك بحكم الحاكم إذا حكم بحكم لم يفسخ، إلا أن يكون خطأ لا يشك فيه؛ فأما ما يجتهد فيه الرأي وفيه الاختلاف، فإنه لا يفسخ ولا يرد من رأي إلى رأي؛ وقد کان یشبه على مذهب مالك أن يكون الدخول فوتا وإن لم يتطاول، ولكني أحسبه احتاط في ذلك، لئلا تجري الناس على التزويج بغير ولي، ويستعجلون الدخول ليجوز لهم؛ قال: وأما ما قال مالك: إن المرأة إذا زوجها غير ولي، ففسخه الحاكم أنها تطليقة؛ فإنما قال ذلك، لما وصفنا أنه ليس يعلم حقيقة أنه حرام؛ ولو کان یعلم حقيقة أنه حرام، لکان فسخا بغير طلاق؛ ولم یکن عند ابن القاسم عن مالك في المرأة إذا تزوجت بغير إذن وليها ثم مات أحدهما جواب في توارثهما، وقال: كان مالك يستحب أن لا يقام على ذلك النكاح حتى يبتدأ النكاح جديدا، ولم يكن يحقق فساده. قال إسماعيل: والذي يشبه عندي على مذهب مالك أن هذین یتوارثان إن مات أحدهما، لأن الفسخ یقع عنده بطلاق، والنكاح ثابت حتی یفرق بینھما؛ وقد ذكر أبو ثابت أن ابن القاسم کان یری أن بينهما الميراث لو مات أحدهما قبل أن يفسخ النكاح. فهذه جملة مذهب مالك، ووجوهه في النكاح بغير ولي؛ ومذهب الليث بن سعد في هذا الباب نحو مذهب مالك. وأما الشافعي وأصحابه، فالنكاح عندهم بغير ولي مفسوخ أبدا قبل الدخول وبعده، ولا يتوارثان إن مات أحدهما؛ والولي عندهم من فرائض النكاح، لقيام الدليل عندهم من الكتاب والسنة على أن لا نكاح إلا بولي. قال عز وجل: ﴿وَأَنْكِحُواْ الْأَيَمَى مِنْكُمْ﴾ [النور: (٣٢)]. كما قال: فتح البر =١٤٤ 1 فَاَنْكِسُوهُنَّ بِإِذْنٍ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء: (٢٥)]. وقال مخاطباً الأولياء: ﴿فَلَاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ﴾ [البقرة: (٢٣٢)]. وقال ◌َّهِ: لا نكاح إلاَّ بولي. وقال: أيما امرأة نكحت بغير إذن ولي، فنكاحها باطل. ولما قال ◌َله: الأيم أحق بنفسها من وليها، دل على أن غير الأيم وليها أحق بها منها؛ وكأن الفرق بينهما في الاذن عنده الأب على ما ذكرنا من مذهب الشافعي في ذلك؛ فلهذا كله قال الشافعي وأصحابه: إن النكاح بغير ولي باطل، مفسوخ أبدا، وفسخه بغير طلاق؛ ولم يفرقوا بين الدنية الحال وبين الشريفة، لإجماع العلماء على أن لا فرق بينهما في الدماء؛ وقال السيد: المسلمون تتكافأ دماؤهم(١). وهذا على الحر بالحر، وسائر الأحكام كذلك ليس في شيء منها فرق بين الوضيع والرفيع في كتاب ولا سنة. وقال الشافعي: لا ولاية لأحد مع الأب، فإن مات فالجد، ثم أبو الجد، ثم أبو أبي الجد كذلك، لأن كلهم أب؛ والثيب والبکر في ذلك سواء، لا تنكح واحدة منهما بغير ولي، إلا أن الثيب لا ينكحها أب ولا غيره إلا بأمرها؛ وينكح الأب البكر من بناته بغير أمرها، لأنه أحق بها من الثيب على ما قدمنا؛ والولاية بعد الجد وإن علا للأخوة ثم الأقرب فالأقرب؛ قال المزني: قال في الجديد: من انفرد بأم كان أولى بالإنكاح کالميراث، وقال في القديم: هما سواء. وقال الثوري كقول الشافعي: الأولياء العصبة، وقال أبو ثور: کل من وقع اليه اسم ولي فله أن ینکح، وهو قول محمد بن الحسن. حدثنا أحمد بن محمد، قال حدثنا الحسن بن سلمة، قال حدثنا بن الجارود، قال حدثنا إسحاق بن منصور، قال: قلت لأحمد بن حنبل: إذا (١) د (٢٧٥١/١٨٣/٣) مطولا، و(٤٥٣١/٦٧٠/٤)، جه (٢٦٨٥/٨٩٥/٢)، هق (٢٩/٨)، حم (٢/ ١٩١ و١٩٢ و٢١١)، وللترمذي منه (١٤١٣/١٨/٤) قوله: لا يقتل مسلم بكافر. وقال: حديث حسن. النكاح ١٤٥ = تزوجها بغير ولي ثم طلقها؟ قال: احتاط لهذا وأجيز طلاقه. وقال إسحاق: كلما طلقها وقد عقد النكاح بلا ولي، لم يقع عليها طلاق، ولا يقع بينهما ميراث؛ لأن النبي عليه السلام قال: فنكاحها باطل ثلاثا. والباطل مفسوخ، لا يحتاج الى فسخ حاكم ولا غيره. وأما أبو حنيفة وأصحابه، فليس الولي عندهم من أركان النكاح، ولا من فرائضه، وإنما هو لئلا يلحقه عارها؛ فإذا تزوجت كفؤا، جاز النكاح بكرا كانت أو ثيبا؛ وقال أصحاب أبي حنيفة: قول رسول الله ولي: الأيم أحق بنفسها، فيه دليل على أن لها أن تزوج نفسها؛ لأنه لم يقل إنها أحق بنفسها في الإذن دون العقد ومن ادعى أنه أراد الإذن دون العقد، فعلیه الدلیل؛ قالوا: والأيم: كل امرأة لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا؛ قالوا: فالمرأة إذا کانت رشیدة، جاز لها أن تلي عقد نكاحها؛ لأنه عقد أکسبها مالا، فجاز أن تتولاه بنفسها كالبيع والإجارات؛ قالوا وقد أضاف الله عز وجل النكاح إليها بقوله: ﴿حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: (٢٣٠)]. وبقوله: ﴿أَن يَنكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ﴾ [البقرة: (٢٣٢)]. وبقوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِيَ أَنْفُسِهِنَ بِلْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: قال أبو عمر: أما قوله وتلقي: الأيم أحق بنفسها من وليها، فإنما ورد للفرق بين حكم الثيب والبكر في الإذن؛ هذا هو قول الشافعي وغيره ممن يقول إن الولي ههنا الأب. وأما مالك وأصحابه، فهذا الحديث عندهم إنما هو في اليتيمة بكرا كانت أو ثيبا، والولي عندهم من عدا الأب ههنا؛ وقد مضى هذا القول ووجهه، فلا معنى لإعادته؛ فما تأوله أصحاب أبي حنيفة في هذا الحديث فغير مسلم لهم. فتح البر =١٤٦ = وأما احتجاجهم بقوله (حتى تنكح زوجا غيره»، فإنما هذا على ما يجب من النكاح الذي أمر الله ورسوله به. ومنه الولي، والصداق، وغير ذلك؛ وفي هذه المسألة كلام كثير واعتراض طويل لكل فريق من هؤلاء على صاحبه يطول ذكره، ولو أتينا به، لخرجنا عن شرطنا؛ وإنما غرضنا التعريف بما في الحديث من المعاني التي جعلها الفقهاء أصولا في أحكام الديانة، ليوقف على الأصول وتضبط؛ وأما الاعتلال والفروع والجدال، فتقصر عن حمل ذلك الأسفار، والمصنفات الطوال. وقال داود وأصحابه في قوله: الأيم أحق بنفسها من وليها هي الثيب، ولها أن تزوج نفسها بغير ولي؛ والبکر یزوجها وليها، ولا تتزوج بغير ولي؛ لقوله: لا نكاح إلا بولي. وهذا على الأبکار خاصة، بدليل قوله الثيب أحق بنفسها؛ واحتج أيضا بقوله ويلي: ليس للولي مع الثيب أمر. وبحديث خنساء، وسنذكره في باب عبد الرحمن بن القاسم من كتابنا هذا إن شاء الله. أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا الحسن بن علي، قال أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن صالح بن كيسان، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس أن رسول الله ◌َّه قال: ليس للولي مع الثيب أمر، واليتيمة تستأمر وصمتها إقرارها(١). قال أبو عمر: الأولى أن يحمل قوله وَيل ى: لا نكاح إلا بولي على عمومه، وكذلك قوله: أيما امرأة نكحت بغير وليها فنكاحها باطل على عمومه أيضا. وأما (١) سبق تخريجه في الباب نفسه. النكاح ١٤٧ = الحديث: الأيم أحق بنفسها من وليها، فإنما ورد للفرق بين الثيب والبكر في الإذن والله أعلم. حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا ابن إدريس، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أبي عمرو مولى عائشة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَ له: تستأمر النساء في أبضاعهن، قالت: قلت يا رسول الله، إنهن يستحيين، قال: الأيم أحق بنفسها، والبكر تستأمر، وسكوتها إقرارها(١). قال أبو عمر: أجمع العلماء على أن للأب أن يزوج ابنته الصغيرة، ولا يشاورها لتزويج رسول الله وَ ل عائشة وهي بنت ست سنين، إلا أن العراقيين قالوا: لها الخيار إذا بلغت، وأبى ذلك أهل الحجاز، ولا حجة مع من جعل لها الخيار عندي والله أعلم. قال أبو قرة: سألت مالكا عن قول النبي ◌َّلو والبكر تستأذن في نفسها، أيصيب هذا القول الأب؟ قال: لا لم يعن الأب بهذا، إنما عني به غير الأب. قال: وإنکاح الأب جائز على الصغار من ولده ذكرا كان أو أنثى، قال: ولا ينكح الجارية الصغيرة أحد من الأولياء غير الأب. واختلفوا في الأب: هل يجبر ابنته الكبيرة البكر على النكاح أم لا؟ فقال: مالك، والشافعي، وابن أبي ليلى: إذا كانت المرأة بكرا، كان لأبيها أن يجبرها على النكاح ما لم يكن ضررا بينا، وسواء كانت صغيرة أو كبيرة، وبه قال أحمد، وإسحاق، وجماعة؛ وحجتهم: أنه لما كان له أن يزوجها وهي صغيرة، كان له أن يزوجها وهي (١) خ (١٢ / ٦٩٤٦-٦٩٧١) و(٥١٣٧/٩)، م (١٤٢٠/١٠٣٧/٢[٦٥])، ن(٣٢٦٦/٣٩٤/٦). فتح البر =١٤٨ - کبیرة إذا كانت بكرا؛ لأن العلة البكورة، ولأن الأب لیس کسائر الأولياء؛ بدليل تصرفه في مالها، ونظره لها، وأنه غير متهم عليها؛ ولو لم يجز له أن يزوجها وهي بكر بالغ إلا بإذنها، ما جاز له أنه يزوجها صغيرة؛ كما أن غير الأب لما لم يكن له أن يزوجها بكرا بالغا إلا بإذنها، لم يكن له أن يزوجها صغيرة؛ فلو احتيج إلى إذنها في الأب، ما زوجها حتى تكون ممن لها الإذن بالبلوغ؛ فلما أجمعوا على أن للأب أن يزوجها صغيرة وهي لا إذن لها، صح بذلك أن له أن يزوجها بغير إذنها كائنة ما كانت بكرا؛ لأن الفرق إنما ورد بین الثیب والبکر على ما قدمنا. ومن حجتهم أيضا: قوله څے: لا تنكح الیتیمة إلا بإذنها. لأن فيه دليلا على أن غير اليتيمة تنكح بغير إذنها، وهي البكر ذات الأب؛ وكذلك قوله: الثيب أحق بنفسها، فيه دليل على أن البكر وليها أحق منها وهو الأب. حدثنا محمد بن عبد الملك، قال حدثنا أحمد بن محمد بن زیاد، قال حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال حدثنا أسباط بن محمد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وصله: تستأمر اليتيمة، فإن سكتت، فهو رضاها؛ وإن أبت، فلا جواز عليها(١) قال: وحدثنا الزعفراني، قال حدثنا عفان، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد ابن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي و * قال: تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سکتت، فهو رضاها. وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، (١) خ (٥١٣٦/٢٣٩/٩)، م (١٤١٩/١٠٣٦/٢[٦٤])، د (٢٠٩٢/٥٧٣/٢ .. ٢٠٩٤)، ت (١١٠٧/٤١٥/٣-١١٠٩) وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. ن (٣٩٣/٦- ٣٢٦٥/٣٩٤-٣٢٦٧)، جه (١/ ١٨٧١/٦٠١). النكاح ١٤٩ = قال حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا حماد بن سلمة؛ قال أبو داود: وحدثنا أبو کامل، قال حدثنا یزید بن زريع، قالا حدثنا محمد بن عمرو، قال حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت، فهو إذنها، وإن أبت، فلا جواز عليها(١). قال أبو عمر: ليس يروي هذا الحديث عن أبي سلمة بهذا اللفظ، غير محمد بن عمرو والله أعلم. حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا يونس بن ابي إسحاق، قال حدثني أبو بردة، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله وَآل آت: تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت، فقد أذنت؛ وإن أنكرت، لم تکره. قالوا: ففي قوله تستأمر اليتيمة دليل على أن غير اليتيمة لا تستأمر وهي ذات الأب إذا كانت بكرا، بدليل قوله: الثيب أحق بنفسها(٢). وقال أبو حنيفة وأصحابه، والثوري، والأوزاعي، والحسن بن حي، وأبو ثور، وأبو عبيد: لا يجوز للأب أن يزوج البالغ من بناته بکرا کانت أو ٹیبا إلا بإذنها. ومن حجتهم: قوله وتلقي: الأيم أحق بنفسها. قالوا: والأيم هي التي لا بعل لها، وقد تكون ثيبا وبكرا؛ فكل أيم على هذا، إلا ما خصته السنة، ولم (١) سبق تخريجه. (٢) حم (٤ / ٣٩٤)، هق (١٢٠/٧-١٢٢)، قط (٢٤١/٣ و٢٤٢)، مي (١٣٨/٢)، ك (١٨٠/٢-١٨١)، وصححه على شرط الشيخين وقال: ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وذكره الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٨٣) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح. فتح البر ١/ = ١٥٠ تخص من ذلك إلا الصغيرة وحدها يزوجها أبوها بغير إذنها، لأنه لا إذن لمثلها، وقد ثبت أن أبا بكر الصديق زوج عائشة ابنته من رسول الله وصلا قه وهي صغيرة لا أمر لها في نفسها؛ فخرج الصغار من النساء بهذا الدليل، وقالوا: الولي ههنا كل ولي أب وغير أب، وهو حق الكلام أن يجعل على ظاهره وعمومه ما لم يرد ما يخصه ويخرجه عن ظاهره. واحتجوا أيضا بقوله وَله: لا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا: فهذا على عمومه في كل بكر إلا الصغيرة ذات الأب، بدليل قصة عائشة، وإجماعهم على أن ذلك صحيح عنه أَلؤ. واحتجوا أيضا بحديث ابن عباس أن رجلا زوج ابنته وهي بكر فأبت وجاءت النبي ◌ّ ﴾ فرد نكاحها. قال أبو عمر: هذا حدیث انفرد به جرير بن حازم، لم يروه غيره عن أيوب، عن عكرمة عن ابن عباس؛ وقد روي من حديث جابر، وابن عمر مثل ذلك، ولیس محفوظا، حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا جعفر بن محمد، قال حدثنا حسين بن محمد المروزي. وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قالا حدثنا جرير بن حازم، عن أيوب عن عكرمة، عن ابن عباس، أن جارية بكرا أتت النبي # # فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي وَل﴾(١). (١) د (٢٠٩٦/٥٧٦/٢)، جه (١٨٧٥/٦٠٣/١)، حم (١/ ٢٧٣)، قال الحافظ ابن حجر في التلخيص : (( رجاله ثقات)). النكاح ١٥١ ~ قال أبو عمر: هذا عند أصحابنا يحتمل أن يكون ورد في عين زوجها أبوها من غير کفء و ممن يضربها. وأما قوله: الأيم أحق بنفسها من وليها، فقد مضى هذا الحديث وتكرر، ومضى القول في معانيه على اختلاف ما للعلماء فيها. وأما قوله: لا تنکخ البکر حتى تستأذن، فحدثنا محمد بن عبدالملك، قال حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، قال حدثنا الزعفراني، قال حدثنا و کیع، قال حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صل﴿: لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن؛ قالوا: يا رسول الله، كيف إذنها، قال: أن تسكت(١). وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال أبان: قال حدثنا يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ ﴾ قال: لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن. قالوا يا رسول الله: و کیف إذنها؟ قال: إذا سكتت فهو رضاها. وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، قال حدثنا محمد بن سابق، قال حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن ابي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن؛ قالوا: وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت(١). (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر =١٥٢ قال أبو عمر: ليس يأتي هذا اللفظ في هذا الحديث إلا بهذا الإسناد وهو مما انفرد به یحیی بن ابي کثیر وهو ثقة، وهو أثبت عندهم من محمد بن عمرو، وظاهره يقتضي أن البکر لا ينكحها وليها أبا كان أو غيره حتى يستأذنها ويستأمرها، ولا يستأذن ولا يستأمر إلا البوالغ. وهذه حجة الكوفيين؛ إلا أن البكر ههنا يحتمل أن تكون اليتيمة، بدليل حديث محمد بن عمرو؛ وإذا حمل على هذا لم تتعارض الأحاديث وكانت الصغيرة والكبيرة إذا كانت بكرا ذات أب سواء، والعلة ما ذكرنا من البكورة والله أعلم. واختلفوا في غير الأب من الأولياء أخا كان أو غيره، هل له أن يزوج الصغيرة؟ فقال مالك، والشافعي: لا يجوز لأحد من الأولياء غير الأب أن يزوج الصغيرة قبل البلوغ أخا كان أوغيره، وهو قول ابن ابي ليلى، والثوري؛ وبه قال أحمد بن حنبل، وأبو ثور، وأبو عبيد، وحجة من قال بهذا قوله : تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت، فقد أذنت. قالوا: والصغيرة ممن لا إذن لها، فلم يجز العقد عليها إلا بعد بلوغها، لأن الأخ لا يتصرف في مالها، فكذلك بضعها. وقال أبو حنيفة: يجوز أن يزوج الصغيرة وليها من كان أبا كان أو غيره، غير أن لها الخيار إذا بلغت، وبه قال محمد بن الحسن. وقال أبو يوسف: الاختيار لها، ولا فرق بين الأب وغيره من الأولياء عندهم؛ قالوا: من جاز له أن يزوجها كبيرة، جاز أن يزوجها صغيرة. وروي مثل قول أبي حنيفة هذا عن الحسن، وعمر بن عبد العزيز، وطاوس، وعطاء بن أبي رباح، وقتادة، وابن شبرمة، والأوزاعي. النكاح ١٥٣١ = واختلفوا في النكاح يقع على غير ولي ثم يجيزه الولي قبل الدخول، فقال مالك وأصحابه إلا عبد الملك: ذلك جائز إذا كانت إجازة الولي لذلك بالقرب، فإن كان ذلك قريبا، جاز وللولي في ذلك أن يجيز أو يفسخ ما كان بحدثان ذلك، وسواء دخل أو لم يدخل، للولي إجازته وفسخه ما لم تطل إقامتها معه؛ هذا إذا عقد النكاح غير الولي ولم تقعده المرأة لنفسها، فإن زوجت المرأة نفسها، وعقدت عقدة النكاح من غیر ولی قریب ولا بعید من المسلمين؛ فإن هذا النكاح لا يقر أبدا على حال وإن تطاول، وإن ولدت الأولاد؛ ولكنه يلحق به الولد إن دخل، ويسقط الحد، ولا بد من فسخ ذلك النكاح علی کل حال. وقال ابن نافع عن مالك: الفسخ فیه بغير طلاق. وقال عبد الملك بن الماجشون: لو أن امرأة مالكة أمرها تزوجت على أن يجيز وليها فأجاز ذلك، لم يجز. قال: وکذلك إن كانت حظية ذات حظاء، فجعلت أمرها الى رجل فزوجها، فأجاز ذلك وليها لم يجز. وقال أحمد بن المعدل: قال لي عبد الملك: انظر أبدا في هذا الباب، فإن كان العقد من المرأة أو ممن جعلت ذلك اليه -وهو غير ولي- ثم أجاز ذلك الولي، فإن ذلك مردود أبدا، وإن كان العقد من الولاة ثم أجازته المرأة، فهي لهم تبع وهو ماض، قال إسماعيل: أما تشبيه عبد الملك تزويج غير الولي بأمر المرأة، بتزويج المرأة نفسها- فلا يشبهه، لأن المرأة لا تلي عقد نكاح نفسها ولا غيرها، ولا أمها، لأن هذا باب ممنوع منه النساء، قال: وجعل عبد الملك تزويج غير ولي المرأة بأمرها، أضعف من تزويج الولي المرأة بغير أمرها، وجعل مالك تزويج غير الولي بأمرها، أقوى من تزويج الولي المرأة بغير أمرها، قال إسماعيل: والذي قال مالك أشبه وأبين، لأن فتح البر ١٥٤ النبي ◌َّه قال: الأيم أحق بنفسها من وليها، فإذا عقد نكاحها الولي بغير أمرها، ثم أجازت لم يجز، إلا أن يكون بالقرب، فإنه استحسن ذلك، لأنه كان في وقت واحد، وفور واحد، وإنما أبطله مالك، لأن عقد الولي بغير أمر المرأة كلا عقد، لأنها لو أنكرته لم يكن فيه طلاق، وإذا زوج المرأة غير ولي بأمرها، فهو نكاح قد وقع فيه اختلاف، فإنما يفسخ باجتهاد الرأي، والأول يفسخ بالحقيقة، قال: فجعل عبد الملك الأقوى أضعف، والأضعف أقوى، قال: وقد حكى ابن القاسم عن مالك في المرأة يزوجها غير الولي بإذنها أن فسخه ما هو عندي بالبين، ولكنه أحب إلي، قال ابن القاسم: وبينهما الميراث لو مات أحدهما قبل الفسخ. قال أبو عمر: من مشهور قول مالك وأصحابه في المرأة التي لا حال لها ولا قدر ولا مال، أن لها أن تجعل أمرها إلى من يزوجها، وأنه لا يحتاج في ذلك إلى إجازة و ليها. قال ابن القاسم عن مالك في المعتقة والمسالمة والمرأة المسكينة، تكون في القرية التي لا سلطان فيها، أو تكون في الموضع الذي فيه سلطان ولا خطب لها، قال مالك: لا أرى بأسا أن تستخلف على نفسها من يزوجها فيجوز ذلك. وقال عبد الملك بن الماجشون: قول أصحابنا في الدنية الحال والموضع، والأعجمية، والوغدة، تسند أمرها إلى رجل له حال- وليس من مواليها، ولا ممن يأخذ لها بالقسم- أنه لو زوجها، مضى ولم يرد وكان مستحسنا، يجرى، في ذلك مجرى الولي، قال: وأما المرأة ذات الحال والنعمة والنسب والمال، فإنه لا يزوجها في قولنا- لا أعلم فيه شكا عند أصحابنا- إلا ولي أو من يلي الولي، أو السلطان. النكاح ١٥٥ _ قال أبو عمر: ولم يختلف قول مالك وأصحابه في العبد ينكح بغير إذن سيده: أن السيد بالخيار- إن شاء أجازه، وإن شاء فسخه، ولم يشترطوا ههنا قربا ولا بعدا، وقال يحيى بن سعيد: الأمر عندنا بالمدينة على هذا- إن شاء أمضاه السيد، وإن شاء فسخه، فإن أمضاه فلا بأس به. قال إسماعيل: وهو قول سعيد بن المسيب، والحسن، وإبراهيم، والحكم، قال: وليس هذا مثل أن يتزوجها على الخيار، لأنه نكاح لا خيار فيه انعقد عليه، وإنما صار الخيار للسيد في فسخه وإمضائه، لما يدخل عليه في عبده مما لم يرضه، فإذا علمه ورضيه جاز، لأن عيب النكاح من قبله، وإن فرق بينهما، كان طلاقا بمنزلة من إليه طلاق زوجة رجل، فإن لم يطلق، ثبت النكاح. وقال عبد الملك بن الماجشون في العبد يتزوج بغير إذن سيده، والمولى عليه يتزوج بغير إذن وليه - ثم يعتق العبد، ويلي اليتيم نفسه من قبل أن يفسخ نكاحهما - أن نكاحهما يثبت، قال: ولو أن أمة تزوجت بغير إذن سیدها ثم أمضاه لم يمض. وذكر ابن القاسم وغيره عن مالك في العبد والأمة مثل ذلك، قال ابن القاسم: لأن العبد يعقد نكاح نفسه، والأمة لا تعقد نكاح نفسها، فعقدها نكاحها باطل، قال ابن القاسم: ولو باعه السيد قبل أن يعلم بنكاحه، لم يكن للمشتري أن يرد نكاحه، وله أن يرد البيع - إن شاء - إذا علم بذلك، فإن رده، کان للبائع إجازة النكاح ورده. وقال عبد الملك: لو أن رجلا زوج غلاما لغيره- جاريته أو جارية غيره، ثم علم السيد فأجاز، قال: يمضي النكاح، وإنما ذلك كتزويج اليتيم والعبد إذا أمضاه الولي والسید. فتح البر ١١ = 10٦: قال أبو عمر: هذا، ولم يختلف قولهم أن نكاح الأمة بغير إذن سيدها ورضاه باطل، وقال أبو حنيفة وأصحابه: ذلك النكاح موقوف على من إليه إجازته من الأولياء، وكذلك نكاح الأمة والعبد وهو موقوف على إجازة السید- قياسا على البيع الموقوف على إجازة السيد، استدلالا بحديث الشاتين، من حديث عروة البارقي، وحكيم بن حزام، ولإجماع المسلمين على أن الوصية موقوفة على قبول الموصى له. قال أبو عمر: حديث الشاتين حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بکر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا سفيان، عن شبيب بن غرقدة، قال حدثني الحي، عن عروة البارقي، قال: أعطاه النبي ﴿4* دينارا ليشتري به أضحية، أو قال الشاة، فاشترى به اثنتين، فباع إحداهما بدینار، فأتاه بشاة و دینار، فدعا له بالبركة في بیعه، فكان لو اشترى ترابا لربح فيه (١). قال أبو عمر: ليس في هذا الحديث حجة لمن احتج به في هذا الباب- لا من جهة الإسناد، ولا من جهة المعنى، وقال الشافعي: اذا نكحت المرأة بغير اذن وليها، فلا يجوز النكاح - وإن اجازه الولي حتى يبتدأ بما يجوز، وكذلك البيع عنده اذا وقع فاسدا، كرجل باع مال غيره بغير اذنه، لا يجوز - وإن اجازه صاحبه حتى يستأنفا بيعا، وهو قول داود في الوجهین جميعا. (١) حم (٣٧٥)، خ (٧٨٤/٦/ ٣٦٤٢)، د(٦٧٧/٣ -٣٣٨٤/٦٧٩)، جه (٢/ ٨٠٣/ ٢٤٠٢) وليس عنده الواسطة بين شبيب وعروة. النكاح ١٥٧_ ومن حجتهم: قول رسول الله لقد: أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها، فنكاحها باطل، وأيما عبد نكح بغير إذن سيده، فنكاحه باطل -وهو عاهر-(١) ولم يقل، إلا ان يجيزه السيد، فكذلك کل ولي کالسید في ذلك. واحتج الشافعي بحديث خنساء حین رد النبي ۉ نكاحها، اذ زوجها أبوها بغير اذنها - ولم يقل إلا أن تجيزي. وقال الثوري وأحمد وإسحاق في هذه المسألة: احب ان يستقبلوا نكاحا جديدا. وقال أحمد بن حنبل: لا أرى للقاضي ولا للولي ان يزوج اليتيمة حتی تبلغ تسع سنين، قال: فإن زوجت صغیرة دون تسع سنين، فلا أرى ان یدخل بها حتی تبلغ تسع سنين. قال أبو عمر: لا أعلم احدا قاله غيره، وأظنه اخذه من قصة عائشة في الدخول، وقد تزوجها رسول الله ﴾﴾﴾ وهي بنت ست سنین أو سبع سنین، ودخل بها وهي ابنة تسع أو عشر سنين. حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهیر، قال حدثنا موسی بن إسماعيل، قال حدثنا حماد بن سلمة، قال أحمد بن زهیر، وحدثنا أبي، قال حدثنا جرير، قالا: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله پڼ وأنا ابنة ست أو سبع سنين، وبنی بي- وأنا ابنة تسع سنين، وفي رواية الأسود عن عائشة أن رسول الله و * تزوجها وهي ابنة تسع سنين(٢). (١) د(٢/ ٢٠٧٨/٥٦٣)، ت(١١١١/٤١٩/٣-١١١٢) وقال: حديث جابر حديث حسن صحيح. ك (٢١٢/٢) وقال: ((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي. (٢) خ (٥١٥٨/٢٧٩/٩)، م (١٠٣٨/٢/ ١٤٢٢[٦٩])، د(٢١٢١/٥٩٣/٢)، ن(٦/ ٣٩٠/ ٣٢٥٥-٣٢٥٦). فتح البر =١٥٨ وقال عبد الله بن محمد بن عقيل: تزوجها رسول الله وَ طير وهي ابنة عشر سنین. قال أبو عمر: هذا اکثر ما قيل في سن عائشة في حین نکاحها، ومحمل هذا القول عندنا على البناء بها، ورواية هشام بن عروة اصح ما قيل في ذلك من جهة النقل- والله أعلم. واختلفوا في سكوت اليتيمة البكر: هل يكون رضا قبل اذنها في ذلك وتفویضها؟ فعند مالك وأصحابه ان البکر الیتیمة اذا لم تأذن في النكاح، فليس السكوت منها رضى، فإن أذنت وفوضت امرها وعقد نكاحها الى وليها ثم أنكحها ممن شاء، ثم جاء يستأمرها، فإن اذنها حينئذ الصمت عندهم اذا كانت بكرا- كما ذكرنا؛ وفي مذهب أبي حنيفة والشافعي وغيرهم -ان سكوت البکر اليتيمة اذا استؤمرت وذکر لها الرجل ووصف وأخبرت بأنها تنكح منه، وانها ان سكتت لزمها، فسكتت بعد هذا فقد لزمها. قال أبو عمر: فروع هذا الباب كثيرة، واعتلال القائلين لأقوالهم فيه يطول ذكره، وفيما ذكرنا منه كفاية، وقد أتينا بجميع أصوله التي منها تقوم فروعه- وبالله التوفيق. النكاح ١٥٩ باب منه [١٨] مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد ابن جارية، عن خنساء بنت خدام الانصارية، أن أباها زوجها- وهي ثيب فكرهت ذلك، فجاءت رسول الله ﴿ ﴿ فذكرت ذلك له، فرد نكاحها(١). وقد جرى من ذكر خنساء في كتاب الصحابة ما فيه كفاية، وهذا حديث صحيح مجتمع على صحته، وعلى القول به، لأن القائلين: لانكاح الا بولي يقولون: ان الثیب لا یزوجها وليها -أبا كان أو غيره- الا بإذنها ورضاها، ومن قال: ليس للولي مع الثیب أمر، فهو أحری باستعمال هذا الحديث، وكذلك الذين أجازوا النكاح بغير ولي، وقد ذكرنا القائلين بهذه الأقوال كلها، وذكرنا وجوهها والاعتلال لها في باب عبد الله بن الفضل، ومدار هذا الحديث ومعناه الذي من أجله ورد - ان الثيب لا يجوز عليها في نكاحها الا ما ترضاه، ولا أعلم مخالفا في ان الثيب لا يجوز لأبيها ولا لأحد من أوليائها اكراهها على النكاح، إلا الحسن البصري، فان أبا بكر بن أبي شیبة ذکر قال: حدثنا ابن علیة عن يونس، عن الحسن انه كان يقول: نكاح الأب جائز على ابنته- بكرا كانت أو ثيبا، أكرهت أو لم تكره. وقال إسماعيل القاضي: لا أعلم احدا قال في الثيب بقول الحسن. وذكر عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن صالح بن كيسان، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس، ان رسول الله وم لو قال: ليس للولي مع (١) أخرجه من طرق: حم (٣٢٨/٦ و٣٦٤). خ (٥١٣٨/٢٤٣/٩-٥١٣٩) و(٦٩٤٥/١٢-٦٩٦٩)، د (٢١٠١/٥٧٩/٢)، ن (٣٢٦٨/٣٩٤/٦)، جه (١٨٧٣/٦٠٢/١)، هق (١١٩/٧)، عبد الرزاق (١٠٣٠٧/١٤٨/٦ و١٠٣٠٨ و١٠٣٠٩). = ١٦٠ فتح البر الثيب امر(١). وقال ابن القاسم: قال لي مالك في الاخ يزوج أخته الثيب برضاها- والاب ينكر، ان ذلك جائز على الاب. قال مالك: وماله ولها- وهي مالكة أمرها. وقال أبو حنيفة وأصحابه في الثيب: لا ينبغي لأبيها أن يزوجها حتى يستأمرها، فان أمرته، زوجها، وان لم تأمره، لم يزوجها بغير أمرها، فإن زوجها بغير أمرها ثم بلغها، كان لها ان تجيزه فيجوز، أو تبطله فيبطل. وقال إسماعيل بن إسحاق: اصل قول مالك في هذه المسألة: انه لا يجوز إلا أن يكون بالقرب، فإنه استحسن اجازته، لأنه كان في وقت واحد وفور واحد، وإنما أبطله مالك، لأن عقد الولي بغير أمر المرأة كأنه لم یکن، ولو بلغ المرأة فأنكرت، لم یکن فیه طلاق، لأنه لم يكن هناك نكاح. وذكر عن أبي ثابت، عن ابن القاسم، قال: ولقد سألت مالكا عن الرجل يزوج ابنه البالغ المنقطع عنه، أو ابنته الثيب، وهي غائبة عنه، فیرضیان بما فعل أبوهما، فقال مالك: لا يقام على هذا النكاح وإن رضیا، لأنهما لو ماتا لم يكن بينهما ميراث، قال: وسألت مالكا عن رجل زوج أخته ثم بلغها، فقالت: ما وكلت ولا أرضى، ثم كلمت في ذلك فرضيت، قال مالك: لا أراه نكاحا جائزا، ولا يقام عليه حتى يستأنفا نكاحا جديدا، إن أحبت. وقال الشافعي، وأحمد بن حنبل: ومن زوج ابنته الثيب بغير أمرها، فالنكاح باطل - وإن رضيت. قال الشافعي: لأن رسول الله وُّ لأو لم يقل لخنساء إلا أن تجيزي. (١) أخرجه: حم: (٣٣٤/١)، د: (٢١٠٠/٥٧٨/٢)، عبد الرزاق: (١٠٢٩٩/١٤٥/٦)، هق: (١١٨/٧)، قط: (٢٣٩/٣) وصححه ابن حبان (الإحسان: (٤٠٨٩/٣٩٩/٩))، ونقل الحافظ في التلخيص (١٦١/٣) عن أبي الفتح القشيري قوله: ورواته ثقات.