Indexed OCR Text

Pages 501-520

الاعتكاف
٥٠١=
وأما قوله: حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج فيها
من صبحتها من اعتكافه، فهكذا رواية يحيى: من صبحتها، وتابعه على
ذلك جماعة، منهم: ابن بكير، والشافعي، وأما القعنبي، وابن وهب، وابن
القاسم، وجماعة أيضا؛ فقالوا في هذا الحديث عن مالك: وهي الليلة التي
يخرج فيها من اعتكافه. لم يقولوا من صبحتها.
وقال يحيى بن يحيى، وابن بكير، والشافعي: من صبحتها.
حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثنا المیمون بن حمزة، قال حدثنا
أبو جعفر الطحاوي قال حدثنا المزني، قال حدثنا الشافعي، قال أخبرنا
مالك بن أنس، عن يزيد عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث
التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان
رسول الله پڼ يعتكف العشر الوسط من رمضان، فاعتكف عاما حتى إذا
كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي كان يخرج من صبحتها من
اعتكافه وذکر الحدیث إلى آخره حرفا بحرف کروایة یحیی(١)، الا انه قال في
موضع: وقد رأيت هذه الليلة، وقال: أريت هذه الليلة ثم أنسيتها، وقال:
رأيتني أسجد فجعل في موضع وقد قال في الموضعين، وقد أريت في موضع
رأيت، وقال: فأمطرت السماء من تلك الليلة فزاد من.
وحدثنا أحمد بن محمد، قال حدثنا محمد بن عیسی، قال حدثنا يحيى بن
أيوب؛ وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا مطرف بن عبد الرحمن، قالا حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن
مالك، عن یزید بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي
سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: كان رسول الله وَ ه
(١) سبق تخريجه انظر قبله.

فتح البر
٥٠٢!
=
یعتکف العشر الوسط من رمضان، فاعتكف عاما حتی إذا کان ليلة إحدى
وعشرين وهي الليلة التي يخرج من صبحتها من اعتكافه(١)، وساق الحديث
كرواية يحيى حرفا بحرف إلى آخره، هكذا قال ابن بكير: يخرج من
صبحتها، وقال يحيى: يخرج فيها من صبحتها، وقال الشافعي: يخرج في
صبحتها، وقال القعنبي وابن القاسم وطائفة: يخرج فيها، ولم يقولوا من
صبحها ولا من صبحتها؛ وروی ابن وهب وابن عبد الحكم عن مالك
قال: ولا بأس بالاعتكاف في أول الشهر ووسطه وآخره، فمن اعتكف في
أوله أو وسطه، فليخرج إذا غابت الشمس من آخر يوم من اعتكافه؛ وإن
اعتكف في آخر الشهر، فلينصرف إلى بيته حتى يشهد العيد مع المسلمين،
ويبيت ليلة الفطر في معتكفه، ويرجع من المصلى إلى أهله، قال: وكذلك
بلغني عن النبي ◌َله.
وقال ابن القاسم: فإن خرج ليلة الفطر، فلا قضاء عليه.
وقال ابن الماجشون وسحنون: يفسد اعتكافه، لأنه السنة المجتمع عليها
أنه یبیت في معتکفه حتی یصبح.
قال أبو عمر:
لم يقل بقولهما أحد من أهل العلم فيما علمت، ولا وجه له في القياس لأن
لیلة الفطر لیست بموضع اعتکاف ولا صیام ولا من شهر رمضان، ولا
يصح فيها عن النبي ◌ُ ◌ّ شيء.
وقد روى ابن القاسم عن مالك في المستخرجة في المعتكف يخرج ليلة
الفطر من اعتكافه: لا إعادة عليه. وقال مالك في الموطأ أنه رأى أهل
الفضل إذا اعتكفوا العشر الأواخر من رمضان، لا يرجعون إلى أهليهم
حتی یشهدوا العید مع الناس.
(١) سبق تخريجه انظر قبله.

الاعتكاف
٥٠٣ = |
وقال الشافعي: إذا أراد أن يعتكف العشر الأواخر دخل قبل الغروب،
فإذا أهل هلال شوال فقد أتم العشر، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
قال أبو عمر:
قد أجمعوا في المعتكف العشر الأول أو الوسط من رمضان أنه يخرج إذا
غابت الشمس من آخر يوم من اعتكافه، وفي إجماعهم على ذلك ما يوهن
رواية من روى: يخرج من صبحتها أو في صبحتها؛ واختلفوا في العشر
الأواخر، وما أجمعوا عليه يقضي على ما اختلفوا فيه من ذلك، ويدل والله
أعلم على تصويب رواية من روى: يخرج فيها من اعتكافه يعني بعد
الغروب، والله أعلم؛ والصحيح في تحصيل مذهب مالك: أن مقام المعتكف
ليلة الفطر في معتكفه وخروجه منه الى العيد استحباب وفضل لا إيجاب،
وليس مع من أوجب ذلك حجة من جهة النظر ولا صحيح الأثر، وبالله
التوفيق.
واختلف العلماء أيضا في المعتكف متى يدخل المسجد الذي يريد
الاعتكاف فيه، فقال مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهم: إذا
أوجب على نفسه اعتكاف شهر، دخل المسجد قبل غروب الشمس، قال
مالك: وكذلك من أراد أن يعتكف يوما أو أكثر، دخل معتكفه قبل غروب
الشمس من ليلة ذلك اليوم، وقال الشافعي: إذا قال: لله علي اعتكاف يوم،
دخل قبل طلوع الفجر وخرج بعد غروب الشمس خلاف قوله في الشهر.
وقال زفر والليث بن سعد: يدخل في الشهر وفي اليوم قبل طلوع الفجر
وهو قول أبي يوسف لم يفرقوا بين الشهر واليوم.

فتح البر
= ٥٠٤
قال أبو عمر:
ذهب هؤلاء إلى أن الليل لا مدخل له في الاعتكاف إلا أن يتقدمه
ويتصل به اعتكاف نهار، وذهب أولئك إلى أن الليلة تبع لليوم في كل أصل،
فوجب اعتبار ذلك.
وروى يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة أن النبي وَّ كان إذا أراد
أن يعتكف صلى الصبح ثم دخل المكان الذي يعتكف فيه.
قال أبو عمر:
قد ذكرنا معاني الاعتكاف وأصول مسائله وأمهات أحكامه في باب ابن
شهاب عن عروة من هذا الكتاب، وأجمع العلماء على أن رمضان كله
موضع للاعتكاف، وأن الدهر كله موضع للاعتكاف إلا الايام التي لا
يجوز صيامها؛ وقد ذكرنا ما لهم من التنازع في الاعتكاف بغير صوم في باب
ابن شهاب، عن عروة، وذكرنا اختلافهم في صيام أيام التشريق في غير
موضع من هذا الكتاب، والحمد لله.
وأما قوله في ليلة القدر: إني رأيتها ثم أنسيتها ورأيتني أسجد من
صبحتها في ماء وطين فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل
وتر. فعلى هذا أكثر العلماء أنها عندهم في الوتر من العشر الأواخر، وقد
ذكرنا ما في ليلة القدر من المذاهب والآثار والاعتبار والاختيار في باب حميد
الطویل من کتابنا هذا، فلا معنی لتکریر ذلك ههنا.
وقد روي من حديث جابر بن سمرة أن رسول الله و الله قال: التمسوا ليلة
القدر في العشر الأواخر من رمضان، فإني قد رأيتها ونسيتها، وهي ليلة
مطر وریح، وهذا نحو معنی حدیث أبي سعيد الخدري في هذا الباب.

الاعتكاف
٥٠٥ .
أخبرنا إبراهيم بن شاكر، قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى، قال حدثنا
محمد بن أيوب بن حبيب، قال حدثنا أحمد بن عمرو البزار، قال حدثنا أحمد
ابن منظور، قال حدثنا عبد الرحمن بن شريك، عن أبيه، عن سماك بن
حرب، عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله وَله التمسوا ليلة القدر في
العشر الاواخر من رمضان، فإني قد رأيتها فنسيتها، وهي ليلة مطر وريح،
أو قال: قطر وريح(١).
قال البزار: ولا نعلم أحدا روى هذا اللفظ بهذا الحديث إلا عبد الرحمن
ابن شريك.
وحدثنا إبراهيم بن شاکر، قال حدثنا محمد بن أحمد، قال حدثنا محمد بن
أیوب، قال حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا
عبد الرحمن بن شريك، عن أبيه عن سماك عن جابر بن سمرة عن النبي وَل
في لیلة القدر أنها ليلة ريح ومطر.
قال أبو عمر:
هذا معناه في ذلك العام وذلك الوقت والله أعلم. وأما قوله: وكان
المسجد على عريش فإنه أراد أن سقفه كان معرشا بالجريد من غير طين
فوكف المسجد يعني هطل فصار من ذلك في المسجد ماء وطین، فانصرف
رسول الله ﴿ وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من سجوده على ذلك، قال
الشاعر في معنی و کف:
كأن أسطارها في بطن مهرقها نور يضاحك دمع الواكف الهطل
(١) حم (٨٦/٥-٨٨) وابنه في الزوائد (٩٨/٥) مسند. طب في الكبير (١٩٠٦/٢٢٠/٢). وذكره
الهيثمي في المجمع (١٧٨/٣) وقال رواه أحمد. ورواه البزار والطبراني في الكبير ورجال أحمد
رجال الصحيح.

فتح البر
=٥٠٦
وقد اختلف قول مالك في الصلاة في الطين، فمرة قال: لا يجزيه إلا أن
ينزل بالأرض ويسجد عليها على قدر ما يمكنه، ومرة قال: يجزيه أن يومى
إيماء ويجعل سجوده أخفض من ركوعه إذا كان الماء قد أحاط به.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال حدثنا محمد بن عمر بن
یحیی، قال حدثنا علي بن حرب، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن
دينار، عن جابر بن زيد أنه أومأ في ماء وطين.
قال عمرو: وما رأيت أعلم من جابر بن زيد، قال عمرو: وأخبرني عطاء
أنه سمع ابن عباس يقول: لو نزل أهل البصرة عند قول جابر بن زيد،
لأوسعهم علما عما في كتاب الله، وبه عن سفيان عن أبي بكر الهذلي قال:
ذكرت لقتادة الحسن ونفرا من نحوه، فقال: ما ذكرت أحدا إلا والحسن
أفقه منه الا جابر بن زید.
أخبرنا أبو عثمان سعید بن نصر، وسعید بن عثمان، قالا: حدثنا أبو عمر
أحمد بن دحيم بن خليل، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
البغوي، قال حدثنا داود بن عمرو الضبي، قال حدثنا عمرو بن الرماح
قاضي بلخ، قال أخبرني كثير بن زياد أبو سهل، عن عمرو بن عثمان بن
يعلى، عن أبيه، عن جده، قال: كان النبي ◌ُّ في سفر، فأصابتنا السماء،
فكانت البلة من تحتنا والسماء من فوقنا وكان في مضيق، فحضرت الصلاة،
فأمر رسول الله وَ ا و بلالا فأذن وأقام، ثم تقدم رسول الله ﴾ فصلى على
راحلته- والقوم على رواحلهم يومى إيماء يجعل السجود أخفض من
الركوع(١).
(١) حم (٤/ ١٧٣ - ١٧٤). ت (٢٦٦/٢-٤١١/٢٦٧). وقال: هذا حديث غريب تفرد به عمر بن
الرماح البلخي لا يعرف إلا من حديثه. وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم. هق (٢/ ٧)
وقال: وفي إسناده ضعف ولم يثبت من عدالة بعض رواته ما يوجب قبول خبره. قال ابن عبد
البر: ((ليس إسناده بشيء.

الاعتكاف
٥٠٧
وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا عبد الحميد بن أحمد الوراق، قال
حدثنا الخضر بن داود، قال حدثنا أحمد بن محمد بن هاني الأثرم، قال حدثنا
شریح بن النعمان، قال حدثنا ابن الرماح عن أبي سهل كثير بن زياد
البصري، عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، عن جده، أن
رسول الله ◌َل انتهى الى مضيق، ومعه أصحابه والسماء من فوقهم والبلة من
أسفل منهم، وحضرت الصلاة، فأمر رسول الله ﴿ ﴿ المؤذن فأذن أو أقام،
فتقدمهم رسول الله وي فصلى بهم على راحلته وهم على رواحلهم يومى
إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع، أو قال: يجعل سجوده أخفض من
رکوعه(١).
قال: وحدثنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا أبان، قال حدثنا أنس بن
سيرين، قال: أقبلت مع أنس بن مالك من الشام حتى أتينا سواء ببط
وحضرت الصلاة والأرض كلها غدير، فصلى على حمار يومى إيماء.
قال: وحدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن
جابر بن زيد في الذي تحضره الصلاة وهو في ماء وطین، قال: یومی إيماء.
قال: وحدثنا سعيد بن عفير، قال حدثنا ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية في
الرجل تدركه الصلاة -وهو في ماء وطين - قال: يصلي قائما متوجها الى
القبلة يوميء برأسه.
قال: وحدثنا منجاب بن الحارث، قال أخبرنا شریك، عن لیث، عن
طاوس، قال: إذا كان ردع أو مطر فصل على الدابة.
قال: وسمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يسأل عن الصلاة المكتوبة على
الراحلة، فقال: لا يصلى على الراحلة في الأمن الا في موضعين: إما في طين،
(١) سبق تخريجه.

فتح البر
:٥٠٨
وإما تطوع، قال: وصلاة الخوف. وذكر أبو عبد الله حديث يعلى بن أمية
الذي ذكرناه في هذا الباب. وسئل أبو عبد الله أحمد بن حنبل مرة أخرى عن
الصلاة على الراحلة فقال: أما في الطين فنعم - يعنى المكتوبة.
قال أبو عمر:
من أتى من الصلاة على الراحلة أو على قدميه بالايماء من أجل الطين
والماء، احتج بحديث هذا الباب عن أبي سعيد الخدري قوله: فأبصرت
عيناي رسول الله وَ القر انصرف وعلى جبهته وأنفه، ويروى على جبينه وأنفه،
أثر الماء والطين، قالوا: فلو جاز الإيماء في ذلك، ما كان رسول الله مثل﴿ ليضع
أنفه و جبهته في الطین، وهذا حدیث صحیح، وحدیث یعلی بن أمیة لیس
إسناده بشيء.
قال أبو عمر:
أما إذا كان الطين والماء مما يمكن السجود عليه وليس فيه كبير تلويث
وفساد للثياب، وجاز تمكين الجبهة والانف من الارض، فهذا موضع لا
تجوز فيه الصلاة على الراحلة ولا على الاقدام بالإيماء، لأن الله عز وجل قد
افترض الركوع والسجود على كل من قدر على ذلك كيفما قدر، وأما إذا
كان الطين والوحل والماء الكثير قد أحاط بالمسجون أو المسافر الذي لا
یرجو الانفكاك منه، ولا الخروج منه قبل خروج الوقت، و کان ماء معينا
غرقا وطينا قبيحا وحلا، فجائز لمن كان في هذه الحال أن يصلي بالايماء على
ما جاء في ذلك عن العلماء من الصحابة والتابعين- فالله أعلم بالعذر،
وليس بالله حاجة الى تلويث وجهه وثيابه، وليس في ذلك طاعة، إنما الطاعة
الخشية والعمل بما في الطاقة.

الاعتكاف
٥٠٩=
وفي هذا الحديث أيضا ما يدل على أن السجود على الأنف والجبهة جميعا،
وأجمع العلماء على أنه إن سجد على جبهته وأنفه، فقد أدى فرض الله في
سجوده، واختلفوا فیمن سجد على أنفه دون جبهته، أو جبهته دون أنفه،
فقال مالك: يسجد على جبهته وأنفه، فإن سجد فى أنفه دون جبهته لم يجزه،
وإن سجد على جبهته دون أنفه، کره ذلك وأجزا عنه.
وقال الشافعي: لا يجزيه حتى يسجد على أنفه و جبهته، وهو قول الحسن
ابن حي.
وقد روى حماد بن سلمة عن عاصم الاحول عن عكرمة أن رسول الله
وَالله قال: من لم يضع أنفه بالأرض فلا صلاة له(١).
وقال أبو حنيفة: اذا سجد على جبهته أو ذقنه أو أنفه أجزأه، وحجته
حديث ابن عباس عن النبي وتلي: أمرت أن أسجد على سبعة أرادب(٢)، ذكر
منها الوجه، قال: فأي شيء وضع من الوجه أجزأه، وهذا ليس بشيء، لأن
هذا الحديث قد ذكر فيه جماعة الأنف والجبهة.
وأما قوله: وذلك صبيحة ليلة إحدى وعشرين فذلك يدل على أن تلك
الليلة كانت ليلة القدر- لا محالة- والله أعلم، لأن رسول الله وَلقول قال: إني
رأيتها ثم أنسيتها ورأيتني أسجد من صبحتها في ماء وطین، فكان كما رأى
في نوم - - ومعلوم أن ليلة القدر جائز أن تكون ليلة إحدى وعشرين،
وفي كل وتر من العشر الأواخر أيضا، وقد قيل في غير الوتر، وفي غير
العشر الاواخر أيضا إذا کان في شهر رمضان، وقد قدمنا ذکر ذلك کله في
باب حميد الطويل من هذا الكتاب.
(١)قط: (٣٤٨/١)، وهو حديث مرسل.
(٢) حم (٢٧٩/١-٢٨٠). خ (٨١٢/٣٧٨/٢). م (١/ ٤٩٠/٣٥٤). ن (٥٥٦/٢- ١٠٩٥/٥٥٧).

فتح البر
-٥١٠
وقد ذهب جماعة من أهل العلم الى أن ليلة القدر في كل رمضان ليلة
إحدى وعشرين، وذهب آخرون إلى أنها ليلة ثلاث وعشرين في كل
رمضان، وذهب آخرون الى أنها ليلة سبع وعشرين في کل رمضان، وذهب
آخرون إلى أنها تنتقل في كل وتر من العشر الاواخر، وهذا عندنا هو
الصحيح إن شاء الله.
وقد ذكرنا القائلين بهذه الأقاويل وما روي في ذلك کله من الأثر في باب
حميد الطويل- والحمد لله، وذكرنا في باب أبي النضر من هذا الكتاب ما قيل
في ليلة ثلاث وعشرين، ومن قطع بأنها ليلة ثلاث وعشرين أبدا، وهي
عندنا تنتقل، وبهذا يصح استعمال الآثار المرفوعة وغيرها وبالله التوفيق.
ذكر عبد الرزاق عن الأسلمي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن عليا كان
يتحرى ليلة القدر ليلة تسع عشرة، وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين.
وعن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الاسود، قال: قال عبد الله
ابن مسعود: تحروا ليلة القدر سبع عشرة صباحة بدر، أو إحدى وعشرين،
أو ثلاث وعشرين.
وعن الأسلمي، عن داود بن الحصين، عن عكرمة عن ابن عباس، قال:
ليلة القدر في کل رمضان تأتي.
ومن حديث أبي ذر أن رسول الله وَ ل﴿ قال: هي في كل رمضان(١).
وعن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: ليلة القدر تنتقل في العشر
الأواخر في کل وتر.
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه

٥١١
الاعتكاف
قال أبو عمر:
هذا أصح، لأن ابن عمر روى عن رسول الله وَليل أنه قال: التمسوها في
العشر الأواخر في كل وتر، وهي التسع الأواخر، وفي التسع الأواخر في كل
وتر، وقد روي ذلك من حديث عمر، عن النبي ◌ُّر: حدثنا إبراهيم بن
شاكر، قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى، قال حدثنا محمد بن أيوب، قال
حدثنا أحمد بن عمرو بن عبد اخالق، قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن کثیر،
حدثنا عبد الله بن ادریس، عن عاصم بن کلیب عن أبيه، عن ابن عباس،
عن عمر أن النبي ◌ّ و ذكر ليلة القدر فقال: التمسوها في العشر الاواخر في
وتر منها(١).
وروي مثل ذلك من حديث أبي سعيد الخدري وغيره عن النبي ◌َّار.
وقد روى الداروردي حديث أبي سعيد، عن يزيد بن الهاد بإسناده،
وساقه سیاقة حسنة، وذکر فیه أن رسول الله پڼ کان ینصرف اذا اعتكف
العشر الا وسط لیلة إحدى وعشرين، وهذا يدل على أن ذلك کان ليلا،
وهذا يرد رواية من روى عن مالك في هذا الحديث، وهي الليلة التي كان
يخرج من صبحتها من اعتكافه، ويصحح رواية من روى: وهي الليلة التي
كان يخرج فيها من اعتكافه.
حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد قراءة مني عليه أن الميمون بن حمزة
الحسني حدثھم، قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي، قال حدثنا المزني، قال
حدثنا الشافعي، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد الله بن
الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد
(١) أبو يعلى: (١٦٥/١٥٤/١)، هق: (٣١٣/٤)، ذكره الهيثمي في المجمع (١٨٨/٣) وقال رواه
أبو يعلى والبزار ورجال أبي يعلى ثقات.

فتح البر
=٥١٢
الخدري، قال: كان رسول الله وَالله يجاور في رمضان العشر التي وسط
الشهر، فإذا کان یمسي من عشرين ليلة تمضي، وتستقبل إحدى وعشرين،
يرجع الى مسكنه، ويرجع من كان يجاور معه، ثم أقام في شهر جاور فيه
تلك الليلة التي كان يرجع فيها، فخطب الناس وأمرهم بما شاء الله -عز
وجل - فقال: إني كنت أجاور هذه العشر ثم بدالي أن أجاور هذه العشر
الاواخر، فمن كان اعتکف معي، فلیثبت في معتكفه، وقد رأيت هذه الليلة
ثم أنسيتها، فابتغوها في العشر الاواخر، وابتغوها في كل وتر، وقد رأيتني
صبيحتها أسجد في طين وماء. قال أبو سعيد: فاشتملت السماء في تلك
الليلة فأمطرت، فوكف المسجد في مصلى رسول الله صل * ليلة إحدى
وعشرين بصر عيني نظرت اليه انصرف من صلاة الصبح- وجبينه ممتلى
طينا وماء(١).
(١) م (٢ / ٨٢٤ / ١٦٧ ١ (٢١٣)).

الاعتكاف
٥١٣
باب منه
[٤] مالك قال: بلغني أن رسول الله ◌َ ي أراد العكوف في رمضان ثم رجع فلم يعتكف
حتى إذا ذهب رمضان اعتكف عشرا من شوال.
قال أبو عمر:
هذا المعنى عند مالك في باب قضاء الاعتكاف من الموطأ عن يحيى بن
سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن مرسلا. كذلك رواه جماعة الرواة للموطأ
عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، الا يحيى بن يحيى الاندلسي، فإنه
رواه عن ابن شهاب، عن عمرة، وقيل: إنه غلط منه لا شك فيه، لأنه لم
يتابعه أحد من رواة الموطأ على ذكر ابن شهاب في هذا الحديث- والله أعلم.
ولا أدري أمن يحيى جاء ذلك أم من زياد بن عبد الرحمن، فإن يحيى لم يسمع
من باب خروج المعتكف الى العيد- في الموطأ الا آخر الاعتكاف من مالك،
فرواه عن زياد، عن مالك، فوقع فيه حديثه عن زياد، عن مالك، عن ابن
شهاب عن عمرة بنت عبد الرحمن أن رسول الله وسل ( اراد أن يعتكف، فلما
انصرف الى المكان الذي أراد أن يعتكف فيه، وجد أخبية: خباء عائشة
وخباء حفصة وخباء زينب، فلما رآها سأل عنها، فقيل له: هذا خباء عائشة
وحفصة وزينب، فقال رسول الله وَة: آلبر تقولون بهن؟ ثم انصرف فلم
یعتکف حتى اعتكف عشرا من شوال(١).
هكذا روى يحيى هذا الحديث عن زياد بن عبد الرحمن الاندلسي
القرطبي المعروف بشبطون: مالك عن ابن شهاب، عن عمرة ولم يتابع على
ذلك في الموطأ، وقد يمكن أن يكون لمالك عن ابن شهاب كما قال يحيى،
(١) هذا حديث مرسل وقد جاء موصولا من طريق عائشة. انظر تخريج الحديث الذي بعده.

فتح البر
= ٥١٤
وفي ألفاظه خلاف لألفاظ حديث يحيى بن سعيد - وإن كان المعنى واحد-
فالله أعلم. وإنما الحديث في الموطأ لمالك عن يحيى بن سعيد، عن عمرة-
وهو محفوظ ليحيى بن سعيد عن عمرة مسندا عن عائشة من رواية الثقات،
فھو حدیث یحیی بن سعید معروف، لا حديث ابن شهاب، فلذلك لم نذكر
هذا الحدیث في باب يحيى بن سعيد من کتابنا هذا، وذکرناه في باب ابن
شهاب، عن عمرة من أجل روایة یحیی- وإن کانت عندنا وهما، وقد بينا
ذلك هنالك، وذكرنا ما للعلماء في معنى هذا الحديث من المعاني والمذاهب
مبسوطا هناك- والحمد لله، فلا وجه لتکریر ذلك ههنا، وإنما ذكرنا الحديث
ههنا، لأن مالکا قال في قضاء الاعتكاف بعد ذکر حدیث عمرة هذا، قال
مالك: بلغني أن رسول الله پ﴾ أراد الاعتكاف في رمضان، ثم رجع فلم
یعتکف حتى إذا ذهب رمضان اعتكف عشرا من شوال .- هكذا ذكره
مختصرا في الباب- کما ذکرناه، وهذا ما ذكرناه ههنا.
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا الحميدي، قال
حدثنا سفيان، قال سمعت يحيى بن سعيد يحدث عن عمرة، عن عائشة،
قالت: أراد رسول الله وسلم أن يعتكف العشر الاواخر من شهر رمضان
فسمعت بذلك، فاستأذنته فأذن لها، ثم استأذنته حفصة فأذن لها، ثم
استأذنته زينب فأذن لها - فذكر الحديث وقال فيه: فلم يعتكف رسول الله
وَل﴿ تلك العشر واعتكف عشرا من شوال(١).
(١) حم: (٨٤/٦)، خ: (٢٠٣٣/٣٤٦/٤)، م: (٢/ ١١٧٢/٨٣١[٦]).

الفهرس

الفهرس
: ٥١٧
المحتويـات
رقم الصفحة
القسم الرابع الزكاة والصيام
٣٦ - کتاب الزكاة
ما جاء في الوعید فیمن لم يؤد زكاته
٩
مقادير الزكاة في الأوسق والذهب والإبل ونحوها
١٥
باب منه
١٨
٤٣
باب منه
زكاة البقر
٥١
الزكاة في المعادن
٥٥
باب منه
٥٧
لا زکاة في العبد ولا في الفرس
٦٤
باب منه
٧٩
ما جاء في الخرص للزكاة
٨٧
٣٧ - كتاب صدقة الفطر
زكاة الفطر
باب منه
٣٨ - كتاب صدقة التطوع
الاستعاذة من الفقر
١٢٥
أبواب الجنة عناوين لأبواب الخير
١٣١
ما نقصت صدقة من مال
١٣٨
لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون
١٤٠
ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون
١٥٧
أعطوا السائل وإن جاء على فرس
١٦١
ردوا السائل ولو بظلف محرق
١٦٥
٩٥
١٠٥

فتح البر
: ٥١٨!
المحتويات
رقم الصفحة
يا نساء المؤمنات، لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو كراع شاة
محرقا
١٦٩
١٧١
الصدقة بالكسب الطيب
١٧٥
ما جاء في الأخذ من صدقة المسلمين
١٧٩
ومن یستعف یعفه الله ومن يستغن یغنه الله
١٨١
ما جاء في الحث على الصدقة فيمن لا يتفطن لفقره
١٨٥
ما جاء في فضيلة الکسب بالید
١٩٣
اليد العليا خير من اليد السفلى
١٩٧
فأما ماكان من غير مسألة فإنما هو رزق يرزقكه الله
٢٠٤
من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا
لا تحل الصدقة لغني
٢٢٧
لا تحل الصدقة لآل محمد ولد
٢٤٧
باب منه
٢٥٠
٢٥٢
ما جاء في الصدقة على الميت
٢٥٥
باب منه
٢٦٠
باب منه
٢٦١
٢٦٢
جواز ميراث صدقة الرجل لمن تملكها
العائد في صدقته کالکلب يعود في قیئه
باب منه
٣٩- كتاب الصيام
٢٦٦
٢٧١
٢٧٥
ما جاء في فضل الصيام
فضیلة شهر رمضان
٢٣٤
لا تجوز الزكاة في المشرك لكن التطوع

الفهرس
٥١٩
المحتويـات
رقم الصفحة
الصائم لا يرفث ولا يجهل
٢٨٢
ما جاء في الصيام برؤية الهلال والإفطار به
٢٨٦
باب منه
ما جاء في الصائم يصبح جنبا
٣٢٧
باب منه
٣٢٩
باب منه
٣٣٦
باب منه
٣٣٧
ما جاء في التقبيل للصائم
٣٤٤
باب منه
٣٤٥
باب منه
٣٤٨
ما جاء في الفطر في السفر
٣٥٦
باب منه
٣٦١
باب منه
باب منه
٣٦٩
ما جاء فیمن جامع في رمضان
٣٧٢
٣٩٠
باب منه
٣٩٥
ما جاء في الوصال في الصيام
باب منه
٣٩٩
ما جاء في صيام النذر عن الميت
٤٠٠
٤٠٦
ماجاء في صيام يوم عاشوراء
٤١٤
باب منه
ما جاء في الإفطار في التطوع والقضاء فيه
٤١٦
٣٠١
باب منه
٣١٦
٣٢٠

فتح البر
٥٢٠ !
رقم الصفحة
صفة صيام النبي ◌َّر في التطوع
إن كان لیکون علي الصيام فما أستطيع أن أقضيه حتى يأتي
٤٢٨
شعبان
٤٢٩
الصيام يبتدئ بأول لحظة في الشروق
٤٣٤
باب منه
٤٣٥
الحث على تعجيل الفطر
٤٣٨
فالتمسوا ليلة القدر وتحروها
باب منه
٤٥٨ - ٤٦٥
باب منه
٤٦٨ - ٤٧٠
باب منه
٤١ - كتاب الاعتكاف
المعتكف له أن يرجل رأسه ولا يدخل البيت إلا لحاجة
الإنسان
٤٧٥
جواز الإعتكاف في غير رمضان
٤٨٨
باب منه
٥٠٠ - ٥١٣
تم بحمد الله الجزء السابع
ويليه الجزء الثامن
وأوله كتاب السفر وأحكامه
للحج والعمرة
٤٣١
٤٤٣
٤٥٧
باب منه
٤٠ - كتاب ليلة القدر
المحتويـات