Indexed OCR Text
Pages 181-200
الإحرام وصفاته =IM وكان ابن شهاب رحمه الله يقول: لا بأس أن تدخل مكة بغير إحرام، وخالفه في ذلك أكثر العلماء، وما أعلم أحدا تابعه على ذلك الا الحسن البصري: روى خالد بن عبد الله، عن أشعث، عن الحسن، أنه لم یکن یری بأسا أن يدخل الرجل مكة بغير احرام. وإلى هذا ذهب داود بن علي وأصحابه، وذكروا قول ابن شهاب، والحسن، وأن ابن عمر رجع من طريقه فدخلها بغير احرام. واحتجوا بأن موجب الإحرام موجب حج أو عمرة، لم يوجبها الله ولا رسوله، ولا اتفق المسلمون على ذلك. وقال الشافعي من دخل مكة خائفا لحرب، أو خائفا من سلطان، أو ممن لا يقدر على دفعه، جاز له دخول مكة بغير إحرام، لأنه في معنى المحصر. وقد روي عن الشافعي مثل قول ابن شهاب وداود في هذا الباب، والمشهور عنه أنها لا تدخل الا باحرام إلا ما ذكرت عنه، وقال ابن وهب عن مالك: لست آخذ بقول ابن شهاب في دخول الانسان مكة بغیر إحرام وکره ذلك وقال : إنما يكون ذلك على مثل ما عمل عبد الله بن عمر من القرب، الا رجلا يأتي بالفاكهة من الطائف، أو ينقل الحطب یبیعه، فلا أرى بذلك بأسا؛ قيل له ورجوع ابن عمر من قدید إلى مكة بغير احرام؟ فقال : ذلك أنه جاءه خبر من جيوش المدينة. وقال اسماعيل بن اسحاق القاضي: كره أكثر أهل العلم أن يدخل أحد مكة الا محرما، ورخصوا للحطابين ومن أشبههم ممن يكثر اختلافه إلی مکة، ورخص أيضا من خرج من مكة يريد بلدة، ثم بدا له أن يرجع، كما صنع عبد الله بن عمر، قال: وأما من نزع من موضعه إلى مكة في تجارة أو غيرها، فلا ينبعي أن يدخلها الا محرما، لانه يأتي الحرم، فينبغي له أن يحرم لدخوله إياه؛ قال: ومما يؤكد ذلك أن رجلا لو جعل على نفسه مشيا إلى مكة لوجب عليه أن يدخلها محرما بحج أو عمرة. قال: وأما حديث الزهري عن أنس أن رسول الله يطفو دخل عام الفتح فتح البر ١٨٢٥ مكة وعلى رأسه المغفر فإن هذه- والله أعلم - حال خصوص، لأنه أحلت له مکة بعض ذلك اليوم، فلم یکن لاحرامه وجه، لأنها كانت حلالا له ساعة؛ وانما يستحب أن لا يدخلها الا محرما، من أجل أنها حرم. وذكر حديث طاوس: أن النبي وَ له لم يدخل قط مكة الا محرما، الا يوم الفتح. قال أبوعمر: قد اختلف العلماء فيمن دخل مكة بغير إحرام : فقال مالك والليث : لا يدخل أحد مكة من أهل الآفاق إلّ محرما، فان لم يفعل، أساء ولا شيء عليه. وهو قول الشافعي، وأبي ثور. وقال الشافعي: من دخل مكة غير محرم، فقد أساء ولا شيء عليه، لأن الحج والعمرة لا يجبان الا على من نواهما وأحرم بهما. قال الشافعي: وسنة الله في عباده ان لا يدخلوا الحرم الا حرما. قال: ومكة مباينة لسائر البلاد، فلا يدخلها أحد الا باحرام، الا أن من أصحابنا من رخص للحطابين وشبههم ممن يدخل لمنافع أهله ونفسه. قال أبوثور: ليس على العراقي يدخل مكة بغير إحرام لحاجة شيء. وقال أبوحنيفة وأصحابه: لا يدخل أحد مكة بغیر إحرام، فان دخلها أحد غير محرم فعليه حجة أو عمرة. وهو قول الثوري، الا أنه قال: فان لم يحج ولم يعتمر، قيل له: استغفر الله. وهو قول عطاء والحسن بن حي. قال أبوعمر: لا أعلم خلافا بين فقهاء الامصار في الحطابين، ومن يدمن الاختلاف إلى مكة، ويكثره في اليوم والليلة أنهم لايؤمرون بذلك، لما عليهم فيه من المشقة؛ ولو الزموا الاحرام، لکان علیھم في اليوم الواحد ربما عمر كثيرة، وقد دخل عبد الله بن عمر مكة بغير احرام، وذلك أنه خرج عنها ثم خوف، فانصرف بغیر احرام، فمثل هذا وشبهه رخص له. الإحرام وصفاته الـ ١٨٣ - وذكر عبدالرزاق: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع قال: خرج ابن عمر من مكة يريد المدينة، فأخبر بالفتنة، فرجع فدخل مكة بغير احرام . وقد كان ابن عباس وأصحابه يشددون في ذلك: ذكر عبدالرزاق، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرنا عطاء، انه سمع ابن عباس يقول: لاعمرة على أهل مكة من أجل الطواف، الا أن يخرج أحدهم من الحرم، فلا يدخله الا حراما، قال فقيل له: فان خرج قريبا لحاجته؟ قال يقضي حاجته ويجمع مع قضائها عمرة. قال وأخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: لايحل لاحد من خلق الله أن يدخل مكة لحاجة ولا لغيرها الا حراما، فان النبي وَسليه لم يدخلها قط الا حراما، الا عام الفتح. قال: وأخبرنا معمر عن ابن أبي نجيح عن عطاء أنه كان يرخص للحطابين من أهل مكة أن يدخلوها بغیر إهلال . ١٨٤ فتح البر باب منه [٣] مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله وَ الر قال: يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن. قال عبد الله: وبلغني أن رسول الله وَّه قال: ويهل أهل اليمن من يلملم(١). هكذا روى هذا الحديث جماعة رواة الموطأ عن مالك - فيما علمت، وكذلك رواه أصحاب نافع کلهم عن نافع، عن ابن عمر: وكذلك رواه عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، وكذلك رواه ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن النبي وَليل مثله سواء. اتفقوا كلهم على ان ابن عمر لم يسمع من النبي ﴾. قوله: ويهل أهل اليمن من يلملم. ورواه صدقة بن يسار، قال: سمعت ابن عمر يقول: وقت رسول الله وَالحر لاهل المدينة ذا الحليفة، ولاهل الشام الجحفة، ولاهل نجد قرنا، قال: فقيل له وللعراق؟ قال: لا عراق يومئذ (٢). أخبرنا محمد بن ابراهيم بن سعيد، قال حدثنا محمد بن معاوية بن عبد الرحمن، قال حدثنا أحمد بن شعيب بن سنان، قال: اخبرنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا الليث بن سعد، قال حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رجلا قام في المسجد، فقال: يا رسول الله، من أين تأمرنا أن نهل؟ فقال رسول الله ويثير: يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهل أهل الشام من الجحفة، ویہل أهل نجد من قرن. قال ابن عمر: ويزعمون أن رسول الله (١) خ (٣/ ١٥٢٥/٤٩٤)، م (١١٨٢/٨٣٩/٢)، د (٢/ ٣٥٣/ ١٧٣٧)، ن (١٣٠/٥/ ٢٦٥٠)، جه(٢/ ٢٩١٤/٩٧٢). (٢) حم (٢/ ١١)، الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣٥١٧/١١٧/٢). الإحرام وصفاته HI = ١٨٥ وَال * قال: ويهل أهل اليمن من يلملم. وكان ابن عمر يقول: لم أفقه هذا من رسول الله وَالي (١). وأخبرنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن النبي بَّم قال: يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن. وذكر لي: ولم أسمع أنه قال: ويهل أهل اليمن من يلملم(٢). ولا خلاف بين العلماء أن مرسل الصاحب عن الصاحب، أو عن الصحابة - وإن لم يسمهم- صحيح حجة . وقد روى ابن عباس مثل حديث ابن عمر هذا كله عن النبي ◌َالقر : أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حماد، عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس، وعن ابن طاوس، عن أبيه، قالا: وقت رسول الله وَلّ لاهل المدينة ذا الحليفة، ولاهل الشام الجحفة، ولاهل نجد قرنا، ولاهل اليمن يلملم، وقال: هي لهم ولمن أتى عليهن من سواهم ممن أراد الحج والعمرة، قال: ومن کان دون ذلك، فمن حيث أنشأ، قال: وكذلك حتى يبلغ ذلك أهل مكة فيهلون منها(٣). وذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس- مثله سواء بمعناه، وأخبرنا محمد بن ابراهيم، قال أخبرنا محمد بن (١) خ (١ / ١٣٣/٣٠٦)، ن (٢٦٥١/١٣١/٥). (٢) خ (٣/ ١٥٢٧/٤٩٥)، م (٢/ ٨٤٠/ ١١٨٢[١٤])، ن (١٣٣/٥/ ٢٦٥٤) من طرق عن الزهري به . (٣) حم (١/ ٢٣٨)، خ (١٥٢٦/٤٩٥/٣)، م (٢ / ١١٨١/٨٣٨)، د (٢ / ٣٥٣/ ١٧٣٨)، ن (٥/ ١٣٣/ ٢٦٥٣) من طرق عن طاووس عن ابن عباس. فتح البر ١٨٦ سسـ معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا حماد، عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس، ان النبي ◌َّ- وقت لاهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولاهل اليمن يلملم، ولاهل نجد قرنا، فهي لهم ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة، ومن كان دونهن فمن اهله، حتى إن أهل مكة يهلون منها (١). قال أبو عمر: اجمع أهل العلم بالحجاز، والعراق، والشام، وسائر أمصار المسلمين -فيما علمت- على القول بهذه الاحاديث واستعمالها، لا يخالفون شيئا منها، واختلفوا في ميقات أهل العراق وفيمن وقته، فقال مالك، والشافعي، والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابهم: ميقات أهل العراق وناحية المشرق کلها : ذات عرق . وقال الثوري والشافعي: ان أهلوا من العقيق، فهو أحب الينا، وقال منهم قائلون: عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- هو الذي وقت لأهل العراق ذات عرق، لان العراق في زمانه افتتحت، ولم يكن في العراق على عهد رسول الله څچلێ . وقال آخرون: هذه غفلة من قائلي هذا القول، بل رسول الله وص ﴾ هو الذي وقت لاهل العراق ذات عرق والعقيق: كما وقت لاهل الشام الجحفة- والشام كلها يومئذ دار كفر، كما كانت العراق يومئذ دار كفر، فوقت المواقيت لاهل النواحي، لانه علم أنه سيفتح الله على أمته الشام والعراق وغيرهما من البلدان، ولم تفتح الشام ولا العراق جميعا الا على عهد عمر، وهذا ما لا خلاف فيه بين أهل السير، وقد قال رسول الله وَله: منعت العراق دينارها (١) سبق تخريجه . الإحرام وصفاته ١٨٧ = ودرهمها، ومنعت الشام إردبها ومديها وقفيزها(١). بمعنى ستمنع عند أهل العلم. وقال وَّر: ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار(٢)، وقال عليه السلام: زويت لي الارض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها(٣). أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا هشام بن بهرام، حدثنا المعافي، عن أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة، قالت: وقت رسول الله عليه لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام ومصر الجحفة، ولاهل العراق ذات عرق، ولأهل اليمن يلملم (٤). وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، وأحمد بن قاسم، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحارث بن أبي اسامة، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال حدثنا حماد بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: وقت رسول الله ◌َي لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الطائف قرن- وهي نجد، ولاهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن يلملم، ولاهل العراق ذات عرق(٥). (١) حم (٢ / ٢٦٢)، م (٤ / ٢٢٢٠/ ٢٨٩٦)، د (٣/ ٣٠٣٥/٤٢٦)، هق (٩ / ١٣٧)، البغوي (٢٧٥٤/١٧٧/١١)، من حديث أبي هريرة. (٢) حم (٤ / ١٠٣)، ك (٤ / ٤٣٠ - ٤٣١) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. طب (١٢٨١/٥٨/٢)، الهيثمى (١٧/٦) وقال: ((رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح)). (٣) حم (٥/ ٢٧٨)، م(٤/ ٢٨٨٩/٢٢١٥[١٩])، د (٤/ ٤٢٥٢/٤٥٠)، جه (٢/ ١٣٠٤/ ٣٩٥٢). (٤) د(٢ / ٣٥٤/ ١٧٣٩) مختصرا. ن (٥ / ١٣١/ ٢٦٥٢)، هق (٢٨/٥)، قط (٢٣٦/٢). (٥) تقدم تخريجه في الباب نفسه . فتح البر ١٨٨ وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن حنبل، قال حدثنا وکیع، قال حدثنا سفيان، عن یزید بن أبي زياد، عن محمد بن علي، عن عبد الله بن عباس، قال: وقت رسول الله وَ﴿ لاهل المشرق العقيق(١). قال أبو عمر: كل عراقي أو مشرقي أحرم من ذات عرق، فقد أحرم عند الجميع من ميقاته، والعقيق أحوط وأولى عندهم من ذات عرق، وذات عرق میقاتهم أيضا بإجماع، وکره مالك رحمه الله أن يحرم أحد قبل الميقات، وروي عن عمر بن الخطاب أنه أنكر على عمران بن حصين إحرامه من البصرة. وعن عثمان بن عفان أنه انكر علی عبد الله بن عامر إحرامه قبل الميقات، وكره الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، الإحرام من الموضع البعيد، وهذا من هؤلاء والله أعلم كراهية أن يضيق المرء على نفسه ما قد وسع الله عليه، وأن يتعرض لما لا يؤمن أن يحدث في احرامه، وكلهم الزمه الاحرام إذا فعل، لانه زاد ولم ينقص، ويدلك على ما ذكرنا، ان ابن عمر روى المواقيت عن رسول الله ولي ثم أجاز الاحرام قبلها من موضع بعيد، هذا كله قول اسماعيل، قال: وليس الاحرام مثل عرفات والمزدلفة التي لا يجاز بهما موضعهما، قال: والذين أحرموا قبل الميقات من الصحابة والتابعين (١) حم (١/ ٣٤٤)، د (٢ / ٣٥٥/ ١٧٤٠)، ت (٣/ ١٩٤/ ٨٣٢) وقال: حديث حسن. وفيه يزيد ابن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي، قال الحافظ في "التقريب": ((ضعيف، كبر فتغير، صار يتلقن)) وذكره الزيلعي في "نصب الراية" (١٣/٣-١٤): ((هذا حديث أخاف أن يكون منقطعا، فإن محمد بن عبد الله بن عباس إنما عهد يروي عن أبيه عن جده ابن عباس كما جاء ذلك في "صحيح مسلم" في صلاته عليه السلام من الليل. وقال مسلم في التمييز: لا نعلم له سماعا من جده ولا أنه لقيه، ولم يذكر البخاري وابن أبي حاتم أنه يروي عن جده، وذكر أنه يروي عن أبيه)». الإحرام وصفاته ١٨٩ ١١ كثير، قال وحدثنا حفص بن عمر الحوضي، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، أن رجلا أتى عليا فقال: أرأيت قول الله - عز وجل: ﴿ وَأَتِّقُوا الَْجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهَّ﴾؟ قال علي: أن تحرم من دويرة أهلك. قال: وحدثنا سلیمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر أهل من بيت المقدس وقال: لولا ان یری معاوية ان بي غير الذي بي، جعلت أهل منه. وقال الشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهما، والثوري، والحسن بن حي: المواقيت رخصة وتوسعة، يتمتع المرء بحله حتى يبلغها ولا يتجاوزها، والاحرام قبلها فيه فضل لمن فعله وقوي علیه، ومن أحرم من منزله، فهو حسن لا بأس به . وروي عن علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وجماعة من السلف، أنهم قالوا في قول الله - عز وجل -: ﴿ وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَاَلْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ - قالوا: إتمامها أن تحرم من دويرة أهلك. حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا احمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله المنادي، قال حدثنا جدي، قال حدثنا روح بن عبادة، قال حدثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، قال: سمعت سعيد بن جبير- وسئل: ما تمام العمرة؟ فقال: أن تحرم من أهلك. وأحرم ابن عمر، وابن عباس من الشام، وأحرم عمران بن حصين من البصرة، وأحرم عبد الله ابن مسعود من القادسية، وكان الاسود، وعلقمة، وعبد الرحمن بن یزید، وأبو اسحاق، يحرمون من بيوتهم. فتح البر ١٩٠ قال أبو عمر: أحرم عبد الله بن عمر من بيت المقدس عام الحكمين- وذلك أنه شهد التحكيم بدومة الجندل، فلما افترق عمرو بن العاص، وأبو موسى الاشعري - من غير اتفاق، نهض إلى بيت المقدس، ثم أحرم منها بعمرة، ومن أقوى الحجج لما ذهب اليه مالك في هذه المسألة: ان رسول الله وآله لم يحرم من بيته بحجته، وأحرم من ميقاته الذي وقته لامته ێ، وما فعله فهو الافضل إن شاء الله. وكذلك صنع جمهور الصحابة والتابعين بعدهم، كانوا يحرمون من مواقيتهم، ومن حجة من رأى الاحرام من بيته أفضل: قول عائشة ما خير رسول الله پڑ بین أمرین، الا اختار أیسرهما ما لم یکن إٹما، فإن كان إثما، كان أبعد الناس منه(١). ومن حجتهم أيضا: أن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعمران بن حصين، وابن عمر، وابن عباس، أحرموا من المواضع البعيدة- وهم فقهاء الصحابة، وقد شهدوا احرام رسول الله ﴾ * في حجته من میقاته، وعرفوا مغزاه ومراده، وعلموا أن احرامه من میقاته، کان تیسیرا على أمته صلی الله عليه وسلم. ومن حجتهم أيضا : ما حدثناه عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد ابن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن صالح، قال حدثنا ابن أبي فديك، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يجنس، عن يحيى بن أبي سفيان الاخنسي، عن جدته حكيمة، عن أم سلمة - زوج النبي- وَلو أنها سمعت رسول الله وَل و يقول: من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الاقصى إلى المسجد الحرام، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أو وجبت له الجنة- شك (١) حم (١١٥/٦-١١٦-١٨٢-١٨٩-٢٦٢)، خ (٧٠٢/٦ / ٣٥٦٠)، م (١٤١٣/٤/ ٢٣٢٧)، د (٥/ ١٤٢/ ٤٧٨٥). الإحرام وصفاته ١٩١= عبد الله أيهما قال(١). واختلف الفقهاء في الرجل المريد للحج والعمرة يجاوز ميقات بلده إلى ميقات آخر أقرب إلى مكة، مثل ان يترك أهل المدينة الاحرام من ذي الحليفة حتى يحرموا من الجحفة، فتحصيل مذهب مالك أن من فعل ذلك، فعليه دم، وقد اختلف في ذلك أصحاب مالك، فمنهم من أوجب الدم ومنهم من أسقطه، وأصحاب الشافعي على ايجاب الدم في ذلك، وهو قول الثوري، واللیث بن سعد. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لو أحرم المدني من ميقاته، كان أحب اليهم، فان لم يفعل واحرم من الجحفة، فلا شيء عليه، وهو قول الأوزاعي، وأبي ثور. وكره أحمد بن حنبل، واسحاق - مجاوزة ذي الحليفة إلى الجحفة، ولم یوجب الدم في ذلك. وقد روي عن عائشة انها كانت إذا أرادت الحج، أحرمت من ذي الحليفة، وإذا أرادت العمرة، أحرمت من الجحفة، وقال ابن القاسم: قال لي مالك: کل من مر بمیقات ليس هو له بمیقات، فلیحرم منه، مثل أن يمر أهل الشام وأهل مصر من العراق، قادمين، فعليهم ان يهلوا من ذات عرق ميقات أهل العراق، وكذلك ان قدموا من الیمن، أهلوا من يلملم، وان قدموا من نجد، فمن قرن، وكذلك جميع أهل العراق، ومن مر منهم بميقات ليس له، فليهل من ميقات أهل ذلك البلد، الا أن مالكا قال لي غير مرة في أهل الشام وأهل مصر- إذا مروا بالمدينة فأرادوا ان يؤخروا إحرامهم (١) حم (٢٩٩/٦)، د(١٧٤١/٣٥٥/٢)، جه(٣٠٠١/٩٩٩/٢-٣٠٠٢)، حب: الإحسان (١٣/٩/ ٣٧٠١)، وفيه حكيمة بنت أمية بن الأخنس، ولم يوثقها غير ابن حبان، وقال الحافظ في "التقريب": ((مقبوله)). قال المنذري: واختلف الرواة في إسناده اختلافا كبيرا. وقال ابن القيم: قال غير واحد من الحفاظ إسناده غير قوي. =١٩٢ فتح البر إلى الجحفة، فذلك لهم: قال ابن القاسم: لأنها طريقهم، قال مالك: والفضل لهم في أن يحرموا من ميقات أهل المدينة، واختلفوا فيمن جاوز الميقات - وهو يريد الاحرام- فأحرم ثم رجع إلى الميقات، فقال مالك: إذا جاوز الميقات - ولم يحرم منه- فعلیه دم، ولا ينفعه رجوعه، وهو قول أبي حنيفة، وعبد الله بن المبارك. وقال مالك من أراد الحج والعمرة فجاوز الميقات، ثم احرم- وترك الاحرام من الميقات. فليمض ولا يرجع - مراهقا كان أو غير مراهق- وليهرق دما، قال: ولیس لمن تعدی الميقات فأحرم- ان يرجع إلى الميقات، فینقض احرامه. قال اسماعيل: لانه قد وجب عليه الدم لتعديه ما أمر به، فلا وجه لرجوعه . وقال مالك: من جاوز الميقات ممن يريد الاحرام جاهلا، فليرجع إلى الميقات- إن لم يخف فوات الحج- ولا شيء عليه، وان خاف فوات الحج، أحرم من موضعه- وكان عليه دم لما ترك من الاحرام من الميقات. وقال الشافعي والأوزاعي، وأبو يوسف ومحمد: إذا رجع إلى الميقات، فقد سقط عنه الدم لبی أو لم یلب. وقد روي عن أبي حنيفة أنه ان رجع إلى الميقات قلبى، سقط عنه الدم، وإن لم یلب لم يسقط عنه الدم، وكلهم يقول: انه ان لم يرجع وتمادى، فعلیهدم. وللتابعين في هذه المسألة أقاويل أيضا غير هذه، أحدها أنه لا شيء على من ترك الميقات، هذا قول عطاء، والنخعي، وقول آخر: أنه لا بدئه له أن يرجع إلى الميقات إذا تركه، فإن لم يرجع حتی قضی حجه فلا حج له. هذا قول سعيد بن جبير، وقول آخر- وهو أن يرجع إلى الميقات كل من الإحرام وصفاته : ١٩٣ تركه، فان لم يفعل حتى تم حجه، رجع إلى الميقات- وأهل منه بعمرة، روي هذا عن الحسن البصري، فهذه الاقاويل الثلاثة شذوذ ضعيفة عند فقهاء الأمصار، لانها لا أصل لها في الآثار، ولا تصح في النظر. واختلفوا في العبد يجاوز الميقات بغير نية احرام ثم يحرم، فقال مالك: أيما عبد جاوز الميقات ولم يأذن له سيده في الاحرام، ثم أذن له بعد مجاوزته الميقات فأحرم، فلا شيء عليه، وهو قول الثوري، والاوزاعي. وقال أبو حنيفة: علیه دم لتركه الميقات، وكذلك ان عتق. واضطرب الشافعي في هذه المسألة، فمرة قال في العبد: عليه دم لتركه الميقات كما قال أبو حنيفة، وقال في الكافر يجاوز الميقات ثم يسلم -: لا شيء عليه، قال: وكذلك الصبي يجاوزه ثم يحتلم فيحرم، لا شيء عليه، وقال مرة أخرى: لا شيء على العبد، وعلى الصبي والكافر يسلم: الفدية إذا أحرما من مكة، ومرة قال: عليهم ثلاثتهم دم، وهوتحصيل مذهبه. قال أبو عمر: الصحيح - عندي - في المسألة أنه لا شيء على واحد منهم، لانه لم يخطر بالميقات مريدا للحج، وإنما تجاوزه وهو غير قاصد الحج، ثم حدثت له حال بمكة فأحرم منها، فصار كالمكي الذي لا دم عليه عندالجميع . وقال مالك: من أفسد حجته، فإنه يقضيها من حيث كان أحرم بالحجة التي أفسد، وهو قول الشافعي، وهذا عند أصحابهما على الاختيار. واتفق مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهم، والثوري، وأبو ثور- على أن من مر بالميقات لا يريد حجا ولا عمرة، ثم بداله في الحج أو العمرة- وهو قد جاوز الميقات- أنه يحرم من الموضع الذي بدا له منه الحج، ولايرجع إلى الميقات، ولا شيء عليه. فتح البر -١٩٤ وقال أحمد واسحاق: يرجع إلى الميقات ويحرم منه. وأما حديث مالك: عن نافع، أن عبد الله بن عمر أهل من الفرع، محتملة عند أهل العلم على أنه مر بميقاته لا يريد احراما، ثم بدا له فأهل منه، أوجاء إلى الفرع من مكة أو غيرها، ثم بدا له في الاحرام. هكذا ذكر الشافعي وغيره- في معنى حديث ابن عمر هذا، ومعلوم أن ابن عمر روى حديث المواقيت- ومحال أن يتعدى ذلك مع علمه به، فيوجب على نفسه دما، هذا لا يظنه عالم- والله أعلم. وأجمعوا كلهم على أن من كان أهله دون المواقيت، أن ميقاته من أهله حتی یبلغ مکة- علی ما في حديث ابن عباس. وفي هذه المسألة أيضا قولان شاذان: أحدهما لابي حنيفة، قال: يحرم من موضعه، فإن لم يفعل، فلا يدخل الحرم الا حراما، فإن دخله غير حرام، فليخرج من الحرم وليهل من حيث شاء من الحل، والقول الآخر لمجاهد، قال: اذا كان الرجل منزله بين مكة والميقات، أهل من مكة. الإحرام وصفاته ١٩٥ باب منه [٤] مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: أمر رسول الله وَل أهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن. قال عبد الله ابن عمر: أما هؤلاء الثلاث، فسمعتهن من رسول الله بَ له، وأخبرت أن رسول الله مَ لي قال: ويهل أهل اليمن من يلملم(١). وهذا الحديث قد تقدم القول فيه، في باب نافع، عن ابن عمر أيضا، من كتابنا هذا، فلا معنى لإعادة شيء من ذلك هاهنا، والحمد لله. (١) الدارمي (٣٠/٢)، هق (٢٦/٥)، حب: الإحسان (٣٧٥٩/٧٤/٩) من طريق مالك. وأخرجه: خ (٧٣٤٤/٣٧٧/١٣)، م (٢ / ٨٤٠/ ١١٨٢ [١٥]) من طرق عن عبدالله بن دينار به . ١٩٦ فتح البر باب منه [٥] مالك أنه بلغه أن رسول الله عليه أهل من الجعرانة(١) ٠ وهذا إنما أحفظه مسندا من حديث محرش الكعبي الخزاعي، عن رجل من الصحابة قد ذكرناه ونسبناه في كتاب الصحابة، ولا يعرف هذا الحديث الا به -والله أعلم- وهو حديث صحيح من رواية أهل مكة، حدثناه سعيد ابن نصر- قراءة مني عليه - أن قاسم بن أصبغ حدثهم، قال حدثنا عبد الله ابن روح المدائني، قال حدثنا عثمان بن عمر، قال أخبرنا ابن جريج، عن مزاحم بن أخي مزاحم، عن عبد العزيز بن أبي عبد الله، عن محرش أن رسول الله ﴿ قدم الجعرانة معتمرا، فدخل مكة ليلا، فطاف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أتى الجعرانة كالبائت، فمر ببطن سرف ثم أتى المدينة. هكذا قال شيخنا في هذا الاسناد: عبد العزيز بن أبي عبد الله، وإنما هو عبد العزيز بن عبد الله، ولکنه كذلك کان في کتاب قاسم في حديث عبد الله بن روح. وحدثنا محمد بن خليفة، قال حدثنا محمد بن نافع، قال حدثنا إسحاق بن أحمد اخزاعي، قال حدثنا سعيد بن عبدالرحمن، حدثنا هشام ابن سليمان، وعبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، قال أخبرني مزاحم بن أبي مزاحم، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن محرش الكعبي - أن النبي وَ﴿ خرج من الجعرانة حين أمسى معتمرا فدخل مكة ليلا، فقضى عمرته، ثم خرج من تحت لیلته، فأصبح بالجعرانة کبائت حتى اذا زالت (١) د(٥٠٧/٢/ ١٩٩٦)، ت (٢٧٣/٣ / ٩٣٥) وقال: هذا حديث غريب ولا نعرف لمحرش الكعبي عن النبي ◌ُّو غير هذا الحديث. ن (٢٨٦٣/٢١٩/٥-٢٨٦٤). الإحرام وصفاته ١٩٧ الشمس، خرج من الجعرانة في بطن سرف حتى جامع الطريق طريق المدينة بسرف(١). قال محرش : فلذلك خفیت عمرته علی کثیر من الناس. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا اسماعيل بن ابراهيم، قال حدثنا ابن عيينة عن اسماعيل بن أمية عن مزاحم عن عبد العزيز بن عبد الله أن محرش الكعبي أخبره أن رسول الله بَّليل اعتمر من الجعرانة، ثم أصبح بمكة كبائت، قال: فرأيت ظهره كأنه سبيكة فضة (١). وروى معمر عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما رجع النبي ◌ُّ من الطائف، فكان بالجعرانة اعتمر منها . (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. ١٩٨ فتح البر ما لا يجوز لبسه للمحرم [٦] مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رجلا سأل رسول الله وَالر : ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله وَله: لا تلبسوا القمص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف، الا احد لا يجد نعلين فيلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئا من الثياب مسه الزعفران ولا الورس(١). قال أبوعمر: كل ما في هذا الحديث فمجتمع عليه من أهل العلم انه لا يلبسه المحرم ما دام محرما . ورواه ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابيه، عن النبي وَ له مثله سواء(٢). رواه عن ابن شهاب معمر، وابن عيينة، وابراهيم بن سعد، وغيرهم، وليس هذا الحديث عند مالك عن ابن شهاب؛ وفي معنى ما ذكر في هذا الحديث من القمص والسراويلات والبرانس، يدخل المخيط كله بأسره، فلا يجوز لباس شيء منه للمحرم عند جميع أهل العلم؛ وأجمعوا ان المراد بهذا الخطاب في اللباس المذكور الرجال دون النساء، وأنه لا بأس للمرأة بلباس القميص والدرع والسراويل والخمر والخفاف؛ وأجمعوا ان الطيب كله لا يجوز للمحرم أن يقربه متطيبا به زعفرانا كان أو غيره، وإنما اختلفوا فيمن تطيب قبل إحرامه، هل له أن يبقى الطيب على نفسه وهو محرم أم لا ؟ وقد ذكرنا ما للعلماء في ذلك في باب حميد بن قيس من كتابنا هذا والحمد لله. وأجمعوا أن (١) حم (٦٣/٢)، خ (١٥٤٢/٥١١/٣)، م(١١٧٧/٨٣٤/٢)، د(٢/ ٤١١/ ١٨٢٤)، ن (٥ / ١٤١/ ٢٦٦٨)، جه (٢/ ٢٩٢٩/٢٧٧)، جه (٢٩٢٩/٩٧٧/٢)، (٢) حم (٨/٢)، خ (٥٨٠٦/٣٣٥/١٠)، م (٢ / ٨٣٥/ ١١٧٧ [٢])، د (٢ / ٤١٠ / ١٨٢٣)، ن (١٣٨/٥ / ٢٦٦٦). الإحرام وصفاته ١٩٩ إحرام الرجل في رأسه، وانه ليس له ان يغطي رأسه لنهي رسول الله وَل المحرم عن لبس البرانس والعمائم، وهذا ما لاخلاف - والحمد لله- فيه. وأجمعوا على ان إحرام المرأة في وجهها، وروي عن النبي ◌َّ أنه نهى المرأة الحرام عن النقاب والقفازين (١). أخبرنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد ابن شعیب؛ وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قالا حدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قام رجل فقال: يارسول الله، ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الحرم؟ فقال رسول الله وَله: لا تلبسوا القميص ولا السراويلات ولا العمائم ولا البرانس ولا الخفاف، إلا ان يكون أحد ليس له نعلان، فليلبس الخفين أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئا من الثياب مسه الزعفران، ولا الورس، ولا تنتقب المرأة الحرام، ولا تلبس القفازين(١). قال أبو داود روى هذا الحديث حاتم بن اسماعيل، ويحيى بن أيوب، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي وّ على ما قال الليث. ورواه أبو قرة موسى بن طارق، عن موسى بن عقبة، عن نافع موقوفا عن ابن عمر. قال أبوعمر: رفعه صحیح عن ابن عمر، رواه ابن اسحاق، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا؛ ورواه ابن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا أيضا؛ فهذا يصحح ما رواه الليث، وحاتم بن اسماعیل، ویحیی بن أيوب. (١) حم (١١٩/٢)، خ (٤ / ١٨٣٨/٦٤)، د (٢/ ١٨٢٥/٤١١)، ت (٨٣٣/١٩٤/٣)، ن (٥/ ١٤٣ / ٢٦٧٢) من طرق عن الليث عن نافع عن ابن عمر. ٢٠٠٤ = فتح البر أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، قال: حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن حنبل، قال حدثنا يعقوب بن ابراهيم، قال حدثني أبي، عن ابن اسحاق، قال حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه سمع رسول الله وَلقوله نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب، وما مسه الورس والزعفران من الثياب؛ ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب من معصفر، أو خز، أو حلي، أو سراويل، أوقمص، أوخف(١). قال أبو داود: روى هذا الحديث عن ابن اسحاق عبدة، ومحمد بن سلمة إلى قوله: وما مس الورس والزعفران من الثياب ولم يذكرا ما بعده. أخبرنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال أخبرنا أحمد ابن شعيب، أخبرنا سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، أن رجلا قام فقال يارسول الله، ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الاحرام؟ فقال رسول الله وَلي: لا تلبسوا القمص، ولا السراويلات، ولا الخفاف، إلا أن یکون رجل لیس له نعلان، فليلبس الخفين أسفل من الكعبين، ولا يلبس شيئا من الثياب مسه الزعفران والورس، ولا تنتقب المرأة الحرام، ولا تلبس القفازين(٢)؛ وعلى كراهية النقاب للمرأة جمهور علماء المسلمين من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من فقهاء الامصار أجمعين؛ لم يختلفوا في كراهية الانتقاب والتبرقع للمرأة المحرمة، الا شيء روي عن أسماء بنت أبي بكر، أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة؛ وروي عن عائشة أنها قالت تغطي المحرمة وجهها إن شاءت، وقد روي عنها أنها لا تفعل - وعليه الناس. (١) حم (٢/ ٢٢)، د (٢ / ٤١٢/ ١٨٢٧)، هق (٤٧/٥). (٢) خ (٤ / ٦٤ / ١٨٣٨) تعليقا. ن (٢٦٨٠/١٦٤/٥)، هق (٤٦/٥) ابن خزيمة (٤ /٢٥٩٩/١٦٣). وأشار إليه أبو داود عقب الحديث (١٨٢٥) من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر مرفوعا به .