Indexed OCR Text

Pages 61-80

النكاح
وحدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
محمد عبد السلام، قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا أبو عاصم، عن ابن
أبي ذئب، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: قال رسول الله
قية: أيما رجل تمتع فعشرة ما بينهما ثلاثة أيام، فإن أحبا أن يزدادا ازدادا،
وان أحبا أن يتتاركا تتاركا(١).
وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، عن محمد بن عبد السلام، حدثنا
محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن دينار،
قال: سمعت الحسن بن محمد يحدث عن جابر بن عبد الله، وسلمة بن
الأكوع، قالا خرج علينا يعني رسول الله وَله فقال: إن رسول الله قد أذن
لكم، فاستمتعوا. يعني متعة النساء(٢).
وفي هذا الحدیث أيضا حديث ابن مسعود:
حدثناه سعید بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن
وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن إسماعيل
ابن أبي خالد، عن قيس، عن عبد الله، قال: كنا ونحن شباب، فقلنا: يا
رسول الله، ألا نستخصي؟ قال: لا. ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى
أجل(٣). ثم قرأ عبد الله بن مسعود: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ
مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: (٨٧)]. وروى هذا الحديث عبد الرزاق وغيره عن
ابن عيينة، عن إسماعيل، عن قيس، عن ابن مسعود مثله: فنهانا أن
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٢) خ (٥١١٧/٢٠٨/٩)، م (٢/ ١٠٢٢ / ١٤٠٥(١٤)).
(٣) أخرجه من طرق عنه: خ (٤٦١٥/٣٥١/٨) و(٥٠٧١/٩-٥٠٧٥) م(١٤٠٤/١٠٢٢/٢
(١١))، هق (٧٩/٧ و٢٠٠ و٢٠١ و٢٠٧)، عبد الرزاق (١٤٠٤٧/٥٠٦/٧).

١ ٦٢
فتح البر
نختصي، وأمرنا إن نتزوج المرأة بالشيء عما نهانا عنها يوم خيبر، وعن لحوم
الحمر الإنسية(١).
فهذا ما في هذا الباب من المسند، وأما الصحابة، فإنهم اختلفوا في نكاح
المتعة، فذهب ابن عباس إلى إجازتها، فتحليلها لا خلاف عنه في ذلك،
وعلیه أکثر أصحابه، منھم عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير، وطاووس.
وروي تحليلها أيضا واجازتها عن أبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله.
وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج، عن عطاء، قال: أخبرني من شئت عن أبي
سعيد الخدري، قال: لقد كان أحدنا يستمتع بمثل القدح سويقا(٢).
وأخبرني ابن الزبير، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا نستمتع
بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ێ، وأبي بكر، حتى
نهى عمر الناس عنها في شأن عمرو بن حريث(٣).
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن بشار، قال أخبرنا محمد بن
جعفر، قال حدثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، قال: أخبرني من سمع جابر
ابن عبد الله يقول: تمتعنا إلى النصف من خلافة عمر يعني متعة النساء.
وروى مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن خولة بنت
حكيم، دخلت على عمر بن الخطاب وقالت: إن ربيعة بن أمية استمتع
بامرأة مولدة، فحملت منه فخرج عمر بن الخطاب فزعا يجر رداءه، فقال:
هذه المتعة ولو كنت تقدمت فيها لرجمت (٤).
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٢) عبد الرزاق (١٤٠٢٢/٤٩٨/٧).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/ ١٤٠٢٨/٥٠٠)، ومسلم عن محمد بن رافع من طريق
عبدالرزاق (١٤٠٥/١٠٢٣/٢ (١٦)).
(٤) هق (٢٠٦/٧)، وعبد الرزاق في المصنف (١٤٠٣٨/٥٠٣/٧).

النكاح
٦٣ -
وحدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قال حدثنا أبو عبيدة، قال
حدثنا أبو خالد يزيد بن سنان البصري، قال: حدثنا مكي بن إبراهيم، قال
حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال عمر: متعتان كانتا
على عهد رسول الله وَ له، أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما: متعة النساء،
ومتعة الحج.
وذكر عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، أنه سمع ابن
عباس يراها حلالا حتى الآن، وأخبرني أنه كان يقرأ: ((فما استمعتم به
منهن إلى أجل مسمى، فآتوهن أجورهن)).
قال: وقال ابن عباس في حرف أبي: إلى أجل مسمى(١).
قال أبو عمر: وقرأها أيضا هكذا إلى أجل مسمى علي بن حسين، وابنه
أبو جعفر محمد بن علي وابنه جعفر بن محمد، وسعيد بن جبير، هكذا كانوا
يقرؤون.
وذكر عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: أول من سمعت منه
المتعة صفوان بن يعلى، قال: أخبرني يعلى، أن معاوية استمتع بامرأة
بالطائف، فأنكرت ذلك علیه، فدخلنا على ابن عباس، فذكر له بعضنا
ذلك؛ فقال: نعم، فلم تقر بي نفسي حتى قدم جابر بن عبد الله. قال: فجئناه
في منزله، فسأله القوم عن أشياء، ثم ذكروا له المتعة، فقال: نعم، استمتعنا
على عهد رسول الله وَلّ، وأبي بكر، وعمر، حتى إذا كان في آخر خلافة
عمر، استمتع عمرو بن حريث بامرأة سماها جابر ونسيت اسمها فحملت
المرأة، فبلغ ذلك عمر، فدعاها فسألها، فقالت له: نعم، قال: من أشهد؟
(١) عبد الرزاق (١٤٠٢٢/٤٩٨/٧).

٦٤
فتح البر
قال عطاء؛ فلا أدري قالت: أمي وابنها، أو أخاها وابنها؟ قال: فهلا
غيرهما، فنهى عن ذلك(١): قال عطاء وسمعت ابن عباس يقول: يرحم الله
عمر، ما كانت المتعة إلا رحمة من الله، رحم بها أمة محمد، ولولا نهيه عنها،
ما احتاج إلى الزنى إلا شقي. قال عطاء: فهي التي في سورة النساء: ((فما
استمتعتم به منهن)» إلی کذا و کذا من الاجل، على كذا وكذا، ليس بتشاور:
فإن بدا لهما أن يتراضيا بعد الأجل، وأن يتفرقا، فنعم، وليس بنكاح.
قال ابن جريج وسألت عطاء: أيستمتع الرجل بأكثر من أربع جميعا؟
وهل الاستمتاع إحصان؟ وهل يحل استمتاع المرأة لزوجها الذي مضى؟
قال ما سمعت فيه بشيء، وما راجعت فيه أصحابي(٢).
وعن ابن جريج، قال أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: كانت
بمكة امرأة عراقية تتنسك جميلة، لها ابن يقال له أبو أمية، وكان سعيد بن
جبير يكثر الدخول عليها؛ قال قلت: يا أبا عبد الله، ما أكثر ما تدخل على
المرأة! قال: إنا قد أنكحناها ذلك النكاح للمتعة. قال ابن جريج: وأخبرت
أن سعيدا قال: هي أحل من شرب الماء يعني المتعة (٣).
قال أبو عمر: هذه آثار مکیة عن أهل مكة، قد روي عن ابن عباس
خلافها، وسنذكر ذلك؛ وقد كان العلماء قديما وحديثا يحذرون الناس من
مذهب المكيين: أصحاب ابن عباس، ومن سلك سبيلهم في المتعة
والصرف، ويحذرون الناس من مذهب الكوفيين أصحاب ابن مسعود،
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٤٠٢١/٤٩٦/٧) ومسلم من قوله: قدم جابر ( وزاد:
معتمرا) إلى قوله: وأبي بكر وعمر (١٤٠٥/١٠٢٣/٢ (١٥)) من طريق الحسن الحلواني عن
عبد الرزاق به.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٤٠٣٠/٥٠٠/٧).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٤٠٢٠/٤٩٦/٧).

٦٥
النكاح
ومن سلك سبيلهم في النبيذ الشديد، ويحذرون الناس من مذهب أهل
المدينة في الغناء.
وقد روي عن النبي ◌َّله في تحريم نكاح المتعة مما ذكرناه ما فيه شفاء،
وليس أحد من خلق الله، إلا يؤخذ من قوله ويترك، إلا رسول الله وَلقل.
حدثنا عبد الله بن محمد الجهني، قال: حدثنا أحمد بن محمد المكي، قال:
حدثنا علي بن عبد العزیز، قال حدثنا ابو عبيد، قال: حدثنا ابن بكير، عن
الليث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عمار مولى الشريد، قال: سألت
ابن عباس عن المتعة: أسفاح هي أم نكاح؟ فقال ابن عباس: لا سفاح ولا
نكاح قلت: فما هي؟ قال: هي المتعة كما قال الله. قلت: هل لها من عدة؟
قال: نعم، عدتها حيضة. قلت: يتوارثان؟ قال: لا. وأجمعوا أن المتعة نكاح
لا اشهاد فيه ولا ولي، وانه نكاح إلى أجل، تقع فيه الفرقة بلا طلاق، ولا
ميراث بينهما. وهذا ليس حكم الزوجات في كتاب الله، ولا سنة رسوله
حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
أخبرنا الحارث بن أبي أسامة، قال حدثنا بشربن عمر، قال: حدثنا نافع بن
عمر، عن ابن أبي مليكة، أن عائشة كانت إذا سئلت عن المتعة، قالت: بيني
وبينكم كتاب الله. قال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونٌ
إِلَّا عَلَ أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَئِنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴿ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ
[المؤمنون: (٥ - ٧)]. قالت: فمن ابتغى غير
ذَلِكَ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ
ما زوجه الله أو ما ملكه، فقد عدا(١).
(١) هق (٢٠٦/٧-٢٠٧).

فتح البر
=٦٦
وذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، قال:
إني لأرى تحريمها في القرآن قال: قلت: فأين؟ قال: فقرأ علي هذه الآية:
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ ﴾ّ إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ
فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
[المؤمنون: (٥ -٦)]. الآية، قال معمر: قال
الزهري: ازدادت العلماء لها مقتاً، حتى قال الشاعر:
ياصاح هل لك في فتيا ابن عباس(١)؟.
قال أبو عمر: هما بیتان:
قال المحدث لما طال مجلسه
ياصاح هل لك في فتيا ابن عباس؟
في بضة رخصة الأطراف آنسة
تكون مثواك حتى مرجع الناس
وقد أخبرنا محمد، حدثنا علي بن عمر، حدثنا أبو بكر النيسابوري،
حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثني عمي، قال: حدثنا يونس
ومالك بن أنس، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، قام بمكة فقال: إن ناسا
أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة. يعرض برجل، فناداه
فقال: انك جلف جاف، لعمري لقد كانت المتعة تعمل في عهد امام المتقين
- يريد رسول الله - فقال ابن الزبير: فجرب بنفسك، والله لئن فعلتها
الأرجمنك بأحجارك (٢). قال الدار قطني: هذا حديث غريب، ما سمعناه إلا
من النيسابوري.
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٤٠٣٦/٥٠٢/٧).
(٢) هق (٢٠٥/٧).

النكاح
٦٧ _
فأما قوله عز وجل: ﴿فَمَا أُسْتَمْتَعْثُمْ بِهِ، مِنْهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤]. فللعلماء في
تأويلها قولان، خلافا لابن عباس، أحد القولين أنها منسوخة، روي ذلك
عن ابن مسعود، وعلي بن أبي طالب، وسعيد بن المسيب. وذكر أبو عبيد
قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن حجاج، عن الحكم، عن أصحاب عبد الله،
عن عبد الله بن مسعود، قال المتعة منسوخة، نسخها الطلاق والصداق
والعدة والميراث(١).
وروى أبو إسحاق عن الحارث، عن علي، قال نسخ صوم رمضان كل
صوم، ونسخت الزكاة كل صدقة، ونسخ الطلاق والعدة والميراث المتعة،
ونسخت الضحية کل ذبح(٢).
وروى الثوري عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب، قال: نسخها
الميراث(٣).
والقول الثاني روي عن عمر بن الخطاب، والحسن بن أبي الحسن،
أنهما كان يتأولان قوله: ﴿فَمَا أُسْتَمْتَعْثُمْ بِه ◌ِمِنْهُنَّ﴾ [النساء: (٢٤)]. أنه إذا تمتع
بالعقدة ثم طلقها، فلها نصف الصداق، وإن وطئها فلها الصداق كله،
ولا جناح عليهما فيما تراضيا به من بعد الفريضة. فترك المرأة للزوج الصداق
وهو قوله: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِّيْئًا﴾ [النساء: (٤)]. فتعفو
المرأة عن صداقها، أو يعفو الزوج عن النصف إن طلق قبل أن يطأها، فيتم
لها الصداق. وذهب إلى هذا جماعة من أهل العلم، قالوا: فما استمتعتم به
منهن بالنكاح والوطء، فآتوهن أجورهن وهو الصداق كاملا، وإن
(١) هق (٢٠٧/٧).
(٢) عبد الرزاق في المصنف (١٤٠٤٦/٥٠٥/٧). وأخرج البيهقي معنى (ونسخ المتعة الطلاق
والعدة والميراث) من طريق إياس بن عامر عن علي بن أبي طالب (٢٠٧/٧).
(٣) هق (٧/ ٢٠٧).

٦٨
فتح البر
استمتعتم بالنكاح ولم تطئوا، فنصف الصداق، فان كنتم قد سميتم ذلك
فريضة، يقول أجورهن فريضة من الله عليكم، ولا جناح عليكم فيما
تراضيتم به من بعد الفريضة، مثل قوله: ﴿إِلَّّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُواْ الَّذِى
بِيَدِهِ، عُقْدَةُ النِّكَاحْ﴾ [البقرة: (٢٣٧)]. فهذان القولان عليهما أهل العلم إلى
اليوم في جميع أمصار المسلمين، مخالفين لابن عباس في ذلك.
على أنه قد روي عن ابن عباس: أخبرنا عبد الوارث بن سفیان، حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي.
وحدثنا خلف بن قاسم، قال حدثنا عمر بن محمد القاسم، قال: حدثنا
بكر بن سهل الدمياطي، قالا حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا معاوية
ابن صالح، عن علي بن أبي طالب عن ابن عباس في قوله: ﴿ فَمَا
أُسْتَمْتَعْثُم بِهِ مِنْهُنَّ فَشَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ﴾ [النساء: (٢٤)]. يقول: إذا تزوج
أحدكم المرأة ثم نكحها مرة واحدة فقد وجب صداقها كله.
والاستمتاع هو النكاح، وهو قوله: ﴿ وَءَاتُواْ النِّسَآءَ صَدُقَئِنَّ فِعْلَةٌ
[النساء: (٤)]. وقوله: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَضَيْتُم بِهِ، مِنْ بَعْدٍ
اَلْفَرِيضَةِ﴾ [النساء: (٢٤)]. قال المتراضي أن يوفيها صداقها ثم يخيرها.
وروى أبو عبيدة، عن الحجاج، عن ابن جريج، وعثمان بن عطاء،
عن عطاء الخرساني، عن ابن عباس في قوله: ﴿ فَمَا أُسْتَمْتَعْثُم پٍ
مِنْهُنَّ﴾ [النساء: (٢٤)]. قال نسختها: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ
[الطلاق: (١)].
لِعِدَّتِنَّ﴾
وروى الحجاج بن أرطاة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير،
قال: قلت لابن عباس: هل ترى ما صنعت وبما أفتيت؟ سارت بفتياك
الركبان، وقالت فيه الشعراء! فقال: ﴿ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُونَ﴾ . لا والله ما

٦٩
النكاح
بهذا أفتيت، ولا هذا أردت، ولا أحللت منها إلا ما أحل الله من الميتة
والدم ولحم الخنزير(١).
قال أبو عمر: هذه الآثار كلها عن ابن عباس معلولة، لا تجب بها حجة
من جهة الإسناد، ولكن عليها العلماء، والآثار التي رواها المكيون عن ابن
عباس صحاح الأسانيد عنه وعليها أصحاب ابن عباس.
وأما سائر العلماء من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الخالفين،
وفقهاء المسلمين؛ فعلى تحريم المتعة، منهم: مالك في أهل المدينة، والثوري؛
وأبو حنيفة في أهل الكوفة، والشافعي، فيمن سلك سبيله من أهل الحديث
والفقه والنظر بالاتفاق، والأوزاعي في أهل الشام، والليث بن سعد في
أهل مصر، وسائر أصحاب الآثار.
حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا
أصحاب الفضل بن الحباب، قال حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا
شعبة، عن منصور، عن مجاهد في قوله ﴿فَمَا أُسْتَمْتَعْثُم بِهِ، مِنْهُنَّ﴾ [النساء٢٤].
قال: النكاح. وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: لا أوتى برجل تمتع وهو
محصن إلا رجمته، ولا أوتي برجل تمتع وهو غير محصن إلا جلدته. وعن ابن
عمر أنه سئل عن المتعة، فقال: هو السفاح (٢).
وروی معمر عن الزهري، عن سالم، قال: قیل لابن عمر إن ابن عباس
يقول هذا قالوا: بلى والله إنه ليقوله؛ أما والله، ما کان یقول ذلك في زمن
عمر؛ وإن كان عمر لينكل في مثل هذا. وما أظنه إلا السفاح (٣).
(١) هق (٢٠٥/٧) وذكره الهيثمي في المجمع (٢٦٨/٤) وقال: رواه الطبراني وفيه الحجاج بن
أرطاة وهو ثقة ولكنه مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٢) عبد الرزاق في المصنف (١٤٠٤٢/٥٠٥/٧).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٤٠٣٥/٥٠٢/٧). والبيهقي من طريق عمر بن محمد
(٢٠٢/٧) بلفظ آخر، وأخرج معناه من طريق نافع أيضا (٢٠٧/٧).

فتح البر
: ٧٠
=
واختلف العلماء في معنى المتعة في الرجل يتزوج عشرة أيام أو نحوها إلى
أجل يجوز أن يقول: أتزوجها شهرا، أو يقول: تمتعيني بنفسك بهذا الدينار
شهرا، فقال مالك، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه، والشافعي،
والأوزاعي، كلهم يقول: هذا نكاح المتعة، وهو باطل، دخل أو لم يدخل،
ويفسخ قبل الدخول وبعده؛ وهذه المتعة المحظورة المحرمة، وهو قول أحمد
رحمه الله، وأهل الحديث. وقال زفر: إذا تزوجها عشرة أيام أو شهرا،
فالنكاح ثابت، والشرط باطل وقالوا كلهم ما خلا الاوزاعي: أنه إذا نكح
المرأة نكاحا صحيحا بغير شرط، ولكنه نوى أن لا يحبسها إلا شهرا، أو
مدة معلومة، فانه لا بأس به، ولا تضره نيته إذا لم يكن ذلك من شروط
نکاحه.
قال مالك: ولیس على الرجل إذا نکح أن ینوي حبس امرأته وحبسه إن
وافقته، وإلا طلقها. وقال الأوزاعي: لو تزوجها بغير شرط ولكنه ينوي أن
لا يحبسها إلا شهرا أو نحوه، ويطلقها، فهو متعة ولا خیر فیه.

النكاح
٧١
الخامسة لا يجوز نكاحها في الإسلام
[٩] مالك، عن ابن شهاب، أنه قال: بلغني أن رسول الله وَ الله قال لرجل من ثقيف
أسلم وعنده عشر نسوة حين أسلم: أمسك منهن أربعا، وفارق سائرهن(١).
هكذا رواه جماعة رواة الموطأ وأكثر رواة ابن شهاب، ورواه ابن وهب،
عن يونس، عن ابن شهاب، عن عثمان بن محمد بن أبي سويد، أن رسول الله
وَّله قال لغيلان بن سلمة الثقفي حين أسلم وتحته عشر نسوة: خذ منهن
أربعا وفارق سائرهن.
رواه يحيى بن سلام، عن مالك، ومعمر، وبحر السقاء، عن الزهري،
عن سالم، عن أبيه مسندا، فأخطأ فيه يحيى بن سلام على مالك، ولم يتابع عنه
على ذلك؛ ووصله معمر، فرواه عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر،
ويقولون إنه من خطأ معمر، ومما حدث به بالعراق من حفظه؛ وصحيح
حديثه، ما حدث به بالیمن من کتبه: حدثنا خلف بن سعید، قال حدثنا
عبد الله بن محمد، قال حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثنا علي بن عبد العزيز،
قال حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، قال حدثنا يزيد بن هارون، عن
سعيد بن أبي عروبة، عن معمر بن راشد، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله
ابن عمر، عن أبيه، أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة،
وأسلمن معه؛ فأمر رسول الله و له أن يختار منهن أربعا (٢).
(١) هذا حديث مرسل ولقد وصله ابن عبد البر من طريق غيلان بن سلمة الثقفي. سيأتي تخريجه في
الباب نفسه.
(٢) حم (١٤/٢ و٤٤ و٨٣)، ت (١١٢٨/٤٣٥/٣)، جه (١٩٥٣/٦٢٨/١)، حب: الإحسان
(٤١٥٦/٤٦٣/٩)، ك (١٩٣/١٩٢/٢)، قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (١٦٨/٣):
وحكم مسلم في التمييز على معمر بالوهم فيه، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي رزعة: المرسل
أصح، وحكى الحاكم عن مسلم أن هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة. قال: فإن رواه =

فتح البر
=
٧٢
قال: وأخبرنا أبو عبيد، قال: وحدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان
الثوري، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ◌َّ مثل
ذلك(١)، وقد ذكر يعقوب بن شيبة، حدثنا أحمد بن شبويه، حدثنا عبد
الرزاق، قال: لم يسند لنا معمر حديث غيلان بن سلمة أنه أسلم وعنده
عشر نسوة، وقد روى عن قيس بن الحارث، وبعضهم يقول فيه: الحارث
بن قيس الاسدي، والاکثر قیس بن الحارث، قال: اسلمت وعندي ثماني
نسوة، فذكرت ذلك للنبي وَّ فقال: اختر منهن أربعا (٢):
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود،
قال حدثنا مسدد ووهب بن بقية، قالا أخبرنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن
حميضة بن الشمرذل، عن الحارث بن قيس، قال مسدد: ابن عميرة قال
وهب: الاسدي: قال: أسلمت وعندي ثماني نسوة، فذكرت ذلك للنبي
وَلخلقه، فقال: اختر منهن أربعا(٣).
= عنه ثقة خارج البصرة حكمنا له بالصحة، وقد أخذ ابن حبان والحاكم والبيهقي بظاهر هذا
الحكم. فأخرجوه من طرق عن معمر من حديث أهل الكوفة وأهل خراسان وأهل اليمامة عنه،
قلت: ولا يفيد ذلك شيئا، فإن هؤلاء كلهم إنما سمعوا منه بالبصرة، وإن كانوا من غير أهلها،
وعلى تقدير تسليم أنهم سمعوا منه بغيرها، فحديثه الذي حدث به في غير بلده مضطرب، لأنه
كان يحدث في بلده من كتبه على الصحه، وأما إذ رحل فحدث من حفظه بأشياء وهم فيها، اتفق
على ذلك أهل العلم به كابن المديني والبخاري وأبي حاتم ويعقوب بن شيبة وغيرهم. وقد قال
الأثرم عن أحمد: هذا الحديث ليس بصحيح، والعمل عليه، وأعله بتفرد معمر بوصله وتحديثه به
في غير بلده هكذا. وقال ابن عبد البر: طرقه كلها معلولة، وقد أطال الدار قطني في العلل تخريج
طرقه. ورواه ابن عيينة ومالك عن الزهري مرسلا، وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر، وقد وافق
معمر على وصله بحر بن كثير السقا عن الزهري، لكن بحر ضعيف،. وكذا وصله يحيى بن
سلام عن مالك، ويحيى ضعيف.
(١) سبق تخريجه.
(٢) د(٦٧٧/٢-٢٢٤١/٦٧٨)، جه (١٩٥٢/٦٢٨/١)، انظر الإرواء (١٨٨٥/٢٩٥/٦).
(٣) سبق تخريجه، انظر ما قبله.

النكاح
٧٣
قال أبو داود: وحدثنا أحمد بن إبراهيم، قال حدثنا هشيم بهذا الحديث
فقال: قيس بن الحارث مكان الحارث بن قيس. قال أحمد بن إبراهيم: هذا
هو الصواب يعني قيس الحارث.
قال أبو داود: وحدثنا أحمد بن إبراهيم، قال حدثنا بكر بن عبد الرحمن
قاضي الكوفة، عن عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى، عن حميضة بن
الشمرذل، عن قيس بن الحارث بمعناه.
قال أبو عمر: الصحيح عن هشيم في هذا الاسناد، الحارث بن قيس،
وعن غير هشيم: قيس بن الحارث وهو الصواب إن شاء الله، لأن عيسى
بن المختار، والكلبي، اجتمعا على ذلك.
هکذا یقول الثوري، عن الكلبي، عن حمیضة بن الشمرذل، عن قیس بن
الحارث بن حذاف الاسدي، قال: أسلمت و کان عندي ثماني نسوة، فأتيت
النبي وَ الله فقال: اختر منهن اربعا، واترك اربعا.
ورواه شريك، عن الكلبي، عن حميضة بن الشمرذل، عن الحارث بن
قيس، قال: اسلمت وعندي ثماني نسوة، فأتيت النبي ◌َّ فأمرني أن أختار
منهن أربعا.
أخبرنا قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعد، قال حدثنا أحمد بن
عمرو، قال حدثنا ابن سنجر، قال حدثنا الفضل بن دکین، قال حدثنا
شريك فذكره.
وحدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
أحمد بن زهير، قال حدثنا جرير، عن الكلبي، عن ابن شمرذل، عن قيس
ابن الحارث الاسدي، قال: أسلمت وتحتي ثماني نسوة، فذكرت ذلك للنبي
وَله فقال: اختر منهن أربعا(١).
(١) سبق تخريجه، انظر ما قبله.

فتح البر
= ٧٤
قال أحمد بن زهير: كذا قال ابن الشمرذل بالذال، وانما هو الشمردل
وهو الرجل الطويل.
وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن
وضاح، قال حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا بكر بن عبد الرحمن،
قال حدثنا عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى، عن حميضه بن الشرمذل،
عن قيس بن الحارث الاسدي، أنه اسلم وتحته ثماني نسوة، فأمره رسول الله
وَلّ أن يختار منهن أربعا (١).
قال أبو عمر: الأحاديث المروية في هذا الباب كلها معلولة، وليست
أسانيدها بالقوية، ولكنها لم يرو شيء يخالفها عن النبي وَلّة، والاصول
تعضدها والقول بها والمصير إليها أولى وبالله التوفيق.
وقد اختلف الفقهاء في ذلك، فقال مالك، والشافعي، ومحمد بن الحسن،
والاوزاعي، واللیث بن سعد: إذا أسلم الكافر کتابیا كان أو غير كتابي
وعنده عشر نسوة أو خمس نسوة، أو ما زاد على أربع، اختار منهن أربعا،
ولا يبالي كن الاوائل أو الاواخر على ما روي في هذه الآثار عن النبي وَلآ،
وكذلك إذا أسلم وتحته اختان اختار ايتهما شاء، إلا أن الاوزاعي روي عنه
في الأختين أن الأولى امرأته.
وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف: يختار الاوائل، فإن تزوجن في
عقدة واحدة، فرق بينه وبينهن.
وقال الحسن بن حي: يختار الاربع الاوائل، فإن لم يدر أیتهن اول، طلق
كل واحدة منهن تطليقة حتى تنقضي عدتهن، ثم يتزوج منهن اربعا إن
شاء.
(١) سبق تخريجه، انظر ما قبله.

النكاح
٧٥ =
وقال أحمد بن المعذل: سئل عبد الملك عن رجل اسلم وعنده عشر نسوة
قال: يفارق ستا ويقيم على اربع، وتلك السنة التي أمر بها رسول الله وَل
الثقفي.
قال عبد الملك: فإن وجد الاثنتین من الاربع اختیه، قال: یکون له من
الست اثنتان لانه لم يطلق، انما ظن السلطان انه قد ابقى له اربعا، ففسخ ما
سوى ذلك بتخييره اياه، ثم انكشف أن منهن اختین له، فينبغي أن يرد إلى
تغییرہ کما لو کن عنده، امسك أربعا وفسخ ما سوى ذلك.
قال أحمد: یعنی تخییره من الست اثنتین، لانه رجل کان عنده ثماني نسوة،
فكان عليه أن يفارق اربعا، فغلط عليه السلطان فنزع منه ستا، لان أختيه
من الرضاعة لم يكونا زوجتيه، قيل لعبد الملك: فلم تزوجن؟ قال: اذ لا
يكون له إليهن سبيل، لأنه احلهن لمن نكحهن. قال: وان كان خفي على
الحاكم، فإنه حكم قد فات، وقيل النكاح لم يفت، فمن هناك رد عليه. قال:
واذا تزوجت فهي مثل المطلقة، لم تبلغها الرجعة فتزوجت، وهي زوجة
للاول، ففاتت ومضی ذلك. قال: ولو أسلم وعنده اختان من نسب، أو
رضاع، أو امرأة وعمتها کان ذلك كله كأنما عقده وهو مسلم، عقدا واحدا.
وقال أبو ثابت: قلت لابن القاسم: أرأيت الحربي أو الذمي يسلم وقد
تزوج الام والابنة في عقدة واحدة، أو عقدتين فلم يبن بهما، أله أن يحبس
ايتهما شاء ويفارق الاخرى؟ قال نعم، قلت: وهذا قول مالك؟ قال: نعم.
قال مالك إلا أن يكون مسهما جميعا، فإن مسهما جميعا، فارقهما جميعا.
قال ابن القاسم: وإن مس واحدة ولم يمس الاخرى، لم يكن له أن يختار
التي لم يمس، وامرأته ههنا التي قد مس. قال: وأخبرني من أثق به، عن ابن
شهاب، أنه قال في المجوسي يسلم وتحته الأم وابنتها، انه إن لم يكن أصاب

فتح البر
-= ٧٦
واحدة منهما. اختار أيتهما شاء، وان وطى احداهما، أقام على التي وطى
وفارق الاخرى، وان مسهما جميعا، فارقهما جميعا، ولم تحل له واحدة منهما
أبدا.
وقال ابن أبي أويس: قال مالك في الرجل ينكح المرأة المشركة وابنتها،
فدخل بهما، ثم أسلم ویسلمان: أنه یفرق بينهما وبينه، ولا ینکح واحدة منهما
أبدا.
قال إسماعيل: كل ملك لا يجوز لمسلم أن يستأنفه، فانه لا يجوز للذي
أسلم أن يقيم عليه. قال: وحدثني أبو ثابت، قال: حدثني عبد الله بن
وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن ابن أبي حبيب، أن مجوسيا أسلم، وكان
تحته امرأة وابنتها، فكتب فيه عمر بن عبد العزيز أن له في النساء سعة،
ففرق بينهما وبينه، ثم لا يرتجع منها شيئا.
قال عبد الله: وأخبرني اسامة بن زيد الليثي، أن عدي بن أرطاة كتب إلى
عمر بن عبد العزيز يسأله عن رجل من المجوس أسلم وعنده امرأة وبنتها
اسلمتا معه، فكتب إليه عمر أن يطلقهما جميعا، وقال: لا أحب أن يمسك
واحدة منهما وقد أطلع ذلك للمطلع منهما.
وقال ابن أبي أويس: قال مالك في المشرك يسلم وعنده أكثر من أربع
نسوة، انه يختار منهن أربعا ولا يبالي أوائل كن أو أواخر هو في ذلك
بالخيار.
قال مالك: وذلك أنه لو مات من الاوائل أربع، أو أكثر، أو أقل، جاز له
أن يحبس من الأواخر أربعا، ولو كان كما يقول هؤلاء، لم يصح أن يحبس
الأواخر إذا مات الأوائل، لان نكاحهن فاسد في قولهم.

النكاح
٧٧ =
قال ابن نافع: وكان ابن أبي سلمة يقول: يحبس الأوائل.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن یحیی، قال: حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا
أبو داود.
وحدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
أحمد بن زهیر، قالا حدثنا یحیی بن معین، قال حدثنا وهب بن جرير، عن
أبیه، قال: سمعت یحیی بن أيوب يحدث عن یزید بن أبي حبيب، عن أبي
وهب الجيشاني، عن الضحاك بن فیروز، عن أبيه، قال: قلت يا رسول الله،
إني أسلمت وتحتي أختان، قال: طلق أیتهما شئت(١). ورواه ابن وهب، عن
ابن لهيعة، عن أبي وهب الجيشاني، سمع الضحاك بن فيروز، عن أبيه مثله
سواء.
(١) د(٢٢٤٣/٦٧٨/٢) ت (١١٣٠/٤٣٦/٣) بلفظ: اختر أيتهما شئت. قال أبو عيسى: هذا
حديث حسن. جه (١/ ٦٢٧/ ١٩٥١) حب: الإحسان (٩/ ٤٦٢-٤١٥٥/٤٦٣).

٧٨
فتح البر
المطلقة بالثلاث لا ترجع حتى تنكح زوجا غيره
١٠ - مالك، عن المسور بن رفاعة القرظي، عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير، أن
رفاعة بن سموأل طلق امرأته تميمة بنت وهب، في عهد رسول الله وَالت، ثلاثا،
فنكحت عبد الرحمن بن الزبير، فاعترض عنها، فلم يستطع أن يمسها، ففارقها،
فأراد رفاعة أن ينكحها، وهو زوجها الأول الذي كان طلقها، فذكر ذلك لرسول
الله وَله، فنهاه عن تزوجها، وقال: ((لا تحل لك حتى تذوق العسيلة(١)».
قال أبو عمر: هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك، عن المسور، عن
الزبير، وهو مرسل في روايته، وتابعه على ذلك أكثر الرواة للموطأ الا ابن
وهب فانه قال فيه: عن مالك عن المسور، عن الزبير بن عبد الرحمن، عن
أبيه، فزاد في الاسناد عن أبيه، فوصل الحديث، وابن وهب من أجل من
روى عن مالك، هذا الشأن، وأثبتهم فيه، وعبد الرحمن بن الزبير هو الذي
کان تزوج تمیمة هذه، واعترض عنها، فالحدیث مسند متصل، صحیح،
وقد روي معناه عن النبي ◌َّ، من وجوه شتى ثابتة أيضا كلها.
وقد تابع ابن وهب على توصيل هذا الحديث واسناده إبراهيم بن طهمان
وعبيد الله بن عبد المجيد الحنفي قالوا فيه: عن الزبير بن عبد الرحمن بن
الزبير عن أبيه ذکر حديث ابن طهمان النسائي في مسنده من حديث مالك،
وذكره ابن الجارود.
أخبرنا عبد الله، قال: حدثنا تمیم بن محمد، قال: حدثنا عیسی بن مسکین
وحدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
ابن وضاح، قالا جميعا: حدثنا سحنون، قال: أخبرنا ابن وهب، قال
(١) حب: الإحسان (٩/ ٤١٢١/٤٣٠)، وسيأتي موصولا من طريق ابن وهب.

النكاح
٧٩ = ١
أخبرني مالك، عن المسور بن رفاعة القرظي، عن الزبير بن عبد الرحمن بن
الزبير، عن أبيه، إن رفاعة بن سموأل طلق امرأته تميمة بنت وهب، على
عهد رسول الله ◌َلآ، ثلاثا، فنكحت عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها،
فلم يستطع أن يمسها، فطلقها ولم يمسها، فأراد رفاعة أن ينكحها، وهو
زوجها الذي كان طلقها، قال عبد الرحمن: فذكر ذلك لرسول الله، وَلفيه،
فنهاه عن تزويجها، وقال: لا تحل لك حتى تذوق العسيلة(١).
وقد ذكر هذا الحديث أيضا سحنون، عن ابن وهب، وابن القاسم، وعلي
ابن زياد، كلهم عن مالك، عن المسور بن رفاعة القرظي، عن الزبير بن عبد
الرحمن بن الزبير، عن أبيه، أن رفاعة بن سموأل طلق امرأته، وذكر
الحديث، وقال: فيه، عن هؤلاء الثلاثة عن مالك، في هذا الاسناد عن أبيه،
والحديث صحيح مسند، والزبير بن عبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي فيهما
جميعا. كذلك روى يحيى وابن وهب وابن القاسم والقعنبي وغيرهم، وقد
روي عن ابن بكير أن الأول مضموم وروي عنه الفتح فیھما كسائر الرواة
عن مالك، في ذلك، وهو الصحيح فيهما جميعا بفتح الزاي، وهم زبيريون
بالفتح في بني قريظة معروفون وهم بنو الزبير بن باطيا القرظي قتل يوم
قريظة وله يومئذ قصة عجيبة محفوظة.
أخبرنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان قراءة مني عليهما أن
قاسم بن أصبغ حدثهما قال: أنبأنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال:
حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رفاعة القرظي طلق امرأته، فنكحها عبد
الرحمن بن الزبير فاعترض عنها، فجاءت رسول الله ﴾ فذكرت زوجها
(١) هق (٣٧٥/٧).

فتح البر
٨٠
فقالت: والذي أكرمك بالحق ما معه الا مثل هذه الهدية. فقال: فلا، حتى
تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك. هكذا قال عبد الرحمن بن الزبير
بالفتح(١).
وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا الحميدي، قال:
حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، قال: أخبرني عروة، عن عائشة، انه
سمعها تقول: جاءت امرأة رفاعة القرظي، إلى رسول الله وَطلقة، فقالت: اني
كنت عند رفاعة فبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، وانما معه
مثل هدية الثوب، فتبسم رسول الله وسلم فقال: أتريدين أن ترجعي إلى
رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك، قال: وأبو بكر عند
النبي ◌ُّ ل﴿ وخالد بن سعيد بالباب فنادى يا أبا بكر! فقال: الا تسمع إلى ما
تجهر به هذه عند رسول الله، وَ اليوم(٢).
هذا أصح حديث يروى في هذا الباب، وأثبته من جهة الاسناد.
قال أبو عمر: حديث عروة، عن عائشة في هذا الباب، من رواية هشام
ابن عروة، وابن شهاب، عن عروة، وان كان اسنادا ثابتا فإنه ناقص، سقط
منه ذكر طلاق ابن الزبير لتميمة بنت وهب، وقد شبه به على قوم منهم ابن
علية وداود لما فيه من قوله: فاعترض عنها فجاءت رسول الله صل ﴿ فذكرت
زوجها وقالت: انما معه مثل هدية الثوب، فظنوا انها أتت شاكية بزوجها
(١) أخرجه من طرق عن عائشة: خ (٢٦٣٩/٣١٣/٥) و(٥٢٦٠/٩ و٥٢٦٥ و ٥٣١٧)
و (٥٧٩٢/١٠ و٦٠٨٤). م (١٤٣٣/٢ (١١١ و١١٢ و١١٤) ت (١١١٨/٤٢٦/٣)، ن
(٣٢٨٣/٦ و٣٤٠٩ و٣٤١١) جه (١٩٣٢/٦٢١/١).
(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه.