Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ - الممنوع والمباح في الإحرام - باب منه [٩] مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رسول الله پالقول قال: خمس فواسق يقتلن في الحرم: الفأرة والعقرب والغراب والحدأة والكلب العقور (١). هذا حديث متصل عن النبي وَالر ويستند من حديث ابن عمر وعائشة، وكلاهما قد سمع منه عروة. وقد روى هذا الحديث وكيع عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ولم يذكر فيه عائشة من رواة الموطأ أحد -فيما علمت - والله أعلم. وهو محفوظ عن عائشة، وعن ابن عمر. فأما حديث ابن عمر، فقد ذكرناه في باب نافع من هذا الكتاب، وذكرنا هناك ما فيه من الاحكام والمعاني، وما في ذلك من المذاهب. والحمد لله. ويشبه أن يكون عروة أخذ هذا الحديث عن عائشة، لأنه راویتها وابن أختها، وروايته عنها أکثر من روايته عن ابن عمر، فكيف وقد رواه الثقات، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ! . حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثنا أبي، قال حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا حجاج بن منهال، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة- أن رسول الله ◌َ﴾ قال: خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الكلب العقور والفأرة والحدأة والعقرب والغراب. قال: وسئل عروة عن لحم الغراب فكرهه وقال: (١) أخرجه مالك مرسلا من طريق هشام بن عروة عن أبيه. وأخرجه من طريق عروة عن عائشة موصولا: حم (٢٥٩/٦)، خ (٦/ ٣٣١٤/٤٣٧)، م (١١٩٨/٨٥٦/٢ [٦٧])، ت(٨٣٧/١٩٧/٣)، ن (٢٨٨١/٢٢٨/٥)، حب: الإحسان (٥٦٣٣/٤٤٩/١٢). فتح البر ٣٨٢ سماه رسول الله وَل فاسقا(١). وذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال: کره رجال من أهل العلم أكل الحدأة، والغراب حيث سماهن رسول الله وَله فواسق الدواب التي تقتل في الحرم. قال أبو عمر: قد ذكرنا الاختلاف في أكلها، وأوضحنا الوجوه التي منها نزعوا في باب نافع -وبالله التوفيق. (١) تقدم تخريجه في ما قبله. الممنوع والمباح في الإحرام ٣٨٣ ما جاء في الأمر بقتل الكلاب [١٠] مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله وَليل أمر بقتل الكلاب(١). قال أبوعمر: في أمر رسول الله وَيقول بقتل الكلاب، دليل على أنها لا تؤكل، لأن ما يجوز أكله لم يحل قتله إذا كان مقدورا عليه وذبح أونحر، فإن كان صيدا متمنعا، حل بالتسمية رميه وقتله كيف أمكن - ما دام متمنعا، ألا ترى إلى ما جاء عن عمر وعثمان، إذ ظهر في المدينة اللعب بالحمام، والمهارشة بين الكلاب، أتى الحديث عنهما بأنهما امرا بقتل الكلاب، وذبح الحمام، فرقا بين مايؤكل وما لا يؤكل، قال الحسن البصري سمعت عثمان بن عفان يقول غير مرة في خطبته اقتلوا الكلاب، واذبحوا الحمام. واختلفت الآثار في قتل الكلاب، واختلف العلماء في ذلك أيضا، فذهب جماعة من أهل العلم الى الامر بقتل الكلاب كلها، إلا ما ورد الحديث بإباحة اتخاذه منها للصيد والماشية وللزرع أيضا، وقالوا واجب قتل الكلاب كلها، إلا ما كان منها مخصوصا بالحديث، امتثالا لأمره وَلقول، واحتجوا بحدیث مالك هذا وما کان مثله، وبحدیث ابن وهب، قال أخبرني یونس ابن يزيد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال سمعت رسول الله ليه رافعا صوته يأمر بقتل الكلاب، فكانت الكلاب تقتل إلا كلب صيد أو ماشية(٢). (١) حم (٢/ ١١٣)، خ (٦/ ٤٤٣/ ٣٣٢٣)، م (٣ / ١٢٠٠/ ١٥٧٠)، ن (٧ / ٢٠٩ /٤٢٨٨)، جه (٢/ ٣٢٠٢/١٠٦٨)، حب: الإحسان (٥٦٤٨/٤٦٤/١٢). (٢) حم (٢/ ١٣٣)، ن (٧ / ٤٢٨٩/٢٠٩)، جه (٣٢٠٣/١٠٦٨/٢). فتح البر ٣٨٤ = وبما أخبرنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو اسامة، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال أمر رسول الله وَلقول بقتل الكلاب، وارسل في اقطار المدينة لتقتل(١). وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا أبو الزبير، عن جابر، أن رسول الله وَليل أمر بقتل الكلاب حتى إن المرأة لتدخل بالكلب فما تخرج حتى يقتل(٢). وروي عن عبد الله بن جعفر، أن أبا بكر أمر بقتل الكلاب، قال عبد الله وكانت أمي تحته، وکان جرو لي تحت السرير، فقلت له يا أبي وكلبي أيضا؟ فقال لا تقتلوا كلب ابني - ثم أشار بأصبعه: ان خذوه من تحت السرير، فأخذ وأنا لا أدري فقتل. وروى حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر دخل أرضا له فرأى كلبا، فهم أن يقع بقيم أرضه، فقال إنه والله كلب عابر دخل الآن. قال فأخذ المسحاة وقال حرشوه علي، قال فشحطه. قوله فشحطه: أي قتله في أعجل شيء. فهذا أبو بكر الصديق، وابن عمر، قد عملا بقتل الكلاب بعد رسول الله ◌َي ير، وجاء نحو ذلك عن عمر وعثمان، فصار ذلك سنة معمولا بها عند الخلفاء، لم ينسخها عند من عمل بها شيء، وإلى هذا ذهب مالك بن أنس، قال ابن وهب سمعت مالكا يقول في قتل الكلاب: لا أرى بأسا أن يأمر الوالي بقتلها . (١) م (٣ / ١٢٠٠ / ١٥٧٠[٤٤]). (٢) حم (٣/ ٣٣٣)، م (٣ / ١٢٠٠/ ١٥٧٢)، د (٢٨٤٦/٢٦٧/٣). الممنوع والمباح في الإحرام ٣٨٥ قال أبو عمر: ظاهر حدیث ابن عمر وحديث جابر، يدل على قتل جميع الكلاب، ولکن الحديث في ذلك ليس على عمومه، لما قد بان في حديث ابن شهاب عن مالك، عن سالم، عن ابن عمر، قال فكانت الكلاب تقتل إلا كلب صيد أو ماشية. ومثله حديث عبد الله بن مغفل أن رسول الله وَليل أمر بقتل الكلاب، ورخص في کلب الزرع والصید: حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا شعبة، عن أبي التياح، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله بن مغفل، أن رسول الله ولي أمر بقتل الكلاب، ورخص في كلب الزرع وكلب العين(١) - هكذا قال، وقال إذا ولغ الكلب في الاناء فاغسلوه سبع مرات، وعفروا الثامنة بالتراب. وقد ذكرنا مذاهب العلماء فیمن قتل کلب زرع أو صید أو ماشیة عند ذکر بیع الكلاب، وذلك في باب ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن- من هذا الكتاب. وقال آخرون أمره وَلل بقتل الكلاب، منسوخ بإباحته اتخاذما كان منها للماشية والصيد والزرع، واحتج قائلوا هذه المقالة بحديث شعبة، عن أبي التياح، عن مطرف بن الشخير، عن عبد الله بن المغفل، قال: أمر رسول الله ﴾ بقتل الكلاب، ثم قال مالي وللكلاب؟ ثم رخص في کلب الصيد(٢): حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا شبابة، قال حدثنا شعبة- فذكره. (١) م (٣/ ١٢٠٠/ ١٥٧٣) و(٢٨٠/٢٣٥/١). (٢) م (١/ ٢٣٥/ ٢٨٠)، د (١ / ٥٩/ ٧٤)، جه (٣٢٠٠/١٠٦٨/٢-٣٢٠١)، ن (١ / ٥٧ / ٦٧). فتح البر == ٣٨٦ قالوا ففي هذا الخبر ان كلب الصيد قد كان أمر بقتله. ثم أباح الانتفاع به فارتفع القتل عنه، قالوا ومعلوم ان کل ما ينتفع به جائز اتخاذه ولا يجوز قتله، إلا ما يؤكل فيذكي ولا يقتل. واحتجوا أيضا بحديث ابن وهب عن عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله وَليل أمر بقتل الكلاب، ثم قال إنها أمة ولا أحب أن أفنيها، ولكن اقتلوا كل أسود بهيم. وقد قال ابن جريج في حديث أبي الزبير عن جابر: أمرنا رسول الله وَّيه بقتل الكلاب، قال فكنا نقتلها حتى قال انها أمة من الأمم، ثم نهى عن قتلها، وقال عليكم بالاسود ذي القرنين أو قال ذي النكتتين، فانه شيطان (١)، حدثناه عبد الرحمن، حدثنا ابراهیم، حدثنا محمد، حدثنا يوسف، حدثنا حجاج، عن ابن جريج- فذكره . قال أبو عمر: حدیث جابر لا حجة فيه لمن أمر بقتل الكلاب، بل الحجة فيه لمن لم ير قتلها على ما نذكره من رواية ابن جريج، عن أبي الزبير- إن شاء الله. قالوا فهذا يدل على ان الاباحة في اتخاذها وحبه ان لا يفنیها، کان بعد الامر بقتلها، قالوا وقد رخص في كلب الصيد ولم يخص أسود بهيما من غيره، وقد قالوا ان الاسود البهيم من الكلاب، أكثرها أذى وأبعدها من تعلیم ما ينفع، ولذلك روي ان الکلب الاسود البھیم شيطان، أي بعید من المنافع، قريب من المضرة والاذى، وهذه أمور لا تدرك بنظر ولا يوصل اليها بقياس، وانما ينتهي فيها الى ما جاء عنه بَلقر ، وقد روي عن ابن عباس أن الكلاب من الجن، وهي بقعة الجن، فاذا غشيتكم، فألقوا لها بشيء، فان لها أنفسا- يعني أعينا وروي عن الحسن وابراهيم انهما كانا يكرهان صيد الكلب الأسود البهيم. وقال اسماعيل بن امية اثنان من الجن مسخا وهما (١) حم (٣/ ٣٣٣)، م (٣ / ١٢٠٠/ ١٥٧٢)، د (٣ / ٢٦٧ / ٢٨٤٦). الممنوع والمباح في الإحرام ٣٨٧ - الكلاب والحيات، وسيأتي هذا المعنى بأبين مما جاء ههنا في باب صيفي ان شاء الله . قال أبو عمر: قد اضطربت ألفاظ الاحاديث في هذا المعنى، فمنها ما يدل على النسخ، ومنها ما يدل على الامر بالقتل، كان فيما عدا المستثنى - والله أعلم. ومما يدل على أن الامر بقتل الكلاب منسوخ، ما حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا يحيى بن خلف، قال حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال أخبرني أبو الزبير عن جابر، قال أمر رسول الله وَّه بقتل الكلاب حتى إن كانت المرأة تقدم من البادية بالكلب فنقتله، ثم نهانا عن قتلها، وقال عليكم بالاسود(١). فهذا واضح في أنه نهى عن قتلها بعد ان كان أمر بذلك، وحدثنا سعید بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أحمد بن عبدالله.، حدثنا أبو شهاب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، قال قال رسول الله ◌َي لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الاسود البهيم، وما من قوم اتخذوا كلبا إلا كلب ماشية، أو كلب صيد، أو كلب حرث، إلا نقص من أجورهم كل يوم قيراطان(٢). وروى اسماعيل المكي، عن أبي رجاء العطاردي، قال سمعت ابن عباس يقول: السود من الكلاب الجن، والبقع منها الحن، وانشد بعضهم في الجن والحن قول (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٢) حم (٤٥/٥-٥٦-٥٧)، د (٣ /٢٨٤٥/٢٦٧)، ت (١٤٨٦/٦٦/٤) وقال: حسن صحيح. ن (٧ / ٢٠١/ ٤٢٩١)، جه (٣٢٠٥/١٠٦٩/٢)، البغوي (٢٧٨٠/٢١١/١١) وقال: حسن صحيح. حب: الإحسان (١٢ / ٤٧٤ /٥٦٥٨). فتح البر :٣٨٨ الشاعر. ان تکتبوا الزمنی فإني لزمن في ظاهري داء وداء مستکن أبیت أهوی في شیاطین قرن مختلف نجارهم جن وحن وقال صاحب العين: الحن حي من الجن منهم الكلاب البهم، يقال منه كلب حني، فذهبت طائفة الى أن لا يقتل من الكلاب إلا الاسود البهيم خاصة ما جاء في حديث ابن مغفل، وما كان مثله، واحتجوا بحديث أبي ذر وما كان مثله: الكلب الاسود البهيم شيطان. وذهب آخرون إلى أنه لا يجوز قتل شيء من الكلاب إلا الكلب العقور، وقالوا: أمره وَلقول بقتل الكلاب منسوخ بنهيه وَلقر أن يتخذ شيء فيه الروح غرضا، وبقوله عليه السلام: خمس من الدواب يقتلن في الحل والحرم- فذكر منهن الكلب العقور. فخص العقور دون غيره، لأن كل ما يعقر المؤمن ویؤذيه ویقدر عليه، فواجب قتله، وقد قيل العقور ههنا الأسد وما اشبه من عقارة سباع الوحش، قالوا في قوله وَ في حين ضرب المثل برجل وجد كلبا يلهث عطشا على شفير بئر، فاستقى فسقى الكلب، فشكر الله له ذلك فغفر له، فقيل يا رسول الله أوفي مثل هذا أجر؟ فقال رسول الله آلټ في کل كبد رطبة أجر(١) - دليل على أنه لا يجوز قتل شيء من الحيوان إلا ما أضر بالمسلم في مال أو نفس، فیکون حکمه حکم العدو المباح قتله؛ وأما ما انتفع به المسلم من كل ذي كبد رطبة فلا يجوز قتله لأنه كما يؤجر المرء في (١) حم (٣٧٥/٢-٥١٧)، خ (٥٢/٥/ ٢٣٦٣)، م (٤ / ١٧٦١/ ٢٢٤٤)، د (٣ / ٥٠ / ٢٥٥٠). الممنوع والمباح في الإحرام ٣٨٩ = الإحسان إليه كذلك يؤزر في الإساءة اليه، والله أعلم. واحتجوا أيضا بما حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو خالد الاحمر عن هشام عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي وَل قول أن امرأة بغیا رأت کلبا في یوم حار یطیف ببئر قد ادلع لسانه من العطش، فنزعت له بموقها فغفر لها(١). قال أبو عمر: حسبك بهذا فضلا في الاحسان إلى الكلب، فأين قتله من هذا؟ ومما في هذا المعنى أيضا، قوله وَالية: دخلت امرأة النار في هرة، ربطتها حتى ماتت جوعا(٢)، فهذا وما أشبهه يدل على ما قلنا. قال أبو عمر: کل ما ذكرنا قد قیل فيما وصفنا وبالله عصمتنا وتوفیقنا. وقد ذكرنا ما للعلماء في بيع الكلاب مستوعبا في باب ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن من كتابنا هذا، فلا وجه لاعادته ههنا؛ والذي اختاره في هذا الباب، ألا يقتل شيء من الكلاب إذا لم تضر بأحد، ولم تعقر أحدا؛ لنهيه وَال - أن يتخذ شيء فيه الروح غرضا، ولما تقدم ذكرنا له من حجة من اخترنا قوله. ومن الحجة أيضا لما ذهبنا إليه في أن الامر بقتل الكلاب منسوخ، ترك قتلها في كل الامصار على اختلاف الأعصار بعد مالك رحمه الله وفيهم العلماء والفضلاء ممن يذهب مذهب مالك وغيره، ومن لا يسامح في شيء من المناكر والمعاصي الظاهرة، إلا ويبدر إلى انكارها، وینب الى تغييرها؛ وما علمت فقيها من الفقهاء المسلمين، ولا قاضيا عالما قضى برد شهادة من لم (١) حم (٢/ ٥٠٧)، م (٤ / ٢٢٤٥/١٧٦١). (٢) خ (٦ / ٣٣١٨/٤٣٨)، م (٤ / ١٧٦٠/ ٢٢٤٢)، حب: الإحسان (٢ /٥٤٦/٣٠٥). فتح البر :٣٩٠ : يقتل الكلاب التي أمر رسول الله وَّيه بقتلها، ولا جعل اتخاذ الكلاب في الدور جرحة يرد بها شهادة؛ ولولا علمهم بأن ذلك من أمر النبي وَلّ كان لمعنى وقد نسخ، ما اتفقت جماعتهم على ترك امتثال أمره وَار ، لأنهم لا يجوز على جميعهم الغلط وجهل السنة؛ وقد بينا في الباب قبل هذا أنه لم يكره اتخاذ الكلب في الدور إلا لما فيه من دفع السائل وترويع المسلم والله أعلم. وأما قول من ذهب إلى قتل الاسود منها بأنه شيطان على ما روي في ذلك فلا حجة فيه؛ لأن الله عزوجل قد سمى من غلب عليه الشر من الإِنس والجن شيطان بقوله: ﴿شَيَطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنّ﴾ [الأنعام: (١١٢)]. ولم يجب بذلك قتله، وقد جاء في الحديث المرفوع أن رسول الله وَله رأى رجلا يتبع حمامة فقال شیطان یتبع شيطانة(١). وليس في ذلك ما يدل على أنه كان مسخا من الجن، ولا أن الحمامة مسخت من الجن، ولا أن ذلك واجب قتله؛ وقد قيل أن سورة المائدة نسخت الامر بقتل الكلاب: أخبرنا قاسم بن محمد، حدثنا خالد بن سعد، حدثنا أحمد بن عمرو ، حدثنا محمد بن سنجر، حدثنا الفريابي، حدثنا سفيان، عن موسى بن عبيدة، عن القعقاع ابن حكيم، عن سلمى أم رافع، عن أبي رافع، قال: جاء جبريل إلى النبي وَ لّ فاستأذن، فأذن له فأخذ رداءه فخرج؛ فقال: قد أذنالك يا رسول الله، قال أجل يا رسول الله، ولكن لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب، فنظروا فإذا في بعض بيوتهم جرو، فأمر أبا رافع أن لا يدع كلبا بالمدينة إلا قتله؛ فإذا بامرأة في ناحية المدينة لها كلب يحرس عليها، قال فرحمتها فأتيت النبي ◌َّ فأمرني بقتله؛ قال: ثم أتاه ناس من الناس فقالوا ما يحل لنا من هذه الإِقامة التي أمرت بقتلها، فنزلت: ﴿يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَّ قُلْ أُحِلَّ (١) حم (٣٤٥/٢)، د(٤٩٤٠/٢٣١/٥)، جه(٢/ ٣٧٦٥/١٢٣٨)، هق (١٠/ ١٩- ٢١٣)، حب: الإحسان (١٣/ ٥٨٧٤/١٨٣). الممنوع والمباح في الإحرام ٣٩١ _ لَكُمُ الطَِّبَتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ مُكِلِينَ﴾ [المائدة: (٤)]. هكذا كان في أصل الشيخ موسى بن عبيدة، عن القعقاع؛ وإنما يرويه موسى بن عبيدة، عن أبان بن صالح، عن القعقاع، حدثنيه سعيد بن نصر، حدثنا محمد بن وضاح، حدثنا أبو بكر، حدثنا ابن سيرين، عن موسى بن عبيدة، قال أخبرني أبان بن صالح، عن القعقاع بن حكيم، عن سلمى أم رافع، عن أبي رافع، قال جاء جبريل فذكر الحديث الى آخره، وهذا هو الصواب في اسناده، هذا ما يوجبه عندي النظر في استعمال السنن، وتهذيب الآثار في ذلك وقيود الأصول، وبالله التوفيق. (١) طب في الكبير (٩٧٢/٣٢٦/١). = ٣٩٢ فتح البر النهي عن قتل الجنان في البيوت [١١] مالك، عن نافع، عن أبي لبابة، أن رسول الله وَّل نهى عن قتل الجنان التي في البيوت(١). هکذا قال یحیی: عن مالك، عن نافع، عن ابي لبابة، وتابعه أكثر الرواة عن مالك، وقال ابن وهب: عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن أبي لبابة. والصحيح ما قاله يحيى وغيره عن مالك، عن نافع، عن ابي لبابة؛ لأن نافعا سمع الحديث مع ابن عمر من أبي لبابة، وكذلك سمع حديث الصرف من أبي سعيد الخدري. وکان دخوله علیه مع ابن عمر، فحدثهما بحديث الصرف المذكور. والجنان: الحيات، أنشد نفطويه للخطفي جد جرير، واسمه حذيفة : يرفعن لليل إذا ما أسدفا أعناقَ جنَّان وهامًا رُجفا وعنقًا بعدَ الرَّسيم خَيْطَفا قال نفطويه: وبهذه الابيات سمى الخطفي، قال: وقال قطرب السدفة من الاضداد تكون الظلمة، وتكون الضياء. قال أبو عبيد: هي الضياء في لغة قيس، والظلمة في لغة تميم: وقال ابن الأعرابي: هي الظلمة يخالطها الضياء، قال: والجنان ضرب من الحيات. وقوله رجفا أي محركة، والعنق ضرب من السير، والرسیم مثله؛ والخطفا والخيطفاء هي السرعة . (١) د(٥٢٥٣/٤١٢/٥). وأخرجهمن طرق عن نافع: حم (٤٥٢/٣)، خ (٦/ ٣٣١٣/٤٣٣)، م (٤ / ٢٢٣٣/١٧٥٢)، حب: الإحسان (١٢ / ٥٦٣٩/٤٥٧). الممنوع والمباح في الإحرام ٣٩٣ - وقال الخليل بن أحمد: الجنان: الحية. قال: والجنان أيضا أبو الجن وجمعه الجنة والجنان : تبدل حال بعد حال عهدنها تناوح جنان بهن وخيل قال ابن أبي ليلى: الجن: الذين لا يتعرضون للناس. والخيل: الذي یتخیلون للناس ویؤذونهم. ویروی عن ابن عباس : الجنان مسخ الجن، كما مسخت القردة من بني اسرائيل(١) . أخبرنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن اصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو الطاهر، قال أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني أسامة بن زيد الليثي، عن نافع، أن أبا لبابة مر بعبد الله بن عمر وهو عند الاطم الذي عند دار عمر بن الخطاب يرصد حية، فقال أبو لبابة: إن رسول الله ◌َليه يا أبا عبد الرحمن قد نهى عن قتل عوامر البيوت، فانتهى عبد الله ابن عمر عن ذلك، ثم وجد بعد ذلك في بيته حية. فأمر بها فطرحت ببطحاء؛ قال نافع: ثم رأيتها بعد ذلك في بيته(٢) قال ابن وهب: عوامر البيوت، تتمثل في صفة حية رقيقة في البيوت بالمدينة لا غيرها، ففيها جاء النهي عن قتلها حتى تنذر، قال: واما التي في الصحاري فلا. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قراءة مني عليه أن قاسم بن أصبغ حدثهم، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثني أبي، قال حدثنا يحيى بن (١) حم (٣٤٨/١)، حب: الاحسان (١٢ / ٤٥٧/ ٥٦٤٠)، عبد الرزاق (١٠/ ٤٣٤/ ١٩٦١٧). ذكره الهيثمي في المجمهع وقال: ((رواه الطبراني في الكبير والاوسط والبزار بالاختصار ورجاله رجال الصحيح)). (٢) م (٤ / ١٧٥٥/ ٢٢٣٣ [١٣٦]). فتح البر ٣٩٤ سعيد القطان، قال حدثنا عبيد الله بن عمر، قال أخبرني نافع، أنه سمع أبا لبابة يحدث عن عمر، عن النبي وَل أنه نهى عن قتل الجنان، لم يقل القطان التي في البيوت أو غيره. قال أبو عمر: كل من روى هذا الحديث عن مالك، عن نافع، عن أبي لبابة لم يزد فيه على قوله إن رسول الله ◌ّ﴿ نهى عن قتل الجنان التي في البيوت إلا القعنبي وحده، فإنه زاد فیه: عن مالك، عن نافع، عن ابي لبابة، قال: نهى رسول الله وَّيل عن قتل الجنان التي تكون في البيوت، إلا أن یکون ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يخطفان البصر ويطرحان ما في بطون النساء. وهذه الزيادة قوله: إلا أن يكون ذا الطفيتين إلى آخر الحديث، لم يقله احد في حديث أبي لبابة، إلا القعنبي وحده، وليس بصحيح في حديث أبي لبابة، وهو وهم؛ وإنما هذا اللفظ محفوظ من حديث ابن عمر عن النبي ◌َّ، ومن حديث سائبة عن عائشة عن النبي وَلَّ(١)؛ ومنهم من ذكره عن سائبة عن النبي ﴾﴾ مرسلا . وأما حديث أبي لبابة، فليس إلا أن رسول الله وَله نهى عن قتل الجنان التي في البيوت لا غير، إلا ما زاد القعنبي، وهو غلط والله أعلم في حديث أبي لبابة، وهو محفوظ من حديث ابن عمر، وعائشة كما وصفت لك. حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال أخبرنا محمد بن محمد، قال حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثنا أبو جعفر بن الاعجم، قال حدثنا محمد ابن عبد الاعلى، قال حدثنا المعتمد، قال سمعت عبيد الله یحدث عن نافع، عن ابي لبابة، عن النبي وَّر قال: لا تقتلوا الجنان التي في البيوت. (١) سيأتي تخريجه في الباب الذي بعده. الممنوع والمباح في الإحرام ٣٩٥ = وأخبرنا احمد بن عبد الله بن محمد بن علي أن اباه اخبره، قال حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثنا الحسن بن أحمد، قال حدثنا محمد بن عبيد بن حساب، قال حدثنا حماد بن زيد، عن ایوب، عن نافع، ان ابن عمر کان يقتل الحيات كلها ويقول: إن الجنان مسخ الجن كما مسخت القردة من بني إسرائيل، حتى حدثه أبو لبابة البدري، أن رسول الله مَلآ نهى عن قتل الجنان التي تکون في البیوت قال: فوجد ابن عمر بعد ذلك حية في داره، فأمر بها فأخرجتالى البقيع(١). قال أبو عمر: هذا هو الصحيح في حديث أبي لبابة، أن رسول الله وَله نهی عن قتل الجنان التي تکون في البيوت لا غير. وأما حديث ابن عمر، ففيه ذكر ذي الطفيتين والابتر: روى معمر وغيره، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله وَله يقول: اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطفيتين والابتر، فانهما يسقطان الحبل، ويطمسان البصر. قال ابن عمر: فرأني ابو لبابة او زيد بن الخطاب وانا اطارد حية لاقتلها فنهاني، فقلت: إن رسول الله وَّ﴾ قد أمر بقتلهن، فقال: إنه قد نهى بعد ذلك عن قتل ذوات البيوت(٢)؛ فقد بان في حديث الزهري رواية ابن عمر من رواية أبي لبابة عن النبي وَل . وكذلك رواه یونس والليث وابن عيينة وغيرهم بمعنى حديث معمر عنه سواء، وقال فيه بكير بن الاشج: عن سالم، عن أبيه، عن النبي وَله: (١) د(٥٢٥٤/٤١٢/٥). (٢) حم (٩/٢) و(٤٥٢/٣)، خ (٣٢٩٧/٤٢٧/٦)، م (٤/ ١٧٥٢/ ٢٢٣٣)، د (٥ / ٤١١/ ٥٢٥٢)، ت (٤/ ٦٤/ ١٤٨٣)، جه (٢ / ٣٥٣٥/١١٦٩) من طرق عن الزهري به . = ٣٩٦ فتح البر فمن وجدذا الطفيتين والابتر فلم يقتلهما فليس منا(١). وهذا الحديث لم یسمعه بکیر من سالم. حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن اصبغ، قال حدثنا أبو اسماعیل، قال حدثنا أصبغ بن الفرج، قال حدثنا ابن وهب، عن عمرو ابن الحارث، انه اخبره ان بکیرا حدثه أن عبد الله بن عبد الرحمن حدثه عن سالم بن عبد الله، عن ابيه، أن رسول الله وَالهل قال: اقتلوا الحيات، ومن وجد ذا الطفيتين والابتر فلم يقتلهما فليس منا، فانهما اللذان يخطفان البصر، ويسقطان ما في بطون النساء(١). قال أبو عمر: يقال إن ذا الطفيتين حنش يكون على ظهره خطان ابيضان، ويقال: إن الابتر: الافعى. وقيل إنه حنش أبتر كأنه مقطوع الذنب، وقال النضر بن شميل: الابتر من الحيات: صنف أزرق مقطوع الذنب، لا تنظر اليه حامل إلا ألقت ما في بطنها والله أعلم. قال أبوعمر: اختلف العلماء في قتل الحيات جملة، فقال منهم قائلون: تقتل الحيات كلها في البيوت والصحاري، في المدينة وغير المدينة لم يستثنوا منها نوعا ولا جنسا، ولا استثنوا في قتلهن موضعا؛ وسنذكر اختلافهم في إذنها بالمدينة وغيرها في باب صيفي إن شاء الله. ومن حجتهم حديث عبد الله بن مسعود، عن النبي وَي ر أنه قال: من سـ (١) تقدم تخريجه (انظر ما قبله). الممنوع والمباح في الإحرام ٣٩٧ = قتل حية فكأنما قتل كافرا (١) ولم يخص حية من حية. وحديث ابن مسعود، عن أبي هريرة عن النبي ◌ُله: من ترك الجنان فلم يقتلهن مخافة ثأرهن فليس منا(٢). ومن حجتهم أيضا ما مضى من الاحاديث فيما سلف من هذا الباب في قتل الحية في الحل والحرم. حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا محمد بن قدامة، قال حدثنا جریر، عن منصور، عن حبیب بن أبي ثابت، عن زید بن حبیش، عن عبد الله، قال: من قتل حية أو عقربا، قتل كافرا. وروى من طريق أبي الاحوص، عن ابن مسعود، عن النبي ◌َّ﴿ مرفوعا . وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبوداود، قال حدثنا عبد الحميد بن حيان السكري، عن إسحاق بن يوسف، عن شريك، عن أبي اسحاق، عن القاسم بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﴾هو: اقتلوا الحیات کلهن، فمن خاف ثأرهن فليس منا(٢). وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا يحيى بن سعید، قال حدثنا ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول (١) حم (١/ ٣٩٥)، طب (١٠/ ١٠١٠٩/١٣٠)، أبو يعلى (٥٣٢٠/٢٢١/٩)، ذكره الهيثمي (٤٩/٤) وقال: ((رواه أحمد وأبو يعلى والبزار بنحوه. والطبراني في الكبير مرفوعا وموقوفا .. ورجال البزار رجال الصحيح)). وإسناد أحمد والطبراني فيه أبو الأعين العبدي وهو ضعيف، ومحمد بن زيد الكندي قال الحافظ: مقبول. (٢) د(٥٢٤٩/٤٠٩/٥)، ن(٣١٩٣/٣٥٨/٦). = ٣٩٨ فتح البر الله ◌َله ما سالمناهن، منذ حاربناهن، فمن ترك شيئا منهن خيفة، فليس منا - يعني الحيات(١). وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ما سالمناهن منذ حاربناهن، ومن ترك شيئا منهن خيفة، فليس منا(١). أخبرنا خلف بن قاسم، حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر، وأبو یوسف يعقوب بن المبارك، قالا: حدثنا أبو زكريا يحيى بن أيوب بن بادي العلاف، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَيه قال في الحيات: ما سالمناهن منذ عاديناهن، ومن ترك منهن شيئا خيفة فليس منا(١) . قال يحيى بن أيوب: سئل أحمد بن صالح عن تفسير ما سالمناهن منذ عاديناهن، فقيل له: متى كانت العداوة؟ قال: حين أخرج آدم من الجنة، قال الله عز وجل: ﴿أَهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌ﴾ [البقرة: (٣٦)]. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا مضر بن محمد، قال حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الخزاعي، قال: قرأنا على معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قام رسول الله وَل فقال: اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطفيتين والابتر، فإنهما يطمسان البصر، ويسقطان الحبالى، ويوضعان الغنم. قالوا: ففي هذه الاحاديث قتل (١) حم (٤٣٢/٢)، د (٥٢٤٨/٤٠٩/٥)، حب: الإحسان (١٢ / ٥٦٤٤/٤٦١). الممنوع والمباح في الإحرام ٣٩٩ الحيات جملة: ذي الطفيتين وغيره، وكذلك الاحاديث التي قبلها لم يخص شيئا دون شيء . وقال آخرون: لا يقتل من الحيات ما كان في البيوت بالمدينة خاصة إلا أن ينذر ثلاثا، وما كان في غيرها فيقتل في البيوت وغير البيوت ذا الطفيتين کان أو غيره . ومن حجتهم حديث أبي سعيد الخدري من رواية صيفي عن ابي السائب، عن أبي سعيد، عن النبي وَالّ أنه قال: إن نفرا من الجن بالمدينة أسلموا، فإذا رأيتم أحدا منهم فحذروه ثلاثة أيام، ثم إن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه(١). وروى أبو حازم، عن سهل بن سعد، عن النبي ◌َّلال نحوه بمعناه. ومن حديث سهل بن سعد أيضا عن النبي وَ لو قال: إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم منها شيئا فتعوذوا منه، فان عاد فاقتلوه(٢). وهذا يحتمل أن يكون إشارة إلى بيوت المدينة وهو الأظهر، ويحتمل أن يكون إلى جنس البيوت والله أعلم؛ وسيأتي ذكر حديث أبي سعيد الخدري، وحديث سهل بن سعد في تخصيص حيات المدينة بالاذن في باب صيفي من هذا الكتاب إن شاء الله . وقال آخرون: لا تقتل حيات البيوت بالمدينة ولا بغيرها حتى تؤذن، فإن عادت قتلت . (١) م (٤ / ٢٢٣٦/١٧٥٦)، د (٥ /٥٢٥٩/٤١٥)، ت (٤ /١٤٨٤/٦٥)، حب: الاحسان (١٢/ ٥٦٣٧/٤٥٣). (٢) طب (٦/ ١٨٣/ ٥٩٣٥)، ذكره الهيثمي في المجمع (٤/ ٥١) وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح. = ٤٠٠ فتح البر ومن حجتهم ما حدثناه عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا سعيد بن سلیمان، عن علي بن هاشم، قال حدثنا ابن أبي ليلى، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبیه، أن رسول الله پڼ سئل عن حيات البيوت فقال: إذا رأيتم منهن شيئا في مساكنكم فقولوا: أنشدکم العهد الذي أخذ علیکم سلیمان أن تؤذونا، فإن عدن فاقتلوهن(١) فلم يخص في هذا الحديث بيوت المدينة من غيرها، وهو عندي محتمل للتأويل، والاظهر فيه العموم وقال آخرون: لا تقتل ذوات البيوت من الحيات بالمدينة أو بغير المدينة، واحتجوا بظاهر حديث أبي لبابة عن النبي ◌ّيقول أنه نهى عن قتل الجنان التي في البيوت لم يخص بيتا من بیت، ولا موضعا من موضع، ولم یذکر الاذن فيهن. وقال آخرون: يقتل من حيات البيوت، ذو الطفيتين والابتر خاصة بالمدينة وغيرها من المواضع دون إذن ولا إنذار، ولا يقتل من ذوات البيوت غير هذين الجنسين من الحيات. واحتجوا بما حدثناه سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم بن اصبغ، قال حدثنا اسماعيل بن اسحاق، قال حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن أبي لبابة، ان رسول الله ◌ّ﴾ نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت، إلا أن يكون ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يخطفان البصر، ويطرحان مافي بطون النساء(٢). (١) د (٥٢٦٠/٤١٥/٥)، ت (١٤٨٥/٦٦/٤) وقال: ((هذا حديث غريب)». والحديث ضعيف فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي القاضي وهو صدوق سيء الحفظ جدا كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب. (٢) تقدم تخريجه في هذا الباب.