Indexed OCR Text
Pages 101-120
النكاح ١٠١ = I= سبيل له اليها؛ وان ادركها قبل أن تنكح، فهو أحق بها؛ قال: وان كانت الغيبة قريبة، استؤنى بتزويجها، وكتب للسلطان، فلعله قد أسلم قبلها، وان کانت بعيدة، فلا. وجملة قول مالك وأصحابه في صداق الكتابية والمجوسية إذا أسلمت قبل البناء: انه لا صداق لها، ولا شيء منه معجل ولا مؤجل؛ فإن قبضته ردته، لأن الفراق من قبلها؛ ولو بنی بها، كان لها صداقها كاملا، وكذلك المرتدة في الصداق. ذكر إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك، قال: الأمر عندنا في المرأة تسلم وزوجها كافر قبل أن يدخل بها ويمسها، انه لا صداق لها، سمى لها أو لم یسم؛ ولیس لزوجها عليها رجعة، لأنه لا عدة عليها، ولو دخل بها كان له عليها الرجعة ما دامت في عدتها، وكان لها صداقها كاملا، فإن بقي لها عليه شيء من مهرها، فلها بقيته، اسلم في عدتها، أو لم يسلم. قال: وقال مالك في المجوسية يتزوجها المجوسي ثم يسلم أحدهما ولم يدخل بها، فرض لها أو لم یفرض، انه لا صداق لها إن اسلمت قبله وأبی هو أن يسلم، أو أسلم قبلها، فأبت هي أن تسلم في الوجهين. أخبرنا عبد الله بن محمد بن یحیی، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا نصر بن علي، قال حدثنا أبو جعفر، عن اسرائیل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أسلمت امرأة على عهد رسول الله وال﴾ وتزوجت، فجاء زوجها إلى النبي ټټ فقال: يا نبي الله، إني قد أسلمت وعلمت بإسلامي، فانتزعها رسول الله وَ م من زوجها الآخر، وردها إلى زوجها الأول(١). (١) د (٢/ ٢٢٣٩/٦٧٤)، جه (١ / ٢٠٠٨/٦٤٧)، هق (١٨٨/٧)، ك (٢١٨/٢) وصححه ووافقه الذهبي. وفيه سماك وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة. -١٠٢ فتح البر ورواه حفص بن جميع، وسليمان بن معاذ، وهذا لفظه: عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أسلمت امرأة على عهد رسول الله وَالت، وهاجرت وتزوجت، وكان زوجها قد أسلم، فردها رسول الله وَله إلى زوجها -ذكره البزار(١). وحدثنا قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعد، قال حدثنا أحمد بن عمرو، قال حدثنا محمد بن سنجر، قال حدثنا عبد الله بن موسى، قال: أخبرنا اسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أسلمت امرأة على عهد رسول الله ﴿ فتزوجت، فجاء زوجها إلى النبي ◌َّ- فقال: إني قد أسلمت معها، وعلمت باسلامي، فانتزعها رسول الله وَ له من زوجها الآخر، وردها إلى زوجها الأول(١). قال أبو عمر: احتج الطحاوي لأبي حنيفة وأصحابه، والثوري، بأن قال: خبر ابن شهاب منقطع، وفي الأصول: أن العدة إذا وجهت على سبب غير الطلاق، فإنما تجب بعد ارتفاع النكاح، وأما مع بقاء النكاح، فلا عدة. قال أبو عمر: لو ارتفع النكاح، ما كان يعرض الاسلام على الثاني منهما معا، وقد أجمعوا على ذلك في الفور؛ روي عن عمر، وابن عباس، الفرقة بين الزوجين إذا أسلمت المرأة الذمية وأبى زوجها أن يسلم، ولم يعتبر العدة. وذكر ابن أبي شيبة: حدثنا معتمر، عن أبيه، عن الحسن، وعمر بن عبد العزيز، قالا في النصرانية تسلم تحت زوجها: أخرجها عنه الإسلام. وروى حماد بن سلمة، عن زياد الأعلم، عن الحسن في النصرانية تكون (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. النكاح 1 ١٠٣٤ - تحت النصراني، فتسلم قبل الدخول، قال: فرق بينهما الاسلام. وروي عن علي بن أبي طالب نحو قول مالك، والشافعي، وحسبك بقول ابن شهاب، أنه لم يبلغه غير ما حكى في حديثه المذكور في هذا الباب، وأنه أحق بها إن أسلم في عدتها. وذكر حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن الزهري، أن امرأة عكرمة بن أبي جهل، وامرأة سهيل بن عمرو، أسلمتا في عدتهما، فأقاما على نكاحهما. وذكر ابن أبي شيبة، عن عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي فروة، عن الزهري، أن امرأة عكرمة بن أبي جهل، أسلمت قبله، ثم أسلم وهي في العدة، فردت اليه، وذلك على عهد رسول الله وجلهو. وذكر مالك، عن ابن شهاب، أن ابنة الوليد بن المغيرة وكانت تحت صفوان بن أمية، فأسلمت يوم الفتح، ثم أسلم، واستقرت عنده بذلك النكاح، وكان بين إسلام صفوان بن أمية، وبين إسلام امرأته، نحو من شهر؛ وأن أم حكيم بنت الحارث بن هشام، كانت تحت عكرمة بن أبي جهل، فأسلمت يوم الفتح، ثم أسلم عكرمة، فثبتا على نكاحهما ذلك. وذكر مالك، عن ابن شهاب قال: لم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى الله ورسوله وزوجها کافر بدار الحرب، إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها، إلا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل أن تنقضي عدتها. وذکر ابو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سلیمان، عن سعيد، عن قتادة، عن مجاهد، قال: إذا أسلم وهي في عدتها، فهي امرأته يعني إذا كانت اسلمت قبله. فتح البر ١٠٤ = قال: وحدثنا ابن علية، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، قال: إن اسلم وهي في العدة، فهو أحق بها. قال: وحدثنا عبد الله بن موسى، عن سفيان، عن عمرو بن ميمون، عن عمر بن عبد العزيز، قال هو احق بها ما دامت في العدة. وذكر حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، قال: إذا أسلم الرجل في عدة امرأته، فهو أحق بها. النكاح ١٠٥ = باب منه [١٣] مالك، عن ابن شهاب، أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام وكانت تحت عكرمة ابن أبي جهل فأسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل من الاسلام حتی قدم الیمن، فارتحلت أم حکیم حتی قدمت عليه باليمن، فدعته إلى الاسلام فأسلم، وقدم على رسول الله وَ ي عام الفتح، فلما رآه رسول الله وله وثب اليه فرحا وما عليه رداء حتى بايعه، فثبتا على نكاحهما(١). في هذا الحديث من المعاني وثوب الرجل الجليل إلى ما يفرح به في دينه، و کذلك عندي وثوبه لما يسر به في دنياه إذا لم يقدح ذلك في دينه. وفيه ما كان عليه رسول الله وَّ لله من السرور والفرح باسلام قريش واشراف الناس، وكذلك سائر من أسلم والله أعلم. وفيه دليل على أن لباس الرداء كان من شأن رسول الله وَاليه. وأما القول في ثبوت نكاحهما، فقد تقدم مستوعبا في باب صفوان بن أمية من هذا الکتاب، والمعنی فیهما واحد، لا يفترقان في شيء من ذلك؛ وقد ذكرنا خبر عكرمة بن أبي جهل و کیف کان اسلامه، وشيئا کافیا من خبره في كتابنا في الصحابة، وبالله التوفيق . أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال حدثنا يوسف بن أحمد المكي، قال حدثنا محمد بن عمرو بن موسى، قال حدثنا محمد بن إساعیل. وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا عبد الله بن مسرور، قال حدثنا عیسی بن مسکین، قال حدثنا محمد بن سنجر، قالا: أخبرنا أبو حذيفة، قال حدثنا سفيان بن سعید بن الثوري، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، (١) هذا الحديث مرسل وسيأتي موصولا في الذي بعده. فتح البر عن عكرمة بن أبي جهل، قال: قال النبي ◌ُّ# يوم جئته: مرحبا بالراكب المهاجر، قلت: يا رسول الله والله لا أدع نفقة أنفقتها عليك، الا أنفقت مثلها في سبيل الله(١). (١) ت: (٢٧٣٥/٧٤/٥)، وقال: حديث ليس إسناده بصحيح لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه من حديث موسى بن مسعود. قلت: وهو أبو حذيفة عن سفيان، وموسى بن مسعود ضعيف في الحديث. ك: (٣/ ٢٧١)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: لكنه منقطع. طب في الكبير (١٠٢٢/٣٧٣/١٧)، وذكره الهيثمي في المجمع (٣٨٥/٩)، وقال: رواه الطبراني مرسلا ورجاله رجال الصحيح. النكاح ١٠٧ = ما جاء في الكفاءة والخطبة في النكاح [١٤] مالك، عن عبد الله بن يزيد، مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس، أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة، وهو غائب بالشام، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء؛ فجاءت رسول الله وَ ﴾ فذكرت ذلك له؛ فقال: ليس لك عليه نفقة، وأمرها أن تعتد في بیت أم شريك؛ ثم قال لها: تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذنيني؛ قالت: فلما حللت، ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم بن هشام خطباني؛ فقال رسول الله وَله: أما أبو جهم، فلا يضع عصاه عن عاتقه؛ وأما معاوية، فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد، قالت: فكرهته؛ ثم قال: انكحي أسامة بن زيد، قالت: فنكحته، فجعل الله فيه خيرا، واغتبطت به(١). وأما قوله: انكحي أسامة بن زيد، قالت: فنكحته، ففي هذا جواز نكاح الموالي القريشية، وأسامة بن زيد بن حارثة مولی رسول الله ێ وهو رجل من كلب، وفاطمة قرشية فهرية أخت الضحاك بن قيس الفهري، وهذا أقوى شيء في نكاح المولى العربية والقرشية، ونكاح العربي القرشية، وهذا مذهب مالك، وعليه أكثر أهل المدينة. روى ابن أبي أويس عن مالك قال: لم أر هذا من أهل الفقه والفضل، ولم أسمع انه أنكر ان يتزوج العرب في قريش، ولا ان يتزوج الموالي في العرب وقریش- إذا کان کفؤا في حاله. (١) أخرجه من طرق مختلفة عن فاطمة بنت قيس: حم (٤١٢/٦-٤١٦)، م: (١١١٤/٢-١٤٨٠/١١٢٠ [٤٥.٠٣٦-٥١٠٠٤٧])، د (٧١٢/٢-٢٢٨٤/٧١٦-٢٢٨٥- ٢٢٨٦-٢٢٨٧-٢٢٨٨-٢٢٨٩-٢٢٩٠)، ت (١١٨٠/٤٨٤/٣) ن: (٣٢٤٤/٦-٣٢٤٥ -٣٤٠٣ .. ٣٤٠٥-٣٥٥١٠.٣٥٤٧)، جه: (٢٠٣٥/٦٥٦/١-٢٠٣٦)، هق (١٣٥/٧ و ١٧٧ و ١٧٨ و١٨١ و٤٣٢ و٤٧٢)، حب: الإحسان (٤٢٥١/٤٢٥٠/١٠-٤٢٥٢-٤٢٥٣- ٤٢٨٩-٤٢٩٠-٤٢٩١). فتح البر = ١٠٨: قال مالك: ومما يبين ذلك، ان أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة، أنكح سالما فاطمة بنت الوليد بن عتبة، فلم ینکر ذلك علیه ولم يعبه احد من أهل ذلك الزمان. قال أبو عمر: قد كرهه قوم، وهذا الحديث حجة عليهم، قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ ج أَكْرَ مَكُمْ عِندَ اللّهِ أَنْقَكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]. وقد روي في بعض الحديث أنهم قالوا: انكحها مولاه، فقالت فاطمة: رضیت بما رضي لي به رسول الله وَلآدم وفي حديث مالك: فجعل الله فيه خيرا واغتبطت به، واختلف العلماء في الاكفاء في النكاح، فجملة مذهب مالك وأصحابه: ان الكفاءة عندهم في الدين، وقال ابن القاسم عن مالك: اذا أبى والد الثيب ان يزوجها رجلا دونه في النسب والشرف، الا انه كفؤٌ في الدين، فإن السلطان يزوجها، ولا ينظر الى قول الاب والولي من کان اذا رضيت به وکان کفؤا في دینه، ولم أسمع منه في قلة المال شيئا. قال مالك: تزويج المولى العربية حلال في كتاب الله عز وجل قوله: ﴿إِنَّا خَلَقْتَكُمْ مِّن ذَكَرٍ وَأَنَتَّى﴾ [الحجرات: (١٣)]. الآية. وقوله عز وجل: ﴿فَلَمَّا قَضَىْ زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًّا زَوَّحْتَكَهَا﴾ [الأحزاب: (٣٧)]. واعتبر أبو حنيفة وأصحابه الكفاءة في النكاح من جهة النسب والمال والصناعات، وهو قول الثوري والحسن بن حي. قال أبو حنيفة: قریش أكفاء، والعرب أکفاء، ومن کان له أبوان في الاسلام أكفاء، ولا يكون كفؤا من لم يجد المهر والنفقة. وقال أبو يوسف وسائر الناس على أعمالهم، فالقصار لا يكون كفؤا لغيره من التجار وهم يتفاضلون بالأعمال فلا يجوز الا الأمثال، قال: وتعذر المهر والنفقة لا يمنع من الكفاءة، والعبد ليس بكفء لاحد، وكان أبو الحسن الكرخي من بين النكاح ١٠٩ _ أصحاب أبي حنيفة يخالف أصحابه في الكفاءة ويقول: الكفاءة في الانفس كالقصاص، وسائر أصحابه يعتبرون الكفاءة في المهر والنفقة. وقال الشافعي: لیس نكاح غیر الكفء محرما- فأرده بکل حال، إنما هو تقصير المتزوجة والولاة، فإن رضيت ورضوا جاز، قال: وليس نقص المهر نقصا في النسب والمهر لها دونهم، فهي أولى به منهم كالنفقة لها ان تتركها متی شائت، قال: واذا اختلف الولاة فزوجها بإذنها احدهم كفئا جاز، وإن کان غیر کفء، لم يثبت الا باجتماعهم- قبل نکاحه، فیکون حقا لهم تر که. قال أبو عمر: الكفاءة عند الشافعي وأصحابه: النسب والحال، وأفضل الحال عندهم الدين، والحال اسم جامع لمعان كثيرة، منها: الكرم، والمروءة، والمال، والصناعة، والدين وهو أرفعها. روى مالك عن يحيى بن سعيد ان عمر بن الخطاب قال: كرم المؤمن: تقواه و دينه و حسبه، ومروءته: خلقه(١). وحدثني خلف بن القاسم، حدثنا أبو بكر بن محمد بن عبيد الله بن أحمد الصيدلاني قال: انشدنا أبو الحسن علي بن سليمان بن الفضل الاخفش لبعض المتقدمين: إني رأيت الفتى الكريم اذا رغبته في صنيعة رغبا الدين لما اختبرت والحسبا ولم اجد عروة الخلائق الا (١) هق (١٠/ ١٩٥) موقوفا على عمر من طريق الشعبي عن زياد بن جدير عن عمر به، بلفظ: ((حسب المرء دينه مروءته خلقه، وأصله عقله))، وقال : هذا الموقوف إسناده صحيح. وفي الباب عن أبي هريرة بلفظ: ((كرم المرء دينه، ومروءته عقله، وحسبه خلقه)». أخرجه البيهقي (١٣٦/٧)، ك (٢١٢/١) من طريق عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي. هق (١٣٦/٧) من طريق القعنبي و(٣٠٩/١٠) من طريق يونس بن محمد المؤدب حم (٣٦٥/٢) من طريق حسين أبن محمد، وابن عدي في الكامل (٣٠٩/٦) من طريق علي بن الجعد الجوهري، كلهم عن = فتح البر =١١٠ قال أبو عمر: روي عن النبي ◌ُّل انه قال انكحوا الى الأكفاء، إیاکم والزنج، فإنه خلق مشوه(١). وهذا الحديث منکر باطل لا أصل له، رواه داود بن المحبر، عن أبي أمية بن يعلى الثقفي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وداود هذا وأبو أمية بن یعلی متروکان، والحدیث ضعيف منکر، و کذلك حديث مبشر عن الحجاج بن أرطاة، عن جابر، عن النبي وَ ف انه قال: لا تنكحوا النساء الا الاکفاء(٢). حديث ضعيف لا يحتج بمثله ولا أصل له، وكذلك حديث بقية، عن زرعة، عن عمران بن الفضل، عن نافع، عن ابن عمر، = مسلم بن خالد الزنجي عن العلاء عن ابيه مرفوعا به، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. وتعقبه الذهبي بقوله: بل مسلم - يعني مسلم بن خالد الزنجي - ضعيف وما خرج له. وذكره الهيثمي في المجمع (١٠ / ٢٥٤) وقال: رواه أحمد والطبراني في الأوسط والبزار ولم يذكر فيه كلاما. وتابعه عند ابن عدي في الكامل (١٢٧/٤) عبد الله بن زياد عن العلاء عن ابيه عن أبي هريرة مرفوعا به. وعبد الله بن زياد هو أبو عبد الرحمن المدني مولى أم سلمة زوج النبي وها.قال فيه الحافظ في التقريب ((متروك)) وفي الباب أيضا عن سمرة بن جندب بلفظ (( الحسب المال والكرم التقوى )» وسيأتي تخريجه في الباب نفسه. (١) أخرجه من طريق الحارث بن عمران الجعفري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا: جه (١٩٦٨/٦٣٣/١)، قط (٢٩٩/٣)، ابن عدي في الكامل (١٩٥/٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢٦٤/١)، ك (١٧٦/٢ -١٧٧). ثم ساقه الحاكم من طريق عكرمة بن إبراهيم بالإسناد نفسه وصححه. وتعقبه الذهبي بقوله: الحارث متهم وعكرمة ضعفوه. قال البوصيري في الزوائد: في إسناده الحارث بن عمران المديني، قال فيه أبو حاتم: ليس بالقوي. والحديث الذي رواه لا أصل له، يعني هذا الحديث عن الثقات، وقال الدار قطني: متروك. وأخرجه الدار قطني (٢٩٨/٣-٢٩٩) من طريق صالح بن موسى الطلحي وأبو أمية بن يعلى كلاهما عن هشام بن عروة بنفس الاسناد. قال الحافظ في التلخيص (١٤٦/٣): (( ومداره على أناس ضعفاء رووه عن هشام أمثلهم صالح بن موسى الطلحي والحارث بن عمران الجعفري وهو حسن)). قلت: أبو أمية بن یعلی متروك. (٢) هق (١٣٣/٧)، قط (٢٤٥/٣)، وابن عدي في الكامل (٤١٧/٦-٤١٨)، في إسناده مبشر بن عبيد، قال الدار قطني: متروك الحديث أحاديثه لا يتابع عليه. وقال البخاري: كان منكر الحديث، والحجاج بن أرطاة مدلس. النكاح ١١ عن رسول الله وَ ي انه قال: العرب أكفاء بعضها لبعض، قبيلة لقبيلة وحي لحي ورجل لرجل، الا حائك وحجام(١). حديث منكر موضوع، وقد روي من حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة، عن ابن عمر مرفوعا مثله(٢). ولا يصح ايضا عن ابن جريج والله أعلم، واحسن من هذه الأسانيد ما رواه حماد بن سلمة وغيره عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّم قال: ((يا بني بياضة، انكحوا أبا هند وانكحوا اليه(٣). وأبو هند مولى، وبنو بياضة فخذ من العرب في الانصار، وقد قال ◌َ# اذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ان لم تفعلوا تكن (١) قال الحافظ في التلخيص (١٦٤/٣): ((الحاكم من حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عمر به، والراوي عن ابن جريج لم يسم، وقد سأل ابن أبي حاتم عن أباه فقال: هذا كذب لا أصل به. وقال في موضع آخر: باطل، ورواه ابن عبد البر في التمهيد من طريق بقية عن زرعة عن عمران بن أبي الفضل عن نافع، عن ابن عمر، قال الدار قطني في العلل: لا يصح، وقال ابن حبان: عمران بن أبي الفضل يروي الموضوعات عن الثقات، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فتقال: منكر، وقد حدث به هشام بن عبيد الله الرازي فزاد فيه بعد أو حجام أو دباغ، قال: فاجتمع عليه الدباغون وهموا به، وقال ابن عبد البر: هذا منكر موضوع، وذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية من طريقين الى ابن عمر، في احدهما علي بن عروة وقد رماه ابن حبان بالوضع، وفي الآخر محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك، والأول في ابن عدي والثاني في الدار قطي، وله طرق أخرى عن غير ابن عمر، رواه البزار في مسنده من حديث معاذ بن جبل رفعه: العرب بعضها لبعض أكفاء. والموالي بعضها لبعض أكفاء وفيه سليمان بن ابي الجون، قال ابن القطان: لا يعرف، ثم هو من رواية خالد بن معدان عن معاذ، ولم يسمع منه. (٢) انظر الذي قبله. (٣) د(٢١٠٢/٥٧٩/٢)، هق (١٣٦/٧)، قط (٣٠٠/٣-٣٠١)، طب (٣٢١/٢٢ /٨٠٨)، ك (١٧٨/٢) وصححه ووافقه الذهبي وحسن إسناده الحافظ في التلخيص (١٦٤/٣). وفي الباب عن عائشة أخرجه: قط (٣٠٠/٣ و٣٠١) بلفظ: (( من سره أن ينظر الى من صور الله الأيمان في قلبه فلينظر الى أبي هند)) وقال رسول الله وَ له:((أنكحوه وانكحوا اليه)). وأورده الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٨٠) وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد الواحد بن إسحاق الطبراني ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات)». فتح البر ١١٢ فتنة في الأرض وفساد كبير(١)). ولم يخص عربيا من مولى، وحمله على العموم أولى. وقد احتج من لم يجز نكاح المولى العربية بحديث شعبة عن أبي إسحاق، عن أوس بن ضمعج عن سلمان، انه قال: لا نؤمكم في الصلاة، ولا نتزوج نساءکم یعني العرب. قالوا: ومثل هذا لا يقوله سلمان من رأيه. قال أبو عمر: أصح شيء في هذه الباب: حديث مالك وغيره في قصة فاطمة بنت قيس ونكاحها بإذن رسول الله آية أسامة بن زيد، وهو ممن جرى على أبيه السبأ والعتق. حدثني خلف بن القاسم الحافظ، قال حدثنا مؤمل بن يحيى بن مهدي، قال حدثنا محمد بن جعفر بن راشد، قال حدثنا علي بن المديني قال حدثنا زيد بن حباب، قال حدثنا حسين بن واقد، قال حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله وَ له: ان احساب أهل الدنيا التي يذهبون اليها: هذا المال(٢). وحدثنا سعید بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا (١) أخرجه من حديث أبي هريرة: ت (١٠٨٤/٣٩٤/٣) وقال: حديث أبي هريرة قد خولف عبد الحميد بن سليمان في هذا الحديث، ورواه الليث بن سعد عن أبن عجلان عن أبي هريرة عن النبي وَّ، مرسلا وقال: قال محمد: وحديث الليث أشبه، ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظا. جه (١/ ٦٣٢/ ١٩٦٧)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦١/١١)، ك (١٧٩/٢) وصححه، وتعقبه الذهبي بقوله: ((عبد الحميد هو أخو فليح، قال أبو داود: كان غير ثقة ووثيمة لا يعرف)). وله شاهد من حديث أبي حاتم المزني أخرجه: ت (١٠٨٥/٣٩٥/٣) وقال: حسن غريب. هق (٨٢/٧)، والبغوي في شرح السنة (٩/ ١٠). (٢) حم (٥/ ٣٥٣ و٣٦١)، هق (١٣٥/٧)، قط (٣٠٤/٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣١٨/١)، والنسائي (٣٢٢٥/٣٧٢/٦)، وصححه الحاكم (١٧٧/٢) ووافقه الذهبي. وصححه ابن حبان: الإحسان (٢/ ٤٧٣ - ٤٧٤ /٦٩٩ و ٧٠٠). النكاح ١١٣٥ زيد بن الحباب، عن حسين بن واقد، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى: إن أحساب أهل الدنيا التي يذهبون إليها: هذا المال(١). حدثنا خلف بن القاسم بن سهل، قال حدثنا مؤمل بن یحیی، قال حدثنا محمد بن جعفر بن حفص بن راشد الإمام، قال حدثنا علي بن المديني، قال حدثنا يونس بن محمد، قال حدثنا سلام بن أبي مطيع، قال حدثنا قتادة، عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله ◌ُله: الحسب: المال والكرم: التقوى(٢). أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داود، وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا بکر بن حماد، قالا: حدثنا مسدد، قال حدثنا یحیی، قال حدثني عبيد الله بن عمر، قال حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال: تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك(٣). وحدثنا محمد بن عبد الملك، قال حدثنا ابن الأعرابي، قال حدثنا سعدان ابن نصر، قال حدثنا إسحاق بن يوسف الازرق، عن عبد الملك، عن عطاء، عن جابر، انه تزوج امرأة على عهد رسول الله وَالتي، فلقي النبي وَل (١) سبق تخريجه. (٢) ت (٣٢٧١/٣٦٣/٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث سلام بن أبي مطيع. جه (٢/ ٤٢١٩/١٤١٠)، هق (١٣٥/٧- ١٣٦)، والبغوي (٣٥٤٥/١٢٥/١٣)، حم (١٠/٥)، ك (٢/ ١٧٧). كلهم عن سلام بن أبي مطيع عن قتادة عن الحسن عن سمرة مرفوعا به. قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي. قلت: وسلام بن أبي مطيع فيه ضعف،قال ابن عدي : ليس بمستقيم الحديث عن قتادة خاصة. والحسن مدلس وقد عنعن. (٣) خ (٩/ ٥٠٩٠/١٦٣)، م (٢/ ١٠٨٦/ ١٤٦٦ [٥٣])، د (٢٠٤٧/٥٣٩/٢)، ن (٣٢٣٠/٣٧٦/٦)، جه (١٨٥٨/٥٩٧/١)، هق (٩٧/٧ -٨٠). فتح البر = ١١٤ فقال له: یا جابر تزوجت؟ قال:نعم، قال: أبکر أم ثیب؟ قال: بل ثیب قال: أفلا بکرا تلاعبها؟ قال: يا رسول الله، کان لي اخوات فخشیت ان يدخل بيني وبينهن، قال: فقال: فذاك إذاً، ان المرأة تنكح في دينها ومالها وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداك(١). قال أبو عمر: في هذا الحدیث: ان الحسب غیر المال، الا تری انه فصل بينهما بالواو الفاصلة، کما فصل بین الجمال والدین، وهذا اصح إسنادا من حديث بریدة، و حدیث سمرة، وقد يحتمل ان یکون معنی حدیث بريدة خرج على الذم لأهل الدنيا، والخبر عن حال أهلها في الاغلب- والله أعلم. حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال حدثنا عبد الله بن يزيد، قال حدثنا حیوة، قال حدثنا شرحبيل بن شريك، انه سمع أبا عبد الرحمن الجبلي يحدث عن عبد الله بن عمرو ان رسول الله وَلقول قال: الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة (٢). حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال حدثنا يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي، قال حدثني أبي، قال حدثنا غیلان بن جامع، عن عثمان أبي اليقظان، عن جعفر بن إياس، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّم قال: ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء: المرأة الصالحة اذا نظر اليها سرته، واذا امرها أطاعته، (١) م (٢/ ١٠٨٧/ ٧١٥[٥٤])، جه (١٨٦٠/٥٩٨/١)، ن (٣٢٢٦/٣٧٣/٦). (٢) م (٢ / ١٠٩٠/ ١٤٦٧ [٦٤])، جه (١٨٥٥/٥٩٦/١)، ن (٣٢٣٢/٣٧٧/٦). النكاح ١١٥ _ واذا غاب عنها حفظته(١). وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثنا الليث عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قيل يا رسول الله وَليفي، أي النساء خير؟ قال: التي تسره اذا نظر، وتطيعه اذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا في ماله بما يكره(٢). قال أبو عمر: هذه الآثار تدل على ان الكفاءة في الدين أولى ما اعتبر واعتمد عليه وبالله التوفيق. روي من حديث هشيم، عن مجالد، عن الشعبي، عن ابن عباس، ومن حديث النضر بن شميل، عن عوف عن الحسن، قال: قال رسول الله وَله: إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها، كان ذلك سدادا من عوز(٣). قال النضر بن شميل: السداد - بالكسر: البلغة، وكذلك ما سد به الشيء، والسداد- بالفتح- القصد. (١) أخرجه بنفس السند: هق (٨٣/٤)، ك (٢/ ٣٦٣) وصححه، وتعقبه الذهبي بقوله: ((عثمان لا أعرفه، والخبر عجيب)). وأخرجه بغير ذكر غيلان بن جامع في السند: د (٣٠٥/٢-١٦٦٤/٣٠٦)، ك (١ /٥٦٧) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. (٢) ن (٦/ ٣٧٧/ ٣٢٣١)، وفي الكبرى (٨٩٦١/٣١٠/٥). (٣) عزاه صاحب الكنز للشيرازي في ((الألقاب)) من حديث ابن عباس وعلى (٢٨٩/١٦). ١١٦ فتح البر باب منه [١٥] مالك عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ ط قه قال: لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه(١). قال أبو عمر: هذا حديث صحيح، ثابت عن النبي ێے، وروي عن ابي هريرة من وجوه، ورواه أيضا ابن عمر، عن النبي وَلـ والمعنی فیه عند أهل العلم بالحديث أن الخاطب اذا رکن اليه، وقرب أمره، ومالت النفوس بعضها الى بعض في ذلك، وذکر الصداق ونحو ذلك لم يجز لا حد حينئذ الخطبة على رجل قد تناهت حاله وبلغت ما وصفنا. والدليل على ذلك أن رسول الله و الله قد خطب لأسامة بن زيد فاطمة بنت قيس اذ أخبرته أن معاوية وأبا جهم، خطباها، ولم ينكر أيضا خطبة واحد منهما، وخطبها على خطبتهما اذ لم يكن من فاطمة ركون وميل. والله أعلم. هذا الباب يجري مجرى قوله وقالله: لا يبع بعضكم على بعض ولا يسم أحدكم على سوم أخيه. الا ترى أنه لو ترك البائع مع أول مساوم لاخذ السلعة بما شاء، ولکان في ذلك ضرر بین داخل على الناس. وقد فسر مالك والشافعي وأبو عبيد هذا الحديث بمعنى ما ذكرناه، ومعلوم أن الحال التي أجاز فيها رسول الله وَلفي، الخطبة لأسامة في الحديث المذكور غير الحال التي نهى ان يخطب فيها الرجل على خطبة أخيه واذا كان ذلك کذلك فالوجه فیه ما وصفنا، إن شاء الله تعالى. (١) خ (٥١٤٣/٢٤٩/٩-٥١٤٤)، م: (١٤١٣/١٠٣٣/٢)، د: (٢٠٨٠/٥٦٤/٢)، ت: (١١٣٤/٤٤٠/٣)، ن (٢٣٤٠/٨٣١/٦)، جه: (١/ ١٨٦٧/٦٠٠). النكاح حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد ابن شاذان، قال: حدثنا المعلی بن منصور، قال: حدثنا اللیث بن سعد عن ابي الزبير، قال: سألت عبد الحمید بن عبد الله بن أبي عمرو بن حفص عن طلاق جده فاطمة بنت قيس، فقال عبد الحميد: طلقها ألبتة ثم خرج الى اليمن، وذكر الحديث، وفيه فانتقلت الى ابن أم مكتوم حتى خلت، فخطبها معاوية بن أبي سفيان وأبو جهم بن حذيفة، فذكرت ذلك لرسول الله وَ لته، فقال: أما معاوية فغلام من غلمان قريش لا يملك شيئا. وأما أبو جهم بن حذيفة فإني أخاف عليك عصاه، ولكن إن شئت دللتك على رجل: أسامة ابن زيد، قالت: نعم يا رسول الله! فزوجها أسامة بن زيد(١). ففي هذا الحديث أوضح الدلالة على معنى النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه، وأن الوجه فيه ما ذكرنا، والله أعلم. وذكر ابن وهب قال: أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه، عن عبيد الله بن سعد، عن الحارث بن أبي ذباب أن جريرا البجلي أمره عمر بن الخطاب أن يخطب امرأة من دوس، ثم أمره مروان بن الحكم من بعد ذلك أن يخطبها عليه ثم أمره عبد الله بن عمر، بعد ذلك فدخل عليها فأخبرها بهم: الأول، فالأول، ثم خطبها لنفسه فقالت: والله ما أدري اتلعب أم أنت جاد؟ قال: بل جاد، فنکحته، وولدت له ولدین. وهذا يبين لك معنى قوله، وَله: لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه أنه كما قال مالك والشافعي وجمهور الفقهاء أن ذلك أن ترکن اليه ویتراضیا ويتفقا على صداق معلوم، وهي تشترط لنفسها، ونحو ذلك مما تعلم به الموافقة والركون، والله أعلم. وذكر إسماعيل بن ابي أويس قال: سئل مالك عن (١) م (٢ / ١٤٨٠/١١١٤)، د (٢/ ٧١٢-٧١٥ / ٢٢٨٤ -٢٢٨٩)، ن (٦ / ٨٣٣ / ٢٣٤٤ - ٢٣٤٥). ، = ١١٨ فتح البر رجل خطب امرأة وركنت اليه، واتفقا على صداق معروف حتى صارت من اللواتي قال رسول الله ويتلقى: لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، قال: قال مالك: اذا كان هكذا فملكها رجل آخر، ولم يدخل بها فإنه يفرق بينهما، وإن دخل بها مضى النكاح وبئسما صنع حين خطب امرأة نهى رسول الله وَالتي، أن تخطب على تلك الحال. قال: وسمعت مالكا يقول: أكره اذا بعث الرجل رجلا يخطب له امرأة، ان يخطب الرسول لنفسه، واراها خيانة، قال: ولم أسمع أحدا أرخص في ذلك. قال أبو عمر: ذلك عندي على أنه لم يذكر الرجل المرسل له، ولو ذكره وذکر نفسه، لم يكن بذلك باس، على حديث عمر المذكور، والله اعلم. ولم يختلف العلماء في أنه اذا لم يكن ركون ولا رضى ان النكاح جائز، واختلفوا اذا وقع النكاح مع الثاني بعد الرکون الى الأول والرضى به، فقول مالك ما ذكرنا وقد روى عنه أنه یفسخ علی کل حال، وروی عنه أنه لا يفسخ أصلا، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وقول الشافعي أنه لا يفسخ، واختلف عنه هل هو عاص بفعله أم لا . وقال داود: يفسخ النكاح على كل حال وقال ابن القاسم: اذا تزوج الرجل المرأة بعد أن ركنت الى غيره فدخل بها فإنه يتحلل الذي خطبها عليه، ويعرفه بما صنع، فإن حلله، وإلا فليستغفر الله من ذلك وليس يلزمه طلاقها، وقد أثم فيما فعل، وقال ابن وهب: ان لم يجعله الأول في حل مما صنع فليطلقها فإن رغب فيها الأول وتزوجها فقد بريء هذا من الإثم، وان كره تزويجها فليراجعها الذي فارقها بنكاح جديد، وليس يقضي عليه بالفراق، وقال ابن القاسم انما معنى النهي في أن يخطب الرجل على خطبة أخيه في رجلین صالحین، واما اذا کان الذي خطبها أولا فرکنت الیه رجل النكاح ١١٩= سوء فانه ينبغي للولي أن يحضها على تزويج الرجل الصالح الذي يعلمها الخیر ویعینها علیه. قال أبو عمر: تحصيل مذهب مالك في نكاح من خطب على خطبة أخيه في الحال الذي لا يجوز له أن يخطب فيها أنه ان لم يكن دخل بها فرق بينهما وأن كان دخل مضى النكاح وبئس ما صنع. وقال الشافعي: هي مصيبة، ويستغفر الله منها، والنكاح ثابت، دخل أو لم يدخل، وهو مع هذا مكروه، لا ينبغي لأحد ان يفعله، وبمثل ما قال الشافعي يقول أبو حنيفة وأصحابه وجماعة. وهو القياس، لأن النكاح لو كان فاسدا محرما، غير منعقد لم يصح بالدخول. وعلى أصل مالك انما يصح بالدخول من النكاح ما كان فساده في الصداق وأما ما كان فساده في العقد فمحال ان يصح بالدخول، والنكاح مفتقر الى صحة العقد وقد ینعقد مع السكوت عن الصداق فافهم. وقد روي عن النبي ◌َّ في حديث أبي هريرة هذا في النهي عن ان يخطب الرجل على خطبة أخيه ألفاظ زائدة، وهي في معنى ما ذكرنا، لا تخالفه ان شاء الله. حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم، قال: حدثنا محمد بن شاذان، قال: حدثنا المعلى بن منصور، قال: حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الاعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، حتى ينكح أو يترك(١). وحدثنا عبد الوارث قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا ابن وضاح، قال: (١) تقدم تخريجه في حديث الباب. فتح البر =١٢٠ حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم الدمشقي قال: حدثنا الوليد، قال: حدثنا الاوزاعي قال: حدثني أبو کثیر انه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ◌َله: لا يستام الرجل على سوم أخيه، حتى يشتري أو يترك، ولا يخطب على خطبة أخيه، حتى ينكح، أو يترك(١). وقد رويت أيضا في حديث ابن عمر في ذلك الفاظ سنذكرها في باب نافع من کتابنا هذا ان شاء الله. (١) سبق تخريجه.