Indexed OCR Text
Pages 41-60
السفر وأحكامه للحج وغيره ٤١ - طلع البدر علينا من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ما دعا لله داع وبين ثنية الوداع وبين الحفياء ستة أميال أو نحوها. وبينها وبين مسجد بني زريق میل أو نحوه، فكان أمد الخيل التي ضمرت ستة أميال أو نحوها. وكان أمد غيرها ميلا أو نحوه، كذا قال موسى بن عقبة، قرأت على عبد الوارث بن سفيان، أن قاسم بن أصبغ حدثهم، قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد، قال حدثنا محبوب بن موسى، قال حدثنا إسحاق الفزاري، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال سابق رسول الله وَالتل الخيل التي أضمرت فأرسلها من الحفياء، وکان امدها ثنية الوداع، قال : فقلت لموسى: كم بين ذلك، قال: ستة أميال أو سبعة، وسابق بين الخيل التي لم تضمر، فأرسلها من ثنية الوداع وكان أمدها مسجد بني زريق: قلت وکم بین ذلك؟ قال میل أو نحوه، قال وكان ابن عمر ممن سابق بها . حدثني يوسف بن محمد بن يوسف، ومحمد بن ابراهيم بن سعيد، ومحمد بن قاسم بن محمد، قالوا حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا عبد الله ابن محمد بن عبد العزیز البغوي، وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قالا حدثنا أحمد بن حنبل، قال حدثنا عقبة بن خالد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله وَله سابق بين الخيل، وفضل القرح في الغاية(١). وحدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أبو الطاهر محمد بن أحمد بن یحیی، قال حدثنا موسى بن هارون احمال، قال حدثنا أحمد بن حنبل، وأبو (١) تقدم في الباب نفسه. ٤٢ فتح البر خيثمة، قالا حدثنا عقبة بن خالد، قال حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله وَ ﴿ل سابق بين الخيل وفضل القرح في الغاية (١). قال أبوعمر: إن صح حديث عقبة هذا، ففيه دليل على أن التي كانت قد ضمرت من الخيل المذكورة في هذا الحديث كانت قرحا- والله أعلم. وأما أقاويل الفقهاء في هذا الباب، فإن مالكا قال: سبق الخيل أحب الي من سبق الرمي، قال: ويكون السبق على الخيل على نحو ما يسبق الأمام، فإن كان المسبق غير الامام، فعل كما يفعل الامام، ولا يجب أن يرجع اليه شيء مما أخرج في السبق. وقال الليث: قال ربيعة في الرجل سبق القوم بشيء إن سبقه لا يرجع الیه. قال اللیث ونحن نرى ان كان سبق سبقا يجوز السبق في مثله، ان سبقه جائز، فإن سبق، أخذ ذلك منه، وإن سبق، أحرز سبقه- ذكره ابن وهب، عن الليث قال: وقال مالك أرى أن يخرجه على كل حال: سبق أو لم يسبق على مثل السلطان. قال أبو عمر: قول الأوزاعي في هذا الباب، نحو قول مالك وربيعة في أن الاشياء المخرجة في السبق، لا تنصرف الى مخرجها. وقال الشافعي: الأسباق ثلاثة: سبق يعطيه الوالي أو غير الوالي من ماله- متطوعا فيجعل للسابق شيئا معلوما، من سبق أخذ ذلك السبق، وان شاء الوالي أو غيره جعل للمصلي، وللثالث، والرابع شيئا، شيئا، فذلك کله حلال لمن جعل له، ليست فيه علة. والثاني يجتمع من وجهين، وذلك أن يريد الرجلان أن یستبقا بفرسیهما، ویرید کل واحد منهما ان يسبق صاحبه، ويخرجان (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. ٤٣ السفر وأحكامه للحج وغيره = سبقين، فهذا لا يجوز الا بمحلل، وهو : أن يجعلا بينهما فرسا لا يأمنان أن يسبقهما، فان سبق المحلل، أخذ السبقين، وان سبق أحد المتسابقين أحرز سبقه، وأخذ سبق صاحبه، فإن سبق الاثنان الثالث كانا كمن لم يسبق واحد منهما، وأيهما سبق صاحبه، فله السبق على ما وصفنا، ولا يجوز حتى یکون الامد واحدًا، والغاية واحدة، قال ولو کانوا مائة فأدخلوا بينهم محللا، فكذلك، والثالث إن سبق أحدهما صاحبه، ويحرز السبق وحده، فإن سبقه صاحبه، أخذ السبق، وان سبق صاحبه، أحرز السبق، وهو في معنى الوالي، قال ويخرج المتسابقان ما يتراضيان عليه، ويتواضعان على يدي رجل، وأقل السبق أن يسبق بالهادي، أو بعضه، أو بالكفل، أو بعضه، والسبق بين الرماة على هذا النحو عنده، وليس هذا موضع ذكره، وقول محمد ابن الحسن في هذا الباب، نحو قول الشافعي، قال محمد عنه وعن أصحابه: اذا فعل السبق واحد، فقال ان سبقتني، فلك كذا وكذا- ولم يقل ان سبقتك فعلیك كذا، فلا بأس، ويكره أن يقول إن سبقتك فعلیك كذا، وان سبقتني فعلي کذا، هذا لا خیر فیه، وان قال رجل غیرهما، ایکما سبق، فله كذا، فلا بأس، وان كان بينهما محلل ان سبق لم يغرم، وان سبق أخذ، فلا بأس، وذلك اذا کان سبق ویسبق . قال أبو عمر: أما الوجه الذي لا يجوز الا بالمحلل- على ما ذكره الشافعي ومحمد بن الحسن، وهو قول أكثر أهل العلم، فإنه لا يجوز عند مالك، ولا يعرف مالك المحلل، ومن ذهب اليه، فحجته حديث النبي ◌َلير في ذلك، وهو حديث انفرد به سفيان بن حسين من بين أصحاب ابن شهاب: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهیر، قال حدثني أبي، قال حدثنا يزيد بن هارون، وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال ٤٤ فتح البر حدثنا علي بن مسلم، قال حدثنا عباد بن العوام، قالا جميعا أخبرنا سفيان ابن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﴾﴾: من أدخل فرسا بین فرسین وهو لا یأمن أن يسبق، فلیس بقمار، ومن أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن ان يسبق، فهو قمار (١). قال أبو داود: وقد رواه الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن الزهري بإسناد سفیان بن حسین ومعناه، قال أبو داود: ورواه معمر، وشعيب، وعقیل، عن الزهري، عن رجال من أهل العلم، وهو أصح عندنا. قال أبو عمر: ممن أجاز المحلل على حسب ما ذكرنا، سعيد بن المسيب، وابن شهاب، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، واسحاق، وأصحاب الرأي، واتفق ربيعة، ومالك، والاوزاعي- على أن الاشياء المسبق بها لا ترجع إلى المسبق بها على حال، وخالفهم الشافعي، وأبو حنيفة، والثوري، وغيرهم، ومن حجة هؤلاء، أن أصول الأشياء المسبق بها قد كانت في ملك أربابها. وانما أخرج الشيء ربه على شرط، فلا يجوز ان يملك عنه الا بذلك الشرط، أو ينصرف إليه، وأجمع أهل العلم على أن السبق لا يجوز على وجه الرهان الا في الخف، والحافر، والنصل، فأما الخف فالابل، وأما الحافر فالخيل، وأما النصل فكل سهم وسنان، وقال مالك والشافعي: ماعدا هذه الثلاث فالسبق فيها قمار. وأجاز العلماء في غير الرهان السبق على الاقدام، لما في حديث سلمة ابن الاكوع - الحديث الطويل في ذكر غارة عيينة بن حصن وابنه- على سرح المدينة، ولقاح رسول الله وَّة: فذكر انصرافهم مع رسول الله وَّر ، وما أظفرهم الله به من عدوهم، قال: وأردفني رسول الله ێر ، فلما كان بيننا (١) د(٢٥٧٩/٦٦/٣)، جه (٢٨٧٦/٩٦٠/٢). السفر وأحكامه للحج وغيره ٤٥ وبين المدينة صحوة- وفينا رجل من الأنصار لا يسبق عدوا، فقال هل من مسابق إلى المدينة؟ ألا مسابق؟ - فأعادها مرارا- وأنا ساكت، فقلت له: أما تكرم كريما، ولا تهاب شريفا؟ قال: لا، الا أن يكون رسول الله وَلتر ، فقلت: يا رسول الله، دعني فلأسابق هذا الرجل، قال: إن شئت، فنزلت وطفق يشتد، وحبست نفسي عن الاشتداد - شرفا أو شرفين، ثم عدوت فلحقته، فصككته بين كتفيه وقلت: سبقتك- والله، فنظر الي وضحك، فصرنا حتى وردنا المدينة. وفي الحديث: قال رسول الله وَله : خير فرساننا أبو قتادة، وخير رجالنا سلمة بن الأكوع(١). وقد ثبت ان النبي وَّ تسابق مع عائشة على قدمیه(٢). فما كان من هذا وشبهه على سبيل الاشتداد والدربة في العدو، والعدة للعدو، أو على وجه اللهو لا على وجه الرهان، فلا بأس به، وما كان علي وجه المراهنة، فلا يجوز ولا يحل. قال الشافعي: لو أن رجلا تسابق مع رجل على أقدامهما، أو تسابقا في سبق طائر، أو على أن يمسك شيئا في يده، فيقول له: ازجر، أو على أن يقوم على قدمیه ساعة أو ساعات، أو على أن يتصارعا، أو على ان يتراميا بالحجارة، فيغلبه ويأخذ سبقا جعلاه، فإن هذا كله غير جائز، وما أخذ عليه فهو من أكل المال بالباطل، وقد نفى رسول الله ويطهر أن يكون شيء من السبق جائزا الا في الخف، والحافر، والنصل. (١) م (٣/ ١٤٣٣- ١٨٠٧/١٤٤١) من حديث طويل. د (١٨٥/٣ /٢٧٥٢). (٢) د(٢٥٧٨/٦٦/٣)، جه (١٩٧٩/٦٣٦/١). ٤٦ فتح البر قال أبو عمر: في معنى حديث هذا الباب، جاء قوله وَلقول: لا جنب، ولا شغار في الاسلام، فأما الشغار فقد مضى ذكره وما للعلماء في معناه في بابه من حديث نافع، وأما قوله لا جلب ولا جنب، فقد اختلف في تفسيره، والذي قاله مالك في ذلك، ما ذكره عنه في الموطأ جماعة من رواته؛ وقوله ذلك يدخل في هذا الباب. قال القعنبي: سئل مالك عن قول رسول الله رَله: لا جنب، ولا جلب، وما تفسير ذلك؟ فقال: قد بلغني ذلك، وتفسيره يجلب وراء الفرس حين يدنو- يعنى من الامد، أو يحرك وراءه الشيء يستحث به ليسبق بذلك الجلب، والجنب أن يجنب مع الفرس الذي یسابق به فرس آخر، حتى إذا دنا تحول راکبه على الفرس المجنوب فأخذ السبق، وهذا ليس في روایة یحیی ابن يحيى للموطأ. أخبرنا عبد الله بن محمد بن اسد، قال حدثنا حمزة بن محمد بن علي، قال حدثنا أحمد بن شعيب النسوي، وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن عبد السلام، قالا حدثنا محمد ابن بشار، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة. عن أبي قزعة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، ان رسول الله وَ ل قال: لا جنب، ولا جلب، ولا شغار في الإسلام(١). ورواه حميد، عن الحسن، عن عمران، عن النبي ګر مثله. قال أحمد بن أبي طاهر: وإذا تكاثر في الكتيبة أهلها کنت الذي ینشق عنه الموكب (١) د(٦٧/٣-٢٥٨١/٦٨)، ت (١١٢٣/٤٣١/٣) وقال: حسن صحيح. ن (٦ / ٤٢٠ /٣٣٣٥). السفر وأحكامه للحج وغيره ٤٧ = وأتيت نقدم من تقدم منهم ووراء رأیك کل أمر یجنب روی موسی بن اسماعیل، قال حدثنا عباد بن صالح السلمي، قال أخبرني الهيثم بن أبي العجفاء، أن أباه أخبره، قال: ضمر ناس من أهل البصرة خيولهم، فنهاهم الامير أن يجروها، حتى كتب اليه عمر: ليجروها، ولا یرکبها الا أربابها . قال أبوعمر: لم يذكر في هذا الباب شيئًا من أحكام النصل، والمسابقة به عند العلماء، ولا من أحكام الابل - وان كان لا فرق بين الابل والخيل في شيء من هذا الباب. وأما النصل، فله وجوه ومعان، ذكرها الشافعي وغيره، لم أر لذكر شيء منها وجها ههنا، إذ ليس في حدیث هذا الباب ذکر شيء منها . وإنما يتكلم على معنى ما في حديث الباب- وبالله العون: أخبرنا محمد بن ابراهيم، قال محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن، قال حدثنا سفر، عن ابن أبي ذئب، عن نافع ابن أبي نافع، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَّ﴾ قال: لا سبق الا في نصل أو خف أو حافر(١). وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن يونس، وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن اسحاق، قال حدثنا أحمد بن يونس والقعنبي، قالا حدثنا ابن أبي ذئب، عن نافع بن أبي (١) د(٣/ ٦٣- ٦٤ / ٢٥٧٣)، ت (٤ / ١٧٨/ ١٧٠٠) وقال: حديث حسن. ن(٥٣٥/٦/ ٣٥٨٧). ٤٨ فتح البر نافع، عن أبي هريرة، عن النبي بَّ قال: لا سبق الا في خف، أو حافر، أو نصل(١). وأخبرنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا محمد بن کثیر، قال أخبرنا سفيان بن سعید، عن ابن أبي ذئب، عن نافع بن أبي نافع، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ فذكره(١). ورواه الشافعي، عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب وهذا حديث احتاج الناس فيه الى ابن أبي ذئب، فرواه عنه جماعة من الأيمة، وهو يبيح السباق في الثلاث المذكورات فیه، وینفیه فیما سواها. وقد روى ابن صالح السمان وغيره عن أبي هريرة، عن النبي وَل قول: لا سبق الا في خف، أو حافر- لیس في حدیثھما ذكر النصل. وقد ثبت ذكر النصل في حديث ابن أبي ذئب، وبه يقول فقهاء الحجاز والعراق في هذا الباب، وقد زاد أبو البختري القاضي في هذا الحديث: أو جناح، وهي لفظة وضعها للرشيد، فترك العلماء حديثه لذلك ولغيره من موضوعاته، فلا یکتب حديثه بحال، وقد ذكرنا قصته في غير هذا الموضع، وبالله العصمة والتوفيق. أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن الحسن الأنصاري، قال: حدثنا الزبير بن أبي بكر القاضي، قال: حدثني أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: حدثني عباس بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، قال: سابق عمر ابن عبد العزيز بالخيل بالمدينة، وكان فيها فرس لمحمد بن طلحة بن عبد (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه . ٤٩ السفر وأحكامه للحج وغيره = الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وفرس لإنسان جعدي- فتسابقا- والخيل حيث جاءت، فإذا فرس الجعدي متقدما، فجعل الجعدي- یرتجز بأبعد صوته : غاية مجد نصبت يا من لها نحن جرينا لها وكنا أهلها لو ترسل الطير لجئنا قبلها فلم ينشب أن لحقه فرس محمد بن طلحة وجاوزه فجاء سابقا، فقال عمر بن عبد العزيز للجعدي - سبقك- والله ابن السباق إلى الخيرات. = ٥٠ = . فتح البر ما جاء من الوعيد في اقتناء الكلاب [٨] مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله وَلقر قال: من اقتنى كلبا الا كلبا ضاريا، أو كلب ماشية، نقص من عمله كل يوم قيراطان (١). هكذا قال يحيى من اقتنى الا كلبا، وغيره يقول: من اقتنى كلبا الا كلبا ضاريا، أو كلب ماشية. وقال القعنبي فيه: من اقتنى كلبا الا كلب ماشية، أو ضاريا- والمعنى واحد كله. وروى هذا الحديث يحيى عن مالك، عن نافع، عن بن عمر، وتابعه جماعة، ويرويه قوم أيضا عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، والحديث عند مالك عنهما جميعا عن ابن عمر، وقد جمعهما ابن وهب وغيره عنه بالاسنادين جميعا: حدثنا عبد الرحمن بن يحيى بن محمد، قال حدثنا علي بن محمد بن مسرور الدباغ قال: حدثنا أحمد بن داود، قال: حدثنا سحنون بن سعيد، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال أخبرني مالك، عن نافع، وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر عن رسول الله وَ الر قال: من اقتنى كلبا إلا كلبا ضاريا أو صاحب ماشية، نقص من أجره كل يوم قيراطان، الا ابن دينار قال: من عمله . وفي هذا الحديث من الفقه إباحة اتخاذ الكلاب للصيد والماشية، وكراهية اتخاذها لغير ذلك، وقد روى أبو هريرة، وعبد الله بن مغفل، وسفيان بن أبي زهير الثنائي، وغيرهم - هذا الحديث عن النبي ◌َّر، فزادوا فیه ذکر کلب الحرث، وبعضهم يقول فيه: من اقتنی کلبا لا يعني به زرعا ولا ضرعا، فزادوا فيه: الزرع: حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، قال حدثنا علي (١) خ (٩ / ٧٥٩/ ٥٤٨٢)، م (٣/ ١٢٠١/ ١٥٧٤)، ت (٦٧/٤ / ١٤٨٧). ٥١ السفر وأحكامه للحج وغيره ابن مسرور، قال: حدثنا أحمد بن داود، قال: حدثنا سحنون، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول الله صل﴾ قال: من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض، فإنه ينقص من أجره قيراطان کل یوم(١). أخبرني محمد بن عبدالملك، وعبيد بن محمد، قالا: حدثنا عبدالله بن مسرور، قال حدثنا عيسى بن مسكين، قال حدثنا محمد بن سنجر، قال حدثنا الحجاج، قال حدثنا حماد، عن يونس، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، أن رسول الله وَ الآن قال: من اتخذ كلبا ليس كلب صيد، ولا ماشية، ولا حرث، نقص من أجره كل يوم قيراط(٢)، وقال: اقتلوا منها كل أسود بهیم. وقد ذكرنا حديث سفيان بن أبي زهير في باب هشام بن عروة؛ لأنه من رواية مالك. وفي معنى هذا الحديث تدخل عندي اباحة اقتناء الكلاب للمنافع كلها، ودفع المضار إذا احتاج الانسان إلى ذلك؛ الا أنه مكروه اقتناؤها في غير الوجوه المذكورة في هذه الآثار، لنقصان أجر مقتنيها والله أعلم؛ وقد أجاز مالك وغيره من الفقهاء اقتناء الكلاب للزرع والصيد والماشية، ولم يجز ابن عمر اقتناءه للزرع ووقف عندما سمع، وزيادة من زاد في هذا الحديث: الحرث، والزرع، مقبولة، فلا بأس باقتناء الكلاب للزرع والكرم، وانها داخلة في معنى الحرث؛ وكذلك ما کان مثل ذلك كما يقتنى للصيد والماشية، وما أشبه ذلك؛ وانما كره من ذلك اقتناؤها لغير منفعة (١) خ (٤ / ٦/ ٢٣٢٢)، م (٣/ ١٢٠٢/ ١٥٧٥)، د (٢٦٧/٣ /٢٨٤٤)، ت (١٤٩٠/٦٨/٤)، ن (٢١٤/٧/ ٤٣٠١)، جه (٣٢٠٤/١٠٦٩/٢). (٢) حم (٥٦/٥)، د (٢٨٤٥/٢٦٧/٣)، ن (٤٢٩٩/٢١٤/٧)، جه (٣٢٠٥/١٠٦٩/٢)، حب: الإحسان (١٢ / ٥٦٥٠/٤٦٦). =٥٢ فتح البر وحاجة وكیدة، فیکون حينئذ فيه ترويع الناس، وامتناع دخول الملائكة في البيت، والموضع الذي فيه الكلب؛ فمن ههنا والله أعلم كره اتخاذها. وأما اتخاذها للمنافع، فما أظن شيئا من ذلك مكروها؛ لأن الناس يستعملون اتخاذها للمنافع ودفع المضرة قرنا بعد قرن في كل مصر وبادية فيما بلغنا والله أعلم؛ وبالأمصار علماء ينكرون المنكر ويأمرون بالمعروف، ويسمع السلطان منهم؛ فما بلغنا عنهم تغيير ذلك، إلا عند أذىّ يحدث من عقر الكلب ونحوه؛ وإن كنت ما أحب لأحد أن يتخذ كلبا ولا يقتنيه، الا لصيد أو ماشية في بادية، أو ما يجري مجرى البادية من المواضع المخوف فيها الطرق والسرق؛ فيجوز حينئذ اتخاذ الكلاب فيها للزرع وغيره، لما يخشى من عادية الوحش وغيره والله أعلم. وقد سئل هشام بن عروة عن الكلب يتخذ للدار، فقال: لا بأس به اذا كانت الدار مخوفة؛ حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، قال حدثنا علي بن محمد، قال حدثنا أحمد بن أبي سلیمان، قال حدثنا سحنون، قال حدثنا ابن وهب، قال حدثني عمرو بن محمد، أن سالم بن عبدالله بن عمر، حدثه عن أبيه، قال: وعد جبریل رسول الله ێ+ فراٹ عليه، حتى اشتد علی رسول الله ◌ُے، فخرج رسول الله آلټ فلقيه، فشكا اليه ما وجد؛ فقال إننا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة(١)، قال ابن وهب، وأخبرني يونس عن ابن شهاب، عن ابن السباق، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي ﴿ مثله. قال: وأخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، أنه سمع ابن عباس يقول سمعت أبا طلحة يقول: سمعت رسول الله ◌َل﴾ يقول: لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة(٢). قال: وحدثني ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن ، عن كريب مولى ابن عباس، عن (١) خ (٣٢٢٧/٣٨٤/٦). (٢) خ (٣٢٢٥/٣٨٣/٦)، م(٢١٠٦/١٦٦٥/٣)، د(٤١٥٣/٣٨٦/٤-٤١٥٤)، ت (٢٨٠٤/١٠٦/٥)، ن (٥٣٦١/٦٠١/٨)، جه (٣٦٤٩/١٢٠٢/٢). السفر وأحكامه للحج وغيره ill = ٥٣ أسامة بن زيد، عن النبي وَالقر مثله. فلهذا والله أعلم وما أشبهه، كره اتخاذ الكلاب رسول الله قالانه . وقد اختلف في هذا الحديث: فقيل هو خصوص لجبريل وحده عليه السلام، بدليل الحفظة؛ وقيل: بل الملائكة على عموم الحديث والله أعلم. وفي قوله ﴾﴾ في هذا الحدیث نقص من عمله أو من أجره يريد من أجر عمله كل يوم قيراطان؛ دليل على ان اتخاذها ليس بمحرم، لان ما كان محرما اتخاذه لم يجز اتخاذه ولا اقتناؤه على حال نقص من الاجر او لم ينقص؛ وليس هذا سبيل النهي عن المحرمات، أن يقال فيها من فعل كذا، ولكن هذا اللفظ يدل والله أعلم على كراهية لا على تحريم؛ ووجه قوله عليه السلام في هذا الحديث من نقصان الاجر، محمول عندي والله أعلم على أن المعاني المتعبد بها في الكلاب من غسل الاناء سبعا إذا ولغت فيه، لا یکاد یقام بها، ولا یکاد یتحفظ منها؛ لأن متخذها لا يسلم من ولوغها في إنائه، ولا یکاد يؤدي حق الله في عبادة الغسلات من ذلك الولوغ؛ فيدخل عليه الاثم والعصيان، فیکون ذلك نقصا في أجره بدخول السیئات عليه؛ وقد يكون ذلك من أجل أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ونحو ذلك، وقد يكون ذلك بذهاب أجره في احسانه إلى الكلاب؛ لان معلوما ان في الاحسان إلى كل ذي كبد رطبة أجرا، لكن الاحسان إلى الكلب ينقص الاجر فيه، أو يبلغه ما يلحق مقتنيه ومتخذه من السيئات بترك أدبه لتلك العبادات في التحفظ من ولوغه، والتهاون بالغسلات منه، ونحو ذلك؛ مثل ترويع المسلم وشبهه، والله وأعلم بما اراد رسول الله ﴾ من قوله ذلك. روی حماد ابن زيد، عن واصل مولى أبي عيينة، قال سأل الرجل الحسن فقال يا أبا سعيد، أرأيت ما ذكر من الكلب انه ينقص من أجر أهله كل يوم قيراط، قال يذكر ذلك؛ فقيل له مم ذلك يا أبا سعيد؟ قال لترويعه المسلم. وذكر فتح البر ٥٤ ابن سعدان عن الاصمعي، قال قال أبو جعفر المنصور لعمرو بن عبيد ما بلغك في الكلب؟ فقال بلغني انه من اقتنی کلبا لغیر زرع ولا حراسة، نقص من أجره كل يوم قيراط، قال ولم ذلك؟ قال: هكذا جاء الحديث؛ قال خذها بحقها، انما ذلك لأنه؛ ینبح الكلب، ويروع السائل. ٥٥ السفر وأحكامه للحج وغيره باب منه [٩] مالك، عن يزيد بن خصيفة أن السائب بن يزيد أخبره أنه سمع سفيان بن أبي زهير وهو من أزد شنئة من أصحاب رسول الله ټټ وهو يحدث ناسا معه عند باب المسجد فقال: سمعت رسول الله ټ ټ یقول: من اقتنی کلبا لا یغني عنه زرعا ولا ضرعا، نقص من عمله كل يوم قيراط، قال: أنت سمعت هذا من رسول الله وَّرَ؟ قال: إي ورب هذا المسجد(١). في هذا الحديث إباحة اتخاذ الكلب للزرع والماشية، وهو حديث ثابت؛ وقد ثبت عنه أيضا وَ ل﴿ إباحة اتخاذه للصيد، فحصلت هذه الوجوه الثلاثة مباحة بالسنة الثابتة، وما عداها فداخل في باب الحظر، وقد أوضحنا ما في هذا الباب من المعاني في باب نافع من هذا الكتاب والحمد لله. قال أبوعمر: احتج بهذا الحديث ومثله من ذهب إلى إجازة بيع الكلب المتخذ للزرع والماشية والصيد؛ لأنه ينتفع به في ذلك، قال: وكل ما ينتفع به، فجائز شراؤه وبيعه، ويلزم قاتله القيمة؛ لأنه أتلف منفعة أخيه. وقد ذكرنا اختلاف الفقهاء في هذا الباب کله أيضا في باب ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي مسعود أن النبي وَّ نهى عن ثمن الكلب(٢)، ولا معنى لتكرير ذلك ههنا . (١) خ (٢٣٢٣/٦/٥)، م (٣/ ١٥٧٦/١٢٠٤)، ن (٤٢٩٦/٢١٣/٧)، جه (٣٢٠٦/١٠٧٩/٢). (٢) حم (١١٨/٤ - ١٢٠)، خ (٤ /٥٣٦/ ٢٢٣٧)، م (٣ /١١٩٨ / ١٥٦٧)، د (٣ / ٣٤٢٨/٩١٠)، ن (٢١٥/٧/ ٤٣٠٣)، جه (٢١٥٩/٧٣٠/٢). = = = ٥٦ فتح البر ما جاء في الوحدة في السفر [١٠] مالك، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، أنه كان يقول: قال رسول الله وَلل: الشيطان يهم بالواحد والاثنين، فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم(١). لم يختلف الرواة للموطأ في إرسال هذا الحدیث، وقد رواه ابن أبي الزناد مسندا عن أبي هريرة: حدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الحسين الكوفي بالكوفة، قال حدثنا عبدالعزيز بن محمد الکوفي، قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ولو يقول: إن الشيطان يهم بالواحد والاثنين، فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم(١). وهذا في معنى ما ذكرنا أن الاثنين لا يحكم لهما بحكم الجماعة إلا فيما خصته السنة، ولم يختلف العرب أن نون الاثنين مكسورة، ونون الجمع مفتوحة، ففرقت بين الإثنين والجماعة؛ ومعناه يتصل من وجوه حسان، منها: ما رواه عبيدالله بن عمرو الرقي، عن عبدالكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ◌َلچر. حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أبو الفرج محمد بن سعيد بن عبدان، قال حدثنا عبدالله بن العباس الطيالسي، قال حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال حدثنا أبوبكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عمر ابن الخطاب، قال: قال رسول الله وَله: من أراد بحبوحة الجنة فليلزم (١) ذكره البغوي (١١ / ٢٢) بهذه الرواية المرسلة عن ابن المسيب. ووصله قاسم بن أصبغ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. قال الهيثمي (٣١٨/٣): «رواه البزار وفيه عبد الرحمن بن ابي الزناد وهو ضعيف وقد وثق. ٥٧ السفر وأحكامه للحج وغيره الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد(١). ورواه جرير بن حازم، عن عبدالملك بن عمير بن جابر عن سمرة، عن عمر بن الخطاب. وروى غيره عن عبد الملك بن عمير، قال: حدثت عن عبد الله بن الزبير، عن عمر بن الخطاب فذكره. حدثنا خلف بن سعید، قال حدثنا عبدالله بن محمد، قال حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا مالك بن إسماعيل النهدي، قال حدثنا عاصم بن محمد بن زيد بن عمر، أنه سمع أباه يقول: قال عبد الله بن عمر قال رسول الله ماهر: لو يعلم الناس ما في الوحدة ما سار راكب بليل أبدا(٢). حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن ، قال حدثنا محمد بن معاوية بن عبد الرحمن ، قال حدثنا ابراهيم بن موسى بن جميل، قال حدثنا عبد الله ابن محمد بن أبي الدنيا، قال حدثنا عبيد الله بن صالح العتکي، قال حدثنا خالد أبو يزيد الرقي، عن يحيى المديني، عن سالم بن عبدالله، عن أبيه قال: خرجت مرة لسفر، فمررت بقبر من قبور الجاهلية، فإذا رجل قد خرج من القبر يتأجج نارا في عنقه سلسلة، ومعي أداوة من ماء؛ فلما رأني قال يا عبدالله اسقني، قال : فقلت عرفني فدعاني باسمي أو كلمة تقولها العرب: ياعبد الله؟ إذ خرج على إثره رجل من القبر فقال: ياعبد الله، لا تسقه فإنه كافر، ثم أخذ السلسلة فاجتذبه، فأدخله القبر؛ قال: ثم أضافني الليل إلى بيت عجوز إلى جانبها قبر، فسمعت من القبر صوتا يقول: بول وما بول؟ (١) حم (١٨/١)، ت(٢١٦٥/٤٠٤/٤) وقال: حديث حسن صحيح. ن في الكبرى (٩٢١٩/٣٨٧/٥)، ك (١١٤/١) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. (٢) خ (٦/ ٢٩٩٨/١٧٠)، ت ١٦٥/٤-١٦٧٣/١٦٦)، جه (٣٧٦٨/١٢٣٩/٢). فتح البر = ٥٨ شن وما شن؟ فقلت للعجوز: ما هذا؟ قالت: كان زوجا لي، وكان إذا بال لم یتق البول، وكنت أقول له ويحك إن الجمل إذا بال تفاج، وکان یابی؛ فهو ينادى من يوم مات: بول وما بول؟ قلت: فما الشن؟ قالت: جاء رجل عطشان فقال: أسقني، فقال: دونك الشن، فإذا ليس فيه شيء، فخر الرجل میتا؛ فهو ینادی منذ يوم مات: شن وما شن؟ فلما قدمت على رسول الله وَل أخبرته، فنهى أن يسافر الرجل وحده. قال أبوعمر: هذا الحدیث ليس له إسناد، ورواته مجهولون ولم نورده للاحتجاج به، ولكن للاعتبار؛ وما لم یکن فیه حکم، فقد تسامح الناس في روايته عن الضعفاء والله المستعان . أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا عبد الحميد بن أحمد، قال حدثنا الخضر بن داود، قال حدثنا أبوبكر الأثرم، قال حدثنا موسى بن اسماعيل، قال حدثنا أبو عوانة، قال حدثنا المغيرة بن زياد، عن أبي عمر مولى أسماء بنت أبي بكر، قال: أتيت عمر بن عبدالعزيز وهو بجدة، وهو يومئذ أمير مكة والمدينة؛ فأتيته بطرف من طرف مكة، وأمشاط من عاج؛ وسرت ليلتي فصبحته وهو قاعد في مجلسه يقرأ في المصحف ودموعه تسيل على لحيته؛ فلما رأني رحب بي ثم قال: أبا عمر، متى فارقت مكة؟ قلت: الليلة عشيا، قال: من جاء معك؟ قلت: ما جاء معي أحد؛ قال: بئسما صنعت، أما بلغك أن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، والثلاثة صحابة؛ إذا مات أحدهم، دفنه صاحباه؛ قال: فقدمت اليه الهدية، فأعجبته فقال: أما هذه الامشاط العاج، فلا حاجة لنا بها؛ قد كنا مدة نمتشط بها، فأما اليوم، فلا حاجة لنا فيها . السفر وأحكامه للحج وغيره ٥٩ = قال أبو عمر: قوله في هذا الحديث: وهو من الاثنين أبعد بمعنى بعيد كما قيل: الله أکبر بمعنی کبیر، وهذا في لسان العرب موجود کثیر. ٦٠ فتح البر باب منه [١١] مالك، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله وَ ﴾ قال: الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب(١). في هذا الحديث كراهية الوحدة في السفر، وأتى هذا الحديث بلفظ الراكب ويدخل الراجل في معناه إذا كان وحده؛ ولم تختلف الآثار في كراهية السفر للواحد، واختلفت في الاثنين؛ ولم يختلف في الثلاثة فما زاد أن ذلك حسن جائز، وإنما وردت الكراهية في ذلك والله أعلم؛ لأن الوحید إذا مرض لم يجد من يمرضه ولا يقوم عليه ولا يخبر عنه ونحو هذا. حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد ابن وضاح، قال حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة، قال حدثنا الفضل بن دکین، قال حدثنا عبد الله بن عامر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: جاء رجل يسلم على النبي عليه السلام خارجا من مكة، فسأله النبي وقالله: أصحبت من أحد؟ قال: لا، قال: الواحد شيطان، والاثنان شيطانان، والثلاثة ركب(١). قال أبوعمر: في هذا الحديث الذي بعد هذا بيان لمعنى هذا، وقولنا فيه أبسط والحمد لله؛ وقد کان مجاهد ینکر هذا الحدیث مرفوعا، ويجعله قول عمر ولا وجه لقول مجاهد؛ لأن الثقات رووه مرفوعا، وخبر مجاهد أخبرناه محمد بن (١) حم (٢/ ١٨٦- ٢٠١٤)، د(٣/ ٨٠/ ٢٦٠٧)، ت (٤ / ١٦٦ / ١٦٧٤) وقال: حديث حسن صحيح. ن في الكبرى (٨٨٤٩/٢٦٦/٥). ك (٢/ ١٠٢) وقال: حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.