Indexed OCR Text
Pages 321-340
الإحرام وصفاته II ٣٢١ = فليصم أيام منی الثلاثة، ولیصم إذا رجع الى أهله سبعة، وان كان رجع الى أهله فليهد ان قدر، فان لم يقدر فليصم ثلاثة أيام في بلده، وسبعة بعد ذلك، وهو قول أبي ثور. وتحصيل مذهب مالك انه إذا قدم بلده ولم يصم ثم وجد الهدي لم يجزه الصوم، ولا يصوم الا إذا لم يجد هدیا. وقال أبو حنيفة وأصحابه: ان انقضى يوم عرفة ولم يصم الثلاثة أيام، فعلیه دم لا يجزیه غيره. وقال الشافعي بالعراق: يصوم أيام منى ان لم يكن صام قبل يوم النحر، وقال بمصر: لا يصومها، وعليه أكثر أصحابه، ويصومها كلها إذا رجع الى بلده، فان مات قبل ذلك أطعم عنه . وأجمعوا على أن رجلا من غير أهل مكة لو قدم مكة معتمرا في أشهر الحج، عازما على الاقامة بها، ثم أنشأ الحج من عامه ذلك فحج انه متمتع، عليه ما على المتمتع . واجمعوا على أن مكيا لو أهل بعمرة من خارج الحرم في أشهر الحج، فقضاها ثم حج من عامه ذلك، انه من حاضري المسجد الحرام الذين لا متعة لهم، وان لا شيء عليه. واجمعوا في المكي يجىء من وراء الميقات محرما بعمرة، ثم ينشيء الحج من مكة، وأهله بمكة، ولم يسكن سواها، انه لا دم عليه، وكذلك إذا سکن غيرها وسکنها، وکان له أهل فيها وفي غيرها . واجمعوا على أنه لو انتقل عن مكة بأهله، وسكن غيرها. ثم قدمها في أشهر الحج معتمرا، فاقام بها حتى حج من عامه انه متمتع كسائر أهل الافاق. ...-- ---- ٣٢٢ = فتح البر وقد ذكرنا مسألة طاوس فيما مضى من هذا الباب. واتفق مالك، والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والثوري، وأبو ثور، على أن التمتع يطوف لعمرته بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة، وعليه بعد طواف آخر لحجه، وسعى بين الصفا والمروة. وروى عن عطاء، وطاوس، ومجاهد، انه يكفيه سعي واحد بين الصفا والمروة، وأما طواف القارن فقد ذكرناه في باب ابن شهاب عن عروة. واختلفوا في حكم المتمتع الذي يسوق الهدي، فقال مالك: ان كان متمتعا حل إذا طاف وسعى. ولا ينحر هديه إلا بمنى إلا أن يكون مفردا للعمرة، فان كان مفردا للعمرة نحر هدیه بمكة، وان كان قارنا نحره بمنی. ذكره ابن وهب عن مالك، وقال مالك من أهدى هديا للعمرة وهو متمتع لم يجزه ذلك، وعليه هدي آخر للمتعة لانه انما يصير متمتعا إذا أنشأ الحج بعد أن حل من عمرته وحينئذ يجب عليه الهدي. وقال أبو حنيفة، والثوري، وأبو ثور، واسحاق: لا ينحر المتمتع هديه الى يوم النحر. وقال أحمد: ان قدم المتمتع قبل العشر طاف وسعى ونحرهديه، وان قدم في العشر لم ينحر الا يوم النحر، وقاله عطاء. وقال الشافعي: يحل من عمرته إذا طاف وسعى ساق هديا أن لم يسق . وقال أبو ثور: يحل ولكن لا ينحر هديه حتى يحرم بالحج وينحره يوم النحر، وقول أحمد بن حنبل في التمتع ومسائله المذكورة هاهنا كلها كقول الشافعي سواء، وله قولان أيضا في صيام المتمتع أيام التشريق ان لم يصم قبل يوم النحر، وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا لم يسق المتمتع هديا فإذا فرغ من عمرته صار حلالا ، فلا يزال كذلك حتى يحرم بالحج، فيصير حراما كان الإحرام وصفاته ٣٢٣ ولو ساق هديا لمتعته لم يحل من عمرته حتى يحل من حجته، لانه ساق الهدي على حديث حفصة. وحجة الشافعي في جواز احلاله ان المتمتع انما يكون متمتعا إذا استمتع باحلاله إلى أن يحرم بالحج، فأما من لم يحل من المعتمرين فانما هو قارن لا متمتع، والقرآن قد أباح التمتع. فهذه جملة أصول احكام التمتع بالعمرة إلى الحج، وهذا هو الوجه المشهور في التمتع، وقد قيل: ان هذا الوجه هو الذي روى عن عمربن الخطاب، وعبد الله بن مسعود كراهيته، وقالا أو أحدهما: يأتي أحدهم منى وذكره یقطر منیا . وقد أجمع علماء المسلمين على جواز هذا، وعلى أن رسول الله، وَله، اباحه وأذن فیه . وقد قال جماعة من العلماء: انما كرهه عمر رضي الله عنه؛ لأن أهل الحرم كانوا قد أصابتهم يومئذ مجاعة، فأراد عمر أن ينتدب الناس اليهم لینعشوا بما يجلب من المیر. وقال آخرون: أحب أن يزار البيت في العام مرتين، مرة للحج، ومرة للعمرة، ورأى ان الافراد أفضل، فكان يميل اليه ويأمر به، وينهى عن غيره استحبابا، ولذلك قال: افصلوا بين حجكم وعمرتكم، فانه اتم لحج أحدكم ولعمرته، ان يعتمر في غير أشهر الحج. أخبرنا عبدالوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا احمد بن زهير، قال: حدثنا موسى بن اسماعيل، قال: حدثنا صدقة بن موسى، عن مالك بن دينار، قال: سألت بالحجاز عطاء بن أبي رباح، وطاووسا. والقاسم بن محمد، وسالم بن عبدالله، وسالت بالبصرة الحسن، وجابر بن زيد، ومعبدا الجهني، وأبا المتوكل الناجي، كلهم امرني بمتعة الحج. =٣٢٤ فتح البر والوجه الثاني من وجوه التمتع بالعمرة إلى الحج، هو ان يجمع الرجل بين العمرة والحج فيهل بهما جميعا في اشهر الحج أو غيرها، يقول: لبيك بعمرة وحجة معا، فإذا قدم مكة طاف لحجته وعمرته طوافا واحدا، وسعى سعيا واحدا، أو طاف طوافين، وسعى سعيين، على مذهب من رأى ذلك. وقد ذكرنا القائلين بالقولين جميعا، وحجة كل فريق منهم في باب ابن شهاب عن عروة، وإنما جعل القران من باب التمتع؛ لأن القارن متمتع بترك النصب في السفر إلى العمرة مرة، وإلى الحج اخرى، وتمتع بجمعهما، لم يحرم لکل واحدة من میقاته، وضم إلى الحج، فدخل تحت قول الله عزوجل ﴿ فَنَ تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجْ فَا أُسْتَيْسَرَ مِنَ الْحَدِيِّ﴾ . وهذا وجه من التمتع لا خلاف بين العلماء في جوازه، وأهل المدينة لا يجيزون الجمع بين الحج والعمرة إلا بسياق الهدي، وهو عندهم بدنة، لا يجوز دونها . وأهل العراق يختارون البدنة ويستحبونها، وتجزى عندهم عن القارون شاة. وهو قول الشافعي. وقد قال في بعض كتبه: القارن أخف حالا من المتمتع. فإن لم يجد القارن الهدي صام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى بلده، حكمه في ذلك حكم المتمتع بالعمرة إلى الحج، ومما يدلك على أن القران تمتع قول ابن عمر: إنما جعل القران لأهل الآفاق، وتلا ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَّمْ يَكُنْ أَهْلُمُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَاءِ﴾. فمن كان من حاضري المسجد الحرام وتمتع أو قرن لم يكن عليه دم قران، ولا تمتع، ومن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، وقرن أو تمتع فعليه دم. الإحرام وصفاته ٣٢٥ = II وكان عبد الملك بن الماجشون يقول: إذا قرن المكي الحج مع العمرة كان عليه دم القران، من أجل ان الله تعالى إنما أسقط عن أهل مكة الدم والصيام، في التمتع لا في القران . وقال مالك: لا أحب لمكي أن يقرن بين الحج والعمرة، وما سمعت أن مكيا قرن، فان فعل لم يكن عليه دم ولا صيام، وعلى قول مالك جمهور الفقهاء في ذلك . والوجه الثالث من التمتع هو الذي تواعد عليه عمر بن الخطاب الناس، وقال: متعتان كانتا على عهد رسول الله وَلقول، أنا أنهي عنهما، متعة النساء، ومتعة الحج. وقد تنازع العلماء بعده في جواز هذا الوجه، هلم جرا، وذلك ان يہل الرجل بالحج، حتى إذا دخل مكة، فسخ حجه في عمرة، ثم حل، وأقام حلالا حتى يهل بالحج يوم التروية، فهذا هوالوجه الذي تواترت الآثار عن رسول الله وَله فيه، أنه أمر أصحابه في حجته: من لم يكن معه منهم هدي، ولم يسقه، وكان قد أحرم بالحج، ان يجعلها عمرة. وقد أجمع العلماء على تصحيح الآثار بذلك عنه بَّر، ولم يدفعوا شيئا منها، إلا أنهم اختلفوا في القول بها، والعمل، لعلل نذكرها ان شاء الله. فجمهور أهل العلم على ترك العمل بها ؛ لأنها عندهم خصوص خص بها رسول الله ﴾﴾ أصحابه في حجته تلك، لعلة قالها ابن عباس رحمه الله، قال: كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور ويجعلون المحرم صفرا، ويقولون: إذا برأ الدبر، وعفا الاثر، وانسلخ صفر، أو قالوا دخل صفر، حلت العمرة لمن اعتمر، ذكره ابن أبي شيبة، عن أبي أسامة، عن فتح البر ١١ =٣٢٦ وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس(١). قال أبو بكر بن أبي شيبة: وحدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا وهيب، قال حدثنا عبدالله بن طاوس، عن أبيه عن ابن عباس، قال كان أهل الجاهلية يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، وكانوا يسمون المحرم صفرا، وكانوا يقولون: إذا برأ الدبر، وعفا الأثر، وانسلخ صفر، حلت العمرة لمن اعتمر، فقدم رسول الله وَلّل، صبيحة رابعة، فأمرهم ان يجعلوها عمرة، فقالوا: يارسول الله أي الحل؟ قال: الحل كله(٢). ففي هذا دليل على أن رسول الله وثيقة، إنما فسخ الحج في العمرة ليريهم ان العمرة في أشهر الحج لا بأس بها. فكان ذلك له ولمن معه خاصة: لأن الله قد أمر باتمام الحج والعمرة كل من دخل فيهما أمرا مطلقا، ولا يجب أن يخالف ظاهر كتاب الله إلا إلى مالا اشكال فيه، من كتاب ناسخ أو سنة مبينة. واحتجوا من الحديث بما حدثنا به محمد بن ابراهيم قال: حدثنا محمد ابن معاوية قال: حدثنا أحمد بن شعيب قال: أنبأنا اسحاق بن ابراهيم، عن عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة بن ابي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال، عن أبيه، قال: قلنا: يا رسول الله! فسخ الحج لنا خاصة، أم للناس عامة، فقال: بل لنا خاصة(٣). (١) حم (٢٥٢/١)، خ (١٥٦٤/٥٣٨/٣)، م (٩٠٩/٢ - ١٢٤٠/٩١٠)، د (٥٠٢/٢- ٥٠٣/ ١٩٨٧) بنحوه. ن (٢٩١٢/١٩٨/٥) كلهم من طرق عن عبد الله بن طاوس عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما . (٢) تقدم تخريجه في الذي قبله . (٣) حم (٤٦٩/٣)، د (٣٩٩/٢ - ١٨٠٨/٤٠٠)، ن (٢٨٠٧/١٩٧/٥)، جه(٢/ ٩٩٤/ ٢٩٨٤) قال في الزوائد: «قال أحمد: حدیث بلال بن الحارث عندي غیر ثابت، ولا أقول له، ولا نعرف هذا الرجل، يعني الحارث بن بلال، وقال: رأيت لو عرف الحارث بن الحارث بن بلال، إلا أن أحد عشر رجلا من أصحاب النبي وَ لّ يروون ما يروون من الفسخ، أين يقوم الحارث بن بلال منهم؟)). قال المنذري كما في عون المعبود (٢٤٥/٥- ٢٤٦/ ١٧٩١): الإحرام وصفاته ٣٢٧ وحدثنا سعيد بن نصر: حدثنا قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن اسماعيل: حدثنا الحميدي حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال: سمعت ربيعة بن أبي عبد الرحمن يذكر عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني، عن أبيه، قال: قلت يارسول الله: افسخ الحج لنا خاصة أم لمن بعدنا؟ قال: بل لنا خاصة(١). وحدثنا سعید وعبد الوارث قالا: حدثنا قاسم: حدثنا اسماعيل بن اسحاق، حدثنا حجاج بن منهال: حدثنا أبوعوانة، عن معاوية بن اسحاق، عن ابراهيم التيمي، عن ابيه، قال: سئل عثمان بن عفان عن متعة الحج، فقال: كانت لنا ليست لكم. وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية، ويعلى بن عبيد، عن الاعمش عن ابراهيم التيمي، عن أبيه، عن ابن ذر قال إنما كانت المتعة بالحج لأصحاب محمد ◌َّلته، خاصة(٢). وقال أبو معاوية: يعني أن يجعل الحج عمرة. وقال اسماعيل: حدثنا حجاج: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن يحيى ابن سعيد، قال: أخبرني المرقع عن أبي ذر قال: ما كانت لأحد بعدنا أن ((حديث بلال أخرجه النسائي وابن ماجه. قال الدارقطني: تفرد به ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث عن أبيه وتفرد به عبد العزيز الدراوردي عنه، هذا آخر كلامه، والحارث بن بلال شبه المجهول، وقد قال الإمام أحمد في حديث بلال هذا إنه لا يثبت، هذا آخر كلامه)). وقال ابن القيم في زاد المعاد (١٩٢/٢-١٩٣): ((فنحن نشهد بالله، أن حديث بلال بن حارث هذا لا يصح عن رسول الله سير وهو غلط عليه وكيف تقدم رواية بلال بن الحارث على روايات الثقات الأثبات، حملة العلم الذين رووا عن رسول الله ﴾ خلاف روايته، ثم كيف يكون هذا ثابتا عن رسول الله وَّر ، وابن عباس رضي الله عنه يفتي بخلافه، ويناظر عليه طول عمره بمشهد من الخاص والعام، وأصحاب رسول الله پڼ متوافرون، ولا يقول له رجل واحد منهم هذا كان مختصا بنا، لیس لغیرنا حتی یظهر بعد موت الصحابة أن أبا ذر کان یری اختصاص ذلك بهم؟)). (١) تقدم تخريجه في الذي قبله . (٢) م (٢ / ٨٩٧ / ١٢٢٤)، ن (٢٨٠٨/١٩٧/٥)، جه (٢٩٨٥/٩٩٤/٢). = ٣٢٨ فتح البر يحرم بالحج ثم يفسخها بعمرة، وعلى هذا جماعة فقهاء الحجاز والعراق والشام، كمالك، والثوري ، والأوزاعي، وأبي حنيفة، والشافعي، وأصحابهم، وأكثر علماء التابعين، وجمهور فقهاء المسلمين، إلا شيء يروى عن ابن عباس، وعن الحسن البصري، وبه قال أحمد بن حنبل. قال أحمد بن حنبل: لا ارد تلك الآثار المتواترة الصحاح، عن النبي وَّر، في فسخ الحج في العمرة، بحديث الحارث بن بلال عن أبيه، وبقول أبي ذر. قال: ولم يجمعوا على ما قال أبو ذر، ولو اجمعوا کان حجة، وقد خالف ابن عباس أبا ذر ولم يجعله خصوصا. وذكر عن يحيى القطان، عن الاجلح، عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال: كنت جالسا عند ابن عباس فأتاه رجل يزعم انه مهل بالحج، وانه طاف بالبيت، وبالصفا والمروة، فقال له ابن عباس: أنت معتمر، فقال له الرجل: لم أرد عمرة، فقال: أنت معتمر. وروى ابن أبي مليكة، عن عروة ابن الزبير، انه قال لابن عباس: أضللت الناس، قال: وما ذاك؟ قال: تفتي الناس إذا طافوا بالبيت فقد حلوا، وقال أبو بكر وعمر: من احرم بالحج لم يزل محرما إلى يوم النحر، فقال ابن عباس: احدثكم عن رسول الله وَ الر، وتحدثوني عن أبي بكر وعمر؟ فقال عروة: كانا أعلم برسول الله منك. وذكر روح بن عبادة، عن أشعث، عن الحسن، جواز فسخ الحج في العمرة . واحتج أحمد ومن قال بهذا القول، بقول سراقة بن مالك بن جعشم في حديث جابر: يارسول الله! متعتنا هذه لعامنا أم للأبد؟ قال رسول الله ێ ، بل للأبد (١). وهذا يحتمل أن يكون أراد وجوب ذلك مرة في الدهر، والله أعلم. (١) هو جزء من حديث جابر الطويل في وصف حجة النبي ◌َّ المتفق عليه. خ (٧٧٣/٣ /١٧٨٥)، م (٢ / ٨٨٦ /١٢١٨). الإحرام وصفاته ٣٢٩ = والوجه الرابع من المتعة متعة المحصر، ومن صد عن البيت، ذكر يعقوب بن شيبة: أنبأنا أبو سلمة التبوذکي : حدثنا وهیب حدثنا اسحاق بن سويد قال: سمعت عبد الله بن الزبير، وهو يخطب، ويقول: يا أيها الناس، إنه والله ليس التمتع بالعمرة إلى الحج كما تصنعون، ولكن التمتع بالعمرة إلى الحج ان يخرج الرجل حاجا فیحبسه عدو، أو امر یعذر به، حتى تذهب ايام الحج، فيأتي البيت فيطوف، ويسعى بين الصفا والمروة، ثم يتمتع بحله إلى العام المستقبل، ثم يحج ويهدي، وسنذكر وجوه ذلك في باب نافع، عن ابن عمر، ان شاء الله. وأما قول سعد: صنعها رسول الله ◌َله، وصنعناها معه، فليس فيه دليل على أن رسول الله وَي تمتع؛ لأن عائشة وجابرا يقولان: ان رسول الله وَ الر، افرد الحج(١)، ويقول أنس، وابن عباس، وجماعة: قرن رسول الله وَالر، وقال أنس: سمعته يلبي بعمرة وحجة معا(٢). وقال ◌َله، دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة(٣)، ويحتمل قوله صنعها رسول الله وَلقه، بمعنى اذن فيها، واباحها، وإذا أمر الرئيس بالشيء جاز ان يضاف فعله (١) أما حديث عائشة أخرجه: م (١٢١/٨٧٥/٢ [١٢٢])، د (٢/ ٣٧٧ / ١٧٧٧)، ت (٣/ ١٨٣/ ٨٢٠)، ن (٥/ ٢٧١٤/١٥٨)، جه (٢/ ٩٨٨/ ٢٩٦٤). عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، وأخرجه: جه (٢٨٨/٢/ ٢٩٦٥)، وهق (٥/ ٢) عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة. أما حديث جابر فعند : خ (٧٣٦٧/٤١٦/١٣)، م (٢/ ١٢١٦/٨٨٤)، د (٢/ ١٧٨٥/٣٨٤)، هق (٥/ ٤) من طرق عن جابر. (٢) حم (٩٩/٣-١٠٠)، خ (١٥٥١٥٢٥/٣)، م(١٢٥١/٩١٥/٢)، د (١٧٩٥/٣٩١/٢)، ن (٥/ ٢٧٢٨/١٦٤)، جه (٢٩٦٨/٩٨٩/٢-٢٩٦٩) من طرق عن أنس. (٣) هو جزء من حديث جابر الطويل: خ (١٧٨٥/٧٧٣/٣)، م (١٢١٨/٨٨٦/٢). فتح البر = ٣٣٠ إليه، كما يقال: رجم رسول الله وَّ﴾ في الزنا، وقطع في السرقة، ونحو هذا. ومن هذا المعنى قول الله عز وجل: ﴿ وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِى قَوْمِهِ ﴾ [الزخرف: (٥١)] أي أمر فنودي، والله أعلم. ٤٥- كتاب الممنوع والمباح في الإحرام E الممنوع والمباح في الإحرام ٣٣٣ لا ينكح المحرم ولا ينكج ولا يخطب [١] مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار: أن رسول الله ◌ُلآر بعث أبا رافع مولاه، ورجلا من الانصار، فزوجاه ميمونة ابنة الحارث، ورسول الله وَل بالمدينة قبل أن يخرج(١). هذا الحديث قد رواه مطر الوراق عن ربيعة، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع، وذلك عندي غلط من مطر، لان سليمان بن يسار ولد سنة أربع وثلاثين، وقيل سنة سبع وعشرين، ومات أبو رافع بالمدينة بعد قتل عثمان بيسير. وكان قتل عثمان رضي الله عنه في ذي الحجة سنة خمس وثلاثین. وغير جائز ولا ممكن أن يسمع سلیمان بن يسار من أبي رافع، وممكن صحیح أن يسمع سلیمان بن يسار من ميمونة، لما ذكرنا من مولده، ولان ميمونة مولاته، ومولاة اخوته اعتقتهم، وولاؤهم لها وتوفيت ميمونة سنة ست وستين، وصلى عليها ابن عباس، فغير نكير أن يسمع منها، ويستحيل ان يخفى عليه أمرها، وهو مولاها، وموضعه من الفقه موضعه. وقصة ميمونة هذه أصل هذا الباب، عند أهل العلم. وغير ممكن سماعه من أبي رافع، فلا معنى لرواية مطر. وما رواه مالك أولى، وبالله التوفيق. أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الحميد ابن أحمد الوراق، قال: حدثنا الخضر بن داود، قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن هانئ أبوبكر الأثرم، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة عن سليمان بن يسار عن أبي رافع: «أن رسول (١) هذا الحديث انفرد به مالك، وهو حديث مرسل وسيأتي موصولا من طريق مطر الوراق. فتح البر ٣٣٤ الله وَل﴾ تزوج ميمونة، وهو حلال، وبنى بها، وهو حلال، وكنت الرسول بينهما(١))). وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قراءة منى عليه: ان قاسم بن أصبغ حدثھم قال: حدثنا بکر بن حماد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد ابن زيد عن مطر، قال: حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن ابي رافع: «أن رسول الله ◌َّالل تزوج ميمونة حلالا، وبنى بها حلالا، وکنت الرسول بینھما(١)). قال أبوعمر: في رواية مالك لهذا الحديث دليل على جواز الوكالة في النكاح، وهو أمر لا أعلم فيه خلافا. والرواية ان رسول الله وَطلو تزوج ميمونة، وهو حلال، متواترة عن ميمونة بعينها، وعن أبي رافع مولى النبي وبَّ، وعن سليمان بن يسار مولاها، وعن يزيد بن الاصم، وهو ابن أختها. وهو قول سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وأبي بكر بن عبدالرحمن، وابن شهاب، وجمهور علماء المدينة ان رسول الله ومث له لم ينكح ميمونة، الا وهو حلال، قبل ان يحرم. وما أعلم أحدا من الصحابة روی أن رسول الله پڼ نكح ميمونة، وهو محرم إلا عبد الله بن عباس، ورواية من ذكرنا معارضة لروايته، والقلب إلى رواية الجماعة أمیل؛ لأن الواحد أقرب إلى الغلط، وأكثر أحوال حديث ابن عباس ان يجعل متعارضا مع رواية من ذكرنا، فإذا كان كذلك سقط الاحتجاج بجميعها، ووجب طلب الدليل على هذه المسألة من غيرها. (١) حم (٦/ ٣٩٢-٣٩٣)، ت (٨٤١/٢٠٠/٣) وقال: «هذا حديث حسن، ولا نعلم أحد أسنده غير حماد بن زيد عن مطر الوراق، عن ربيعة)). الدارمي (٣٨/٢)، ومطر قال الحافظ: (١٨٧/٢/ ٦٧٢١): ((صدوق كثير الخطأ)). الممنوع والمباح في الإحرام ٣٣٥ = فوجدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه قد روی عن النبي ټ انه نهى عن نكاح المحرم، وقال ((لا ينكح المحرم ولا ينكح(١))). فوجب المصير إلى هذه الرواية التي لا معارض لها، لأنه يستحيل أن ينهى عن شىء ويفعله، مع عمل الخلفاء الراشدين لها وهم: عمر، وعثمان، وعلي رضي الله عنهم، وهو قول ابن عمر، وأكثر أهل المدينة، وسنذكر حديث عثمان في موضعه من کتابنا هذا ان شاء الله. وذكر مالك، عن داود بن الحصين، عن أبي غطفان بن طريف المري قال: تزوج أبي وهو محرم، ففرق بينهما عمر بن الخطاب. وروى قتادة عن الحسن سمعه يحدث عن علي بن أبي طالب، قال: ايما رجل نكح، وهو محرم فرقنا بينه وبين امرأته. وروى الثوري عن قدامة بن موسى، قال: سألت سعيد بن المسيب عن محرم نكح، قال: يفرق بينهما فهؤلاء يفسخون نكاح المحرم. وهم جلة العلماء من الصحابة والتابعين، والتفريق لا يكون الا عن بصيرة مستحكمة، وان ذلك لا يكون عندهم -والله أعلم- کذلك، إلا لصحته عندهم عن رسول الله وَآلآل . وذكر عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: لا يتزوج المحرم، ولا يخطب على غيره. وروى مالك، وأيوب، وعبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر انه قال: لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب. قال عبد الرزاق: وأخبرني معمر، عن عبد الکریم الجزري، عن ميمون ابن مهران، قال: سألت صفية ابنة شيبة أتزوج رسول الله وَلل ميمونة وهو (١) حم (٥٧/١)، م(١٤٠٩/١٠٣٠/٢)، د(٢/ ١٨٤١/٤٢١)، ن(٢٨٤٢/٢١١/٥)، جه (١/ ١٩٦٦/٦٣٢) من طريق مالك به. فتح البر ١ = ٣٣٦ محرم؟ فقالت: بل تزوجها وهو حلال(١). قال: وأخبرنا معمر عن أيوب، وجعفر بن برقان، قالا: کتب عمر بن عبد العزيز إلی میمون بن مهران ان يسئل يزيد بن الاصم كيف تزوج رسول الله ◌ُّلفي ميمونة أحلالا أم حراما؟ فسأله، فقال: بل تزوجها حلالا. وكتب بذلك اليه. فهذا عمر بن عبد العزيز يقنع في ذلك بيزيد بن الاصم لعلمه باتصاله بها، وهي خالته، ولثقته به(٢). قال عبد الرزاق، وأخبرنا معمر، عن الزهري قال: أخبرني یزید بن الاصم ان النبي ◌َّ ◌ٍ* تزوج ميمونة حلالا(٢). وروى حماد بن سلمة عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم عن ميمونة قالت: ((تزوجني رسول الله وَليقول بسرف، وهما حلالان بعد ما رجع من مكة))(٣)، وقرأت على سعيد بن نصر: ان قاسم بن أصبغ حدثهم، قال: أخبرنا ابن وضاح، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: أخبرنا یحیی بن آدم، قال: أخبرنا جرير بن حازم، قال: حدثنا أبوفزارة عن يزيد بن الاصم، قال: حدثتني ميمونة بنت الحارث عن رسول الله ◌َلو انه تزوجها، وهو حلال، قال: وكانت خالتي، وخالة ابن عباس(٣). واختلف فقهاء الأمصار في نكاح المحرم، فقال مالك وأصحابه، والليث والأوزاعي، والشافعي وأحمد بن حنبل: لا ينكح المحرم، ولا ینکح. (١) طب (٨١٤/٣٢٤/٢٤)، وذكره الهيثمي في المجمع (٤ /٢٧١) وقال: ((رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجال الكبير رجال الصحيح)). (٢) انظر الحديث بعده. (٣) حم (٣٣٢/٦-٣٣٣-٣٣٥)، م (٢/ ١٤١١/١٠٣٢)، د (٢/ ١٨٤٣/٤٢٢)، ت (٨٤٥/٢٠٣/٣)، جه (١/ ١٩٦٤/٦٣٢) من طرق عن يزيد بن الأصم عن ميمونة به . الممنوع والمباح في الإحرام : ٣٣٧ = وقال أبو حنيفة وأصحابه، والثوري: لا بأس أن ينكح المحرم وان ینکح. وذكر عبد الرزاق عن محمد بن مسلم عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه لم ير بنكاح المحرم بأسا. قال: وأخبرنا الثوري عن مغيرة، عنا ابراهيم، قال: يتزوج المحرم إن شاء لا بأس به، قال: وقال لي الثوري: لا تلتفت فيه إلى قول أهل المدينة. وحجة مالك ومن قال بقوله: حديث عثمان عن النبي ◌َّ ◌ٍ في النهي عن ذلك مع ما ذكرناه عن الصحابة في هذا الباب. وتفرقة عمر بينهما تدلك على قوة بصيرته في ذلك. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: أخبرنا قاسم بن أصبغ، قال: أخبرنا أحمد بن زهير، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: أخبرنا عبيد الله ابن عمرو، عن عبد الكريم، عن ميمون بن مهران، قال: «أتیت صفية بنت شيبة، امرأة كبيرة، فقلت لها: أتزوج رسول الله وَلل ميمونة وهو محرم؟ قالت: لا والله، لقد تزوجها وهما حلالان(١). وحجة العراقيين في ذلك حديث ابن عباس ((أن رسول الله مَّ ا و نكح میمونة بسرف وهو محرم(٢))، رواه عن ابن عباس عكرمة، وسعيد بن جبير، وجابر بن يزيد أبو الشعثاء ومجاهد، وعطاء بن أبي رباح، كلهم عن ابن عباس بهذا الحديث. وذكر ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: حدثت ابن شهاب عن جابر بن یزید عن ابن عباس ان رسول الله ﴾ ﴾ نكح ميمونة وهو (١) تقدم في الباب نفسه. (٢) حم (٣٣٧/١)، خ(٥١١٤/٢٠٥/٩)، م(١٤١٠/١٠٣١/٢)، ت(٣/ ٢٠٢/ ٨٤٤)، ن (٩/ ٢١٠/٢١٠)، جه(٢/ ٦٣٢/ ١٩٦٥) من طرق عن ابن عباس. فتح البر ١١ = ٣٣٨ محرم، فقال ابن شهاب: حدثني يزيد بن الأصم ((ان رسول الله وَ ﴾ تزوج ميمونة، وهو حلال(١))، قال: قلت لابن شهاب: أتجعل حفظ ابن عباس كحفظ أعرابي یبول على فخذيه؟ . حدثناه قاسم بن محمد، قال: أخبرنا خلف بن سعيد، قال: أخبرنا أحمد بن عمرو، قال: أخبرنا محمد بن سنجر، قال: أخبرنا أبو المغيرة، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أن النبي وَل تزوج ميمونة وهو محرم(٢). قال سعيد بن المسيب: وهم ابن عباس -وإن كانت خالته- ما تزوجها إلا بعد ما أحل . قال أبو عمر: هكذا في الحديث قال سعيد بن المسيب فلا أدري أكان الأوزاعي يقوله أو عطاء. قال أبوعمر: واختلف أهل السير في الأخبار في تزويج رسول الله وله ميمونة. فقالت طائفة: تزوجها رسول الله وَّالل وهو محرم. وقال آخرون: تزوجها وهو حلال على حسب اختلاف الفقهاء سواء. وذكر الاثرم عن أبي عبيدة معمر بن المثنى، قال: لما فرغ رسول الله وَله من خیبر توجه إلى مكة معتمرا سنة سبع، وقدم علیه جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة، فخطب عليه ميمونة ابنة الحارث الهلالية، وكانت أختها لأمها أسماء بنت عميس عند جعفر بن أبي طالب، وسلمی بنت عميس عند حمزة بن عبد المطلب، وأختها لابيها، وأمها أم الفضل تحت العباس، (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه. الممنوع والمباح في الإحرام ٣٣٩ = ١١ فأجابت جعفر بن ابي طالب إلى رسول الله ﴾﴾، وجعلت أمرها إلى العباس، فأنكحها النبي ◌ُّ وهو محرم، فلما رجع بنى بها بسرف حلالا. وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا ابراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: خرج رسول الله مثلا من العام المقبل عام الحديبية معتمرا في ذي القعدة سنة سبع، وهو الشهر الذي صده فيه المشركون عن المسجد الحرام. فلما بلغ موضعا ذكره بعث جعفر بن ابي طالب بين يديه إلى ميمونة بنت الحارث بن حزن العامرية، فخطبها عليه، فجعلت أمرها إلى العباس بن عبدالمطلب، فزوجها رسول الله وَلهم وهو حلال(١). قال أبوعمر: قال أبو عبيدة: ميمونة بنت الحارث الهلالية، وقال ابن شهاب العامرية. وهي من ولد هلال بن عامر بن صعصعة. وقد ذكرت نسبها مرفوعا في كتاب الصحابة، وبالله التوفيق، وعليه التوكل. (١) ك (٣٠/٤-٣١) مرسلا. 1 ٣٤٠ فتح البر باب منه [٢] مالك، عن نافع، عن نبيه بن وهب أخي بني عبد الدار، أن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان وأبان يومئذ أمير الحاج وهما محرمان إني أردت أن انكح طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير، وأردت أن تحضر ذلك؛ فأنكر عليه أبان وقال: سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله يقول: لاينكح المحرم ولا ینکح ولا يخطب(١). هذا حديث صحيح، احتج به وذهب إليه جماعة من ائمة أهل الحجاز، منهم: مالك، والليث، والشافعي؛ وهو قول ابن عمر، وسعيد ابن المسيب، وجماعة وقال عباس وغيره عن ابن معين: نبيه ابن وهب ثقة. قال أبوعمر: نبيه بن وهب نسبه ابن اسحاق فقال فيه: نبيه بن وهب بن عامر بن عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، ونسبه الزبير بن أبي بكر القاضي فقال: نبیه بن وهب بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزيز بن عثمان بن عبد الدار بن قصي، والزبير أعلم بأنساب قريش، والقلب إلى ما قاله أميل والله أعلم. وعمر بن عبيد الله بن معمر التيمي مشهور، هو مولى أبي النضر- من فوق، إلا أنه لم يقل أحد في هذا الحديث فيما علمت ابنة شيبة بن جبير إلا مالك عن نافع. ورواه أیوب وغيره عن نافع فقال فيه : ابنة شيبة بن عثمان. ذكره أبو داود قال حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع، قال حدثنا حماد ابن زید، قال حدثنا أیوب، عن نافع، عن نبیه بن وهب، أن عمر بن عبید (١) حم (٥٧/١)، م (١٤٠٩/١٠٣٠/٢)، د (١٨٤١/٤٢١/٢)، ن(٢٨٤٢/٢١١/٥)، جه (١٩٦٦/٦٣٢/١) من طريق مالك به.