Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ النكاح مالك، وحدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، قال: قال يحيى: أخبرني ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، وابن عبد الله بن ربيعة، عن عائشة وأم سلمة: زوجي النبي # أن أبا حذيفة بن عتبة بن عبد شمس، كان ممن شهد بدرا، مع النبي مثلو تبنى سالما، وهو مولى لا مرأة من الانصار، كما تبنى النبي ◌ُّ﴾ زيد بن حارثة وأنكح أبو حذيفة بن عتبة سالما بنت أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، کانت هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة من المهاجرات الاول، وهي يومئذ من أفضل ايامي قريش، فلما أنزل الله تعالى في زيد بن حارثة ما أنزل ﴿ أُدْعُوهُمْ لِأَّبَآَبِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥]. رد كل أحد ينتمي من أولئك إلى أبيه، فإن لم يعلم أبوه رد إلى مواليه، فجاءت سهلة بنت سهيل: امرأة أبي حذيفة إلى رسول الله رچ وهي من بني عامر بن لؤى. فقالت له فيما بلغنا: یا رسول الله كنا نری سالما ولدا و کان یدخل علي وانا فضل، ليس لنا الا بيت واحد، فماذا ترى يا رسول الله؟ فقال لها فيما بلغنا: ارضعيه عشر رضعات فتحرم بلبنها، فكانت تراه ابنا من الرضاعة فأخذت بتلك الرضاعة عائشة زوج النبي وس98 فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال. فكانت تأمر اختها أم كلثوم بنت أبي بكر، وبنات أخيها، أن يرضعن لها من أحبت أن يدخل عليها من الرجال، وأبى سائر أزواج النبي وَل و أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة احد وقلن لعائشة: والله ما نرى الذي أمر به رسول الله صل9 بنت سهيل من رضاعة سالم الا رخصة في رضاعة سالم وحده. من رسول الله وَ ل﴿ دون الناس. فو الله لا يدخل علينا احد بتلك فتح البر = ٢٢ الرضاعة، فعلى هذا الامر كان أزواج النبي وَيفهو في رضاعة الكبير(١)، وهكذا قال ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن عروة وابن عبد الله ابن ربيعة وقال شعيب عن الزهري: أخبرني عروة وابن عبد الله بن ربيعة، عن عائشة وأم سلمة أن أبا حذيفة. وقال الليث عن ابن مسافر عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة أن أبا حذيفة. قال محمد بن يحيى: وهذه الوجوه كلها عندنا محفوظة، غير أني لا أعرف من ابن عبد الله بن ربيعة، وابن عائذ الله بن ربيعة، وأظنه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة وهو ابن أم كلثوم بنت أبي بكر فقد روى عنه الزهري حدیثین. قال أبو عمر: حديث يحيى بن سعيد، عن ابن شهاب، على ما ذكرناه في هذا الباب، بمعنى حديث مالك من غير خلاف، إلا أن في هذه الرواية هند بنت الوليد ابن عتبة، وفي رواية مالك، فاطمة ابنة الوليد بن عتبة، وهو الصواب، وقد ذكرناها في كتابنا في الصحابة، وذكرنا أيضا سهلة بنت سهيل، وأباها، وذكرنا أيضا هناك في أبي حذيفة وسالم ما فيه كفاية، وفي رواية يحيى بن سعيد هذا الحديث عشر رضعات، وفي رواية مالك خمس رضعات، وسنبين ذلك كله إن شاء الله، وقد روى هذا الحديث عبد الرزاق عن مالك عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة وساق مثله سواء، الى قول سهلة: فما ترى في شأنه؟ ووصله أيضا جماعة من أصحاب الزهري، منهم معمر، وعقيل، ويونس وابن جريج، عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة بمعناه. (١) الحديث تقدم تخريجه في أول هذا الباب. النكاح -٢٣ - وكذلك رواه عثمان بن عمر، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة بمعناه أيضا مختصرا وقد روى معناه في رضاعة الكبير القاسم وعمرة عن سهلة بنت سهيل مختصرا، وأبو حذيفة اسمه قيس بن عتبة بن ربيعة بن عبد الشمس بن عبد مناف، وأمه فاطمة بنت صفوان بن أمية من بني ثعلبة بن الحارث بن مالك، هكذا قال ابن البرقي في اسم أبي حذيفة ابن عتبة قيس بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس. وأما قوله في الحديث: يدخل عليَّ وأنا فضل، فإن الخليل ذكر، قال: رجل متفضل وفضل إذا توشح بثوب فخالف بين طرفيه على عاتقه، ويقال امرأة فضل، وثوب فضل فمعنى الحديث عندي انه كان يدخل عليها وهي متكشفة بعضها، مثل الشعر واليد والوجه، يدخل عليها وهي كيف امكنها، وقال ابن وهب: فضل: مكشوفة الرأس والصدر، وقيل: الفضل الذي عليه ثوب واحد، ولا إزار تحته، وهذا أصح لان انكشاف الصدر من الحرة لا يجوز أن يضاف الى أهل الدين عند ذي محرم، فضلا عن غير ذي محرم، لان الحرة عورة مجتمع على ذلك منها، الا وجهها وكفيها، وقد أوضحنا ما لذي المحرم أن يراه من نسائه: ذوات محارمه، في باب صفوان بن سليم، والحمد لله. وقال امرؤ القيس: تقول وقد نضت لنوم ثيابها لدى الستر إلا لبسة المتفضل هكذا أنشده أبو حاتم عن الاصمعي: نضت بتخفيف الضاد، ويقال نضوت الثوب انضوه إذا نزعته، ولا يقال: انضیته. والذي عليه جاء هذا الحديث رضاعة الكبير، والتحريم بها، وهو مذهب عائشة من بين أزواج النبي والقر حملت عائشة حديثها هذا في سالم: فتح البر ٢٤ مولى أبي حذيفة على العموم، فكانت تأمر اختها أم كلثوم، وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها، وصنعت عائشة ذلك بسالم بن عبد الله ابن عمر، وأمرت أم كلثوم فأرضعته، فلم تتم رضاعه، فلم يدخل عليها. ورأى غيرها هذا الحديث خصوصا في سالم وسهلة بنت سهيل، واختلف العلماء في ذلك، كاختلاف أمهات المؤمنين، فذهب الليث بن سعد إلى أن رضاعة الكبير تحرم، كما تحرم رضاعة الصغير، وهو قول عطاء بن أبي رياح، وروي عن علي، ولا يصح عنه، والصحيح عنه أن لا رضاع بعد فطام، وكان أبو موسى يفتي به، ثم انصرف عنه إلى قول ابن مسعود. وأما قول عطاء فذكر عبدالرزاق عن ابن جريج قال: سمعت عطاء يسئل: قال له رجل: سقتني امرأة من لبنها بعد ما كنت رجلا كبيرا، أفأنكحها؟ قال: لا. قلت وذلك رأيك قال: نعم. قال عطاء: كانت عائشة تأمر به بنات أخیھا. قال أبو عمر: هكذا إرضاع الكبير كما ذكر: يجلب له اللبن، ويسقاه، وأما أن تلقمه المرأة ثديها كما تصنع بالطفل فلا، لأن ذلك لا يحل عند جماعة العلماء. وقد أجمع فقهاء الأمصار على التحريم بما يشربه الغلام الرضيع من لبن المرأة، وان لم يمصه من ثديها، وإنما اختلفوا في السعوط به، وفي الحقنة، والو جور، وفي حین یصنع له منه بما لا حاجة بنا إلى ذكره هاهنا. وروى ابن وهب عن اللیث أنه قال: انا أکره رضاع الكبير إن احل منه شيئا. وروى عنه كاتبه أبو صالح عبد الله بن صالح أن امرأة جاءته فقالت: إني أريد الحج، وليس لي محرم، فقال: اذهبي إلى امرأة رجل ترضعك، فيكون زوجها أبا لك، فتحجين معه، وقال: بقول الليث قوم، منهم ابن علية. النكاح ٢٥ وحجة من قال بذلك حديث عائشة في قصة سالم وسهلة، وفتواها بذلك، وعملها به. حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن عمر بن علي، قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي وَ﴾، فقالت: اني لأرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم علي كراهية، قال: فارضعيه قالت: وهو شيخ كبير؟ فقال النبي ◌َّير: أو لست اعلم أنه شيخ كبير؟ فارضعيه. ثم أتته بعد، فقالت: يا رسول الله! ما رأيت في وجه أبي حذيفة شيئا أكرهه(١). حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن سهلة امرأة أبي حذيفة، أنها قالت: يا رسول الله إن سالما مولى أبي حذيفة يدخل علي، وهو ذو اللحية، فقال لها: أرضعيه(٢). وحدثنا عبد الوارث قال: حدثنا مطلب بن شعيب، قال: حدثني الليث قال: حدثنا ابن الهاد عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن امرأة أبي حذيفة، أنها ذكرت لرسول الله وَلفيروسالما مولى أبي حذيفة، ودخوله عليها، فزعمت عمرة أن رسول الله، وَالله امرها أن ترضعه، فأرضعته، وهو رجل، بعدما شهد بدرا. قال أبو عمر: الصحيح في حدیث القاسم أنه عن عائشة، لا عن سهلة، كما قال ابن عيينة، لا كما قال حماد بن سلمة. وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج، قال: (١) م (٢ / ١٠٧٦ / ١٤٥٣). ن (٦/ ٤١٣ - ٤١٤ /٣٣٢٠). جه (١ / ٦٢٥/ ١٩٤٣). (٢) سبق تخريجه في هذا الباب بنحوه عن عائشة رضي الله عنها. انظر ما قبله. فتح البر = ٢٦ أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبره: أن عائشة أخبرته أن سهلة بنت سهيل بن عمرو جاءت إلى رسول الله، وَليه فقالت: يا رسول الله! إن سالما، مولى أبي حذيفة، معنا في البيت، وقد بلغ ما بلغ الرجال، وعلم ما يعلم الرجال، فقال النبي تَالعقل: أرضعيه، تحرمي عليه(١)، قال ابن أبي مليكة: فمكثت سنة أو قريبا منها لا أحدث به رهبة له، ثم لقيت القاسم، فقلت له، لقد حدثتني حديثا ما حدثته بعد، قال: ما هو؟ فأخبرته، قال: حدث به عني أن عائشة أخبرتنيه. قال أبو عمر: هذا يدلك على أنه حديث ترك قديما ولم يعمل به، ولم يتلقه الجمهور بالقبول على عمومه، بل تلقوه على أنه خصوص، والله أعلم. وممن قال رضاع الكبير ليس بشيء ممن رويناه لك عنه وصح لدینا عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وابن عمر، وأبو هريرة، وابن عباس، وسائر أمهات المؤمنين، غير عائشة، وجمهور التابعين، وجماعة فقهاء الأمصار، منهم الثوري، ومالك، وأصحابه، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وأبو حنيفة وأصحابه، والشافعي وأصحابه، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور وأبو عبيد، والطبري، ومن حجتهم قوله، وَّ: إنما الرضاعة من المجاعة، ولا رضاع الا ما أنبت اللحم والدم، حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا بکر بن حماد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو الأحوص، قال حدثنا أشعث عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة، قالت: دخل علي رسول الله ◌َّ، وعندي رجل قاعد، فاشتد ذلك عليه، ورأيت الغضب في وجهه، فقلت: يا رسول الله! انه أخي (١) م (٢ / ١٠٧٦ - ١٠٧٧ / ١٤٥٣). ن (٤١٤/٦ -٤١٥ / ٣٣٢٢ - ٣٣٢٣). ٢٧ النكاح من الرضاعة، فقال: انظرن اخوانكن من الرضاعة، إنما الرضاعة من المجاعة(١)، ورواه عن اشعث هذا، وهو ابن أبي الشعثاء، شعبة، والثوري، بمثل رواية أبي الأحوص سواء. ولا أعلم في هذا الباب مسندا، غير هذا الحديث، وليس له غير هذا الاسناد، وهو خلاف رواية أهل المدينة، عن عائشة، ولكن العمل بالأمصار على هذا، وبالله التوفيق. وروى وكيع، عن سليمان بن المغيرة، عن أبي موسى الهلالي، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن النبي ◌َّ، انه قال: لا رضاع إلا ما شد العظم، وأنبت اللحم، أو قال: ما أنشز العظم(٢). وبهذا احتج من قال: إن الرضاعة الواحدة، والمصة الواحدة، لا تحرم، لأنها لا تشد عظما، ولا تنبت لحما، في الحولين ولا في غيرهما. وحدیث و کیع هذا حدثناه عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا محمد بن بکر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد بن سليمان الانباري، قال: حدثنا وكيع، عن سليمان بن المغيرة، فذكره ومن أصحاب سليمان بن المغيرة من يوقفه على ابن مسعود. وو کیع حافظ حجة. واختلف الفقهاء في مدة الفطام، فقال ابن وهب عن مالك: قليل الرضاع وكثيره، يحرم في الحولين، وما كان بعد الحولين فإنه لا يحرم قليله ولا كثيره، وهذا لفظه في موطئه، وهو قول الشافعي، والحسن بن حي، والثوري، وأبي يوسف، ومحمد، لا يعتبر عندهم الفطام، وانما يعتبر الوقت. (١) خ (٢٦٤٧/٣١٨/٥). م (١٤٥٥/١٠٧٨/٢). د(٢٠٥٨/٥٤٨/٢). ن (٦ / ٣٣١٢/٤١١). جه (٦٢٦/١ /١٩٤٥). (٢) حم (١/ ٤٣٢)، د (٢ / ٢٠٦٠/٥٤٩). قال الحافظ في التلخيص (٤/٤): ((أبو موسى الهلالي وأبوه قال: أبو حاتم: مجهولان)) ثم ساق له وجها آخر أخرجه البيهقي وللحديث شواهد انظرها في الإرواء (٢١٥٠ و٢١٥١). ٢٨ فتح البر وروى ابن القاسم، عن مالك: الرضاع حولان وشهر، أو شهران، لا ينظر إلى رضاع أمه اياه بعد الحولين، انما ينظر إلى الحولين، وشهر أو شهرين. قال ابن القاسم: فإن لم تفصله أمه، وأرضعته ثلاث سنين، فأرضعته امرأة بعد ثلاث سنين، والأم ترضعه لم تفطمه، قال مالك: لا يكون هذا رضاعا، ولا يلتفت فيه إلى رضاع أمه، إنما ينظر في هذا إلى الحولين، والشهر والشهرين، قال ابن القاسم: ولو فصلته أمه قبل الحولين، مثل أن ترضعه لسنة، أو نحوها فتفطمه قبل الحولين، فينقطع رضاعه، ويستغني عن الرضاع، فترضعه امرأة أجنبية قبل تمام الحولين، فلا يعد ذلك رضاعا، إذا فطم قبل الحولين واستغنى عن الرضاع والحجة لقول ابن القاسم هذا، قوله عز وجل، في الحولين: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِّ الرَّضَاعَةُ﴾ [البقرة: (٢٣٣)]. مع ما روى عن النبي ◌َّر: لا رضاع بعد فطام (١). وقال ابو حنيفة: حولين وستة أشهر، بعدهما، سواء فطم أو لم يفطم. وقال زفر: ما دام يجتزی باللبن، ولم يطعم، فهو رضاع، وان اتى عليه ثلاث سنین. وقال الا وزاعي: إذا فطم لسنة، أو ستة اشهر، فما رضع بعده لا يكون رضاعا، ولو أرضع ثلاث سنين لم يفطم كان رضاعا، وقد قيل عنه: لا یکون بعد الحولین رضاع. وقال الشافعي، والثوري، وأبو يوسف، ومحمد، وأبو ثور، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وداود، لارضاع إلا في الحولين، وما كان بعد (١) ذكره الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٦٥)، عن علي رضي الله عنه وقال: روى أبو داود بعضه. ورواه الطبراني في الأوسط وفيه مطرف بن مازن وهو ضعيف. النكاح ٢٩ - الحولين، ولو بيوم أو يومين، في حكم رضاع الكبير، لا يحرم شيئا، لأن الله سبحانه، جعل تمام الرضاعة حولين، فلا سبيل إلى أن يزاد عليهما إلا بنص، أو توقیف، ممن يجب له التسليم، وذلك غير موجود. وأما قوله لسهلة في سالم مولى أبي حذيفة: ارضعيه خمس رضعات، لتحرم عليه بلبنها، هذا لفظ حدیث مالك، وتابعه یونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، في قوله في هذا الحديث: خمس رضعات فإنه استدل بذلك الشافعي في انه لا يحرم من الرضاع أقل من خمس رضعات متفرقات. واما معمر فقال في حديثه هذا عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: ارضعي سالما تحرمي عليه، ولم يذكر خمس رضعات، ولا غير ذلك، وكذلك رواية عمرة عن عائشة: فأرضعيه، لم يقل خمسا، ولا عشرا، وكذلك رواية القاسم عن عائشة: ارضعیه، لم يقل خمسا ولا عشرا، وليس من أجمل، کمن أوضح وفصل، مع حفظ مالك، ویونس. وقد روی معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، انها افتت بذلك. وقال يحيى بن سعيد فيه عن ابن شهاب بإسناده: عشر رضعات، والصواب فيه ما قاله مالك ويونس بن يزيد: خمس رضعات، وقد روى عنها لا يحرم من الرضاع أقل من سبع رضعات. والصحيح عنها خمس رضعات، إلا أن أصحابنا يصححون عن عائشة في مذهبها العشر رضعات؛ لأنه ترك لحديثها المرفوع في الخمس رضعات. وقد روى مالك عن نافع، أن سالم بن عبد الله أخبره: أن عائشة ارسلت به، وهو يرضع إلى اختها أم أكلثوم بنت أبي بكر، فقالت: ارضعيه عشر رضعات، حتى يدخل علي، قال سالم: فأرضعتني أم كلثوم ثلاث رضعات، ثم مرضت، فلم ترضعني غیر ثلاث مرات، فلم أکن ادخل على فتح البر ٣٠ عائشة من أجل أن أم كلثوم لم تتم لي عشر رضعات، فلهذا الحدیث قال أصحابنا انها تركت حديثها حيث قالت: نزل في القرآن عشر رضعات، ثم نسخن بخمس. وفعلها هذا يدل على ذلك القول، اذ يستحيل أن تدع الناسخ وتأخذ بالمنسوخ. وأما الشافعي فذهب إلى أن لا يحرم من الرضاع الا خمس رضعات، ولا يحرم ما دونها، والرضعة عنده ما وصل إلى الجوف، قل أو كثر، فهي رضعة إذا قطع، فإن لم يقطع ولم يخرج الثدي من فمه فهي واحدة، قال: وإن التقم الثدي قليلا قليلا، ثم أرسله، ثم عاد إلیه، کان رضعة واحدة، كما لو حلف الرجل ألا يأكل إلا مرة، فأكل، وتنفس بعد الازدراد، ويعود فيأكل، ذلك أكل مرة، وإن طال ذلك وانقطع قطعا بينا بعد قليل، أو كثير، ثم أكل، كانت اكلتين. قال: ولو أنفد ما في احد الثديين، ثم تحول إلى الآخر، فأنفد ما فیه، كانت رضعة واحدة. وحجته في الخمس رضعات، حديث مالك، ويونس، عن ابن شهاب، عن عروة المذكور في هذا الباب. وحديث مالك عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، انها قالت: كان فيما انزل من القرآن ((عشر رضعات معلومات يحرمن)) ثم نسخن ((بخمس معلومات)) فتوفي رسول الله (وَلآل) وهي مما يقرأ في القرآن. وروى ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة مثله. وروى معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: لا يحرم من الرضاع دون خمس رضعات معلومات. قال الشافعي: وهو مذهبها وبه كانت تفتي وتعمل، فيمن ارادت أن يدخل عليها، قال: وقد روي عنها عشر، وسبع، ولا يصح، ورد حديث نافع بأن أصحاب عائشة وهم: عروة، والقاسم، وعمرة، يروون عنها خمس رضعات، لا يقولون ٣١ النكاح عشر رضعات. واحتج الشافعي أيضا بحديث ابن الزبير، عن النبي وَّ، انه قال: لا تحرم المصة والمصتان، ولا الرضعة ولا الرضعتان(١)، وجعله كلاما خرج على جواب سائل، عن الرضعة والرضعتين، فأجابه لا يحرمان. كما لو سأل هل يقطع في درهم أو درهمين؟ كان الجواب: لا قطع في درهم ولا درهمين. ولم يكن في ذلك أن اقل زيادة على الدرهمين يقطع فيها؛ لما جاء من تحديد القطع في ربع دينار، فكذلك تحديد الخمس رضعات، مع ذكر الرضعة والرضعتين واحتج أيضا بأن قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن الحجاج عن أبي هريرة: قال لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الامعاء(٢). قال أبو عمر: رفع هذا الحديث حماد بن سلمة، عن هشام، وتوقيفه أصح. واحتج الشافعي بهذا كله، وجعل حديث عائشة في الخمس رضعات مفسراً له، ويحمله ظاهر القرآن في قوله: ﴿ وَأُمَّهَتُككُمُ الَّتِىّ أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: (٢٣)]. واعتباراً بقطع السراق في ربع دينار فصاعداً. قال: فبان بأن المراد بتحريم الرضاع بعض المرضعين دون بعض لا من لزمه اسم رضاع، كما كان المراد بعض السارقين دون بعض، وبعض الزناة دون بعض، واحتج بعض من ذهب مذهبه بحديث الزهري، عن سالم بن عبد الله، قال: كانت عائشة تقول: نزل القرآن بعشر رضعات، ثم صار إلى خمس، فليس يحرم من الرضاع دون خمس رضعات. فهذا ما روى مالك عن نافع في العشر رضعات في قصة سالم؛ لأن الزهري أعلم من نافع، واحفظ لما سمع، ووعى، من ذلك. والله أعلم. (١) أخرجه من حديث عائشة: م (٢/ ١٤٥١/١٠٧٤). د (٢/ ٢٠٦٣/٥٥٢). ت (١١٥٠/٤٥٥/٣)، جه (١٩٤١/٦٢٤/١)، ن (٣٣١٠/٤١٠/٦). (٢) هق (٧ / ٤٥٦) وقال الألباني في الإرواء: إسناده صحيح. فتح البر ٣٢ وقال أبو ثور، وأبو عبيد، وداود: لا يحرم إلا ثلاث رضعات. واحتجوا بحديث النبي وَّ، انه قال: لا تحرم المصة ولا المصتان، وحديثه عليه الصلاة والسلام: لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان(١). قيل: الإملاجة الرضعة، قيل: المصة. وقد روي لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان. قالوا فأقل زيادة على الرضعتين تحرم وهي الثلاث. وقالت حفصة: لا يحرم دون عشر رضعات. وروى مالك، عن نافع، أن صفية ابنة أبي عبيد، أخبرته: أن حفصة أم المؤمنین ارسلت بعاصم بن عبد الله بن سعد، إلى أختها فاطمة بنت عمر بن الخطاب ترضعه عشر رضعات، ليدخل عليها، وهو صغير يرضع، ففعلت، فکان یدخل عليها. وقال مالك، وأبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد، والطبري، وسائر العلماء فيما علمت: قليل الرضاع وكثيره يحرم في وقت الرضاع. وقال الليث: أجمع المسلمون أن قليل الرضاع وكثيره يحرم، فيما يفطر الصائم. قال أبو عمر: أما حديث عائشة في الخمس رضعات، فرده أصحابنا وغيرهم ممن ذهب في هذا المسألة مذهبنا، ودفعوه بأنه لم يثبت قرآنا، وهي قد اضافته إلى القرآن، وقد اختلف عنها في العمل به، فليس بسنة، ولا قرآن، وردوا (١) م (٢ / ١٠٧٤- ١٠٧٥/ ١٤٥١) جه (١٩٤٠/٦٢٤/١) بلفظ: ((لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان أو المصة والمصتان)». ٣٣ النكاح حديث: ((المصة والمصتان)) بأنه مرة يرويه ابن الزبير، عن النبي ◌َّةٍ، ومرة عن عائشة، عن النبي وَّ، ومرة عن أبيه عن النبي ◌َّ، ومثل هذا الاضطراب يسقطه عندهم، وحديث أم الفضل، وأم سلمة. في ذلك أضعف وردوا حديث عروة، عن عائشة، في الخمس رضعات أيضا، بأن عروة کان یفتي بخلافه، ولو صح عنده ما خالفه. وروى مالك، عن إبراهيم بن عقبة، أنه سأل سعيد بن المسيب عن الرضاعة، فقال: ما كان في الحولين وان كان قطرة واحدة فهي تحرم، قال: ثم سألت عروة بن الزبير، فقال مثل ذلك. وروى معمر عن إبراهيم بن عقبة قال: أتيت عروة بن الزبير، فسألته عن صبي شرب قليلا من لبن امرأة، فقال لي عروة: كانت عائشة لا تحرم بدون سبع رضعات، أو خمس، قال: فأتيت ابن المسيب فقال: أقول بقول عائشة ولكن لو دخلت بطنه قطرة بعد أن يعلم أنها دخلت بطنه حرم. وروی حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن عمر يسأل عن المصة والمصتين، فقال: لا يصلح، فقيل له: إن ابن الزبير لا يرى بها بأسا. فقال ابن عمر: قضاء الله أحق من قضاء ابن الزبير. يقول الله: ﴿ وَأُمَّهَتُكُمُ الَّتِىّ أَرْضَعْنَّكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]. وروى حماد ايضا عن أبي الزبير، قال: أمرني عطاء بن أبي رباح، أن اسأل ابن عمر عن الرضعة والرضعتين، فسألته، فقال: لا يصلح، فقيل له: إن ابن الزبير، فذكره. وفي هذا الحديث ما كانوا عليه من التبني، وأن من تبنى صبياً كان ينتسب إليه، حتى نزلت ﴿أَدْعُوهُمْ لِأَبَآَبِهِمْ﴾ [الأحزاب: (٥)]. فنسخ فتح البر ٣٤ = ذلك، فلا يجوز أن يقال ذلك في غير الابن الصحيح، لذلك لا يجوز عندي أن يقول المولى: أنا ابن فلان، أو يكتب بها شهادته، ولكنه يقول: مولی فلان، والله أعلم. حدثنا خلف بن سعيد قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن خالد قال: حدثنا علي بن عبد العزیز قال: حدثنا معلی بن أسد، قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار، قال حدثنا موسى بن عقبة، قال: حدثني سالم، عن عبد الله بن عمر، أنه کان یقول: ما کنا ندعوه إلا زید بن محمد، حتى نزل القرآن: ﴿ أَدْعُوهُمْ لِأَّبَابِهِمْ﴾ [الأحزاب: (٥)]. النكاح ٣٥ باب منه [٣] مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أن عائشة ام المؤمنين أخبرتها أن رسول الله و لو كان عندها، وانها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة، قالت عائشة: فقلت يا رسول الله: هذا رجل يستأذن في بيتك، فقال رسول الله قال: ((أراه فلانا)) لعم حفصة من الرضاعة، فقالت عائشة: يا رسول الله، لو كان فلانا حيا لعمها من الرضاعة دخل علي؟ فقال رسول الله وَطاهر: ((نعم، إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة(١)». قد مضى القول في معنى هذا الحدیث وما كان مثله في باب ابن شهاب عن عروة، فلا معنى لا عادة ذلك هاهنا. وقد نسبنا عمرة بنت عبد الرحمن فيما مضى ايضا من كتابنا هذا. وأما قوله في هذا الحديث: لعم حفصة من الرضاعة، فإنه كان عمها، لأنه كان اخا عمر بن الخطاب من الرضاعة، أرضعتهما امرأة واحدة، وليس كأفلح اخي أبي القعيس عم عائشة، وقد ذكرنا كيف المعنى في قصة عائشة مع اخي أبي القعيس في باب ابن شهاب عن عروة، فلا معنى لتكريره هاهنا. واما قوله في هذا الحديث: إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة، ففيه دليل على أن امرأة الابن من الرضاعة محرمة، فإن ظن ظان أن في قول الله عز وجل: ﴿ وَحَلَيْلُ أَبْنَابِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِكُمْ﴾ [النساء٢٣]. دليل على أن الأبناء من الرضاعة لا تحرم حلائلهم على آبائهم، فليس كماظن، لأن هذه الآية انما نزلت في حلائل الأبناء من الأصلاب نفيا للذين تبنوا ولم يكونوا (١) حم (١٧٨/٦). خ (٢٦٤٧/٣١٧/٥)، م (٢/ ١٠٦٨ / ١٤٤٤). فتح البر = ٣٦ أبناء مثل زيد بن حارثة إذا تبناه رسول الله وَ ل 3، وكان يدعى زيد بن محمد، حتى نزلت: ﴿أَدْعُوهُمْ لِأَبَآِهِمْ﴾ [الأحزاب: (٥)]. ثم نكح رسول الله ◌َ امرأته بعد أن قضى زيد منها وطره، وطلقها، فمعنى قوله: ﴿اَلَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِكُمْ﴾ [النساء: (٢٣)]. يريد: غير المتبنين، وأما الرضاعة فلا، ألا ترى إلى قول الله عز وجل: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ الْأَخْتَيْنِ﴾ [النساء: (٢٣)]. بعد قوله: ﴿وَحَلَمِلُ أَبْنَابِكُمُ﴾ أنه قد دخل فيه بإجماع المسلمين: الأختان من الرضاعة لما بينه رسول الله وَّل في الرضاعة: أنها تحرم ما يحرم النسب، فلو تزوج رجل صبيتين رضيعتين، فجاءت امرأة فأرضعتهما، صارتا أختين بالرضاع وحرمتا عليه، واستأنف نكاح أيتهما شاء، فقف على الأصل في هذا الباب، وفي كل باب، تعرف به وجه الصواب. النكاح ٣٧ - باب منه [٤] مالك، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، وعن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين، أن رسول الله وَ لاه قال: يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة(١). هكذا في كتاب يحيى، وعن عروة بن الزبير -بواو العطف- وهو خطأ، والصواب في إسناد هذا الحديث: سليمان بن يسار، عن عروة بن الزبير؛ وكذلك هو عند القعنبي، وابن بكير، وابن وهب، وابن القاسم، والتنيسي، وأبي المصعب وجماعتهم في الموطأ، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عروة بن الزبير، عن عائشة؛ وهو معروف لسليمان بن يسار، عن عروة؛ وغير نكير، رواية النظير عن النظير، فکیف وسلیمان دون عروة في السن واللقاء وان كانا جميعا من فقهاء عصرهما؛ وقد روى هذا الحديث عن عروة: مكحول الشامي، وهو من كبار التابعين أيضا، ورواه عن عروة: ابن شهاب، وهشام بن عروة، وجماعة؛ ذكر ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن جعفر بن ربيعة، عن مكحول، عن عروة، عن عائشة، عن رسول الله وَلقول أنه قال: يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب(٢). ورواه يحيى القطان عن مالك، كما رواه سائر أصحاب مالك غير يحيى ابن يحيى، وحسبك بيحيى بن سعيد القطان إتقانا وحفظا وجلالة. قرأت على عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن عبد السلام، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى، (١) خ: (٥٢٣٩/٤٢٢/٩)، م: (٢/ ١٤٤٥/١٠٧٠[٩])، د: (٥٤٥/٢- ٢٠٥٥/٥٤٦)، ت: (١١٤٧/٤٥٣/٣)، ن: (٣٣٠١/٤٠٧/٦)، جه: (١٩٣٧/٦٢٣/١). فتح البر ٣٨ قال: حدثنا مالك، قال: حدثنا عبد الله بن دینار، عن سليمان بن يسار، عن عروة، عن عائشة، عن النبي وسلم قال: ما حرمت الولادة، حرمت الرضاعة(١). وهذا الحديث واضح المعنى، وفيه دليل على أن لبن الفحل محرم، وان كان محتملا للتأويل . وقد مضى القول مستوعبا في لبن الفحل، وما في ذلك من التنازع بين العلماء مجودا في باب: ابن شهاب، عن عروة من كتابنا هذا، فلا وجه لإعادة ذلك ههنا. (١) سبق تخريجه في باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب (باب منه). ٣٩ النكاح باب منه [٥] مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة أنها قالت: كان فيما انزل من القرآن: ((عشر رضعات معلومات يحرمن)) ثم نسخن ((بخمس معلومات))، فتوفي رسول الله وَلّة، وهو مما يقرأ من القرآن(١). هذا أصح اسناد لهذا الحديث عن عائشة. وإلى القول بهذا الحديث في مقدار الرضاع المحرم، ذهب الشافعي وجماعة، وهو مذهب عائشة، وقد ذكرنا من جاء معهم من العلماء على ذلك، ومن خالفهم فیه، ودلیل کل واحد منهم فیما ذهب إليه من ذلك في باب ابن شهاب عن عروة، وقد تقدم القول في معنى ناسخ القرآن ومنسوخه، وما في ذلك من الوجوه في باب زيد بن أسلم ومضى القول في مقدار ما يحرم من الرضاع، وما للعلماء في ذلك من التنازع، في باب ابن شهاب عن عروة أيضا. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن مسيكة، عن عائشة أنها قالت: لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، ولا يحرم من الرضاع أقل من سبع رضعات. قال أحمد بن زهیر: خالفة هشام عن قتادة، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي الخليل صالح بن أبي مريم، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: إنما يحرم من الرضاع سبع رضعات. قال: وحدثنا عبيد (١) م (٢ / ١٠٧٥/ ١٤٥٢)، د (٢/ ٢٠٦٢/٥٥١)، ت (٤٥٥/٣ - ١١٥٠/٤٥٦)، ن (٦ /٤٠٩/ ٣٣٠٧)، جه (١ / ٦٢٥ / ١٩٤٢). فتح البر ٤٠ الله بن عمر، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي الخليل صالح بن أبي مريم، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل، أن رجلا من بني عامر قال: يا رسول الله، هل تحرم الرضعة الواحدة؟ قال: ((لا(١))). قال أبو عمر: اختلف على قتادة في هذا الحدیث، فیما ذکر أحمد بن زهير وغيره، وهي عندي احاديث، جمعها صالح بن أبي مريم، ليس فيها اختلاف، والأحاديث عن عائشة في هذا مضطربة، ويستحيل أن تكون السبع منسوخة عندها بخمس، ثم تفتي بالسبع. ولا تقوم بما نقل عن عائشة في هذا الحديث حجة، وقد مضى القول في ذلك بما يكفي في باب ابن شهاب والحمد لله. وأما من جهة الإسناد: فحديث مالك أثبت عند أهل العلم بالحديث، من حديث صالح أبي الخليل، لأن نقلته كلهم أئمة علماء جلة، وإن كان قد قيل: إن مالكا انفرد بهذا الحديث عن عبد الله بن أبي بكر، وإن عبد الله بن أبي بكر انفرد به عن عمرة، وانه لا يعرف إلا بهذا الإسناد، ولكنهم عدول يجب العمل بما رووه، وبالله التوفيق. (١) م (٢/ ١٠٧٤ - ١٠٧٥ / ١٤٥١[١٨ و٢٣])، جه (١٩٤٠/٦٢٤/١)، ن (٣٣٠٨/٤٠٩/٦).