Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ كتاب الأضاحى قال أبو عمر: هذا حديث رواه ابن وهب، عن عبدالله بن عياش القتباني هذا، عن الأعرج، عن أبي هريرة موقوفا لم يرفعه، كذا هو في موطئه؛ وكذلك رواه عبيد الله بن ابي جعفر عن الأعرج، عن أبي هريرة موقوفا؛ وعبيد الله بن ابي جعفر فوق عبدالله بن عياش. حدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا ابن أبي مريم، قال أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن ابي جعفر، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ قال: وأخبرنا الليث بن سعد، وبكر بن مضر، قالا أخبرنا عبيد الله بن أبي جعفر عن ابن هرمز، قال: سمعت أبا هريرة وهو في المصلى يقول: من قدر على سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا. قال أبو عمر: الأغلب - عندي في هذا الحديث - أنه موقوف على أبي هريرة والله أعلم. وقال مالك: على الناس كلهم أضحية المسافر والمقيم، ومن تركها من غير عذر فبئس ما صنع. وقال الثوري والشافعي: ليست بواجبة، وقال الثوري: لا بأس بتركها، وقال الشافعي: هي سنة وتطوع، ولا يجب لأحد قدر عليها تركها، وتحصيل مذهب مالك: أن الضحية سنة مؤكدة لا ينبغي تركها، وهي على كل مقيم ومسافر إلا الحاج بمنى، ويضحى عنده عن الیتیم والمولود، وعن كل حر واجد. فتح البر ٢٦٢ وقال الشافعي: هي سنة على جميع الناس وعلى الحاج بمنى أيضا، وليست بواجبة . وقول أبي ثور في هذا كقول الشافعي، وكان ربيعة والليث يقولان: لانرى أن يترك المسلم الموسر المالك لأمره الضحية. وروى عن سعيد بن المسيب، وعطاء، وعلقمة، والأسود أنهم كانوا لا يوجبونها، وهو قول أحمد بن حنبل، وروي عن الشعبي أن الصدقة أفضل من الأضحية، وقد روي عن مالك مثله؛ وروى عنه أيضا أن الضحية أفضل، والصحيح عنه وعن أصحابه في مذهبه: أن الضحية أفضل من الصدقة إلا بمنى، فإن الصدقة بثمن الأضحية بمنى أفضل، لأنه ليس بموضع أضحية، وقد روي عنه ان الصدقة بثمن الأضحية بمنى أفضل. وقال ربيعة، وابو الزناد، وأبو حنيفة وأصحابه، وأحمد بن حنبل: الضحية أفضل من الصدقة، وقال أبو ثور: الصدقة أفضل من الأضحية. قال أبو عمر: الضحية عندنا أفضل من الصدقة، لأن الضحية سنة وكيدة كصلاة العيد؛ ومعلوم أن صلاة العيد أفضل من سائر النوافل، وكذلك صلوات السنن أفضل من التطوع كله. وقد روي في فضل الضحايا آثار حسان، فمنها: ما رواه سعيد بن داود بن ابي زنبر، عن مالك، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَ له: ((ما من نفقة بعد صلة الرحم أعظم عند الله من إهراق الدم(١)). حدثناه خلف بن القاسم، حدثنا أحمد (١) ذكره الهندي في "الكنز" (١٠٢/٥) وعزاه للديلمي. وأخرجه البغدادي من تاريخ بغداد (٥٩/٣) وقال: غريب لم أكتبه من حديث مالك الا بهذا الإسناد. كتاب الأضاحى ,٢٦٣ ابن محمد بن عثمان بن أبي التمام، قال: حدثنا كثير بن معمر الجوهري، حدثنا محمد بن علي بن داود البغدادي، حدثنا سعيد بن داود بن أبي زنبر، حدثنا مالك بن انس فذكره بإسناده إلى آخره، وهو غریب من حديث مالك. وأخبرنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن الجھم السمري، قال حدثنا نصر بن حماد، قال حدثنا محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة قالت: يا أيها الناس، ضحوا وطيبوا بها أنفسا، فإني سمعت رسول الله وَّ خلاله يقول: ((ما من عبد توجه بأضحيته إلى القبلة إلا كان دمها وفرثها وصوفها حسنات محضرات في ميزانه يوم القيامة، فإن الدم وإن وقع في التراب، فإنما يقع في حرز الله حتى يوفيه صاحبه يوم القيامة)). وقال رسول الله وَله: ((اعملوا يسيرا تجزوا کثیرا)) . قال أبو عمر: احتج الشافعي في سقوط وجوب الضحية بحديث أم سلمة عن النبي ◌َّ أنه قال: ((إذا دخل العشر عشر ذي الحجة فأراد أحدكم أن يضحي، فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره(١))). قال في قوله: فأراد أن يضحي، دليل على أنها غير واجبة، وهذا الحديث رواه شعبة، عن مالك بن أنس، عن عمر بن مسلم، عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة، وكان مالك لا يحدث به أصحابه، لانه كان لا يأخذ بما فيه (١) حم (٢٨٩/٦-٣١١-٣٠١)، م (١٩٧٧/١٥٦٥/٣)، ت (١٥٢٣/٨٦/٤)، ن (٧/ ٢٤١-٢٤٢/ ٤٣٧٣-٤٣٧٤-٤٣٧٥-٤٣٧٦)، جه (٣١٤٩/١٠٥٢/٢ - ٣١٥٠). فتح البر ٢٦٤ من معنى المنع من حلق الشعر وقطع الظفر لمن أراد الضحية، وإنما لم يأخذ به لحديث عائشة أن رسول الله وَ لّ كان يبعث بهديه ثم لا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم حتى ينحر الهدي. وقد ذكرنا هذا المعنى مجودا في باب عبدالله بن أبي بكر. وذكر عمران بن أنس قال: سألت مالكا عن حديث أم سلمة هذا فقال: ليس من حديثي، قال: فقلت لجلسائه: قد رواه عنه شعبة وحدث به عنه، وهو يقول ليس من حديثي، فقالوا إنه إذا لم يأخذ بالحديث قال فيه: ليس من حديثي. وقد رواه عن مالك جماعة، وروي من غير حديث مالك من وجوه قد ذكرناها في باب عبدالله بن أبي بكر- والحمد لله. وروى الشعبي عن أبي سريحة الغفاري، قال: رأيت أبا بكر وعمر وما يضحيان. وقال ابن عمر في الضحية: ليست بحتم ولكنها سنة ومعروف . وقال أبو مسعود الأنصاري: إني لأدع الاضحى وأنا موسر مخافة أن يرى جيراني أنها حتم علي. وقال عكرمة: كان ابن عباس يبعثني يوم الاضحى بدرهمين أشتري له لحما ويقول: من لقيت فقل هذه أضحية ابن عباس، وهذا أيضا محمله عند أهل العلم، لئلا يعتقد فيها للمواظبة عليها- أنها واجبة فرضا، وكانوا أئمة يقتدي بهم من بعدهم ممن ينظر في دينه اليهم، لانهم الواسطة بين النبي وَّ وبين أمته، فساغ لهم من الاجتهاد في ذلك ما لا يسوغ اليوم لغيرهم، والاصل في هذا الباب أن الضحية سنة مؤكدة، لان رسول الله وَلَه فعلها وواظب عليها أو ندب أمته عليها، وحسبك أن من فقهاء المسلمين من كتاب الأضاحى ٢٦٥ يراها فرضا، لامر رسول الله وَله المضحي قبل وقتها بإعادتها، وقد بينا ما في ذلك - والحمد لله. وأما وقت الأضحى، فإن العلماء مجمعون على أن يوم النحر يوم أضحى، وأجمعوا على أن قول الله عز وجل: ﴿وَيَذْكُرُواْ أُسْمَ اللَّهِ فِىّ أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَمِّ﴾ [الحج: (٢٨)] إنما قصد به أیام الذبح والنحر . واختلفوا في تعيينها: فقالت طائفة: هي أيام العشر، وروي هذا عن ابن عباس، وإليه ذهب الشافعي، والطبري، وفرقة، واحتج بعض من ذهب الى هذا بأنه جائز أن يكون مراد الله من قوله في أيام معلومات بعض تلك الايام وهو يوم النحر كما قال الله عز وجل: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: (١٩٧)] يريد بعض الأشهر، وأقلها كما قال عز وجل: ﴿وَجَعَلَ اٌلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُرًا﴾ [نوح: (١٦)] وليس القمر في السبع السماوات، وإنما هو في بعضهن. قال الآخرون: الايام المعلومات هي أيام الذبح - وذلك يوم النحر ويومان بعده، وروي ذلك عن علي، وابن عمر، وابن عباس أيضا، وعلى هذا القول أكثر الناس. وأما تمهيد أقوال العلماء في مدة أيام النحر، فإنهم اجمعوا على أنه لا يكون اضحى قبل طلوع الفجر من يوم النحر لا لحضري ولا لبدوي، واختلفوا فيما بعد ذلك: فروي عن ابن سيرين أن الاضحى يوم واحد: يوم النحر وحده. وعن سعيد بن جبير، وجابر بن زيد - أن الاضحى في الامصار يوم واحد، وبمنى ثلاثة أيام. فتح البر ٢٦٦ وعن قتادة: النحر يوم النحر وستة أيام بعده. وعن الحسن: الاضحى الى هلال المحرم. قال أبو عمر: هذه أقاويل كلها شاذة، وقال مالك، وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري وأحمد بن حنبل، وأكثر أهل العلم: الاضحى يوم النحر ويومان بعده. وروي عن علي، وابن عمر، وابن عباس، وأنس مثله. وقال الشافعي والاوزاعي: الاضحى يوم النحر وثلاثة أيام بعده. وروي ذلك عن علي بن أبي طالب أيضا، وهوقول عطاء، وروى أيضا مثله عن ابن عباس، والحسن - على اختلاف عنهما، وهو قول عمر بن عبدالعزيز . حدثنا أحمد بن قاسم، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عمرو بن مهاجر، أن عمر بن عبدالعزيز قال: الاضحى يوم النحر وثلاثة أيام بعده. وروى إسماعيل بن عياش أيضا عن سليمان بن موسى، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن النبي ◌َّالاول: ((كل فجاج مكة منحر، وكل أيام التشريق ذبح (١))، واحتج بهذا أصحاب الشافعي. (١) حم (٤ / ٨٢)، ذكره الهيثمى (٢٧/٤-٢٨) وقال: رواه أحمد ورجال أحمد وغيره ثقات. ٢٦٧ كتاب الأضاحى وأما أهل الحديث، فإنهم يقولون: إنه مما انفرد بوصله إسماعيل بن عياش، ولم يتابع على ذلك، وإنما هو مرسل. وقال أحمد بن حنبل: الصحيح فيه مرسل، قال أحمد: وقد روي الأضحى يوم النحر ويومان بعده عن غير واحد من أصحاب النبي گللاد. حدثنا إبراهيم بن شاكر، قال حدثنا عبدالله بن محمد بن عثمان، قال حدثنا سعيد بن عثمان، قال حدثنا أحمد بن عبدالله بن صالح، قال حدثنا عبيد الله بن موسى، قال حدثنا ابن أبي ليلى، عن أبي المنهال، عن زر، عن علي رضي الله عنه قال: الأيام المعدودات يوم النحر ويومان بعده، اذبح في أيها شئت، وأفضلها أولها. وقال الطحاوي مثله لا يكون رأيا، فدل أنه توقيف - والله أعلم. فتح البر ٢٦٨ ما يتقي من الضحايا [٢] مالك، عن عمرو بن الحارث عن عبيد بن فيروز، عن البراء بن عازب، أن رسول الله وَ سئل: ماذا يتقى من الضحايا؟ فأشار بيده وقال: ((أربعا)). وكان البراء يشير بيده ويقول: يدي أقصر من يد رسول الله ويل ر: العرجاء البين ظلعها، والعوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقي (١). هكذا روى مالك هذا الحديث عن عمرو بن الحارث، عن عبيد بن فيروز، لم يختلف الرواة عن مالك في ذلك، والحديث إنما رواه عمرو بن الحارث عن سليمان بن عبدالرحمن، عن عبيد بن فيروز، عن البراء بن عازب، فسقط لمالك ذكر سليمان بن عبدالرحمن، ولا يعرف هذا الحديث إلا لسليمان بن عبدالرحمن هذا، ولم يروه غيره عن عبيد ابن فيروز، ولا يعرف عبيد بن فيروز إلا بهذا الحديث، وبرواية سليمان عنه. ورواه عن سليمان- جماعة من الأئمة، منهم: شعبة والليث وعمرو بن الحارث، ويزيد بن أبي حبيب وغيرهم. وذكر ابن وهب هذا الحديث عن عمرو بن الحارث، والليث بن سعد، وابن لهيعة، أن سليمان بن عبدالرحمن حدثهم عن عبيد بن فيروز مولى بني شيبان، عن البراء بن عازب. أخبرنا عبدالرحمن بن عبدالله بن خالد، قال حدثنا محمد بن تميم، قال حدثنا عيسى بن مسكين، وحدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال (١) حم (٢٨٤/٤-٢٨٩)، د (٢٨٠٢/٢٣٥/٣)، ت (١٤٩٧/٧٢/٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ن (٤٣٨٢/٢٤٥/٧)، جه (٢/ ٣١٤٤/١٠٥٠)، البغوي (١١٢٣/٣٣٩/٤)، حب: الإحسان (٥٩٢١/٢٤٣/١٣)، ابن خزيمة (٢٩١٢/٢٩٢/٤)، الدارمي (٧٦/٢). كتاب الأضاحى ٢٦٩ حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قالا حدثنا سحنون، قال حدثنا عبدالله بن وهب، قال أخبرني عمرو بن الحارث، والليث ابن سعد، وابن لهيعة، أن سليمان بن عبدالرحمن الدمشقي حدثهم عن عبيد بن فيروز - مولى بني شيبان، عن البراء بن عازب الأنصاري، قال: سمعت رسول الله وَل وأشار بأصبعه، قال وأصبعي أقصر من أصبع رسول الله وَله، وهو يشير بأصبعه يقول: لا يجوز من الضحايا أربع: العوراء البين عورها، والعرجاء البين عرجها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقي. قال البراء بن عازب: فلقد رأيتني - وإني لآتي الشاة قد تركت وأشير اليها، فإذا أطرفت، أخذتها فضحيت بها(١). حدثنا سعيد بن نصر وعبدالوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا عبدالله بن روح المدائني، قال حدثنا شبابة، قال حدثنا شعبة، عن سليمان بن عبدالرحمن، عن عبيد بن فيروز، قال: سألت البراء بن عازب: ما يتقى من الأضاحي؟ قال: قام فينا رسول الله وَظله - ويدي أقصر من يده - فقال: العوراء البين عورها، والعرجاء البين ظلعها، والمريضة البين مرضها، والكسيرة التي لا تنقى(١) - يعني المهزولة. قال: قلت للبراء: إني لأكره أن يكون في القرن نقص، أو في الاذن نقص، أو في السن نقص. قال: فما كرهته فدعه ولا تحرمه علی أحد. ووجدت في أصل سماع أبي بخطه - رحمه الله - أن محمد بن أحمد بن قاسم بن هلال حدثهم، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٢٧٠٠ حدثنا نصر بن مرزوق، قال حدثنا أسد بن موسى، قال حدثنا شعبة، عن سليمان بن عبدالرحمن مولى بني أسد بن موسى قال: سمعت عبيد بن فيروز مولى بني شيبان، قال: سألت البراء بن عازب: ما كره رسول الله وَ﴾ من الاضاحي؟ وما نهى عنه؟ فقال: قال رسول الله عَل ويدي أقصر من يده: ((أربع لا يجزين: العوراء البين عورها، والعرجاء البين ظلعها، والمريضة البين مرضها، والكسيرة التي لا تنقي))، قال: قلت: فإني أكره أن يكون في السن نقص، أو في الاذن نقص، أو في القرن نقص، قال: إن كرهت شيئا فدعه ولا تحرمه على أحد. وحدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا عفان، وعاصم بن علي، قالا: حدثنا شعبة، عن سليمان بن عبدالرحمن - مولى بني أسد، قال: سمعت عبيد بن فيروز - مولى بني شيبان، قال: سألت البراء بن عازب: ما كره رسول الله وَل من الاضاحي؟ وماذا نهى عنه؟ فقال: قال النبي وَّل ويدي أقصر من يد رسول الله وَّخلال ثم ذكر مثله. وروى هذا الحديث عثمان بن عمر، عن الليث بن سعد، عن سليمان بن عبدالرحمن، عن القاسم مولى يزيد بن معاوية، عن عبيد ابن فيروز - فأدخل بين سليمان وبين عبيد بن فيروز القاسم، وهذا لم يذكره غيره، وقد ذكرنا من رواية شعبة عن سليمان بن عبدالرحمن: سمعت عبيد بن فيروز - وشعبة موضعه من الاتقان والبحث موضعه، وابن وهب أثبت في الليث من عثمان بن عمر، ولم يذكر ما ذكر عثمان بن عمر، فاستدللنا بهذا أن عثمان بن عمر وهم في ذلك- والله أعلم. حدثنا عبدالوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر قراءة منى عليهما كتاب الأضاحى ٢٧١ أن قاسم بن أصبغ حدثهما قال: حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، قال حدثنا محمد بن سابق، قال: حدثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن إسماعيل بن أبي خالد الفدكي- أنه حدثه أن البراء بن عازب سأل رسول الله وَلّم عن الاضاحي، فقال رسول الله وَجَله: «أكره العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والمهزولة البين هزالها، والمکسورة بعض قوائمها بین کسرها)). قال أبو عمر: استدل بعض من ذهب الى إيجاب الضحية فرضا بهذا الحديث، لقوله: فيه أربع لا تجزئ أو لا تجوز في الضحايا، قالوا: فقوله لا تجزئ، دليل على وجوبها، لان التطوع لا يقال فيه لا يجزئ، قالوا: والسلامة من العيوب إنما تراعى في الرقاب الواجبة، وأما التطوع فجائز أن يتقرب إلى الله فيه بالأعور وغيره، قالوا: فكذلك الضحايا . قال أبو عمر : ليس في هذا حجة، لان الضحايا قربان سنه رسول الله وَ له يتقرب به إلى الله عز وجل على حسب ما ورد به الشرع، وهو حكم ورد به التوقيف، فلا يتعدى به سنته وَ له، لانه محال أن يتقرب إليه بما قد نهى عنه على لسان رسول الله وَّلَه، وقد أخرنا القول في إيجاب الاضحية فرضا أو سنة أو تطوعا إلى باب يحيى بن سعيد من هذا الكتاب، فهناك موضع القول في ذلك، وذكرنا في ذلك الباب ما للعلماء فيه من الاقوال والمعاني والاعتلال، واقتصرنا من القول ههنا على أحكام العيوب في الضحايا، ليقع في كل باب ما هو أولى به من فتح البر ٢٧٢ معانيه - وبالله التوفيق. قال أبو عمر: أما العيوب الأربعة المذكورة في هذا الحديث فمجتمع عليها، لا أعلم خلافا بين العلماء فيها، ومعلوم أن ما كان في معناها داخل فيها، ولا سيما إذا كانت العلة فيها أبين، ألا ترى أن العوراء إذا لم تجز، فالعمياء أحرى ألا تجوز، وإذا لم تجز العرجاء، فالمقطوعة الرجل أو التي لا رجل لها المقعدة، أحرى ألا تجوز، وهذا كله واضح لا خلاف فيه- والحمد لله. وفي هذا الحديث دليل على أن المرض الخفيف يجوز في الضحايا، والعرج الخفيف الذي تلحق به الشاة الغنم، لقوله وَّة: ((البين مرضها والبين ظلعها))، وكذلك النقطة في العين، إذا كانت يسيرة، لقوله: العوراء البين عورها، وكذلك المهزولة التي ليست بغاية في الهزال، لقوله وَله: ((والعجفاء التي لا تنقي))، يريد التي لا شيء فيها من الشحم، والنقي الشحم، وقد بان في نسق ما أوردنا من الأحاديث تفسير هذه اللفظة، وقد جاء في الحديث الآخر: ((البين هزالها))، وفي لفظ حديث شعبة: ((والكسير التي لا تنقي)). ومعنى الكسير: هي التي لا تقوم ولا تنهض من الهزال، ومن العيوب التي تتقى في الضحايا بإجماع: قطع الاذن أو أكثره، والعيب في الاذن مراعى عند جماعة العلماء في الضحايا. واختلفوا في السكاء - وهي التي خلقت بلا أذن، فمذهب مالك والشافعي: انها إذا لم تكن لها أذن خلقة لم تجز، وإن كانت صغيرة الأذن أجزأت. وروى بشر بن الوليد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة مثل ذلك. كتاب الأضاحى ٢٧٣ وذكر محمد بن الحسن عنه وعن أصحابه، أنها إذا لم تكن لها أذن خلقة، أجزأت في الضحية قال: والعمياء خلقة لا تجوز في الضحية. وقال مالك والليث: المقطوعة الاذن أو جل الاذن لا تجزئ، والشق للميسم يجزئ، وهو قول الشافعي وجماعة الفقهاء. واختلفوا في جواز الابتر في الضحية، فروي عن ابن عمر، وسعيد ابن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن، وإبراهيم النخعي أنه يجزئ في الضحية، وكان الليث بن سعد يكره الضحية بالابتر. وذكر ابن وهب عن الليث أنه سمع يحيى بن سعيد يقول: يكره ذهاب الذنب والعور والعجف وذهاب الاذن أو نصفها. وعن ابن لهيعة، عن خالد بن زيد، عن عطاء، أن الابتر لا يجوز في الضحايا. وقد روى في الابتر حديث مرفوع ليس بالقوي وفيه نظر : حدثنا عبدالله بن محمد بن يوسف، قال حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن أحمد بن حماد الدولابي، حدثنا إسحاق ابن الحسن، حدثنا آدم، حدثنا شعبة، قال حدثنا جابر الجعفي، قال سمعت محمد بن قرة يحدث عن أبي سعيد الخدري أنه قال: اشتريت كبشا لأضحي به، فأكل الذئب من ذنبه، أو قال: أكل ذنبه، فسألت عنه النبي وَله فقال: ((ضح به(١))). وهذا يحتمل وجوها، منها: أنه قطع بعض ذنبه، ومنها أنه قطع كله، ومنها أنه إذا كان القطع طارئا عليه ولم يخلق أبتر، فلا بأس به إذا كان يسيرا. ومنها أنه لم يخص خلقة من غيرها، ومنها أنه عرض له بعد أن اشتراه ضحية (١) حم (٣٢/٣)، الطحاوي (١٦٩/٤) بلفظ: ((فعدا عليه الذئب فقطع إليته)). فتح البر ٢٧٤ فأوجبه على مذهب من سوى بين ذلك وبين الهدي، وقد قيل إنه لم يسمع محمد بن قرظة من أبي سعيد الخدري؛ وقد تكلموا في جابر الجعفي ولكن شعبة روى عنه، وكان يحسن الثناء عليه، وحسبك بذلك من مثل شعبة ! . وحدثنا أحمد بن سعيد بن بشر، حدثنا مسلمة بن قاسم، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، قال حدثنا شعبة، عن جابر، عن محمد بن قرظة، عن أبي سعيد الخدري، قال: اشتريت كبشا أضحي به فأكل الذئب ذنبه أو من ذنبه، فسألت النبي ◌َّ فقال: ((ضح به)). وروى مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يتقي في الضحايا والبدن التي نقص من خلقها، والتي لم تسن. قال ابن قتيبة: قوله لم تسن أي لم تنبت أسنانها كأنها لم تعط أسنانا، وهذا كما يقول: لم تلبن لم تعط لبنا، ولم تسمن أي لم تعط سمنا، ولم تعسل أن لم تعط عسلا؛ هذا مثل النهي عن الصماء في الأضاحي، وهذا أصح عن ابن عمر - عندي - والله أعلم - من رواية من روى عنه جواز الأضحية بالأبتر، إلا أنه يحتمل أن يكون اتقى ابن عمر لمثل ذلك ورعا، ويحتمل أن يكون اتقاؤه كان لما نقص منها خلقة، وحمل حديثه على عمومه أولى به، ولا حجة مع ذلك فيه. وذكر ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب أنه قال: لا يجوز من الضحية المجذوعة ثلث الأذن ومن أسفل منها، ولا يجوز مسلولة الأسنان، ولا الثرماء، ولا جد الضرع، ولا العجفاء، ولا الجرباء ولا المصرمة الأطباء، ولا العوراء، ولا العرجاء البين عرجها؛ والمصرمة الأطباء: المقطوعة حلمة الثدي. قال: وأخبرني عبدالجبار بن كتاب الأضاحى ٢٧٥ عمر، عن ربيعة أنه كان يكره كل نقص يكون في الضحية أن يضحى به. قال: وأخبرني عمرو بن الحارث، وابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار أنه كان يكره من الضحايا التي بها من العيب ما ينقص من ثمنها . قال: وسمعت مالكا يكره كل نقص يكون في الضحايا إلا القرن وحده، فإنه لا يرى بأسا أن يضحي بمكسورة القرن، ويراه بمنزلة الشاة الجماء. قال أبو عمر: على هذا جماعة الفقهاء، لا يرون بأسا أن يضحى بالمكسور القرن، وسواء كان قرنه يدمي أو لا يدمي، وقد روي عن مالك أنه كرهه إذا كان يدمي أنه جعله من المرض. وأجمع العلماء على أن الضحية بالجماء جائزة، وقالت جماعتهم وجمهورهم أنه لا بأس أن يضحى بالخصي واستحسنه بعضهم إذا كان أسمن من غيره. قال ابن وهب: قال لي مالك: العرجاء إذا لم تلحق الغنم، فلا تجوز في الضحايا. قال أبو عمر: روى قتادة، عن جزي بن كليب، عن علي بن أبي طالب أن رسول الله وَخلّ نهى في الضحايا عن عضباء الأذن والقرن(١). قال قتادة: فقلت لسعيد بن المسيب: ما عضب الأذن والقرن؟ قال: النصف أو أكثر. (١) حم (١٥٠/١-٨٣-١٢٧-١٢٩)، د (٢٨٠٥/٢٣٨/٣)، ت (٧٦/٤ /١٥٠٤) وقال: حديث حسن صحيح. ن (٤٣٨٩/٢٤٨/٧)، جه (٣١٤٥/١٠٥١/٢)، البغوي (١١٢٢/٣٣٨/٤)، ك (٢٢٤/٤) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. =٢٧٦ فتح البر قال أبو عمر: لا يوجد ذكر القرن في غير هذا الحديث، وبعض أصحاب قتادة لا یذکر فیه القرن، ويقتصر فیه علی ذکر الأذن وحدها، كذلك روی هشام وغيره عن قتادة؛ وجملة القول: أن هذا حديث لا يحتج بمثله مع ما ذكرنا من مخالفة الفقهاء له في القرن خاصة، وأما الأذن فكلهم على القول بما فيه في الأذن، وفي الأذن عن النبي ◌َّ آثار حسان. حدثنا سعيد بن نصر، وعبدالوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا وكيع، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن سلمة بن كهيل، عن حجية بن عدي، عن علي، قال: أمرنا رسول الله ◌َله أن نستشرف العين والأذن(١). وحدثنا سعيد وعبدالوارث قالا حدثنا قاسم، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا عبيد الله، أخبرنا اسرائيل، عن أبي إسحاق، عن شريح بن النعمان، عن علي، قال: أمرنا رسول الله وَل أن نستشرف العين والأذن، ولا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء(٢)؛ والمقابلة ما قطع طرف أذنها، والمدابرة ما قطع من جانبي الأذن، والشرقاء: المشقوقة الأذن، والخرقاء: المثقوبة الأذن. (١) حم (٩٥/١-١٢٥ -١٥٢)، جه (٢/ ٣١٤٣/١٠٥٠)، ابن خزيمة (٢٩١٤/٢٩٣/٤-٢٩١٥)، ك (٤٦٨/١) وصححه ووافقه الذهبي. هق (٢٧٥/٩)، حب: الإحسان (٥٩٢٠/٢٤٢/١٣)، الدارمي (٧٧/٢). (٢) حم (١/ ٨٠-١٠٨-١٤٩)، ن (٢٤٧/٧-٢٤٨)، د (٣ / ٩٧ / ٢٨٠٤)، جه (٢/ ٣١٤٢/١٠٥٠)، ك (٢٢٤/٤) وقال: صحيح ووافقه الذهبي. البغوي (٣٣٦/٤-١١٢١/٣٣٧). كتاب الأضاحى ٢٧٧ قال أبو عمر: كان بعض العلماء يقول في قول رسول الله وَ لو أربع لا تجوز في الضحايا، دليل على أن ما عدا تلك الأربع من العيوب في الضحايا يجوز والله أعلم. وهذا لعمري كما زعم إن لم يثبت عن النبي صَلاو غير ذلك. واما إذا ثبت عنه شيء منصوص بخلاف هذا التأويل، فلا سبيل إلى القول به، وما زيد عليه من السنن الثابتة في غيره فمضموم إليه؛ وحديث علي في استشراف العين والأذن حديث حسن الإسناد، ليس بدون حديث البراء وبالله التوفيق. فتح البر ٢٧٨ وقت ذبح الأضحية [٣] مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عباد بن تميم أن عويمر بن أشقر ذبح أضحيته قبل أن يغدو إلى المصلى، فذكر ذلك لرسول الله وسير فأمره أن يعود بأضحية أخرى(١). لم يختلف عن مالك في هذا الحديث، ورواه حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن عباد بن تميم، عن عويمر بن أشقر أنه ذبح قبل أن يصلي، فأمره النبي ◌َّ أن يعيد. قال أبو عمر: ذكر أحمد بن زهير، عن يحيى بن معين أن حديث عباد بن تميم هذا عن عويمر بن أشقر مرسل، وأظن يحيى بن معين إنما قال ذلك من أجل رواية مالك هذه عن يحيى، عن عباد بن تميم أن عويمر بن أشقر ذبح أضحيته. وظاهر هذا اللفظ الانقطاع، لأن عباد بن تميم لا يجوز أن يظن به أحد من أهل العلم أنه أدرك ذلك الوقت، ولكنه ممكن أن يدرك عويمر بن أشقر؛ فقد روى هذا الحديث عبدالعزيز الدراوردي، عن يحيى بن سعيد، عن عباد بن تميم أن عويمر بن أشقر أخبره أنه ذبح قبل الصلاة، وذكر ذلك لرسول الله وح له بعدما صلى فأمره أن يعيد أضحيته. وهذه الرواية مع رواية حماد بن سلمة تدل على غلط يحيى بن معين، وقوله في ذلك ظن لم يصب فيه والله أعلم. (١) حم (٣٤١/٤) و(٤٥٤/٣)، جه (٣١٥٣/١٠٥٣/٢)، وقال البوصيري: ((رجاله ثقات الا أنه منقطع لأن عباد بن تميم لم يسمع عويمر بن أشقر، قال شيخنا أبو الفضل العسقلاني: وله شواهد في الصحيحين وغيرهما من حديث جندب بن سفيان والبراء بن عازب وأنس)) (ص٤١٣). كتاب الأضاحى ٢٧٩ ولا خلاف بين العلماء أن من ذبح أضحيته قبل أن يغدو إلى المصلى ممن عليه صلاة العيد، فهو غير مضح، وأنه ذبح قبل وقت الذبح، وكذلك من ذبح قبل الصلاة، وإنما اختلفوا فيمن ذبح بعد الصلاة وقبل ذبح الإمام، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم من هذا الكتاب في باب يحيى عن بشير بن يسار، والحمد لله. فتح البر ٢٨٠ الأكل من الأضحية والادخار والصدقة [٤] مالك عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن أبي سعيد الخدري أنه قدم من سفر، فقدم اليه أهله لحما، فقال: انظروا ان يكون هذا من لحوم الأضاحي، فقالوا: هو منھا، فقال أبو سعید الم یکن رسول الله ێ نھی عنها؟ فقالوا: انه قد كان من رسول الله و ﴿ بعدك فيها أمر، فخرج أبو سعيد فسأل عن ذلك: فأخبر أن رسول الله وَ ليزر قال: ((نهيتكم عن لحوم الاضاحي، بعد ثلاث، فكلوا، وتصدقوا، وادخروا، ونهيتكم عن الانتباذ فانتبذوا، وكل مسكر حرام، ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ولا تقولوا هجرا يعنى لا تقولوا سوءا(١))). قال أبو عمر: لم يسمع ربيعة من أبي سعيد الخدري، وهذا الحديث يتصل من غير حديث ربيعة، ويستند إلى النبي وَجُلّ من طرق حسان من حديث علي ابن أبي طالب، وأبي سعيد، وبريدة الأسلمى، وجابر، وأنس، وغیرهم، وهو حديث صحيح. وفيه من الفقه ترك الإقدام على ما في النفس منه شك، حتى يستبرأ ذلك بالسؤال، والبحث، والوقوف على الحقيقة. وفيه أن حديث رسول الله وَخلال فيه الناسخ والمنسوخ، كما في كتاب الله عز وجل، وهذا انما يكون في الأوامر والنواهي من الكتاب والسنة، واما في الخبر عن الله عز وجل، أو عن سول الله وَله، فلا يجوز النسخ في الأخبار البتة بحال، لأن المخبر عن الشيء أنه كان، (١) حم (٥٧/٣-٦٣-٦٦)، خ (٢٨/١٠-٥٥٦٨/٢٩) و(٣٩٩٧/٣٩٨/٧)، ن (٤٤٣٩/٢٦٨/٧ - ٤٤٤٠)، حب: الإحسان (٥٩٢٦/٢٤٨/١٣).